التفسير البسيط سورة الشعراء

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الشعراء

تفسيرُ سورةِ الشعراء كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 225 دقيقة قراءة

تفسير سورة الشعراء كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

طسٓمٓ ١

﴿ طسم ﴾ قال الوالبي عن ابن عباس: ﴿ طسم ﴾ قسم، وهو من أسماء الله عز وجل (١) وقال عكرمة عنه: عجزت العلماء عن علم تفسيرها (٢) وقال مجاهد: ﴿ طسم ﴾ اسم السورة (٣) وقال قتادة: هو اسم من أسماء القرآن (٤) وقال محمد بن كعب: أقسم الله سبحانه بطوله وسنائه وملكه (٥) (٦) (٧) ووجه إخفائها: أن همزة الوصل قد وصلت، ولم تقطع مع هذه الحروف، وهمزة الوصل إنما تذهب في الدَّرْج، فكما سقطت همزة الوصل في ﴿ الم ﴾ وهي لا تسقط إلا مع الدَّرْج، كذلك لا تُبين النون ويقدر فيها الاتصال بما قبلها ولا يقدر فيها الانفصال (٨) (١) أخرجه ابن جرير 19/ 58، وابن أبي حاتم 8/ 2747، كلاهما من طريق علي بن أبي طلحة.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 107 أ.

قال البغوي 6/ 105: روى علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس.

(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 107 أ.

و"تفسير السمرقندي" 2/ 469، ولم ينسبه.

(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 107 أ.

ولم أجده في "تفسير مجاهد".

(٤) أخرجه عبد الرزاق 2/ 73.

وعنه ابن جرير 19/ 58.

وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2747، من طريق آخر عنه وفيه زيادة: "اسم من أسماء القرآن، أقسم به ربك".

وبهذه الزيادة ذكره الثعلبي 8/ 107 أ، عن قتادة وأبي روق.

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 107 أ.

و"تفسير البغوي" 6/ 105.

وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2747، عن محمد بن كعب: "الطاء من الطول، والسين من القدوس، والميم من الرحمن".

وفي "تنوير المقباس" ص 306: في قول: الطاء طوله وقدرته، والسين سناؤه، والميم ملكه.

ويقال: قسم أقسم به ..

وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2747، عن الحسن البصري، قال: "فواتح افتتح الله بها كتابه أو القرآن".

== وقد ذكر الماوردي 4/ 164، عن من لم يسمه من أهل الخواطر آراءً غريبة في بيان معاني هذه الأحرف.

ونحو ذلك ذكر الرازي 24/ 118.

وقد أطال في ذكرها البرسوي، في تفسيره 6/ 258.

قال أبو حيان 7/ 5: "وتكلموا على هذه الحروف بما يشبه اللغز، والأحاجي فتركت نقله إذ لا دليل على شيء مما قالوه".

وهذا موقف حسن؛ والأقرب أن هذه الحروف ابتدأ بها للدلالة على الإعجاز والتحدي، وأن هذا القرآن مكون من هذه الحروف التي تنطقونها وتتكلمون بها، فهي لا تدل على معنى في أصل وضعها.

راجع "تفسير ابن كثير" 1/ 156 - 162.

(٦) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (طَسم) بفتح الطاء، وإدغام النون، ولم يظهر النون في (طسم) غير حمزة، من السبعة، وشاركه في ذلك أبو جعفر.

"السبعة في القراءات" 470، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 355، وابن خالويه، في "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 130.

والأزهري، في معاني القراءات 2/ 223، ثم قال: "وإدغام النون في الميم حسن، لقرب مخرجيهما، ومن اختار التبيين حسن".

و"النشر في القراءات العشر" 2/ 19.

(٧) في (أ)، (ب): إخفاء هذا.

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 356، بنصه.

<div class="verse-tafsir"

تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ ٢

وقوله: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ تفسيره قد تقدم في قوله: ﴿ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ  ﴾ (١) ﴿ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ في ابتداء سورة يوسف.

(١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة البقرة: "قال أبو الهيثم: ذا، اسم كل مشار إليه يراه المتكلم والمخاطب كقولك: ذا الرجل، وذا الفرس، فإذا بعد المشار إليه زادوا كافاً فقالوا: ذاك الرجل، وهذه الكاف ليست في موضع نصب ولا خفض ولا رفع، وإنما أشبهت كاف أخاك وعصاك فتوهم السامع أنها في موضع خفض، فلما دخل فيها هذا اللبس زادوا: لاماً، فقالوا: ذلك أخوك".

<div class="verse-tafsir"

لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌۭ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ٣

قوله: ﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ﴾ قال أبو عبيدة: مهلك نفسك (١) (٢) وأنشد أبو عبيدة: ألا أيُّهذا الباخعُ الوجْدُ نفسَه ...

لشيءٍ نَحتْه عن يديه المقادرُ (٣) ومضى الكلام في تفسير الباخع في نظير هذه الآية: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ ﴾ الآية، [الكهف: 6].

قال المفسرون: لما كذبت قريش رسول الله -  - شق ذلك عليه، واشتد حتى أثر فيه، وكان يشتد حرصه على إيمانهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية (٤) (٥) (٦) قال ابن عباس في قوله: ﴿ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ﴾ : قاتل نفسك (٧) قوله تعالى: ﴿ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: موضع (أن) نصب مفعول له، المعنى: لعلك (٨) (٩) ثم أعلم عز وجل أنه لو أراد أن ينزل ما يضطرهم إلى الطاعة لقدر على ذلك إلا أنه عز وجل تعبدهم بما يستوجبون به الثواب مع الإيمان، ولو نزل على كل من عَنَدَ عن الحق عذابٌ لخضع مضطرًّا، وآمن إيمان من لا يجد مذهبًا عن الإيمان (١٠) (١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 83.

و"معاني القرآن" للفراء 2/ 275.

(٢) قال الزمخشري 3/ 290: "البخع: أن يبلغ بالذبح البخاع، وهو: عِرق مستبطن الفقار، وذلك أقصى حد الذابح".

وذكره الرازي 24/ 118، ولم ينسبه.

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 83، ونسبه لذي الرمة، وهو في ديوانه 361، وفيه: عن يديك، وفيه: الباخع: القاتل، ونحته: عدلته، وصرفته.

والوجد: الحزن.

وأنشده المبرد، في "المقتضب" 4/ 259، وابن جرير 19/ 58، والأزهري، "تهذيب اللغة" 1/ 168، ولم ينسبوه.

وذكره الماوردي 4/ 164، منسوبًا لذي الرمة، بلفظ: بشيء نحته.

(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 107 أ.

(٥) هكذا في جميع النسخ: عنه.

وفي "الوسيط" 3/ 350، عنهم، وهي أولى.

(٦) "تفسير مقاتل" 48 أ.

بمعناه.

و"تفسير السمرقندي" 2/ 470.

(٧) أخرجه ابن جرير 19/ 58.

وأخرجه عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 73، عن قتادة، وعنه ابن جرير 19/ 58.

وهو في "تفسير مقاتل" 48 أ.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2748، عن مجاهد.

ثم قال: "وروي عن الحسن، وعكرمة، وقتادة، وعطية، والضحاك مثل ذلك".

وذكره الثعلبي 8/ 107 أ، ولم ينسبه.

وذكر الماوردي 4/ 164، عن عطاء وابن زيد: مخرج نفسك.

وذكره الطوسي 8/ 4، عن ابن زيد، بلفظ: مخرج نفسك من جسدك.

(٨) في نسخة (أ)، (ب): أهلك.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 82.

ونحوه في "معاني القرآن" للفراء 2/ 275، وعنه ابن جرير 19/ 59.

واختار النحاس قول أبي إسحاق، في "إعراب القرآن" 3/ 174.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 82، باختصار.

<div class="verse-tafsir"

إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةًۭ فَظَلَّتْ أَعْنَـٰقُهُمْ لَهَا خَـٰضِعِينَ ٤

﴿ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ قال ابن جريج: ولو شاء لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بعده معصية (١) (٢) قال أبو إسحاق: قوله ﴿ فَظَلَّتْ ﴾ معناه: فتظل، والجزاء يقع فيه لفظ الماضي بمعنى المستقبل، تقول: إن أتيتني أكرمتك، معناه: أكرمك (٣) وهذا الذي ذكره (٤) ﴿ إن ﴾ تعطف على مجزوم الجزاء بفَعَل؛ لأن الجزاء يصلح في موضع يفعَل فعل (٥) ﴿ فَظَلَّتْ ﴾ مردودة على يفعل، وأنشد: إن يسمعوا ريبةً طاروا بها فرَحًا (٦) بمعنى: يطيروا.

قال أبو علي فيما أصلح على أبي إسحاق: اعلم أن الجزاء يكون على ثلاثة أضرب: يكون بالفعل وبالفاء وبإذا، فإذا كان بالفعل جاز أن يقع الماضي موضع المستقبل في الجزاء كما جاز أن يقع موقعه في الشرط؛ لأن الحرف يقلب المعنى إلى الاستقبال كما تفعل ذلك لم، في النفي، ولا، في قولك: واللهِ لا فعلت، فتقول على هذا: إن أتيتني أتيتك، تريد إن تأتني آتك، فتوقع الماضي موقع المستقبل في الجزاء، كما أوقعته في الشرط، وإن كان ذلك في الشرط أبين؛ لأن الحرف يخلص عمله في الفعل [الذي يلحق بشرط (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا  ﴾ وقوله: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا  ﴾ ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ  ﴾ وكان موضع الفاء مع ما بعدها من الجملة جزمًا بدلالة قوله: ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ  ﴾ بالجزم (١٥) إنك إن يُصرعْ أخوك تصرعُ (١٦) ونحوه على التقديم (١٧) ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ  ﴾ وقوله: ﴿ وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ  ﴾ بان أن عمل إن منقطع عما بعد الفاء من هذه الأفعال لخروج الفعل الذي بعدها [أن يكون جزاء] (١٨) ﴿ فَظَلَّتْ ﴾ فتظل؛ لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي موقع المستقبل (١٩) (٢٠) وقال أبو علي (٢١) ﴿ فَظَلَّتْ ﴾ جوابًا للشرط.

والفاء في ﴿ فَظَلَّتْ ﴾ ليس جوابًا للشرط؛ بل هي للعطف على جواب الشرط؛ لأن جواب الشرط قد تقدم في قوله: ﴿ نُنَزِّلْ ﴾ ثم عطف عليه بالماضي، وعاد الكلام إلى ما قاله الزجاج والفراء.

وقوله: ﴿ أَعْنَاقُهُمْ ﴾ كثير من المفسرين يجعلون الأعناق هاهنا جمع العنق التي هي العضو (٢٢) ﴿ خَاضِعِينَ ﴾ ولم يقل: خاضعة، كما قال: ﴿ فَظَلَّتْ ﴾ لأجل رؤوس الآي، وجاز ذلك؛ لأن المؤنث إذا أضيف إلى المذكر وكان بعضًا منه جاز تذكيره، وذلك أن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فتُرك الخبر عن الأعناق وأُخبر عن أربابها.

وهذا قول الأخفش، والفراء، والزجاج، والمبرد، وجميع النحويين؛ قالوا: يجوز أن يُترك المضاف وُيخبر عن المضاف إليه، فيكون كالخبر عن المضاف (٢٣) (٢٤) كأنه قال: تسفيها الرياح (٢٥) وقول آخر: لَمَا رأى مَتْنَ السماء انْقَدَّتِ (٢٦) كما شَرِقَتْ صدْرُ القَنَاةِ من الدَّم (٢٧) وقال جرير: رأت مَرَّ السنينَ أخذْنَ مِنِّي (٢٨) وأنشد أبو عبيدة: إذا بعضُ السنينَ تعرَّقتْنَا ...

كفى الأيتامَ فقدَ أبي اليتيمِ (٢٩) قال الفراء: جعل الفعل أولاً للأعناق، ثم جعل خاضعين للرجال (٣٠) وقال الأخفش: تجعل الخضوع مردودًا على المضمرة التي أضاف الأعناق إليها (٣١) وقال الزجاج: لما لم يكن الخضوع إلا بخضوع الأعناق جاز أن يخبر عن المضاف إليه (٣٢) وذهب مجاهد في تفسير الأعناق إلى أنها الرؤساء والكبراء (٣٣) (٣٤) ومن الناس من يفسر الأعناق بالجماعات وهو قول (٣٥) (٣٦) أنَّ العراق وأهله عنق ...

إليك فهيت هيتا (٣٧) أراد أنهم مالوا إليك جميعاً.

ويقال: هم عُنق واحد عليه، أي: جماعة (٣٨) وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: العُنق: الجمع الكثير من الناس (٣٩) قال المبرد: وهذا قول أبي زيد في هذه الآية قال: أعناقهم: جماعاتهم (٤٠) وقال النضر: العنق: جماعة من الناس (٤١) وقال الأخطل: وإذا المئون تُؤوكِلتْ أعناقُها ...

فاحملْ هُناك على فتًى حمَّالِ (٤٢) قال ابن الأعرابي: أعناقها: جماعتها (٤٣) وقال غيره: ساداتها (٤٤) (٤٥) (١) أخرجه ابن جرير 19/ 59.

وذكره الثعلبي 8/ 107 أ.

(٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 73.

وعنه ابن جرير 19/ 59.

وابن أبي حاتم 8/ 2750.

وأخرج ابن جرير 19/ 59 عن ابن عباس: (ملقين أعناقهم).

ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً  ﴾ .

قال ابن كثير 6/ 135: "فنفذ قدره، ومضت حكمته، وقامت حجته البالغة على خلقه بإرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم".

وذكر الثعلبي 8/ 107 أ، بإسناده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قولاً غريباً في المراد بهذه الآية، قال: نزلت هذه الآية فينا، وفي بني أمية، قال: سيكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة، وهوان بعد عزة.

وقد تبع الثعلبي في سياق هذه الرواية دون تعليق عليها عدد من المفسرين، كالزمخشري 3/ 291، والطبرسي 7/ 289، والقرطبي 13/ 90، وقال بعد سياقها: فالله أعلم.

وأبو حيان 7/ 7، ولم يتعقبها.

وقد أحسن الواحدي في إعراضه عن ذكر هذه الرواية في تفاسيره الثلاثة، وإن كان الأولى أن يرد هذه الرواية، وينقضها، وممن أعرض عن ذكرها ابن كثير، والسيوطي، والشوكاني، وغيرهم، ولم أر من تعقب هذه الرواية غير ابن عاشور 19/ 97، حيث قال: (ومن بدع التفاسير وركيكها ما نسبه الثعلبي إلى ابن عباس، أنه قال: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة، ويلحقهم هوان بعد عزة.

وهذا من تحريف كلم القرآن عن مواضعه، ونحاشي ابن عباس -  - أن يقوله، وهو الذي دعا له رسول الله -  - بأن يعلمه التأويل والقرآن أجل من أن يتعرض لهذه السفاسف).

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 82.

(٤) في نسخة (أ)، (ب)، هنا تكرارة وهو: في معنى المستقبل، تقول: إن أتيتني أكرمتك، معناه: أكرمك.

(٥) في "معاني القرآن" للفراء 2/ 276، فعل يفعل.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 276، ولفظ البيت عنده: إن يسمعوا سُبَّة طاروا بها فرحاً ...

مني وما يسمعوا من صالح دفنوا وأنشده أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 7، وابن جني، "المحتسب" 1/ 206، ولم ينسباه، ونسبه في "حاشية المحتسب" لقعنب بن أم صاحب، واسمه: ضمرة، أحد بني عبد الله بن غطفان.

(٧) في كتاب أبي علي: الذي هو الشرط.

بدل: الذي يلحق بشرط.

(٨) ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).

(٩) في نسخة (ب): (والفعل).

(١٠) في كتاب أبي علي: فينجزم بها كما انجزم بها الشرط.

(١١) في كتاب أبي علي، زيادة: فيه.

(١٢) في كتاب أبي علي زيادة وهي (وصف الجوهر، وبأن الموصولة بالفعل إلى مختص بالمصدر الآتي أو بالماضي).

(١٣) ما بين المعقوفين، غير موجود في كتاب أبي علي.

(١٤) في كتاب أبي علي: الجملة.

بدل: الآي.

(١٥) بالجزم قراءة حمزة والكسائي.

"السبعة في القراءات" 299، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 216، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 273.

(١٦) أنشده كاملاً سيبويه، "الكتاب" 3/ 67، ونسبه لجرير بن عبد الله البجلي، وصدره: يا أقرع بن حابس يا أقرع ثم قال سيبويه: أي: إنك تُصْرَعُ إن يُصْرَعْ أخوك.

وفي الحاشية: كان جرير البجلي تنافر هو وخالد بن أرطأة الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي المجاشعي، وكان عالم العرب في زمانه فقال جرير هذا عند المنافرة.

وأنشده المبرد، "المقتضب" 2/ 72، ولم ينسبه، وفي الحاشية: استشهد به سيبويه على التقديم والتأخير، والتقدير عنده: إنك تُصرع إن يصرع أخوك.

(١٧) وقد استشهد به المبرد على ذلك، وذكر غيره "المقتضب" 2/ 72.

(١٨) ما بين المعقوفين، غير موجود في كتاب أبي علي.

(١٩) يوجد هنا تكرار في نسخة (أ)، قدره: سطر ونصف.

(٢٠) الجزء الثاني من كتاب "الإغفال" 218 ب، 219 أ، ب.

مع شيء يسير من الاختلاف.

(٢١) لعل الصواب: وقول أبي علي؛ لأن هذا نقد لكلام أبي علي.

(٢٢) "تفسير ابن جرير" 19/ 59، وقد أخرجه عن مجاهد، وقتادة.

(٢٣) "المقتضب" 4/ 199، وفيه: وأما ما عليه جماعة أهل النحو، وأكثر أهل التفسير، == فيما أعلم، فإنه أضاف الأعناق إليهم، يريد: الرقاب، ثم جعل الخبر عنهم؛ لأن خضوعهم بخضوع الأعناق.

و"معاني القرآن" للفراء 2/ 277، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 644.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 83.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 82.

قال السمرقندي 2/ 470: "لأن الكلام انصرف إلى المعنى فكأنه قال: هم لها خاضعون.

وليس فيها: لأجل رؤوس الآي"، وقد ذكره الثعلبي 8/ 107 ب.

قال البغوي 6/ 106: وقيل: إنما قال: ﴿ خَاضِعِينَ ﴾ على وفاق رؤوس الآي، ليكون على نسق واحد.

ولم ينسبه.

وذكر هذا القول ابن عطية 11/ 90، فقال: الإضافة إلى من يعقل أفادت حكمه لمن لا يعقل، كما تفيد الإضافة إلى المؤنث تأنيث علامة المذكر.

(٢٤) البيت لذي الرمة، ديوانه 266، بلفظ: رويداً، بدل: مشين.

وأنشده سيبويه، "الكتاب" 1/ 52، ونسبه لذي الرمة، وفي الحاشية: جعل النساء في اهتزازهن حين يمشين بمنزلة الرماح تستخفها الريح فتزعزعها.

وأنشده المبرد، "المقتضب" 4/ 197، والزجاج، "معاني القرآن" 4/ 83، ولم ينسباه.

ولم أجد هذا البيت عند الفراء، ولا الأخفش، ولم أجده عند ابن جرير، ولا الثعلبي.

(٢٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 83، وفيه: تسفهتها الرياح.

(٢٦) أنشده الأخفش في "معاني القرآن" 2/ 644، ولم ينسبه.

وفي الحاشية: لم تفد المراجع شيئاً في القول والقائل؟.

ولم أجده عند الفراء.

ونسبه ابن جرير 19/ 60، للعجاج، وفيه: أبعدت، بدل: انقدت.

وفي الحاشية: لم أجد البيت في "ديوان العجاج"؟

والمتن الظهر، والشاهد في هذا الرجز أنه أنث الفعل: أبعدت، بالتاء، مع أن الضمير فيه راجع إلى المتن، وهو مذكر، لكن لما أضيف المتن إلى السماء وهي مؤنثة فكأن الشاعر أعاد الضمير على السماء وتناسى المتن، فأنث لذلك.

وأنشده الثعلبي 8/ 107 ب، منسوبًا للعجاج.

والبيت في ديوان العجاج ص 219، == بلفظ: إذا رأى متن السماء انقدت ...

وحيَ الإله والبلادَ رُجَّتِ (٢٧) أنشده كاملاً ونسبه للأعشى: سيبويه "الكتاب" 1/ 52، وأنشده المبرد، "المقتضب" 4/ 197، ولم ينسبه، وكذا الأخفش في "معاني القرآن" 2/ 644، وصدره: وتشرق بالقول الذي قد أذعتَه ولم أجده عند الفراء.

وأنشده ابن جرير 19/ 60، والثعلبي 8/ 107 ب.

ونسباه للأعشى.

وهو في ديوانه 183، من قصيدة له في هجاء عمير بن عبد الله بن المنذر.

وفي "حاشية ابن جرير": صدر القناة: أعلاها، والشاهد من البيت أنه أنث الفعل: شرق، بالتاء، مع أن فاعله وهو: صدر، مذكر ولكنه لما أضيف إلى القناة وهي مؤنثة فكأنه جعل الفعل للقناة لا لصدرها.

(٢٨) ديوان جرير 341، من قصيدة يهجو فيها الفرزدق، والبيت بتمامه: رأت مر السنين أخذن مني ...

كما أخذ السرار من الهلال والسرار: آخر الشهر.

وذكر صدره المبرد في "المقتضب" 4/ 200، ولم ينسبه.

وذكره كاملاً أبو عبيدة، في "مجاز القرآن" 2/ 83، وابن جرير 19/ 62، والثعلبي 8/ 107 ب، والطوسي 8/ 6، ونسبوه لجرير، وأنشده الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 82، ولم ينسبه قال أبو عبيدة: (رجع إلى السنين، وترك: مرَّ).

(٢٩) أنشده سيبويه، "الكتاب" 1/ 52، ونسبه لجرير، وهو في ديوانه 412، من قصيدة له في مدح هشام بن عبد الملك، وفي حاشية "الكتاب": السنة: الجدب، == وتعرقتنا: ذهبت بأموالنا كما يتعرق الآكل العظم فيذهب ما عليه من اللحم.

وأنشده المبرد في "المقتضب" 4/ 198، ولم ينسبه، وفي حاشيته: استشهد به سيبويه على اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه.

ولم أجده في "مجاز القرآن".

ولا في "تفسير الثعلبي".

(٣٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 277.

(٣١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 644، بمعناه.

(٣٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 82.

قال ابن جرير 19/ 62: (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، وأشبهها بما قال أهل التأويل في ذلك: أن تكون الأعناق هي أعناق الرجال، وأن يكون معنى الكلام: فظلت أعناقهم ذليلة، للآية التي ينزلها الله عليهم من السماء، وأن يكون قوله: ﴿ خَاضِعِينَ ﴾ مذكراً؛ لأنه خبر عن الهاء والميم في الأعناق).

(٣٣) ذكره عنه الفراء، في "معاني القرآن" 2/ 277، والثعلبي، في "تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ.

ولم أجده في "تفسير مجاهد".

وذكره ابن جرير 19/ 59، ولم ينسبه، وأخرج بسنده عن مجاهد: (فظلوا خاضعة أعناقهم لها من الذلة).

(٣٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 277.

واختار هذا القول، هود الهواري، في "تفسيره" 3/ 221.

(٣٥) قول.

في نسخة (ج).

(٣٦) "تهذيب اللغة" 1/ 252 (عنق).

وذكره الفراء، في "معاني القرآن" 2/ 277، والأخفش 2/ 645.

والثعلبي 8/ 108 أ، وصدره بقوله: (وقيل: أراد بالأعناق الجماعات والطوائف من الناس).

أخرج الطستي عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى: ﴿ فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ قال: العنق الجماعة من الناس "الدر المنثور" 6/ 289، و"غريب القرآن" في شعر العرب 211.

(٣٧) قال أبو عبيدة: أنشدني أبو عمرو بن العلاء: أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا ...

أن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا يريد: علي بن أبي طالب -  - "مجاز القرآن" 1/ 305.

وأنشده الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 252 (عنق)، ولم ينسبه، وكذا في "اللسان" 10/ 273.

وذكره الثعلبي 8/ 108 أ، وابن عطية 11/ 89، وأبو حيان 7/ 6، ولم ينسبوه.

(٣٨) "تهذيب اللغة" 1/ 252 (عنق).

(٣٩) "تهذيب اللغة" 1/ 253 (عنق)، بنصه.

(٤٠) "المقتضب" 4/ 199، ونسبه لأبي زيد الأنصاري.

(٤١) "تهذيب اللغة" 1/ 254 (عنق).

(٤٢) يمدح الأخطل في هذا البيت عكرمة الفياض، كاتب بشر بن مروان الذي كان قد أدى عنه حمالة حملها ليحقن دماء بني قومه، يقول: إذا ما قتل مئات القتلى، ولم تؤد دياتهم فعليك بعكرمة انقل إليه حاجتك يتكفل بها.

"شرح ديوان الأخطل" 250.

وأنشده الأزهري 1/ 254 (عنق)، منسوبًا للأخطل، وكذا في "اللسان" 10/ 273.

(٤٣) "تهذيب اللغة" 1/ 254 (عنق).

(٤٤) "تهذيب اللغة" 1/ 254 (عنق)، ولم يسمه.

(٤٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 277.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 83.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍۢ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهُ مُعْرِضِينَ ٥

قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ أي: وعظ وتذكير من الله، يعني: القرآن (١) ﴿ مُحْدَثٍ ﴾ في الوحي والتنزيل (٢) قال الكلبي: كلما نزل شيء من القرآن بعد شيء فهو أحدث من الأول (٣) وذكرنا هذا في أوائل سورة الأنبياء (٤) (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ، بنصه.

أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2750، عن قتادة: ما يأتيهم من شيء من كتاب الله.

(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ.

(٣) "الوسيط" 3/ 351، منسوبًا للكلبي.

وكذلك البغوي 6/ 106.

وهو في "تنوير المقباس" 306، بمعناه.

(٤) عند قوله تعالى ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

فَقَدْ كَذَّبُوا۟ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنۢبَـٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٦

وقوله: ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا ﴾ قال صاحب النظم: قوله: ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا ﴾ بعد قوله: ﴿ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾ جعل إعراضهم تكذيبًا؛ لأن من أعرض عن شيء ترك قبوله، [وإذا ترك قبوله] (١) وقوله: ﴿ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ وعيد لهم (٢) (٣) قال الكلبي: فوقع بهم العذاب يوم بدر (٤) قال أبو إسحاق: المعنى: فسيعلمون نبأ ذلك في القيامة، قال: وجائز أن يعجل لهم بعض ذلك في الدنيا نحو ما نالهم يوم بدر (٥) (٦) وتحقيق المعنى: فسيأتيهم أخبار ما كذبوا واستهزؤا به من اجتماع الناس عليه بالإيمان؛ على ما ذكره صاحب النظم.

وعلى ما ذَكر المفسرون: أخبار عاقبة تكذيبهم بما كذبوا به واستهزائهم؛ وهي: العذاب والنِّقمة (٧) ثم ذكر ما يدلهم على قدرته فقال: (١) ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).

(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ.

(٣) ذكره القرطبي 13/ 90، ولم ينسبه.

(٤) "تنوير المقباس" 306، بلفظ: من العذاب.

دون تحديد.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 83.

(٦) في نسخة (ب): (فقد استهزأ به).

(٧) "تفسير ابن جرير" 19/ 62، بمعناه.

<div class="verse-tafsir"

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۢ كَرِيمٍ ٧

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ ﴾ يعني هؤلاء المكذبين (١) ﴿ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا ﴾ بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها.

﴿ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾ قال ابن عباس: من كل صنف من أصناف الفواكه وغير ذلك حسن طيب (٢) وقال الكلبي: من كل ضرب حسن في المنظر (٣) وقال مجاهد: من نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام (٤) ﴿ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ  ﴾ ، قال الفراء: هو كما يقال للنخلة: كريمة إذا طاب حملها، أو كثر، وكما يقال للشاة والناقة: كريمة إذا غَزُرَتا (٥) وقال الزجاج: معنى ﴿ زَوْجٍ ﴾ نوع.

ومعنى (٦) ﴿ كَرِيمٍ ﴾ محمود فيما يحتاج إليه، والمعنى: من كل زوج نافع لا يقدر على إنباته وإنشائه إلا رب العالمين (٧) (١) في "تنوير المقباس" 306: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا ﴾ كفار مكة.

(٢) "تفسير مقاتل" 48 أ، بمعناه.

وأخرج عبد الرزاق في تفسيره 2/ 73، عن قتادة: ﴿ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾ قال: حسن.

وقال به ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 495، و"غريب القرآن" 316.

(٣) في "تنوير المقباس" 306: ﴿ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ﴾ من كل لون ﴿ كَرِيمٍ ﴾ حسن في المنظر.

(٤) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2750.

و"تفسير مجاهد" 2/ 459.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 278، وفيه: إذا طاب حملها أو أكثر.

(٦) ومعنى.

في نسخة (أ)، (ب).

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 83.

قال الماوردي 4/ 165: ﴿ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ﴾ أي: نوع معه قرينه من أبيض وأحمر، وحلو وحامض.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ٨

وقوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ﴾ يعني: ما ذُكر من الإنبات في الأرض ﴿ لَآيَةً ﴾ لدلالة تدل على أن الله تعالى قادر لا يعجزه شيء.

روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿ لَآيَةً ﴾ قال: علامة، كالعلامة تكون بين الرجل وأهله، يقول: هذا خاتمي (١) وقوله: ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ \[قال الفراء ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ \] (٢) (٣) (٤) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2751.

(٢) ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 278، وفيه: يقول: لهم في القرآن وتنزيله آية، ولكن أكثرهم في علم الله لن يؤمنوا.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 84.

وذهب مقاتل إلى أن الضمير يرجع إلى كفار مكة، فقال 48 أ: يعني أكثر أهل مكة.

وذهب الهواري، في "تفسيره" 3/ 222، إلى العموم، فقال: يعني من مضى من الأمم.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩

﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ قال ابن عباس: المنتقم (١) ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بأوليائه (٢) وقال ابن جريج: عزيز بالانتقام من أعدائه، رحيم بإنجاء المؤمنين بما يُهلك به أعداءه (٣) وفي هذا إشارة إلى أن الله تعالى ينتقم من أعداء النبي -  - بإهلاكهم وتعذيبهم وينجي المؤمنين (٤) (١) في نسخة (أ)، (ب): (المسمى).

(٢) "الوسيط" 3/ 351، غير منسوب.

وفي "تنوير المقباس" 306: ﴿ لَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ بالنقمة منهم ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بالمؤمنين.

(٣) أخرجه ابن جرير 19/ 63.

وأوله: كل شيء في الشعراء، من قوله: "عزيز رحيم"، فهو ما أهلك ممن مضى من الأمم.

(٤) جعل مقاتل الرحمة راجعة إلى الكفار، فقال 48 أ: ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ حين لا يعجل عليهم بالعقوبة.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٠

قوله: ﴿ وَإِذْ نَادَى ﴾ قال الزجاج: موضع ﴿ إِذْ ﴾ نصب؛ على معنى: واتل هذه القصة فيما تتلو؛ ودليل ذلك قوله عطفا على هذه القصة: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ  ﴾ (١) ومعنى النداء: الدعاء بـ: يا فلان، فنادى الله موسى حين رأى الشجرة والنار (٢) ﴿ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ (٣) (٤) قال أهل المعاني: يعني الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية، وظلموا بني إسرائيل بسومهم سوء العذاب (٥) قال ابن عباس: ثم أخبر عنهم فقال: (١) "معاني القرآن" 4/ 84.

قال مقاتل 48 أ: يقول: وإذ أمر ربك يا محمد موسى.

(٢) ذكره البغوي 6/ 107، ولم ينسبه.

أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2751، عن السدي: ﴿ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى ﴾ قال: حين نودي من جانب الطور الأيمن.

(٣) الذي طهر من صنيع الواحدي أنه يثبت النداء في الآية على ظاهره، وهذا يدل على إثبات صفة الكلام لله عز وجل.

(٤) "تفسير مقاتل" 48 أ.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2751، بلفظ: الكافرين.

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ.

