الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 26 الشعراء > الآية ٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قال ابن السكيت: استعبده وعبَّده أي: أخذه عبدًا، وأنشد قول رؤبة: يَرضونَ بالتعبيدِ والتأمِّي (١) قال: ويقال: تَعَبَّدت فلانًا، أي: اتخذته عبدًا، مثل: عَبَّدته سواء.
وتأمَّيت فلانة: اتخذتها أمة (٢) (٣) تعبدني نِمْر بن سعد ..
البيت (٤) وورمال أيضًا: أَعْبَدت الرجل بمعنى: عَبَّدته (٥) علام يُعبِدني قومي وقد كثرت ...
فيهم أباعِرُ مَا شاءوا وعُبْدانُ (٦) قال مجاهد، في قوله: ﴿ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قهرتهم واستعملتهم (٧) وقال قتادة في هذه الآية: يقول موسى لفرعون: أتمن علي أن اتخذت بني إسرائيل عبيدًا (٨) وقال السدي: تَمُن علي أن ربيتني فيك وليدًا (٩) وقال الكلبي: يقول: تمن بها علي وتستعبد بني إسرائيل (١٠) وقال مقاتل: قال موسى: تمن علي إحسانك إلى خاصة فيما (١١) (١٢) (١٣) وجملة القول في هذه الآية: أن أهل التأويل مختلفون فيها على قولين؛ أحدهما: أن موسى أنكر أن يكون ثَمَّ (١٤) (١٥) قال صاحب النظم: لا يحتمل قوله: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ ﴾ إلا أن يكون مستفهمًا به؛ بمعنى: أوَ تلك، على الإنكار بلفظ الاستفهام (١٦) (١٧) (١٨) أفرحُ أن أُرْزَأ الكِرامَ (١٩) بسبعٍ رمين الجمر ..
(٢٠) وهذا الذي ذكره هو قول الأخفش؛ قال: هذا استفهام كأنه قال: أوَ تلك نعمة تمنها؛ ثم فسر فقال: ﴿ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ فجعله بدلاً من النعمة (٢١) تروحُ من الحيِّ أم تَبْتَكِرْ (٢٢) (٢٣) (٢٤) ولتحقيق الإنكار وجه غير تقدير الاستفهام؛ قال محمد بن إسحاق بن يسار في هذه الآية: أقبل موسى على فرعون ينكر عليه ما ذكر من يده عنده فقال: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ أي: اتخذتهم عبيدًا تنزع أبناءهم من أيديهم فتسترق من شئت، وتقتل من شئت، أي: إنما صيرني إليك (٢٥) (٢٦) واختار الزجاج والأزهري هذا القول وشرحاه؛ قال الزجاج: المفسرون أخرجوا هذا على جهة الإنكار أن تكون تلك نعمة، كأنه قال: وأيُّ نعمة لك عليٍّ في أن عبدت بني إسرائيل، واللفظ لفظ خبر، قال: ويخرج المعش على ما قالوا أن لفظه لفظ الخبر، وفيه تبكيت للمخاطب، على معنى أنك لو كنت لا تقتل (٢٧) (٢٨) وزاد الأزهري بيانًا لهذا القول؛ فقال: إن فرعون لما قال لموسى: ﴿ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا ﴾ فاعتد عليه بأن رباه وليدًا منذ ولد إلى أن كبر، وكان من جواب موسى له: تلك نعمة تعتد بها عليَّ لأنك عبدت بني إسرائيل، ولو لم تعبدهم لكفلني أهلي، ولم يلقوني في اليم، فإنما صارت نعمة لِما أقدمت عليه مما حظره الله عليك.
انتهى كلامه (٢٩) ونظير هذا من الكلام أن يَمنُن إنسانٌ على غيره تربيتَه فيقول له المخاطب: هذه النعمة حصلتْ لك علي بأن قتلت أبوي؛ ولو لم تقتلهما لربياني، فيكون في ذكر سبب تربيته إياه دفعًا لما ذَكر من النعمة عليه (٣٠) (٣١) ﴿ تِلْكَ ﴾ ابتداء، و: ﴿ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ ﴾ خبره، و: ﴿ أَنْ عَبَّدْتَ ﴾ بدل من النعمة، مبين لها، وتقديره: تعبيدك بني إسرائيل.
