الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٧١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة[قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: ومن آمن: يريد رجلاً قبل هؤلاء ممن كان آمن من أهل مكة، وهاجر ولم يكن قتل، ولا زنا ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ يريد الفرائض] (١) ﴿ فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا ﴾ يريد: أي فضلتهم وقدمتهم على من قاتل نبيي ، واستحل محارمي (٢) وعلى هذا معنى الآية: من آمن وأدى ما افتُرض عليه، ولم يكن ممن قتل وزنا، فإنه يصير إلى ما آتاه الله من التفضيل والتقديم على من قتل وزنا ثم تاب.
وقال الكلبي: ومن تاب من الشرك وعمل صالحًا بعد التوحيد فإنه يتوب إلى الله متابًا، يقول: يجد عند الله متابًا (٣) وقال مقاتل: ﴿ وَمَنْ تَابَ ﴾ من الشرك ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا ﴾ يعني: مناصحًا (٤) (٥) هذا ما ذكره أهل التفسير في هذه الآية؛ وهو غير مقنع، ولا شاف.
وكشف أرباب المعاني عن معنى الآية؛ قال صاحب النظم: ليس في نظم العرب، أن يقولوا: من قام وصلى فإنه يصلي صلاة؛ لأنه ليس في ظاهره فائدة إلا بأن يكونا مختلفين في المعنى، فالتأويل -إن شاء الله-: ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ فإنه يرجع يوم القيامة إلى الله عز وجل فيكافئه ويثيبه بعمله.
وعلى هذا التوبة الأولى: رجوع عن الشرك والمعصية، والثانية: رجوع إلى الله للجزاء والمكافأة، كقوله: {قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30] أي: مرجعي في المعاد (٦) وقال ابن الأنباري: يُسأل عن هذه الآية فيقال: ما الفائدة في قوله: ﴿ فَإِنَّهُ يَتُوبُ ﴾ بعد قوله: ﴿ وَمَنْ تَابَ ﴾ وهل يجوز لقائل أن يقول: من قام فإنه يقوم، ومن ركب فإنه يركب؟
والجواب: أن التكرير وجب لزيادةٍ في المعنى؛ ومعنى الآية: من أراد التوبة وقصد حقيقتها ينبغي أن يريد الله بها، ولا يخلط بها أمرًا من أمور الدنيا.
كما يقول الرجل: من تجر فإنه يتجر في البَزِّ (٧) (٨) وقال أبو علي الفارسي: وجه دخول الفاء في قوله: ﴿ فَإِنَّهُ يَتُوبُ ﴾ كما ذكرنا في قوله: ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ ﴾ ومعنى قوله: ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ ﴾ فالقول في هذا: أن اللفظ على شيء، والمعنى على غيره، وذلك غير ضيق في كلامهم، ألا ترى أنهم قد قالوا: ما أنت وزيد، والمعنى لم تؤذيه، واللفظ إنما هو على المسألة من المخاطب، وزيد معطوف عليه، وكذلك قولهم: أمكنك الصيد، والمعنى: ارمه، وكذلك: هذا الهلال أي: انظر إليه، فكذلك قوله: ﴿ وَمَن تَابَ ﴾ كأنه: ومن عزم على التوبة فينبغي أن يبادر إليها ويتوجه بها إلى الله سبحانه، وهذا كما قال: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ ﴾ أي: إذا عزمت على ذلك، وعلى هذا المعنى قوله: ﴿ فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا ﴾ أي: ينبغي أن يتوب، كقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] أي: ينبغي أن يتربصن.
هذا كلامه (٩) وأمثل هذه الأقوال ما ذكره صاحب النظم.
(١) ما بين المعقوفين، ساقط من: (ج).
(٢) ذكره الواحدي، في "الوسيط" 3/ 347، بسياق قريب من هذا.
(٣) "تنوير المقباس" ص 305، بلفظ: يجد ثوابها عند الله.
(٤) الناصح: الخالص.
"تهذيب اللغة" 4/ 250 (نصح)، و"لسان العرب" 2/ 615.
(٥) "تفسير مقاتل" ص 47 ب، وعلى هذا فالتوبة في الآية عن جميع السيئات.
ومعناه: ومن أراد التوبة، وعزم عليها فليتب لوجه الله.
"تفسير البغوي" 6/ 98.
(٦) ذكر هذا القول البغوي 6/ 97، ولم ينسبه.
(٧) البَزُّ: ضرب من الثياب.
"تهذيب اللغة" 13/ 173 (بز).
(٨) ذكره ابن الجوزي 6/ 108، عن ابن الأنباري.
(٩) لم أجده.
<div class="verse-tafsir"