وذكره في "الوسيط" 3/ 351، ولم ينسبه لأحد.

وذكره البغوي 6/ 107، غير منسوب.

<div class="verse-tafsir"

قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١

﴿ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾ (١) ﴿ أَلَا تتقون ﴾ بالتاء (٢) ﴿ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ فكانت التاء تجوز لخطاب موسى إياهم، وجازت الياء؛ لأن التنزيل قبل الخطاب، وهو بمنزلة قول الله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ  ﴾ بالتاء والياء (٣) وقال أبو حاتم: قوله ﴿ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ﴾ وقف (٤) (٥) ومعنى: ﴿ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾ ألا يَصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته (٦) (١) ذكره بنصه، في "الوسيط" 3/ 351، ولم ينسبه.

وفي "تنوير المقباس" 306: ﴿ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ﴾ بدل من القوم.

(٢) نسب هذه القراءة ابن جني، لعبد الله بن مسلم بن يسار، وحماد بن سلمة.

المحتسب في شواذ القراءات 2/ 127.

ونسبها الثعلبي لعبيد بن عمير.

"تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 278.

بنصه.

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر (ستُغلبون) بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي: (سيُغلبون).

"السبعة في القراءات" 202.

و"المبسوط في القراءات العشر" 140.

و"النشر في القراءات العشر" 2/ 238.

(٤) وقف.

في نسخة (ج).

(٥) وقف تام عند أبي حاتم، "القطع والائتناف" للنحاس 2/ 490.

وعده الداني من == الوقف الكافي، المكتفى 421.

يعرف بالوقف التام والكافي عند أول موضع ذكر فيه الوقف.

(٦) قال مقاتل 48 أ: ألا يعبدون الله عز وجل.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢

قوله: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴾ قال الكلبي: ﴿ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴾ بالرسالة (١) (١) ذكره في "الوسيط" 3/ 351، ولم ينسبه.

وهو في "تنوير المقباس" 307.

<div class="verse-tafsir"

وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَـٰرُونَ ١٣

قوله: ﴿ وَيَضِيقُ صَدْرِي ﴾ أي بتكذيبهم إياي (١) ﴿ وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي ﴾ أي: لا ينبعث بالكلام.

يعني: للعلة التي كانت بلسانه (٢) [قال الفراء: ﴿ وَيَضِيقُ ﴾ مرفوعة؛ لأنها مردودة على ﴿ أَخَافُ ﴾ ولو نصبت بالرد على ﴿ يُكَذِّبُونِ ﴾ كانت صوابًا، والوجه الرفع؛ لأنه أخبر أن صدره يضيق، وذَكر العلة التي كانت بلسانه] (٣) (٤) قوله: ﴿ فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ﴾ اجعله رسولاً لكَ معي بأن يُرسِل إليه جبريلَ بالوحي (٥) قال الكلبي: لكي يكون معي معينًا لي (٦) قال الفراء: ولم يذكر معونة ولا مؤازرة؛ لأن المعنى معلوم؛ كما تقول: لو أتاني مكروه لأرسلت إليك.

ومعناه: لتعينني وتغيثني، وإذا كان المعنى (٧) (٨) (١) "تنوير المقباس" 307، ونسبه الماوردي 4/ 166، للكلبي، وذكر قولاً آخر، وهو: ﴿ وَيَضِيقُ صَدْرِي ﴾ بالضعف عن إبلاغ الرسالة.

(٢) "تفسير ابن جرير" 19/ 64، و"تفسير الثعلبي" 8/ 108 أ.

وهذه العلة مذكورة في قوله تعالى: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي  ﴾ .

وأما ما ورد من أن السبب في ذلك هو وضع نبي الله موسى  الجمرة في فمه بدلاً من التمرة، فإن هذا الخبر لا يعتد به؛ لأنه من الأخبار الإسرائيلية، وقد ذكره ابن جرير في "تاريخه" 1/ 390، وجزم به ابن عطية 11/ 94.

وهو مخالف للواقع؛ إذ كيف يقدر على حمل الجمرة بيده ويرفعها إلى فيه، ومع ذلك لا تحرق يده ولا توْذه، ويكفي لإثبات أن نبي الله موسى  ، لا يعقل أخذه للجمرة دون الحاجة إلى رفعها إلى فيه.

والله أعلم.

وذكر السمرقندي 2/ 470، أن العلة في قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي ﴾ لمهابته.

وهو قول غريب، ونسبه الماوردي 4/ 166، للكلبي.

(٣) ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 278، بنصه.

ونحوه في "معاني القرآن" للزجاج 4/ 84.

وذكره نحوه النحاس، عن الكسائي، "إعراب القرآن" 3/ 175.

(٥) قال مقاتل 48 أ: يقول: فأرسل معي هارون، كقوله في النساء: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ  ﴾ .

(٦) "تنوير المقباس" 307.

(٧) (المعنى) في نسخة (أ)، (ب).

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 278.

ونحوه في "معاني القرآن" للزجاج 4/ 84.

<div class="verse-tafsir"

وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌۭ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ١٤

قوله: ﴿ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ﴾ قال مجاهد وقتادة والمفسرون وابن عباس: يريد قتلت منهم قتيلًا (١) (٢) ﴿ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ﴾ أي: عندي ذنب.

وذهب إليه ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 578، و"غريب القرآن" 316.

وظاهر الآية أن الذنب قد صدر من نبي الله موسى عليه == السلام، ويدل عليه قوله تعالى في سورة القصص [15، 16] في سياق قصة قتل القبطي: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، وعليه فقول الرازي 24/ 123: "لقائل أن يقول: قول موسى  : ﴿ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ﴾ هل يدل على صدور الذنب منه؟

جوابه: لا، والمراد: لهم علي دعوى ذنب في زعمهم" هذا القول مخالفة لظاهر الآية، ولا دليل عليه.]].

(١) "تنوير المقباس" 307.

و"تفسير مجاهد" 2/ 459.

وأخرجه عن قتادة، عبد الرزاق في تفسيره 2/ 73.

وأخرجه ابن جرير 19/ 64، وابن أبي حاتم 8/ 2752، عن مجاهد، وقتادة.

و"تفسير السمرقندي" 2/ 471.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 108ب.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 85.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ كَلَّا ۖ فَٱذْهَبَا بِـَٔايَـٰتِنَآ ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ ١٥

قال الله سبحانه: ﴿ كَلَّا ﴾ أي: لن يقتلوك، وهو ردع وزجر عن الإقامة علي هذا الظن (١) (٢) قال ابن عباس: [يريد لا يقدرون على قتلك.

وقال الكلبي: يعني لا أسلطهم على ذلك (٣) قوله ﴿ إِنَّا مَعَكُمْ ﴾ قال ابن عباس:] (٤) (٥) ﴿ مُسْتَمِعُونَ ﴾ قال: يريد أسمع (٦) ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ .

وقال أهل المعاني: قوله ﴿ مُسْتَمِعُونَ ﴾ مجاز من وجهين؛ أحدهما: الجمع، والآخر: مستمع؛ موضع: سامع؛ لأن الاستماع طلب السمع بالإصغاء، والله عز وجل سامع مما يغني عن الاستماع، والمعنى يسمع ما يقولانه وما يجيبونكما به (٧) (٨) وقوله: ﴿ مَعَكُمْ ﴾ وفي سورة طه ﴿ مَعَكُمَا ﴾ لأنه أجراهما في هذه السورة مجرى الجماعة (٩) (١) ذكره ابن الجوزي 6/ 118، بنصه، ولم ينسبه.

ونحوه القرطبي 13/ 92، ولم ينسبه.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 85.

(٣) "تنوير المقباس" 307.

وذكره ابن الجوزي 6/ 118، ولم ينسبه.

(٤) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

(٥) بنصه، في "الوسيط" 3/ 351، منسوبًا لابن عباس  ما.

(٦) "تنوير المقباس" 307.

(٧) به.

في نسخة (أ)، (ب).

(٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 108 ب.

بمعناه.

وذكر هذا الرازي 24/ 124.

(٩) ذكره البغوي 6/ 108، ولم ينسبه.

وقد تكلم عن مخاطبة المثنى بلفظ الجمع، سيبويه، في "الكتاب" 3/ 621.

واستدل بهذه الآية.

<div class="verse-tafsir"

فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٦

قوله: ﴿ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ مذهب أبي عبيدة، والأخفش، والمبرد، وجميع النحويين: أن الرسول هاهنا بمعنى الرسالة (١) لقد كَذَبَ الواشون ما بُحت عندهم ...

بسرٍ ولا أرسلتهم برسول (٢) قالوا: يعني برسالة (٣) وقول عباس بن مرداس: ألا مَنْ مُبلغٌ عني خُفافًا ...

رَسولًا بيتُ أهلِك منتهاها (٤) (٥) وعلى هذا تقدير الآية: إنا ذو رسالة رب العالمين فحذف المضاف.

وفيه قول آخر؛ وهو: أن الرسول هاهنا في معنى جمع (٦) (٧) ألكني إليهما وخير الرسول ...

أعلمهم بنواحي الخبر (٨) ومثلها العدو والصديق (٩) ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي  ﴾ وقال: ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  ﴾ وقد مَرَّ (١٠) وذكر أبو علي القولين جميعًا بعبارة وجيزة، فقال: الرسول يستعمل على ضربين؛ أحدهما: [بمعنى المرسل، والآخر بمعنى: الرسالة، فقوله: ﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ بمعنى: الرسالة،] (١١) ﴿ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ  ﴾ ، ﴿ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ  ﴾ ، ونحو ذلك (١٢) (١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 84؛ قال مجازه: إنا رسالة رب العالمين.

و"تفسير ابن جرير" 19/ 64.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 85.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 108 ب.

(٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 84، منسوبًا لكثيِّر عزَّة وعنه ذكره ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 316.

وذكره ابن جرير 19/ 65، والزجاج 4/ 85، والطوسي 8/ 11، ولم ينسبوه وذكره الثعلبي 8/ 108 ب، منسوبًا لكثير.

ولفظه عند الزجاج: ما فهت عندهم بسوء.

وعنه ذكره الأزهري 12/ 391 (رسل)، وهو في "اللسان" 11/ 283.

والبيت في ديوان كثير 178، بلفظ: لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ...

بليلى ولا أرسلتهم ...

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 84.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 108 ب.

(٤) أنشده أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 84، والثعلبي 8/ 108 ب، ونسباه لعباس بن مرداس.

وهو كذلك في "لسان العرب" 11/ 283 (رسل).

قال أبو عبيدة: ألا ترى أنه أنثها.

وأنشده ابن جرير 19/ 65، والطوسي 8/ 11، ولم ينسباه.

مع اختلاف == بينهم في صدر البيت.

والخُفوف: سرعة السير من المنزل.

"تهذيب اللغة" 7/ 9 (خفف).

(٥) "تفسير ابن جرير" 19/ 65.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 108 ب.

(٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 108 ب.

وذهب إلى هذا ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 284، وقال: العرب تقول: فلان كثير الدرهم والدينار، يريدون: الدراهم والدنانير، وفي "غريب القرآن" 316، قال: الرسول بمعنى الجميع كما يكون الضيف، قال: ﴿ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي  ﴾ ، وكذلك الطفل، قال: ﴿ ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا  ﴾ .

(٧) راجع ترجمته في "الشعر والشعراء" 2/ 653، و"الأغاني" 6/ 56، و"الخزانة" 1/ 274.

(٨) أنشده الفراء 2/ 180، ولم ينسبه.

وعنه الأنباري، الزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 35، ولم ينسبه، وأنشده كذلك ابن جني، الخصائص 3/ 274.

وذكره الطوسي 8/ 11، ونسبه للهذلي.

وهو في "اللسان" 11/ 283 (رسل)، منسوبًا لأبي ذؤيب.

وذكره الزمخشري 3/ 295، ولم ينسبه.

ونسبه ابن عطية 11/ 96، للهذلي.

راجع "ديوان الهذليين" 1/ 146، وقال شارح "أشعار الهذليين" 1/ 113: ألكني: أبلغ عني ألوكي، والألوك: الرسالة وذكره القرطبي 13/ 93، منسوبًا للهذلي.

قال ابن عاشور 19/ 109، بعد ذكره البيت: فهل من ريبة في أن ضمير الرسول في البيت مراد به المرسلون.

(٩) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 645.

(١٠) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: وإنما وحد الرفيق وهو حقه الجمع؛ لأن الرفيق والبريد والرسول تذهب به العرب إلى الواحد وإلى الجمع، ولا يجوز أن تقول: حسن أولئك رجلاً.

(١١) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

(١٢) واقتصر على هذا القول في "الوسيط" 3/ 351.

قال الهواري 3/ 223: وهي كلمة من كلام العرب؛ يقول الرجل للرجل: من كان رسولك إلى فلان؟

فيقول: فلان، وفلان، وفلان.

<div class="verse-tafsir"

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ١٧

قوله تعالى: ﴿ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ معناه: بأن، فحذف الجار، ومعنى الإرسال هاهنا: الإطلاق والتخلية؛ كما تقول: أرسلت الصيد من يدي، أي: أطلقته بعد التخلية.

وإنما أمر بأن يُخلي عنهم برفع منعه لهم.

قال مقاتل: أرسلهم معنا إلى أرض فلسطين، ولا تستعبدهم (١) (١) "تفسير مقاتل" 48 ب.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًۭا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا ﴾ في الكلام محذوف تقديره: فأتياه وأبلغا الرسالة، فقال: ﴿ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا ﴾ (١) ﴿ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا ﴾ ] (٢) (٣) (٤) والوليد: هو المولود، وموسى وُلِد فيهم ثم كان فيما بينهم حتى صار رجلاً، وهو قوله تعالى: ﴿ وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ثمان عشرة سنة (٥) (٦) (٧) (١) "تفسير ابن جرير" 19/ 66.

(٢) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

(٣) "تفسير مقاتل" 48 ب، بنصه.

قال الزمخشري 3/ 296: الوليد: الصبي لقرب عهده من الولادة.

(٤) "تنوير المقباس" 307.

و"تفسير الماوردي" 4/ 166، ولم ينسبه.

(٥) "الوسيط" 3/ 351، منسوبًا له.

(٦) "تفسير مقاتل" 48 ب، 51 أ.

واقتصر عليه السمرقندي 2/ 471، والثعلبي 8/ 108 ب، ولم ينسباه.

واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 788، ولم ينسبه، وكذلك البغوي، في "تفسيره" 6/ 109.

(٧) في "تنوير المقباس" 307: ثلاثين سنة.

قال الهواري 3/ 223: " ﴿ وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴾ أي: لم تدع هذه النبوة التي تدعيها اليوم.

<div class="verse-tafsir"

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ١٩

وقوله: ﴿ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يعني قتل القبطي الذي قتله موسى (١) ﴿ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ فيه قولان؛ أحدهما: وأنت من الكافرين بإلهك، وكنت معنا على ديننا هذا الذي تعيب.

وهذا قول الحسن والسدي (٢) والثاني: وأنت من الكافرين للنعم التي ذكرها؛ يعني: من التربية والإحسان إليه، يقول: ربيناك وأحسنا إليك وأقمت فينا سنين ثم كافأتنا بأن قتلت منا نفسًا، وكفرت بنعمتنا.

وهذا قول ابن زيد ومقاتل وعطاء (٣) (٤) (٥) (٦) قال أهل المعاني: هذا الجواب من فرعون لموسى استصغار لحال الداعي إلى الله بطرًا وتكبرًا، وتوجيه أمره إلى غير جهته.

(١) "تنوير المقباس" 307.

و"تفسير مقاتل" 48 ب.

وأخرج ابن جرير 19/ 66، عن مجاهد.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2754، عن مجاهد وقتادة.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 108ب.

وذكره في "الوسيط" 3/ 352، غير منسوب.

(٢) أخرجه ابن جرير 19/ 66، وابن أبي حاتم 8/ 2754، عن السدي.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 108 ب، والماوردي 4/ 167.

وهو في "الوسيط" 3/ 352، منسوبًا للحسن، والسدي، وذكره البغوي 6/ 109، وابن الجوزي 6/ 119.

(٣) "تفسير مقاتل" 48 ب.

و"تنوير المقباس" 307.

وأخرجه ابن جرير 19/ 66، عن ابن زيد.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2754، عن سعيد بن جبير، ومحمد بن إسحاق، وزيد بن أسلم.

واقتصر على هذا القول ابن كثير 6/ 137.

(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 109 أ، عن العوفي عن ابن عباس.

وأخرجه ابن جرير 19/ 66، بلفظ: يقول: كافراً للنعمة، إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر.

(٥) فقال.

في نسخة (أ)، (ب).

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 278.

وذكره الهواري 3/ 224.

واقتصر عليه ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 316.

وهو اختيار ابن جرير 19/ 66.

واستظهره الشنقيطي 6/ 370.

وذكر السمرقندي 2/ 472، وجهاً آخر، فقال ويقال: وأنت من الجاحدين للقتل، يعني: لم تقر بالقتل.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًۭا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠

﴿ قَالَ ﴾ موسى: ﴿ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ﴾ أي: فعلت تلك الفعلة وأنا إذ ذاك من الضالين.

أي: من الجاهلين.

قاله مجاهد ومقاتل وقتادة، والسدي (١) قال الفراء: وكذا هو في حرف ابن مسعود: وأنا من الجاهلين (٢) (٣) (٤) والثاني: كنت من الجاهلين أنها تبلغ القتل؛ وهذا قول قتادة قال: جهل نبي الله ولم يتعمد (٥) ﴿ وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ﴾ عن نبوة ربي (٦) (١) "تنوير المقباس" 307.

و"تفسير مجاهد" 2/ 459.

و"تفسير مقاتل" 48 ب.

وأخرج عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 73، عن قتادة.

وأخرجه ابن جرير 19/ 67، عن مجاهد، وقتادة، والضحاك.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2755، عن مجاهد، == وقتادة، ثم قال: وروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والثوري مثل ذلك.

(٢) أخرجه ابن جرير 19/ 67.

وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2755، عن قتادة قال: "وفي بعض القراءات: (فعلتها إذًا وأنا من الجاهلين).

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 279، بنصه.

(٤) "تفسير ابن جرير" 19/ 67.

وهو في "تفسير الثعلبي" 8/ 109 أ، بنصه.

واقتصر عليه في "الوسيط" 3/ 352، و"الوجيز" 2/ 788.

وصدره ابن الجوزي 6/ 119، بقوله: وقال بعض المفسرين ..

قال الشنقيطي 6/ 371: ﴿ مِنَ الضَّالِّينَ ﴾ أي: قبل أن يوحي الله إليّ، ويبعثني رسولاً، وهذا هو التحقيق -إن شاء الله- في معنى الآية.

(٥) أخرجه عبد الرزاق 2/ 73، وابن أبي حاتم 8/ 2755.

قال الهواري 3/ 224: من الجاهلين، أي: لم أتعمد قتله.

ونحوه عند النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 176.

قال الثعلبي 8/ 109 أ: ونظيره قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ  ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ  ﴾ .

واختار ابن قتيبة، أن يكون المعنى: من الناسين.

"تأويل مشكل القرآن" 457، ونسب هذا القول في "غريب القرآن" 316، لأبي عبيدة، ولم أجده في كتابه: "مجاز القرآن".

(٦) "تفسير السمرقندي" 2/ 472، ولم ينسبه، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْمًۭا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٢١

قوله: ﴿ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ﴾ أي ذهبت (١) قال مقاتل: ﴿ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ ﴾ إلى مدين (٢) (٣) ﴿ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا ﴾ يعني: نبوة.

قاله ابن عباس، والسدي (٤) (٥) (٦) (٧) (١) في "تنوير المقباس" 307: (فهربت).

(٢) مدين.

غير واضحة في نسخة (ج).

(٣) "تفسير مقاتل" 48 ب.

(٤) أخرجه ابن جرير 19/ 67، وابن أبي حاتم 8/ 2755، عن السدي.

واقتصر عليه الهواري 3/ 224.

وفي "تنوير المقباس" 307: (فهماً وعلماً ونبوة).

ونسبه السمرقندي 2/ 472، للكلبي.

وذكره في "الوسيط" 3/ 352، ولم ينسبه.

وكذا البغوي 6/ 115، وابن عطية 11/ 98.

ونسبه ابن الجوزي 6/ 120، لابن السائب.

(٥) "تفسير مقاتل" 48 ب.

واستظهره الشنقيطي 6/ 374.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 279.

وبه قال الزجاج، في "معاني القرآن" 4/ 86.

(٧) هكذا في النسخ الثلاث؛ والأصوب: أوتيها.

<div class="verse-tafsir"

وَتِلْكَ نِعْمَةٌۭ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٢٢

قوله: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قال ابن السكيت: استعبده وعبَّده أي: أخذه عبدًا، وأنشد قول رؤبة: يَرضونَ بالتعبيدِ والتأمِّي (١) قال: ويقال: تَعَبَّدت فلانًا، أي: اتخذته عبدًا، مثل: عَبَّدته سواء.

وتأمَّيت فلانة: اتخذتها أمة (٢) (٣) تعبدني نِمْر بن سعد ..

البيت (٤) وورمال أيضًا: أَعْبَدت الرجل بمعنى: عَبَّدته (٥) علام يُعبِدني قومي وقد كثرت ...

فيهم أباعِرُ مَا شاءوا وعُبْدانُ (٦) قال مجاهد، في قوله: ﴿ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قهرتهم واستعملتهم (٧) وقال قتادة في هذه الآية: يقول موسى لفرعون: أتمن علي أن اتخذت بني إسرائيل عبيدًا (٨) وقال السدي: تَمُن علي أن ربيتني فيك وليدًا (٩) وقال الكلبي: يقول: تمن بها علي وتستعبد بني إسرائيل (١٠) وقال مقاتل: قال موسى: تمن علي إحسانك إلى خاصة فيما (١١) (١٢) (١٣) وجملة القول في هذه الآية: أن أهل التأويل مختلفون فيها على قولين؛ أحدهما: أن موسى أنكر أن يكون ثَمَّ (١٤) (١٥) قال صاحب النظم: لا يحتمل قوله: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ ﴾ إلا أن يكون مستفهمًا به؛ بمعنى: أوَ تلك، على الإنكار بلفظ الاستفهام (١٦) (١٧) (١٨) أفرحُ أن أُرْزَأ الكِرامَ (١٩) بسبعٍ رمين الجمر ..

(٢٠) وهذا الذي ذكره هو قول الأخفش؛ قال: هذا استفهام كأنه قال: أوَ تلك نعمة تمنها؛ ثم فسر فقال: ﴿ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ فجعله بدلاً من النعمة (٢١) تروحُ من الحيِّ أم تَبْتَكِرْ (٢٢) (٢٣) (٢٤) ولتحقيق الإنكار وجه غير تقدير الاستفهام؛ قال محمد بن إسحاق بن يسار في هذه الآية: أقبل موسى على فرعون ينكر عليه ما ذكر من يده عنده فقال: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ أي: اتخذتهم عبيدًا تنزع أبناءهم من أيديهم فتسترق من شئت، وتقتل من شئت، أي: إنما صيرني إليك (٢٥) (٢٦) واختار الزجاج والأزهري هذا القول وشرحاه؛ قال الزجاج: المفسرون أخرجوا هذا على جهة الإنكار أن تكون تلك نعمة، كأنه قال: وأيُّ نعمة لك عليٍّ في أن عبدت بني إسرائيل، واللفظ لفظ خبر، قال: ويخرج المعش على ما قالوا أن لفظه لفظ الخبر، وفيه تبكيت للمخاطب، على معنى أنك لو كنت لا تقتل (٢٧) (٢٨) وزاد الأزهري بيانًا لهذا القول؛ فقال: إن فرعون لما قال لموسى: ﴿ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا ﴾ فاعتد عليه بأن رباه وليدًا منذ ولد إلى أن كبر، وكان من جواب موسى له: تلك نعمة تعتد بها عليَّ لأنك عبدت بني إسرائيل، ولو لم تعبدهم لكفلني أهلي، ولم يلقوني في اليم، فإنما صارت نعمة لِما أقدمت عليه مما حظره الله عليك.

انتهى كلامه (٢٩) ونظير هذا من الكلام أن يَمنُن إنسانٌ على غيره تربيتَه فيقول له المخاطب: هذه النعمة حصلتْ لك علي بأن قتلت أبوي؛ ولو لم تقتلهما لربياني، فيكون في ذكر سبب تربيته إياه دفعًا لما ذَكر من النعمة عليه (٣٠) (٣١) ﴿ تِلْكَ ﴾ ابتداء، و: ﴿ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ ﴾ خبره، و: ﴿ أَنْ عَبَّدْتَ ﴾ بدل من النعمة، مبين لها، وتقديره: تعبيدك بني إسرائيل.

هذا الذي ذكرنا وجه قول من قال بالإنكار.

القول الثاني: أن موسى أقر بنعمة التربية.

وهو قول الفراء (٣٢) (٣٣) ﴿ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ أي: لنعمة تربيتي لك، أجاب موسى فقال: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ ﴾ الآية؛ يقول: هي لعمري نعمة إذ ربيتني ولم تستعبدني كاستعبادك بني إسرائيل، فـ ﴿ أَن ﴾ تدل على ذلك.

ومثله في الكلام: أن تضرب أحد عبيدك وتترك الآخر، فيقول المتروك: هذه نعمة عليٍّ أنْ ضربت فلانًا وتركتني، ثم تحذف: وتركتني.

والمعنى قائم معروف.

هذا كله كلام الفراء؛ قال: وقد تكون ﴿ أَن ﴾ رفعًا ونصبًا، أما الرفع فعلى قولك: وتلك نعمة تمنها علي تعبيدك بني إسرائيل.

والنصب: تَمَنَّها عليَّ لتعبيدك بني إسرائيل.

انتهى كلامه (٣٤) ووجه هذا القول يصح في النظم بتقدير محذوف؛ كأنه قال: وتلك التي (٣٥) (١) ذكره الأزهري 2/ 233 (عبد)، من إنشاد ابن السكيت، منسوبًا لرؤبة.

وفي الحاشية: قبله: مالناس إلا كاثمام الثم.

انظر مجموع أشعار العرب 3/ 143 وهو في "اللسان" 3/ 271 (عبد) منسوبًا لرؤبة.

(٢) "تهذيب اللغة" 2/ 233 (عبد).

(٣) هذا في نسخة (أ)، (ب).

(٤) لم أجده في "تهذيب اللغة"، وقد أنشده كاملاً في "اللسان" 3/ 274 (عبد): تعبدني نمر بن سعد وقد أُرى ...

ونمر بن سعد لي مطيع ومهطِع (٥) ذكره الأزهري 2/ 233، ولم ينسبه.

(٦) أنشده الفراء، في "معاني القرآن" 2/ 279، وعنه الثعلبي 8/ 109 ب.

وأنشده ابن جرير 19/ 68، والزجاج 4/ 87، والأزهري 2/ 233، والطوسي 8/ 12، والزمخشري 3/ 297، ولم ينسبوه.

وأنشده في "اللسان" 3/ 275، ونسبه للفرزدق.

وأنشده أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي، ولم ينسبه، واستشهد به على أنه يقال: عبدت الرجل، وأعبدته، إذا استعبدته، وأنزلته منزلة العبيد.

"اشتقاق أسماء الله" 39.

(٧) أخرجه ابن جرير 19/ 68، وابن أبي حاتم 8/ 2756.

وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 460.

(٨) تفسير عبد الرزاق 2/ 74.

وعنه ابن جرير 19/ 69.

وأخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2755، من طريق آخر.

واقتصر عليه ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 316، ولى ينسبه.

وصحح هذا القول ابن عطية 11/ 101؛ فقال: قول موسى  تقرير بغير ألف، وهو صحيح، كما قال قتادة.

(٩) أخرجه ابن جرير 19/ 68.

(١٠) "تنوير المقباس" 307، بمعناهـ و"تفسير السمرقندي" 2/ 472، منسوبًا للكلبي.

(١١) فيما، من "تفسير مقاتل" 48 ب.

(١٢) في "تفسير مقاتل" 48 ب: وتنسى.

(١٣) "تفسير مقاتل" 48 ب.

(١٤) ثم.

في نسخة (أ)، (ب).

(١٥) قال الثعلبي 8/ 109 أ: "اختلف العلماء في تأويلها، ففسره بعضهم على الإقرار، وبعضهم على الإنكار".

(١٦) ذكر هذا القول: أبو علي، كتاب الشعر 1/ 56، ولم ينسبه.

(١٧) في نسخة (ب): وقد ذكرنا أبياتاً.

(١٨) في نسخة (ج): منها.

(١٩) أنشده الأزهري 15/ 359 (نبل) عن أبي عبيد أنه قال: وحدثني محمد بن إسحاق == ابن عيسى، عن القاسم بن معن: أن رجلاً من العرب توفي فورثه أخوه، فعيَّره رجل بأنه فرح بموت أخيه لَمَّا ورثه؛ فقال: أفرح أن أرزأ الكرام وأن ...

أُورثَ ذَوداً شصائصاً نَبَلاً قال: والنبل في هذا الموضع: الصغار الأجسام.

وفي "اللسان" 11/ 641 (نبل): "يقول: أأفرح بصغار الإبل، وقد رزئت بكبار الكرام قال ابن بري: الشعر لحضرمي بني عامر".

(٢٠) أنشده منسوبًا لابن أبي ربيعة، سيبويه 3/ 175، وفي الحاشية: الشاهد فيه: حذف ألف الاستفهام ضرورة لدلالة أم عليها، وأنشده كذلك المبرد، في "المقتضب" 3/ 294، والبيت بتمامه عندهما: لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً ...

بسبع رمين الجمر أم بثمان عند سيبويه والمبرد بالنون: رمين.

ورواية اليت في الديوان 399: فوالله ما أدري وإني لحاسب بسبع رميتُ الجمر أم بثمان ورميت أولى؛ لأن يصور ذهوله عند رؤية عائشة بنت طلحة، وقد رآها في الحج.

(٢١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 646.

(٢٢) ديوان امرئ القيس 22، وعجزه: وماذا عليك بأن تنتظر= وذكره ابن جرير 19/ 69، كاملاً، ولم ينسبه، وذكره صدره فقط الأزهري 2/ 232، منسوبًا لامرئ القيس.

وفي حاشية ابن جرير: تروح: أتروح، وتبتكر: تخرج مبكراً، يقول: أتروح إلى أهلك آخر النهار أم تخرج إليهم بكرة، وما الذي يعجلك عن الانتظار وهو خير لك.

والبيت شاهد على أنه حذف همزة الاستفهام، اكتفاء بدلالة أم، عليه، وبعضهم يستقبح الحذف في هذا الموضع.

(٢٣) ساقطة من: (ب).

(٢٤) ذكره ابن جرير 19/ 69، بنصه، وصدره بقوله: وكان بعض أهل العربية ينكر هذا ولم يسمه.

وذكر نحوه النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 176، ولم ينسبه، وقد صرح فيه بالرد على الأخفش.

وذكره بنصه الأزهري 2/ 232، منسوبًا لأبي العباس.

(٢٥) إليك.

في نسخة (أ)، (ب).

(٢٦) "تاريخ ابن جرير" 1/ 406، بسنده عن محمد بن إسحاق.

وأخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2756، وقد وقع في المطبوع: "وإني إنما صيرني إليك لأبين لك ذلك".

وهو مخالف للمخطوط 209 ب، ولما في "تاريخ ابن جرير".

(٢٧) (لاتقتل) من (ج).

(٢٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 86.

(٢٩) "تهذيب اللغة" 2/ 232 (عبد).

(٣٠) عليه.

في نسخة (أ)، (ب).

وفي نسخة أ، زيادة: وإلى هذا القول.

والكلام مستقيم بدونها.

(٣١) في نسخة (ب): ذهب أشار.

(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 279.

(٣٣) "تهذيت اللغة" 2/ 232 (عبد).

(٣٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 279.

(٣٥) التي.

في نسخة (أ)، (ب).

<div class="verse-tafsir"

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٢٣

قوله تعالى: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال محمد بن إسحاق: يستوصفه إلهه الذي أرسله إليه.

أي: ما إلهك هذا؟

(١) (٢) (١) "تاريخ ابن جرير" 1/ 406، بسنده عن محمد بن إسحاق.

وأخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2756.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 87، بنصه.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤

فـ ﴿ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ﴾ قال ابن (١) ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ وهذا ليس بجواب لسؤاله؛ لأن من قيل له: ما زيد؟

لم يكن جوابه: زيد يملك خمسين دينارًا؛ لأن (ما) سبيلها أن تستفهم بها عن الأسماء من الأجناس، والأنساب، فإذا قال القائل: ما هذا؟

أُجيب بأحد جوابين؛ إما أن يُقال له: هاشمي، قرشي، إذا عَلم المخاطب أنه يعرف جنس الذي يستفهم عنه.

وإما أن يُجاب بالجنس، فيقال: إنسان، بهيمة، حائط، فجواب موسى لم يقع على حسب سؤال فرعون؟.

والجواب أن فرعون أحال في سؤاله، فسأل عن جنس من لا جنس له فاستجهله موسى، فأضرب عن سؤاله فلم يجبه عنه؛ بل أخبره من قدرة الله وعظيم ملكه وسلطانه بما يردعه عن جهله فيما كان سأل عنه.

والدليل على أن موسى لم يجب عن سؤاله: أنه لما سمعه منه أقبل على جلسائه فقال: ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾ إذ لم يجبني عن سؤالي!

فلم يلتفت موسى إلى ذلك من قوله، وأشاعَ تعظيم مُلْكَ ربه فقال: ﴿ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ﴾ الآية.

والجواب الثاني: أن موسى علم أن قصده في السؤال معرفةُ من سأل عنه فأجاب بما يعلم من صفاته؛ لأن الذي يجب على المسؤول أن يُخبر بما يعلم، فكأن موسى أجاب عن معنى السؤال بما يَعرف، ولم يلتفتْ إلى ظاهره.

وقيل: إن موسى عَلِم أن فرعون يعلم أن اللهَ ربُّه؛ وإن أظهر غير ما يعلم، فلما قال له: ﴿ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ لم يقع في نفسه أنه يَسأل عن ربه ليُحدده، بل قَدَّر أنه يسأله عن مُلك ربه؛ فكأن التقدير: وما مُلك رب العالمين؟

فقال: ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ ﴾ الآية.

وغير ممتنع في اللغة أن يُجاب السائل في قوله (٢) (٣) قال الكلبي: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ﴾ أنه خلق ذلك (٤) وقال أهل المعاني: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ﴾ أن ما تعاينونه كما تعاينونه (٥) (١) ابن في نسخة (ب).

(٢) (في قوله) من نسخة (أ).

(٣) قال ابن كثير 6/ 138: "ومن زعم من أهل المنطق وغيرهم أن هذا سؤال عن الماهية فقد غلط، فإنه لم يكن مقراً بالصانع حتى يسأل عن الماهية بل كان جاحداً له بالكلية فيما يظهر".

(٤) "تنوير المقباس" 307.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 109 ب، منسوبًا للكلبي.

وذكره في "الوسيط" 3/ 352، ولم ينسبه.

(٥) "تفسير ابن جرير" 19/ 69.

وهو بنصه، في "تفسير الثعلبي" 8/ 109 ب.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ٢٥

قوله: ﴿ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ﴾ قال أبو إسحاق: لما قال موسى: ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ تحير فرعون ولم يَرُدَّ جوابًا ينقض به هذا القول، فـ ﴿ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ﴾ (١) (٢) (٣) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 87.

وذكره في "الوسيط" 3/ 352، ولم ينسبه.

(٢) "الوسيط" 3/ 352، منسوبًا لابن عباس.

وذكره ابن جرير 19/ 69، ولم ينسبه.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 87.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ ٢٦

﴿ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾ قال الفراء: إنما لم يجبه الملأ، لأن موسى كان المراد بالجواب، فقال: الذي أدعوكم إلى عبادته ﴿ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾ (١) (٢) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 279.

(٢) "تاريخ ابن جرير" 1/ 406، بسنده عن محمد بن إسحاق.

وأخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2756.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌۭ ٢٧

﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾ (١) (٢) وقال أهل المعاني: كِلَا المقالتين من فرعون مقالة العاجز عن الاعتراض على الحجة (٣) ﴿ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ ﴾ الآية، فلم يشتغل موسى بالجواب عما نسبه إليه من الجنون، ولكن اشتغل بتأكيد الحجة فأتبع ما سبق من الدليل دليلًا آخر زيادة في الإبانة فقال (٤) (١) "الوسيط" 3/ 352.

(٢) "تاريخ ابن جرير" 1/ 406، بسنده عن محمد بن إسحاق.

وأخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2756.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 88، بمعناه.

(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 109 ب، بمعناه.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ٢٨

﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ قال مقاتل: إن كنتم تعقلون توحيد الله (١) وقال أهل المعاني: إن كنتم ذوي عقول لم يَخف عليكم ما أقول (٢) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ﴾ \[الشعراء24\].

قال أبو إسحاق: فلم يجبه في هذه الأشياء بنقيضٍ لحجته (٣) (١) "تفسير مقاتل" 49 أ.

(٢) "الوسيط" 3/ 352.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 88.

وهو في "الوسيط" 3/ 352، غير منسوب.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ ٢٩

﴿ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ﴾ أي: [لأسجننك، و] (١) (٢) قال الكلبي (٣) (٤) فقال موسى حسن توعده بالسجن: (١) ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).

(٢) "تفسير ابن جرير" 19/ 70.

قال الزمخشري 3/ 300: "فإن قلت: ألم يكن لأسجننك أخصر من: ﴿ لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ﴾ ومؤدياً مؤداه؟

قلت: أما أخصر فنعم، وأما مؤد مؤداه فلا؛ لأن معناه: لأجعلنك واحداً مما عرفت حالهم في سجوني.

هكذا في الكشاف: مما عرفت.

فاللام، في (المسجونين) للعهد.

"تفسير أبي السعود" 6/ 240.

ومع تجبر فرعون وطغيانه فإنه ذُهل عن تهديد نبي الله موسى  بالقتل؛ وذلك تحقيقاً لوعد الله له بأن لا يقدروا على ذلك، فمنعوا حتى من تخويفه به، ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا﴾.

(٣) الكلبي.

في نسخة (أ)، (ب).

(٤) "تنوير المقباس" 307، و"تفسير الثعلبي" 8/ 109 ب، وفيهما زيادة: وكان إذا == سجن أحداً طرحه في مكان وحده فرداً، لا يسمع فيه شيئاً، ولا ينظر فيه شيئاً، يهوله به.

وهو كذلك عند البغوي 6/ 111، منسوبًا للكلبي.

ونسبه السمرقندي 2/ 472، لابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍۢ مُّبِينٍۢ ٣٠

﴿ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ﴾ يعني: أتسجنني ولو جئتك بشيء مبين (١) قال محمد بن إسحاق: أي بأمر تعرف فيه صدقي وكذبك، وحقي وباطلك (٢) وهذه الآيات من هنا [31 - 32] مفسرة في سورة الأعراف، إلى قوله: (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 109 ب، بمعناه.

(٢) "تاريخ ابن جرير" 1/ 406، بسنده عن محمد بن إسحاق.

وأخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2757.

والآية دليل ظاهر على اعتبار المعجزات من أدلة النبوة، لكن ليست هي الدليل الوحيد، بدليع قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ  ﴾ فلم يذكر لهم نبي الله هود  معجزة وإنما تحداهم بقوله: ﴿ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ  ﴾ .

وانظر: "شرح العقيدة الواسطية" 150.

تخريج: الألباني.

وقد أساء الزمخشري 3/ 300، في تعليقه على قوله تعالى: ﴿ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ بتعريضه تفضيل فرعون على أهل السنة بسبب قولهم: إن المجزات دليل صحيح على النبوة، لكن الدليل غير محصور في المعجزات، وقد أجاد ابن المنير رحمه الله تعالى في الرد عليه، "الانتصاف بحاشية الكشاف" 3/ 300.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ٣١

<div class="verse-tafsir"

فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌۭ مُّبِينٌۭ ٣٢

<div class="verse-tafsir"

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ ٣٣

<div class="verse-tafsir"

قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُۥٓ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌۭ ٣٤

<div class="verse-tafsir"

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِۦ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ٣٥

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ ٣٦

<div class="verse-tafsir"

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍۢ ٣٧

<div class="verse-tafsir"

فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍۢ مَّعْلُومٍۢ ٣٨

﴿ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ قال مقاتل: يعني لميعاد (١) (٢) (١) في نسخة (ج): لميقات.

(٢) "تفسير مقاتل" 49 أ.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 109 ب.

قال تعالى: ﴿ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ ٣٩

﴿ وَقِيلَ لِلنَّاسِ ﴾ يعني: لأهل مصر (١) ﴿ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ﴾ إلى السحرة.

وقيل: لتنظروا ما يفعل الفريقان، ولمن تكون الغلبة (٢) (١) "تفسير السمرقندي" 2/ 473.

(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 110 أ، بنصه.

أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2762، عن السدي: حشر الناس ينظرون.

<div class="verse-tafsir"

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ ٤٠

﴿ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ ﴾ على أمرهم ﴿ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ﴾ لموسى ولأخيه.

قاله مقاتل (١) ﴿ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ ﴾ ؛ لأن السحرة لم يكونوا متبوعين، وإنما كانوا سحرة حشروا إليهم من مدائن صعيد مصر، فقالوا: إن غَلبوا موسى اتبعناهم (٢) وما بعد هذا [41 - 43] مفسر إلى قوله: (١) "تفسير مقاتل" 49 ب.

(٢) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2762، عن ابن عباس -  ما- فلما اجتمعوا في صعيد قال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا فلنحضر هذا الأمر، ونتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، يعني بذلك موسى وهارون عليهما السلام استهزاءً بهما.

قال ابن كثير 6/ 140: ولم يقولوا نتبع الحق سواء كان من السحرة، أو من موسى، بل الرعية على دين ملكهم.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُوا۟ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ ٤١

<div class="verse-tafsir"

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ٤٢

<div class="verse-tafsir"

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ ٤٣

<div class="verse-tafsir"

فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ ٤٤

﴿ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ ﴾ أي: بقوته التي يمتنع بها من لَحاق الضيم (١) قال مقاتل: يعني: بعظمة فرعون، كقوله لشعيب: ﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ﴾ \[هود 91\] يعني: بعظيم (٢) (٣) والباقي [45 - 49] مفسر إلى قوله: (١) ذكره الطبرسي 7/ 396، بنصه، ولم ينسبه.

قال البيضاوي 2/ 155: أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم، أو لإتيانهم بأقصى ما يمكن أن == يؤتى به من السحر.

يقال: ما ضمت أحداً، ولا ضُمت: أي ما نقصت، والمَضيم: المظلوم.

"تهذيب اللغة" 12/ 92 (ضام).

(٢) "تفسير مقاتل" 49، بنصه.

(٣) ذكره الطبرسي 7/ 296، بنصه، ولم ينسبه.

وفي الباء قول آخر، وهو: أنهم قالوا ذلك على جهة التعظيم لفرعون، والتبرك باسمه، فالباء في ﴿ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ ﴾ كالباء في ﴿ بِسمِ اللهِ ﴾ .

ذكر هذا القول ابن عطية 11/ 107، واستحسنه ابن عاشور 19/ 127.

<div class="verse-tafsir"

فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ٤٥

<div class="verse-tafsir"

فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ ٤٦

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٤٧

<div class="verse-tafsir"

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٤٨

<div class="verse-tafsir"

قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍۢ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ٤٩

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠

﴿ لَا ضَيْرَ ﴾ أي: لا ضرر علينا فيما ينالنا في الدنيا مع أملنا للمغفرة.

قاله الزجاج (١) وقال مقاتل: ﴿ لَا ضَيْرَ ﴾ هل هو إلا أن يقتلنا (٢) ﴿ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴾ راجعون في الآخرة (٣) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 90.

قال ابن قتيبة: هي من: ضاره يضوره، ويضيره، بمعنى: ضرَّه.

"غريب القرآن" 317.

(٢) في "تفسير مقاتل" 49 أ: ما عشت أن تصنع، هل هو إلا بقتلنا.

(٣) "تفسير مقاتل" 49 أ.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2767، عن سعيد بن جبير.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٥١

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا ﴾ مفسر في سورة طه (١) ﴿ أَنْ كُنَّا ﴾ أي: لأن كنا (٢) ﴿ أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال الفراء: أول مؤمني أهل (٣) (٤) وقال مقاتل: أول المصدقين بتوحيد الله من أهل مصر (٥) وقال الزجاج: زعم الفراء أنهم كانوا أول مؤمني أهل دهرهم (٦) (٧) وقال غيره: ﴿ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ بآيات موسى ممن كان يعمل بالسحر (٨) (١) عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ  ﴾ .

(٢) "تفسير ابن جرير" 19/ 74.

قال الزجاج 4/ 90: بفتح (أَن)، أي: لأن كنا أول المؤمنين.

(٣) في نسخة (ب): دهرهم، ولا أحسبه عرف الرواية.

وهذا مكرر مما بعده.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 280.

واقتصر عليه الثعلبي 8/ 110 أ، ولم ينسبه.

وكذا البغوي 6/ 113.

(٥) "تفسير مقاتل" 49 أ.

(٦) قال الفراء 2/ 280: أول مؤمني أهل زماننا.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 90.

وقول الفراء أولى، موافق لظاهر الآية، واعتراض الزجاج ليس بقوي؛ لأنها روايات موقوفة ليست مرفوعة، فالأقرب أنها من أخبار بني إسرائيل.

والله أعلم.

(٨) أخرج ابن جرير 19/ 74، وابن أبي حاتم 8/ 276، عن ابن زيد، في قوله: ﴿ أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال: كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رأوها.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢

قوله تعالى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي ﴾ مفسر في سورة طه [[عند قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي ﴾ الآية [77].]].

﴿ إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴾ يتبعكم فرعون وقومه ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرض مصر (١) (١) "تفسير ابن جرير" 19/ 74.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 110 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ ٥٣

﴿ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ يحشرون الناس لطلب موسى وهارون (١) (٢) (١) "تفسير مقاتل" 49 أ.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 90، بنصه.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌۭ قَلِيلُونَ ٥٤

[قوله: ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ ﴾ قال مقاتل: ثم قال فرعون: ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ ﴾ يعنى: بني إسرائيل.

وقال أبو إسحاق:] (١) ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ﴾ والشرذمة في كلام العرب: القليل (٢) وقال المبرد: الشرذمة: القطعة من الناس غير الكثير، وجمعها: الشراذم (٣) (٤) (٥) وقوله: ﴿ قَلِيلُونَ ﴾ قال الفراء: يقال: عصبة قليلة، وقليلون، وكثيرون، جائز عربي؛ وإنما جاز لأن القلة تلزم جميعهم في المعنى فظهرت أسماؤهم، ومثله: أنتم حي واحد، وحي واحدون؛ قال الكُمَيْت: فَرَدَّ قواصي الأحياء منهم ...

فقد رجعوا كحيٍّ واحِدينا (٦) (٧) (٨) قال مجاهد: ولا يُحصى عدد أصحاب فرعون (٩) (١) ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 90.

و"تفسير ابن جرير" 19/ 74.

(٣) "تهذيب اللغة" 11/ 450 (شرذم) بلفظ: الجماعة القليل، واستدل بالآية، ولم يخسبه.

وذكر قول المبرد ونسبه: الشوكاني 4/ 98.

(٤) في نسخة (ج): قاموا.

(٥) "تفسير مقاتل" 49 أ.

وقال ابن قتيبة: طائفة.

"غريب القرآن" 317.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 280، وأنشده ابن جرير 19/ 75، وفيه: صاروا، بدل: رجعوا.

وذكره الزجاج 4/ 91، مقتصراً على عجزه، وقد نسبوه جميعاً للكميت.

== والبيت من نونية الكميت، شرح: أبي رياش اليمامي، تحقيق الأستاذ الشيخ/ حمد الجاسر، وقد طبعت القصيدة مع شرحها بالتحقيق المذكور مع كتاب "شرح هاشميات الكميت" 255، قال اليمامي: يعني بذلك ائتلاف ربيعة ومضر، واجتماعهم.

قال الجاسر 241: لعل المقصود به: قصي بن كلاب.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 91.

(٨) "تفسير مقاتل" 49 أ.

وأخرجه ابن جرير 19/ 75، 76، عن أبي عبيدة، وابن مسعود، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وقيس بن عباد، وابن جريج.

قال الشوكاني 4/ 100، بعد سياقه الخلاف في عددهم: وأقول: هذه الروايات المضطربة قد روي عن كثير من السلف ما يماثلها في الاضطراب، والاختلاف، ولا يصح منها شيء عن النبي -  -.

(٩) "تفسير مجاهد" 2/ 461.

وابن جرير 19/ 76.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥

وقوله: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ﴾ قال أبو إسحاق: يقال: غاظني فلان، وأغاظني، [والأول أفصح (١) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: غاظني فلان وأغاظني] (٢) (٣) ﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ \[الملك 8\] والتغيظ والاغتياظ واقعان منه؛ قال الله تعالى: {سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا} [الفرقان 12] وقد مر.

والمغايظة بين اثنين.

قال مقاتل: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ﴾ بقتلهم أبكارنا ثم هربهم منا (٤) وقال آخرون: أي مما أخذوه من العواري التي استعاروها من أوللي، وخروجهم من أرضنا على مخالفة لنا (٥) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 92؛ بلفظ: يقال: قد غاظني فلان، ومن قال: أغاظني فقد لحن.

(٢) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

(٣) "تهذيب اللغة" 8/ 174 (غاظ).

(٤) "تفسير مقاتل" 49 أ.

وقد ذكر قبل ذلك أن جبريل -  - أمر أن يجمع كل أهل أربعة أبيات من بني إسرائيل في بيت، ويعلم على تلك الأبواب بدم، فإن الله -عز وجل- يبعث الملائكة إلى أهل مصر؛ من لم يروا على بابه دماً دخلوا بيته فقتلوا أبكارهم، من أنفسهم وأنعامهم، فيشغلهم دفنهم إذا أصبحوا عن طلب موسى فذلك اتهامهم لهم بقتل أبكارهم.

وأخرجه ابن جرير 19/ 76، عن ابن جريج.

وكل هذا من أخبار بني إسرائيل مما لا دليل عليه؛ ومعنى الآية ظاهر فإن سبب الإغاظة الحقيقي مفارقتهم لدينهم، وإيمانهم بنبي الله موسى  .

والله أعلم.

(٥) "تفسير ابن جرير" 19/ 76.

وذكره في "الوسيط" 3/ 354، ولم ينسبه.

وهو كالقول السابق.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ ٥٦

وقوله: ﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ﴾ وقرئ: (حذرون) (١) (٢) وقال الزجاج: الحاذر: المستعد.

والحذر: المتيقظ (٣) وقال أبو عبيدة: رجل حَذِر وحَذُر (٤) قال ابن أحمر: هل أُنسأَنْ يومًا إلى غيره ...

إنِّي حواليٌ وإنِّى حَذِر (٥) قال: حوالي: ذو حيلة (٦) وأنشد أيضًا للعباس بن مرداس: وإني حاذرٌ أنْمِى سلاحي ...

إلى أوصال ذَيَّال منيع (٧) قال أبو علي: يقال: حَذِر يَحذَر حَذَرًا، واسم الفاعل: حَذِر.

فأما حاذر فإنه يراد به أنه يفعل الحذر فيما يَستقبل.

وكذلك قوله: وإني حاذر، كأنه يريد: متحذر عند اللقاء (٨) وقال شمر: الحاذر: المُؤدِي الشاكُّ في السلاح (٩) ﴿ حَاذِرُونَ ﴾ قال: مُؤدُون مقوون (١٠) (١١) وقال مقاتل: مُؤدُون علينا السلاح (١٢) وسأل شافع بن الأزرق، ابنَ عباس (١٣) ﴿ حَاذِرُونَ ﴾ ما هو؟

فقال: التامون (١٤) وأنشد قول النجاشي (١٥) (١٦) وهذا الذي ذكره أهل التفسير معنى وليس بتفسير؛ وذلك أن من شأن من يحذر الشيء أن يستعد له، ويأخذ له الحذر، وإلا فكم من حذر لا سلاح معه.

ومعنى الحَذَر في اللغة: اجتناب الشيء خوفًا منه؟

قال اليث في قوله: ﴿ حَاذِرُون ﴾ نَخاف شَرَّهم (١٧) ﴿ خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ \[النساء71\] (١٨) (١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (حذرون) بغير ألف.

وقرأ الباقون بالألف.

"السبعة في القراءات" 471، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 358، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 335.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 280.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 92.

(٤) في نسخة (ب)، حذر مرة واحدة.

(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 86، ونسب البيت لابن أحمر.

وضبطت: إني، في الموضعين بالفتح.

وذكره ابن جرير 19/ 77، من قول ابن أحمر.

وذكره أبو علي، نقلاً عن أبي عبيدة، مقدماً العجز على الصدر ولفظه: إني حوالي وإني حذر ...

هل ينسأن يومي إلى غيره.

ونسبه لابن أحمر.

"الحجة للقراء السبعة" 5/ 358.

وفي "الحاشية": ليس في شعر ابن أحمر المطبوع.

وفي "اللسان" 11/ 186 (حول): ويقال: رجل حوالي للجيد الرأي ذي الحيلة، قال ابن أحمر، ويقال: للمرار بن منقذ العدوي: أو تنسأن يومي إلى غيره إني حوالي وإني حذر.

(٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 86.

(٧) أنشده أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 86، منسوبًا لعباس بن مرداس.

وفيه: الذيال: الفرس الطويل الذنب.

وذكره أبو علي نقلاً عن أبي عبيدة، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 359.

وأنشده في "اللسان" 11/ 260 (ذيل) عن ابن بري.

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 359.

(٩) "تهذيب اللغة" 4/ 462 (حذر).

الشِّكة: ما يلبسه الرجل من السلاح، وقد خفف فقيل: شاكي السلاح، وشاكٌّ السلاح.

"تهذيب اللغة" 9/ 425 (شك).

(١٠) أخرجه عنه، عبد الرزاق 2/ 76.

وأخرجه ابن جرير 19/ 77، بسنده عن أبي إسحاق قال: سمعت الأسود بن يزيد يقرأ: ﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ﴾ قال: مقوون مؤدون.

وأخرجه أيضًا ابن جرير 19/ 78، عن ابن عباس.

(١١) أخرج ابن جرير 19/ 77، عن الضحاك، أنه كان يقرأ: ﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ﴾ يقول: مؤدون.

وفي "تفسير السمرقندي" 2/ 474: (مؤدون شاكون في السلاح) ولم ينسبه.

(١٢) "تفسير مقاتل" 49 أ، بلفظ (علينا بالسلاح).

وفي "تفسير مجاهد" 2/ 461: (وادون مستعدون).

وفي الحاشية: كذا في المخطوطة واضحاً، غير أنا لم نتمكن من معرفة معنى هذه الكلمة الملائم هاهنا، ولعله: مادون في السلاح، كما في "الدر المنثور"، أو مؤدون أي: كاملو أداة الحرب، شاكوا السلاح، مشعدون للحرب، ويمكن أن يكون: آدون من أدا السبع للغزال، إذا ختله وخدعه واختفى له ليصيده فيأكله.

والله أعلم.

ذكر الفراء 2/ 280، أن ابن مسعود قرأ: (وإنا لجميع حاذرون) يقولون: مؤدون في السلاح.

يقول: ذوو أداة من السلاح.

قال الزجاج: مؤدون أي ذوو أداة، أي: ذوو سلاح، والسلاح أداة الحرب.

"معاني القرآن" 4/ 92.

(١٣) ابن عباس.

في نسخة (أ)، (ب).

(١٤) في نسخة (أ)، (ب): بحذف نون الإضافة.

وفي "الدر المنثور" 6/ 297، بالنون.

(١٥) راجع ترجمته في "الشعر والشعراء" 1/ 329، و"الخزانة" 1/ 231، والأعلام 5/ 207.

(١٦) ذكره عن ابن عباس، الأنباري، في "الزاهر" 1/ 303، وفيه: الحاذرون: الممتلئون من السلاح، وأنشد البيت، ولم ينسبه، وفي الحاشية: لم أقف عليه.

وحنيفة: أبو حي من العرب، وهو: حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل.

"لسان العرب" 9/ 58 (حنف).

(١٧) "كتاب العين" 3/ 199 (حذر)، بلفظ: وتقرأ الآية بلفظ: (وإنا لجميع حاذرون) أي: مستعدون، ومن قرأ: (حذرون) فمعناه: إنا نخاف شرهم.

ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 4/ 462 (حذر).

(١٨) قال الماوردي 4/ 172: السلاح يسمى: حذراً، قال الله تعالى: ﴿ خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ أي: سلاحكم.

<div class="verse-tafsir"

فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ ٥٧

قوله تعالى: ﴿ فَأَخْرَجْنَاهُمْ ﴾ يعني: فرعون وقومه (١) ﴿ مِنْ جَنَّاتٍ ﴾ قال مقاتل: يعني البساتين ﴿ وَعُيُونٍ ﴾ يعني: أنهارًا جارية (٢) (١) تفسير الطوسي 8/ 25، بنصه.

(٢) "تفسير مقاتل" 49 أ.

و"تنوير المقباس" 307.

<div class="verse-tafsir"

وَكُنُوزٍۢ وَمَقَامٍۢ كَرِيمٍۢ ٥٨

﴿ وَكُنُوزٍ ﴾ يعني: الأموال الظاهرة من الذهب والفضة (١) ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ \[التوبة 34\] مَنْ كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له.

أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1404، فتح الباري 3/ 271.]].

ثم قال: ﴿ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ [يعني: المساكن الحسان (٢) ﴿ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ ] (٣) (٤) (٥) (١) "تفسير ابن جرير" 19/ 78.

(٢) "تفسير مقاتل" 49 أ.

و"تنوير المقباس" 307.

(٣) ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ب).

(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب.

واقتصر عليه في الوجيز 2/ 790.

(٥) بنصه، في "تفسير الطوسي" 8/ 25، و"البغوي" 6/ 114، ولم ينسباه.

وهو في "الوسيط" 3/ 354، غير منسوب.

وحكى "الماوردي" 4/ 172، عن ابن عيسى أنها: مجالس الأمراء.

<div class="verse-tafsir"

كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٥٩

وقوله: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي: كما وصفنا (١) (٢) وقوله: ﴿ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قال الحسن: رجع بنوا إسرائيل إلى مصر بعد إهلاك فرعون (٣) (٤) (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب.

و"البغوي" 6/ 114.

(٢) "تفسير مقاتل" 50 ب.

(٣) تفسير الطوسي 8/ 26، بنصه، منسوبًا للحسن.

(٤) "تفسير مقاتل" 50 ب.

<div class="verse-tafsir"

فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ ٦٠

﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60)﴾ قال عبد الله بن مسلم (١) (٢) (٣) ﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ  ﴾ (٤) (١) عبد الله بن مسلم، هو ابن قتيبة.

(٢) "غريب القرآن" لابن قتيبة 317.

و"معاني القرآن" للزجاح 4/ 92.

(٣) في سورة: الحجر عند قوله تعالى: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ  ﴾ .

(٤) قال الواحدي: وقوله تعالى: ﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ﴾ قال عبد الله بن مسلم: أي: أدركه، يقال: اتبعت القوم إذا لحقتهم.

قال أبو عبيد: يقال: اتبعَتُ القوم، مثال: أفعَلت، إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم فعلى هذا معنى: اتبعه الشيطان: أي: أسرع خلفه.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ٦١

وقوله: ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ﴾ أي: تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه (١) قال مقاتل: عاين بعضهم بعضًا.

والجمعان: جمع موسى، وجمع فرعون (٢) ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ قال الزجاج: أي: سيدركنا جمع فرعون هذا الكثير، ولا طاقة لنا بهم (٣) قال مقاتل: قالوا: هذا فرعون وجنوده قد لحقونا من ورائنا، وهذا البحر أمامنا قد غشيناه، ولا منقذٍ لنا منه (٤) (٥) (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب.

(٢) "تفسير مقاتل" 50 ب.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 92.

(٤) "تفسير مقاتل" 50 ب.

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب.

و"تفسير الطوسي" 8/ 26.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ٦٢

﴿ كَلَّا ﴾ أي: ارتدعوا وازدجروا فليسوا يدركوننا (١) (٢) ﴿ سَيَهْدِينِ ﴾ سيدلني على طريق النجاة (٣) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 92، بنصه.

(٢) "تفسير الطوسي" 8/ 28.

(٣) "تنوير المقباس" 307.

بمعناه.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 110ب.

و"الطوسي" 8/ 28.

<div class="verse-tafsir"

فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ ۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍۢ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ ٦٣

قوله: ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ﴾ أي: فضرب فانفلق (١) (٢) ﴿ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ (٣) (٤) وقال المفسرون: كل قطعة من الماء (٥) ﴿ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ كالجبل العظيم (٦) ماءُ الفُراتِ يجيءُ من أطوادِ (٧) (١) تفسير الطوسي 8/ 28.

(٢) الفرسخ: يطلق على معانٍ متعددة؛ منها: الوقت الطويل، كقول: انتظرتك فرسخاً من النهارة يعني: طويلاً.

ويقاس بالفرسخ الطول؛ وهو يقدر بثلائة أميال.

"تهذيب اللغة" 7/ 665 (فرسخ)، المعجم "الوسيط" 2/ 681.

(٣) "تفسير مقاتل" 50 ب.

وفيه: طوله فرسخان، وعرضه فرسخان.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 92.

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب.

(٦) ذكره البخاري، عن ابن عباس -  ما-.

الفتح 8/ 496.

ووصله ابن جرير 19/ 80، وابن أبي حاتم 8/ 2737.

من طريق علي بن أبي طلحة.

وذكره ابن قتيبة، "غريب القرآن" 317.

(٧) أنشده أبو عيدة، "مجاز القرآن" 2/ 86، ولم ينسبه، ونسبه الطوسي 8/ 28، للأسود بن يعفر النهثلي، وقد ذكراه كاملاً، وصدره: حَلُّوا بأنقرة بجيش عليهم وفي حاشية أبي عبيدة: للأسود بن يعفر، ديوانه في ملحق ديوان الأعشى 296، == ومعجم البلدان 1/ 391.

وذكره ابن جرير 19/ 81، من قول الأسود بن يعفر، وصدره مخالف لما عند أبي عبيدة: حلوا بأنقرة يسيل عليهم وفي الحاشية: أنقرة، موضع بظهر الكوفة، وقيل: موضع بالحيرة، وأنقرة هذه غير أنقرة التي في بلاد الروم (الأناضول) وهي الآن قاعدة دولة الترك.

<div class="verse-tafsir"

وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْـَٔاخَرِينَ ٦٤

قوله تعالى: ﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ﴾ قال ابن عباس وقتادة: قربنا إلى البحر فرعون وقومه حتى أغرقناهم (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: أي قربنا الآخرين من الغرق وهم أصحاب فرعون (٤) وقال أبو عبيدة: ﴿ وَأَزْلَفْنَا ﴾ جمعنا، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعًا (٥) (٦) (٧) قال الشراعر: وكل يوم مضى أو ليلة سلفت ...

فيها النفوس إلى الآجال تزدلف (٨) وقال ابن مسلم: يقال: أزلفك الله أي: قربك، وأزلفني كذا عند فلان، أي: قربني منه.

والزُلَف: المنازل والمَراقي؛ لأنها تُدْني المسافر، والراقي إلى حيث يقصده، ومنه قوله: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ  ﴾ أي: أدنيت (٩) وقال الحسن في قوله: ﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ﴾ اهلكنا (١٠) وهو معنى وليس بتفسير؛ وذلك أنه أدنى من الهلاك فهو إهلاك في المعنى (وثّمَّ) إشارة إلى المكان.

وذكرنا معناه عند قوله: ﴿ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ  ﴾ .

(١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 74، عن قتادة.

وأخرجه ابن جرير 19/ 81، عن ابن عباس، وقتادة.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2774، عن السدي، وقتادة.

(٢) في نسخة (ب): وقومه.

(٣) "تفسير مقاتل" 51 أ، بمعناه.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 93.

(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 87.

ثم قال: وقال بعضهم: وأهلكنا.

وصدر ابن جرير 19/ 82، قول أبي عبيدة بقوله: (وزعم بعضهم) ولم يسمه.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 93، من قوله: وكلا القولين.

وكلمة: أزلفنا، مأخوذة من التقريب إما إلى نجاء، وإما إلى بلاء.

الزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 264.

(٧) "تفسير الطوسي" 8/ 29، بنصه.

(٨) أنشده الماوردي 4/ 175، والطوسي 8/ 29، ولم ينسباه.

(٩) "غريب القرآن" لابن قتيبة 317.

(١٠) ذكره عنه ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 317.

فحاصل الأقوال في معنى: ﴿ وَأَزْلَفْنَا ﴾ ثلاثة؛ 1 - أهلكنا.

2 - جمعنا.

3 - قدمنا وقربنا.

قال ابن قتيبة: وكل هذه التأوللات متقاربة، يرجع بعضها إلى بعض.

"غريب القرآن" 318.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ٦٥

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ٦٦

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ٦٧

قوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ﴾ قال مقاتل: إن في هلاك فرعون وقومه عبرة لمن بعدهم (١) ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ يقول: لم يكن أكثر أهل مصر مصدقين بتوحيد الله، ولم يكن آمن من أهل مصر غير آسية امرأة فرعون، وحزقيل المؤمن، ومريم بنت ناموسا، التي دلت على عظام يوسف (٢) (١) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2776، عن محمد بن.

إسحاق: وكان يقال: لو لم يخرجه الله تعالى ببدنه حين أغرقه لشك فيه بعض الناس.

(٢) "تفسير مقاتل" 51 أ.

وفيه (وحزقيل المؤمن، ومنه الماشطة).

وفي "الوسيط" 3/ 355: (خربيل المؤمن، ومريم بنت موشا).

وعند البغوي 6/ 116 (حزبيل المؤمن، ومريم بنت ناقوسا).

وزاد ابن الجوزي 6/ 127، وفنَّة الماشطة ونسبه لقتادة، ولم أرَ من ذكره غيره.

وفي "تفسير مجاهد" 2/ 461، وابن جرير 19/ 78، عنه رواية مطولة عن أخذ نبي الله موسى، لعظام يوسف، وليس فيها تسمية المرأة، بل فيها وصفها بأنها: امرأة عجوز بيتها على قبر يوسف، وأن موسى جعل عظام يوسف في كسائه، ثم حمل العجوز على كسائه؛ لأن بني إسرائيل قالوا لموسى: إن يوسف أخبرنا أنا سنُنجى من فرعون، وأخذ عليا العهد لنخرجن بعظامه معنا.

وقصة أخذ نبي الله موسى  لعظام يوسف أخرجها الحاكم 2/ 404، وأبو يعلي الموصلي، في مسنده 13/ 236، رقم: 7254، عن أبي موسى -  - مرفوعاً.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

ووافقه الذهبي.

وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 559، رقم: 313.

وقد ذكر هذا الحديث ابن كثير 6/ 142، من طريق ابن أبي حاتم، فقط، ثم قال: وهذا حديث غريب جدًّا، والأقرب أنه موقوف، والله أعلم.

وكون امرأة فرعون اسمها آسية ثابت من حديث ابن عباس قال: خط رسول الله -  -، في الأرض أربة خطوط، قال: تدرون ما هذا؟

فقالوا: الله ورسوله أعلم.

فقال رسول الله -  -: (أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران).

أخرجه الإمام أحمد 4/ 409، رقم 2668، م/ الرسالة، وحكم عليه محققو المسند بالصحة، وأخرج الحاكم 3/ 174، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 4754، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والحديث في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 13، رقم: 1508.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨

﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ في انتقامه من أعدائه حين انتقم منهم ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بالمؤمنين حين أنجاهم من العذاب (١) (١) "تفسير مقاتل" 51 أ، بنصه.

و"تنوير المقباس" 307، بمعناه.

<div class="verse-tafsir"

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ ٦٩

قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69)﴾ قال ابن عباس: حدث قومك نجبر إبراهيم (١) وقال مقاتل: واتل على أهل مكة حديث إبراهيم (٢) وقال الكلبي: يقول أخبرهم بخبر إبراهيم كيف قال لقومه (٣) (١) "الوسيط" 3/ 355، غير منسوب.

قال الرازي 24/ 141: (اعلم أنه تعالى ذكر في أول السورة شدة حزن النبي -  - بسبب كفر قومه، ثم إنه ذكر قصة موسى -  - ليعرف محمد أن مثل تلك المحنة كانت حاصلة لموسى، ثم ذكر عقبها قصة إبراهيم -  - ليعرف محمد أيضًا أن حزن إبراهيم -  - بهذا السبب كان أشد من حزنه؛ لأن من عظيم المحنة على إبراهيم -  - أن يرى أباه وقومه في النار، وهو لا يتمكن من إنقاذهم.

(٢) "تفسير مقاتل" 51 أ.

(٣) "تنوير المقاس" 357، بمعناه.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ ٧٠ قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًۭا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ ٧١

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾ قال مقاتل: وكانت أصنامًا من ذهب وفضة وحديد ونحاس وخشب (١) ﴿ فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ﴾ فنقيم عليها عابدين مقيمين على عبادتها لا نعدل بها شيئًا.

قاله ابن عباس ومقاتل (٢) (١) "تفسير مقاتل" 51 أ.

(٢) "تفسير مقاتل" 51 أ.

و"تنوير المقباس" 307.

وهو في "الوسيط" 3/ 355، غير منسوب.

ونحوه في "معاني القرآن" للزجاج 4/ 93.

أخرج ابن جرير 19/ 83، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿ فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ﴾ قال: الصلاة لأصنامهم.

وذكر الثعلبي 8/ 111 أ، عن من لم يسمه من أهل العلم: إنما قالوا: ﴿ فَنَظَلُّ ﴾ ؛ لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ٧٢

﴿ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ﴾ قال أبو علي وغيره من النحويين: هل يسمعون دعاءكم، فحذف المضاف (١) ﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ  ﴾ (٢) قال ابن عباس: هل يجيبونكم أو يسمعون دعاءكم (٣) وقال مقاتل: هل يجيبونكم إذ تدعوهم (٤) (٥) (١) "المسائل الحلبيات" 83، و"الإيضاح العضدي"، كلاهما لأبي علي الفارسي 1/ 197.

و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 646، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 87.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 111 أ.

(٢) قال ابن جرير 19/ 84: قال بعض من أنكر ذلك من قوله من أهل العربية: الفصيح من الكلام في ذلك هو ما جاء في القرآن؛ لأن العرب تقول: سمعت زيداً متكلماً، يريدون: سمعت كلام زيد، ثم تعلم أن السمع لا يقع على الأناسي، إنما يقع على كلامهم، ثم يقولون: سمعت زيداً، أي: سمعت كلامه.

(٣) "تنوير المقباس" 307.

(٤) "تفسير مقاتل" 51 أ.

(٥) قال ابن الأنباري: وقولهم: سمع الله لمن حمده، معناه: أجاب الله من حمده، والله سامع على كل حال، وكذلك: سمع الله دعاءك، معناه: أجاب الله دعاءك.

"الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 59.

<div class="verse-tafsir"

أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ٧٣

قوله تعالى: ﴿ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد هل يرزقونكم، أو يكشفون عنكم التفسير، أو يملكون لكم ضرَّا (١) وقال الكلبي: هل ينفعونكم إن أطعتموهم، أو يضرونكم إن عصيتموهم (٢) (٣) (١) "الوسيط" 3/ 355، منسوبًا لابن عباس -  ما-.

(٢) "تنوير المقباس" 307.

(٣) "تفسير مقاتل" 51 أ.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ٧٤

﴿ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ أي: كما نفعل يفعلون.

وهذا إخبار أنهم قلدوا آباءهم في عبادة الأصنام، وتركوا الحجة والاستدلال فلما أقروا على أنفسهم وآبائهم بعبادة الأصنام التي لا تسمع ولا تضر (١) (٢) قال لهم إبراهيم متبرئًا منهم: (١) ولا تضر.

مكررة في نسخة (ج).

(٢) لا تنفع، ولا تضر ولا تسمع.

في نسخة (ب).

<div class="verse-tafsir"

قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ٧٥ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ ٧٦

﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾ يعني الماضين الأولين.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّۭ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٧٧

﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ﴾ قال الكلبي: يقول أبرأ منهم (١) (٢) (٣) ﴿ كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ ﴾ الآية (٤) (٥) (٦) والعدو: اسم يجوز إطلاقه على الجماعة، كما قال: ﴿ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ ﴾ \[الكهف 50\] (٧) ﴿ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ ﴾ \[النساء 92\] وقد مرَّ (٨) (٩) وقوله: ﴿ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: قال النحويون: إنه استثناء ليس من الأول.

أي: لكن رب العالمين أعبده، ولا أتبرؤ منه.

قال: ويجوز أن يكونوا عبدوا مع الله الأصنام، فقال: إن جميع من عبدتم عدو لي إلا رب العالمين؛ لأنهم سَووَّا آلهتهم بالله -عز وجل- فأعلمهم أنه قد تبرأ مما يعبدون إلا الله (١٠) (١١) وقال الكلبي: ﴿ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ يقول: إلا أن يكون فيكم أحدٌ يعبد الله (١٢) (١٣) واختار صاحب النظم في قوله: ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ﴾ القلب؛ وقال: لأن الأصنام لا تعادي أحدًا، والمعنى: فإني عدو لهم.

ومعنى العداوة: البغض والبراءة، وترك الموافقة.

وأصله: من عَدَوْتُ الشيء: إذا جاوزتُه وخلَّفته.

وقال في قوله: ﴿ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ إنه على التقديم والتأخي؛ على تقدير: أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وءابآؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدو لي وتكون (إلا) بمعنى: (دون) و (سوى).

أي: ما كنتم تعبدون من دون الله، وسوى الله، فيكون: (دون) و (سوى)، نعتًا للاسم الأول (١٤) وهذا الذي ذكره فيه تعدٍّ واستكراه، ثم استبعد قول الذين قالوا: إنه استثناء ليس من الأول؛ بأن قال: يحتمل ذلك على بعدٍ فيه؛ لأنه يكون ادعى خبرًا على الله من غير علم، وهو تمدح وتفريط للنفس، وهما مكروهان، يعني: أن إبراهيم إذا قال: الأصنام أعدائي، لكن الله وليي يكون قد أخبر عن الله بأنه وليه، ومدح نفسه بولاية الله؛ لأنه إذا كان الله [هو أيضًا] (١٥) وقوله: إنه تمدح، هذا إنما لا يحسن بعد الأنبياء، أما الأنبياء فلهم أن يتمدحوا بمنزلتهم، ومكانهم من الله تعالى، كما أن لهم التحدي بالمعجزة، وقد قال نبينا -  -: "أنا سيد ولد آدم" (١٦) وقال: "آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة" (١٧) وقال: "لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي" (١٨) قال مقاتل: ثم ذكر إبراهيم نعم رب العالمين؛ فقال (١٩) (١) "تنوير المقباس" 307، وفيه: تبرأ منهم.

(٢) "تفسير مقاتل" 51 ب.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 281.

(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 111 ب.

والشاهد من الآية في آخرها، وهو قوله تعالى: ﴿ كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴾ .

(٥) "تأويل مشكل القرآن" 193.

(٦) ذكره عن الفراء الثعلبي 111 ب، وتبعه البغوي 6/ 117، وأحال محقق "تفسير البغوي" في الحاشية إلى "معاني القرآن" للفراء 2/ 281، وليس فيه هذا القول، كما قال الواحدي.

(٧) ذكر هذا القول الأخفش، في "معاني القرآن" 2/ 643.

(٨) تفسير هذه الآية من سورة النساء من القسم المفقود من كتاب البسيط.

(٩) "تفسير ابن جرير" 19/ 84، بمعناه.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 93.

(١١) "تفسير مقاتل" 51 ب.

(١٢) "تنوير المقباس" 307.

(١٣) "تفسير الثعبي" 8/ 111ب.

(١٤) ذكره عنه السمين الحلبي، "الدر المصون" 8/ 530.

(١٥) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

(١٦) جزء من حديث أخرجه مسلم 4/ 1782، كتاب الفضائل، رقم: 2278، من حديث أبي هريرة -  -، بلفظ: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مُشَّفع".

وأخرجه باللفظ نفسه أبو داود 5/ 54، كتاب السنة، رقم: 4673.

(١٧) أخرجه أبو داود الطيالسي 353، من حديث ابن عباس، بلفظ: "وبيدي لواء الحمد تحته آدم ومن دونه ولا فخر".

وأخرجه من الطريق نفسه أبو يعلى الموصلي 4/ 214، وضعفه محقق مسند أبي يعلى؛ لضعف علي بن زيد بن جُدعان، وأخرجه ابن حبان، من طريق آخر عن عبد الله بن سلام -  -، "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" 14/ 389، وقال محققه: حديث صحيح لغيره.

وأخرجه الترمذي 5/ 548، كتاب المناقب، رقم: 3615، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وهو في "صحيح سنن الترمذي" 3/ 195، رقم: 2859.

(١٨) خرجه الإمام أحمد 23/ 349، رقم: 15156، وأخرجه أبو يعلى الموصلي 4/ 102، وأخرج ابن أبي عاصم، كتاب السنة 27، رقم: 50.

وضعف الحديث محققو المسند، وكذا محقق "مسند أبي يعلى"؛ لضعف مُجالد بن سعيد، وحسن إسناده الألباني، "إراوء الغليل" 6/ 34، رقم: 1589؛ لورود الحديث من طرق أخرى ساقها هناك (١٩) "تفسير مقاتل" 51 ب.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ٧٨

﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ﴾ قال ابن عباس: يرشدني.

وقال الكلبي: فهو يهدين إلى الدين (١) (٢) (١) "تنوير المقباس" 309.

(٢) في نسخة (أ)، (ب): زيادة: هذا، بعد: خلق.

والكلام مستقيم بدونها.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ ٧٩

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴾ قال صاحب النظم: صحول ﴿ هُوَ ﴾ دليل على أنه أعلم أنه لا يُطعم ولا يَسقي غيرُه، كما تقول في الكلام: زيد هو الذي فعل، أي: لم يفعله غيره (١) (١) ذكره القرطبي 13/ 110، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ٨٠

﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ قال: دخلت الفاء هاهنا كما دخلت في الخلق والهداية، وذلك أنهم كانوا يقولون: المرض منا، ومن الزمان، ومن الأغذية، والشفاء من الأطباء، ومن الأدوية.

فأعلم إبراهيم أن الذي أمرض هو الذي يَشفي؛ وهو الله -عز وجل-.

هذا كلامه (١) ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ ﴾ فلم يُخبر عن الله -عز وجل- بإمراض، إلا أن يقال: أراد: وإذا أمرضني، ولكن أخبر عن نفسه على العادة فإنه يقال: مرضت ولا يقال: أمرضني الله وإن كان المرض مخلوقًا لله بقضائه وقدره [[قال السمرقندي، في تفسيره 2/ 475: أضاف المرض إلى نفسه؛ لأن المرض كسب يده، كقوله -عز وجل-: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ == [الشورى: 30] وفيه كفارة.

وجعل البغوي 6/ 118، إضافة المرض إلى نفسه استعمالاً لحسن الأدب.

وهذا أولى، والله أعلم.]].

(١) وقد ذكره في "الوسيط" 3/ 355، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ ٨١

وقوله: ﴿ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ﴾ أي: في الدنيا ﴿ ثُمَّ يُحْيِينِ ﴾ للبعث.

قاله ابن عباس، والمفسرون (١) قال صاحب النظم: كانوا لا يدفعون الموت، إلا أنهم يجعلون له سببًا سوى الله، ويكفرون بالبعث، فأعلم إبراهيم أنه هو الذي يميت، ثم يحي (٢) (٣) (١) "تفسير ابن جرير" 19/ 85.

(٢) "تفسير الوسيط" 3/ 355، منسوبًا لصاحب النظم.

(٣) وقد أحسن الواحدي صنعاً في إعراضه عن ذكر الأقوال الغريبة، والشاذة التي ذكرها الثعلبي 8/ 111 ب، عن بعض أهل المعرفة، وإن كان الأحسن أن يشير إلى نقده لتلك الأقوال كما فعل القرطبي 13/ 111، وغيره من أهل العلم.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ ٨٢

وقوله: ﴿ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ﴾ قال مقاتل: أرجو (١) ﴿ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي ﴾ قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، والحسن (٢) ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ وقوله: ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ﴾ وهي الكذبات الثلاث (٣) وزاد الكلبي والحسن قوله للكواكب: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ (٤) وقال أبو إسحاق: معنى ﴿ خَطِيئَتِي ﴾ أن الأنبياء بشر، وقد يجوز أن تقع عليهم الخطيئة إلا أنهم لا تكون منهم الكبيرة؛ لأنهم معصومون (٥) وقال أهل المعاني في قوله: (أطمع) هذا تلطف من إبراهيم في حسن الاستدعاء، وخضوع لله -عز وجل- (٦) قوله: ﴿ يَوْمَ الدِّينِ ﴾ يريد يوم الجزاء.

قاله ابن عباس (٧) وقال مقاتل: يعني يوم الحساب (٨) (١) "تفسير مقاتل" 51 ب.

و"تنوير المقباس" 309.

(٢) الحسن غير موجودة في نسخة (ب).

(٣) "تنوير المقباس" 309.

و"تفسير مجاهد" 2/ 462.

و"تفسير مقاتل" 51 ب.

وأخرجه بسنده ابن جرير 19/ 85، عن مجاهد.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2780، عن أبي هريرة -  - مرفوعاً.

ولفظه عند البخاري، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -  -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -  -: (لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ -  - إِلا ثَلَاثَ كَذَبَات ثِنْتَيْنِ مِنْهُن فِي ذَاتَ الله -عز وجل-؛ قَوْلُهُ: ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ﴾ وَقَالَ: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمِ وَسارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ لَه إِنَّ هَاهُنَا رجُلا مَعَهْ امْرَأَةٌ مِرْ أَحْسَنِ == النَّاسِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَ أُخْتِي فَأَتَى سَارَةَ قَالَ يَا سَارَةُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ وَإِن هَذَا سَألَني فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ اخْتِي فَلَا تُكَذِّبِينِي فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ فَأُخِذَ فَقَالَ ادْعِي الله لِي وَلَا أَضُرُّكِ فَدَعَتِ الله فَأُطْلِقَ ثُمّ تَنَاوَلَهَا الثانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ فَقَالَ ادْعِي الله لِي وَلَا أَضُركِ فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِي بِشَيْطَانٍ فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَا قَالَتْ رَدَّ الله كَيْدَ الْكَافِرِ أَوِ الْفَاجِرِ في نَحْرِهِ وَأَخْدَمَ هَاجَرَ).

البخاري، كتاب الأنبياء، رقم: 3358، الفتح 6/ 388.

ومسلم، 4/ 1840، كتاب الفضائل، رقم: 2371.

(٤) "تفسير الوسيط" 3/ 355.

وذكره السمرقندي، في "تفسيره" 2/ 475، ولم ينسبه.

ونسبه الثعلبي 8/ 112 ب، والبغوي 6/ 118، للحسن.

قال ابن عطية 11/ 123: وقالت فرقة: أراد بالخطيئة اسم الجنس، قدرها في كل أمره من غير تعيين.

واستظهر ابن عطية هذا القول.

وهذا مخالف لظاهر الآية حيث نسبة الخطأ إلى نفسه، ومخالف للحديث السابق، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون فيما يتعلق بالوحي وتبليغ الرسالة، ولا ينافي إثبات ذلك عصمةَ الرسل؛ فالعصمة ثابتة لهم في تبليغ الوحي، وأما ما يفعلونه باجتهادهم فهم كغيرهم من البشر يصيبون، وقد يخطئون فيصحح خطؤهم.

والله أعلم.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 94.

(٦) "تفسير الوسيط" 3/ 355، ولم ينسبه.

(٧) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2780، عن الأعرج.

قال ابن جرير 19/ 85: (يوم الحساب، يوم المجازاة).

(٨) "تفسير مقاتل" 51 ب.

ذكر الواحدي، في "الوسيط" 3/ 356، هاهنا حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وُيطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ قَالَ لَا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) أخرجه مسلم 1/ 196، كتاب الإيمان، رقم 214.

والحاكم 2/ 439، كتاب التفسير، رقم: 3524، وقال صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

والحديث أخرجه مسلم كما سبق.

<div class="verse-tafsir"

رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ ٨٣

﴿ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا ﴾ قال ابن عباس: معرفة بالله وبحدوده وأحكامه (١) وقال مقاتل: يعني اللهم والعلم (٢) ﴿ وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ قال ابن عباس: بأهل الجنة.

وقال عطاء عنه: يريد النبيين قبله (٣) (١) "تفسير الوسيط" 3/ 356.

و"تفسير البغوي" 6/ 118.

و"تفسير القرطبي" 13/ 112.

وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2781، عن ابن عباس: الحكم: العلم.

(٢) "تفسير مقاتل" 51 ب.

و"تنوير المقباس" 309.

وجعل ابن جرير 19/ 86، الحكم هنا: النبوة.

وهو قول السدي، أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2781.

(٣) "تفسير مقاتل" 51 ب.

وفي "تنوير المقباس" 309: بآبائي المرسلين في الجنة.

<div class="verse-tafsir"

وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍۢ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ ٨٤

﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، وسفيان، والسدي، ومقاتل، والكلبي، والمفسرون يعني: ثناءً حسنًا (١) ﴿ فِي الْآخِرِينَ ﴾ يعني: في الذين يأتون بعدي (٢) قال أبو إسحاق: معناه اجعل لي ثناء حسنًا باقيًا إلى آخر الدهر (٣) قال المفسرون: وأعطاه الله ذلك، وكل أهل دين يتولونه ويثنون عليه (٤) (٥) إني أتتني لسانٌ ......

البيت (٦) والعرب إذا مدحت شيئًا أضافته إلى الصدق (٧) ﴿ قَدَمَ صِدْقٍ  ﴾ وقد مر (٨) (١) خرجه بسنده عن مجاهد، الفراء، "معاني القرآن" 2/ 281.

وذكره أبو عبيدة 2/ 87، ولم ينسبه.

وذكره ابن جرير 19/ 86.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2781، عن مجاهد، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد.

(٢) "تفسير مقاتل" 51 ب.

و"تنوير المقباس" 310.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 94.

قال السمرقندي، في؛ "تفسيره" 2/ 476: وإنما أراد بالثناء الحسن ليقتدوا به فيكون له مئل أجر من اقتدى به.

(٤) "تفسير مقاتل" 51 ب، بلفظ: "فكل أهل دين يتولون إبراهيم -  -، ويثنون عليه".

وذكر هذا هود الهواري 3/ 230.

وأخرجه بسنده مطولاً ابن جرير 19/ 86، عن عكرمة.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2781، عن ابن عباس.

قال الجصاص 5/ 214: فاليهود تقر بنبوته، وكذلك النصارى، وأكثر الأمم.

وذكره الثعلبي 8/ 113 أ.

(٥) ذكر ذلك ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 146.

ونقله عنه الثعلبي 8/ 113 أ.

(٦) أنشده كاملاً ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 146، ولم ينسبه، وتمامه: إني أتتني لسانٌ لا أُسرُّ بها ...

من عَلوَ لا عجبٌ منها ولا سَخَرُ قال ابن قتيبة: أي: أتاني خبرٌ لا أسر به.

والبيت مطلع قصيدة لأعشى باهلة، يرثي بها المنتشر بن وهب الباهلي، وقد ذكرها المبرد، الكامل 3/ 1431.

وأنشده ونسبه الثعلبي 8/ 117 أ.

(٧) في "تهذيب اللغة" 8/ 355: يقال: هذا رجل صِدْق، معناه: نعم الرجل هو.

(٨) ذكر الواحدي في تفسير هذه الآية ما يتعلق بالقدم، ومعناه، والمراد به، ثم قال: هذا الذي ذكرنا معنى القدم في اللغة، فأما التفسير فقال ابن عباس: أجراً حسناً بما قدموا من أعمالهم.

وعلى هذا المعنى: أن لهم أجر صدق أو ثوابه، على تقدير حذف المضاف، وقال مجاهد والحسن: يعني الأعمال الصالحة.

وعلى هذا لا حذف.

== قال الإمام مالك: لا بأس أن يُحب أن يُثنى عليه صالحاً، وُيرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله وهو الثناء الصالح.

"أحكام القرآن" لابن العربي 3/ 458.

<div class="verse-tafsir"

وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥

﴿ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ﴾ قال ابن عباس: اجعل مصيرِي إلى جنة النعيم (١) ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ  ﴾ والنعيم: نقيض البؤس (٢) (١) "تنوير المقباس" 310، بمعناه.

(٢) وفي هذه الآية رد على من قال: لا أسأل جنة ولا ناراً.

"تفسير القرطبي" 13/ 114.

<div class="verse-tafsir"

وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦

﴿ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ﴾ قال مقاتل: من المشركين (١) (٢) ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ ﴾ الآية، [التوبة: 114] (٣) (١) "تفسير مقاتل" 51 ب.

(٢) "تفسير البغوي" 6/ 119.

(٣) قال الواحدي: (..

وذلك أنه وعد أباه أن يستغفر له رجاء إسلامه، وأن ينقل الله أباه باستغفاره له من الكفر إلى الإسلام، فلما مات مشركاً ويئس من مراجعته الحق تبرأ منه، وقطع الاستغفار له ..).

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ ٨٧

﴿ وَلَا تُخْزِنِي ﴾ قال مقاتل والكلبي: لا تعذبني (١) ﴿ يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴾ يوم يبعث الخلق بعد الموت (٢) (١) "تفسير مقاتل" 51.

و"تنوير المقباس" 310.

(٢) "تفسير مقاتل" 51 ب.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -  -، عَنِ النَّبِيِّ -  -، قَالَ: (يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيم: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي فَيقُولُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إنكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَأَيُّ خِزيٍ أَخْزَلى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ فَيَقُولُ الله تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ == عَلَى الْكَافِرِينَ ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى في النَّارِ) أخرجه البخاري، كتاب الأنبياء، رقم: 3350، الفتح 6/ 387.

والنسائي، في السنن الكبرى 6/ 422، كتاب التفسير، رقم: 11375.

قال ابن حجر، في الفتح 8/ 499: الذيخ: ذكر الضباع.

يعني أن الله تعالى قد مسخ آزر ضبعاً، فلما رآه إبراهيم كذلك تبرأ منه.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌۭ وَلَا بَنُونَ ٨٨

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴾ \[ومفعول النفع محذوف للعلم به كأنه قيل: لا ينفع مال ولا بنون أحدًا\] (١) (١) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍۢ ٨٩

﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ وفي هذا الاستثناء قولان؛ أحدهما: إنه استثناء من الأول على معنى: أن الكافر لا ينفعه ماله وإن تصدق به، ولا ابنوه يغيثونه، [فيكون قوله ﴿ إِلَّا مَنْ ﴾ استثناء ممن لا ينفعه بماله، وبنوه؛ وهو الكافر.

القول الثاني: إن قوله: ﴿ إِلَّا مَنْ ﴾ استثناء ليس من الأول على معنى:] (١) (٢) واختلفوا في معنى القلب السليم؛ فقال ابن عباس: سليم من الشرك والنفاق.

وهو قول مجاهد، والكلبي، ومقاتل، وقتادة، والحسن، وأكثر المفسرين؛ قالوا: القلب السليم، الذي سلم من الشرك، والشك، والنفاق (٣) ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ  ﴾ (٤) (١) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (أ)، (ب).

(٢) لم أجده عند من تقدم الواحدي، وذكره من المتأخرين: الزمخشري 3/ 311.

والقرطبي 13/ 114.

وأبو حيان 7/ 24.

(٣) "تفسير مقاتل" 51 ب.

وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 74، عن قتادة.

و"تفسير هود الهواري" 3/ 231.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 318.

و"تفسير ابن جرير" == 19/ 87، وأخرجه عن قتادة، وابن زيد، والضحاك.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2783، عن مجاهد، والحسن، وعبد الرحمن بن زيد.

قال الثعلبي 8/ 113 أ، بعد ذكر هذا القول: (فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد).

ومراده ما دون الشرك.

قال ابن القيم: (وقد اختلفت عبارات الناس في معنى السليم، والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره ..) "إغاثة اللهفان" 1/ 13.

(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 117 أ.

و"تفسير الوسيط" 3/ 356.

و"تفسير البغوي" 6/ 119.

وفي "تنوير المقباس" 310: (سليم من بغض أصحاب النبي -  -).

<div class="verse-tafsir"

وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ٩٠

قوله تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ قال ابن عباس: قربت الجنة لأوليائي (١) قال أبو إسحاق: تأويله أنه قرب دخولهم إياها ونظرهم إليها (٢) (١) "تنوير المقباس" 310.

و"تفسير الوسيط" 3/ 356.

أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2784، عن الضحاك: قُربت من أهلها.

ثم قال: وروي عن السدي، وقتادة، والربيع بن خيثم نحو ذلك.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 94.

<div class="verse-tafsir"

وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ٩١

﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ ﴾ أي: أظهرت (١) (٢) (٣) (٤) والغاوي: الضال (٥) ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ ﴾ في ذلك اليوم على وجه التوبيخ واللوم (٦) (١) "تنوير المقباس" 310.

و"تفسير هود الهواري" 3/ 231.

و"تفسير ابن جرير" 19/ 87.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 94.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 113 أ.

(٢) "تفسير مقاتل" 51 ب.

(٣) "تنوير المقباس" 310.

قال ابن عطية 11/ 127: هم المشركون بدلالة أنهم خوطبوا في أمر الأصنام، والقول لهم: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.

(٤) عن الهدى، في نسخة (ج).

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 94.

(٦) "تفسير الوسيط" 3/ 356، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ٩٢ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ٩٣

﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ هل يمنعوفكم من العذاب ﴿ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ يمتنعون منه (١) ثم يؤمر بهم فيُلقون في النار، فذلك قوله: (١) "تفسير مقاتل" 51.

و"تنوير المقباس" 310.

و"تفسير هود الهواري" 3/ 231.

<div class="verse-tafsir"

فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ ٩٤

﴿ فَكُبْكِبُوا فِيهَا ﴾ قال ابن عباس، والسدي، والكلبي: جمعوا (١) وقال مجاهد: دهوروا (٢) (٣) قال أبو إسحاق: معنى: (كبكبوا) طُرح بعضهم على بعض (٤) وحقيقة ذلك في اللغة: تكرير الانكباب كأنه إذا أُلقي يَنْكَبُّ مرة بعد مرة حتى يستقرَّ فيها (٥) وقال أبو عبيدة: نكسوا فيها، وهو من قولهم: كبَّه الله لوجهه (٦) قال ابن قتيبة: (كبكبوا) أُلقوا على رؤوسهم، وأصل الحرف: كُبِّبُوا، فأبدل من الباء الوسطى كافًا استثقالًا لاجتماع ثلاث باءات، [كما قالوا: كمكموا، من الكُمَّة، وهي: القَلَنْسوة، والأصل: كُمِّموا] (٧) (٨) (٩) ومن قال في تفسير: (كبكبوا) جمعوا (١٠) ﴿ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: هم وما يعبدون من دون الله (١١) وقال الكلبي: العابد والمعبود (١٢) وقال السدي: جمعوا فيها الآلهة والمشركون (١٣) ﴿ الْغَاوُونَ ﴾ هم عبدة الأصنام.

وقال قوم: ﴿ فَكُبْكِبُوا فِيهَا ﴾ يعني الكفار ﴿ وَالْغَاوُونَ ﴾ كفرة الجن.

وهو قول الكلبي (١٤) وقال قتادة، ومقاتل: يعني الشياطين (١٥) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2785، عن ابن عباس، والسدي.

(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2785، عن مجاهد، بلفظ: قد هووا فيها، وما في المطبوع مخالف لما في المخطوط 227 أ، ولفظه: فدمروا فدهوروا.

وبلفظ: دهوروا، ذكره "الثعلبي" 8/ 113 أ، و"البغوي" 6/ 119.

(٣) "تفسير مقاتل" 52 أ.

و"تفسير هود الهواري" 3/ 231.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 113 ب.

(٤) وقد اقتصر في الوجيز 2/ 792، على قول أبي إسحاق، ولم يشبه.

وذكر هذه الأقوال بهذا الترتيب البغوي 6/ 119.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 94.

وذكره الأزهري 9/ 461 (كبب) ولم ينسبه.

(٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 87، بلفظ: أي: طرح بعضهم على بعض جماعة جماعة.

(٧) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 318، وما بين المعقوفين، زيادة نقلتها من الغريب ليستقيم بها الكلام، وهي غير موجودة في النسخ الثلاث.

(٨) قال تعالى ﴿ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ  ﴾ .

(٩) لم يظهر لي الارتباط بين هذا ومعنى: كبكبوا، فلعلها زيادة تتابع عليها النساخ؛ إذ لم أجدها في غريب ابن قتيبة، ولا غيره، والله أعلم.

(١٠) "تنوير المقباس" 310.

(١١) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2785، بلفظ: ﴿ الْغَاوُونَ ﴾ المشركون.

(١٢) في "تنوير المقباس" 310: كفار الجن وآلهتهم.

(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2785.

(١٤) "تنوير المقباس" 310.

و"تفسير الثعلبى" 8/ 113 ب.

(١٥) "تفسير مقاتل" 52 أ.

وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 74، وابن أبي حاتم 8/ 2786، عن قتادة.

وذكره عنهما الثعلبي 8/ 113 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ٩٥

﴿ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴾ يعني: ذرية إبليس كلهم (١) (١) "تفسير مقاتل" 52 أ.

و"تنوير المقباس" 310.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2786 عن السدي.

وفي رواية أخرى عنه، قال: هم الشياطين.

قال النحاس: "الذين دعوهم إلى عبادة الأصنام، وساعدوا إبليس على ما يريد فهم جنوده".

"إعراب القرآن" 3/ 184.

وهذا قول حسن.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ٩٦

﴿ قَالُوا ﴾ يعني: الكفرة والغاوون ﴿ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴾ مع الشياطين والمعبودين (١) (١) قال الهواري 3/ 231: "وخصومتهم تبرؤ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضاً".

<div class="verse-tafsir"

تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍ ٩٧ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٩٨

﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ والله ما كنا إلا في ضلال] (١) (٢) (١) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

واستدل ابن قتيبة بهذه الآية على أن: إن، الخفيفة تكون بمعنى: لقد.

"تأويل مشكل القرآن" 552.

(٢) به، في نسخة (أ)، (ب).

"معاني القرآن" للزجاج 4/ 94، وفيه: كما يعبد الله، بدل: وعدلناكم به.

قال ابن القيم: ومعلوم أنهم ما سووهم به -سبحانه- في الخلق والرزق، والإماتة والإحياء، والملك والقدرة، وإنما سووهم به في الحب، والتأله والخضوع لهم والتذلل، وهذا غاية الجهل والظلم، فكيف يسوى التراب برب الأرباب؟

وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب "الجواب الكافي" 197.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ ٩٩

﴿ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ﴾ قال مقاتل: وما أضلنا عن الهدى إلا الشياطين (١) وقال الكلبي: إلا أوَّلونا الذين اقتدينا بهم (٢) (١) "تفسير مقاتل" 52 أ.

(٢) "تفسير الوسيط" 3/ 357، و"تنوير المقباس" 310.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 113 ب.

قال ابن جرير 19/ 89: "يعني بالمجرمين: إبليس، وابن آدم الذي سن القتل".

وأخرجه بسنده عن عكرمة.

<div class="verse-tafsir"

فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ ١٠٠

﴿ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ﴾ من يشفع لنا من الملائكة والنبيين (١)  - (٢) (١) "تفسير مقاتل" 52 أ.

وجعل ابن جريج الشافعين من الملائكة فقط.

أخرجه عنه ابن جرير 19/ 89.

(٢) في نسخة (أ)، (ب): قال الكلبي.

والظاهر أنها زائدة.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍۢ ١٠١

﴿ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ قال ابن عباس: ولا قريب من المؤمنين.

وقال مقاتل: يعني: القريب الشفيق (١) ﴿ وَلَا صَدِيقٍ ﴾ ذي قرابة يهمه أمرنا (٢) (٣) قال ابن عباس: إن المؤمن يشفع يوم القيامة للمؤمنين المذنبين (٤)  ما- أن رسول الله -  - قال: "إن الرجل ليقول في الجنة: رب (٥) (٦) ومعنى (٧) (٨) وقال المبرد: حَميم الرجل من يخصه، وهو مأخوذ من: الحَامَّة، يقال: دُعِي فلانٌ في الحامَّة، لا في العامَّة (٩) (١) "تفسير مقاتل" 52 أ.

(٢) "تنوير المقباس" 310.

(٣) "تهذيب اللغة" 4/ 14 (حم)، بنصه.

(٤) "تفسير الوسيط" 3/ 357.

(٥) رب، في نسخة (أ)، (ج).

(٦) أخرجه بسنده الثعلبي 8/ 113 ب، من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا من سمع أبا الزبير يقول: أشهد لسمعت جابر بن عبد الله.

وعن الثعلبي أخرج الواحدي، == في تفسيره "الوسيط" 3/ 357، وكذا البغوي 6/ 120، وفي حاشية "الوسيط": في سنده انقطاع بين الوليد بن مسلم وأبي الزبير.

وفي حاشية البغوي: لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وغيرها، وساقه المصنف بإسناده من طريق الثعلبي، وفيه جهالة من سمع أبا الزبير.

في "تفسير مقاتل": استكثروا من صداقة المؤمنين، فإن المؤمنين يشفعون يوم القيامة.

(٧) ومعنى.

في نسخة (أ)، (ج).

(٨) "تهذيب اللغة" 4/ 14 (حمم)، من قول الكسائي.

وكذا في "لسان العرب" 12/ 152، وفيه: ويروى بالجيم.

(٩) في "تهذيب اللغة" 4/ 14 (حمم): الحامَّة: خاصة الرجل من أهله وولده وذي قرابته.

ولم ينسبه للمبرد.

ولم أجده في فهارس "المقتضب"، ولا فهارس الكامل.

قال في الكشاف 3/ 119: "والحميم من الاحتمام، وهو الاهتمام، وهو الذي يهمه ما يهمك، أو من الحامة، بمعنى الخاصة، وهو: الصديق الخاص".

<div class="verse-tafsir"

فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٠٢

﴿ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ﴾ أي: رجعة إلى الدنيا (١) ﴿ فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ اصدقين بالتوحيد (٢) (٣) (١) "تفسير مقاتل" 52 أ.

و"تنوير المقباس" 310.

وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2787، عن ابن عباس.

(٢) "تفسير مقاتل" 52 أ.

(٣) أخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2787، عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ١٠٣

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ يعني فيما أخبر من قصة إبراهيم ﴿ لَآيَةً ﴾ لعبرة لمن بعدهم.

والباقي [103 - 104] مفسر فيما مضى من السورة إلى قوله: <div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤

<div class="verse-tafsir"

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٠٥

﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: دخلت التاء و: ﴿ قوم ﴾ مذكرون؛ لأن المعنى: كذبت جماعة قوم نوح (١) وقوله: ﴿ الْمُرْسَلِينَ ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل، والمفسرون: يعني نوحًا وحده (٢) (٣) (٤) ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ﴾ نوحًا، وما أخبرهم من مجيء المرسلين بعده (٥) (٦) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 95.

وقال النحاس: "على تأنيث الجماعة".

"إعراب القرآن" 3/ 185.

وهذا الوجه أحسن مما قاله البقاعي: "إثبات التاء، اختياراً للتأنيث، وإن كان تذكير القوم أشهر، للتنبيه على أن فعلهم أخس الأفعال".

"نظم الدرر" 14/ 61.

(٢) "تفسير مقاتل" 52 أ.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 95، بنصه.

(٤) ذكره عنه الثعلبي 8/ 113 أ، والبغوي 6/ 120.

(٥) "تنوير المقباس" 310.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 95.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦

﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ﴾ قال ابن عباس: ابن أبيهم، يعني: أن الأخوة كانت من جهة النسب، لا من جهة الدين.

وهو قول جميع المفسرين: أخوهم في النسب.

يعني: أنه منهم، وليس بأخيهم في الدين (١) قال الزجاج: كل رسول يأتي بلسان قومه، ليوضح لهم الحجة، ويكون أبين لهم (٢) ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ الآية، [إبراهيم: 4] وقوله: ﴿ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ مفسر (٣) (١) "تفسير مقاتل" 52 أ.

و"تنوير المقباس" 310.

وتفسير هود الهواري 3/ 232.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 95.

(٣) في نسخة (أ): تفسر.

وفي نسخة (ب): تفسر في هذه الآية السورة.

<div class="verse-tafsir"

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ١٠٧

﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ [قال ابن عباس: ائتمني الله على رسالته، وبعثني إليكم (١) (٢) (٣) وقال الكلبي: كان فيهم أمينًا قبل ذلك (٤) (١) "تنوير المقباس" 310، بمعناه.

(٢) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

(٣) "تفسير مقاتل" 52 أ.

(٤) "تنوير المقباس" 310.

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ بطاعته وعبادته ﴿ وَأَطِيعُونِ ﴾ فيما آمركم به من الإيمان والتوحيد.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٠٩

﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ قال مقاتل: وذلك أنهم قالوا للأنبياء: إنكم تريدون أن تتملكوا علينا في أموالنا!

فردت عليهم الأنبياء فقالوا: وما نسألكم عليه من أجرة يعني: على الإيمان جُعلا.

﴿ إِنْ أَجْرِيَ ﴾ ما جزائي وثوابي ﴿ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (١) (١) "تفسير مقاتل" 52 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠

<div class="verse-tafsir"

۞ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ ١١١

وقوله: ﴿ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ ﴾ قال مقاتل: أنصدق بقولك (١) ﴿ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ﴾ الواو هاهنا للحال، ومعها: قد، مضمرة؛ لأن واو الحال قَلَّ ما تصحب الأفعال، ولهذا قرأ من قرأ: (وأتْباعُك) قال الفراء: وهو وجه حسن (٢) وقال الزجاج: هي في العربية جيدة؛ لأن واو الحال تصحب الأسماء أكثر في العربية؛ لأنك تقول: جئتك وأصحابك الزيدون، ويجوز: وصحبك، والأكثر: جئتك وقد صحبك الزيدون (٣) ﴿ الْأَرْذَلُونَ ﴾ هو كمعنى الأراذل وقد مر [[في قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ﴾ \[هود 27\].]].

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد المساكين بأنهم شرار الناس ليس لهم مال ولا عز (٤) وقال مقاتل، والكلبي: يعنون السفلة (٥) (٦) وروى الضحاك عن ابن عباس قال: الحاكة (٧) (٨) قال أبو إسحاق: والصناعات لا تضر في باب الديانات (٩) وروي عن ابن عباس، في تفسير الأرذلين: الغلفة (١٠) ﴿ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .

لما نسبوا أتباع نوح إلى دناءة المكاسب، أجابهم نوح بأن قال: (١) "تفسير مقاتل" 52 أ.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 281، ولفظه: "وذكر أن بعض القراء قرأ: وأتباعك الأرذلون.

ولكني لم أجده عن القراء المعروفين، وهو وجه حسن".

وهي قراءة يعقوب الحضرمي (وأتْباعُك) بقطع الهمزة، وإسكان التاء مخففة، وضم العين وألف قبلها على الجمع.

المبسوط في القراءات العشر 275، و"الشر في القراءات العشر" 2/ 335.

ونسب ابن جني هذه القراءة لابن مسعود والضحاك وطلحة وابن السميفع ويعقوب وسعيد بن أبي سعيد الأنصاري.

المحتسب 2/ 131.

قال الأزهري: " (وأتباعك) جمع تابع، كما يقال: صاحب، وأصحاب، وشاهد وأشهاد، ومعناه: وأشياعك الأرذلون".

معاني القراءات 227.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 95.

(٤) "تفسير الوسيط" 357/ 3، من قول عطاء.

و"زاد المسير" 6/ 134.

(٥) "تفسير مقاتل" 52 أ.

و"تنوير المقباس" 310.

وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2788، عن قتادة.

(٦) ومراده ببنيه: الأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ  ﴾ .

(٧) "تفسير الثعلبي" 8/ 114 أ.

و"زاد المسير" 6/ 134.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2788، عن مجاهد.

والمراد بهم: ناسجو الثياب؛ مأخوذ من الحَوك، وهو: النسج.

"تهذيب اللغة" 5/ 128 (حاك).

(٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 114 أ.

وذكر الواحدي في "الوسيط" 3/ 357، أن الضحاك، وعكرمة، قالا: يعنون الحاكة، والأساكفة.

الإسكافي: الصانع، وقيل: كل صانع غيرِ من يعمل الخفاف.

"تهذيب اللغة" 10/ 77 (سكف).

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 95.

وذكره في "الوسيط" 3/ 357.

ونفله عن الزجاج الأزهري 14/ 419.

(١٠) هكذا كتبت في النسخ الثلاث: الغلفة، ومعناهاهنا غير مناسب؛ ولعل الصواب: الغفلة: جمع غافل وهو من لا فطنة له.

"تهذيب اللغة" 8/ 136 (غفل).

<div class="verse-tafsir"

قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١١٢

﴿ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ يعني: ما كنت أعلم أعمالهم، وصنائعهم، ولم (١) (٢) وقال مقاتل: يقول: لم أكن أعلم أن الله يهديهم للإيمان من بينكم ويدعكم (٣) (١) في نسخة (ب): ولا.

(٢) "تفسير الوسيط" 3/ 357، ولم ينسبه.

(٣) "تفسير مقاتل" 52 أ.

<div class="verse-tafsir"

إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ ١١٣

﴿ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي ﴾ أي: ما حسابهم فيما يعملون من صنائعهم ﴿ إِلَّا عَلَى رَبِّي ﴾ وليس عليَّ من حسابهم شيء ﴿ لَوْ تَشْعُرُونَ ﴾ لو تعلمون ذلك (١) وجواب ﴿ لَوْ ﴾ محذوف على معنى: ﴿ لَوْ تَشْعُرُونَ ﴾ أن حسابهم على ربهم لما عبتموهم بصنائعهم.

ونظير قوله: إن حسابهم إلا على ربهم، قوله في سورة: هود في قصة نوح: ﴿ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ  ﴾ .

(١) "تنوير المقباس" 311.

واستدل ابن قتيبة بهذه الآية على أن الحساب يكون بمعنى: الجزاء.

"تأويل مشكل القرآن" 513.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١١٤

وقوله: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ قال مقاتل: يعني وما أنا بالذي لا أقبل الإيمان من الذين تزعمون أنهم الأرذلون عندكم (١) قال الكلبي (٢) ﴿ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

(١) "تفسير مقاتل" 52 ب.

(٢) قال الكلبي، في نسخة (ج).

<div class="verse-tafsir"

إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ ١١٥

﴿ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِين ﴾ قال ابن عباس: أنذركم النار، وأبين لكم ما يقربكم من الله.

قال مقاتل: ما أنا إلا رسول بين (١) (١) "تفسير مقاتل" 52 ب.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ ١١٦

﴿ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ ﴾ \[عما تقول وتسكت\] (١) (٢) وقال الضحاك: من المشتومين (٣) (٤) (٥) (١) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

(٢) "تفسير مقاتل" 52 ب.

و"تنوير المقباس" 311.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 114 أ.

ونسبه الماوردي 4/ 179، لمحمد بن الحسن.

(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 114 أ، و"تفسير الوسيط" 3/ 358.

و"تفسير البغوي" 6/ 121.

ونسبه الماوردي 4/ 179، للسدي.

(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 114 أ.

و"تفسير الماوردي" 4/ 179.

(٥) في سورة هود 91.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ ١١٧ فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًۭا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١١٨

﴿ قَالَ ﴾ نوح ﴿رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾ قال ابن عباس، والمفسرون: فاقض بيني وبينهم قضاء (١) قال مقاتل: يعني بالعذاب (٢) ﴿ وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ من ذلك العذاب (٣) (١) "تنوير المقباس" 311.

وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 74، عن قتادة.

وأخرجه عنه كذلك ابن جرير 19/ 90، وأخرجه أيضًا عن ابن زيد.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2790، عن قتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد.

وفي "مجاز القرآن" 2/ 87: "أي: احكم بيني وبينهم حُكماً".

و"تفسير هود الهواري" 3/ 233، وفيه: وإذا قضى الله بين النبي وقومه هلكوا.

قال ابن قتيبة: "ومنه قيل للقاضي: الفتاح".

"غريب القرآن" 318.

(٢) "تفسير مقاتل" 52 ب.

(٣) "تنوير المقباس" 311.

<div class="verse-tafsir"

فَأَنجَيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ١١٩

﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ مضى الكلام في تفسير الفلك، عند قوله: ﴿ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ  ﴾ .

قال أبو إسحاق في هذه السورة: ﴿ الْفُلْك ﴾ السفن، واحدها: فَلَك، وجمعها: فُلْك، وزعم سيبويه أنها بمنزلة أَسَد، وأُسْد، قياس فَعْل، ألا ترى أنك تقول: قُفْل وأقفال، وجَمَل وأجمال، وكذلك: أَسَد وأُسْد وآسَاد، وفَلَك، وأفلاك وفُلْك في الجمع (١) قال أبو علي الفارسي، فيما أصلح عليه: لم نعلم أحدًا قال في واحد الفُلْك: فَلَك، ولكن الواحد: فُلْك، وكُسِّر على فُلْك (٢) (٣) (٤) ونظير هذا في أن لفظ التكسير جاء على لفظ الواحد قبل أن يُكَسَّر، قولهم: ناقة هَجَّانٌّ، وإبل هَجَّانٌ (٥) (٦) (٧) وأما ﴿ الْمَشْحُون ﴾ فقال الليث: الشحن مَلوُك السفينةَ وإتمامُك جَهازَها كلَّه (٨) (٩) (١٠) وقال قتادة: المُحَمَّل (١١) (١٢) ﴿ الْمَشْحُونِ ﴾ وعلى ما قال الزجاج: الفُلْك جمع؛ وهو خطأ له هاهنا (١٣) (١٤) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 95.

وتبعه النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 186، فقال: "زعم سيبويه".

(٢) قال أبو عبيدة 2/ 88: "والفلك يقع لفظه على الواحد، والجميع من السفن سواء".

(٣) في كتاب أبي علي: عليه، بدل: عليها.

(٤) البخال، غير موجودة في كتاب أبي علي.

(٥) في نسخة (أ)، الأولى هيجان، بالياء، والباقي بدونها كما في نسخة: ب، في المواضع الثلاثة.

وفي نسخة (ج): بالياء، في الموضع الأول والثاني ..

وفي كتاب أبي علي، بدون الياء في المواضع كلها.

(٦) هكذا في نسخة (ب)، وفي نسخة (أ)، (ج): الجميع.

وفي كتاب أبي علي: "وإنما دلاص، وهجان، في الجمع".

(٧) هاتان الكلمتان غير واضحتين في كتاب أبي علي.

الإغفال فيما أغفله الزجاج 2/ 220 أ.

وقد ذكر هذه المسألة المبرد، في "المقتضب" 2/ 205.

وفي الحاشية: درع دلاص: لينة براقة، والهجان: الإبل البيضاء.

قال أبو حيان 7/ 31:"الفلك، واحد وجمع، غالب استعماله جمعاً".

ويبين معنى: ظراف وشراق، وسنان وضناك.

(٨) "تهذيب اللغة" 4/ 184 (شحن)، بنصه، وفي كتاب "العين" 3/ 95: شحنت السفينة: ملأتها فهي مشحونة.

وجَهازها بالفتح، وجِهاز بالكسر لغة ليست جيدة.

"تهذيب اللغة" 6/ 36 (جهز).

(٩) أخرج ابن جرير 19/ 92، بسنده، من طريقين عن ابن عباس " ﴿ الْمَشْحُونِ ﴾ قال: يعني: المُوقَر".

وأخرجه كذلك ابن أبي حاتم 8/ 2891.

ولفظه عند الثعلبي 8/ 114 أ "الموقر، والمجهز".

وفي سؤالات نافع بن الأزرق لابن عباس "السفينة الموقرة الممتلئة".

"غريب القرآن في شعر العرب" 95، والإتقان 125.

يراجع الإتقان.

وأخرجه الطستي عن ابن عباس، "الدر المنثور" 6/ 311.

(١٠) "تفسير مجاهد" 2/ 463.

ولفظه عند ابن جرير 19/ 92: "المفروغ منه المملوء".

وهو كذلك عند ابن أبي حاتم 8/ 2792.

وذكره أبو عبيدة 2/ 88، ولم ينسبه.

واقتصر عليه ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 318.

(١١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 74.

وعنه ابن جرير 19/ 92.

(١٢) "تفسير مقاتل" 52 ب.

الوقِر: الثِقل يُحمل على ظهرٍ أو رأس.

يقال: جاء يحمل وِقْره.

ويقال: هذه نخلة موقِرة وموقَرة وموقر.

"تهذيب اللغة" 9/ 280 (وقر).

(١٣) في نسخة (ج): وهو خطأ لا وجه له.

(١٤) وفي وصف الفلك بأنه مشحون إظهار لعظيم النعمة؛ لأن سلامة المملوء جداً أغرب.

"نظم الدرر" 14/ 67.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ ١٢٠

وقوله: ﴿ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ﴾ قال مقاتل: بعد أهل السفينة (١) ﴿ الْبَاقِينَ ﴾ من بقي منهم ولم يركب السفينة (٢) (١) "تفسير مقاتل" 52 ب.

(٢) "تفسير مقاتل" 52 ب.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ١٢١

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ في هلاك قوم نوح بالغرق (١) ﴿ لَآيَةً ﴾ لعبرة لمن بعدهم (٢) ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ ﴾ أكثر قوم نوح ﴿ مُؤْمِنِينَ ﴾ مصدقين بتوحيد الله، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا (٣) (١) "تفسير مقاتل" 52 ب.

(٢) "تفسير مقاتل" 52 ب، وفيه زيادة:"من هذه الأمة ليحذروا مثل عقوبتهم".

(٣) "تفسير مقاتل" 52 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢

﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ في انتقامه منهم بالغرق (١) ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بالمؤمنين إذ أنجاهم من الغرق (٢) وفي ذكر (٣) (٤) (١) "تفسير مقاتل" 52 ب.

(٢) "تفسير مقاتل" 52 ب.

و"تنوير المقباس" 311.

(٣) ذكر، في نسخة (ج).

(٤) مختصر مما ذكره مقاتل 52 ب.

<div class="verse-tafsir"

كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٢٣

وقوله: ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ﴾ التأنيث بمعنى القبيلة والجماعة.

ومضى الكلام في معنى جمع المرسلين في قصة نوح.

والباقي [124 - 127] مفسر فيما سبق إلى قوله: <div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

<div class="verse-tafsir"

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ١٢٥

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٢٦

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٢٧

<div class="verse-tafsir"

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةًۭ تَعْبَثُونَ ١٢٨

﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ﴾ قال ابن السكيت: الرِّيع: المكان المرتفع، وذَكَرَ الآية.

قال: وقال عُمارة: الرِّيع: الجبل (١) وقال أبو عبيدة: الريع: الارتفاع، جمع: رِيعة (٢) (٣) طِرَاقُ الخوافي واقعٌ فوقَ رِيعةٍ ...

ندى لَيله في ريشه يترقرقُ (٤) وقال الكسائي، والفراء: رِيع ورَيع بالكسر والفتح، لغتان؛ الواحدة: رِيعة ورَيعة، مثل: الرِّير والرَّيْر، وهو المكان المرتفع (٥) وقال الزجاج: هي في اللغة: الموضع من الأرض المرتفع.

ومن ذلك: كم رَيْعُ أرضك؟

أي: كم ارتفاع أرضك (٦) وقال ابن الأعرابي: الريع: مسيل الوادي من كل مكان مشرف، وجمعه: أرياع وريوع (٧) قال ابن قتيبة: والريع، أيضًا: الطريق (٨) (٩) في الآلِ يخفضها ويرفعها ...

رِيعٌ يلوحُ كأنه سَحْل (١٠) شبه الطريق بالثوب الأبيض (١١) هذا كلام أهل اللغة في تفسير الرِّيع.

وأما أهل التفسير فقال الوالبي عن ابن عباس: يعني: بكل شرف (١٢) وقال قتادة: بكل طريق (١٣) (١٤) ﴿ بِكُلِّ رِيعٍ ﴾ قال: بكل فَجٍّ (١٥) قال الزجاج: والفج: الطريق المنفرج في الجبل (١٦) وقال عكرمة: بكل واد (١٧) (١٨) قوله: ﴿ آيَةً ﴾ قال مقاتل، والكلبي: عَلمًا (١٩) وعن ابن عباس: بنيانًا علمًا (٢٠) ﴿ تَعْبَثُونَ ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبنون ما لا تسكنون (٢١) وقال الكلبي: ﴿ تَعْبَثُونَ ﴾ بمن يمر بالطريق (٢٢) وقال مقاتل: بل (٢٣) (٢٤) وروي عن سعيد بن جبير، ومجاهد أنهما قالا: هذا (٢٥) (٢٦) (١) "تهذيب اللغة" 3/ 179 (راع).

(٢) "مجاز القرآن" 2/ 88، وفيه: والجميع أرياع، وريعة.

(٣) في نسخة (ب): وأنشدوا قول ذي الرمة فقال.

(٤) أنشده أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 88، وفيه: مشرف، بدل: واقع.

وهو كذلك عند ابن جرير 19/ 92، ونسباه لذي الرمة.

وأنشده ابن قتيبة، "غريب القرآن" 318، ونسبه لذي الرمة، وفيه: مشرفاً، بدل: واقع.

يصف ذي الرمة نظره كنظر البازي -نوع من الطيور- ومعنى: طراق: بعضه على بعض، والخوافي: ما دون القوادم من جناح الطائر، والرَّيعة: المكان المرتفع، ويترقق: يجيء ويذهب.

"ديوان ذي الرمة" 175.

(٥) "معاني القرآن" للفراء2/ 281، ولفظه: "رِيع ورَيع، لغتان مثل: الريرِ، والرار، وهو: المخ الرديء".

الرار، هكذا وردت.

وما نقله عنه الأزهري، في "التهذيب" 3/ 180، موافق لما عند الواحدي.

ولم ينسب الأزهري هذا القول للكسائي.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 96.

(٧) "تهذيب اللغة" 3/ 180 (راع).

(٨) نسبه الماوردي 4/ 180، للسدي.

(٩) راجع ترجمته في "جمهرة أشعار العرب" 111، و"الخزانة" 3/ 240، والأعلام 7/ 225.

(١٠) أنشده ابن قتيبة، "غريب القرآن" 318، وأنشده الماوردي 4/ 180، ثم قال: "السحل: الثوب الأبيض، شبه الطريق به".

وأنشده الزمخشري 3/ 316، منسوبًا للمسيب.

وهو كذلك في "لسان العرب" 11/ 328 (سحل).

والألَلةُ: الهودج الصغير.

"لسان العرب" 11/ 27 (ألل).

(١١) "غريب القرآن" لابن قتيبة 318.

(١٢) أخرجه ابن جرير 19/ 94، وابن أبي حاتم 9/ 2793.

من طريق علي بن أبي طلحة.

وأخرجه ابن جرير أيضًا عن مجاهد.

واقتصر عليه في الوجيز 2/ 793، ولم ينسبه.

(١٣) أخرجه بسنده، عبد الرزاق 2/ 74، وابن جرير 19/ 94.

وابن أبي حاتم 9/ 2793.

(١٤) نسبه لهؤلاء الثعلبي 8/ 114 ب.

وأخرجه ابن جرير 19/ 94، عن ابن عباس، والضحاك.

وهو في "تفسير مقاتل" 52 ب.

و"تنوير المقباس" 311.

وذكر الماوردي 4/ 180، عن الكلبي، أنه فسر الريع بالسوق.

(١٥) "تفسير مجاهد" 2/ 463، من طريق ابن أبي نجيح.

وهو كذلك عند ابن أبي حاتم 9/ 2793.

وأخرجه ابن جرير 19/ 94، عنه من طريق ابن جريج، وابن أبي نجيح.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 96.

(١٧) "تفسير الثعلبي" 8/ 114 ب.

(١٨) الذي سبق ذكره، ولفطه: مسيل الوادي ..

(١٩) "تفسير مقاتل" 52 ب.

و"تنوير المقباس" 311، ولفظه: بكل طريق علامة.

و"تفسير هود الهواري" 3/ 234، ولم ينسبه.

وأخرجه ابن جرير 19/ 94، عن ابن عباس.

(٢٠) اقتصر عليه في "تفسير الوسيط" 3/ 358، ولم ينسبه.

أخرج ابن جرير 19/ 95، وابن أبي حاتم 9/ 2794، عن مجاهد: ﴿ ءَايَةٍ ﴾ بنيان.

(٢١) "تفسير الوسيط" 3/ 358.

وزاد المسير 6/ 134.

وذكره السمرقندي، في "تفسيره" 2/ 479، وصدَّره بقوله: وروي عن ابن عباس.

(٢٢) "تنوير المقباس" 311، مختصرًا.

(٢٣) بل، في نسخة (أ)، (ب).

(٢٤) "تفسير مقاتل" 52 ب.

(٢٥) هذا، في نسخة (ج).

(٢٦) واقتصر على هذا القول في "الوجيز" 2/ 793.

وأخرج هذا القول عن مجاهد، ابن جرير 19/ 95، وابن أبي حاتم 9/ 2794.

وذكره الماوردي 4/ 181، عن السدي.

وذكره عنهما البغوي 6/ 122.

وابن الجوزي، في زاد المسير 6/ 13.

<div class="verse-tafsir"

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ١٢٩

قوله تعالى: ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ قال الليث: المصنعة شبه صهريج عميق يُتخذ للماء، والجمع (١) قال لبيد: وما تَبْلى النجومُ الطوالعُ ...

وتبلى الديارُ بعدنا والمصانعُ (٢) وقال أبو عبيدة: كل بناء مَصْنَعة (٣) قال الأزهري: وقال بعضهم: هي أحباس تُتَّخذ للماء، كالزلَف، واحدها: مَصْنَعة، ومَصْنَع يحتفرها الناس فيملؤها ماءُ السماء فيشربونها.

ويقال للقصور أيضًا: مصانع (٤) قال ابن عباس: هي الأبنية (٥) وقال مجاهد: قصورًا مشيدة، وبنيانًا مخلدًا (٦) وقال الكلبي: مصانع: منازل (٧) وقال مقاتل: يعني القصور (٨) وذكر قتادة القولين؛ أحدهما: القصور، والحصون.

والثاني: مآخذ للماء (٩) وقال سفيان: المصانع التي يكون فيها الماء (١٠) وقوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد كي تخلدوا (١١) (١٢) وقال الزجاج: ومعنى ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ أي: كي تخلدون، أي: وتتخذون مباني للخلود (١٣) وقال ابن قتيبة] (١٤) (١٥) وقال ابن عباس وقتادة ومقاتل: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ كأنكم تخلدون (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ  ﴾ معناه: كأنك فاعلٌ ذلك إن لم يؤمنوا (١٩) قال ابن الأنباري: وتكون: (لعل) بمعنى الاستفهام؛ كقولك: لعلك تشتمني، معناه: هل تشتمني (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (١) في نسخة (أ)، الجميع.

وفي كتاب "العين" 1/ 305 (صنع): وتجمع المصانع.

(٢) كتاب "العين" 1/ 305 (صنع)، ولم أجد قول الليث في "تهذيب اللغة" 2/ 37 (صنع)، وأما البيت فقد ذكره الأزهري منسوبًا للبيد.

وهو مطلع قصيدة يرثي بها أخاه: أربد، وهي في الديوان 88، بلفظ: بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ...

وتبقى الجبال بعدنا والمصانع (٣) "مجاز القرآن" 2/ 88.

(٤) "تهذيب اللغة" 2/ 37 (صنع).

(٥) قال ابن قتيبة: "المصانع: الباء، واحدها مصنعة".

"غريب القرآن" 319.

(٦) "تفسير مجاهد" 2/ 463.

وأخرجه ابن جرير 19/ 95، وابن أبي حاتم 9/ 2794.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 75، بلفظ: قصور، وحصون.

(٧) "تنوير المقباس" 311.

وذكر الهواري 3/ 234، عن الكلبي، أن المراد: القصور.

وذكر البغوي 6/ 123، عنه: الحصون.

(٨) "تفسير مقاتل" 53 أ، وفيه: "يعني: القصور ليُذكروا بها، هذا منزل بني فلان، وبني فلان".