هذا الذي ذكرنا وجه قول من قال بالإنكار.
القول الثاني: أن موسى أقر بنعمة التربية.
وهو قول الفراء (٣٢) (٣٣) ﴿ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ أي: لنعمة تربيتي لك، أجاب موسى فقال: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ ﴾ الآية؛ يقول: هي لعمري نعمة إذ ربيتني ولم تستعبدني كاستعبادك بني إسرائيل، فـ ﴿ أَن ﴾ تدل على ذلك.
ومثله في الكلام: أن تضرب أحد عبيدك وتترك الآخر، فيقول المتروك: هذه نعمة عليٍّ أنْ ضربت فلانًا وتركتني، ثم تحذف: وتركتني.
والمعنى قائم معروف.
هذا كله كلام الفراء؛ قال: وقد تكون ﴿ أَن ﴾ رفعًا ونصبًا، أما الرفع فعلى قولك: وتلك نعمة تمنها علي تعبيدك بني إسرائيل.
والنصب: تَمَنَّها عليَّ لتعبيدك بني إسرائيل.
انتهى كلامه (٣٤) ووجه هذا القول يصح في النظم بتقدير محذوف؛ كأنه قال: وتلك التي (٣٥) (١) ذكره الأزهري 2/ 233 (عبد)، من إنشاد ابن السكيت، منسوبًا لرؤبة.
وفي الحاشية: قبله: مالناس إلا كاثمام الثم.
انظر مجموع أشعار العرب 3/ 143 وهو في "اللسان" 3/ 271 (عبد) منسوبًا لرؤبة.
(٢) "تهذيب اللغة" 2/ 233 (عبد).
(٣) هذا في نسخة (أ)، (ب).
(٤) لم أجده في "تهذيب اللغة"، وقد أنشده كاملاً في "اللسان" 3/ 274 (عبد): تعبدني نمر بن سعد وقد أُرى ...
ونمر بن سعد لي مطيع ومهطِع (٥) ذكره الأزهري 2/ 233، ولم ينسبه.
(٦) أنشده الفراء، في "معاني القرآن" 2/ 279، وعنه الثعلبي 8/ 109 ب.
وأنشده ابن جرير 19/ 68، والزجاج 4/ 87، والأزهري 2/ 233، والطوسي 8/ 12، والزمخشري 3/ 297، ولم ينسبوه.
وأنشده في "اللسان" 3/ 275، ونسبه للفرزدق.
وأنشده أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي، ولم ينسبه، واستشهد به على أنه يقال: عبدت الرجل، وأعبدته، إذا استعبدته، وأنزلته منزلة العبيد.
"اشتقاق أسماء الله" 39.
(٧) أخرجه ابن جرير 19/ 68، وابن أبي حاتم 8/ 2756.
وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 460.
(٨) تفسير عبد الرزاق 2/ 74.
وعنه ابن جرير 19/ 69.
وأخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2755، من طريق آخر.
واقتصر عليه ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 316، ولى ينسبه.
وصحح هذا القول ابن عطية 11/ 101؛ فقال: قول موسى تقرير بغير ألف، وهو صحيح، كما قال قتادة.
(٩) أخرجه ابن جرير 19/ 68.
(١٠) "تنوير المقباس" 307، بمعناهـ و"تفسير السمرقندي" 2/ 472، منسوبًا للكلبي.
(١١) فيما، من "تفسير مقاتل" 48 ب.
(١٢) في "تفسير مقاتل" 48 ب: وتنسى.
(١٣) "تفسير مقاتل" 48 ب.
(١٤) ثم.
في نسخة (أ)، (ب).