واقتصر في الوجيز 2/ 793، على أن المراد بالمصانع: المباني والقصور.

(٩) أخرج القول الثاني، عبد الرزاق 2/ 74.

وابن جرير 19/ 95، وابن أبي حاتم 9/ 2794.

(١٠) قال ابن جرير 19/ 95: "والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن المصانع جمع مصنعَةٍ، والعرب تسمي كل بناءٍ مصنعةً، وجائز أن يكون ذلك البناء كان قصوراً، وحصوناً مشيدة، وجائز أن يكون كان مآخذ للماء، ولا خبر يقطع العذر بأي ذلك كان، ولا هو مما يدرك من جهة العقل، فالصواب أن يقال فيه ما قال الله: إنهم كانوا يتخذون مصانع".

(١١) ذكره عنه الثعلبي 8/ 114 ب.

وابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 136.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 281.

وذكره ابن جرير 19/ 96، بقوله: "وكان بعض أهل العربية يزعم أن لعلكم في هذا الموضع بمعنى: كيما".

ولم يسمه، ولم يعلق عليه.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 96، وفيه: ومعنى ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ أي: لأن تخلدوا.

(١٤) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (أ)، (ب).

(١٥) "غريب القرآن" لابن قتيبة 319.

(١٦) كأنكم تخلدون، في نسخة (ج).

ذكر البخاري، عن ابن عباس: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ كأنكم.

الفتح 8/ 496.

وهو كذلك في "تنوير المقباس" 311.

ووصله ابن جرير== 19/ 96، وابن أبي حاتم 9/ 2795، من طريق علي بن أبي طلبة.

وأخرجه ابن جرير، عن قتادة أيضًا.

(١٧) "تفسير مقاتل" 53 أ.

(١٨) "تنوير المقباس" 311.

(١٩) ذكره عن يونس، الأزهري، "تهذيب اللغة" 1/ 106 (لعل).

(٢٠) ذكره عن ابن الأنباري، الأزهري، "تهذيب اللغة" 1/ 106 (لعل).

(٢١) في نسخة (أ): لعلك.

(٢٢) أخرجه ابن جرير 19/ 96، وابن أبي حاتم 9/ 2795.

وذكره الثعلبي 8/ 114 ب.

(٢٣) كون لعل للترجي ذكره الأزهري عن ابن الأنباري؛ بلفظ: "لعل يكون ترجياً، ويكون بمعنى: كي".

"تهذيب اللغة" 1/ 106 (لعل).

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ١٣٠

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾ قال المفسرون: بطشتم بالسيف، والسوط (١) قال ابن عباس: يريد الضرب بالسياط، والقتل بالسيف بغير حق (٢) وقال مقاتل: يقولون: إذا أخذتم قتلتم بغير حق (٣) وقال ابن مسلم، يقول: إذا ضربتم ضربتم بالسياط، ضرب الجبارين، وإذا عاقبتم قتلتم (٤) (٥) (٦) ومعنى الجبار هاهنا: القَتَّال بغير حق.

وهو قول المفسرين (٧) (١) "تفسير ابن جرير" 19/ 96.

قال الكلبي: تقتلون على الغضب، وقال غيره: == ﴿ بَطَشْتُمْ جَبَّارِين ﴾ بالسوط.

"معاني القرآن" للفراء 2/ 281، ولم يسم أحداً.

وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2795، عن مجاهد، قال: ضرب السياط.

ونحوه عند السمرقندي 2/ 479، ولم ينسبه.

قال الزجاج 4/ 96: "جاء في التفسير أن بطشهم كان بالسوط، والسيف".

(٢) أخرج ابن جرير 19/ 96، عن ابن جريج: "قال: القتل بالسيف والسياط".

(٣) "تفسير مقاتل" 53 أ.

(٤) "غريب القرآن" لابن قتيبة 319.

(٥) في نسخة (ج): بالموت.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 96.

و"زاد المسير" 6/ 136.

(٧) "تنوير المقباس" 311.

وفي "تفسير مقاتل" 53 أ: "الجبار من يقتل بغير حق".

وذكره السمرقندي 2/ 479، ولم ينسبه.

وقسم ابن الأنباري الجبار إلى ستة أقسام، هذا أحدها.

الزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 81.

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١

<div class="verse-tafsir"

وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ١٣٢

قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ﴾ أي: أعطاكم ما تعلمون من الخير (١) قال مقاتل: ثم أخبر بالذي أعطاهم فقال (٢) (١) "تفسير مقاتل" 53 أ.

(٢) "تفسير مقاتل" 53 أ.

<div class="verse-tafsir"

أَمَدَّكُم بِأَنْعَـٰمٍۢ وَبَنِينَ ١٣٣ وَجَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍ ١٣٤ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ ١٣٥

﴿ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ ﴾ إلي قوله: ﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم ﴾ قال ابن عباس: يريد إن عصيتموني ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم ﴾ يريد الذي أهلكوا به (١) (٢) (٣) (١) "تفسير الوسيط" 3/ 359.

(٢) "تفسير مقاتل" 53 أ.

وتعظيم اليوم أبلغ من تعظيم العذاب.

نظم الدرر 14/ 71.

(٣) "تنوير المقباس" 311.

وفي نسخة (ب): قال مقاتل الكلبي، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ ١٣٦

﴿ قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ ﴾ قال مقاتل: وعظت بالعذاب أم تركت (١) (٢) (١) "تفسير مقاتل" 53 أ.

(٢) "تفسير الوسيط" 3/ 359.

و"تنوير المقباس" 311.

و"تفسير البغوي" 6/ 123.

<div class="verse-tafsir"

إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلْأَوَّلِينَ ١٣٧ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ١٣٨

وقوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قال ابن عباس، في رواية عطاء: ما هذا الذي نحن عليه إلا دين الأولين (١) وذكرنا الخَلْق بمعنى الدين عند قوله: ﴿ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه  ﴾ (٢) (٣) وهو قول ابن مسعود: قال: شيء اختلقوه (٤) وقال مجاهد: كذبهم (٥) (٦) ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا  ﴾ أي: تختلقونه (٧) (٨) قال الزجاج على هذا القول أي: خُلِقنا كما خُلِق مَنْ قبلنا نحيا كما حيوا، ونموت كما ماتوا، ولا نبعث (٩) وقال أبو علي: فخَلْق على هذا مصدر، إن شئت قدرته تقدير الفعل المبني للمفعول، أي: خُلِقنا كما خلقوا.

قال: ويجوز أن يكون المصدر مضافًا إلى المفعول به، ولا يقدَّر تقدير (١٠) (١١) وقرئ ﴿ خُلُقُ الْأَوَّلِين ﴾ بضم الخاء واللام (١٢) (١٣) وله تأويلان؛ أحدهما: أنهم قالوا: ما هذا الذي نحن فيه إلا عادة الأولين مِنْ قبلنا يعيشون ما عاشوا ثم (١٤) (١٥) ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ على ما نفعل.

قال ابن عباس: يريدون أنهم أمنوا مكر الله، فكذبوه بالعذاب في الدنيا (١٦) ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ﴾ بالريح (١٧) (١) أخرجه ابن جرير 19/ 97، وابن أبي حاتم 9/ 2797، من طريق علي بن أبي طلحة.

(٢) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: "قال ابن عباس: يريد دين الله.

وهو قول إبراهيم ومجاهد والحسن والضحاك وقتادة والسدي وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، ومعنى تغيير دين الله على ما ذكره أهل العلم هو أن الله تعالى فطر الخلق على الإسلام يوم أخرجهم من ظهر آدم كالذر، وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم، وآمنوا، فمن كفر فقد غير فطرة الله التي فطر الناس عليها ..

".

(٣) "تفسير مقاتل" 53 أ، وفيه: أحاديث بدل: كذب.

(٤) في نسخة (ب): زيادة: فيه، بعد: اختلقوه.

وأخرجه ابن جرير 19/ 98 إلى نهاية الآية: بلفظ: شيء اختلقوه وأخرج ابن جرير، أيضًا 19/ 97، عن ابن عباس: "أساطير الأولين".

وفي "تنوير المقباس" 311: "اختلاق الأولين".

(٥) "تفسير مجاهد" 2/ 464.

وأخرجه ابن جرير 19/ 97، وابن أبي حاتم 9/ 2797.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 281، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 97.

واستدل ابن قتيبة بهذه الآية على أن الخلق يراد به: التخرص.

"تأويل مشكل القرآن" 506.

وقال في: "غريب القرآن" 319: "أراد: اختلاقهم وكذبهم".

وكذا أبو القاسم الزجاجي، "اشتقاق أسماء الله" 286.

(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 365، بنصه.

(٨) أخرجه عبد الرزاق 2/ 75.

وعنه ابن جرير 19/ 97، وابن أبي حاتم 9/ 2797.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 97.

(١٠) تقدير هكذا مكررة، في النسخ الثلاث.

(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 365.

(١٢) قرأ بضم الخاء واللام: نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي: (خَلْق) بفتح الخاء، وتسكين اللام.

"السبعة في القراءات" 472، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 136، والمبسوط في القراءات العشر 275، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 365، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 335.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 281.

و"غريب القرآن" لابن قتيبه 319.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 97.

و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 365.

(١٤) في نسخة (ب): ويموتون.

(١٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 365، بمعناه.

(١٦) "تفسير مقاتل" 53 أبلفظ: "فكذبوه بالعذاب في الدنيا".

وهو كذلك في جميع النسخ.

(١٧) "تفسير مقاتل" 53 أ.

و"تنوير المقباس" 311.

<div class="verse-tafsir"

فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ١٣٩

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠

<div class="verse-tafsir"

كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٤١

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَـٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢

<div class="verse-tafsir"

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ١٤٣

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٤٤

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٤٥

<div class="verse-tafsir"

أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَـٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦

قوله: ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ ﴾ قال مقاتل: يعني فيما أعطاهم الله من الخير ﴿ آمِنِين ﴾ من الموت (١) وقال الكلبي: آمنين من أن يعذبوا (٢) قال مقاتل: ثم أخبر عن الخير فقال (٣) (١) "تفسير مقاتل" 53 أ.

قال ابن جرير 19/ 99: "آمنين لا تخافون شيئاً".

وفي "تفسير الوسيط" 3/ 360، والوجيز 2/ 794: "آمنين من الموت والعذاب".

(٢) "تنوير المقباس" 312، بمعناه.

(٣) "تفسير مقاتل" 53 أ.

<div class="verse-tafsir"

فِى جَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ ١٤٧ وَزُرُوعٍۢ وَنَخْلٍۢ طَلْعُهَا هَضِيمٌۭ ١٤٨

﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ طلعها: ما يطلع منها يعني: ثمرها (١) وأما الهضيم فروى سلمة عن الفراء قال: هضيم ما دام في كوافيره (٢) (٣) (٤) (٥) وقال أبو العباس في قوله: ﴿ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ قال: منهضم مدرِك.

قال: وقال ابن الأعرابي: هضيم مريء، وهضيم ناعم (٦) وقال الزجاج: الهضيم الداخل بعضه في بعض، وهو فيما قيل إن رُطَبَه بغير نوى، وقيل: هو الذي يتهشم تهشمًا (٧) وقال الليث: هضيم مهضوم في جَوْف الجُفِّ، مُنهضمٌ فيه (٨) وقال المبرد: الهضيم: اللاصق بعضه ببعض، وهو من قولك: هضمني حقي أي: نقصنى (٩) وقال ابن قتيبة: الهضيم: الطلع قبل أن تنشق عنه القشرة وتنفتح، يريد أنه منضم مُكتَنِزٌ، ومنه قيل: رجل أهضم الكَشْحَين إذا كان مُنْضَمَهما (١٠) قال ابن عباس: هضيم: لطيف مادام في كفراه (١١) (١٢) (١٣) وقال الكلبي: لين لطيف (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال مجاهد: يتهشم تهشمًا (١٨) وقال عكرمة: الهضيم الرَّخْص، الذي إذا مسسته تهشم (١٩) وقال الحسن: هضيم ليس فيه نوى (٢٠) وقال: يزيد بن زيد: هو المُذَنِّب (٢١) (٢٢) (٢٣) هذا الذي ذكرنا هو قول أهل اللغة، والتفسير، في معنى الهضيم؛ وكله متقارب يرجع إلى معنى واحد؛ لأن الهضيم معناه في اللغة (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (١) "تنوير المقباس" 312.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 282 الكافور: وعاء الطلع.

"تهذيب اللغة" 10/ 202 (كفر).

(٣) نسبه الماوردي 4/ 182، لعكرمة.

(٤) نسبه الماوردي 4/ 183، للكلبي.

(٥) نسبه الماوردي 4/ 183، لابن عباس.

(٦) "تهذيب اللغة" 6/ 105 (هضم).

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 96.

قال أبو عبيدة: " ﴿ هَضِيمٌ ﴾ أي: قد ضم بعضه بعضاً".

"مجاز القرآن" 2/ 88.

(٨) كتاب "العين" 3/ 410 (هضم) ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 6/ 105.

والجف: الوعاء الذي تكون فيه ثمرة النخل.

"تهذيب اللغة" 10/ 506 (جف).

== وفي المعجم "الوسيط" 1/ 127: الجف: كل ما خلا جوفه، وهو أيضًا: غشاء الطلع.

(٩) في "غريب القرآن في شعر العرب" 103، عن ابن عباس: "متصل بعضه إلى بعض".

قال السيوطي: "أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق، قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: ﴿ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ قال: منضم بعضه إلى بعض".

"الدر المنثور" 6/ 314، ولم أجده عندهما.

(١٠) "غريب القرآن" لابن قتيبة 319.

الكَشْح: ما بين الخاصرة والضلوع.

"تهذيب اللغة" 4/ 87 (كشح).

والخاصرة من الإنسان: ما بين رأس الورك وأسفل الأضلاع، وهما خاصرتان.

المعجم "الوسيط" 1/ 237 (خصر).

(١١) ذكره عنه الثعلبي 8/ 115 أ.

والبغوي 6/ 124.

(١٢) الرَّخْصُ: الناعم من كل شيء، والثوب الرخيص: الناعم.

كتاب العين 4/ 184 (رخص)، و"تهذيب اللغة" 7/ 134.

(١٣) ذكره عنه الثعلبي 8/ 115 أ.

والماوردي 4/ 183.

والبغوي 6/ 124.

وأخرجه عنه ابن جرير 19/ 99، بلفظ: "أينع وبلغ فهو هضيم".

(١٤) "تنوير المقباس" 312.

وأخرجه عنه، عبد الرزاق 2/ 75، بلفظ: الهضيم: اللطيف.

(١٥) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

(١٦) ذكر الهواري 3/ 235، عن الكلبي: "لطيف، وهو الطلع ما لم ينشق".

(١٧) "تفسير مقاتل" 53 أ.

أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن الضحاك.

(١٨) "تفسير مجاهد" 2/ 464.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2802.

(١٩) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2802، عن مجاهد.

وأخرج ابن جرير 19/ 100، عن عكرمة: "الهضيم: الرطب اللين".

ذكر النحاس عن الزهري: "الرخص اللطيف، أول ما يطلع، وهو الطلع النضيد؛ لأن بعضه فوق بعض".

"إعراب القرآن" 3/ 187.

وذكره ابن عطية 11/ 139.

(٢٠) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2801.

وزاد السيوطي نسبته لابن المنذر.

"الدر المنثور" 6/ 315.

(٢١) هكذا في جميع النسخ: يزيد بن زيد.

أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2801، عن أبي العلاء، وأبي ميسرة، ويزيد ابن راشد، وسعيد بن جبير.

وأخرجه بسنده الثعلبي 8/ 115 أ، عن أبي العلاء.

وذكره الماوردي 4/ 182، وابن الجوزي 6/ 138، عن سعيد بن جبير.

قال القرطبي 13/ 128: وروى أبو إسحاق عن يزيد -هو ابن أبي زياد كوفي ويزيد بن أبي مريم شامي-.

وترجمته في "تهذيب التهذيب" 11/ 287، رقم: 531.

فتراجع.

يقال للبسرة إذا بدأت تُرَطب من قِبَل ذنبها: قد تذنبت، فهي مُذَنِّبَةٌ.

"تهذيب اللغة" 14/ 440 (ذنب).

(٢٢) رطباً ساقطة من نسخة (ج).

(٢٣) في نسخة: ج، زيادة: وقال.

والصواب حذفها.

(٢٤) في اللغة، في نسخة (ج).

(٢٥) كتاب "العين" 3/ 409 (هضم) بنصه، ونقله عنه الأزهري 6/ 104، وتصحفت فيه إلى: يُرمى بها.

وهي كذلك في النسخ الثلاث.

والقصب: كل نبت ساقه أنابيب.

"تهذيب اللغة" 8/ 381 (قصب).

(٢٦) في "تهذيب اللغة" 13/ 347 (لطف): لَطُف الشيء يَلْطف: إذا صَغُر.

(٢٧) وذهب إلى هذا الجمع ابن جرير 19/ 100؛ قال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: الهضيم هو المنكسر من لينه ورطوبته، وذلك من قولهم: هضم فلان فلانًا حقه: إذا انتقصه وتحيفه، فكذلك الهضم في الطلع إنما هو التنقص منه من رطوبته ولينه، إما بمس الأيدي، وإما بركوب بعضه بعضاً، وأصله (مفعول) صرف إلى: (فعيل)، والحشا: ما في البطن من الكبد والطِّحال والكرش وما يتبع ذلك، كله حشاء، وقيل غير هذا.

"تهذيب اللغة" 5/ 138 (حشا).

<div class="verse-tafsir"

وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًۭا فَـٰرِهِينَ ١٤٩

وقوله تعالى: ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: حاذقين بنحتها (١) (٢) وقرئ: (فرهين) (٣) (٤) (٥) وقال الفراء: أشرين (٦) قال أبو الهيثم: من قرأ: (فرهين) فسروها: أشرين بطرين، والفَرِح في كلام العرب بالحاء: الأَشِر البَطِر، يقال: لا تفرح، أي: لا تأشَر، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ  ﴾ فالهاء هاهنا قامت مقام الحاء (٧) وقد يقال في الفَرِه بمعنى الفَرِح: الفاره.

كما يقال: الفارح (٨) قال أبو عبيدة: يقال فرهين وفارهين، بمعنى مرحين، وأنشد فقال: لا أستكينُ إذا ما أزمةٌ أزَمتْ ...

ولن تراني بخيرٍ فارِهَ اللَّبَبِ (٩) قال: أي لا تراني مرحًا.

ونحو هذا ذكر المفسرون في تفسير الفرهين؛ فقال مجاهد: شرهين (١٠) وقال قتادة: معجبين (١١) وقال السدي: متجبرين (١٢) وروي عن عكرمة: ناعمين (١٣) (١٤) (١٥) وقال ابن زيد: (فارهين) أقوياء (١٦) (١) أخرجه ابن جرير 19/ 100، وابن أبي حاتم 9/ 2802 من طريق علي بن أبي طلحة.

(٢) "تفسير مقاتل" 53 أ، و"تنوير المقباس" 312.

و"معاني القرآن" للفراء 2/ 282.

و"مجاز القرآن" 2/ 88.

وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 75، عن قتادة، والكلبي، بلفظ: معجبين بصنعكم.

وذكره ابن قتيبة، ولم ينسبه.

"غريب القرآن" 320.

وأخرجه ابن جرير 19/ 100، وابن أبي حاتم 9/ 2802، عن أبي صالح.

(٣) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع: (فرهين) بغير ألف، وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: ﴿ فَرِهِينَ ﴾ بألف.

"السبعة في القراءات" 472، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 137، والمبسوط في القراءات العشر 275، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 366، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 336.

(٤) أخرجه ابن جرير 19/ 101، بلفظ: أشرين، وذكره عنه البغوي 6/ 124، بلفظ: أشرين بطرين.

(٥) "مجاز القرآن" 2/ 88، ولم ينسبه بل قال: وقال آخرون.

ونسبه الماوردي 4/ 183، لابن شجرة.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 282.

(٧) "تهذيب اللغة" 6/ 279 (فره).

(٨) "تأويل مشكل القرآن" 491.

و"غريب القرآن" 319، ويعني بقوله: واحتج بالآية: آية القصص: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ حيث ذكرها في "الكتابين".

(٩) أنشده أبو عبيدة 2/ 89، ونسبه لعدي بن وداع العُقوي.

وعنه الأنباري، الزاهر 2/ 330، ولم ينسبه.

وأبو علي، في كتابه الحجة 5/ 366، ولم ينسبه أيضًا.

وأنشده ابن جرير 19/ 101، ونسبه لعدي بن وداع، وفيه: الطلب، بدل: اللبب.

واللبب: البالُ.

"لسان العرب" 1/ 733 (لبب).

(١٠) أخرجه ابن جرير 19/ 101، وابن أبي حاتم 9/ 2802.

(١١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 75، وعنه ابن جرير 19/ 101.

(١٢) أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن السدي، عن عبد الله بن شداد.

(١٣) نسبه القرطبي 19/ 129، للكلبي.

(١٤) في نسخة (ب): لأنه، وهو خطأ.

(١٥) أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن عبد الله بن شداد، من طريقين: يتجبرون.

ولم أجد فيه نسبته لعطية.

(١٦) أخرجه ابن جرير 19/ 101.

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٥٠

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ١٥١

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ قال ابن عباس: المشركين (١) وقال الكلبي: المسرفين في الشرك (٢) وقال مقاتل: ولا تتبعوا قول المشركين.

يعني: التسعة الذين عقروا الناقة، ثم نعتهم (٣) (٤) (١) ذكره عنه البغوي 6/ 124.

وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2083، عن قتادة (٢) "تنوير المقباس" 312.

(٣) في نسخة (ب): ثم نعت التسعة.

وما في "تفسير مقاتل" موافق لنسخة (أ)، (ج).

(٤) "تفسير مقاتل" 53 أ.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ١٥٢

﴿ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ يعصون الله ﴿ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ ولا يطيعون الله (١) (٢) (١) في نسخة (أ)، (ج): يطيعونه.

(٢) "تفسير مقاتل" 53 ب.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ١٥٣

﴿ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ﴾ قال مجاهد: من المسحورين (١) (٢) (٣) وقال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: من المخلوقين (٤) (٥) قال الفراء: أي إنك تأكل الطعام والشراب، وتسحر به وتعلَّل، وأنشد للبيد: فإن تسألينا فيمَ نحنُ فإننا ...

عصافيرُ من هذا الأنامِ المُسَحَّرِ (٦) والمُسَحَّر: المُعَلل بالطعام والشراب مرة مرة، يقال: سَحَره أي: عَلله.

والمعنى: إنما أنت بشر.

وذكر الفراء قولًا آخر؛ فقال: المُسَحَّر: المجوف، كأنه والله أعلم من قولك: انتفخ سَحْرُه (٧) (٨) ﴿ الْمُسَحَّرِينَ ﴾ قال أبو عبيدة: أي ممن له سَحَر، وكل دابة مُسحَّرَة (٩) وقال الزجاج: أي ممن له سَحْر، والسَّحْرُ: الرئة، أي: أنت بشر مثلنا (١٠) قال مقاتل: قالوا: أنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء لست بملَك ولا رسول (١١) (١) "تفسير مجاهد" 2/ 464.

وأخرج ابن جرير 19/ 102، وابن أبي حاتم 9/ 2084.

(٢) أخرجه بسنده، عبد الرزاق 2/ 75، بلفظ: الساحرين.

وعنه ابن جرير 19/ 102، بلفظ: المسحورين.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 97.

في نسخة (أ)، (ب): إنك تأكل الطعام والشراب.

وليس فيه ممن سحر مرة بعد مرة، ولعل ذلك تكرار لما بعده.

(٤) أخرجه ابن جرير 19/ 102.

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 115 ب.

و"تفسير البغوي" 6/ 124.

واختار هذا القول ابن جرير 19/ 103، فقال: "والصواب من القول في ذلك عندي: القول الذي ذكرته عن ابنِ عباس، أن معناه: إنما أنت من المخلوقين الذين يُعلَّلون بالطعام والشراب مثلنا، ولستَ ربًّا، ولا ملَكاً فنطيعك، ونعلم أنك صادق فيما تقول".

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 282، ولم ينسب البيت.

وأنشده أبو عبيدة 2/ 89، ونسبه للبيد بن ربيعة.

وذكره السمرقندي، في تفسيره 2/ 481، من إنشاد ابن عباس.

وذكره الثعلبي 8/ 115، من إنشاد الكلبي.

وأنشده الأنباري، ونسبه للبيد، الزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 206، والبيت من قصيدة للبيد يذكر فيها مَنْ فقد من قومه، ومن سادات العرب، ولتأمل في سطوة الموت، وضعف الإنسان إزاءه.

"ديوان لبيد": 71.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 282.

(٨) هذا القول في "تنوير المقباس" 312.

(٩) "مجاز القرآن" 2/ 89.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 97.

(١١) "تفسير مقاتل" 53 ب.

<div class="verse-tafsir"

مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ١٥٤

﴿ فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ أنك رسول الله إلينا (١) (٢) (١) "تفسير مقاتل" 53 ب.

(٢) ذكره في تفسيره "الوسيط" 3/ 360، من قول ابن عباس، فقط.

وهذا القول في "تفسير مجاهد" 2/ 465.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2804، عن أبي الطفيل.

المَخاض: وَجَعُ الولادة، وهو الطَّلْق أيضًا.

"تهذيب اللغة" 7/ 121 (مخض).

<div class="verse-tafsir"

قَالَ هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌۭ لَّهَا شِرْبٌۭ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍۢ مَّعْلُومٍۢ ١٥٥

فـ ﴿ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ ﴾ الشِّرِب: الحظ والنصيب من الماء (١) قال قتادة: إذا كان يومُ شربها شربت ماءهم كله أول النهار، وتسقيهم اللبن آخر النهار، وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأراضيهم، ليس لهم في يوم وِرْدِها أن يشربوا من شربها شيئًا، ولا لها أن تشرب في يومهم من مائهم شيئًا (٢) وقال مقاتل: كان للناقة يوم ولهم يوم، فإذا كان يوم الشرب للناقة (٣) (٤) (٥) والباقي [156 - 164] بعضه مفسر فيما مضى، وبعضه ظاهر، إلى قوله: (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 282 ولفظه: "لها حظ من الماء".

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 320.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 115 ب.

(٢) "تفسير الوسيط" 3/ 360.

وذكر نحوه عن قتادة ابن الجوزي 6/ 139.

(٣) في نسخة (ج): يوم شرب الناقة.

(٤) في نسخة (أ)، (ب): كان.

(٥) "تفسير مقاتل" 53 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ ١٥٦

<div class="verse-tafsir"

فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَـٰدِمِينَ ١٥٧

<div class="verse-tafsir"

فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ١٥٨

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩

﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد لسان قريش ليفقهوا ما فيه فلا يقولوا: لا نفهم ما يقول محمد (١) (٢) قال [ابن عباس:] (٣) (٤) (١) "تفسير الوسيط" 3/ 362.

و"تفسير البغوي" 6/ 127.

و"تفسير مقاتل" 54 ب، وليس فيه: بلسان قريش.

(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2818.

ويعرف بجرهم (٣) ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ب).

(٤) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2790.

<div class="verse-tafsir"

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٦٠

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١

<div class="verse-tafsir"

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ١٦٢

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٦٤

<div class="verse-tafsir"

أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٦٥

﴿ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ ﴾ (١) (٢) قال مقاتل: يعني نكاح الرجال (٣) وقوله: (من العالمين) يعني من بني آدم خاصة (٤) (١) الاستفهام هنا يراد به التوبيخ.

"تأويل مشكل القرآن" 279.

(٢) "تهذيب اللغة" 10/ 164 (ذكر).

(٣) "تفسير مقاتل" 53 ب.

(٤) "تفسير ابن جرير" 19/ 105.

و"تفسير البغوي" 6/ 126.

<div class="verse-tafsir"

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ١٦٦

﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ﴾ يعني: فروج نسائهم (١) وقال مجاهد: تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال (٢) ﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴾ ظالمون معتدون الحلال إلى الحرام، والطاعة إلى المعصية (٣) (١) "تفسير مقاتل" 53 ب.

(٢) "تفسير مجاهد" 2/ 465.

وأخرجه ابن جرير 19/ 105، بزيادة: وأدبار النساء.

وهو كذلك عند ابن أبي حاتم 9/ 2808.

(٣) "تفسير الوسيط" 3/ 361، ولم ينسبه.

و"تنوير المقباس" 313.

وأخرج ابن جرير 19/ 105، عن ابن جريج: " (عادون) معتدون".

و"تفسير السمرقندي" 2/ 481.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ ١٦٧

﴿ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ﴾ لئن لم تسكت (١) ﴿ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ﴾ من بلدتنا وقريتنا كقولهم لشعيب: ﴿ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا  ﴾ .

(١) "تفسير مقاتل" 54 أ.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ ١٦٨

﴿ قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ ﴾ قال مقاتل: يعني إتيان الرجال ﴿ مِنَ الْقَالِينَ ﴾ من الماقتين (١) (٢) (٣) (١) "تفسير مقاتل" 54 أ.

(٢) "تنوير المقباس" 313.

واقتصر عليه ابن قتيبة، في: "غريب القرآن" 320.

(٣) "تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا).

قال الزجاج 4/ 99: "والقالي: التارك للشيء الكاره له غاية الكراهية".

<div class="verse-tafsir"

رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ ١٦٩

﴿ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ أي: من عذاب ما يعملون، يدل عليه أن الاستجابة من الله كانت في نجاته من عذاب ذنوبهم.

قال المفسرون: أي من عقوبة صنيعهم (١) (١) "تفسير ابن جرير" 19/ 106، بمعناه.

<div class="verse-tafsir"

فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ١٧٠

﴿ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ﴾ قال مقاتل: من العذاب (١) وقال ابن عباس: إن الله نجى لوطًا وبناته (٢) (١) لم أجده في "تفسير مقاتل".

(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2809، في سياق طويل.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا عَجُوزًۭا فِى ٱلْغَـٰبِرِينَ ١٧١

﴿ إِلَّا عَجُوزًا ﴾ يعني: امرأته (١) ﴿ فِي الْغَابِرِين ﴾ يعني: في الباقين في العذاب (٢) (١) "تفسير مقاتل"54 أ.

و "تنوير المقباس" 313.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2809، عن قتادة.

(٢) "تفسير مقاتل" 54 أ.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2809، عن قتادة.

قال ابن الأنباري: "الغابر حرف من الأضداد.

يقال: غابر للماضي، وغابر للباقي".

الأضداد 129، والزاهر 2/ 324.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ١٧٢

﴿ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ﴾ أهلكناهم بالخسف والحَصْب (١) (٢) (١) "تفسير مقاتل" 54 أ.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

<div class="verse-tafsir"

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًۭا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ ١٧٣

﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ﴾ قال ابن عباس: أمطر الله عليهم حجارة من سماء الدنيا وأسماها: ﴿ سِجِّيلٍ ﴾ (١) (٢) وقوله: ﴿ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ فبئس مطر الذين أنذروا بالعذاب (٣) قال صاحب النظم: (ساء)، مثل بئس في المعنى وهو يقتضي اسمين؛ معرفة ونكرة، ويجوز إفراده بأحد الاسمين كقوله: [{فَسَاءَ مَطَر الْمُنْذَرِينَ} لو ذُكرِ الاسمان لكان نظمه] (٤) ﴿ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ مطرًا.

(١) وردت هذه الكلمة في ثلاث آيات.

هود 82، الحجر 74، الفيل 4.

راجع ما ذكره الواحدي عن سجيل في سورة هود.

(٢) "تفسير مقاتل" 54 أ.

وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2810، نحوه عن ابن عباس.

و"تفسير هود الهواري" 3/ 238.

(٣) "تفسر مقاتل" 54 أ.

(٤) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ١٧٤

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥

<div class="verse-tafsir"

كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٧٦

قوله: ﴿ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد شعيبًا وحده.

والأيك: شجر الدَّوْمُ التي بمدين (١) وقال مقاتل: كان أكثر شجرهم الدَّوْمُ، وهو: المُقْل (٢) (٣) ﴿ الْأَيْكَةِ ﴾ عند قوله: ﴿ وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ  ﴾ .

قال (٤) (٥) (٦) قال أبو علي الفارسي: ﴿ الْأَيْكَةِ ﴾ تعريف أيكة، فإذا خففت الهمزة حذفتها، وألقيت حركتها على اللام فقلت: ليكة، كما قالوا لَحْمَر.

وقول من قال: أصحاب ليكةَ، بفتح التاء مشكل (٧) (٨) (٩) قال أبو إسحاق: وكان أبو عبيد (١٠) (١١) (١٢) قال أبو علي: إن ما في المصحف من إسقاط [ألف الوصل التي مع اللام وإسقاط] (١٣) (١٤) ﴿ الْخَبْء  ﴾ على ذلك، فإذا جاز إسقاط ألف الوصل على هذه (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ  ﴾ بغير واو، لَمَّا لم تثبت في اللفظ، وكتبت (٢٠) (٢١) وقوله: جاء في التفسير أن اسم المدينة: ليكة؛ لم أرَ هذا في تفسير، وكيف يجوز ذلك مع إجماع القراء على الهمز في قوله: ﴿ وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ ﴾ في سورة الحجر [78].

والأيكة التي ذكرت هناك هي التي ذكرت هاهنا، وقد روى ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ليكة) قال: الأيكة.

فدل هذا أن ليكة على التخفيف ونقل الحركة؛ لا على أن اسم المدينة: ليكة، مع ما حكينا عن ابن عباس ومقاتل في هذه الآية؛ أنهما فسرا الأيكة بالشجرة الغَيْضَة (٢٢) (٢٣) (١) أخرجه ابن جرير 19/ 107، من طريق علي بن أبي طلحة بلفظ: الأيكة: مجمع الشجر.

ومن طريق ابن جريج بلفظ: أهل مدين، والأيكة: الشجر الملتف.

(٢) "تفسير مقاتل" 54 أ.

في "تهذيب اللغة" 14/ 212 (دام): الدَّوْمُ: شَجَر المُقْل، الواحدة: دَوْمَة وفي "تهذيب اللغة" 9/ 185 (مقل): المُقْل: حَملُ الدَّوْمُ، والدَّوْمُ شجرة تشبه النخلة.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 97، وصدره بقوله: "ويقال في التفسير" قال أبو عبيدة 2/ 90: "وجمعها: أيك، وهي جماع من الشجر".

(٤) قال، في نسخة (ب).

ولعلها زائدة.

(٥) في قوله تعالى: ﴿ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ  ﴾ .

(٦) قال ابن الجزري: "قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر: (أصحاب ليكة) هاهنا، وفي: ص، بلام مفتوحة، من غير ألف وصل قبلها، ولا همزة بعدها، وبفتح تاء التأنيث في الوصل، مثل: حيوة، وطلحة، وكذلك رسماً في جميع المصاحف، وقرأ الباقون بألف الوصل مع إسكان اللام، وهمزة مفتوحة بعدها، وخفض تاء التأنيث في الموضعين.

"النشر في القراءات العشر" 2/ 336، و"السبعة في القراءات" 473، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 137، و"المبسوط في القراءات العشر" 275، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 367.

(٧) مشكل، في نسخة (أ)، (ب).

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 367، بمعناه.

(٩) في نسخة (ج): فيكون.

(١٠) في جميع النسخ: أبو عبيدة.

قال الزجاج في هذا الموضع 4/ 98: "وكان أبو عبيد القاسم بن سلام يختار قراءة أهل المدينة".

(١١) في نسخة (ب): بغير همز وصل.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 98.

وذكر قول أبي عبيد النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 190، وكذا السمين الحلبي، الدر المصون 8/ 544.

(١٣) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

(١٤) ونقل الحركة.

في نسخة (ب).

وفي "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 190: "والقول فيه أن أصله: الأيكة ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام وسقطت واستَغنيت عن ألف الوصل؛ لأن اللام قد تحركت فلا يجوز على هذا إلا الخفض، كما تقول: مررت بالأحمر، على تحقيق الهمزة ثم تخففها فتقول: مررت بلَحْمر، فإن شئت كتبته في الخط كما كتبته أولاً، وإن شئت كتبته بالحذف، ولم يجز إلا بالخفض فكذا لا يجوز في الأيكة إلا الخفض، قال سيبويه: واعلم أن كل ما لا ينصرف إذا دخلته الألف واللام أو أضيف انصرف إذا دخلته، ولا نعلم أحداً خالف سيبويه في هذا".

(١٥) في كتاب "الحجة": لهذا، بدل: على هذه.

(١٦) قوله: (ونقل الحركة) غير موجود في كتاب الحجة.

(١٧) يوجد هنا تكرار في نسخة (أ).

وحذفته ليستقيم المعنى.

(١٨) في كتاب أبي علي: الوصل، بدل: اللفظ.

(١٩) ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).

(٢٠) وكتبت، في نسخة (ج).

(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 367.

ونحوه في "معاني القرآن" للزجاج 4/ 98.

(٢٢) الغيضة.

في نسخة (أ).

وفي ج: والغيضة.

أخرجه ابن جرير 19/ 107، وابن أبي حاتم 9/ 2810 عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة.

و"تفسير مقاتل" 54 أ.

(٢٣) في نسخة (ب): البلدة.

وقد أنكر هذا قبل الواحدي، النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 189.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧

قوله: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ﴾ وقال في موضع آخر: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ  ﴾ ولم يقل في هذه السورة: إذ قال لهم أخوهم شعيب كما قال في سائر الأنبياء؟

قال المفسرون: شعيب كان من مدين؛ لأنه شعيب بن بويب بن مدين ابن إبراهيم خليل الرحمن، ولم يكن من أصحاب الأيكة، وكان مبعوثًا إليهما فإذا ذكر مدين قيل: أخوهم، وإذا ذكر أصحاب الأيكة لا يقال أخوهم (١) (٢) قال المفسرون: الفائدة في أن الله تعالى ذكره أخبر عن كل شيء ذَكر في هذه السورة أنه قال لقومه: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وأعاد هذا بلفظ واحد [هي: أنه أخبر أن هؤلاء الأنبياء دعوتهم كانت (٣) (٤) (٥) (١) "تفسير مقاتل" 54 أ.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 115 ب.

و"تفسير الطوسي" 8/ 57.

و"تفسير البغوي" 6/ 126.

وذكر السمرقندي، في تفسيره 2/ 482، هذا القول، ثم قال: "وقال بعضهم: كان مدين والأيكة واحداً، وهو الغيضة بقرب مدين، فذكره في موضع أخوهم، ولم يذكره في الآخر".

وقيل: أصحاب الأيكة مدين، ولكنه قال أخوهم حين ذكرهم باسم قبيلتهم، ولم يقل أخوهم حين نسبهم إلى الأيكة التي هلكوا فيها تنزيهاً لشعيب عن النسبة إليها.

تفسير ابن جزي 496.

قال ابن كثير 6/ 158: "أصحاب الأيكة هم أهل مدين على الصحيح، وكان نبي الله شعيب من أنفسهم، وإنما لم يقل هاهنا: أخوهم شعيب؛ لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة، وهي شجرة فقطع نسب الأخوة بينهم للمعنى الذي نسبوا إليه، وإن كان أخاهم نسباً.

ومن الناس من لم يتفطن لهذه النكتة فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين، فزعم أن شعيباً -  -، بعثه الله إلى أمتين، ومنهم من قال: ثلاث أمم".

ثم قال بعد أن سياق روايات ضعيفة في بعث نبي الله شعيب -  - إلى أمتين: "والصحيح أنهم أمة واحدة، وصِفوا في كل مقام بشيء، ولهذا وعَظ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان، كما في قصة مدين سواء بسواء، فدل ذلك على أنهم أمة واحدة".

(٢) جُذَام بن عدي: قبيلة من كهلان من القحطانية ومساكنها بين مدين وتبوك.

"معجم قبائل العرب" 1/ 174، عمر رضا كحالة.

(٣) في نسخة (ب): كانت دعوتهم.

بتقديم: كانت.

(٤) ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ب).

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 116 أ.

و"تفسير البغوي" 6/ 126.

بنصه، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ١٧٨

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٨٠

<div class="verse-tafsir"

۞ أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ ١٨١

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ﴾ قال المفسرون: من الناقصين للكيل والوزن (١) (٢) ﴿ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ  ﴾ (٣) (٤) (١) "تفسير مقاتل" 54 أ.

و"تنوير المقباس" 313.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 116 أ.

(٢) "تهذيب اللغة" 7/ 163 (خسر)، من قول أبي عبيد.

(٣) "تهذيب اللغة" 7/ 162 (خسر).

(٤) "تهذيب اللغة" 7/ 163 (خسر)، من قول الزجاج.

وهو في "معاني القرآن" 5/ 297 (سورة المطففين) وقد ضُبطت هذه الكلمة في كتاب الزجاج: يَخسِرون، وضبطت في "تهذيب اللغة": يَخْسَرون، وفي الحاشية: في: ج: بتشديد السين، ثم قال بعد ذلك الزجاج: ولا أعلم أحداً قرأ في هذا الموضع: يَخسرون، ولم تضبط.

وفي "تهذيب اللغة" 7/ 163، في الحاشية: في: ج: بكسر الخاء والسين المشددة.

فلعل هذا أقرب ما يكون في ضبط هذه الكلمة والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ١٨٢

قوله: ﴿ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ﴾ إلى قوله: <div class="verse-tafsir"

وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ١٨٣

<div class="verse-tafsir"

وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ ١٨٤

﴿ وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ﴾ مفسر فيما مضى.

والجبلة: الخليقة (١) (٢) والموت أعظم حادث ...

مما يمر على الجبلة (٣) ونذكر اللغات فيها عند قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا  ﴾ 62]-إن شاء الله تعالى-.

قال المفسرون: يعني: الأمم الخالية (٤) (١) "تفسير مجاهد" 2/ 465.

و"تفسير مقاتل" 54 أ.

وأخرجه ابن جرير 19/ 109، وابن أبي حاتم 9/ 2812، عن مجاهد.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 116 أ.

(٢) "غريب القرآن" لابن قتيبة 320.

و"الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 219.

(٣) أنشده ابن قتيبة، في: "غريب القرآن" 320، ولم ينسبه.

وهو كذلك عند الثعلبي 8/ 116 أ.

ونسبه الماوردي 4/ 186، لامرئ القيس، وفيه: فيما يمر، بدل: مما يمر.

ولم أجده في ديوان امرئ القيس.

وذكره الطبرسي 7/ 316، ولم ينسبه.

وفي حاشية البحر 7/ 29: لم أهتد لقائله.

(٤) "تفسير مقاتل" 54 أ.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ١٨٥

قوله: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِين ﴾ فسرناه في هذه السورة (١) (١) عند قوله تعالى: ﴿ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ﴾ آية 153 في قصة نبي الله صالح -  -.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ١٨٦

قوله: ﴿ وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ أي في أنك رسول الله (١) (١) "تفسير مقاتل" 54 ب.

<div class="verse-tafsir"

فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ١٨٧

قوله: ﴿ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ﴾ مفسر في قوله: ﴿ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا  ﴾ .

قوله: ﴿ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ أي: بأن العذاب نازل بنا.

قاله مقاتل (١) (١) "تفسير مقاتل" 54 ب.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٨٨

﴿ قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) ﴾ يعني: من نقصان الكيل والوزن (١) والمعنى: أنه أعلم به؛ فهو مجازيكم ومعذبكم إن شاء، وليس عندي من العذاب، وما عليَّ إلا الدعوة (٢) ﴿ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا ﴾ .

(١) "تفسير مقاتل" 54 ب.

(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 116 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٨٩

قوله: ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّة ﴾ مضى تفسير الظلة في سورة البقرة (١) (٢) (٣) (٤) قال ابن عباس: بعث الله عليهم وَقَدَة وحرًا شديدًا فأخذ بأنفاسهم؛ فدخلوا أجواف البيوت فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هربًا إلى البرية فبعث الله سحابة فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بَرْدًا، فنادى بعضهم بعضًا حتى إذا اجتمعوا تحتها أسقطها الله عليهم نارًا (٥) (٦) وروي عن ابن عباس: أنهم لما صاروا تحت السحابة أسقطها الله عليهم.

وقال زيد بن معاوية: لما اجتمعوا تحتها صيح بهم منها فهلكوا (٧) وقال عطاء عن ابن عباس: بعث الله عليهم سَمُومًا [[السَّمُوم: الريح الحارة.

"لسان العرب" 12/ 304 (سمم).

قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) في سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾\[الواقعة 41، 42\]]] فخرجوا إلى الأيكة يستظلون بها، فأضرمها الله عليهم نارًا فاحترقوا (٨) (١) قال الواحدي في تفسير قوله الله تعالى: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ  ﴾ الظل في اللغة، معناه: الستر، يقال: لا أزال الله عنا ظل فلان؛ أي: ستره، وظل الشجرة سترها، ويقال لظلمة الليل: ظل؛ لأنها تستر الأشياء، ومنه قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ  ﴾ .

(٢) هكذا في جميع النسخ: سحاب، وأيضًا عند الزجاج في المعاني 4/ 98،ولعل الصواب: سحابة.

والله أعلم.

راجع النسخ للتأكد.

(٣) في (أ) غير واضحة وفي "تفسير مجاهد" 2/ 466: يعني: ظل العذاب الذي أتاهم.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 98، بنصه.

ثم قال في قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ ولو كان في غير القرآن لجاز عظيماً، والجر أجود كما جاء به القرآن".

(٥) أخرجه ابن جرير 19/ 110، وفيه: بعث الله عليهم ومدة وحراً شديداً.

بدل: وقدة.

أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2814، بلفظ: وهدة.

في "تهذيب اللغة" 9/ 249 (وقد): يقال: وقدت النار تَقِد وُقُوداً وَوَقَداناً ووَقْداً وقِدَةً.

وفي "لسان العرب" 3/ 465: الوَقَدُ: نفس النار.

(٦) "تفسير مقاتل" 54 ب.

وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 75، عن مجاهد.

وأخرجه ابن جرير 19/ 110، عن قتادة، ومجاهد، وابن جريج، والضحاك، وابن زيد.

وذكره الثعلبي 8/ 116 أ.

(٧) أخرجه ابن جرير 19/ 109، بلفظ قريب منه.

(٨) قال أبو السعود 6/ 263: "هذا آخر القصص السبع التي أوحيت إلى رسول الله -  - لصرفه عن الحرص على إسلام قومه، وقطع رجائه عنه، ودفع تحسره على فواته تحقيقاً لمضمون ما مر في مطلع السورة الكريمة من قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾ ".

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ١٩٠

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٩٢

قوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ يعني: القرآن (١) (١) "تفسير مقاتل" 54 ب.

و"تنوير المقباس" 314.

وتفسير هود الهواري 3/ 240.

وأخرجه ابن جرير 19/ 111؛ وابن أبي حاتم 9/ 2817، عن قتادة.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 116 ب.

<div class="verse-tafsir"

نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ ١٩٣

﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ﴾ أي: نَزَّل الله بالقرآن جبريل (١) وتقرأ ﴿ نَزَلَ ﴾ مخففة، و (الروحُ الأمين) رفعًا (٢) ﴿ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ وقوله: ﴿ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ  ﴾ وقوله: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ  ﴾ وينزل مطاوع نَزَّل، ومن أسند الفعل إلى الروح وخفف؛ فلأنه ينزل بأمر الله -سبحانه وتعالى-، ومعناه معنى المثقلة (٣) و (الروح الأمين) هو جبريل (٤) وقال مقاتل: أمين فيما استودعه من الرسالة إلى أنبيائه (٥) (١) "تنوير المقباس" 314.

و"تأويل مشكل القرآن" 486.

قال ابن كثير 6/ 162: "وهذا مما لا نزاع فيه".

(٢) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص: (نَزَل) خفيفة (الروحُ الأمين) رفعاً.

وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: (نَزَّل) مشددة (الروحَ الأمين) نصباً.

"السبعة في القراءات" 473، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 138، والمبسوط في القراءات العشر 276، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 368، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 336.

(٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 369.

(٤) "تفسير ابن جرير" 19/ 112.

وأخرجه أيضًا عن قتادة والضحاك.

(٥) "تفسير مقاتل" 54 ب.

<div class="verse-tafsir"

عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ١٩٤

وقوله: ﴿ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ قال مقاتل: يقول: لنثبت قلبك (١) (٢) وقال أبو إسحاق: نزل فوعاه قلبك وثبت فيه فلا تنساه أبدًا (٣) ﴿ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴾ \[ممن أنذر المكذبين بآيات الله\] (٤) (١) "تفسير مقاتل" 54 ب.

(٢) "تفسير ابن جرير" 19/ 112، بنصه.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 100.

(٤) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

<div class="verse-tafsir"

بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّۢ مُّبِينٍۢ ١٩٥

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ ١٩٦

قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴾ وإنَّ ذكرَ القرآن وخبرَه لفي كتب الأولين (١)  - المبعوث في آخر الزمان (٢) (٣) (٤) ﴿ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ في التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ  ﴾ (٥) (٦) (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 116 ب.

(٢) "تفسير ابن جرير" 19/ 112، بمعناه.

(٣) ونعته، في نسخة (ج).

(٤) "تفسير مقاتل" 54 ب.

(٥) وقد استدل بالآية على ذلك الزجاج 4/ 100.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 100.

قال أبو عبيدة 2/ 90: "أي: كتب الأولين؛ واحدها: زبور".

<div class="verse-tafsir"

أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَـٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ١٩٧

قوله: ﴿ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قرأه العامة: ﴿ يَكُن ﴾ بالياء ﴿ آّيّةً ﴾ نصبًا (١) قال إسحاق: (أنْ) اسم كان، و (آيةً) خبره؛ والمعنى.

أو لم يكن لهم (٢)  - حق وأن نبوته حق، (آية) أي: علامة (٣)  - مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل (٤) قال ابن عباس، في رواية الكلبي: بعث أهلُ مكة إلى اليهود وهم بالمدينة فسألوهم عن محمد -  -؛ فقالوا: إنَّ هذا لزمانُه، وإنَّا نجد في التوراة نعتَه وصفتَه.

فكان ذلك آية لهم على صدقه (٥) وقال مقاتل: يعني: ابن سلام وأصحابه (٦) وقال مجاهد: علماء بني إسرائيل؛ عبد الله بن سلام، وغيره من علمائهم (٧) وقال عطية في هذه الآية: كانوا خمسة: عبد الله بن سلام، وابن يامينَ، وثعلبةُ، وأسد، وأَسِيد (٨) قرأ ابن عامر: (تكن) بالتاء (آيةٌ) رفعًا، قال أبو إسحاق: جعل (آيةٌ) هي الاسم، و (أن يعلمه) خبر تكن (٩) (١٠) قال: ومن ذلك قول الشاعر: ولا أُنْبَأَنَّ أن وجهكِ شأنَه ...

خُمُوش وإنْ كان الحميمُ حميمُ (١١) (١٢) ﴿ أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ وقال: ولا يمتنع أن لا تضمر (١٣) ﴿ أَنْ يَعْلَمَه ﴾ بقوله: (تكن) وإن كان في تكن علامة تأنيث؛ لأن ﴿ أَنْ يَعْلَمَه ﴾ في المعنى هو الآية، فيحمل الكلام على المعنى؛ كما حُمل على المعنى في قوله: ﴿ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ فأنث لما كان المراد بالأمثال: الحسنات.

وكذلك قرأ من قرأ: ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا  ﴾ (١٤) (١) كلهم قرأ: ﴿ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ﴾ بالياء ﴿ آيَة ﴾ نصباً، غير ابن عامر فإنه قرأ: (أو لم تكن لهم) بالتاء (آيةٌ) رفعاً.

"السبعة في القراءات" 473، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 138، و"المبسوط في القراءات العشر" 276، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 369، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 336.

(٢) لهم، في نسخة (ج).

(٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة 320.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 101.

وأخرج نحوه عبد الرزاق 2/ 76، عن قتادة.

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 116 ب، وعنه ابن عطية 11/ 149.

و"تفسير البغوي" 6/ 129.

و"تفسير السمرقندي" 2/ 484، ولم ينسبه.

وهو في "تنوير المقباس" 314، بمعناه.

(٦) "تفسير مقاتل" 54 ب.

(٧) "تفسير مجاهد" 2/ 466، وفيه زيادة: من أسلم منهم.

و"تفسير ابن جرير" 19/ 112، وأخرجه أيضًا عن ابن عباس.

(٨) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2820.

و"تفسير البغوي" 6/ 129.

وزاد السيوطي نسبته لابن سعد، وابن المنذر.

"الدر المنثور" 6/ 323.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 101.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 283.

(١١) أنشده أبو علي، "الإيضاح العضدي" 1/ 143، ولم ينسبه.

وأنشده أبو زيد، النوادر 126، ونسبه لعبد قيس بن خُفَاف البُرْجَمِي، وفي حاشية الإيضاح: الشاهد فيه: أنه جل اسم كان ضمير الشأن، والحميم مبتدأ، وحميم خبره، والجملة في موضع نصب خبر كان".

(١٢) ملخص من كتاب "الإيضاح العضدي" 1/ 136 - 143، و"الحجة" 5/ 369.

(١٣) هكذا في كتاب الحجة: أن لا يضمر، فتراجع (١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 370؛ قرأ حمزة والكسائي: (يكن) بالياء، وقرأ الباقون: (تكن) بالتاء، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص: (فتنتُهم) برفع التاء، وقرأ الباقون بالنصب.

"السبعة في القراءات" 254، و"النشر" 2/ 257.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ ١٩٨ فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ ١٩٩

قوله: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ﴾ قال الكلبي: على رجل عجمي (١) ﴿ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ﴾ بغير لغة العرب ما آمنوا به، وقالوا: ما نفقه قولك؛ نظيره قوله: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُه  ﴾ قال مقاتل: يقول: لو نزلنا هذا القرآن على رجل ليس بعربي اللسان فقرأه على كفار مكة لقالوا: ما نفقه قولك (٢) قوله: ﴿ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾ يعني: بالقرآن مصدقين بأنه من الله (٣) وفيه قول آخر؛ روى داوود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، قال: كنت واقفًا مع عبد الله بن مطيع بن الأسود بعرفات؛ فقرأ هذه الآية: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ﴾ قال: لو نزل على جملي هذا فقرأ عليهم ﴿ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾ (٤) قال أبو إسحاق: (الأعجمين) جمع أعجم، والأنثى عجماء، والأعجم الذي لا يفصح، وكذلك الأعجمي، فأما العَجَمِي فالذي من جنس العجم أفصح أو لم يفصح (٥) قال أبو علي الفارسي: أعجم صفة (٦) ..

..

..

..

..

كما أَوتْ ...

حِزقٌ يمانيةٌ لأعجمَ طِمْطِم (٧) وقد دخلته الألف واللام على حد دخولها على أحمر، للتعريف في قولهم: زياد الأعجم، فقد علمت لجريه على النكرة، ودخول لام التعريف عليه أنه صفة في النكرة، مثل أحمر، وفي التعريف بمنزلة: الأحمر، وإذا كان كذلك ثبت أنه صفة، وإذا علمت أنه صفة علمت أن جمعه بالواو والنون، والياء والنون (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) والدهرُ بالإنسان دَوَّارِيُ (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) فقد تبينت من نص سيبويه أن الأعجمين جمع أعجمي، وأن ياءي النسب والإضافة (١٩) (٢٠) (٢١) وذكرنا تفسير الأعجمي في سورة النحل (٢٢) (١) في "تنوير المقباس" 314: "على رجل لا يتكلم بالعربية".

(٢) "تفسير مقاتل" 55 أ.

واقتصر على هذا القول في "الوسيط" 3/ 363.

(٣) "تفسير مقاتل" 55 أ.

(٤) أخرجه ابن جرير 19/ 114، من طريقين.

وكذا ابن أبي حاتم 9/ 2820.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 102.

و"معاني القرآن" للفراء 2/ 283، بمعناه.

والزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 56.

(٦) كلمة: صفة، مكررة في نسخة (أ)، (ب).

(٧) هكذا أنشده أبو علي، "الإغفال لما أغفله الزجاج" 2/ 213 ب.

والبيت لعنترة، من معلقته، وصدره كما في الديوان 20: تأوي له قُلُص النعام كما أوت ورواية البيت في "شرح التبريزي" ص 162: يأوي إلى حِزق النعام كما أوت وقال في شرحه: يأوي هذا الظليم إلى حزق النعام، وهي: جماعاتها، واحدتها: حزقة، وحزيقة، والطمطم: الذي لا يفصح شيئاً، شبه النعام حول هذا الظليم بقوم من اليمن حول رجل من العجم يسمعون كلامه، ولا يفهمونه، وخص أهل اليمن لقربهم من العجم، يعني: الحبش، وملابستهم لهم.

(٨) غير واضحة بالنسخ ولعل الصواب ما ذكره أبو علي في كتاب "الشعر" 1/ 156: كما أن عجماء لا تجمع بالألف والتاء.

(٩) ما بين المعقوفين، من كتاب أبي علي.

(١٠) الصفة، في نسخة (أ)، (ب).

(١١) الصَّقْل: الجِلاء، والمِصقلة التي يصقل الصَيْقَل بها سيفًا ونحوه، وجمع الصيقل: صياقل وصياقلة.

"تهذيب اللغة" 8/ 372 (صقل).

(١٢) ما بين المعقوفين، غير موجود في كتاب أبي علي.

(١٣) أنشده ابن جرير 19/ 114، منسوبًا للعجاج، وقال بعده: "ومعناه: دوار، فنسبه إلى فعل نفسه".

وأنشده أبو علي، في كتابه: "الأغفال" 114 ب، منسوبًا للعجاج.

وصدر البيت كما في الديوان 247: أَطَرَبَاً وأنت قِنَّسْرِيُّ ..

..

..

قال محقق الديوان: القنسري: المسن الكبير، ودواري: دائر؛ يقول: إن الدهر == يتصرف بالإنسان ويدور به، يقول: كيف تطرب وأنت كبير يوبخه بذلك، وإنما يصبو فيعذر الصبي ومن لا سن له ولا تجربة عنده.

(١٤) قال ابن جرير 19/ 114: "إذا أريد به نسبة الرجل إلى أصله من العجم، لا وصفه بأنه غير فصيح "اللسان"، فإنه يقال: هذا رجل عجمي، وهذان رجلان عجميان، وهؤلاء قوم عَجَم، كما يقال: عربي، وعربيان، وقوم عَرَب، وإذا قيل هذا: هذا رجل أعجمي، فإنما نسب إلى نفسه، كما يقال: للأحمر: هذا أحمريٌّ ضخم".

(١٥) وذهب إلى ذلك الأخفش، في "معاني القرآن" 2/ 647.

حيث قال: "واحدهم: الأعجم، وهو إضافة كالأشعرين".

وذكر السمين الحلبي الأقوال المؤيدة لذلك.

"الدر المصون" 8/ 554.

(١٦) يعني غفل عنه أبو إسحاق فلم يذكره.

والله أعلم.

(١٧) ما بين المعقوفين، غير موجود في كتاب أبي علي.

(١٨) "الكتاب" 3/ 410.

(١٩) الإضافة.

ساقطة من النسخ الثلاث، وهي في كتاب أبي علي.

(٢٠) في كتاب أبي علي.

"وأنه جمع على هذا كما جمع وكسر على الأشاعث".

(٢١) "الإغفال فيما أغفله الزجاج" 2/ 213، بشيء من التصرف، والاختصار، حيث أطال أبو علي، الحديث عن هذه المسألة.

(٢٢) عند قوله تعالى: ﴿ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِي  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ ٢٠٠

قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ تفسيره كتفسير قوله: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [في سورة: الحجر (١) قال ابن عباس: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاه ﴾ يريد الشرك سلكه في قلوب المجرمين (٢) (٣) ﴿ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ الشرك جعلناه في قلوب المجرمين (٤) (٥) (٦) (١) عند قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ  ﴾ .

(٢) "تفسير مجاهد" 2/ 466.

وذكره عن ابن عباس ابن الجوزي 4/ 385، في تفسير سورة الحجر.

(٣) ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ب).

(٤) أخرجه ابن جرير 19/ 115، ولفظه: "الشرك سلكه في قلوبهم".

(٥) أخرجه ابن جرير 19/ 115، عن ابن جريج، وابن زيد.

(٦) "تفسير مقاتل" 55 أ.

قال ابن قتيبة: " ﴿ سَلَكْنَاهُ ﴾ يعني: التكذيب، أدخلناه".

"غريب القرآن" 321.

راجع للحديث عن هذه الآية تفسير سورة الحجر 12 ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ راجع متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار 425، وكذا تفسير هذه السورة عند الهوساوي.

<div class="verse-tafsir"

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ٢٠١

﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ بالقرآن (١) ﴿ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ فعلى هذا: أراد بالمجرمين: مشركي مكة.

وعلى قول الحسن وابن عباس؛ أراد: المجرمين من الأمم الخالية؛ أخبر الله أنه أدخل الشرك، وجعله في قلوبهم فلم يؤمنوا إلا عند نزول العذاب حين لم ينفعهم.

قال ابن عباس في قوله: ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ الآية، قال: لا يصدقون بتوحيد الله ﴿ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ ﴾ الذي أهلكهم الله به مما قص من لدن: نوح، إلى: شعيب.

وعلى التأويلين جميعًا في الآية دلالة على أن الله تعالى خالق الشرك، سالكه في قلوب المجرمين.

قال الفراء: يقول سلكنا التكذيب في قلوب المجرمين كيلا يؤمنوا به (٢) وقال أبو إسحاق: أي: سلكنا تكذيبهم في قلوبٍ جعل الله مجازاتِهم أن طبع على قلوبهم وسلك فيها الشرك (٣) وقوله تعالى: ﴿ لَا يُؤمِنُونَ بِه ﴾ قال: أخبر أنه لما سلك في قلوبهم الشرك منعهم من الإيمان به (٤) ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ أمررنا القرآن في قلوبهم بإخطاره ببالهم لتقوم الحجة عليهم (٥) (٦) ﴿ لَا يُؤمِنُونَ بِه ﴾ أفتراه سلك القرآن في قلوبهم حتى لا يؤمنوا؟

وكان من الواجب أن يؤمنوا إذا أدخل الله القرآن في قلوبهم، ثم السلك ليس بمعنى: الإمرار والإخطار؛ إنما هو بمعنى: الإدخال والإثبات، كسلك الخيط في الحريرة، يدل على هذا قوله تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ ﴾ \[المدثر 42\] لا يجوز أن يقال في معناه: ما أخطركم بها.

والهاء في قوله: ﴿ سَلَكْنَاهُ ﴾ تعود إلى معنى قوله: ﴿ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِين ﴾ ومعناه: كذبوا، وكذبوا يدل على التكذيب فكنى عنه، وهو قول المفسرين وأهل المعاني: سلكنا الشرك وسلكنا التكذيب، فظاهر الآية يدل على صحة قول مقاتل، وأن هذا إخبار عن مشركي مكة ولو كان خبرًا عن مشركي الأمم المتقدمة لقيل: لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فأتاهم بغتة، وقد قال: (١) "تفسير مقاتل" 55 أ.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 283.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 102.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 102.

(٥) بنصه، قول الطوسي، في تفسيره 8/ 63.

بلفظ: "أقررناه في قلوبهم بإخطاره" وهذا تصحيف، والصواب: أمررناه.

(٦) يقال: هذا خَلْفٌ من القول؛ أي.

رديء.

"تهذيب اللغة" 7/ 394 (خلف).

<div class="verse-tafsir"

فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ٢٠٢

﴿ فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ﴾ يعني العذاب (١) ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ به فيتمنوا الرجعة والنَّظِرَهَ (٢) (١) "تنوير المقباس" 314.

و"تفسير مقاتل" 55 أ.

(٢) "تفسير السمرقندي" 2/ 484، والماوردي 6/ 130، ولم ينسباه.

<div class="verse-tafsir"

فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣

﴿ فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ﴾ أي: لِنعتِب (١) (٢) وقال ابن عباس: إنهم يسألون تأخير العذاب فلا يجابون ولا يصرف عنهم (٣) قال مقاتل: فلما أوعدهم النبي -  - بالعذاب قالوا: فمتى العذاب تكذيبًا به (٤) (١) الإعتاب والعتبى: رجوع المعتوب عليه إلى ما يُرضي العاتب.