(١٥) قال الثعلبي 8/ 109 أ: "اختلف العلماء في تأويلها، ففسره بعضهم على الإقرار، وبعضهم على الإنكار".
(١٦) ذكر هذا القول: أبو علي، كتاب الشعر 1/ 56، ولم ينسبه.
(١٧) في نسخة (ب): وقد ذكرنا أبياتاً.
(١٨) في نسخة (ج): منها.
(١٩) أنشده الأزهري 15/ 359 (نبل) عن أبي عبيد أنه قال: وحدثني محمد بن إسحاق == ابن عيسى، عن القاسم بن معن: أن رجلاً من العرب توفي فورثه أخوه، فعيَّره رجل بأنه فرح بموت أخيه لَمَّا ورثه؛ فقال: أفرح أن أرزأ الكرام وأن ...
أُورثَ ذَوداً شصائصاً نَبَلاً قال: والنبل في هذا الموضع: الصغار الأجسام.
وفي "اللسان" 11/ 641 (نبل): "يقول: أأفرح بصغار الإبل، وقد رزئت بكبار الكرام قال ابن بري: الشعر لحضرمي بني عامر".
(٢٠) أنشده منسوبًا لابن أبي ربيعة، سيبويه 3/ 175، وفي الحاشية: الشاهد فيه: حذف ألف الاستفهام ضرورة لدلالة أم عليها، وأنشده كذلك المبرد، في "المقتضب" 3/ 294، والبيت بتمامه عندهما: لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً ...
بسبع رمين الجمر أم بثمان عند سيبويه والمبرد بالنون: رمين.
ورواية اليت في الديوان 399: فوالله ما أدري وإني لحاسب بسبع رميتُ الجمر أم بثمان ورميت أولى؛ لأن يصور ذهوله عند رؤية عائشة بنت طلحة، وقد رآها في الحج.
(٢١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 646.
(٢٢) ديوان امرئ القيس 22، وعجزه: وماذا عليك بأن تنتظر= وذكره ابن جرير 19/ 69، كاملاً، ولم ينسبه، وذكره صدره فقط الأزهري 2/ 232، منسوبًا لامرئ القيس.
وفي حاشية ابن جرير: تروح: أتروح، وتبتكر: تخرج مبكراً، يقول: أتروح إلى أهلك آخر النهار أم تخرج إليهم بكرة، وما الذي يعجلك عن الانتظار وهو خير لك.
والبيت شاهد على أنه حذف همزة الاستفهام، اكتفاء بدلالة أم، عليه، وبعضهم يستقبح الحذف في هذا الموضع.
(٢٣) ساقطة من: (ب).
(٢٤) ذكره ابن جرير 19/ 69، بنصه، وصدره بقوله: وكان بعض أهل العربية ينكر هذا ولم يسمه.
وذكر نحوه النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 176، ولم ينسبه، وقد صرح فيه بالرد على الأخفش.
وذكره بنصه الأزهري 2/ 232، منسوبًا لأبي العباس.
(٢٥) إليك.
في نسخة (أ)، (ب).
(٢٦) "تاريخ ابن جرير" 1/ 406، بسنده عن محمد بن إسحاق.
وأخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2756، وقد وقع في المطبوع: "وإني إنما صيرني إليك لأبين لك ذلك".
وهو مخالف للمخطوط 209 ب، ولما في "تاريخ ابن جرير".
(٢٧) (لاتقتل) من (ج).
(٢٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 86.
(٢٩) "تهذيب اللغة" 2/ 232 (عبد).
(٣٠) عليه.
في نسخة (أ)، (ب).
وفي نسخة أ، زيادة: وإلى هذا القول.
والكلام مستقيم بدونها.
(٣١) في نسخة (ب): ذهب أشار.
(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 279.
(٣٣) "تهذيت اللغة" 2/ 232 (عبد).
(٣٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 279.
(٣٥) التي.
في نسخة (أ)، (ب).
<div class="verse-tafsir"