"تهذيب اللغة" 2/ 278 (عتب).

(٢) "تفسير مقاتل" 55 أ.

بلفظ: "فنعتب، ونراجع".

وفي "تفسير ابن جرير" 19/ 116: "لنثوب، وننيب".

(٣) "تنوير المقباس" 314، بلفظ: مؤجلون من العذاب.

(٤) "تفسير مقاتل" 55 أ.

<div class="verse-tafsir"

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ٢٠٤ أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ ٢٠٥

﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾\[قال ابن عباس:\] (١) ﴿ أَفَرَءَيْتَ ﴾ يا محمد إن متعنا كفار مكة ﴿ سِنِينَ ﴾ قال: يريد منذ خلق الله الدنيا إلى أن تنقضي في النعيم والسرور والنَّضارة (٢) وقال الكلبي: يعني عَمَّرهم؛ وهو معنى قول مقاتل: ﴿ سِنِينَ ﴾ في الدنيا (٣) قال صاحب النظم: قوله: ﴿ أَفَرَءَيْتَ ﴾ غير متعد إلى شيء؛ إنما هو سؤال واستخبار عن معنى بلفظ الاستفهام، كقوله تعالى: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوت} [الكهف: 63] دخول الفاء في قوله: ﴿ فَإِنِّي ﴾ يدل على أنه مستأنف.

(١) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

(٢) النضارة: نعيم الوجه، ومنه قوله تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ  ﴾ .

"تهذيب اللغة" 9/ 12 (نضر).

(٣) "تفسير مقاتل" 55 أ.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ٢٠٦

قوله: ﴿ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾ أي: من العذاب (١) (١) "تنوير المقباس" 314.

و"تفسير مقاتل" 55 أ.

<div class="verse-tafsir"

مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧

﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ به في تلك السنين.

والمعنى: إنهم وإن طال تمتعهم بنعيم الدنيا (١) (٢) (٣) (١) في نسخة (أ)، (ب): النساء.

(٢) عنهم.

في نسخة (ج).

(٣) ويشهد لهذا المعنى حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -  - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -  -: "يؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَومَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَة ثُمَّ يُقَالُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَط هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَط فَيَقُولُ لاَ والله يَا رَب وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاس بُؤْسًا في الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً في الْجَنَّةِ فَيُقَال لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّة قطُّ فَيَقُولُ لاَ والله يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّة قَطُّ"، أخرجه مسلم 4/ 2162، كتاب صفة القيامة، رقم: 2807.

وابن ماجه 2/ 1445، كتاب الزهد، رقم: 4321.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨

قوله: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ قال مقاتل: (١) ﴿ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُون ﴾ يعني: رسلًا ينذرونهم بالعذاب أنه نازل بهم (٢) (١) قال مقاتل.

في نسخة (أ)، (ب).

(٢) "تفسير مقاتل" 55 أ.

<div class="verse-tafsir"

ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ ٢٠٩

﴿ ذِكْرَى ﴾ قال ابن عباس: موعظة مني.

وقال مقاتل: تذكرة (١) قال أبو إسحاق: ﴿ ذِكْرَى ﴾ تكون (٢) ﴿ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ ﴾ معناه: إلا لها مذكرون ذكرى.

قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع على معنى: إنذارنا ذكرى على خبر الابتداء (٣) (٤) (٥) قوله: ﴿ ومَا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ قال مقاتل: وما كنا ظالمين فنعذب على غير ذنب (٦) وقال غيره: ﴿ ومَا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ إذ أُهلكوا؛ لأنا قدمنا الإنذار والتذكير (٧) (١) "تفسير مقاتل" 55 أ، ولفظه: "العذاب يذكر، ويفكر".

(٢) تكون.

في نسخة (ج).

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 102.

(٤) في نسخة (أ)، (ب)، زيادة: إلا لها مذكرون ذكرى، قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع.

وهي تكرار لما سبق من قول أبي إسحاق.

(٥) "معاني القرآن" للفراء2/ 284.

وذكرهما أيضًا ابن جرير 19/ 117.

(٦) "تفسير مقاتل" 55 أ.

(٧) "تفسير الثعلبي" 8/ 117 أ، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ ٢١٠

قوله تعالى: ﴿ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴾ قال مقاتل: قالت قريش: إنما يجيء بالقرآن الشيطان فيلقيه على لسان محمد فأنزل الله: ﴿ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴾ [يعني: القرآن (١) وهذه الآية منتظمة بقوله: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴾ أي: نزل بالقرآن جبريل ﴿ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴾ ] (٢) (١) "تفسير مقاتل" 55 أ.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 77، عن قتادة.

(٢) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

<div class="verse-tafsir"

وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ٢١١

﴿ وَمَا يَنبَغِى ﴾ أن ينزلوا بالقرآن (١) (٢) ﴿ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ أي: لا يقوون على حمل القرآن.

وقال الكلبي: يقول: وما هم أهلٌ للقرآن، وما يقدرون أن يأتوا بالقرآن من السماء فقد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب (٣) (١) "تفسير مقاتل" 55 أ، بنصه.

(٢) في نسخة (أ)، (ب): يقولون.

(٣) "تفسير مقاتل" 55 أ، بمعناه.

قال ابن جرير 19/ 117: "لأنهم لا يصلون إلى استماعه في المكان الذي هو به من السماء".

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ٢١٢

﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد عن استماع القرآن لمحجوبون.

قال الكلبي: لأنهم يرجمون بالنجوم (١) (٢) (١) ذكره الهواري 3/ 242، ولم ينسبه.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 103.

ونحوه في "معاني القرآن" للفراء 2/ 285.

<div class="verse-tafsir"

فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ ٢١٣

قوله: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ \[قال ابن عباس: يُحَذِّر به غيره\] (١) ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ أي: لا تعبد معه إلهًا آخر (٢) ﴿ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾ \[قال ابن عباس: يحذر به غيره\] (٣) (٤) (١) ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ب).

وهو في "تفسير الوسيط" 3/ 364.

(٢) "تفسير مقاتل" 55 أ.

و"تنوير المقباس" 314.

"تفسير ابن جرير" 19/ 118.

(٣) ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ج).

(٤) ذكره عن ابن عباس ابن الجوزي 6/ 147.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ ٢١٤

قوله: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ أي: رهطك الأدنين وهم بنوا هاشم وبنوا المطلب خاصة (١) (٢) وقال ابن عباس: أنذِرهم أن لا يتخذوا من دوني ربًّا.

وقال الكلبي: لما نزلت هذه الآية، صعد رسول الله -  - الصفا ونادى الأقرب فالأقرب، فخذًا (٣) (٤) وقال قتادة: قال لبني هاشم لما نزلت هذه الآية: "ألا إن أوليائي منكم المتقون، ألا فاتقوا النار ولو بشق تمرة" (٥) قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية قال النبي -  -: "إني أرسلت إلى الناس كافة وأرسلت إليكم يا بني هاشم والمطلب خاصة" (٦)  ا: لما نزلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ قام رسول الله -  - فقال: "يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئًا سلوني من مالي ما شئتم" (٧) وقال أبو هريرة: لما نزلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ جعل يدعو بطون قريش بطنًا بطنًا؛ يا بني فلان:"أنقذوا أنفسكم من النار" حتى انتهى إلى فاطمة؛ فقال: "يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببللاها" (٨) وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد رسول الله -  - على الصفا فقال: "يا صباحاه (٩) (١٠) (١) "الوسيط" 3/ 364.

(٢) "تفسير مقاتل" 55 أ.

(٣) في النسخ الثلاث: فخذاً.

مرة واحدة.

وقد أخرجه مكرراً عبد بن حميد، عن قتادة.

"الدر المنثور" 6/ 326.

(٤) "تفسير الهواري" 3/ 242، عن الكلبي.

(٥) أخرجه عبد الرزاق 2/ 77.

وعنه ابن جرير 19/ 122.

(٦) "تفسير مقاتل" 55 أ.

(٧) أخرجه ابن جرير 19/ 118، والترمذي 5/ 316، كتاب تفسير القرآن، رقم: 3184، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(٨) عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دَعَا رَسُولُ الله -  - قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْب أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَاَفٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي هَاشِيم أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنَي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا).

أخرجه مسلم 1/ 192، كتاب الإيمان، رقم: 204.

وأخرج نحوه البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4771، الفتح 8/ 501.

البِلال: الماء، ومعنى الحديث: سأصلها؛ شُبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة.

"شرح النووي على صحيح مسلم" 3/ 80.

(٩) تقول العرب إذا نَذِرَت بغارة من الخيل تفجؤهم صباحاً: يا صباحاه، يُنذرون الحيَّ أجمع بالنداء العالي.

"تهذيب اللغة" 4/ 266 (صبح).

(١٠) أخرجه ابن جرير 19/ 120.

وابن أبي حاتم 9/ 2825.

<div class="verse-tafsir"

وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٢١٥

قوله: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال المفسرون وأهل المعاني: جانِبَك لمن اتبعك من المؤمنين (١) (٢) (١) "تنوير المقباس" 314.

و"مجاز القرآن" 2/ 91.

و"تفسير السمرقندي" 2/ 486.

(٢) عند قوله تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ٢١٦

﴿ فَإِنْ عَصَوْكَ ﴾ قال ابن عباس: يريد عشيرتك.

وقال مقاتل: يعني بني هاشم وبني المطلب ﴿ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ أي: من الكفر وعبادة غير الله (١) والآية دليل على أن موالاة المشرك حرام بكل حال؛ ألا ترَى كيف أمر الله رسوله في عشيرته الأقربين.

(١) "تفسيير مقاتل" 55 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧

﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ قال الكلبي: فوض إليه جميع أمرك.

وقال مقاتل: ثق باللهِ ﴿ الْعَزِيزِ ﴾ في نقمته (١) ﴿ الرَّحِيمِ ﴾ بهم حين لم يعجل عليهم بالعقوبة (٢) (١) "تنوير المقباس" 314.

(٢) "تفسير مقاتل" 55 ب.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨ وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ ٢١٩

قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ أي: للصلاة وإلى الصلاة.

قاله ابن عباس والكلبي (١) (٢) (٣) فعلى قول مجاهد: ﴿ تَقُومُ ﴾ عام في كل شيء قام إليه، وهو الظاهر؛ لأنه بمرأى من الله إلى أي شيء قام (٤) قوله: ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ قال مقاتل: يعني: ويرى ركوعك وسجودك وقيامك.

وهو التقلب في الساجدين يعني: مع المصلين في الجماعة (٥) (٦) (٧) وقال ابن عباس في رواية جويبر، عن الضحاك عنه: ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ في أصلاب الآباء؛ آدم ونوح وإبراهيم.

ونحو هذا روى عطاء وعكرمة عنه: ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ يريد: في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك.

في هذه الآية قال عطاء عنه: ما زال رسول الله -  - يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه (٨) وقال الحسن: ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ يعني: ذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين (٩)  - إذا قام في الصلاة أبصر مَنْ خلفه من الصفوف كما يرى مَنْ بين يديه (١٠) ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ إبصارك منهم (١١)  - قال: "أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم" (١٢) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2827، عن ابن عباس.

و"تنوير المقباس" 315.

واقتصر في الوجيز 2/ 798، على قول: "إلى صلاتك".

(٢) "تفسير مقاتل" 55 ب.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2828، عن الحسن.

(٣) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2828، وأخرج نحوه عن: الضحاك، وعكرمة، وقتادة.

(٤) وهذا المعنى أخرجه ابن جرير 19/ 124، عن ابن عباس، من طريق عطاء الخراساني: "يراك وأنت مع الساجدين تقلب وتقوم وتقعد معهم".

(٥) "تفسير مقاتل" 55 ب و"تنوير المقباس" 314.

قال مجاهد: "في المصلين".

"تفسير مجاهد" 2/ 466.

(٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 77، عن قتادة، وعكرمة وأخرجه ابن حرير 19/ 123، عن ابن عباس، وعكرمة.

وذكره الثعلبي 8/ 118 أ، عن عكرمة، وعطية، وعطاء عن ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل والكلبي.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 285.

واقتصر عليه في الوجيز 2/ 798.

(٨) "تنوير المقباس" 314.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2828، من طريق عكرمة، وعطاء.

وذكره كذلك الثعلبي 8/ 119ب.

قال الطوسي: "وقال قوم من أصحابنا: إنه أراد تقلبه من آدم إلى أبيه عبد الله في ظهور الموحدين، لم يكن فيهم من يسجد لغير الله".

التبيان للطوسي 8/ 68.

ولم يعترض ابن كثير على ذلك.

وهذا يعارضه كون أبوي النبي -  - كافرين، بدليل: حديث أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَيْنَ أَبِي؟

قَالَ: (في النَّارِ فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: إِنَّ أبِي وَأَبَاكَ في النَّارِ) أخرجه مسلم 1/ 191، كتاب الإيمان، رقم: 203.

وأبو داود 5/ 90، كتاب السنة، رقم: 4718.

وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -  -: (اسْتَاذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي) أخرجه مسلم 2/ 671، كتاب الجنائز، رقم: 976.

وأبو داود 3/ 557، كتاب الجنائز، رقم: 3234.

وقد رد هذا القول الشنقيطي من وجه آخر فقال: "في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول، وهي قوله تعالى قبله مقترناً به: ﴿ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ فإنه لم يقصد به أنه يقوم في أصلاب الآباء إجماعاً، وأول الآية مرتبط بآخرها، أي: الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك، وحين تقوم من فراشك ومجلسك، ويرى تقلبك في الساجدين، أي: المصلين، على أظهر الأقوال.

أضواء البيان 6/ 388.

(٩) أخرجه ابن جرير 19/ 124، بلفظ: " ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ قال: في الناس".

(١٠) "تفسير مجاهد" 2/ 466.

وأخرجه ابن جرير 19/ 124.

وابن أبي حاتم 9/ 2829.

وذكره الهواري 3/ 243، ولم ينسبه.

(١١) منهم.

في نسخة (ج).

(١٢) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 419، "الفتح" 1/ 514.

ومسلم 1/ 319، كتاب الصلاة، رقم: 425.

وهذا الحديث يدل على صحة المعنى الذي ذكره مجاهد، لكنه لا يدل على أن المراد من الآية هو هذا التفسير، والنَه أعلم.

قال ابن عطية 11/ 159، عن هذا القول:"وهذا معنى أجنبي هنا".

ولم يرجح الواحدي شيئاً من هذه الأقوال، ولعل الأقرب ما رجحه ابن جرير 19/ 125، من أن المراد: يرى تقلبك مع الساجدين في صلاتك معهم.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٢٢٠

قوله تعالى ﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ قال ابن عباس: ﴿ السَّمِيعُ ﴾ لقولك ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما في قلبك من الإيمان واليقين (١) ﴿ السَّمِيعُ ﴾ لما قالوا حين دعوه إلى دين آبائه ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بذلك.

ثم قال لكفار مكة (٢) (١) قال الثعلبي 8/ 118 ب: " ﴿ السَمِيعُ ﴾ لقراءتك ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بعملك".

(٢) "تفسير مقاتل" 55 ب.

<div class="verse-tafsir"

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَـٰطِينُ ٢٢١

﴿ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴾ ثم أنبأ فقال (١) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 104.

<div class="verse-tafsir"

تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ ٢٢٢

﴿ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ قال ابن عباس: كل كذاب فاجر (١) (٢) وقال قتادة: هم الكهنة تسترق الجن السمع ثم يأتون (٣) (٤) ﴿ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ثم قال: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴾ ثم قال: ﴿ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴾ كالمتصل بهذا.

ثم أعلم أن الشياطين على من تنزل فقال: ﴿ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ (٥) (١) "تفسير مجاهد" 2/ 467، ولفظه:"كذاباً من الناس".

وقال مقاتل 55 ب: "يعني: كذاب".

(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 118ب، بنصه، منسوبًا لمقاتل.

وفي "تفسير مقاتل" 55 ب: "منهم مسيلمة الكذاب، وكعب ابن الأشرف".

وهو في "تنوير المقباس" 315، بلفظ: فاجر كاهن وهو مسيلمة الكذاب وطلحة.

فلعل: طلحة تصحيف: طليحة.

يراجع للتعريف بهما.

(٣) في نسخة (ج): يلقون.

(٤) أخرجه عبد الرزاق 2/ 78.

وعنه ابن جرير 19/ 125.

ويشهد له حديث عَائِشَةَ  ا: سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِىَّ -  - عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ: (إنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَىْءٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله فَإِنَهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّىْءِ يَكُونُ حَقَّا قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ -  -: تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا في أُذُنِ وَليِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كذْبَةٍ) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، رقم: 7561، الفتح 13/ 535.

ومسلم 4/ 1750، كتاب السلام، رقم: 2228.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 104.

<div class="verse-tafsir"

يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَـٰذِبُونَ ٢٢٣

قوله: ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ أي: يلقون ما سمعوه إلى الكهنة (١) وقال الفراء: يلقون إلى كهنتهم السمع الذي سمعوا ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ (٢) (٣)  - وبعد ذلك: ﴿ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا  ﴾ .

قال الكلبي: يستمعون إلى السماء فيأتون بما استمعوا إلى كهنتهم (٤) وقال مقاتل: إن الله تعالى إذا أراد أمرًا في الأرض عَلِم به أهل السموات من الملائكة، فتكلموا به، فتسمع الشياطين، وترميهم الملائكة بالشهب، فيخطفون الخطْفة، فذلك قوله: ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ ﴾ قال: معناه: يلقون بآذانهم إلى كلام الملائكة (٥) وهذا التفسير غير الأول في: ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ ﴾ (٦) ﴿ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ  ﴾ ومعناه: استمع.

وقال في قوله: ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ يعني: الشياطين حين يخبرون الكهنة أنه يكون في الأرض كذا وكذا (٧) وذكر صاحب النظم قولًا آخر في: ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ ﴾ ؛ وهو أنه قال: يعني (كل أفاك أثيم) وأخرج فعلهم مخرج الجماعة؛ لأن قوله: (كل أفاك) يتضمن الجمع، أي: يستمعون إلى الشياطين.

وعلى هذا قوله: ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ ﴾ من صفة: (كل أفاك أثيم).

قال: وقوله: ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ أي: الشياطين يخبرونهم بالكذب وهم يسمعون منهم فيقصون به، فجاء قوله: ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ ﴾ وقوله: (كاذبون) كالمتصل بعضها ببعض وهما مختلفان لاختلاف الأسماء فيهما؛ يعني: أن قوله: ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ ﴾ من صفة الكهنة، وقوله: ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ من صفة الشياطين (٨) (١) قال مجاهد: "الشيطان ما سمعه ألقاه ﴿ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ ".

"تفسير مجاهد" 2/ 467.

وأخرج نحوه ابن جرير 19/ 126.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 285.

(٣) هكذا في جميع النسخ.

(٤) "تنوير المقباس" 315.

(٥) "تفسير مقاتل" 55 ب.

(٦) هكذا في نسخة (ج): في: يلقون السمع.

وفي: (أ)، (ب): ويلقون السمع.

(٧) "تفسير مقاتل" 55 ب.

(٨) وذهب إلى هذا ابن قتيبة، فقال في "غريب القرآن" 321: " ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ ﴾ يسترقونه".

<div class="verse-tafsir"

وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ ٢٢٤

قوله تعالى: ﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قال ابن عباس: يريد: المشركين ﴿ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾ من الشياطين (٦) وقد ذكر مقاتل أسماءهم؛ فقال: منهم: عبد الله بن الزَّبَعرى السهمي، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومُسافع بن عبد مناف الجُمحي، وأبو عزة عمرو بن عبد الله، كلهم من قريش، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلموا بالكذب والباطل وقالوا: نحن نقول مثل قول محمد، وقالوا: الشعر، واجتمع إليهم غواة من قومهم (٧)  - وأصحابه (٨) وقال عكرمة: تهاجا شاعران في الجاهلية مع كل واحد فئام (٩) ﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾ وهما ذانك الشاعران (١٠) (١١) وهي رواية العوفي عن ابن عباس (١٢) وقال عكرمة، والشعبي: ﴿ الْغَاوُونَ ﴾ عصاة الجن (١٣) (١٤) ﴿ الْغَاوُونَ ﴾ الشياطين (١٥) وروى عكرمة عنه: ﴿ الْغَاوُونَ ﴾ الرواة (١٦)  -، وكانو ينحرون لهم الجُزُر (١٧) وقال الفراء: نزلت في ابن الزبعرى وأشباهه؛ لأنهم كانوا يهجون النبي -  - والمسلمين (١٨)  - (١٩) (١) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبعُهُمُ الْغَاوُونَ) فَنَسَخَ مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ .

أخرجه أبو داود 5/ 280، كتاب الأدب، رقم: 5016.

وذكر ابن تيمية -رحمه الله- حكمة جيدة لذكر الحديث عن الشعراء في هذه السورة، بعد ذكر قصص من سبق من الأنبياء، فقال: "فذكر الفرق بينه وبين من قال: تنزل عليه الشياطين، من الكهان، والمتنبئين ونحوهم، وبين الشعراء؛ لأن الكاهن قد يخبر بغيب بكلام مسجوع، والشاعر أيضًا يأتي بكلام منظوم يحرك به النفوس، فإن قرين الشيطان مادته من الشيطان، ويعين الشيطان بكذبه وفجوره، والشاعر مادته من نفسه، وربما أعانه الشيطان، فأخبر أن الشياطين إنما تنزل على من يناسبها، وهو الكاذب في قوله، الفاجر في عمله، بخلاف الصادق البر، وأن الشعراء إنما يحركون النفوس إلى أهوائها فيتبعهم الغاوون، وهو الذين يتبعون الأهواء وشهوات الغي، فنفى كلاً منهما بانتفاء لازمه، وبين ما تجتمع فيه من شياطين الإنس والجن".

تفسير آيات أشكلت 2/ 727.

(٢) هكذا في جميع النسخ: شعراً وشعرة.

وفي "تهذيب اللغة" 1/ 420: شَعراً، وشِعرًا.

(٣) ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ب).

(٤) "تهذيب اللغة" 1/ 420 (شعر).

(٥) قال الشافعي: "الشعر: كلام منظوم بمنزلة المنثور من الكلام، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح، فإذا قال الرجل شعرًا وفيه رفث، وفحش سقطت عدالته، وإذا قال شعرًا فيه الغزل الذي ليس بمكروه، أو مَدَح رجلاً قُبلت عدالته".

"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 142.

(٦) أخرجه ابن جرير 19/ 127.

(٧) في نسخة (أ)، (ب): قولهم.

(٨) "تفسير مقاتل" 55 ب.

(٩) الفئام من الناس: الجماعة.

"تهذيب اللغة" 15/ 572 (فأم).

(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2832.

(١١) أخرج ابن جرير 19/ 127، بلفظ: "كان رجلان على عهد رسول الله -  - أحدهما من الأنصار، والآخر من قوم آخرين".

وذكره كذلك الثعلبي 8/ 118 ب.

وفي كون ذلك حدث بعد الهجرة إشكال من ناحية كون هذه السورة مكية.

قال ابن كثير 6/ 175: "ولكن هذه السورة مكية، فكيف يكون سبب نزول هذه الآية في شعراء الأنصار؟

في ذلك نظر، ولم يتقدم إلا مُرسلاتٌ لا يعتمد عليها، والله أعلم، ولكن هذا الاستثناء يدخل فيه شعراء الأنصار وغيرهم".

(١٢) أخرجه ابن جرير 19/ 127، عن ابن عباس، وعكرمة.

وابن أبي حاتم 9/ 2833.

وذكره الثعلبي 8/ 118 ب.

(١٣) أخرجه ابن جرير 19/ 127، وابن أبي حاتم 9/ 2831، عن عكرمة.

(١٤) أخرجه الثعلبي 8/ 118 ب، بسنده عن ابن بريدة عن ابن عباس.

(١٥) "تفسير مجاهد" 2/ 467.

وأخرجه ابن جرير 19/ 127.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 78، عن قتادة، وعنه ابن جرير 19/ 127.

(١٦) أخرجه ابن جرير 19/ 126، وابن أبي حاتم 9/ 2831.

وذكره الثعلبي 8/ 118ب.

(١٧) "تنوير المقباس" 315، بلفظ: الراوون يروون عنهم.

(١٨) والمسلمين، في نسخة (أ)، (ب).

وهو موافق لما عند الفراء.

(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 285.

قال ابن جرير 19/ 127: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يقال: إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس، ومردة الشياطين، وعصاة الجن، وذلك أن الله عَمَّ بقوله: ﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾ فلم يخصص بذلك بعض الغواة دون بعض".

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍۢ يَهِيمُونَ ٢٢٥

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴾ قال أبو عبيد: رجل هائم وهيوم وهو الذاهب على وجهه (١) (٢) يقال: هام يهيم هُيومًا وهَيَمامًا وهَيْمًا (٣) قال ابن عباس: في كل فنٍّ من الكذب يتكلمون (٤) وقال مجاهد: في كل فنٍّ يفتنون (٥) وقال مقاتل: في كل فنٍّ يأخذون (٦) (٧) وقال قتادة: يمدحون بباطل ويشتمون بباطل (٨) (٩) وقال ابن الأعرابي: قال بعضهم: هو وادي الصحراء يخلو فيه العاشق والشاعر [يتفرجان فيه].

قال: ويقال هو وادي الكلام (١٠) (١١) (١) "تهذيب اللغة" 6/ 467 (هام)، من كلام أبي عبيد، دون ذكر البيت.

وفي "مجاز== القرآن" 2/ 91: "الهائم: هو المخالف للقصد الجائر عن كل حق، وخير".

"لأن من أتبع الحق، وعلم أنه يكتب عليه قوله تثبت، ولم يكن هائماً يذهب على وجه لا يبالي ما قال".

"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 196.

وكتبت خطأ في النسخ الثلاث: أبو عبيدة.

(٢) شطر بيت نسب لذي الرمة، وعجزه: وأيدي الثريا جنح في المغارب (٣) قال أبو عبيد: وقد هام يهيم هُياماً.

"تهذيب اللغة" 6/ 467 (هاما).

(٤) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2833، بلفظ: "في كل فن من الكلام يأخذون".

(٥) "تفسير مجاهد" 2/ 467.

وأخرج ابن جرير 19/ 128 (٦) "تفسير مقاتل" 55 ب.

(٧) ذكره البخاري تعليقاً، كتاب الأدب.

الفتح 10/ 537.

ووصله ابن جرير 19/ 128، وابن أبي حاتم 9/ 2833، من طريق علي بن أبي طلحة.

(٨) أخرجه عبد الرزاق 2/ 78.

وعنه ابن جرير 19/ 128.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2833.

(٩) "تفسير هود الهواري" 3/ 244، بمعناه.

وقد ورد في السنة ذم الشعر، والتحذير من الإلتهاء به، في حديث ابْنِ عُمَرَ رضي == الله عنهمَا عَنِ النَّبِيِّ -  - قَالَ: "لَأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".

أخرجه البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6154، الفتح 10/ 548.

ومسلم 4/ 1769، كتاب الشعر، رقم: 2258.

وهذا محمول على الشعر الباطل، ويدل لذلك حديث عَائِشَةَ أَن رَسُولَ الله -  - قَالَ: "اهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ" فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ اهْجُهُمْ فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ثُمِّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنٍ ثَابِتٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ حَسَّانُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِب بِذنَبِهِ ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَق لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ فَقَالَ رَسُولُ الله -  -:"لاَ تَعْجَلْ فَإِنَ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنَسَابِهَا وإِن لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي" فَأَتَاهُ حَسِّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلِّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله -  - يَقُولُ لِحَسَّانَ: "إِنَ رُوحَ الْقُدُسِ لاَ يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنِ الله وَرَسُولِهِ" وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله -  - يَقُولُ "هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى".

أخرجه مسلم 4/ 1935، كتاب: "فضائل الصحابة، رقم: 2490.

وأصله في البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6153، "الفتح" 10/ 564.

(١٠) "تهذيب اللغة" 6/ 477 (هام)، دون قوله: يتفرجان فيه.

واقتصر على هذا القول ابن قتيبة، "غريب القرآن" 321، ولم ينسبه.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 104.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ٢٢٦

قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ﴾ قال مقاتل: يقولون: فعلنا وفعلنا وهم كذبة (١) وقال أبو إسحاق: هذا دليل على تكذيبهم في قولهم.

يعني: أن الله كذبهم فيما يقولون ثم استثنى شعراء المسلمين فقال (٢) (١) "تفسير مقاتل" 55 ب.

104.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 105.

و"تفسير مقاتل" 55 ب.

و"معاني القرآن" للفراء 2/ 285، كلاهما من قوله: "ثم استثنى".

وأخرجه بإسناده النحاس عن ابن عباس، الناسخ والمنسوخ 2/ 572.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍۢ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ قال مقاتل والكلبي: هم عبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وحسان بن ثابت، وسائر شعراء المسلمين (١) وقال ابن عباس: استثنى شعراء المهاجرين والأنصار (٢) وقال أبو إسحاق: هم الشعراء الذين مدحوا رسول الله -  - وردوا هجاءه، وهجاء المسلمين (٣) قوله: ﴿ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ أي: لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله عز وجل، ولم يجعلوا الشعر همهم (٤) ﴿ وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ﴾ قال مقاتل: وانتصروا من المشركين (٥) (٦) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد إخراج المشركين إياهم من مكة وبيعهم دورهم.

وعلى هذا الظلم الذي نالهم ليس الهجاء، إنما هو: ما ذكره من الإخراج عن المنزل وبيع المساكن، وانتصارهم منهم: هجاؤهم إياهم (٧) (٨)  - وهجاه (٩) قال مقاتل: ثم أوعد شعراء المشركين فقال: ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ يعني: أشركوا (١٠) وقال الكلبي: هجوا النبي -  - (١١) وقال ابن عباس: ﴿ ظُلِمُوا ﴾ المهاجرين وأخرجوهم من ديارهم.

وعلى هذا هو عام في مشركي مكة؛ وهو الأولى.

﴿ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد إلى جهنم والسعير.

وقال أبو إسحاق: عني أنهم ينقلبون إلى نار جهنم مخلدون فيها، وأيَّ: منصوبة بقوله: ﴿ يَنْقَلِبُونَ ﴾ لا بقوله: ﴿ وَسَيَعْلَمُ ﴾ لأن أيًا، وسائر أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها (١٢) وهذا مما تقدم الكلام فيه في مواضع من هذا الكتاب (١٣) (١) "تفسير مقاتل" 55 ب.

وقال مجاهد: "ابن رواحة، وأصحابه".

"تفسير مجاهد" 2/ 467 وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2834، عن ابن عباس، من طريق الضحاك.

وأخرجه عنه أيضًا النحاس، الناسخ والمنسوخ 2/ 571.

(٢) أخرجه ابن جرير 19/ 129، ولفظه: "ثم استثنى المؤمنين منهم، يعني: الشعراء".

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 105.

(٤) في نسخة (ج): همتهم.

"معاني القرآن" للزجاج 4/ 105.

بنصه.

فعلى هذا إما أن يراد: ذكروا الله كثيرًا، في كلامهم، على وجه العموم، أو: ذكروا الله كثيرًا في شعرهم، وقد أخرج ابن جرير القول الأخير عن ابن زيد.

وهذا القول يدل على ضرورة أن يتميز الشاعر المؤمن بكثرة ما يورد في شعره من ذكر الله تعالى، والدعوة إليه.

والله أعلم.

(٥) "تفسير مقاتل" 56 أ.

(٦) "تفسير السمرقندي" 2/ 487.

(٧) "تفسير السمرقندي" 2/ 487، بمعناه، ولم ينسبه.

أخرج ابن جرير 19/ 130، عن ابن عباس، من طريق علي بن أبي طلحة قال: (يردون على الكفار الذين كانوا يهجون المؤمنين).

(٨) في نسخة (أ)، زيادة: نالهم ليس الهجاء إنما هو ما ذكره من إلا.

والكلام مستقيم بدونها.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 105، بنصه.

(١٠) "تفسير مقاتل" 56 أ.

(١١) "تنوير المقباس" ص 315، وذكره عنه السمرقندي 2/ 487، بلفظ: (هجوا المشركين).

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 105.

(١٣) راجع الإسراء: 110 ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ والكهف: 12 ﴿ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ﴾ .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر