الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة النمل
تفسيرُ سورةِ النمل كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 276 دقيقة قراءة(طس) قال ابن عباس: هو اسم من أسماء الله عز وجل، أقسم الله به (١) وقال قتادة: إنه اسم من أسماء القرآن (٢) قوله تعالى: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ تفسيره قد تقدم في أوائل سور (٣) (١) أخرجه ابن جرير 19/ 131، وابن أبي حاتم 9/ 2838، من طريق علي بن أبي طلحة.
وذكره الثعلبي 8/ 120.
وفي "تنوير المقباس" 315: ط، طوله، وسين، سناؤه، ويقال: قسم أقسم به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 79.
وذكر الواحدي، في "الوسيط" 3/ 368، عن مجاهد: هو من الحروف المقطعة، التي هي فواتح يفتح الله بها القرآن، وليست من أسماوئه.
وذكر البرسوي 6/ 318، تأويلات باطلة لهذه الحروف.
(٣) سبق ذكر ما أحال عليه الواحدي في أول سورة الشعراء.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ هُدًى ﴾ قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون ﴿ هُدًى ﴾ في موضع نصب على الحال، المعنى: تلك آيات الكتاب هاديةً ومبشرةً، ويجوز أن يكون في موضع رفع من جهتين؛ أحدهما: على إضمار: هو هدى، وإن شئت على البدل من آيات؛ على معنى: تلك هدى وبشرى.
قال: وفي الرفع وجه ثالث، وهو حسن؛ على أن يكون خبرًا بعد خبر، وهما جميعًا خبرٌ لتلك، كقولهم: هو حلو حامض، أي: قد جمع الطعمين، فيكون خبر (تِلْكَ): (آيَتُ) (١) (٢) قال ابن عباس ومقاتل والكلبي: بيان من الضلالة لأولياء الله، ولمن عمل به، وبشرى (٣) .
ثم نعتهم فقال (٤) ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ .
(١) آيات.
سقط من نسخة: (أ)، (ب).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 107.
(٣) (وبشرى) ساقطة من نسخة (أ)، (ب).
(٤) "تفسير مقاتل" 56 ب.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾ لا يصدقون بالبعث (١) ﴿ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني: ضلالتهم حتى رأوها حسنة (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: أي: جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه (٤) ﴿ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ﴾ يترددون فيها متحيرين (٥) (١) "تفسير مقاتل" 56 ب.
و"تفسير السمرقندي" 2/ 489.
(٢) "تفسير مقاتل" 56 ب.
(٣) قال ابن كثير 6/ 178: أي: حسنا لهم ما هم فيه، ومددنا لهم في غيهم فهم يتيهون في ضلالهم.
وذكر الزمخشري 3/ 337، أن إسناد التزيين إلى الله تعالى هنا مجاز، وإسناده إلى الشيطان في قوله تعالى: ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ﴾ حقيقة.
قال أبو حيان 7/ 52: وهذا تأويل على طريق المجاز.
قال البقاعي 14/ 127: والإسناد إليه سبحانه حقيقي، عند أهل السنة؛ لأنه الموجد الحقيقي، وإلى الشيطان مجاز سببي.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 108.
قال البرسوي 6/ 319: حيث جعلناها مشهاة للطبع محبوبة للنفس، كما ينبئ عنه قوله عليه الصلاة والسلام:"حفت النار بالشهوات" أي: جعلت محفوفة ومحاطة بالأمور المحبوبة المشتهاة.
واعلم أن كل مشيئة وتزيين وإضلال ونحو ذلك منسوبة إلى الله تعالى بالأصالة، وإلى غيره بالتبعية.
والحديث، أخرجه مسلم 4/ 2174، كتاب الجنة وصفة نعيمها، رقم: 2823، والترمذي 4/ 598، كتاب صفة الجنة، رقم: 2559.
(٥) "تفسير مقاتل" 56 ب.
قال مجاهد: فهم في ضلالهم يترددون، "تفسير مجاهد" 2/ 469.
وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2841، عن ابن عباس: في كفرهم يترددون.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ ﴾ شدة العذاب (١) (٢) قال مقاتل والكلبي: يعني في الآخرة (٣) وقال غيرهما: يعني في الدنيا؛ وهو القتل والأسر ببدر (٤) ﴿ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ﴾ قال ابن عباس: خسروا أنفسهم وأهليهم، وقرنوا بالشياطين.
(١) "تنوير المقباس" 315.
و"تفسير مقاتل" 56 ب.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 246.
و"تفسير السمرقندي" 2/ 489.
(٢) "تفسير الوسيط" 3/ 368، ولم ينسبه.
(٣) "تفسير مقاتل" 56 ب.
و"تنوير المقباس" 315.
(٤) ذكره ابن جرير 19/ 132،ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ ﴾ قال مجاهد ومقاتل: لتؤتى بالقرآن (١) وقال السدي: يلقى عليك الوحي (٢) وقال الكلبي: لتعطى القرآن (٣) ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ ﴾ (٤) قال أبو إسحاق: أي يُلقى إليك القرآن وحيًا من عند الله عز وجل أنزله بعلمه وحكمته (٥) (١) "تفسير مقاتل" 56 ب.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2842.
واقتصر على هذا القول في تفسيره الوسيط 3/ 368، و"الوجيز" 2/ 799.
(٣) "تنوير المقباس" 315، بلفظ: ينزل عليك جبريل بالقرآن.
أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2841، عن قتادة: لتأخذ القرآن.
(٤) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: التلقي في اللغة معناه: الاستقبال، ومنه الحديث: (أنه نهى عن تلقي الركبان) قالوا معناه.
الاستقبال، الليث يقول: خرجنا نتلقى الحاج؛ أي: نستقبلهم، وفي حديث آخر: (لا تتلقوا الركبان والأجلاب) هذا معنى التلقي في اللغة.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 108.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ إِذْ قَالَ مُوسَى ﴾ قال الزجاج: موضع (إِذْ) نصب، المعنى: اذكر ﴿ إِذْ قَالَ مُوسَى ﴾ أي: اذكر قصته (١) وقوله: (لأَهْلِهِ) قال مقاتل: لامرأته (٢) ﴿ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ﴾ مفسر في سورة: طه (٣) ﴿ سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ ﴾ أين الطريق، أي: بخبر عن الطريق؛ وقد كان تَحيَّر، وترك الطريق.
قاله ابن عباس ومقاتل (٤) ﴿ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ ﴾ (٥) قال ابن السكيت: الشهاب: العود الذي فيه نار (٦) وقال أبو الهيثم: الشهاب: أصل خشبة فيها نار ساطعة (٧) وقال الليث: الشهاب شُعلةٌ نارٍ ساطعة، والجمعُ: الشُّهب والشُّهبان (٨) وقال الزجاج: كل أبيض ذي نور فهو شهاب (٩) ويدخل في هذا النجم والنار والسنان (١٠) وقال أبو علي: الذي قاله أبو إسحاق لا أدري أقاله رواية أم استدلالًا (١١) (١٢) وقرئ قوله: ﴿ بِشِهَابٍ قَبَسٍ ﴾ بالتنوين، وبالإضافة (١٣) (١٤) ﴿ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ ﴾ (١٥) قال أبو علي: القبس يجوز أن يكون صفة، ويجوز أن يكون اسمًا غير صفة، فأما جواز كونه وصفًا فلأنهم يقولون: قَبَسْتُه أَقْبِسُه قَبْسًا، والقَبْسُ: اسم للشيء المقبوس، وكذلك الحَلْب قد يكون بمعنى: المحلوب، والقَبَس ما اقتبست، من قولهم: قَبَسْتُه نارًا إذا جئته بها.
وإذا كان قوله: (قَبَسٍ) صفة فالأحسن التنوين؛ لأن الموصوف لا يضاف إلى صفة (١٦) وقال أبو الحسن: الإضافة أكثر وأجود في القراءة كما تقول: دار آجُرٍّ، وسوارُ ذهب، قال: ولو قلت: سوار ذهبٌ، ودارٌ آجرٌ كان عربيًا، والأكثر في كلام العرب الإضافة (١٧) قال أبو علي: فأبو الحسن: جعل القبس غير صفة، ألا ترى أنه جعله بمنزلة الآجرِّ والذهب، وليس واحد منهما صفة (١٨) وقال المفسرون: شعلة نار (١٩) ﴿ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴾ لكي تصطلوا، من البرد (٢٠) (٢١) ويقال: صَلى بالنار واصطلى بها إذا استدفأ.
واستقصاء تفسير هذه الآية قد تقدم في سورة طه.
(١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 108.
(٢) "تفسير مقاتل" 56 ب.
(٣) عند قوله تعالى: ﴿ إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ﴾ رقم: 10.
(٤) "تفسير مقاتل" 56 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2842، عن ابن عباس.
وذكره عنه الماوردي 4/ 194.
(٥) "تفسير مقاتل" 56 ب.
(٦) "تهذيب اللغة" 6/ 88 (شهب).
(٧) "تهذيب اللغة" 6/ 88 (شهب).
و"تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.
(٨) "العين" 3/ 403 (شهب)، ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 6/ 87 (شهب).
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 108.
و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 143.
(١٠) السنان: سنان الرمح، وجمعه: أسنة؛ وسنان الرمح: حديدته لصقالتها ومَلاستها.
"تهذيب اللغة" 12/ 298 (سنن) و"لسان العرب" 13/ 223.
(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 373.
(١٢) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ ﴾ : القبس شعلة من نار يقتبسها من معظم النار.
قال أبو زيد: أقبست الرجل عِلمًا، بالألف واللام، وقبسته نارًا؛ إذا جئته بها، فإن كان طلبها قال: أقبسته بالألف.
وقال الكسائي: أقبسته نارًا وعِلمًا سواء، وقد يجوز طرح الألف منهما.
قال المبرد: والأصل واحد؛ لأن كلاهما مستضاء به.
(١٣) قرأ عاصم وحمزة والكسائي بالتنوين، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالإضافة."السبعة في القراءات" 478.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 372، و"النشر في القراءات العشري" 2/ 337.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 108.
ويجوز أن يكون بدلًا منه."معاني القراءات"، للأزهري 2/ 233.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 286.
وقد رد قول الفراء، النحاس، فقال: إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين؛ لأن معنى الإضافة في اللغة ضم شيء إلى شيء فمحال أن يضم اليء إلى نفسه، وإنما يضاف الشيء إلى الشيء ليبين به معنى الملك والنوع فمحال أن يبين أنه == مالك نفسه أو من نوعها، و ﴿ بِشِهَابٍ قَبَسٍ ﴾ إضافة النوع إلى الجسم، كما تقول: هذا ثوب خز ...
"إعراب القرآن" 3/ 198.
(١٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 373، مختصرًا.
(١٧) ذكر قول أبي الحسن، أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 377.
(١٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 377.
(١٩) "تفسير مقاتل" 57 أ.
و"مجاز القرآن" 2/ 92.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322.
و"تفسير ابن جرير" 19/ 133.
(٢٠) "تفسير هود الهواري" 3/ 247.
و"تفسير ابن جرير" 19/ 133.
و"تفسير الماوردي" 4/ 194.
(٢١) "تنوير المقباس" 316.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 247، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2842، عن ابن عباس.
وذكره الماوردي 4/ 194، عن قتادة.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ ﴾ قال الفراء (أَن) في موضع نصب إذا أضمرت اسم موسى في (نُودِيَ) وإن لم تضمر اسم موسى كانت (أَن) في موضع رفع.
ونحو هذا قال الزجاج (١) وقوله: ﴿ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ﴾ قال الفراء: العرب تقول: باركه الله، وبارك عليه، وبارك فيه (٢) فبوركت مولودًا وبوركت ناشئًا ...
وبوركت عند الشيب إذ أنت أَشْيَبُ (٣) والمعنى: بورك فيمن في النار، أو على من في النار.
وقال آخر: بورك الميتُ الغريبُ كما بورِكَ ...
نَظْمُ الرُّمان والزيتون (٤) واختلفوا فيمن في النار؟
فالأحسن: أن الآية من باب حذف المضاف على تقدير: بورك من في طلب النار، وهو موسى ، وكأنه تحية من الله عز وجل لموسى بالبركة، كما حيا إبراهيمَ بالبركة على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا: ﴿ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ (٥) وقال أبو علي: ﴿ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ﴾ مَنْ في قرب النار ليس يراد به: متوغلها.
وقال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة في قوله: ﴿ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ﴾ : قُدِّس من في النار، وهو الله سبحانه؛ عني به نفسه (٦) والمراد بالنار هاهنا: النور، وذلك أن موسى رأى نورًا عظيمًا فظنه نارًا لذلك ذكرها هنا بلفظ النار (٧) (٨) وهذا كما روي أنه مكتوب في التوراة: جاء الله من سيناء يعني: بعث الله موسى من سيناء حتى يدعو الخلق إليه، ويعرفهم توحيده ودينه وشرائعه، فلما عرفوا بعثة موسى من سيناء قيل: جاء الله من سيناء، كذلك لما ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار، وصف بأنه في النار؛ على معنى: أنه عُرف منها (٩) وقال بعضهم: على هذا القول تقدير الآية: ﴿ مَنْ فِي النَّارِ ﴾ سلطانه وقدرته، فحذف للإحاطة (١٠) وروي عن مجاهد في هذه الآية أنه قال: معناه: وبوركت النار (١١) (١٢) ولا يتوجه قول مجاهد على قراءة] (١٣) وقال السدي: كان في النار ملائكة (١٤) ﴿ مَنْ فِي النَّارِ ﴾ الملائكة (١٥) وروي أيضًا عن جماعة من أهل التفسير أنهم قالوا: ﴿ مَنْ فِي النَّارِ ﴾ نور الله (١٦) (١٧) قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ هم الملائكة وموسى، في قول الجميع (١٨) وذلك أنه كان حول ذلك النور الذي رأى موسى ملائكةٌ، لهم زَجَل بالتسبيح والتقديس (١٩) وقال أبو علي: ﴿ وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ ومن لم يقرب منها قرب الآخذ فيها وهو موسى.
يعني: أن موسى هو الآخذ منها، ألا ترى إلى قوله: ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ﴾ لم يَقرب المنافقدن الذين حولهم قرب المخالِطين لهم؛ حيث يحضرونهم ويشهدونهم في مشاهدهم (٢٠) ﴿ وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال ابن عباس: نزه نفسه (٢١) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 286.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 109.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 286.
وذكره النحاس، عن الكسائي.
"إعراب القرآن" 3/ 199.
(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 121 أ، ولم ينسبه.
وعنه القرطبي 13/ 158.
وذكره أبو حيان 7/ 54، ولم ينسبه.
والبيت للكميت، يمدح فيه النبي - - "شرح هاشميات الكميت" 61.
(٤) أنشده الزجاج 4/ 45، ولم ينسبه.
بلفظ: نظم، واستشهد به على أنه ليس شيء يورق غصنه من أوله إلى آخره مثل الزيتون والرمان.
وذكره البغدادي، "خزانة الأدب" 10/ 467، بلفظ: نضح، وبلفظ: غصن الريحان، ونسبه لأبي طالب؛ عم النبي - - من قصيدة له يرثي بها مسافر بن أبي عمرو.
ديوان أبي طالب 93.
(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 120 ب.
ولم ينسبه.
واقتصر على هذا القول في "الوسيط" 3/ 369، و"الوجيز" 2/ 800.
وجعله الرازي 24/ 182، أقرب الأقوال.
واقتصر عليه ابن عاشور 19/ 226.
(٦) أخرجه ابن جرير 19/ 133، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2845، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة.
وأخرجه عن ابن عباس، عبد الله ابن الإمام أحمد، كتاب السنة 1/ 300، رقم: 582.
وأخرجه عبد الرزاق 2/ 79، عن قتادة بلفظ: نور الله بورك.
وعن الحسن بلفظ: هو النور.
وهو موافق لما عند ابن جرير.
وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية مقررًا له.
مجموع الفتاوى 5/ 461.
ومن الروايات التي ذكرها شيخ الإسلام عن ابن أبي حاتم رواية سعيد بن أبي مريم ثنا مفضل ابن أبي فضالة حدثني ابن ضمرة: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال: إن موسى كان على شاطئ الوادى -إلى أن قال- فلما قام أبصر النار فسار إليها، فلما أتاها ﴿ نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال: إنها لم تكن نارًا ولكن كان نور الله، وهو الذي كان في ذلك النور، وإنما كان ذلك النور منه، وموسى حوله.
وعلى هذا فلا وجه لرد هذه الأخبار أو تأويلها كما فعل بعض المفسرين؛ كالرازي 24/ 182، وابن جزي 502، وأبي حيان 7/ 54.
وتوجيه الواحدي لهذا القول توجيه حسن.
وذكر الألوسي عن الشيخ: إبراهيم الكوراني، تصحيحه لخبر ابن عباس، وأنه لا يحتاج إلى تأويل، وأن معناه ظاهر.
(٧) "الوسيط" 3/ 369، وصدره بقوله: ومذهب المفسرين.
ونقله عنه الشوكاني 4/ 122، ولم يعترض عليه.
وذكره الماوردي 4/ 195، ولم ينسبه.
واقتصر عليه ابن كثير 6/ 179، وذكر عن ابن عباس، أنه قال: نور رب العالمين.
وأخرجه ابن جرير 19/ 134، بلفظ: يعني نفسه، قال: كان نور رب العالمين في الشجرة.
ثم ذكر ابن كثير بعد ذلك حديثَ أَبِي مُوسَى؟
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - - (إِنَّ الله لا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيرْفَعُهُ حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ .
أخرجه ابن ماجه 1/ 71، المقدمة، رقم: 196.
ومسلم 1/ 162، كتاب الإيمان، رقم: 179.
دون ذكر الآية.
وصححه الألباني، "صحيح سنن ابن ماجه" 1/ 39، رقم: 162.
وجوَّد إسناده محقق مسند أبي يعلي الموصلي 13/ 245.
قال السيوطي: أخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب، قال: النار: نور الرحمن.
"الدر المنثور" 6/ 341.
قال سعيد بن جبير: كانت النار بعينها.
"تفسير البغوي" 6/ 145، ثم قال البغوي والنار إحدى حجب الله تعالى، كما جاء في الحديث (حجابه النار).
وهي رواية للحديث السابق أخرجها الإمام أحمد، مسند الكوفيين، رقم: 19090.
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- صحة هذا التأويل، ولا يلزم من القول به لوازم باطلة فإن الله تعالى قد أخبر بنفسه عن نفسه بذلك كما أخبرنا عن تجليه سبحانه وتعالى للجبل فقال: ﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ﴾ والله أعلم.
(٨) "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 77.
(٩) "تفسير الثعلبي" 8/ 120 أ.
قال النيسابوري في وضح البرهان 2/ 138: وفي التوراة: جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران.
أي: من هذه المواضع جاءت آياته، وظهرت رحمته حيث كلم موسى بسيناء، وبعث عيسى من ساعير، ومحمدًا من فاران جبال مكة.
"وضح البرهان" 2/ 138.
(١٠) "تفسير الثعلبي" 8/ 120ب.
(١١) "تفسير مجاهد" 2/ 469.
وفيه: قال مجاهد: وكذلك قال ابن عباس.
وهو كذلك عند ابن جرير 19/ 134، وابن أبي حاتم 9/ 2845.
(١٢) أخرجها ابن أبي حاتم 9/ 2846.
وذكرها الثعلبي 8/ 120 ب.
قال النحاس: ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح، ولو صح لكان على التفسير.
"إعراب القرآن" 3/ 199.
وذكر هذه القراءة ابن جني، بلفظ: تباركت الأرض.
"المحتسب" 2/ 134.
واختار هذا القول لهذه القراءة الزمخشري 3/ 338.
وذكره أبو السعود 6/ 273، وصدر غيره بـ: قيل.
واختاره البيضاوي 2/ 171.
والبرسوي 6/ 321، قال: أي: من في مكان النار، وهو البقعة المباركة.
ورجح هذا القول شيخنا: عبد الله الوهيبي، في تحقيقه لتفسير العز بن عبد السلام 2/ 457، مع أن العز لم يذكر هذا القول.
وأما قول السعدي 5/ 562: أي: ناداه الله تعالى وأخبره أن هذا محل مقدس مبارك، ومن بركته أن جعله موضعًا لتكليم الله لموسى وإرساله.
فإنه لا يلزم منه نفي ما عداه من الأقوال إذ لم يصرح بذلك.
والله أعلم.
وقد ذكر القاسمي == 13/ 58، هذه الأقوال كلها ولم يرجح.
لكنه قدم القول الذي اختاره الزمخشري، وقدمه أيضًا المراغي 19/ 123.
(١٣) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).
(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2846، عن السدي.
وذكره عنه الماوردي 4/ 195.
(١٥) وذكر هذا القول النيسابوري، في "وضح البرهان" 2/ 138، ولم ينسبه.
(١٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 79.
وابن جرير 19/ 134، عن قتادة بلفظ: نور الله بورك.
وعن الحسن بلفظ: هو النور.
وذكره الزجاج 4/ 109، ولم ينسبه.
(١٧) حكى هذا القول الماوردي 4/ 195، والنيسابوري 2/ 138، ولم ينسباه.
(١٨) هما قولان، الأول: الملائكة، "تفسير مقاتل" 57 أ، و"تفسير هود الهواري" 3/ 247، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 79، عن الحسن، وأخرجه ابن جرير 19/ 135، عن ابن عباس، والحسن، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2847، عن ابن عباس، وعكرمة، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة.
وأخرجه عن ابن عباس، عبد الله بن الإمام أحمد، كتاب السنة 1/ 300، رقم: 582.
وذكره الفراء 2/ 286، ولم ينسبه.
والثاني: موسى والملائكة، أخرجه ابن جرير 19/ 135، وابن أبي حاتم 9/ 2846، عن محمد بن كعب.
وذكره الثعلبي، 8/ 121 أ، ولم ينسبه.
والقولان في "تنوير المقباس" 316، و"تفسير الماوردي" 4/ 195.
ونسبه ابن عطية 11/ 172، للحسن، وابن عباس.
وذكر ابن الجوزي 6/ 155، قولًا ثالثًا، وهو: موسى فقط.
والمعنى: بورك فيمن يطلبها وهو قريب منها.
وذكر هذا القول العز في "تفسيره" 2/ 457.
(١٩) "تفسير الوسيط" 3/ 369.
و"تفسير البغوي" 6/ 145، ولم ينسبه.
والزَجَل: رفع الصوت الطَرِب.
"تهذيب اللغة" 10/ 616 (زجل).
(٢٠) هكذا في نسخة (ج).
وفي نسخة أ: لم يقرب المنافق الذي حولهم قرب بالمخاطبين لهم.
وفي نسخة ب: لم يقرب المنافقون الذي حولهم قرب بالمخاطبين لهم.
(٢١) "تنوير المقباس" 316، وذكره الواحدي في "الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.
وذكره الماوردي 4/ 195، عن السدي، من كلام موسى عليه الصلاة والسلام.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ قال مقاتل: إنَّ النور الذي رأيت ﴿ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (١) [وقال الكلبي: ﴿ يَا مُوسَى إِنَّهُ ﴾ إنَّ ذلك النور ﴿ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ ] (٢) ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا ﴾ \[لقصص: 30\] وقوله: ﴿ وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ فلو كان الأمر على ما ذُكر لقيل: إنها؛ والصحيح: أن الكناية في قوله: (إِنَّهُ) كناية عن الشأن والأمر، أراد: الشأن والأمر (أَنَا الله) وقد ذكرنا نظائر هذا عند قوله: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ﴾ وفي مواضع (٣) وقال الفراء: هذه الهاء عماد، وهو اسم لا يظهر (٤) (٥) (١) "تفسير مقاتل" 57 أ.
(٢) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).
(٣) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: الهاء هاء عماد يوفى بها: إن، ويجوز مكانها: إنه، وكذلك هي في قراءة عبد الله.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 287، وفي الحاشية: هو المعروف عند البصريين بضمير الشأن.
وذكر ذلك الطوسي، فقال: يسميها البصريون: إضمار الشأن والقصة.
"التبيان في تفسير القرآن" 8/ 77.
واستظهر هذا القول أبو حيان 7/ 55.
وهو قول البيضاوي 2/ 171.
(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 121 ب.
قال ابن الجوزي 6/ 156: وعلى قول السدي: هى كناية عن المنادي؛ لأن موسى قال: من هذا الذي يناديني؟
فقيل: ﴿ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ ﴾ .
وصحح كونها كناية القرطبي 13/ 160.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ﴾ في الآية محذوف؛ تقديره: فألقاها فصارت حية تهتز ﴿ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ﴾ وحذف فألقاها؛ لأنه ذُكِر في سورتين؛ الأعراف، والشعراء [[في سورة الأعراف [107] والشعراء [32] ﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾ وفي سورة: طه [19، 20] ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾.]].
﴿ كَأَنَّهَا جَانٌّ ﴾ قال الليث: الجانّ: حية بيضاء (١) (٢) وفي الحديث: نهى عن قتل جنان البيوت؛ وهي حيات بيض تكون في البيوت، لا تضر ولا تؤذي (٣) قال أبو إسحاق: المعنى: أن العصا صارت تتحرك كما يتحرك الجانّ حركة خفيفة وكانت في صورة ثعبان (٤) ونحو هذا قال ثعلب: شبهها في عظمها بالثعبان، وفي خفتها بالجانّ، فلذلك قال الله تعالى مرة: ﴿ كَأَنَّهَا جَانٌّ ﴾ ومرة: ﴿ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾ (٥) وقيل: الاختلاف في التشبيه لاختلاف الحالين؛ فالجانّ عبارة عن أول حالها ثم لا تزال تزيد وتربو حتى تصير ثعبانًا عظيمًا (٦) قوله تعالى: ﴿ وَلَّى مُدْبِرًا ﴾ قال مقاتل: من الخوف من الحية {وَلَمْ يُعَقِّبْ} يعني: ولم يرجع (٧) يقال: عَقَّبَ فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولَّى (٨) وهذا قول مجاهد (٩) (١٠) قال شمر: وكل راجع مُعَقِّب (١١) وقال ابن عباس: ﴿ وَلَمْ يُعَقِّبْ ﴾ لم يقف (١٢) وقال قتادة: لم يلتفت (١٣) وروى شمر عن عبد الصمد عن سفيان: لم يمكث، قال: وهو من كلام العرب (١٤) قوله تعالى: ﴿ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾ قال ابن عباس: لا يخاف عندي من أرسلته برسالتي (١٥) (١٦) (١) "العين" 6/ 21 (جن)، ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 10/ 496.
(٢) في "تنوير المقباس" 316: حية لا صغيرة، ولا كبيرة.
وكذا في "معاني القرآن" للفراء 2/ 287.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322.
ولم أجده في "تهذيب اللغة".
(٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ - -، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ".
قَالَ عَبْدُ الله: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لا تَقْتُلْهَ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الله - -، قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ: إِنَهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ.
أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم: 3297، 3298، فتح الباري 6/ 347، وفيه: وذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان، والأبتر: مقطوع الذنب.
والعوامر: عمار البيوت؛ أي: سكانها من الجن.
وأخرج مسلم 4/ 1756، عن أبي سعيد مرفوعًا: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئًا فحرجوا عليه ثلاًثا؛ فإن ذهب وإلا فاقتلوه".
"صحيح مسلم" كتاب: السلام (2236).
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 109.
(٥) "تهذيب اللغة" 10/ 496 (جن).
و"تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.
(٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 121 أ.
ولم ينسبه.
قال أبو الليث: الثعبان كان عند فرعون، والجان عند الطور.
"تفسير السمرقندي" 2/ 490.
وذكره الطوسي، ولم ينسبه، "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 78.
وهذا التفريق له وجه؛ لكنه يحتاج إلى دليل يشهد له.
والله أعلم.
(٧) "تفسير مقاتل" 57 أ.
و"مجاز القرآن" 2/ 92.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322.
وأخرجه ابن جرير 19/ 136، عن ابن زيد.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2848، عن مجاهد.
وهو قول السمرقندي 2/ 490.
والثعلبي 8/ 121 أ.
(٨) ذكر نحوه الأزهري، عن أبي الهيثم.
"تهذيب اللغة" 1/ 272 (عقب).
(٩) "تفسير مجاهد" 2/ 469.
وأخرجه ابن جرير 19/ 136.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 109، بلفظ: وأهل اللغة يقولون: لم يرجع، يقال: قد عقب فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولى.
(١١) "تهذيب اللغة"1/ 273 (عقب).
(١٢) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2848، عن السدي: لم ينتظر.
(١٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 79.
وابن جرير 19/ 136.
وابن أبي حاتم 9/ 2848.
و"تنوير المقباس" 316.
واقتصر عليه الفراء 2/ 287.
وذكره الهواري 3/ 247، ولم ينسبه.
(١٤) "تهذيب اللغة" 1/ 273 (عقب)، دون قوله: وهو من كلام العرب، وإنما ذكر أبياتًا بعد ذلك تدل عليه.
وعبد الصمد هو ابن حسان، أبو يحيى المروزي، قاضي هراة، حدث عن: زائدة، والثوري، وإسرائيل، والكوفيين، وحدث عنه: الذهلي، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وأحمد بن يوسف السلمي.
ت: 210 هـ.
"سير أعلام النبلاء" 9/ 517.
(١٥) "تفسير الوسيط" 3/ 369، عن ابن عباس.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2849، عن قتادة، بلفظ: أي: عندي المرسلون.
وهو قول ابن جرير 19/ 136، والزجاج 4/ 110.
(١٦) "تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
ثم قال: ﴿ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ .
﴿ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ﴾ يعني: أذنب (١) ﴿ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا ﴾ أي: توبة وندمًا ﴿ بَعْدَ سُوءٍ ﴾ عمله فإنه يخاف ويرجو ﴿ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ وعلى هذا الاستثناء صحيح من المرسلين؛ ويكون المعنى: إلا من ظلم نفسه [فيما فعل من صغيرة، فالاستثناء متصل.
وفيه إشارة إلى أن موسى وإن ظلم نفسه] (٢) (٣) (٤) القول الثاني: قال: هذا الاستثناء ليس من المرسلين، ولكنه من متروكٍ في الكلام على تقدير: ﴿ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾ إنما الخوف على غيرهم، ثم استثنى فقال: ﴿ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ﴾ أي: أشرك، فهو يخاف عذابي (٥) ﴿ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ﴾ يعني توحيدًا بعد شرك.
أي: فتاب وعمل حسنًا فذلك مغفور له ليس بخائف (٦) قال ابن قتيبة: وهذا يبعد؛ لأن العرب إنما تحذف من الكلام ما يدل عليه ما يظهر، وليس في ظاهر الكلام دليل على هذا التأويل (٧) (٨) (٩) قال ابن الأنباري: الذي استقبحه ابن قتيبة من قول الفراء عندي جيد غير قبيح؛ لأنه لما قال: ﴿ لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾ كان معناه: يأمن المرسلون عندي ويخاف غيرهم، فاكتفى بالشيء من ضده، كما قال: ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرّ ﴾ (١٠) ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ﴾ \[الأعراف 23\] وموسى: ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ﴾ .]].
وذهب آخرون إلى أن معنى (إِلا) هاهنا: ولا؛ كأنه قال: لا يخاف لدي المرسلون، ولا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء، فيكون المعنى في هذا الوجه كالمعنى في الاستثناء المنقطع، ولم يُجز الفراء هذا الوجه (١١) ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ (١٢) (١) "تفسير مقاتل" 57 أ، وذكر لذلك أمثلة فقال: فكان منهم آدم، ويونس، وسليمان، وإخوة يوسف، وموسى بقتله النفس، عليهم السلام.
قال ابن عطية 11/ 176: أجمع العلماء أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الكبائر، ومن الصغائر التي هي رذائل، واختلف فيما عدا هذا.
(٢) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).
(٣) "الوسيط" 3/ 370.
ويشهد له قوله تعالى: ﴿ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (16) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ .
(٤) "تأويل مشكل القرآن" 219.
واختاره ورجحه ابن جرير 19/ 137.
(٥) اختار هذا القول ابن جزي 503.
ورد هذا القول النحاس، فقال: استثاء من محذوف محال؛ لأنه استثناء من شيء لم يذكر، ولو جاز هذا لجاز: إني أضرب القوم إلا زيدًا، بمعنى: لا أضرب القوم إنما أضرب غيرهم إلا زيدًا، وهذا ضد البيان، والمجيء بما لا يعرف معناه.
"إعراب القرآن" 3/ 200.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 287.
وذكره السمرقندي 2/ 490، عن الكلبي.
(٧) "تأويل مشكل القرآن" 219.
(٨) "تفسير مقاتل" 57 أ.
(٩) "تنوير المقباس" 316.
(١٠) ذكر هذا الخطيب الإسكافي، درة التنزيل 336، ولم ينسبه، وفيه: فحذف البرد لعلم المخاطبين به.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 287، قال الفراء: لم أجد العربية تحتمل ما قالوا، لأني لا أجيز: قام الناس إلا عبد الله، وهو قائم، إنما الاستثناء أن يخرج الاسم الذي بعد إلا من معنى الأسماء قبل إلا.
واعترض على هذا القول أيضًا النحاس، فقال: معنى: إلا، خلاف معنى: الواو، لأنك إذا قلت: جاءني إخوتك إلا زيدًا، أخرجت زيدًا مما دخل في الأخوة، وإذا قلت: جاءني إخوتك وزيدٌ، أدخلت زيدًا فيما دخل فيه الأخوة، فلا شبه بينهما ولا تقارب.
"إعراب القرآن" 3/ 200.
واعترض عليه أيضًا ابن الأنباري، في "البيان" 2/ 219.
وذكر هذا القول ابن قتيبة، ولم يعترض عليه.
"تأويل مشكل القرآن" 220.
(١٢) ذكر الواحدي في تفسيره لهذه الآية الخلاف في الاستثناء، واستطرد بذكر أقوال أهل اللغة، ثم قال: وقال معمر بن المثنى: إلا هاهنا معناها: الواو فهو عطف عُطف به: الذين، على: الناس، والمعنى: لئلا يكون للناس والذين ظلموا عليكم حجة، واحتج على هذا المذهب بأبيات منها: == وكل أخ مفارقه أخوه ...
لعمر أبيك إلا الفرقدان قال: أراد: والفرقدان أيضًا يفترقان ..
ثم ذكر تخطئة الفراء لهذا الوجه، ثم قال: ومن الناس من صوب أبا عبيدة في مذهبه، وصحح قوله بما احتج من الشعر.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَدْخِلْ يَدَكَ ﴾ قال مجاهد: كفك في جيبك (١) قال المفسرون: كانت عليه مِدْرَعةٌ إلى بعض يده (٢) (٣) (٤) قوله تعالى: ﴿ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى وأخرجها تخرج بيضاء.
قال مقاتل: لها شعاع مثل شعاع الشمس ﴿ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ﴾ من غير برص [["تفسير مقاتل" 57 أ.
وذكره الهواري 3/ 248.
وابن جرير 19/ 139، والثعلبي 8/ 121 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2851، عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس.
وذكر ابن الأنباري أن السوء يطلق ويراد به: الآفة والعلة، قال تعالى: ﴿ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ﴾ \[الأعراف 73\] أي: بآفة وعقر، "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 365، وأما أبو عبيدة 2/ 18، فقد قيد السوء بالمرض والبرص، فقال: السوء: كل داء معضل من جذام أو برص، أو غير ذلك.]].
وهذا مما فسرناه في سورة طه [22] (٥) قوله: ﴿ فِي تِسْعِ آيَاتٍ ﴾ قال أبو إسحاق: (في) من صلة قوله: ﴿ وَأَلْقِ عَصَاكَ ﴾ ﴿ وَأَدْخِلْ يَدَكَ ﴾ والتأويل: وأظهر هاتين الآيتين ﴿ فِي تِسْعِ آيَاتٍ ﴾ والمعنى من تسع آيات.
كما تقول: خذ لي عشرة من الإبل فيها فحلان؛ والمعنى: منها فحلان (٦) وفسر الآيات التسع في سورة بني إسرائيل [[ليس في سورة بني إسرائيل تفصيل الآيات التسع، وإنما فيها ذكر العدد جملة، في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ قال الواحدي في تفسير هذه الآية: اختلفوا في الآيات التسع مع اتفاقهم أن منها: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فهذه خمس، وأما الأربعة الباقية، فروى قتادة عن ابن عباس قال: هي يده البيضاء عن غير سوء، وعصاه إذا ألقاها، وما ذكر في قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ \[الاعراف 130\] قال: ﴿ السِّنِينَ ﴾ لأهل البوادي حتى هلكت مواشيهم ﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ لأهل القرى، وهاتان آيتان، ونحو هذا روى أبو صالح وعكرمة، وهذا قول مجاهد، وقال محمد بن كعب القرظي بدل السنين ونقص من الثمرات فلق البحر والطمس ==وهي أن الله تعالى مسخ أموالهم حجارة من النخل والدقيق والأطعمة والدراهم والدنانير، وهذا الذي ذكرنا أجود ما قيل في تفسير الآيات.
"البسيط" 3/ 165 ب، النسخة الأزهرية.
ويعني بالطمس قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ .
ومن جعل الآية التاسعة: الطمس، أو: نقص الثمرات، فلا تعارض بينهما، لما في ذلك من التلازم، والله أعلم.]].
وقوله: ﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ﴾ قال الفراء: (إِلَى) من صلة الإرسال والبعث، المعنى: مرسلًا إلى فرعون أو مبعوثًا، فترك ذكر الإرسال والبعث؛ لأن شأن موسى في أنه كان مبعوثًا إلى فرعون معروف (٧) (١) أخرجه ابن جرير 138/ 19.
(٢) "تفسير مقاتل" 57 أ.
(٣) أخرجه ابن جرير 19/ 138، عن مجاهد.
وكذا ابن أبي حاتم 9/ 2850، وأخرج نحوه عن ابن عباس.
قال الزجاج 4/ 110: وجاء أيضًا أنه كانت عليه مدرعة صوف بغير كُمين.
وذكره الثعلبي 8/ 121 ب.
(٤) "تهذيب اللغة" 11/ 218 (جاب)، وفيه: يقال: جِبتُ القميص وجُبته.
وذكره الواحدي في: الوسيط 3/ 370.
وكذا ابن الجوزي 6/ 158.
أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2850، عن السدي: الجيب جيب القميص.
قال ابن عطية 11/ 178: الجيب: الفتح في الثوب لرأس الإنسان.
(٥) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ﴿ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ﴾ من غير برص في قول جميع المفسرين.
قال الليث: ويكنى بالسوء عن اسم البرص.
وقال أبو عمرو: ﴿ سُوءٍ ﴾ أي: برص.
وقال المبرد: السوء إذا أطلق فهو البرص، وإذا وصلوه بشيء فهو كل ما يسوء، والأغلب عند العرب من الأدواء: البرص.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 110.
وذكره السمرقندي 2/ 490، ولم ينسبه.
و"تفسير الوجيز" 2/ 800.
وهو قول ابن كثير 6/ 180.
قال الهواري 3/ 248: ﴿ فِي تِسْعِ آيَاتٍ ﴾ أي: مع تسع آيات.
وذكر ذلك ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 217، و"غريب القرآن" 323، ولم ينسبه.
وهو قول الثعلبي 8/ 122 أ.
وأما ابن جرير، فقد جعل: في، على ظاهرها فقال 19/ 139: فهي آية في تسع آيات مرسل أنت بهن إلى فرعون.
ولم يذكر غير هذا القول.
واستحسنه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 201.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 288، بمعناه.
وكذا ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 217.
وذكره أبو علي، "الإيضاح العضدي" 1/ 265.
وكذا الثعلبي 8/ 122 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ أي.
بينة (١) ﴿ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ﴾ وقد مَرَّ [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ﴾ قال ابن عباس: يريد كانت لهم عيانًا، وقال قتادة: بينة، وقال مجاهد: آية مبصرة، قال الأخفش: المُبْصِرةُ: البَيِّنَة؛ كما تقول المُوضِحَة والمُبَيِّنَة، فعلى هذا أبصر واقع بمعنى بصر، وقال الفراء: جعل الفعل لها، ومعنى ﴿ مُبْصِرَةً ﴾ : مضيئة، كما قال تعالى: ﴿ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ﴾ \[يونس 67\] أي مضيئًا، قال الأزهري: والقول ما قال الفراء، أراد آتينا ثمود الناقة آية مبصرة، أي مضيئة، وقد ذكرنا هذا في سورة يونس، وفي هذه السورة عند قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ﴾ .]].
قالوا هذا الذي تراه عيانًا ﴿ لَسِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ كقوله: ﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ وقد مر (٢) (١) أخرجه ابن جرير 19/ 140، عن ابن جريج.
(٢) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو بكر بن الأنباري: إنما قال: هذا، == والشمس مؤنثة؛ لأن الشمس بمعنى: الضياء والنور، فحمل الكلام على تأويلها فذُكِّر، وأعان على التذكير أيضًا أن الشمس ليست فيها علامة التأنيث فلما أشبه لفظها المذكر وكان تأويلها تأويل النور صلح التذكير من هاتين الجهتين.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا ﴾ أي: أنكروها، ولم يقروا بأنها من عند الله قال قتادة: الجحود لا يكون إلا من بعد المعرفة (١) ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ (٢) قال أبو عبيدة: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا ﴾ جحدوها، والباء: زائدة، وأنشد: نضرب بالسيف ونرجو بالفرَج (٣) ﴿ وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ﴾ أنها من الله (٤) (٥) ﴿ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ قال السدي: هذا من التقديم والتأخير.
ونحو هذا قال مقاتل (٦) قال الزجاج: المعنى: وجحدوا بها ظلمًا، وعلوًا، ترفعًا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى، فجحدوا بها وهم يعلمون أنها من الله (٧) وقال مقاتل: ﴿ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ شركًا وتكبرًا (٨) ﴿ فَانْظُرْ ﴾ يا محمد ﴿ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾ في الأرض بالمعاصي (٩) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2852.
(٢) "تأويل مشكل القرآن" 322، ولم ينسبه.
(٣) أنشده كاملًا أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 56، ولم ينسبه، وقبله: نحن بنو جعدة أصحاب الفَلَجْ وأنشده ابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" 249، ولم ينسبه، وكذا البغدادي، "الخزانة" 9/ 521، ثم نقل عن أبي عبيدة: الفلج: بفتح الفاء واللام، موضع لبني قيس.
وهو في "ديوان النابغة الجعدي" 216.
والشاهد الباء الثانية، أما الأولى فللاستعانة.
"مغني اللبيب" 1/ 108.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 288.
(٥) "تفسير مقاتل" 57 أ.
(٦) "تفسير مقاتل" 57 أ.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 111.
(٨) "تفسير مقاتل" 57 أ.
(٩) "تفسير مقاتل" 75 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ﴾ قال ابن ىاس ومقاتل: علمًا بالقضاء، وبكلام الطير والدواب (١) (٢) ﴿ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا ﴾ أي: بالنبوة والكتاب، وإلانة الحديد، وتسخير الشياطين والجن، والإنس (٣) (٤) ﴿ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (٥) (١) "تفسير مقاتل" 57 ب.
وذكره السمرقندي 2/ 491، ولم ينسبه.
وفي "تنوير المقباس" 316: فهمًا بالنبوة والقضاء.
(٢) "تفسير الوسيط" 3/ 370، عن ابن عباس.
(٣) "تفسير الوسيط" 3/ 370، ولم ينسبه.
وتفسير الطبرسى 7/ 334.
وتفسير ابن الجوزي 6/ 159.
(٤) "تفسير السمرقندي" 2/ 491.
(٥) قال الشوكاني 4/ 125: وفي الآية دليل على شرف العلم، وارتفاع محله، وأن نعمة العلم من أجل النعم التي ينعم الله بها على عباده، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلًا، على كثير من العباد، ومنح شرفًا جليلًا.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ﴾ قال ابن عباس: ورث منه النبوة.
وقال السدي: ورث نبوته.
وقال مقاتل: ورث سليمان علم داود وملكه (١) وقال قتادة: كان لداود تسعة عشر ذكرًا فورث سليمان مُلْكه من بينهم ونبوته (٢) (٣) وذكر الفراء والزجاج معنى قول قتادة (٤) قوله: (وَقَال) أي: قال سليمان لبني إسرائيل (٥) ﴿ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ﴾ (٦) قال الليث: كلام كل شيء منطقه، وتلا الآية (٧) وقال الأصمعي: صوت كل شيء منطقه، ونُطقُه، ومنه قولهم: مالَه صامت ولا ناطق؛ الناطق: الحيوان من الرقيق وغيره سمي ناطقًا لصوته (٨) قال الفراء: منطق الطير، يعني: كلام الطير، فجعله كمنطق الرجل إذ فُهِم، وأنشد لحميد بن ثور: عجبتُ لها أنى يكون غِناؤها ...
فصيحًا ولم تفغرْ بمنطقها فما فجعله كالكلام لَمَّا ذهب به إلى أنها تغني (٩) وقال أبو علي الفارسي: القول والكلام والمنطق يستعمل كل واحد من ذلك في موضع الآخر، ويعبر بكل واحد منها عما عبر بالآخر، قال رؤبة: لو أنني أعطيت علم الحُكْل ...
علمَ سليمانَ كلامَ النملِ (١٠) وقال الله تعالى: ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ ﴾ وقال إخبارًا عن الهدهد: ﴿ فَقَالَ أَحَطْتُ ﴾ فذَكَر له القول.
وأنشد الأخفش: صدَّها منطقُ الدجاجِ عن القصدِ ...
وصوت الناقوس بالأسحار (١١) وأنشد أيضًا: فَصبَّحتْ والطيرُ لم تكلَّم فوضع كل واحد من الكلام والنطق موضع الصوت.
وقال الراعي يصف ثورًا يحفر كِناسًا (١٢) (١٣) ومعنى الآية: فهمنا ما يقول الطير.
قوله تعالى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد من أمر الدنيا والآخرة (١٤) وقال مقاتل: يعني أُعطينا المُلك والنبوة والكتاب، في تسخير الرياح، وسُخِرت الجن والشياطين، ومنطق الطير (١٥) وقال الزجاج: المعنى ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ يجوز أن يؤتاه الأنبياء والناس.
وكذلك قوله: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ يؤتى مثلها.
وعلى هذا جرى كلام الناس؛ يقول القائل: قد قصد فلانًا كلُّ أحد، أي: قَصَدَه كثير من الناس (١٦) قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا ﴾ قال مقاتل: إن هذا الذي أعطينا (١٧) ﴿ لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ﴾ قال ابن عباس: مِن الله علينا (١٨) (١) "تفسير مقاتل" 57 ب.
وهو قول ابن جرير 19/ 141.
(٢) "تنوير المقباس" 316.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2854، عن قتادة، دون ذكر العدد.
وذكره الزجاج 4/ 111، ولم ينسبه.
وكذا الثعلبي، 8/ 122 أ.
وذكره الماوردي 4/ 198، والقرطبي 13/ 164، عن الكلبي.
(٣) قال الماوردي 4/ 198: وإنما خص سليمان بوراثته؛ لأنها وراثة نبوة وملك، ولو كانت وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء.
والرافضة يخالفون هذا فيجعلون الوراثة هنا وراثة مال أيضًا، قال الطوسي: قال أصحابنا: إنه ورث المال، والعلم، وقال مخالفونا: إنه ورث العلم، لقوله - : (نحن معاشر الأنبياء لا نورث).
ثم أجاب عن الحديث بقوله: والخبر المروي عن النبي - خبر واحد لا يجوز أن يخص به عموم القرآن، ولا نسخه به."التبيان في تفسير القرآن" 8/ 82.
قال ابن القيم: فلو كان الموروث هو المال لم يكن سليمان مختصًا به، وأيضًا فإن كلام الله يصان عن الإخبار بمثل هذا، فإنه بمنزلة أن يقال: مات فلان وورثه ابنه.
ومن المعلوم أن كل أحد يرثه ابنه، وليس في الإخبار بمثل هذا فائدة، وأيضًا فإن ما قبل الآية وما بعدها يبين أن المراد بهذه الوراثة ورائة العلم والنبوة، لا وراثة المال، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وإنما سيق هذا لبيان فضل سليمان، وما خصه الله به من كرامته، وميراثه، وما كان لأبيه من أعلى المواهب، وهو العلم والنبوة ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ﴾ وكذلك قول زكريا عليه الصلاة والسلام: ﴿ وإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴾ فهذا ميراث العلم والنبوة والدعوة إلى الله، وإلا فلا يظن بنبي كريم أنه يخاف عصبته أن يرثوه ماله، فيسأل الله العظيم ولدًا يمنعهم ميراثه، ويكون أحق به منهم، وقد نزه الله أنبياءه ورسله عن هذا وأمثاله، فبعداً لمن حرف كلامه، ونسب الأنبياء إلى ما هم برآء منزهون عنه.
"مفتاح دار السعادة" 67.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 288.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 111.
(٥) "تفسير مقاتل" 57 ب.
أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2855، عن الأوزاعي: الناس عندنا: أهل العلم.
(٦) وقد استدل قتادة بهذه الآية على أن النملة من الطير.
أخرجه عبد الرزاق 2/ 79، وعنه ابن أبي حاتم 9/ 2855.
وهذا ليس بلازم، قال ابن العربي فجعل الله لسليمان معجزة فهم كلام الطير، والبهائم، والحشرات، وإنما خص الطير لأجل سوق قصة الهدهد بعدها، ألا تراه كيف ذكر قصة النمل معها، وليست من الطير.
أحكام القرآن 3/ 472.
وزاده بيانًا في 475.
قال الشوكاني 4/ 125 إنه عُلم منطق جميع الحيوانات، وإنما ذكر الطير لأنه كان جندًا من جنده يسير معه لتظليله من الشمس.
(٧) "العين" 5/ 104 (نطق)، وليس فيه ذكر الآية، وإنما ذكرها الأزهري، "تهذيب اللغة" 16/ 275.
(٨) "تهذيب اللغة" 16/ 279 (نطق).
وفيه الصامت: الذهب والفضة والجوهر.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 288، وفيه: تبكي، بدل: تغني.
ولم ينسب البيت.
وفيه: بليغًا، بدل: رفيعا.
وتفتح، بدل تفغر.
وأنشده الطوسي، "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 85.
وأنشده في "الوسيط" 3/ 372، وكذا في "وضح البرهان" 2/ 139، منسوبًا، وذكره ابن الجوزي 6/ 160، ولم ينسبه.
وهو في "ديوان حميد بن ثور" 42.
(١٠) "تهذيب اللغة" 4/ 100 (حكل)، ونسبه لرؤبة، وهو في ديوانه 133، وأنشده ابن فارس، ولم ينسبه، وفيه: أوتيت.
وقال: الحاء والكاف واللام أصل صحيح منقاس، وهو الشيء الذي لا يبين، يقال: إن الحُكل الشيء الذي لا نطق له من الحيوان، كالنمل وغيره.
"معجم مقاييس اللغة" 2/ 91.
وأنشده ابن جني، ولم ينسبه، "الخصائص" 1/ 22.
وذكر الواحدي كلمة الحكل في مقدمة تفسيره فقال: ويعلم قول الحُكل.
تفسير الواحدي 1/ 201، تحقيق الفوزان.
(١١) أنشده الأخفش 2/ 588، كاملًا في سورة: يوسف، وعجزه: وضرب الناقوس فاجتُنبا وأنشده 2/ 648، في سورة النمل مقتصرًا على صدره، ولم ينسبه في الموضعين، وفي الحاشية: لم تفد المراجع شيئًا في القائل والقول.
(١٢) المَكْنِس: مَوْلِجُ الوحش من البقر تسكن فيه من الحر، وهو الكِناس، والجمع: أكنسة، وكُنُس، واشتقاقه من الكَنْس، وهو: كَسْحُ القُمَام عن وجه الأرض، فهي تكْنِس الرمل حتى تصل إلى الثرى.
"تهذيب اللغة" 10/ 63 (كنس)، و"لسان العرب" 6/ 197.
(١٣) "ديوان الراعي" 92، نطق العصفور: كناية عن انبلاج الصبح، وعماية الليل: ظلمته، والمعتمِد: الذي يمشي طوال الليل.
حاشية الديوان.
وفي "لسان العرب" 3/ 305 (عمد): اعتمد فلان ليلته إذا ركبها يسير فيها.
(١٤) "تفسير الوسيط" 3/ 372.
(١٥) "تفسير مقاتل" 57 ب.
(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 111.
(١٧) "تفسير مقاتل" 57 ب.
(١٨) "تنوير المقاس" 316، بلفظ: المن العظيم من الله علىَّ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ ﴾ وجُمع له ﴿ جُنُودُهُ ﴾ (١) ﴿ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ ﴾ (٢) (٣) ﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ ﴾ أي في مسير له.
وقوله: ﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ معنى الوزع في اللغة: الكف (٤) (٥) (٦) وتقول العرب: لأزعنكم عن الظلم (٧) قال الليث: والوازع في الحرب: الموكل بالصفوف يَزَع مَن تقدم بغير أمره، وقال الله -عز وجل-: ﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ أي: يُكفون (٨) قال الكلبي وأكثر أهل التفسير: يُحبس أولهم على آخرهم (٩) وقال قتادة: يُرَدُّ أولُهم على آخرهم (١٠) (١١) وقال السدي: يُوقفون (١٢) وقال الوالبي عن ابن عباس: ﴿ يُوزَعُونَ ﴾ يدفعون (١٣) وقال ابن زيد ومقاتل: يساقون (١٤) والدفع والسوق ضد: الوقف والكف.
وقد ذكر المبرد وجه هذا؛ فقال: تأويل ذلك أنه يُدفع آخرهم على أولهم، وقولهم: وزعته بمعنى: كففته، كلمة عامة؛ تقول: وزعته أي: كففته عن الإبطاء، بمعنى: دفعته وسقته، وتكون بمعنى كففته عن الإسراع، أي: حبسته، ووقفته (١٥) ﴿ يُوزَعُونَ ﴾ يدفعون ويساقون، أراد: أن الآخِرين يُمنعون عن الإبطاء والتوقف.
وذكر أبو عبيدة الوجهين؛ فقال: يُدفع أخراهم، وُيحبس أولاهم (١٦) (١٧) (١) "تفسير مقاتل" 57 ب.
قال الراغب: الحشر: إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب، ونحوها.
المفردات 119.
وقد أحسن الواحدي صنعًا في تركه == الحديث عن عدد جند نبي الله سليمان ، قال ابن عطية 11/ 183: واختلف الناس في مقدار جند سليمان اختلافًا شديدًا لم أُرد ذكره لعدم صحته.
وقال الشوكاني 4/ 125: وقد أطال المفسرون في ذكر مقدار جنده، وبالغ كثير منهم مبالغة تستبعدها العقول، ولا تصح من جهة القتل، ولو صحت لكان في القدرة الربانية ما هو أعظم من ذلك.
(٢) "تفسير الوسيط" 3/ 372، ولم ينسبه.
(٣) "تفسير مجاهد" 2/ 470، عن عبد الله بن شداد.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 250، عن الحسن.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 ب.
وذكره في "الوسيط" 3/ 372، وصدره بقوله: قال المفسرون.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 112.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ.
و"تفسير البغوي" 6/ 150.
والزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 398.
(٥) "غريب القرآن" لابن قتيبة 323.
و"تهذيب اللغة" 3/ 99 (وزع).
(٦) قال النابغة الذبياني: على حين عاتبت المشيب على الصبا ...
وقلت ألما تصحُ والشيب وازع "الكتاب" 2/ 330، و"الأضداد" لابن الأنباري 140.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 288.
(٨) "العين" 2/ 207، بلفظ: الوازع: الحابس للعسكر، قال الله -عز وجل-: ﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ أي: يكف أولهم على آخرهم.
وما ذكره الواحدي عن الليث بنصه عند الأزهري، "تهذيب اللغة" 3/ 99 (وزع).
(٩) "تنوير المقباس" 316.
وأخرجه ابن جرير 19/ 141، عن ابن عباس.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2856، عن مجاهد.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ.
و"تفسير الماوردي" 4/ 199.
واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 801.
وذكره ابن الأنباري، في "الأضداد" 139.
و"الزاهر في معاني كلمات الناس" 2/ 398.
واقتصر عليه ابن كثير 6/ 183.
و"البيضاوي" 2/ 173.
(١٠) أخرجه عبد الرزاق 2/ 79.
وعنه ابن أبي حاتم 9/ 2857، وأخرجه ابن جرير 19/ 142، ورجح هذا القول على غيره.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 289.
(١٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ.
و"تفسير البغوي" 6/ 150.
(١٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ.
وأخرج ابن جرير 19/ 142، عن الحسن: يتقدمون.
(١٤) "تفسير مقاتل" 57 ب.
وأخرجه ابن جرير 19/ 142، عن ابن زيد.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 (أ).
(١٥) قال ابن الأنباري: الصحيح عندنا أن يكون: أوزعت، بمعنى: أمرت وأغريت، ووزعت، بمعنى: حبست.
"الأضداد" 139.
قال ابن العربي: وقد يكون بمعنى: يلهمون.
"أحكام القرآن" 3/ 474.
(١٦) "مجاز القرآن" 2/ 92.
(١٧) أخرج نحوه ابن جرير 19/ 141، عن ابن عباس.
وأخرج نحوه أيضًا ابن أبي حاتم 9/ 2857، عن مجاهد.
قال الحسن لما ولي القضاء: لابد للناس من وزعة أي شرط يكفونهم عن القاضي.
"الأضداد" 140.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ ﴾ أي: أشرفوا عليه (١) (٢) (٣) ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ ﴾ ذكرنا أن القول والكلام والمنطق يستعمل كل واحد منهما مكان الآخر، ويعبر به عن الصوت، كقوله: حتى إذا نطق العصفور.
أي: صاح (٤) ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ ﴾ أي: صاحت بصوت خلق الله لها.
ولما كان ذلك الصوت مفهومًا لسليمان - -، عبَّر عنه بالقول علي ما ذكر الفراء، في منطق الطير (٥) قال الكلبي: وكانت نملة صغيرة مثل النمل (٦) (٧) وعن بريدة الأسلمي: أنها كانت كهيئة النعاج (٨) ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ ﴾ ولو كانت كالذئاب والنعاج، ما حطمت بالوطء ولا خافت ذلك (٩) والنملة، جمعها: نَمْل، ونِمَال (١٠) دبيبُ نِمَالٍ في نَقًا يتهيّلُ (١١) ويقال: رجل نَمِل الأصابع، إذا كان خفيف الأصابع في العمل.
وفرسٌ نَمِل القوائم؛ لا يكاد يستقر (١٢) قال أهل المعاني: ومعرفة النملة سليمان معجزة له ألهمها الله تعالى معرفته حتى عرفت وحَذَّرت النملَ حَطْمَه، والنمل تعرف كثيرًا مما فيه نفعها وضرها؛ فمن ذلك: أنها تكسر الحبة بقطعتين لئلا تنبت، إلا الكُزْبَرَة (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: جاء لفظ: (ادْخُلُوا) كلفظ ما يعقل؛ لأن النمل هاهنا أجري مجرى الآدميين حين نطق كما نطق الآدميون (١٥) وذكرنا استقصاء هذا عند قوله: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ ﴾ الآية [يوسف: 4] (١٦) قوله تعالى: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ ﴾ الحَطم: كسر الشيء، والحُطَام: ما يُحطم من ذلك (١٧) ومعنى: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ ﴾ لا يكسرنكم (١٨) (١٩) ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ الآية، [الأنفال: 25] وهذه الآية وتلك سواء (٢٠) وقوله: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أي: بحطمكم ووطئكم.
قال مقاتل: لقد علمت النملة أنه مَلِك لا بغي فيه، ولا فخر، وأنه إن علم بها قبل أن يغشاها لم يتوطاها (٢١) ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ (٢٢) ثم وقف سليمان بمَنْ معه ليدخل النمل مساكنها (٢٣) (٢٤) قال المفسرون: طارت الريح بكلام النملة فأدخلته أذن سليمان (٢٥) (٢٦) وفي هذه الآية ذكر أنواعٍ من المعجزة لسليمان؛ وهي: معرفة النمل لسليمان وجنوده، وكلامُ النملة للنمل، وفَهْمُ النمل عنها ما حذرتهم من الحطم؛ لأنها لما سمعت كلام النملة دخلت المساكن، وسماعُ سليمان كلام النملة.
(١) "تفسير الوسيط" 3/ 373، ولم ينسبه.
(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 124 أ.
و"تفسير الماوردي" 4/ 199.
و"تفسير البغوي" 6/ 150.
قال البقاعي 14/ 142: وهو الذي تميل إليه النفس، فإنه معروف عندهم بهذا الاسم، ويسمى أيضًا: نخب، وزن كتف، وقد رأيته لما قصدت تلك الديار.
والطائف مدينة معروفة في غريب المملكة العربية السعودية، على بعد 100كم من مكة المكرمة.
(٣) "تفسير مقاتل" 57 ب.
وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2857، عن قتادة.
و"تفسير == الثعلبي" 8/ 124 أ.
و"تنوير المقباس" 316.
واقتصر عليه الهواري 3/ 249، ولم ينسبه.
وذكره الزجاج 4/ 112، ولم ينسبه.
واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 801، وذكر القولين في تفسيره الوسيط 3/ 373.
وكذا البغوي 6/ 150.
(٤) تقدم ذكر البيت عند قول الله تعالى: ﴿ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ﴾ .
(٥) وذهب إلى هذا سيبويه، الكتاب 2/ 46، وكذا المبرد، "المقتضب" 2/ 226.
(٦) نسبه للكلبي القرطبي 13/ 171، وفي "تنوير المقباس" 316: نملة عرجاء يقال لها: منذرة!.
وما دليل ذلك؟.
(٧) "تفسير القرطبي" 13/ 171.
وأخرجه ابن جرير 19/ 142، عن عوف، بلفظ: الذباب.
واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 801.
وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2858، عن نوف الحميري: كان نمل سليمان مثل أمثال الذئاب.
وذكره كذلك الثعلبي 8/ 124 أ.
وذكر السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 347، عن كعب: وكانت مثل الذئب في العظم.
وذكره الزجاج 4/ 112، ولم ينسبه.
وذكره ابن كثير 6/ 183، عن الحسن، ثم نقد ابن كثير هذه الأقوال بقوله: ومن قال من المفسرين: إن هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره، وإن هذه التكملة كانت ذات جناحين كالذباب، أو غير ذلك من الأقاويل، فلا حاصل لها.
وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2857 عن الشعبي: النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ذات في حين.
(٨) ذكره عنه القرطبي 13/ 171.
(٩) ورجح ذلك القرطبي 13/ 171، ولم يذكر من سبقه له.
قال البغوي 6/ 151، والبرسوي 6/ 333: والمشهور أنه النمل الصغير.
(١٠) "تهذيب اللغة" 15/ 366 (نمل).
(١١) "تهذيب اللغة" 15/ 366 (نمل)، عن الليث، ونسبه للأخطل، وصدره: تدِب دبيبًا في العظام كأنه النقا: ما ارتفع من الرمل، يتهل: ينحدر.
"شرح ديوان الأخطل" 262.
(١٢) "تهذيب اللغة " 15/ 366 (نمل).
(١٣) نوع من أنواع البقول.
"لسان العرب" 5/ 138 (كزبر)، و"المعجم الوسيط" 2/ 786.
(١٤) "تفسير الوسيط" 3/ 373، ولم ينسبه.
و"تفسير الماوردي" 4/ 200، ولم يشبه.
وذكره الطوسي للدلالة على أن معرفة النمل لسليمان، ليس على سبيل المعجزة الخارقة للعادة؛ لأنه لا يمتنع أن تعرف البهيمة كثيرًا مما فيه نفعها وضرها.
== "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 84.
وذكر ابن القيم عجائب صنع الله تعالى في المل، في كتابه "شفاء العليل" 69، 70.
(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 112.
(١٦) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: وقوله: ﴿ رَأَيْتَهُمْ ﴾ وهي مما لا يَفهم، ولا يُفهم وحسن ذلك؛ لأنه لما وصفها بالسجود صارت كأنها تعقل فأخبر عنها كما يخبر عمن يعقل كما قال في صفة الأصنام: ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ .
(١٧) "تهذيب اللغة" 4/ 399 (حطم).
(١٨) "تنوير المقباس" 317.
و"تفسير ابن جرير" 19/ 141.
(١٩) "تفسير مقاتل" 75 ب.
(٢٠) قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة الأنفال: ووجه إعراب الآية على هذا القول ما ذكره أبو إسحاق، وهو أن قوله: ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ نهي بعد أمر، والمعنى: اتقوا فتنة، ثم نهى بعدُ، ثم قال: ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ الفتنة الذين ظلموا، أي: لا == يتعرضن الذين ظلموا لما ينزل بهم من العذاب.
ثم ذكر شرح ابن الأنباري لهذا القول، ثم ذكر قول أبي علي الفارسي: إنه نهي بعد أمر، واستغني عن استعمال حرف العطف معه لاتصال الجملة الثانية بالأولى كما استغني عن ذلك في قوله: ﴿ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ و ﴿ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ ومحال أن يكون جواب الأمر بلفظ النهي، ودخول النون هاهنا يمنع أن تكون: ﴿ لَا تُصِيبَنَّ ﴾ جوابًا للأمر.
قال أبو حيان: دخول نون التوكيد على المنفي بـ: لا، مختلف فيه؛ فالجمهور لا يجيزونه ويحملون ما جاء منه على الضرورة، أو الندور، والذي نختاره الجواز، وإليه ذهب بعض النحويين.
"البحر المحيط" 4/ 477، وأطال الحديث عن هذه المسألة في سورة الأنفال، وفي سورة النمل، وتبعه السمين الحلبي، "الدر المصون" 5/ 589.
قال ابن الأنباري: (لا) ناهية، ولهذا دخلت النون الشديدة في ﴿ يَحْطِمَنَّكُمْ ﴾ ولا يجوز أن يكون تقديره: إن دخلتم مساكنكم لم يحطمنكم، على ما ذهب إليه بعض الكوفيين؛ لأن نون التوكيد لا تدخل في الجزاء إلا في ضرورة الشعر.
"البيان" 2/ 220.
(٢١) "تفسير مقاتل" 75 ب.
(٢٢) أي: لا يعلمون أنهم يحطمونكم.
"تفسير ابن جرير" 19/ 141.
وذكر الهواري 3/ 249، قولاً آخر اقتصر عليه ولم ينسبه، فقال أي: والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم كلامهم.
وفي ذلك بعد، وقد نقد هذا القول محقق الكتاب.
واستبعده الشوكاني 4/ 127.
وذكر القولين السمرقندي 2/ 492.
والماوردي 4/ 200.
ورد هذا القول ابن العربي، في أحكام القرآن 3/ 475.
وذكر ابن الجوزي 6/ 162، عن ابن عباس: وأصحاب سليمان لم يشعروا بكلام النملة.
(٢٣) "تفسير مقاتل" 75 ب.
ونسبه "الماوردي" 4/ 200، لابن عباس.
(٢٤) أي: تتوطأهم الجنود.
ونحو هذا ذكر الحافظ ابن كثير، في "البداية والنهاية" 2/ 19.
وفي هذا رد على ما سبق من حمل الريح لجنود نبي الله سليمان - -.
(٢٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 124 أ.
و"الماوردي" 4/ 200.
و"تفسير الوسيط" 3/ 373.
(٢٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ.
وظاهر الآية أنه سمع كلام النملة لقربه منها.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا ﴾ يقال: بَسَم يَبْسِم وابتَسَم وتبَسَّم يتَبَسَّم، إذا أبدى عن أسنانه، وكَشَّر للضحك (١) قال أبو إسحاق: أكثر ضحك الأنبياء التبسم، و ﴿ ضَاحِكًا ﴾ حال مؤكدة؛ لأن تبسم بمعنى: ضحك، هذا كلامه (٢) (٣) غَمرُ الرِّداءِ إذا تبسَّمَ ضاحكًا (٤) وقالوا: إن أكثر ضحك الملوك تبسم.
وسبب ضحك سليمان من قول النملة: التعجب؛ وذلك أن الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك (٥) قال مقاتل: ثم حمد ربه حين علمه منطق كل شيء، فسمع كلام النملة (٦) ﴿ وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ﴾ أي: ألهمني.
ونحو هذا قال ابن عباس، والمفسرون، وأهل المعاني، في تفسير ﴿ أَوْزِعْنِي ﴾ (٧) قال الزجاج: وتأويله في اللغة: كفني عن الأشياء، إلا عن شكر نعمتك (٨) - موزعًا بالسواك" (٩) قوله: ﴿ فِي عِبَادِكَ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد مع عبادك (١٠) وعلى هذا في الكلام محذوف تقديره: مع عبادك الصالحين الجنة، فحُذِف للعلم به.
وقال آخرون: معناه: وأدخلني في جملتهم.
يعني: أثبت اسمي مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم (١١) قال ابن عباس: يريد مع إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ومَنْ بعدهم من النبيين (١٢) (١) "تهذيب اللغة" 13/ 23 (بسم).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 112.
قال ابن الأنباري: منصوب على الحال المقدرة، وتقديره: فتبسم مقدرًا الضحك.
ولا يجوز أن يحمل على الحال المطلقة؛ لأن == التبسم غير الضحك.
البيان 2/ 220.
وقد ذكر ابن العربي، في "أحكام القرآن" 3/ 476، عددًا من الأحاديث في ضحك النبي - -.
(٣) قال القرطبي 13/ 170: أكد التبسم بقوله: ﴿ ضَاحِكًا ﴾ إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا، ألا تراهم يقولون: تبسم تبسم الغفسبان، وتبسم تبسم المستهزئين.
(٤) "ديوان كثير" 187، من قصيدة له في مدح عبد العزيز بن مروان، وعجزه: علقت لضحتكه رقاب المال.
وفي الحاشية: غمر الرداء: كناية سعة المعروف والكرم.
وأنشده ابن جني، "الخصائص" 2/ 445، ولم ينسبه.
(٥) نسبه بنصه، "البغوي" 6/ 152، لمقاتل، وهو عند مقاتل 57 ب، بمعناه.
(٦) "تفسير مقاتل" 75 ب.
(٧) "تنوير المقباس" 317، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 289، و"تفسير مقاتل" 75 ب == و"غريب القرآن" لابن قتيبة 323.
و"تفسير ابن جرير" 19/ 143، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2858، عن قتادة، والسدي، وابن زيد.
وذكره الأنباري في "الزاهر" 2/ 398، و"الأضداد" 145.
وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 100 (وزع).
وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس، بلفظ: اجعلني.
وكذا عند ابن أبي حاتم 9/ 2858.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 112.
(٩) ذكره ابن الأثير، "النهاية في غريب الحديث" 5/ 181، ولم يعزه لأحد، وقد بحثت عن الحديث فلم أجده.
(١٠) "تفسير مقاتل" 75.
و"تنوير المقباس" 317.
وأخرجه ابن جرير 19/ 143، وابن أبي حاتم 9/ 2859، عن ابن زيد.
(١١) "تفسير البغوي" 6/ 152، ولم ينسبه.
(١٢) ذكره عنه البغوي 6/ 152.
وفي "تنوير المقباس" 317: مع عبادك المرسلين الجنة.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ﴾ التفقد: تَطَلُّبُ ما غاب عنك من شيء (١) والطير: اسم جامع، والواحد طائر (٢) (٣) ﴿ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد ﴾ هذا استفهام عن حال نفسه.
والمراد به الاستفهام عن حمال الهدهد.
على تقدير: ما للَّهدهد لا أراه، ولكنه من القلب الذي يوضحه المعنى.
تقول العرب: ما لي أراك كئيبًا؟
معناه: مالَك (٤) (٥) قال مجاهد: سُئل ابن عباس كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟
قال: إن سليمان نزل منزلًا ولم يَدرِ ما بُعد الماء، وكان الهدهد مهتديًا، فأراد أن يسأله عنه.
قال: قلت كيف يكون مهتديًا والصبي يضع له الحِبَالَة (٦) (٧) وروى مجالد عنه قال: بينما سليمان ذات يوم في مسيره إذ تفقد الطير، ففقد الهدهد فقال: ﴿ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد ﴾ قال عطاء عنه: وكان الهدهد يدله على الماء إذا أراد أن ينزل، فلما فقده سأل عنه (٨) قال الكلبي: ولم يكن معه في سيره ذلك إلا هدهد واحد.
هذا قول أكثر المفسرين: إن السبب في تفقد الطير كان طلب الماء (٩) (١٠) قال عبد الله بن شداد: الهدهد ينظر إلى الماء كما ينظر بعضنا إلى بعض (١١) وروي عن ابن عباس، في سبب تفقد الطير: أنها كانت تظله، فوقعت نفحة من الشمس على رأسه، فنظر وتفقد الطير، فإذا موضح الهدهد خالٍ، فذلك قوله: ﴿ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾ (١٢) (١٣) قال مقاتل: والميم هاهنا صلة (١٤) ﴿ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴾ (١٥) وقال المبرد: لما تفقد سليمان الطير ولم ير الهدهد قال: ﴿ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ﴾ على تقدير أنه مع جنوده وهو لا يراه، ثم أدركه الشك، فشك (١٦) (١٧) وقال صاحب النظم: (كَانَ) هاهنا بمنزلة: صار، كقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى ﴾ أي: أن يصير له أسرى، والتأويل: صار من الغائبين.
أي: صار ممن يغيب عن مركزه.
انتهى كلامه.
وقال أبو علي: معنى: ﴿ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ﴾ أخبروني عن الهدهد، أحاضرٌ هو ﴿ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾ \[فعرنت الجملة لقوله (أَمْ كَانَ)\] (١٨) ﴿ أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴾ وسنذكره في موضعه [[قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴾ : قال أبو علي: في إلحاق همزة الاستفهام بعض البعد؛ لأنهم قد علموا أنهم اتخذوهم سخريًا، فكيف يستقيم أن يستفهموا عن اتخاذهم سخرِيًا، وقد علموا ذلك، يدل على علمهم به أنه قد أخبر عنهم بذلك في قوله: ﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ﴾ فالجملة التي هي: ﴿ أَتَّخَذْنَاهُمْ ﴾ صفة للنكرة وهي قوله: ﴿ رِجَالًا ﴾ ووجه قول من ألحق الهمزة الاستفهام أنه على التقرير لا على المعنى، وذلك ليعادل قوله: ﴿ أَتَّخَذْنَاهُمْ ﴾ بـ (أم) في قوله: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ \[المنافقدن: 2\] وإن لم يكن استفهامًا في المعنى وكذلك قولهم: ما أبالي أزيد قائم أم عمرو، فإن قلت: ما الجملة المعادلة بقوله: ﴿ أَمْ زَاغَتْ ﴾ فالقول فيه: أنها محذوفة المعنى: أمفقودون أم زاغت عنهم الأبصار، وهذا كما ذكرنا في قوله تعالى: ﴿ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾ .]].
وقوله: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ﴾ (١٩) (٢٠) ﴿ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾ ولم يقل: من الغائبة؛ لوفاق رؤوس الآي (٢١) ﴿ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾ .
ثم أوعده على غيبته فقال: ﴿ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ .
(١) "تهذيب اللغة" 9/ 42 (فقد).
(٢) "تهذيب اللغة" 14/ 11 (طار).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2860، عن سعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، والسدي.
وأخرجه ابن جرير 19/ 144، عن ابن عباس.
وأخرجه الحاكم 2/ 440، عن ابن عباس، كتاب التفسير، وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٤) "تفسير الوسيط" 3/ 373، ولم ينسبه.
وذكر نحوه أبو علي، "المسائل الحلبيات" 152.
(٥) "تهذيب اللغة" 5/ 353 (هد).
وذكره القرطبي 13/ 178، ولم ينسبه.
(٦) الحِبَالَة: جمع الحَبْل، يقال: حَبَل وحِبال، وحِبالة، والحَبْل: مصدر حَبَلت الصسِد واحتبلته: إذا نَصبت له حِبالَة فنَشِب فيها وأخذته.
انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 79.
(٧) ذكر نحوه الهواري 3/ 250، ولم ينسبه، وفيه تعيين السائل، وهو: نافع الأزرق.
== وأخرجه ابن جرير 143/ 19، 144، وابن أبي حاتم 9/ 2859، عن ابن عباس، وفيه ذكر نافع الأزرق.
وذكره الثعلبي 8/ 125 أ.
وأخرجه الحاكم 2/ 440، كتاب التفسير، رقم: 3525، 3526، من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد، "كتاب السنة" 2/ 412، رقم: 900.
(٨) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2860، هذا المعنى عن عدد من المفسرين.
(٩) "تفسير مجاهد" 2/ 470.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 250.
و"ابن جرير" 19/ 143.
(١٠) أخرج نحوه ابن أبي حاتم 2859/ 9، عن ابن عباس.
وذكره بنصه، الزجاج 4/ 113، ولم ينسبه.
وذكره السمرقندي 2/ 492، ولم ينسبه.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2860.
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن تفقد نبي الله سليمان للَّهدهد من شمام متابعته لجنده وتفقده لهم، واستظهر هذا المعنى أبو حيان 7/ 61.
ورد ابن سعدي 5/ 570، القول بأن سبب تفقد الهدهد، طلب الماء، بأنه لا يدل عليه دليل، بل الدليك العقلي، واللفظي دال على بطلانه، ثم شرع في بيان ذلك، ثم قال: فإن عنده من الشياطين، والعفاريت، ما يحفرون له الماء، ولو بلغ في العمق ما بلغ، وسخر له الريح غدوها شهر، ورواحها == شهر، فكيف مع ذلك يحتاج إلى الهدهد ..
والشاهد: أن تفقد سليمان - - للطير، وفقده الهدهد يدل على كمال حزمه، وتدبيره للملك بنفسه، وكمال فطنته، حتى تفقد هذا الطائر الصغير.
(١٢) أخرجه ابن جرير 19/ 144، بنحوه.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2861، عن سفيان.
قال ابن جرير: والله أعلم بأي ذلك كان إذ لم يأتنا بأي ذلك كان تنزيل، ولا خبر عن رسول الله - - صحيح.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 113.
فأم، منقطعة بمعنى: بل.
(١٤) أي: حرف زائد، فيكون المعنى على الاستفهام: أكان من الغانيين والظاهر في الآية أنها أم المنقطعة.
وجزم بذلك الزمخشري 3/ 346.
قال أبو حيان: والصحيح أن أم في هذا هي المنقطعة؛ لأن شرط المتصلة تقدم همزة الاستفهام، فلو تقدمها أداة الاستفهام غير الهمزة كانت أم منقطعة، وهنا تقدم ما ففات شرط المتصلة، وقيل: يحتمل أن تكون من المقلوب، وتقديره: ما للهدهد لا أراه، ولا ضرورة إلى ادعاء القلب.
"البحر المحيط" 7/ 62، وتبعه في ذلك السمين الحلبي، "الدر المصون" 8/ 592.
(١٥) "تفسير مقاتل" 58 أ.
وذكره البغوي 6/ 153، ولم ينسبه.
(١٦) في نسخة: (ج): فقال.
(١٧) فقال، غير موجودة في (ج).
(١٨) ما بين المعقوفين، في نسخة (ج).
(١٩) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قرئ بالتخفيف والتشديد، واختلف أهل المعاني في توجيه القراءتين، واختار أبو عبيد التشديد، قال: ومعناها عند أهل العلم: هذا أفضل أمن هو فانت على تأويل: أم الذي هو قانت ..
وهذا قول أبي علي في وجه هذه القراءة وشرحه فقال: الجملة التي قد عادلت أم قد حذفت، == والمعنى: الجاحد الكافر خير أم الذي هو قانت، ودل على الجملة المحذوفة المعادلة لـ (أم) ما جاء بعدُ من قوله سبحانه: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ .
(٢٠) لم أجده في "معاني القرآن" للأخفش.
(٢١) سبق الحديث عن هذه المسألة في تفسير الآية الرابعة من سورة: (الشعراء).
<div class="verse-tafsir"
﴿ لَأُعَذِّبَنَّهُ ﴾ قال ابن عباس: فتألى ليعذبنه؛ قال: والله لأعذبنه عذاباً شديدًا، قال: يريد النتف، نتف ريشه، وهو أن ينتفه ثم يلقيه بالأرض، فلا يمتنع من نملة، ولا من شيء من هوام الأرض (١) (٢) وقال مقاتل: يعني: لأنتفن ريشه فلا يطير مع الطير حولًا (٣) قوله: ﴿ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ أي: بحجة بينة في غيبته (٤) (٥) قال صاحب النظم: قوله: ﴿ لَيَأْتِيَنِّي ﴾ ليست بموضع قسم؛ لأنه عذر للهدهد في دفع الذبح والعذاب عنه، فلم يكن ليقسم على أن يأتي بعذر، ولكنه لما جاء بها في إثْر (٦) (٧) (٨) ﴿ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ﴾ فاللام الأولى دخلت لـ: لو، والثانية على المحاذاة والمعارضة.
(١) "تفسير هود الهواري" 3/ 250، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2862، عن قتادة.
وذكره الثعلبي 8/ 124 ب.
واستظهر هذا القول البغوي 6/ 153.
(٢) "تفسير مجاهد" 2/ 470، عن مجاهد، وعبد الله بن شداد.
وأخرجه عبد الرزاق 2/ 79، عن ابن عباس، وقتادة، وعبد الله بن شداد وأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد.
وأخرجه ابن جرير 19/ 145، عن ابن عباس، من طرق، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2862، عن ابن عباس، وعبد الله بن شداد وقال به ابن قتيبة في "غريب القرآن" 323.
(٣) "تفسير مقاتل" 58 أ.
قال ابن كثير: اختلف المفسرون فيه، والمقصود حاصل على كل تقدير.
"البداية والنهاية" 2/ 21.
(٤) "تفسير مقاتل" 58 أ.
و"هود الهواري" 3/ 250، منسوبًا لابن عباس.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 113، ولم ينسبه.
أخرج ابن جرير 19/ 146، وابن أبي حاتم 9/ 2863، عن ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو حجة.
(٥) "السبعة في القراءات" 479، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 145.
و"المبسوط في القراءات العشر".
و"الحجة" 5/ 380، و"النشر" 2/ 3370 قال الأزهري: من قرأ: بنونين، ثقل النون للتأكيد، وجاء بنون أخرى للإضافة.
"معاني القراءات" 2/ 235.
قال الداني: في مصاحف أهل مكة ﴿ أَوْ لَيَأْتِيَنني ﴾ بنونين، وفي سائر المصاحف بنون واحدة.
"المقنع" 106.
(٦) قال ابن السكيت: خرجت في أَثَره، وإثْره.
وقال ابن الأعرابي: جاء في أَثَره، وإِثْره.
"تهذيب اللغة" 15/ 121 (أثر).
(٧) يعني: أن اللام لما دخلت على: ﴿ لَأُعَذِّبَنَّهُ ﴾ و ﴿ لَأَذْبَحَنَّهُ ﴾ ، لكونها في موضع قسم دخلت على: ﴿ لَيَأْتِيَنِّي ﴾ من باب: المحاذاة والمعارضة.
والله تعالى أعلم.
(٨) في نسخة، (ج): (وزن).
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ قرئ بفتح الكاف (١) قال أبو علي: ومما يقوي الفتح قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾ وقوله: ﴿ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴾ فماكثون تدلك على: مَكَث.
ألا ترى أنك لا تكاد تجد فاعلًا من فعُل (٢) قال ابن عباس: يريد: لم يلبث إلا يسيرًا (٣) قال الفراء: ومعنى ﴿ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ غير طويل من الإقامة، والبعيد والطويل متقاربان (٤) (٥) وقوله: ﴿ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ﴾ (٦) ﴿ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ حتى جاء (فَقَالَ) (٧) وقال الزجاج: المعنى: ﴿ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ فجاء الهدهد فسأله سليمان عن غيبته، فقال: ﴿ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ﴾ وحذف هذا؛ لأن في الكلام دليلًا عليه.
ومعنى: (أَحَطتُ) علمتُ شيئًا من جميع جهاته (٨) قال ابن عباس: فأتاه الهدهد بحجة، فقال: اطلعتُ على ما لم تَطَّلِع عليه (٩) وقال مقاتل: علمتُ ما لم تعلم؛ يقول: جئتك بأمر لم تخبرك به الجنُ، ولم تعلم به الإنس، وبلغتُ ما لم تبلغه أنت ولا جنودك (١٠) قوله تعالى: ﴿ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ﴾ (١١) ﴿ مِنْ سَبَإٍ ﴾ بالإجراء، والتنوين.
وقرأه ابن كثير وأبو عمرو غير مجري (١٢) قال الفراء: من أجرى فلأنه فيما ذكروا: رجل.
قال: وسُئل أبو عمرو عن قراءته بغير إجراء، فقال: لست أدري ما هو، قال: وقد ذهب مذهبًا إذ لم يدر ما هو فلمَ يُجره (١٣) وتُدفنَ منه الصالحاتُ وإن يُسئ ...
يكن ما أساءَ النارَ في رأس كَبْكَبَا فكأنه جهل كبكب (١٤) وقال الكسائي: من جعله اسم ذكرٍ، رجلٍ أو غيره، أجراه، ومن جعله اسمًا مؤنثًا قبيلة أو مدينة، أو مكان لم يجره (١٥) وأنكر أبو إسحاق على الفراء قولَه: الاسم إذا لم يُدرَ ما هو لم يُصرف؛ فقال: الأسماء حقها الصرف فإذا لم يعلم الاسم لمذكرٍ هو أم لمؤنثٍ فحقه الصرف حتى يُعلم أنه لا ينصرف؛ لأن أصل الأسماء الصرف، فكل ما لا ينصرف فهو يُصرف في الشعر.
قال: ومن قال: إن سبأ اسم رجل فغلط؛ لأن سبأ هي: مدينة تعرف بمأرب من اليمن، وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام.
فمَن لم يصرف فلأنه اسم مدينة، ومن صرف والصرف أكثرة فلأنه اسمٌ للبلد فيكون مُذَكّرًا سُمِّيَ به مُذكَّر (١٦) والذي قاله أبو إسحاق: من أنه اسم مدينة، قول بعض المفسرين (١٧) (١٨) وظاهر هذا القول: أنه أراد مدينة، مع احتمال أن سبأ اسم القبيلة أضاف الأرض إليهم.
وكثير من الناس ذهبوا إلى أن سبأ اسم رجل.
رُوي في الخبر أن النبي - - سُئل عن سبأ فقال: "كان رجلاً له عشرة من البنين" الحديث (١٩) وقال أبو الحسن (٢٠) (٢١) وقال غيره: هو اسم رجل، واليمانية كلها تنسب إليه، يقولون: سبأ ابن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان (٢٢) قال الأزهري: سبأ: اسم رجل ولَدَ عشرة بنين، فسميت القرية باسم أبيهم (٢٣) الواردون وتيمٌ في ذُرَى سبإٍ (٢٤) من سبأَ الحاضرين مَأربَ إذ ...
يَبْنون من دون سيله العَرِما (٢٥) وقوله: ﴿ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ﴾ قال ابن عباس: بخبر صادق (٢٦) وقال مقاتل: بحديث حق لا شك فيه.
فقال سليمان: وما ذاك؟
فقال الهدهد (٢٧) (١) قرأ عاصم وحده، بفتح الكاف، والباقون بضم الكاف.
"السبعة في القراءات" 480، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 146، وفيه اختار ابن خالويه: الفتح.
و"المبسوط في القراءات العشر" 278.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 381، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 337، قال ابن جرير 19/ 147: هما لغتان مشهورتان، وإن كان الضم فيها أعجب إلي؛ لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما.
وقال الأزهري: ضم الكاف أكثر في كلام العرب.
(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 381.
قال النحاس: سمعت علي بن سليمان، يقول: الدليل على أن: مكَث أفصح قولهم ماكث، ولا يقولون: مَكِثٌ.
"إعراب القرآن" 3/ 203.
قال الأزهري: وكان أبو حاتم يختار النصب؛ لأنه قياس العربية، ألا ترى أنه يقال: فهو ماكث، ولا يقال: مكيث.
"معاني القراءات" 2/ 235.
(٣) "تنوير المقباس" 317، بمعناه.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 289.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 113.
(٦) في هذه الآية رد على من قال: إن الأنبياء تعلم الغيب.
"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 203.
(٧) "تفسير السمرقندي" 2/ 493، ولم ينسبه.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 114.
و"تفسير الماوردي" 4/ 201، ولم ينسبه.
(٩) "تفسير الماوردي" 4/ 201.
(١٠) "تفسير مقاتل" 58 أ.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2864، عن قتادة.
(١١) سبأ: بفتح أوله وثانيه: أرض باليمن مدينتها مأرب، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، وسميت بهذا لأنها كانت منزل ولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
"معجم البلدان" 3/ 203.
وهي تقع شمال شرق صنعاء.
(١٢) "السبعة في القراءات" 480.
و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 147.
و"المبسوط في القراءات العشر" 278.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 382، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 337.
وقد صوب القراءتين ابن جرير 19/ 147.
ومعنى: غير مجري؛ أي: غير مجرور، فهو ممنوع من الصرف.
(١٣) اعترض النحاس على كلام الفراء عن قول أبي عمرو؛ فقال: أبو عمرو أجل من أن يقول مثل هذا، وليس في حكايته الرُّؤاسي عنه دليل أنه إنما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه، وإنما قال: لا أعرفه، ولو سئل نحوي عن اسم فقال: لا أعرفه، لم يكن في هذا دليل على أنه يمنعه من الصرف، بل الحق على غير هذا، والواجب إذا لم تعرفه أن تصرفه؛ لأن أصل الأسماء الصرف.
"إعراب القرآن" 3/ 204.
(١٤) أنشده مع بيت قبله ونسبه سيبويه، الكتاب 3/ 93، وأنشده كذلك الفراء، "معاني القرآن" 2/ 295.
وعن الفراء ذكره النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 204.
والبيت في "شرح ديواد الأعشى" 40، من قصيدة يهجو فيها عمرو بن المنذر بن عبدان.
وفي حاشية الكتاب: كبكب: اسم جبل بمكة، والنار في رأس الجبل أظهر وأشهر؛ أي: من اغترب عن قومه جرى عليه الظلم فاحتمله لعدم ناصره، وأخفى الناس حسناته وأظهروا سيئاته.
(١٥) ذكر هذا سيبويه، "الكتاب" 3/ 252، فقال: فأما ثمود وسبأ، فهما مرة للقبيتين، ومرة للحيين.
قال ابن الأنباري: من قرأ بالصرف جعله اسمًا للحي، أو للأب، ومن قرأ بترك الصرف جعله اسمًا لقبيلة أو بلدة، فلم يصرف للتعريف والتأنيث.
"البيان" 2/ 221.
(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 114.
(١٧) "تفسير هود الهواري" 3/ 250، ولم ينسبه.
(١٨) "تفسير مقاتل" 58 أ.
واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 852.
(١٩) ذكره الهواري 3/ 255، ولفظه: سئل رسول الله - - عن سبأ، أرجل هو أم امرأة، أم أرض.
فقال: بل هو رجل، ولَدَ عشرة، فباليمن منهم ستة، وبالشام أربعة، ثم ذكر أسماءهم.
وأخرجه بسنده ابن جرير، في تفسير سورة سبأ 22/ 76.
وأخرج بسنده الأزهري في "معاني القراءات" 2/ 237، وقال: إسناد الحديث حسن، وهو يدل على أن إجراء سبأ أصوب القراءتين.
والحديث أخرجه الترمدي 5/ 336، كتاب تفسير القرآن، رقم: 3222، وقال الترمذي: حسن غريب.
وأخرجه الحاكم 2/ 460، كتاب التفسير، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وهو في "صحيح سنن الترمذي" 3/ 96، رقم: 2574.
(٢٠) نص ابن الجوزي 6/ 165، على أنه الأخفش.
لكني لم أجد هذا القول في كتابه المعاني في هذه السورة، ولا في سورة سبأ.
(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 382، منسوبًا لأبي الحسن.
قال الشوكاني 4/ 128: أقول: لا شك أن سبأ اسم مدينة باليمن كانت فيها بلقيس، وهو أيضًا اسم رجل من قحطان، وهو: سبأ بن يشجب، بن يعرب، بن قحطان بن هود، ولكن المراد هنا: أن الهدهد جاء إلى سليمان بخبر ما عاينه في مدينة سبأ.
(٢٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 382.
ولم يسم القائل.
وهذا النسب ذكره النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 205.
(٢٣) "تهذيب اللغة" 13/ 106 (سبأ)، وصدَّره بـ: قيل، ولم ينسبه.
(٢٤) أنشده كاملًا الفراء 2/ 290، ولم ينسبه، وعجزه: قد عض أعناقهم جِلد الجواميس= وهو في "ديوان جرير" 252، من قصيدة طويلة يهجو فيها التيم، ورواية البيت في الديوان: تدعوك تيم وتيم في ذرى سبإ ...
قد عض أعناقَهم جِلدُ الجواميس وفي حاشية الديوان: أراد أنهم أسرى، وفي أعناقهم أطواق من جلد الجواميس.
(٢٥) أنشده ولم ينسبه: سيبويه 3/ 253، والزجاج 4/ 114، والأنباري في "الإنصاف" 2/ 502.
والشاهد فيه: ترك صرف سبأ، على معنى القبيلة.
حاشية الكتاب 3/ 253.
وأنشده النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 204، ونسبه للنابغة الجعدي، وهو في ديوانه 134، من قصيدة طويلة مطلعها: الحمدُ لله لا شريك لهُ ...
من لم يقُلها فنفسَه ظَلَمَا يذكر في هذه القصيدة ضروبًا من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجة والنار، وصفةِ بعض ذلك: على نحو شعر أمية بن أبي الصَّلت، وقد قيل: إن هذه القصيدة لأمية بن أبي الصلت، ولكنه قد صححه يونس بن حبيب، وحمادٌ الراوية، ومحمد بن سلام، وعلي بن سليمان الأخفش، للنابغة الجعدي.
"خزانة الأدب" 3/ 172.
والبيت في "ديوان أمية بن أبي الصلت" 190.
(٢٦) "تفسير هود الهواري" 3/ 250، بلفظ: بخبر يقين.
وأخرجه ابن أي حاتم 9/ 2865، بلفظ: خبر حق.
(٢٧) و (¬4) "تفسير مقاتل" 58 أ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ﴾ قال مقاتل: يعني تملك أهل سبأ (¬4) ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد من زينة الدنيا من المال والجنود والعلم (١) والمعنى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ يؤتاه مثلها (٢) ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ في زمانها فحذف المفعول لدلالة الإيتاء عليه (٣) (٤) ﴿ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد: سريرًا من ذهب تجلس عليه، طوله ثمانون ذراعًا، وعرضه أربعون ذراعًا، وارتفاعه في السماء ثلاثون ذراعًا، مضروب بالذهب، مكلل بالدر والياقوت الأحمر، والزبرجد الأخضر، قوائمه من زبرجد أخضر (٥) وقال مقاتل: كان عرشها ثمانون ذراعًا، في ثمانين ذراعًا، وارتفاع السرير من الأرض ثمانون ذراعًا مكلل بالجوهر (٦) (١) "تفسير مقاتل" 58 أ.
وأخرج ابن جرير 19/ 148، عن الحسن: من كل أمر الدنيا، ونسبه في "الوسيط" 3/ 375، لعطاء.
وذكر البغوي 6/ 149، عن ابن عباس: من أمر الدنيا والآخرة.
وفي "تنوير المقباس" 317: أعطيت علم كل شيء في بلدها.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 111.
(٣) المفعول المحذوف تقديره: وأوتيت من كل شيء شيئًا يؤتاه مثلها.
(٤) يعني بذلك الواحدي الخلاف في: ﴿ مِّن ﴾ هل هي زائدة للتوكيد كما هو رأي أبي الحسن الأخفش؛ حيث يرى أن: (مِن)، تزاد في الإيجاب مطلقًا، كقوله تعالى: ﴿ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ﴾ قال: ﴿ مِنْ كِتَابٍ ﴾ تريد: لما آتيتكم كتابٌ وحكمةٌ، وتكون: (من)، زائدة.
"معاني القرآن" 1/ 413.
كتبن بالرفع: كتاب وحكمة.
وذكر رأي أبي الحسن الأخفش، أبو البركات الأنباري، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 320.
وأما سيبويه فهو يرى أن: مِن، لا تزاد إلا إذا كان مجرورها نكرة في سياق نفي، أو نهي، أو استفهام.
"الكتاب" 1/ 38.
وذكر هذه المسألة بالتفصيل د.
عبد الفتاح الحموز في رسالته للدكتوراه: "التأويل" النحوي في القرآن الكريم" 2/ 1292.
كما ذكرها د.
صالح بن إبراهيم الفراج، في رسالته للدكتوراه: "الواحدي النحوي من خلاق كتابه البسيط" 2/ 425.
(٥) "تفسير الوسيط" 3/ 375، عن عطاء.
وذكر هذا التفصيل وزاد عليه الثعلبي 8/ 127 أ.
والبغوي 6/ 156.
وتفسير العرش بأنه: السرير ذكره البخاري، عن ابن عباس، ولفظه: ﴿ وَلَهَا عَرْشٌ ﴾ سرير ﴿ كَرِيم ﴾ حُسنُ الصنعة، وغلاء الثمن.
"فتح الباري" 8/ 504.
وأخرجه ابن جرير 19/ 148، بلفظ: عرشها: سرير من ذهب قوائمه من جوهر ولؤلؤ.
وكذا عند ابن أبي حاتم 9/ 2866.
(٦) "تفسير مقاتل" 58 أ.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2867، عن زهير بن محمد: سرير من ذهب، وصفحتاه مرمول بالياقوت، والزبرجد، طوله ثمانون ذراعًا، في أربعين عرضًا.
وهذا التفصيل مما لم يثبت، ولا فائدة في معرفته، فالأولى تركه.
والله أعلم.
قال ابن عطية 11/ 193، عن ملكة سبأ: وأكثر بعض الناس في قصصها بما رأيت اختصاره لعدم صحته، وإنما اللازم من الآية أنها مختصة بامرأة مُلكت على مدائن اليمن، وكانت ذات ملك عظيم، وكانت كافرة من قوم كفار.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ الآية، وتفسيرها ظاهر.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ ﴾ قرئ بالتشديد والتخفيف (١) (٢) ويجوز أن يُعلق: أنْ، بزين؛ كأنه زين لهم الشيطان لئلا يسجدوا.
وهذا قول الفراء (٣) واللام في الوجهين داخلة على مفعول له ثم حذفت، وموضع أن نصب بقوله: ﴿ فَصَدَّهُمْ ﴾ ، ويجوز أن يكون موضعها خفضًا ولو حذفت اللام.
والوجه: قراءة من قرأ بالتشديد لتجري القصة على سَنَنِها، ولا يفصل بين بعضها وبعضٍ بما ليس منها، وإن كان الفصل بهذا النحو غير ممتنع؛ لأنه يجري مجرى الاعتراض، وما يسدد القصة، وكأنه لما قيل: ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴾ فدل هذا الكلام علي أنهم لا يسجدون لله، ولا يتدينون بدين.
قال الهدهد: ألا يا قوم، أو يا مسلمون اسجدوا لله الذي خلق السموات والأرض، خلافًا عليهم (٤) ووجه دخول حرف التنبيه على الأمر، أنه: موضع يُحتاج فيه إلى استعطاف المأمور، لتأكيد ما يؤمر به عليه، كما أن النداء موضع يُحتاج فيه إلى استعطاف المنادى، لما ينادى له من إخبار أو أمر أو نهي، ونحو ذلك مما يخاطب به، وإذا كان كذلك فقد يجوز أن لا يريد منادى في نحو قوله: ﴿ أَلَّا يَسْجُدُوا ﴾ ويجوز أن يراد بعد يا: مأمورون، فحذفوا كما حذف من قوله: يا لعنةُ الله والأقوامِ كلِّهم ...
والصالحينَ على سمعانَ مِنْ جَارِ (٥) وكما أن (يا)، هنا لا تكون إلا لغير اللعنة، كأنه قال: يا قوم أو يا هؤلاء، كذلك في الآية يجوز أن يكون المأمورون مرادِين، وحُذفوا من اللفظ، وقد جاء هذا في غير موضع من الشعر، فمِن ذلك ما أنشده أبو زيد: وقالت ألا يا اسمع نَعِظْكَ بِخُطَّةٍ ...
فقلتُ سمعنا فانطقي وأصيبي (٦) قال الفراء: من قرأ بالتخفيف فهو على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فيُضمر: هؤلاء، ويُكتفى منها بقوله: يا، وأنشد للأخطل: ألا يا اسلمي يا هندُ هندَ بني بدرِ ...
وإن كان حيَّانا عِدًى آخرَ الدهرِ (٧) ﴿ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ ﴾ (٨) ألا يا اسلمي يا دارَ ميَّ على البِلى ...
ولا زال مُنْهلًّا بجَرعائكِ القطرُ (٩) وقال العجاج: يا دارَ سلمى يا اسلمي ثُمَّ اسلَمي ...
عن سَمْسَمٍ وعن يمين سَمْسَم (١٠) قال: وإنما أكثرنا الشاهد في هذا الحرف كما فعل مَنْ قبلنا، وإنما فعلوا ذلك لقلة اعتياد العامَّة لدخول: ياء، إلا في النداء، لا تكاد تقول العامَّة: يا اذهب بسلام (١١) وقال أبو علي: ومما يؤكد قول من قال: (أَلَّا) مثقلة أنها لو كانت مخففة ما كتبت في (يسجدوا)؛ لأنها: اسجدوا، ففي ثبات الياء في: يسجدوا في المصحف دلالة على التشديد، وأن المعنى: أن لا يسجدوا؛ فانتصب الفعل بأن وثبتت ياء المضارعة في أول الفعل (١٢) وذكر صاحب النظم وجهين آخرين للقراءتين؛ فقال في قراءة العامَّة بالتشديد: إنه متصل بما قبله؛ لأن قوله: ﴿ لَا يَهْتَدُونَ ﴾ واقع على قوله: ﴿ أَلَّا يَسْجُدُوا ﴾ على تأويل: فهم لا يهتدون أن يسجدوا لله.
أي: لا يعلمون أن ذلك واجب عليهم، و (لا): زيادة، كما قال: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ﴾ أي: ما منعك أن تسجد.
قال: ومن قرأ بالتخفيف فما قبله تمام، وقوله: ﴿ أَلَّا يَسْجُدُوا ﴾ كلام معترض من غير القصة الماضية؛ إما من سليمان وإما من الهدهد (١٣) ﴿ فبَذَلِكَ فَليَفرَحُواْ ﴾ ومنه قوله -عز وجل-: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ وقد قيل فيه: إنه أمر على تأويل: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ اغفروا أو ليغفروا.
وعلى هذا التوجيه لا يتأتى الترجيح الذي ذكره أبو علي: القراءة التشديد، غير أن الظاهر ما قال هو.
وقال الفراء والزجاج: من قرأ بالتخفيف فهو في موضع سجدة من القرآن.
ومن قرأ بالتشديد فليس بموضمع سجدة.
هذا قولهما (١٤) (١٥) ويحسن السجود في مثل هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ﴾ .
وقال أبو عبيد: من قرأ بالتخفيف، جعله أمرًا من الله مستأنفًا بمعنى: ألا يا أيها الناس اسجدوا؛ وهذا وجه حسن إلا أن فيه انقطاعُ الخبر الذي كان من أمر سبأ وقومها، ثم رجع بَعدُ إلى ذكرهم، والقراءة الأولى خبرٌ يتبع بعضه بعضا، لا انقطاع في وسطه (١٦) ويدل على ما قال أبو عبيد، ما روى عطاء عن ابن عباس، في قوله: ﴿ أَلَّا يَسْجُدُوا ﴾ : قال الله تعالى: ﴿ أَلَّا يَسْجُدُوا ﴾ .
فجعل هذا إخبارًا عن الله ومن قوله.
وقوله: ﴿ يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ يقال: خبأت الشيء أخبؤه، خبأً.
والخبء: ما خبأتَ من ذخيرة ليوم مَّا، وكل ما خبأته فهو: خبء (١٧) قال مجاهد ومقاتل: يعني: الغيث في السماوات والأرض (١٨) وقال الزجاج: وجاء في التفسير أن الخبء هاهنا: القطر من السماء، والنبات من الأرض (١٩) (٢٠) وذكر الفراء القولين أيضًا، وقال: وهي في قراءة عبد الله: ﴿ يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ قال: وصلحت: (في) مكان: (من)؛ لأنك تقول: لأستخرجن العلم فيكم.
تريد: لأستخرجن العلم الذي فيكم منكم، ثم تحذف أيهما شئت، أعني.
(مِنْ)، و (في)، فيكون المعنى قائمًا على حاله (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴾ قراءة الناس بالياء؛ لأن الكلام على الغيبة، وهو قوله: ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ﴾ ﴿ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ ﴾ وهو يعلم الغيب، وما يخفون وما يعلنون.
وقرأ الكسائي وحفص: بالتاء (٢٢) ﴿ أَلَّا يَسْجُدُوا ﴾ بالتخفيف (٢٣) والمعنى: اسجدوا لله الذي يعلم ما تخفون.
ورواية أبي بكر عن عاصم بالياء أشبه بقراءته من رواية حفص؛ لأنه غيبةٌ مع غيبةٍ (٢٤) قال مقاتل: ﴿ مَا تُخْفُونَ ﴾ في قلوبهم ﴿ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴾ بألسنتهم (٢٥) (١) كلهم شدد اللام، غير الكسائي.
"السبعة في القراءات" 480، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 148، و"المبسوط في القراءات العشر" 279، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 383، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 337.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 115.
وذكره أبو علي، ولم ينسبه، "الحجة" 5/ 383.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 290، ولفظه: زين لهم الشيطان ألا يسجدوا.
وهو قول الأخفش 2/ 649.
وذكره أبو علي، ولم ينسبه، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 383.
قال ابن كثير 6/ 188: ولما كان الهدهد داعياً إلى الخير، وعبادة الله وحده والسجود له نُهي عن قتله.
ثم ساق حديث ابْنِ عَبَّاس قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ - -: (نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوابِّ النَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ).
أخرجه أبو داود 5/ 418، كتاب الأدب، رقم: 5267، وابن ماجه 2/ 1074، كتاب الصيد، رقم: 3223، وصححه الألباني، "صحيح أبي داود" 3/ 988، رقم (4387).
(٤) المعنى -والله أعلم-: لمخالفتكم لهم في عبادتهم، فاحمدوا الله.
(٥) أنشده سيبويه 2/ 219، ولم ينسبه، وفي الحاشية: البيت من شواهد سيبويه التي لم يعرف قائلها.
والشاهد فيه: حذف المدعو لدلالة حرف النداء عليه، والمعنى: يا قوم، أو يا هؤلاء، لعنة الله على سمعان، ولذا رفع: لعنة، بالابتداء، ولو أوقع النداء عليها لنصبها.
وأنشده المبرد، "الكامل" 3/ 1199، وأبو علي، "الحجة" 5/ 384، وأبو القاسم الزجاجي، في كتابه: "اشتقاق أسماء الله" 166، والنحاس، "إعراب القرآن" 3/ 207، والأنباري، "الإنصاف" 1/ 118، ولم ينسبوه.
وكذا البغدادي، "الخزانة" 11/ 197، وفي الحاشية: البيت مجهول القائل.
(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 383 - 385.
من قوله: واللام في الوجهين.
بتصرف يسير.
وذكر البيت من إنشاد أبي زيد، وهو في كتاب النوادر في اللغة 22، منسوبًا للنمر بن تَوْلَب.
وأنشده الأنباري، "الإنصاف" 1/ 102، وفي الحاشية: الخطة: شبه القصة.
وأنشده أبو حيان 7/ 66، بلفظ: بخطبة.
وكذا في "الدر المصون" 8/ 601.
(٧) أنشده الفراء، "معاني القرآن" 2/ 290، وأبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 94، والزجاج، "معاني القرآن" 4/ 115، ونسبوه للأخطل.
العدى: التباعد، يخاطب صاحبته هندًا ويرجو لها السلامة، وينسبها إلى بني قومها، ويقول: إنه يأمل أن == يقيما على المودة بالرغم من الجفاء بين قوميهما.
"شرح ديوان الأخطل" 150.
وذكر ابن قتيبة هذا القول في "تأويل مشكل القرآن" 223، 306، دون ذكر البيت.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 115، وذكره أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 93.
وهود الهواري 3/ 251.
وأشار إلى هذا القول سيبويه، "الكتاب" 3/ 545؛ قال: وإنما حذفت الهمزة هاهنا؛ لأنك لم ترد أن تتم وأردت إخفاء الصوت، فلم يكن ليلتقي ساكن وحرفٌ هذه قصته كما لم يكن ليلتقي ساكنان.
(٩) أنشده أبو عبيدة، "المجاز" 2/ 94، والزجاج 4/ 115، ونسباه لذي الرمة.
وهو في "ديوانه" ص 202، وفي شرحه: الانهلال: شدة الصب، والجرعاء من الرمل: رابية سهلة لينة.
(١٠) أنشد أبو عبيدة، الشطر الأول منه، ونسبه للعجاج.
"مجاز القرآن" 2/ 94.
وكذا ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 223، ولم ينسبه.
وأنشده الزجاج 4/ 115، ونسبه للعجاج.
وأنشده ابن خالويه، "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 148 ولم ينسبه.
وهو في "ديوان العجاج" 234، بلفظ: بسمسم أو عن يمين سمسم.
وفي النسخ الثلاث: عن سمسم أو عن يمين سسم.
وقال محقق الديوان: سمسم: بلد من شق بلاد تميم، أو كثبان رمل.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 115.
(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 385.
(١٣) ذكر هذا القول القرطبي 13/ 187، ونسبه للجرجاني.
ورجح ابن عطية أن يكون الكلام المعترض من قول الله تعالى؛ لأنه اعتراض بين كلامين، قال: وهو الثابت مع التأمل.
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 290.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 115.
ونقد هذا القول الزمخشري 3/ 351، حيث قال: لأن موضع السجدة إما أمر بها، أو مدح لمن أتى بها، أو ذم لمن تركها، وإحدى القراءتين أمر بالسجود، والأخرى ذم لتارك ..
وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد، فغير مرجوع إليه.
(١٥) سجدة سورة النمل ثابتة لا خلاف فيها كما ذكر الواحدي، وحكى ابن حزم اتفاق أهل العلم على ذلك.
مراتب الإجماع لابن حزم 31.
وأخرج السجدة فيها بسنده عبد الرزاق عن ابن عباس، وابن عمر.
"المصنف" لعبد الرزاق الصنعاني 3/ 335، وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: إسناد عبد الرزاق جيد.
"التبيان في سجدات القرآن" 69.
وموضع السجدة بعد قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ عند الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة؛ "بدائع الصنائع" 1/ 193، و"حاشية الدسوقي" 1/ 307، و"الحاوي الكبير" للماوردي 2/ 202، و"المغني" لابن قدامة 2/ 357، لكن أشار في "المجموع" 3/ 510، إلى الخلاف في موضع السجدة فقال: وشذَّ العبدري من أصحابنا فقال في كتابه: الكفاية: هي عند قوله: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴾ قال: هذا مذهبنا، ومذهب أكثر الفقهاء ..
وهذا الذي أدعاه العبدري ونقله عن مذهبنا باطل مردود.
والله أعلم.
وبحثت عن هذه المسألة في كتاب "الأم" للشافعي فلم أجدها.
والله أعلم.
(١٦) ذكره عن أبي عبيد، القرطبي 13/ 186.
(١٧) "العين" 4/ 315 (خبأ)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 7/ 603.
(١٨) "تفسير مجاهد" 2/ 471.
و"تفسير مقاتل" 158.
وأخرجه ابن جرير 19/ 150، عن مجاهد.
وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2868، عن مجاهد، وسعيد بن المسيب.
(١٩) وهو قول ابن زيد، أخرجه ابن جرير 19/ 150، وابن أبي حاتم 9/ 2868.
وقال به ابن قتيبة، في غريب القرآن 323.
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 116.
أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2868، عن ابن عباس: يعلم كل خفية في السموات والأرض.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 81، عن قتادة: ﴿ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ ﴾ قال: هو السر.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2868، عن عكرمة.
وذكره الهواري 3/ 251، ولم ينسبه.
(٢١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 291.
(٢٢) قرأ الكسائي، وحفص عن عاصم: بالتاء فيهما.
وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم: بالياء فيهما.
"السبعة في القراءات" 481، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 149.
و"المبسوط في القراءات العشر" 279، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 385، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 337.
(٢٣) قال الكسائي: ما كنت أسمع المشيخة يقرؤونها إلا بالتخفيف على نية الأمر.
"معاني القرآن" للفراء 2/ 290.
(٢٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 385، باختصار.
(٢٥) "تفسير مقاتل" 58 أ.
وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2869، عن ابن عباس: يعلم ما عملوا بالليل والنهار.
وعن الحسن: في ظلمة الليل، وفي أجواف بيوتهم.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ أي: هو الذي يستحق العبادة لا غيره، و ﴿ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ لا ملكة سبأ؛ لأن عرشها وإن كان عظيمًا لا يبلغ عرش الله في العِظَم (١) قال ابن إسحاق وابن زيد: من قوله: ﴿ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ﴾ إلى منتهى هذه الآية، من كلام الهدهد (٢) يكون عقيب هذه الآية.
(١) بنصه في "تفسير الوسيط" للواحدي 3/ 376، ولم ينسبه.
والأولى جعل الآية عامة، قال ابن كثير: أي: له العرش العظيم الذي لا أعظم منه في المخلوقات.
"البداية والنهاية" 2/ 22.
(٢) أخرجه عنهما ابن جرير 19/ 151.
وذكره الثعلبي 8/ 127 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ قَالَ سَنَنْظُر ﴾ قال سليمان للهدهد: سننظر فيما أخبرتنا من هذه القصة ﴿ أَصَدَقْتَ ﴾ فيم قلت ﴿ أَمْ كُنْتَ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل وصاحب النظم: يعني: أم أنت من الكاذبين (١) ﴿ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾ وقد مر (٢) (١) "تفسير مقاتل" 58 ب.
(٢) عند قوله تعالى: ﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾ <div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ﴾ قال مقاتل: كتب سليمان كتابًا وختمه بخاتمه، ودفعه إلى الهدهد، وقال له: ﴿ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ﴾ يعني: أهل سبأ (١) وفي قوله: (أَلْقِهِ) أوجه من القراءة؛ أجودها: وصل الهاء بالياء: (فَأَلْقِهِي) (٢) (٣) وأنشد الزجاج: سأجعلُ عينيه لنفْسِه مَقْنَعًا (٤) ومن أسكن الهاء فغالط؛ لأن الهاء ليست مجزومة، وليس له وجه من القياس؛ لأنه يُجري الهاء في الوصل على حالها في الوقف (٥) ..
مشتاقانِ لَهْ أَرِقان (٦) ولم يحك ذلك سيبويه، وحمله على الضرورة (٧) قوله: ﴿ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ قال مقاتل: انصرف عنهم (٨) وقيل: أعرض عنهم.
[قال ابن زيد: هذا على التأخير والتقديم، المعنى: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم قول عنهم (٩) (١٠) قال الزجاج: وهذا حسن، والتقديم والتأخير كثير في الكلام (١١) ﴿ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ مستترًا من حيث لا يرونك فانظر ما يردون من الجواب (١٢) (١٣) (١٤) (١) "تفسير مقاتل" 58 ب.
(٢) في قوله تعالى ﴿ فَأَلْقِهْ ﴾ ثلاث قراءات: == 1 - إسكان الهاء، قرأ بها حمزة، وعاصم وأبو عمرو.
2 - كسر الهاء من غير ياء، قرأ بها نافع في رواية قالون.
3 - كسر الهاء ووصلها بالياء، قرأ بها ابن كثير والكسائي وابن عامر، وورش عن نافع.
"السبعة في القراءات" 481.
و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 150.
وجود كسر الهاء مع الياء الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 116.
واختارها الأزهري، "معاني القراءات" 2/ 241.
وقال السمرقندي، في تفسيره 2/ 494: والقراءة بالياء أوسع اللغتين، وأكثر استعمالًا.
(٣) عجز بيت ذكره أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 387، ولم ينسبه، وصدره: أو مُعْبَرُ الظهر يُنبي عن وَليَّته وهو من شواهد سيبويه، ونسبه لرجل من باهلة.
وذكره المبرد، والأنباري، ولم ينسباه.
والشاعر يصف لصًا يتمنى سرقة بعير لم يستعمله صاحبه في سفر لحج أو عمرة.
ومعبر الظهر: كثير الشعر في امتلاء، والولية: البرذعة، ومعنى: ينبي عن وليته: يجعلها تنبو عنه لسمنه.
"الكتاب" 1/ 30، و"الإنصاف" 2/ 516، و"المقتضب" 1/ 38، وحاشيته.
والبرذعة والبردعة، بالذال والدال: الحِلس الذي يُلقى تحت الرحل.
"تهذيب اللغة" 3/ 357 (برخ)، و"لسان العرب" 8/ 8 وفي "المعجم الوسيط" 1/ 48: ما يوضع على الحمار أو البغل ليركب عليه كالسرج للفرس.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 117، ولم ينسبه، وصدره: فإن يك غثًّا أو سمينًا فإنني ونسبه سيبويه 1/ 28، لمالك بن خريم الهمداني، واستشهد به سيبويه على حذف الياء في الوصل من قوله: لنفسه، للضرورة.
وذكره المبرد، في "المقتضب" 1/ 38، ولم ينسبه.
وفي حاشيته: يقول الشاعر: إنه يقدم لضيفه ما عنده من القِرى، ويحكّمه فيه ليختار منه أفضل ما تقع عليه عيناه، فيقتنع بذلك.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 117.
وسياق الكلام فيه يدل على الإثبات، قال: لأن الهاء ليست بمجزومة، ولها وجه من القياس، وهو أنه يجري الهاء في الوصل على حالها في الوقف، وأكثر ما يقع هذا في الشعر أن تحذف هذه الهاء وتُبقي كسرة.
وتسكين الهاء قراءة أبي عمرو، وعاصم، وحمزة، في رواية عنهم.
"السبعة في القراءات" 481.
و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 150.
(٦) أنشده كاملاً، الأخفش 1/ 179، في تفسير سورة البقرة، وعنه ابن جني، "الخصائص" 1/ 128، ولم ينسباه.
وكذا أبو علي في "الحجة" 5/ 387، وحمله المبرد على الضرورة، "المقتضب" 1/ 39.
والبيت بتمامه: فَظِلتُ لدى البيت العتيق أُريغهُ ...
ومِطواي مشتاقان لَهْ أرقان وفي الحاشية: الأصل: فظللت فحذفت العين، ويجوز فتح الظاء وكسرها، وأريغه: بمعنى: أطلبه، ومطواي: بمعنى صاحباى، مثنى: مطوى، وضمير الغائب للبرق.
"المقتضب" 1/ 39.
وعند الأخفش: أُخيله بدل: أريغه.
والشاهد فيه تسكين الهاء من: له، وحذف حركتها.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 387.
قال علي بن سليمان: لا تلتفت إلى هذه اللغة، ولو جاز أن يصل وهو ينوي الوقف لجاز أن تحذف الإعراب من الأسماء.
"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 209.
وتكلم عن هذا سيبويه 1/ 26.
(٨) "تفسير مقاتل" 58 ب.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 252.
(٩) أخرجه ابن جرير 19/ 151، وذكره الثعلبي 8/ 127 ب.
وأبو علي، كتاب "الشعر" 1/ 102، ولم ينسبه.
(١٠) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 117.
واختار هذا الوجه الأخفش، "معاني القرآن" 2/ 651، وذكره الفراء، "معاني القرآن" 2/ 291.
وذهب إلى القول بالتقديم والتأخير الأنباري، "الأضداد" 111.
وهذا التقديم والتأخير لا يحتاج إليه؛ لأن الكلام صحيح على ما هو عليه من الترتيب، والمعنى: فألقه إليهم ثم قول عنهم قريبًا منهم فانظر ماذا يرجعون.
"تفسير الطوسي" 8/ 91.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 117.
أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2871، عن ابن عباس: ﴿ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ أي: كن قريبًا منهم.
وأخرجه ابن جرير 19/ 151، عن وهب بن منبه.
واختاره الثعلبي 8/ 127 ب.
(١٣) الكوة: الخرق في الجدار يدخل منه الهواء والضوء.
"اللسان" 15/ 236 (كوي).
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 291.
فالفرق بين القولين هو في الاستتار عنهم، فالقول الأول يدل على أن الهدهد لم يتوارَ عنهم، والقول الثاني يدل على أنه فعل ذلك.
والذي يظهر أن القول الثاني أقرب، ولا حاجة للتقديم والتأخير، فالمعنى بين.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)﴾ قال أبو إسحاق: تقدير الكلام: فمضى الهدهد فألقى الكتاب إليهم (١) ﴿ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾ قال قتادة: أتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها (٢) وقال مقاتل: أتاها الهدهد حتى وقف على رأسها فرفرف ساعة، والناس ينظرون، فرفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب في حجرها، فقرأت الكتاب.
وكانت عربية من قوم: تبع الحميري، فأخبرت قومها وقالت: ﴿ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾ (٣) (٤) (٥) ويدل عليه ما روى ابن عباس: أن النبي - - قال: "كرامة الكتاب ختمه" (٦) وقال قتادة ومقاتل: ﴿ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾ حسن (٧) (٨) ويدل على هذا قوله: ﴿ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ أي: مجلس حسن، ويقال: سمته كريمًا لكرم صاحبه؛ وذلك أنها رأت كتاب مَلِك (٩) (١٠) وهذا معنى ما روي عن ابن عباس: شريف، بشرف صاحبه (١١) ثم بينت ما في الكتاب فقالت: (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 117.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2870.
وذكره الثعلبي 8/ 127 ب.
(٣) "تفسير مقاتل" 58 ب.
وكل هذا التفصيل مما لا دليل عليه؛ والأولى الوقوف عند ظاهر الآية.
(٤) "تنوير المقباس" 317، بلفظ: مختوم.
وذكره عنه بهذا اللفظ السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 353، من رواية ابن مردويه.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 291، ولم ينسبه.
ونسبه مقاتل 58 ب، لأبي صالح.
وذكره ابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" 494، ولم ينسبه.
وذكره ابن جرير 19/ 153، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2872، عن السدي.= ذكره في "الوسيط" 3/ 376، عن عطاء والضحاك، وقال: وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير.
(٦) ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" 2/ 142، وعزاه للقضاعي، وقال: أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس؛ بسند فيه متروك.
وذكره الهيثمي عن الطبراني في الأوسط، وقال: فيه محمد بن مروان السدي الصغير، وهو متروك.
"مجمع الزوائد" 8/ 98، كتاب الأدب، باب: في كتابة الكتب وختمها.
وأخرجه الواحدي في "الوسيط" 3/ 376، من الطريق نفسه، ولم ينبه على ضعفه، بل جعل الحديث شاهدًا على صحة تفسير عطاء والضحاك.
وتكلم عنه الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" 3/ 16، وذكر رواية الواحدي له في "الوسيط".
وحكم عليه الألباني بالوضع، وعلته: محمد بن مروان السدي.
"سلسلة الأحاديث الضعيفة" 4/ 69، رقم: 1567.
وذكره من المفسرين السمرقندي 2/ 494.
وقد اتخذ النبي - -، خاتمًا، لمكاتباته ومراسلاته يقول أنس: لما أراد النبي - -، أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختومًا، فاتخَذ خاتمًا من فضة.
فكأني انظر إلى بياضه في يده ونقش فيه محمد رسول الله.
أخرجه البخاري، كتاب العلم، رقم: 65، "فتح الباري" 1/ 155.
ومسلم 3/ 1657، كتاب اللباس والزينة، رقم: 2092.
(٧) "تفسير مقاتل" 58 ب.
وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2872، عن قتادة.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 117.
واقتصر عليه الهواري 3/ 252.
(٩) كلمة: كتاب، سقطت من نسخة (ج).
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 291، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن جرير 19/ 153، عن ابن زيد.
ونسبه الماوردي 4/ 206، لابن بحر.
(١١) "تأويل مشكل القرآن" 494، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 325، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ ﴾ قال الكلبي: لما أتاها الهدهد كانت في قصرها فدار حول القصر وطلب السبيل إليها حتى وصل من كوة كانت في القصر ثم قطع سبعة أبيات، حتى انتهى إليها نائمة مستلقية، فوضع الكتاب إلى جنبها، ونقرها نقرة، ثم رجع إلى مكانه من الكوة، فاستيقظت فزعة، فنظرت فإذا كتاب إلى جنبها مختوم؛ فأخذته ونظرت فإذا الأبواب مغلقة، والحرس قد أحاطوا بقصرها، فقالت: هل رأيتم أحدًا دخل إليَّ؟
قالوا: ما رأينا أحدًا دخل، ولا فتح بابًا، فوقع في قلبها أنه ألقي عليها من السماء، فعند ذلك قالت: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ السماء، ثم فتحت الكتاب، وكانت كاتبة قارئة، فإذا فيه: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي الشرح، فقالت عند ذلك لمن حولها وكرهت الكذب: إنه من سليمان؛ أي: أن الكتاب من سليمان (وَإِنَّهُ) وإن المكتوب فيه: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ (١) ونحو هذا قال السدي؛ قال: لما ألقاه الهدهد في حِجرها ظنت أنه من عند الله فقالت: ﴿ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾ وذلك قبل أن تقرأه فلما قرأته قالت: ﴿ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ ﴾ وفيه: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ (٢) (١) "تفسير السمرقندي" 2/ 494، ولم ينسبه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2872.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 81، بسنده عن قتادة: لم يكن الناس يكتبون إلا: باسمك اللهم، حتى نزلت: ﴿ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ .
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2873، عن ميمون بن مهران، والشعبي.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ ﴾ قال أبو إسحاق: (أَن) يجوز أن تكون في موضع نصب على معنى: كتاب بأن لا تعلوا.
أي: كتاب بترك العلو، ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى: ﴿ أُلْقِيَ إِلَيَّ ﴾ أن لا تعلوا.
وفيها وجه آخر حسن على معنى: قال: لا تعلوا عليَّ، وهو تأويل ما ذكره سيبويه، والخليل؛ قالا: (أَنْ) في هذا الموضع في تأويل: أي، على معنى: أي لا تعلوا علي، كقوله -عز وجل-: ﴿ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ﴾ .
قال أبو إسحاق: وتأويل أي هاهنا تأويل القول والتفسير، كأنها قالت: قال: ﴿ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ ﴾ كما تقول: فعل فلان كذا وكذا، أي: إني جواد، كأنك قلت: يقول: إنى جواد (١) وقد بان بهذا أنَّ (أَنْ) لم تكن في كلام سليمان المكتوب في الكتاب؛ وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم، لا تعلو عليَّ (٢) قال ابن عباس: يريد لا تتكبروا عليَّ (٣) ﴿ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ منقادين طائعين (٤) قال قتادة: وكذلك كانت الأنبياء تكتب جَمْلًا لا تطيل (٥) (٦) قال الكلبي: كان في الكتاب: فإن كنتم من الجن فقد عُبدتم لي، وإن تكونوا من الإنس فعليكم السمع والطاعة والإجابة، مع أشياء كتب بها إليها (٧) قال الكلبي ومقاتل: أرسلت إلى قومها فاجتمعوا إليها فاستشارتهم فيما أتاها من سليمان فقالت: (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 119.
وذكر الوجهين الفراء 2/ 291، وابن جرير 19/ 153.
والله أعلم.
ولم أجد قول سيبويه في "الكتاب".
(٢) هكذا في (ج)، وفي نسخة: (أ)، (ب): وقد بان بهذا أن لم يكن يكن من كلام سليمان.
بتكرار: يكن، وإسقاط: أن، ومن بدل: في.
(٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة 324، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن جرير 19/ 153، وابن أبي حاتم 9/ 2874، عن ابن زيد.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2874، بلفظ: موحدين.
وذكره هود الهواري 3/ 252، ونسبه للكلبي.
وأخرجه ابن جرير 19/ 153، عن ابن زيد.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2874، عن سفيان.
(٥) أخرجه ابن جرير 19/ 152.
وابن أبي حاتم 9/ 2874.
وذكره هود الهواري 3/ 252، ولم ينسبه.
وذكره الثعلبي 8/ 127 ب، عن قتادة.
(٦) أخرج ابن جرير 19/ 152، عن ابن جريج: لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه: (إنه)، و (إنه).
ونحوه عند ابن أبي حاتم 9/ 2873، عن مجاهد.
و"تفسير مقاتل" 58 ب.
وذكره الثعلبي 8/ 127 ب، عن ابن جريج.
(٧) "تفسير السمرقندي" 2/ 494، منسوبًا للكلبي.
وفي "تنوير المقباس" 317: وأشياء كانت فيه مكتوبة.
ولم يذكر شيئًا منها.
وهذا لا دليل عليه، ولا سبيل للجزم به إلا من طريق معصوم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ ﴾ يعني: الأشراف وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدًا، وهم أهل مشورتها (١) (٢) (٣) وقوله: ﴿ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ﴾ قال ابن عباس: أشيروا عليَّ: أي: بينوا لي مما أعمل (٤) ﴿ مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا ﴾ فاعلة أمرًا وقاضيته (٥) ﴿ حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴾ حتى تحضرون، أي: إلا بحضوركم ومشورتكم؛ قاله ابن عباس ومقاتل (٦) (١) "تفسير مقاتل" 58 ب.
و"الوسيط" 3/ 377، ولم ينسبه.
(٢) ذكره الهواري 3/ 253، وصدَّره بقوله: قال بعضهم.
والثمالي: هو ثابت بن أبي صفية الثُّمالي.
(٣) "تفسير مقاتل" 58 ب.
و"تنوير المقباس" ص 318، دون ذكر العدد.
وفي نسخة: أ، ب: كررت مائة ألف، مرتين.
(٤) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2875، عن زهير بن محمد: أشيروا برأيكم.
قال الفراء: جعلت المشورة فتيا؛ وذلك جائز لسعة العربية.
"معاني القرآن" 2/ 292.
(٥) فالمعنى واحد، فاعلة وقاضية.
"معاني القرآن" للفراء 2/ 292.
(٦) "تفسير مقاتل" 58 ب.
و"تنوير المقباس" 318، بمعناه.
وأخرجه ابن جرير 19/ 153، عن ابن زيد.
وهو في "الوسيط" 3/ 377، غير منسوب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ ﴾ (١) (٢) وقال مقاتل: يعني عدة كثيرة من الرجال، كقوله: ﴿ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ﴾ يعني: بالرجال (٣) فتحمل القوة هاهنا على العدة والكثرة (٤) قوله تعالى: ﴿ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ ﴾ يعني الشجاعة والقوة في الحرب (٥) قال ابن زيد: عرَّضوا لها بالقتال؛ بأن ذكروا لها قوتهم وشجاعتهم، ثم قالوا: ﴿ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ ﴾ (٦) ﴿ فَانْظُرِي ﴾ من الرأي ﴿ مَاذَا تَأْمُرِينَ ﴾ ماذا تشيرين علينا (٧) قالت مجيبة لهم عن التعريض بالقتال: (١) تكلم أبو علي الفارسي عن كلمة: ﴿ أُولُوا ﴾ وأنها جمع: ذو، من غير لفظه.
"كتاب الشعر" 2/ 422، و"المسائل الحلبيات" 154.
(٢) ذكره عن ابن عباس: القرطبي 13/ 195.
وفي "الوسيط" 3/ 377: أي: في == الأبدان في معنى قول ابن عباس.
في "تهذيب اللغة" 10/ 416 (وكى): وإنما قيل للذي يشتد عدوه: مُوكٍ؛ لأنه كأنه ملأ هواء ما بين رِجليه عدوًا وأوكى عليه، والعرب تقول: ملأ الفرسُ فرُوج دَوَارِجه عَدْوُا: إذا اشتد حُضْرُه.
(٣) "تفسير مقاتل" 58 ب.
(٤) وهذا جمع حسن بين القولين.
(٥) "تفسير مقاتل" 58 ب.
وكلمة: القوة، في نسخة (ج).
(٦) أخرجه ابن جرير 19/ 154.
وابن أبي حاتم 9/ 2875.
وذكره في "الوسيط" 3/ 377، ولم ينسبه.
(٧) "تفسير مقاتل" 58 ب، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا ﴾ قال مقاتل: أهلكوها، كقوله -عز وجل-: ﴿ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ يعني: لهلكت (١) (٢) وقال الزجاج: معناه: إذا دخلوها عَنْوة أي: جهارًا عن قتال وغلبة (٣) ﴿ وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ﴾ قال مقاتل: أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر (٤) قال الفراء: قالت لهم: إنهم إن دخلوا بلادكم أذلوكم وأنتم ملوك (٥) ومعنى الآية: أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم، ودخوله بلادهم، وتناهى الخبر عنها، وصدَّقها الله تعالى فقال: ﴿ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ يعني: كما قالت هي.
وهذا معنى قول ابن عباس والكلبي ومقاتل (٦) قال الزجاج: هو من قول الله -عز وجل-؛ لأنها قد ذكرت أنهم يفسدون فليس لتكرير هذا منها فائدة (٧) (١) "تفسير مقاتل" 58 ب.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2876، عن ابن عباس.
وذكره هود الهواري 3/ 253، ولم ينسبه.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 119.
أخرج ابن جرير 19/ 154، عن ابن عباس: إذا دخلوها عنوة خربوها.
(٤) "تفسير مقاتل" 58 ب.
وهو في "الوسيط" 3/ 377، غير منسوب.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 292.
(٦) أخرج ابن جرير 19/ 154، وابن أبي حاتم 9/ 2877، عن ابن عباس.
و"تفسير مقاتل" 159.
و"تنوير المقباس" 318.
وذكره ابن قتيبة، ولم ينسبه.
"تأويل مشكل القرآن" 294.
ونسبه النحاس لسعيد بن جبير، "إعراب القرآن" 3/ 210.
وعلى هذا فالوقف على: ﴿ وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ﴾ وقف تام.
"النشر" 1/ 227.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 119.
و"معاني القرآن" للفراء 2/ 292.
وحكى الماوردي 4/ 209، عن ابن شجرة: أن هذا حكايته عن قول بلقيس: كذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا.
واستظهره أبو حيان 7/ 70، وكذا السمين الحلبي 8/ 611.
والأقرب ما اقتصر عليه الواحدي.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾ قال مقاتل: أصانعهم على ملكي إن كانوا أهل دنيا (١) وقال السدي: تختبر بذلك سليمان وتعرفه أملِك هو أم نبي (٢) قال ابن عباس: أرسلت إليهم بمائة وصيف ومائة وصيفة.
وهو قول مقاتل (٣) وقال مجاهد: مائتي غلام، ومائتي جارية (٤) (٥) وقال ثابت البناني: أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج (٦) ﴿ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾ من عنده بقبولٍ أم بِرَدٍ (٧) ﴿ فِيمَ كُنْتُمْ ﴾ \[النساء97\] و ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ وإن أتممتها فصواب (٨) (٩) إنا قتلنا بقتلانا سَراتَكم ...
أهلَ اللواء ففيما يكثرُ القِيلُ (١٠) قال: وأنشدنىِ أيضًا: على ما قام يشتمني لئيمٌ ...
كخنزيرٍ تمرَّغَ في رمادِ (١١) وقال الزجاج: حروف الجر مع (ما) في الاستفهام تحذف معها الألف من (ما)؛ لأنهما كالشيء الواحد، وليُفصل بين الخبر والاستفهام، تقول: قد رغبت فيما عندك، فتثبت الألف، وتقول: فيم نظرت يا هذا؟
فتحذف الألف (١٢) قال المفسرون: دعت بلقيس رجلاً من أشراف قومها يقال له: المنذر بن عمرو، وضمت إليه رجالًا أصحاب رأي وعقل، وبعثتهم وفدًا إلى سليمان مع الهدية، وهم المرسلون في قوله: ﴿ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾ (١٣) (١) "تفسير مقاتل" 59 أ.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2877، عن قتادة.
وأخرج عنه في 2879: رحمها الله إن كانت لعاقلة في إسلامها، وشركها، قد علمت أن الهدية تقع موقعًا من الناس.
(٢) "تفسير هود الهواري" 3/ 253، بمعناه، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن جرير 19/ 156، عن ابن زيد.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2879، عن ابن عباس.
(٣) أخرجه ابن جرير 19/ 155.
و"تفسير مقاتل" 59 أ.
(٤) ذكره في "الوسيط" 3/ 377، بنصه.
وأخرجه ابن جرير 19/ 155، وليس فيه ذكر العدد، وكذا في "تفسير مجاهد" 2/ 471.
(٥) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2877، عن سعيد بن جبير: أرسلت إليهم ثمانين من وصيف ووصيفة.
(٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 81.
وابن جرير 19/ 155.
ورواه ابن أبي حاتم 9/ 2877، 2879، عنه، وعن قتادة.
وهناك زيادات على ما ذكر الواحدي في ماهية هذه الهدية، وقد ذكر ذلك بطوله الثعلبي 8/ 128، وكله مما لا دليل عليه، وقد أحسن الواحدي رحمه الله في ترك ذكرها، والأولى الوقوف عند ظاهر الآية، فهي هدية مالية كبيرة، لقوله تعالى: ﴿ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ﴾ وأما تعيينها فلا دليل عليه.
والله أعلم.
(٧) "تفسير ابن جرير" 19/ 156.
(٨) قال النحاس: وأجاز الفراء إثباتها في الاستفهام، وهذا من الشذوذ التي جاء القرآن بخلافها.
"إعراب القرآن" 3/ 211.
(٩) هو أبو طالب المفضل بن سلمة.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 292، ولم ينسبه.
بلفظ: القيل، وفي نسخة (أ)، (ب): الفتك، وأورده البغدادي في "الخزانة" 6/ 106، وقال: البيت من قصيدة لكعب ابن مالك، شاعر رسول الله - -، أجاب بها ابن الزبعرى، وعمرو بن العاص، عن كلمتين افتخرا بها يوم أحد.
وسراة القوم: خيارهم.
وهو في "ديوان كعب" ص 83.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 292.
ولم ينسب البيت، وكذا ابن جرير 19/ 156، والشاهد فيه: دخول الألف على: ما.
والبيت في "ديوان حسان" 79، من قصيدة يهجو فيه بني عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 120.
(١٣) "تفسير مقاتل" 59 أ.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 أ.
واختار ابن قتببة أن يكون المراد به واحدًا، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ﴾ .
"تأويل مشكل القرآن" 284.
ولا تعارض بين اللفظين؛ فيحمل الجمع على مخاطبة رئيس الوفد، ومن معه، ويحمل الإفراد على مخاطبة رئيس الوفد وحده.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله -عز وجل-: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ﴾ أي: جاء الرسول سليمان؛ قاله الفراء والزجاج؛ زاد أي: الزجاج: ويجوز أن يكون فلما جاء بِرُّها سليمان إلا أن قوله: ﴿ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ﴾ مخاطبة للرسول (١) ﴿ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ﴾ روى المسيبي (٢) ﴿ أَتُمِدُّونَ ﴾ خفيفة النون بنون واحدة، وياء على حذف النون الثانية التي تصحب ضمير المتكلم (٣) (٤) (٥) وقرأ حمزة: ﴿ أَتُمِدُّونَي ﴾ بنون واحدة مشددة أدغم الأولى في الثانية، ومن قرأ بنونين وجمع بين المثلين ولم يدغم؛ فلأن الثانية ليست بلازمة؛، ألا ترى أنه يجزئ في الكلام من غير الثانية نحو: أتمدون زيدًا (٦) ومعنى قوله: ﴿ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ﴾ إنكار عليهم إهداءهم إليه، وما أتوه به من المال.
قوله: ﴿ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ ﴾ أي: ما أعطانىِ من الإسلام والنبوة والملك خير مما أعطاكم ﴿ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴾ يعني: إذا أهدى بعضكم إلى بعض، وأما أنا فلا أفرح بها إنما أريد منكم الإسلام.
قاله مقاتل (٧) ثم قال سليمان لأمير الوفد: (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 293، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 120، و"البداية والنهاية" 2/ 23.
وبرها: هديتها، والمال الذي بعثت به.
في "تهذيب اللغة" 15/ 188 (بر): البر فعل كل خير من أي ضرب كان ..
والبر: الإكرام.
(٢) محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله المسيبي، المدني، مقرئ عالم مشهور، ضابط ثقة، أخذ القراءة عن أبيه عن نافع، وحدث عن سفيان بن عيينة، ومحمد بن فليح، وغيرهم، روى عنه مسلم وأبو داود في كتابيهما، وأبو زرعة، وغيرهم.
ت 236 هـ "معرفة القراء الكبار" 1/ 177، "غاية النهاية" 2/ 98.
(٣) قرأ ابن كثير: ﴿ أَتُمِدُّونَنِ ﴾ بنونين، وإثبات الياء في الوصل.
وقرأ نافع في رواية المسيبي بنون واحدة خفيفة، وبحذف الياء في الوقف، وقرأ عاصم، وابن عامر، والكسائي: بنونين بغير ياء في الوصل والوقف، وقرأ حمزة بنون واحدة مشددة، وياء في الوصل والوقف.
"السبعة في القراءات" 482.
و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 150، وذكر الفراء هذه الأوجه، وصوبها كلها، "معاني القرآن" 2/ 293.
وكذا ابن جرير 19/ 157.
والأزهري، "معاني القراءات" 2/ 241.
(٤) في نسخة: (ج): لأن حذف الأولى لحن.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 389.
قال سيبويه 2/ 371: وقد جاء في الشعر: قدي، فأما الكلام فلا بد فيه من النون، وقد اضطر الشاعر فقال: قدي، شبهه بحسبي؛ لأن المعنى واحد، قال الشاعر: قَدْني من نصر الخُبَيبيْن قَدِي.
والشاعر قيل هو: أبو نخيلة، وقيل: حميد الأرقط، وقيل غير ذلك.
والخُبيبان، بالتصغير هما: عبد الله بن الزبير، وكنيته: أبو خبيب، ومصعب أخوه، غلبه عليه لشهرته، وقدني: أي: حسبي وكفاني، وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور، والمعنى: حسبي من نصرة هذين الرجلين، أي: لا أنصرهما بعد.
وقدي الثانية توكيد.
والشاهد فيه: حذف النون من قدي تشبيهًا بحسبي.
"حاشية الكتاب" 2/ 371.
وأنشده ولم ينسبه أبو زيد في "النوادر" 205، وأبو علي في "الحجة" 3/ 334.
(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 389.
وفيه: ألا ترى أنها تجري في الكلام، ولا تلزق بها الثانية.
(٧) "تفسير مقاتل" 159.
وفيه: إذا أهدى بعضكم إليِّ، فأما أنا فلا أفرح ...
وفي "تنوير المقباس" 318: ﴿ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴾ إن ردت إليكم.
وما اقنصر عليه الواحدي أقرب.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ﴾ أي: بالهدية.
هذا قول أكثر المفسرين (١) ﴿ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ﴾ خطاب للَّهدهد كتب إليها كتابًا آخر (٢) قوله تعالى: ﴿ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ﴾ قال ابن عباس والمفسرون وأهل اللغة: لا طاقة لهم بها (٣) ﴿ وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا ﴾ قال الكلبي: من قرية سبأ (٤) ﴿ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ أذلاء.
قال المفسرون: فلما رجعت إليها الرسل قالت: قد عرفنا ما هذا بملِك وما لنا به من طاقة.
ثم تجهزت للمسير إليه (٥) (١) "تفسير مقاتل" 159، و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 أ.
وأخرجه ابن جرير 19/ 157، عن وهب بن منبه.
وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2881، عن قتادة: ما نراه يعني إلا الرسل.
وفي "معاني القرآن" للفراء 2/ 294، و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، توجيه الخطاب للرسول، وليس فيه ذكر الهدية.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2881، عن زهير بن محمد.
وفي "تنوير المقباس" 318: ﴿ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ﴾ بهديتهم.
وليس فيه تعيين المخاطب.
حيث يحتمل أن يكون الخطاب لرسول ملكة سبأ.
"تفسير الماوردي" 4/ 211.
(٣) ذكره البخاري، عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم، كتاب التفسير، الفتح 8/ 504.
ووصله ابن جرير 19/ 158.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2882، عن أبي صالح، وقتادة.
و"تفسير مقاتل" 159.
و"مجاز القرآن" 2/ 94.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 253.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 324.
(٤) "تنوير المقباس" 318.
وهو في "الوسيط" 3/ 377، غير منسوب.
(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 129 أ.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2882، عن يزيد بن رومان.
<div class="verse-tafsir"
قال ابن عباس: وأخبره جبريل أنها خرجت من اليمن مقبلة إليه (١) ﴿ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ﴾ قال عبد الله بن شداد: كانت بلقيس على رأس فرسخ (٢) ﴿ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ﴾ وكان ما بينه وبينها كما بين الكوفة والحيرة (٣) (٤) ﴿ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ﴾ هذا قول وهب بن منبه، وجميع المفسرين (٥) واختلفوا في السبب الذي خص سليمان - - العرش بالطلب؛ وقال قتادة: لأنه قد وُصِف له عرشها بالعِظَم فأعجبه ذلك وأحب أن يراه (٦) وقال مقاتل وأكثر المفسرين: أحب سليمان أن يأخذ عرشها قبل أن تُسلِم فلا يحل أخذ مالها (٧) ﴿ قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ أي: مخلصين بالتوحيد.
قاله مقاتل (٨) وقال ابن جريج: ﴿ مُسْلِمِينَ ﴾ بحرمة الإسلام فيمنعنا الإسلام أموالهم (٩) وقال ابن عباس: ﴿ مُسْلِمِينَ ﴾ : طائعين منقادين (١٠) وعلى هذا يحل له أخذ مالها بعد إتيانها.
قال مقاتل: وكان قد أوحي إلى سليمان أنها تأتي مسلمة، فلذلك قال: ﴿ قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ (١١) وقال ابن زيد: أراد سليمان أن يعاتبها بالعرش ويختبر عقلها (١٢) ﴿ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا ﴾ ألَّا يتبين.
وقال آخرون: أراد سليمان أن يريها آية معجزة في عرشها ليجعل ذلك حجة عليها، فقال: ﴿ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ أي: طائعين منقادين (١٣) (١) ذكره في "الوسيط" 3/ 377، ولم ينسبه.
(٢) الفرسخ: ثلاثة أميال أو ستة؛ سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك كأنه سكن، والفرسخ: السكون.
"لسان العرب" 3/ 44 (فرسخ)، والميل مقياس للطول قُدِّر قديمًا بأربعة آلاف ذراع، وهو الميل الهاشمي، وهو بري وبحري؛ فالبري يقدر الآن بما يساوي: 1609 من الأمتار، والبحري بما يساوي: 1852 من الأمتار.
"المعجم الوسيط" 2/ 894.
(٣) الكُوفة بالضم: العصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، وسميت بذلك: لاستدارتها، وقيل: لاجتماع الناس بها.
"معجم البلدان" 4/ 557.
وهي جنوب بغداد بحوالي 150 كم.
والحيرة: مدينة على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له: النجف.
"معجم البلدان" 2/ 376.
وهي جنوب الكوفة بحوالي 75 كم.
(٤) الرَّهَج: الغبار.
"تهذيب اللغة" 6/ 52 (رهج).
(٥) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2882، 2897، عن ابن عباس.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 129 أ.
وأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد، المصنف 6/ 336.
وهذا يخالف ما ذكره الواحدي قبل ذلك، واقتصر عليه في تفسيره الوسيط 3/ 377، من أن نبي الله سليمان - - قد أعلمه جبريل بذلك.
والله أعلم.
(٦) ذكره الثعلبي 8/ 129 ب، عن قتادة، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2883، عنه، وليس فيه دلالة على ما ذُكر، بل هو موافق للقول الذي ذكره الواحدي عن مقاتل، وأكثر المفسرين.
(٧) "تفسير مقاتل" 59 ب.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2884، عن زهير بن محمد، وعطاء والسدي.
وذكره الثعلبي 8/ 129 ب، عن أكثر المفسرين، ولم يسمهم.
واقتصر عليه الواحدي، في "الوسيط" 3/ 378، و"الوجيز" 2/ 804.
ولا يخفى ما في هذا القول من البعد؛ لأن نبي الله سليمان لم يكن بحاجة لذلك، وكيف يظن به وهو نبي، وقد أعطاه الله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وأقرب ما يكون أن نبي الله سليمان أراد أن يُظهر لها عظم ملكه، وأنه من الله.
والله أعلم.
وقد ذكر هذا الوجه الثعلبي 8/ 129 ب، فقال: وقيل: ليريها قدرة الله تعالى وعظيم سلطانه.
وذكره الواحدى بعد ذلك بمعناه، لكنه لم ينتقد القول السابق.
(٨) "تفسير مقاتل" 159.
(٩) أخرجه ابن جرير 19/ 161.
(١٠) ذكره البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم، بلفظ: طائعين.
كتاب التفسير، "الفتح" 8/ 504.
وذكره الثعلبي 8/ 129 ب، كذلك.
ونسبه الهواري 3/ 254، للكلبي.
(١١) "تفسير مقاتل" 59 ب.
(١٢) أخرجه ابن جرير 19/ 160، وفيه: وكانت الملوك يتعاتبون بالعلم.
وذكره الثعلبي 8/ 129ب، عنه بلفظ: أراد أن يختبر عقلها.
(١٣) ذكره الثعلبي 8/ 129 ب، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ ﴾ العفريت: النافذ في الأمر المبالغ فيه مع خبث ودهاء.
يقال: رجل عِفْرٌ وعِفْريتٌ، وعِفْرية وعُفارية، بمعنى واحد [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 120، بنصه.
و"مجاز القرآن" 2/ 94، بمعناه.
وقد قرأ أبو رجاء وعيسى الثقفي [عِفرية].
قال ابن جني: هو العفريت.
"المحتسب" 2/ 141.
قال أبو عبيد: رجك عِفرٌ نِفرٌ، وعِفْرِيةٌ نِفْرِية، وعِفْرِيت نِفْرِيت، وعُفَارية نُفَارية: إذا كات خبثًا ماردا.
"تهذيب اللغة" 15/ 211 (نفر).]].
وقال الفراء: من قال عفرية، فجمعه: عَفَارٍ.
ومن قال: عفريت، جمعه: عفاريت، وجائز أن يقول: عفارٍ، كقولهم في جمع الطاغوت: طواغيت وطواغ (١) قال المفسرون في تفسير العفريت: إنه المارد الداهية القوي الخبيث الغليظ القوي الشديد.
كل هذا من ألفاظهم (٢) وقال ابن قتيبة: أصله: عِفْر، زيدت التاء فيه، يقال: عِفْريت ونِفْرِيت وعُفَارِية، ولم يسمع بنُفَارِية (٣) وقوله: ﴿ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ﴾ يعني: من مجلسك الذي تقضي فيه؛ وكان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غُدْوة إلى نصف النهار.
قاله ابن عباس والمفسرون (٤) فمعنى المقام هاهنا: المقعد والمشهد، لا موضع القيام.
وقال أبو الحسن: إنهم يقولون للمقعد والمشهد: مقام، كالذي في هذه الآية، وكقوله: ﴿ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ يعني ومجلس حسن.
قال الكلبي: كانت قوة العفريت أنه يضع قدمه حيث ينال بصره.
وقال مقاتل: قال العفريت: أنا أضع قدمي عند منتهى بصري فليس شيء أسرع مني (٥) ﴿ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ ﴾ أي: على حمله (أَمِينٌ) على ما فيه من الذهب والفضة والجواهر.
قاله ابن عباس (٦) (٧) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 294.
وذكر الأزهري كلام الزجاج والفراء، ونسب الثاني دون الأول.
"تهذيب اللغة" 2/ 352 (عفر).
(٢) قال الكلبي: داهية من الجن.
تفسير عبد الرزاق 2/ 81.
وقال مقاتل 59 ب: مارد.
وقيده الهواري 3/ 254، بالكافر، فقال: العفريت لا يكون إلا الكافر.
ويبعد أن يكون عند نبي الله سليمان وهو على الكفر.
والله أعلم.
وأخرج ابن جرير 19/ 161، عن مجاهد، وقتادة: مارد من الجن.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2884، عن مجاهد.
وفي "تنوير المقباس" 318: شديد.
وذكر الأنباري في كتابه: "الزاهر" 1/ 209، و"الأضداد" 383، معان أخرى لكلمة: عفريت.
(٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة 324.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2884، عن ابن عباس، ومجاهد.
وأخرجه عبد الرزاق 2/ 82 عن قتادة.
وأخرجه ابن جرير 19/ 162، عن مجاهد، وقتادة، ووهب بن منبه.
وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 472.
و"معاني القرآن" للفراء 2/ 294.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 254.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 ب.
(٥) "تفسير مقاتل" 59 ب.
وذكره في "الوسيط" 3/ 378، ولم ينسبه.
(٦) أخرجه ابن جرير 19/ 162، وابن أبي حاتم 9/ 2885.
وذكره الثعلبي 8/ 129 ب.
وهو قول مقاتل 59 ب.
(٧) "تفسير مقاتل" 59 ب.
وأخرجه ابن جرير 19/ 163، عن الضحاك.
وهو في "تنوير المقباس" 318.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 129ب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ قال محمد بن إسحاق: هو آصف بن بَرْخيا، وكان صدِّيقًا، يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي به الله أجاب (١) (٢) وقال قتادة: هو رجل من بني إسرائيل كان يعلم الاسم الذي إذا دعىِ به أجاب، اسمه كليخا (٣) وقال أبو صالح وشعيب بن حرب (٤) (٥) وقال عطاء عن ابن عباس: هو جبريل (٦) وقال ابن زيد: هو رجل صالح كان في جزيرة من جزائر البحر، فخرج ذلك اليوم ينظر مَنْ ساكن الأرض، فوجد سليمان، فدعا باسم من أسماء الله فجيء بالعرش (٧) ومعنى: ﴿ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ علم اسم الله الأعظم، على ما ذكره المفسرون (٨) ﴿ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ هو سليمان (٩) (١٠) (١١) ﴿ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾ لسليمان.
وكيف يصح أن يقال: ﴿ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ هو سليمان؟.
وقوله: ﴿ أَنَا آتِيكَ ﴾ أمال حمزة (ءَاتِيكَ) أشم الهمزة شيئًا من الكسر (١٢) (١٣) وقوله: ﴿ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾ قال محمد بن إسحاق: قال له آصف: تمد عينيك، فلا ينتهي إليك طرفك إلى مداه حتى أُمثِّلَه بين يديك (١٤) (١٥) ونحو هذا روى عكرمة عن ابن عباس، في كيفية حصول العرش عند سليمان؛ قال: لم يخر عرش صاحبة سبأ بين السماء والأرض، ولكنه انشقت به الأرض، فجرى تحت الأرض حتى ظهر بين يدي سليمان (١٦) وقال ابن سابط: دخل السرير فصار له نفق في الأرض حتى نبع بين يدي سليمان (١٧) وقال مجاهد: خرج العرش من نفق في الأرض (١٨) وقال الكلبي: خر آصف ساجدًا ودعا باسمه الأعظم، فعاد عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان (١٩) وقال مقاتل: احتمل السرير احتمالًا فوضع بين يدي سليمان (٢٠) وقال أهل المعاني: الله عز وجل قادر على ذلك بأن يُعدمه من حيث كان، ثم يوجده، حيث كان سليمان بلا فصلٍ، بدعاء ﴿ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ (٢١) (٢٢) وقال شعيب بن حرب: قال الذي جاء بعرشها: إلهنا وإله كل شيء إلهًا واحداً لا إله إلا أنت أئت به؛ فإذا هو مستقر عنده (٢٣) (٢٤) وروت عائشة عن النبي - - أن الاسم الذي دعا به آصف: يا حي يا قيوم.
وهو قول الكلبي (٢٥) وأما تفسير قوله: ﴿ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾ فقد ذكرنا فيه قول محمد ابن إسحاق؛ وهو انتهاء طرفه إلى مداه، وهذا ضد الارتداد وإنما يصح تفسيره بتقدير محذوف في الآية؛ كأنه: قبل أن يرتد إليك طرفك بعد الانتهاء، فحذف ذكر الانتهاء؛ لأن الارتداد يدل عليه، وذلك أنه لا يرتد إليه طرفه إلا بعد مده إياه، حتى ينتهي طرفه ثم يعود إليه (٢٦) وقال سعيد بن جبير: قال لسليمان: انظر إلى السماء فما طَرُف (٢٧) (٢٨) ومعنى: ﴿ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾ يعود إليك بصرك بعد مده إلى منتهاه.
وفسر مجاهد ارتداد الطرف تفسيرًا صالحًا؛ فقال: هو إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئًا (٢٩) وقال مقاتل: يقول قبل أن ينتهي إليك الذي هو على منتهى بصرك وهو جاءٍ إليك (٣٠) وقال الكلبي: يقول قبل أن يأتيك الشخص من مد النظر (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وفي ارتداد الطرف قول ثالث؛ قال أبو إسحاق: قيل هو مقدار ما يفتح عينه ثم يَطْرُف؛ قال: وهذا أشبه بارتداد الطرف، ومثله من الكلام: فَعَل ذلك في لحظة عين؛ أي: في مقدار ما نظر نظرة واحدة (٣٥) والإتيان بالعرش كان كرامة للولي، ومعجزة للنبي، فلا ينكر سرعة حصول ذلك، إذ كان الله تعالى قادرًا على تحصيله عنده في أسرع من لمحة ولحظة.
فهذه ثلاثة أقوال في تفسير قوله: ﴿ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ﴾ .
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَآهُ ﴾ في الآية محذوف تقديره: فدعا الله فأتى به ﴿ فَلَمَّا رَآهُ ﴾ أي: رأى العرش مستقرًا عنده ثابتًا بين يديه {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّى} هذا النصر والتمكين في المُلك من فضل ربي وعطائه (٣٦) قال قتادة: والله ما جعله فخرًا ولا بطرًا، ولكن جعله منة لله وفضلًا منه ونعمة (٣٧) ﴿ لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ ﴾ على ما أعطاني ﴿ أَمْ أَكْفُرُ ﴾ .
وقال مقاتل: ﴿ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ﴾ هذا السرير ﴿ مِنْ فَضْلِ رَبِّي ﴾ أعطانيه (٣٨) ﴿ لِيَبْلُوَنِي ﴾ قال: يقول: ليختبرني ﴿ أَأَشْكُرُ ﴾ الله في نعمه إذ أُتيت بالعرش ﴿ أَمْ أَكْفُرُ ﴾ إذ رأيت مَنْ هو دوني أعلم مني.
ثم عزم الله له على الشكر فقال: ﴿ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ﴾ أي: لأجل نفسه يفعل ذلك (٣٩) ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ ﴾ عن شكره ﴿ كَرِيمٌ ﴾ بالإفضال على من كفر نعمه (٤٠) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2886، عنه، وعن يزيد بن رومان.
وهو في "البداية والنهاية" 2/ 23.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2885، عن ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير.
و"تفسير مقاتل" 59 ب.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن جرير 19/ 163، عن محمد بن إسحاق.
وأخرجه من طريق الضحاك الثعلبي 8/ 129ب.
واقتصر عليه الواحدي، في "الوسيط" 3/ 378، و"الوجيز" 2/ 804.
(٣) أخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 82، دون ذكر الاسم.
وأخرجه ابن جرير 19/ 162، من طريقين؛ إحداهما: مثل رواية عبد الرزاق، والثانية: فيها ذكر الاسم فقط، ولفظه: بليخا.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2886، واسمه: آصف.
وفي "تفسير الثعلبي" 8/ 130 أ، اسمه: مليخا.
وهذا الاختلاف في تعيين اسمه مما لا طائل تحته، ولا يفيد التعيين في معنى الآية شيئًا؛ فالأولى تركه.
(٤) شعيب بن حرب المدائني، أبو صالح، نزيل مكة، ثقة عابد، روى عن إسماعيل بن مسلم العبدي، وشعبة، وسفيان، وغيرهم، وروى عنه أحمد بن حنبل، وعلي بن بحر، وغيرهم.
مات سنة 197.
"السير" 9/ 188، و"تقريب التهذيب" 437.
(٥) أخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 82، عن الكلبي.
وأخرجه ابن جرير 19/ 162، 163، عن أبي صالح، وابن جريج.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2885، عن أبي صالح، وزهير بن محمد.
وأخرج أيضًا عن أبي صالح أنه قال: هو الخضر.
وكل هذه الأقوال لا دليل عليها، والأولى الوقوف عند ظاهر الآية، والله أعلم.
(٦) "تفسير هود الهواري" 3/ 255، و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 ب، ولم ينسباه.
(٧) أخرجه ابن جرير 19/ 163.
والثعلبي 8/ 1130.
وذكر ابن كثير قولاً غريبًا، وهو.
أنه كان من الجن.
"البداية والنهاية" 2/ 23.
وكل هذه الأقوال مما لا فائدة من البحث فيها، والأولى الوقوف عند ظاهر الآية.
والله أعلم.
(٨) "تفسير مقاتل" 59 ب.
وسيذكر أقوالهم الواحدي بعد ذلك.
(٩) ذكره الثعلبي 8/ 130 أ.
(١٠) المعتزلة من الفرق الكلامية التي نشأت في أواخر العصر الأموي، على يد واصل بن عطاء الذي اعتزل الجماعة بعد خلافه مع الحسن البصري، في القدر، في أوائل المائة الثانية، فكان مع أصحابه يجلسون معتزلين فيقول قتادة وغيره: أولئك المعتزلة، عظم شأنهم في العصر العباسي، والمعتزلة يعتمدون على العقل المجرد في فهم العقيدة الإِسلامية لتأثرهم بالفلسفة اليونانية، ولا يقيمون للنصوص الشرعية إذا خالفت عقولهم وزنًا ولا قدرًا، ولهم أصول خمسة هدموا بها كثيرًا من الدين؛ وهي: 1 - التوحيد، وهو عندهم توحيد الجهمية الذي مضمونه نفي الصفات؛ فقالوا: إن الله لا يرى، وأن القرآن مخلوق، وأنه ليس فوق العالم، وأنه لا يقوم به علم ولا قدرة، ولا حياة ولا سمع، ولا بصر ولا مشيئة، ولا صفة من الصفات.
2 - العدل، ومضمونه عندهم أن الله لم يشأ جميع الكائنات، ولا خلقها كلها، ولا هو قادر عليها كلها، بل عندهم أن أفعال العباد لم يخلقها الله لا خيرها ولا شره.
3 - المنزلة بين المنزلتين، في مرتكب الكبيرة فإنه عندهم يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر.
4 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومضمونه جواز الخروج على أئمة المسلمين بالقتال إذا جاروا؛ دون تقييد ذلك بالكفر البواح الصريح.
5 - إنفاذ الوعيد في الآخرة، وأن الله لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة، ولا يُخرج أحدًا منهم من النار.
"مجموع الفتاوى" 13/ 357، و"شرح العقيدة الطحاوية" 298، 520، و"الفرق بين الفرق" 21.
(١١) ذكره الطوسي، عن الجبائي.
"التبيان في تفسير القرآن" 8/ 96.
وذكره الزمخشري 3/ 355، مع غيره من الأقوال، ولم يرجح بينها.
قال ابن أبي العز: والطريقة المشهورة عند أهل الكلام والنظر تقرير نبوة الأنباء بالمعجزات، لكن كثير منهم == لا يعرف نبوة الأنبياء إلا بالمعجزات، وقرروا ذلك بطرق مضطربة، والتزم في منهم إنكار خوارق العادات لغير الأنبياء، حتى أنكروا كرامات الأولياء والسحر، ونحو ذلك.
"شرح العقيدة الطحاوية" 150.
(١٢) "السبعة في القراءات" 482، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 390.
(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 391، بشيء من التصرف.
(١٤) أخرجه ابن جرير 19/ 164.
(١٥) أخرجه ابن جرير 19/ 164.
وابن أبي حاتم 9/ 2887.
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 294، ونسبه لابن عباس.
وأخرج نحوه ابن جرير 19/ 165، وابن أبي حاتم 9/ 2887، عن ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير.
(١٧) أخرجه ابن أبي شيبة عن مجاهد، المصنف 6/ 336.
وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 361، عن ابن سابط، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(١٨) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2887، عنه، وعن عبد الله بن شداد.
و"تفسير مجاهد" 2/ 472.
(١٩) "تفسير الوسيط" 3/ 378، ونسبه للكلبي.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 59 ب.
(٢١) ذكره الطوسي، ولم ينسبه.
"التبيان في تفسير القرآن" 8/ 97.
وذكره في "الوسيط" 3/ 378، ولم ينسبه.
وهذا أحسن مما سبق مما لا دليل عليه.
(٢٢) أخرجه ابن جرير 19/ 163، وابن أبي حاتم 9/ 2886، عن مجاهد.
و"تفسير مجاهد" 2/ 472.
و"تفسير مقاتل" 59 ب.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، ولم ينسبه، وزاد: والمنن العظام، والعز الذي لا يرام.
(٢٣) ذكره الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 121، ولم ينسبه.
ونسبه في "الوسيط" 3/ 378، لبكر بن عبد الله.
(٢٤) أخرجه ابن جرير 19/ 163، وابن أبي حاتم 9/ 2886.
وذكره الثعلبي 8/ 130 أ.
(٢٥) ذكره الثعلبي 8/ 130 أ.
وهو في "تنوير المقباس" 318، غير مرفوع.
وذكره مرفوعًا القرطبي 13/ 204.
وذكره البغوي منسوبًا لعائشة، ولعله أقرب.
والله أعلم.
وكون يا حي يا قيوم هو الاسم الذي إذا دعي الله به أجاب ثابت؛ فعن أنس؟، قال: كنت مع النبي - -، فدعا رجل فقال: يا بديع السماوات يا حي يا قيوم إني أسألك، فقال: (أتدرون بما دعا؟
والذي نفسي بيده دعا الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب).
أخرجه البخاري، الأدب المفرد 141، باب: الدعاء عند الاستخارة.
وأخرج أبو داود 2/ 167، كتاب الصلاة، رقم: 1495.
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى 1/ 386، رقم: 1223.
وهو في صحيح الأدب المفرد 262، رقم: 543.
(٢٦) وجعله ابن كثير أقرب الأقوال.
"البداية والنهاية" 2/ 24.
(٢٧) الطَّرْف: إطباق الجفن على الجفن.
"تهذيب اللغة" 13/ 319 (طرف).
(٢٨) أخرجه ابن جرير 19/ 164.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2887، عنه، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وذكره الثعلبي 8/ 1130.
(٢٩) أخرجه ابن جرير 19/ 164، وابن أبي حاتم 9/ 2889.
وذكره الثعلبي 8/ 130 أ.
(٣٠) "تفسير مقاتل" 59 ب.
(٣١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 82.
وهو في "تنوير المقباس" 318.
بمعناه.
وذكره الثعلبي 8/ 130 أ، عن قتادة.
(٣٢) ذكره ابن قتيبة، غريب القرآن 324، ونسبه لأبي صالح.
واقتصر عليه الهواري 3/ 254.
وأخرج ابن جرير 19/ 164، عن سعيد بن جبير.
(٣٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 294.
(٣٤) ذكره الثعلبي 8/ 130 أ، بمعناه.
(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 121، وذكر هذا القول ابن قتيبة، في غريب القرآن 324، ولم ينسبه.
(٣٦) "تفسير ابن جرير" 19/ 165.
(٣٧) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2889.
(٣٨) "تفسير مقاتل" 59 ب.
(٣٩) "تفسير مقاتل" 59 ب وتبعه على ذلك الهواري 3/ 255، فقال ..
كأنه وقع في نفسه مثل الحسد له، ثم فكر، فقال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مسخرًا لي.
ونسبه لابن عباس، بدون إسناد، وأخرجه ابن جرير 19/ 165، عنه من طريق عطاء الخرساني.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2889، عن السدي.
وكيف يظن بنبي الله سليمان مثل ذلك.
والله أعلم.
(٤٠) "تفسير الثعلبي" 8/ 130 ب.
وهو بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 378.
ولم ينسبه.
ويمكن أن يحمل: الكريم، هنا على الصفوح.
"تأويل مشكل القرآن" 494.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي ﴾ قال وهب، ومحمد ابن كعب، والمفسرون: خافت الشياطين أن يتزوج سليمانُ بلقيسَ فتفشي عليه أسرار الجن، ولا ينفكون من تسخير سليمان وذريته بعده، فأساءوا الثناء على بلقيس ليزهدوه فيها؛ وقالوا: إن في عقلها شيئًا، وإن رجلها كحافر الحمار، فأراد سليمان أن يختجر عقلها بتنكير عرشها، فذلك قوله.
﴿ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا ﴾ (١) قال المفسرون: يقول: غيروا لها سريرها (٢) (٣) ومعنى التنكير في اللغة: التغيير إلى حال ينكرها صاحبها إذا رآها (٤) قال قتادة ومقاتل: نكرته: أن يزاد فيه وينقص (٥) ﴿ أَتَهْتَدِي ﴾ أتعرف السرير، أي: أتهتدي لمعرفته ﴿ أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ ﴾ لا يعرفون (٦) (١) بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 378، ولم ينسبه.
وذكره مطولاً الهواري 3/ 256، ونسب بعضه للكلبي.
وأورده مطولًا ابن جرير، في التاريخ 1/ 493، والتفسير 19/ 169.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2897، عن ابن عباس.
وذكره الثعلبي 8/ 130 ب، عن وهب، ومحمد بن كعب.
وذكره الفراء في المعاني 2/ 294، بمعناه.
قال ابن كثير: وهذا ضعيف.
"البداية والنهاية" 2/ 24.
ولم يبين سبب ضعفه، والظاهر أنه يعني متنه؛ لأنه لم يذكر إسناده.
والله أعلم.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2893، عن مجاهد، وقتادة.
(٢) ذكره البخاري، عن مجاهد، بلفظ: غيروا.
كتاب التفسير، "الفتح" 8/ 504.
وكذا عند الهواري 3/ 255.
وأخرجه ابن جرير 19/ 165، 166، عن قتادة، ومجاهد.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2890، عن مجاهد.
وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 472.
(٣) غريب القرآن لابن قتيبة 325، بنصه.
(٤) "تهذيب اللغة" 10/ 191 (نكر)، بمعناه.
(٥) "تفسير مقاتل" 59 ب.
وأخرجه عبد الرزاق 2/ 82، عن قتادة.
وأخرج ابن جرير 19/ 166، 166، عن ابن عباس، والضحاك.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2890، عن قتادة، وعكرمة.
(٦) "تفسير مقاتل" 59 ب، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ﴾ قال قتادة: شِبْهُه، وكانت تركته خلفها (١) وقال مجاهد: جعلت تعرف وتنكر، وعجبت من سرعته؛ فقالت: ﴿ كَأَنَّهُ هُوَ ﴾ (٢) وقال مقاتل: عرفته، ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها؛ ولو قيل لها: أهذا عرشك؟
لقالت نعم (٣) وقال عكرمة: كانت حكيمة؛ قالت: إن قلت: هو هو، خشيت أن أكذب، وإن قلت: لا، خشيت أن أكذب، فقالت: ﴿ كَأَنَّهُ هُوَ ﴾ شبهه (٤) وقال الفراء: كانت تعرف وتنكر فلم تقل: هو هو، ولا: ليس هو، فقالت: ﴿ كَأَنَّهُ هُوَ ﴾ (٥) قوله تعالى: ﴿ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ﴾ مذهب مجاهد ومقاتل: أن هذا من قول سليمان (٦) وعلى هذا للآية تأويلان: أحدهما: وأوتينا العلم بقدرة الله على ما يشاء من قبل هذه المرأة؛ أي: من قبل مجيئها ﴿ وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ﴾ : مخلصين لله بالتوحيد ﴿ مِنْ قَبْلِهَا ﴾ (٧) والثاني: وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها ﴿ وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ﴾ خاضعين لله.
وقال آخرون: هذا من كلام المرأة وذلك أنها لما قالت: ﴿ كَأَنَّهُ هُوَ ﴾ قيل لها: فإنه عرشك، فما أغنى عنك إغلاق الأبواب (٨) ﴿ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ ﴾ بصحة نبوة سليمان ﴿ مِنْ قَبْلِهَا ﴾ أي: من قبل الآية في العرش ﴿ وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ﴾ أي: طائعين منقادين لأمر سليمان من قبل أن جئنا.
وهذا القول أليق بالمعنى، وأشبه بظاهر التنزيل (٩) (١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 82.
وابن جرير 19/ 167، وابن أبي حاتم 9/ 2892.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2891.
(٣) "تفسير مقاتل" 59 ب، بنصه.
وذكره الثعلبي 8/ 130 ب، عن الحسين بن الفضل.
(٤) بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 379.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2892، عن السدي.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 295.
(٦) "تفسير مقاتل" 160.
وأخرجه ابن جرير 19/ 167، عن مجاهد.
وأخرجه ابن أبي == حاتم 9/ 2892، عن مجاهد، وسعيد بن جبير.
و"تفسير مجاهد" 2/ 473.
واقتصر على هذا القول ابن جرير، وابن أبي حاتم، والسمرقندي 2/ 497، والماوردي 4/ 215.
وغيرهم.
(٧) "تفسير مقاتل" 160.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2892، عن زهير بن محمد.
واقتصر عليه الثعلبي 8/ 130 ب.
(٨) وكانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت.
"تفسير الوسيط" 3/ 379.
وقد أخرج ابن جرير 19/ 159، عن وهب بن منبه.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2883، عن يزيد بن رومان.
وهو من الأخبار الإسرائيلية.
(٩) واقتصر الواحدي على هذا القول في تفسيريه الوسيط 3/ 379، و"الوجيز" 2/ 804، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي: منعها من الإيمان بالله والتوحيد ﴿ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ وهو الشمس (١) قال الفراء: معنى الكلام: صدها من أن تعبد الله ما كانت تعبد، أي: عبادتها الشمس والقمر.
وقد قيل: ﴿ وَصَدَّهَا ﴾ منعها سليمان ما كانت تعب، و (مَا)] نصب، والفعل لسليمان.
ويجوز أن يكون الفعل لله على معش: وصدها الله ما كانت تعبد (٢) قوله تعالى: ﴿ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴾ كسرت الألف من (إِنَّ) على الاستئناف (٣) (٤) وذكر الكسائي وجهًا آخر؛ فقال: هذه الآية متصلة بالتي قبلها؛ والمعنى: قال سليمان: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا﴾ أن تؤتى العلم وأن تسلم عبادةُ غير الله وكفرها السابق (٥) (٦) ﴿ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ﴾ ولكن يجوز أن تجعل الصد بمعنى: النفع، فيتعدى إلى مفعولين.
أو يقال: التقدير: صدها عما كانت تعبد، فحذف الجار، كقوله: ﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَه ﴾ .
(١) "تفسير مقاتل" 160.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 130 ب، ولم ينسبه.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 295.
ولم ينسب شيئًا من هذه الأقوال.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 295، بنصه.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 295، بمعناه.
(٥) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2892، عن سعيد بن جبير: أي: بصدودها كانت من قوم كافرين، وإنما وصفها، وليس بمستأنف.
(٦) ذكر نحوه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 213.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ ﴾ الآية، قد ذكرنا أن الشياطين قالت لسليمان: إن رجلها كحافر الحمار.
قال ابن عباس: وكان لسليمان ناصح من الشياطين، فقال له: كيف لي أن أرى قدمها من غير أن أسألها كشفه؟
فقال: أنا أهريق لك في هذا الصرح، يعني: القصر ماء، وأبلط فوق الماء بالزجاج، حتى تظن أنه ماء فترفع ثوبها فترى قدمها.
وقال المفسرون: أراد سليمان أن يعلم حقيقة ما قالت الجن، وينظر إلى قدمها وساقها، فهيئ له بيتٌ من قوارير فوق الماء، وأُرسل فيه السمك لتحسب أنه الماء، ووُضع سرير سليمان في صدر البيت، و ﴿ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ﴾ (١) والصرح في اللغة معناه: القصر.
قال ذلك أهل اللغة، والتفسير (٢) (٣) وقال أبو عبيد: كل بناء موثق من صخر أو غير ذلك فهو صرح (٤) بهن نَعَام بناها الرجال ...
تشبه أعلامهن الصروحا (٥) قال أبو عبيدة: كل بناء بنيته من حجارة فهو: نَعَامة، والجماع: نَعَام (٦) وقال أبو إسحاق: الصرح في اللغة: القصر والصحن، يقال هذه ساحة الدار، وصحنة الدار، وباحة الدار، وقاعة الدار، كله في معنى الصحن (٧) (٨) وقال مجاهد: الصرح: بركة ماء، ضرب عليها سليمان قوارير؛ ألبسها (٩) ﴿ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً ﴾ وهي معظم الماء (١٠) (١١) ﴿ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ﴾ (١٢) (١٣) ﴿ وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ﴾ والساق: لكل دابة وشجرة وطائر وإنسان، والأَسْوَق: الطويل عَظْم الساق، والمصدر السَّوَق (١٤) قُبُّ من التَّعداءِ حُقْبٌ في سَوَق (١٥) ونذكر باقي الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿ بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ﴾ (١٦) ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾ إن شاء الله (١٧) قال ابن عباس: لما كشفت عن ساقها رأى سليمان قدمًا لطيفًا، وساقًا حسنًا خَدَلَّجًا، أَزَّبَّ (١٨) (١٩) (٢٠) وقال مقاتل: نظر إليها سليمان فإذا هي أحسن الناس ساقين وقدمين، ورأى على ساقها شعرًا كثيرًا، فكره سليمان من ذلك، فقالت: إن الرمانة لا تدري ما هي حتى تذوقها، فقال سليمان: ما لا يحلو في العين لا يحلو في الفم (٢١) قوله: ﴿ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ﴾ أي: قال سليمان لما رأى ساقها وقدمها، ناداها: ﴿ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ ﴾ أي: مملس بالزجاج، وليس ببحر (٢٢) ﴿ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ﴾ [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: المريد الذي يتمرد على الله عز وجل.
وقال أهل اللغة في المريد قولين؛ أحدهما: أنه المتجرد للفساد، والثاني: أنه العاري من الخير، ومنه قوله تعالى: ﴿ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ ﴾ \[النمل 44\] وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ﴾ .]].
قال مقاتل: لما رأت السرير والصرح، علمت أن ملكها ليس بشيء عند ملك سليمان، وأن ملكه من الله، فقالت حين دخلت الصرح: ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ﴾ يعنيِ: بعبادة الشمس ﴿ وَأَسْلَمْتُ ﴾ وأخلصت ﴿ مَعَ سُلَيْمَانَ ﴾ بالتوحيد ﴿ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ خرت لله ساجدة، وتابت إلى الله من شركها، فاتخذها سليمان لنفسه، وولدت له داود بن سليمان بن داود، وأمر لها بقرية من الشام لها خراجها، وكانت عذراء فاتخذت الجن الحمامات من أجلها (٢٣) وقال النبي - -: "كانت من أحسن نساء العالمين ساقين، وهي من أزواج سليمان في الجنة" فقالت عائشة -أم المؤمنين- للنبي - -: هي أحسن ساقًا مني؟
فقال النبي - -: "أنت أحسن ساقين منها في الجنة" (٢٤) فكان سليمان يسير بها معه إذا سار، هذا قول مقاتل (٢٥) وقال محمد بن إسحاق: أدخلها سليمان الصرح ليريها ملكًا وسلطانًا هو أعظم من سلطانها، فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله تعالى فأسلمت، وحسن إسلامها، فقال لها سليمان حين أسلمت وفرغ من أمرها: اختاري رجلاً أزوجكه، فقالت: ومثلي يا نبي الله ينكِح الرجال؟
وقد كان لي من الملك والسلطان ما كان!
قال: نعم؛ إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك، فقالت: زوجني إذا كان ذلك: ذا تُبَّع، ملك همدان، فزوجه إياها ثم ردها إلى اليمن (٢٦) وقال عون بن عبد الله: جاء رجل إلى عبد الله بن عتبة فسأله: هل كان سليمان تزوجها؟
قال: عهدي بها أن قالت: ﴿ وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (٢٧) ﴿ وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ ﴾ .
(١) "تفسير مقاتل" 60 أ، و"تفسير هود الهواري" 3/ 256.
وأخرجه ابن جرير 19/ 168، عن وهب بن منبه.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2893، عن ابن عباس، ومحمد ابن إسحاق.
وذكره الثعلبي 8/ 130 ب، عن وهب بن منبه.
وذكره في "الوسيط" 3/ 379، و"الوجيز" 2/ 805، بمعناه، ولم ينسبه.
وأما القول الذي ذكره عن ابن عباس، فلم أجده.
ومثل هذا التفصيل مما لم يثبت في الكتاب والسنة؛ يتعين تركه خاصة ما يتعلق منه برغبة نبي الله سليمان رؤية قدمها وساقها.
(٢) "مجاز القرآن" 2/ 94.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 325.
(٣) "تفسير مقاتل" 160.
و"تنوير المقباس" 319.
(٤) "تهذيب اللغة" 4/ 237 (صرح)، بلفظ: الصرح: كل بناء عال مرتفع، وجمعه: صروح.
(٥) "مجاز القرآن" 2/ 95، ونسبه لأبي ذؤيب، وعنه الأنباري، "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 155، وأنشده ابن قتيبة، غريب القرآن 325، واقتصر على الشطر الثاني منه، ولفظه: تحسب أعلامهن الصروحا.
وأنشده الأزهري 4/ 237، عن أبي عبيد، بلفظ: تحسب آرامهن الصروحا.
وأنشده ابن جرير 20/ 77، كإنشاد أبي عبيدة، ولم ينسبه.
وأنشده الغزنوي، "وضح البرهان" 2/ 141، مع بيت آخر بتقديم وتأخير، ولفظه: على طرق كنحور الركا ...
ب تحسب أعلامهن الصروحا وهو كذلك في ديوان أبي ذؤيب الهذلي 63.
(٦) "مجاز القرآن" 2/ 95.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 122.
(٨) "غريب القرآن" لابن قتيبة 325، ولم ينسبه، وصدره بقول: ويقال.
و"تفسير مقاتل" 60 أ، بمعناه.
(٩) ذكره البخاري عنه.
كتاب التفسير، الفتح 8/ 504.
ووصله ابن أبي حاتم 9/ 2893.
و"تفسير مجاهد" 2/ 473.
(١٠) "تفسير الثعلبي" 8/ 131 أ، والطوسي 8/ 99، ولم ينسباه.
وهو كذلك في "الوسيط" 3/ 379، و"الوجيز" 2/ 805.
وفي "تفسير مقاتل" 60 أ: يعني: غدير الماء.
وفي "تنوير المقباس" 319: ماءً غمرًا، يعني: كثيرًا.
(١١) ومنه قول شمر: لُجُّ البحر: الماء الكثير الذي لا يُرى طرفاه.
"تهذيب اللغة" 10/ 494 (لج).
(١٢) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو عبيدة: لجي مضاف إلى اللجة، وهو معظم البحر، وقال الليث: بحر لجي واسع اللجة.
وقال الفراء: بحر لُجي ولِجي، كما يقال: سُخري وسِخري.
وقال المبرد: اللجي العظيم اللجة.
ومعناه: كثرة الماء.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 122.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2893، عن عبد الله بن شداد.
(١٤) "العين" 5/ 190 (سوق)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 9/ 232 (ساق).
(١٥) "العين" 5/ 190 (سوق)، ولم ينسبه، وذكره الأزهري 9/ 232 (ساق)، من إنشاد الليث،.
وكذا في اللسان 10/ 168.
وهو في ديوانه: 106.
والأقب: الضامر، وجمعه: قُب.
"اللسان" 1/ 658، مادة: قبب.
(١٦) ذكر الواحدي في تفسير هذه الآية القراءات في قوله تعالى: ﴿ بِالسُّوقِ ﴾ ولم أجد فيه ما يتعلق بالساق ومعناها في اللغة.
والله أعلم.
(١٧) تكلم الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة القلم عن المراد بالساق في الآية، وذكر أقوال المفسرين وأهل اللغة في ذلك.
ولم أجد فيه الحديث عن معاني الساق.
(١٨) الخَدَلَّجَة، بتشديد اللام: الممتلئ الذراعين، والساقين.
"تهذب اللغة" 7/ 636 (خدج)، واللسان 2/ 248، والأزب: كثير الشعر.
اللسان 1/ 213، مادة: أزب.
(١٩) النُّورَة من الحجر: الذي يُحرق ويسوى منه الكِلْس، ويحلق به شعر العانة.
"تهذيب اللغة" 15/ 234 (نور)، واللسان 5/ 244.
(٢٠) بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 379.
وذكر نحوه الثعلبي 8/ 131 ب، عن ابن عباس.
وذكره هود الهواري 3/ 257، ولم ينسبه.
وأخرج ابن جرير 19/ 169، اتخاذ النورة عن مجاهد، وعكرمة، وأبي صالح.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2894، عن ابن عباس، ومجاهد، والسدي.
ومثل هذا القول لا تحتمله الآية، ولا تدل عليه، وهل يليق بنبي أن يتحايل على امرأة لينظر إلى ساقيها، ولذ قال ابن كثير، بعد إيراده هذا القول: في هذا نظر.
"البداية والنهاية" 2/ 24.
وأولى ما تفسر به الآية: أن سليمان أراد إثبات عظمة ما أعطاه الله من الملك بذلك، ويؤيد هذا أن ما أراده نبي الله سليمان قد وقع وحصل، فعلمت ملكة سبأ أن ملكه أعظم من ملكها، وأنه من الله تعالى، ولذا قالت: ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ .
والله أعلم.
(٢١) "تفسير مقاتل" 60 أ.
وهذا كلام لا يليق إيراده صبي حق الأنبياء، وكان الأولى بالواحدي أن ينبه على ذلك.
والله أعلم.
(٢٢) "غريب القرآن" لابن قتيبة 325.
وذكره في "تفسير الوسيط" 3/ 379، ولم ينسبه.
(٢٣) "تفسير مقاتل" 160.
وذكره بنحوه الثعلبي 8/ 131 ب، ولم ينسبه.
وذكر زواجها من نبي الله سليمان، وابنُ كثير في "البداية والنهاية" 2/ 24، ووصف هذا القول بأنه، أشهر وأوضح.
والله أعلم.
(٢٤) ذكره بنصه، مقاتل 60 أ؛ هكذا بدون إسناد.
وذكره القرطبي 13/ 210، وصدره بقوله: وفي بعض الأخبار، وعزاه للقشيري.
(٢٥) "تفسير مقاتل" 60 ب.
(٢٦) أخرجه ابن جرير، في التاريخ 1/ 494، من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه.
وذكره الثعلبي 8/ 131 ب، بطوله.
وكل ما ذكر في هذا مما لا دليل عليه، والأحسن أن يقال ما ذكره الواحدي بعد ذلك عن عبد الله بن عتبة.
(٢٧) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2898.
واقتصر على هذا القول في "الوسيط" 3/ 379.
وهذه إجابة حسنة توقف ما في النفوس من التطلع عما سكت عنه القرآن، مما لا فائدة من العلم به.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا ﴾ إلى قوله: ﴿ هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ ﴾ قال مجاهد ومقاتل: مؤمنون وكافرون (١) وقال الكلبي: مصدق ومكذب.
وهو قول قتادة (٢) ﴿ يَخْتَصِمُونَ ﴾ يقول كل فريق منهم: الحق معي (٣) ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ (٤) (١) "تفسير مقاتل" 60 ب.
وأخرج ابن جرير 19/ 170، وابن أبي حاتم 9/ 2898، عن مجاهد.
وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 474.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2898.
وذكره الهواري 3/ 257، والثعلبي 8/ 132 أ، ولم ينسباه.
قال الفراء: مختلفون؛ مؤمن ومكذب.
"معاني القرآن" 2/ 295.
وليس بين القولين تعارض، ولذا قال ابن جرير 19/ 170: فريق مصدق صالحًا مؤمن به، وفريق مكذب به، كافر بما جاء به.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 123، بنصه.
وذكره في تفسيريه "الوسيط" 3/ 380، و"الوجيز" 2/ 805، ولم ينسبه.
(٤) "تفسير مقاتل" 60 ب.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ﴾ الآية، كان هذا القول من صالح - -، للفريق المكذب.
قال أبو إسحاق: وطلبَ الفرقة الكاذبة على تصديق صالحٍ العذاب؛ فقال: ﴿ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ (١) وقال مقاتل: قالوا يا صالح ﴿ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ فرد عليهم صالح: ﴿ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ (٢) ﴿ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ \[الأعراف 77\].]].
وقوله: ﴿ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: بالعذاب قبل الرحمة (٣) (٤) ﴿ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ﴾ (٥) ﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ الآية [الأعراف: 131] وقيل مر (٦) قوله تعالى: ﴿ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ ﴾ قال مقاتل: هلا تستغفرون الله من الشرك، لكي ﴿ تُرْحَمُونَ ﴾ فلا تعذبوا في الدنيا (٧) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 123.
(٢) "تفسير مقاتل" 60 ب.
(٣) "تفسير مقاتل" 60 ب.
و"تفسير الهواري" 3/ 257، ولم ينسبه.
وأخرج ابن جرير 19/ 171، وابن أبي حاتم 9/ 2898، عن مجاهد: السيئة: العذاب، والحسنة: الرحمة، وفي رواية: العافية.
وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 474، دون ذكر العافية.
(٤) ذكره في "الوسيط" 3/ 380، ولم ينسبه.
(٥) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: معنى السيئة والحسنة هاهنا: الشدة والرخاء؛ عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد، قال عطاء عن ابن عباس: يريد: بدل البؤس والمرض الغنى والصحة.
(٦) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس والمفسرون: معنى الحسنة: يريد بها: الغيث، والخصب، والثمار، والمواشي، والألبان، والسعة في الرزق، والعافية والسلامة.
(٧) "تفسير مقاتل" 60 ب.
وأخرج أوله ابن أبي حاتم 9/ 2899، عن السدي.
<div class="verse-tafsir"
قوله عز وجل: ﴿ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ﴾ (١) (٢) قال مقاتل: وذلك أنه قحط المطر عنهم وجاعوا فقالوا: أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك، فقال لهم صالح: ﴿ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ (٣) (٤) وقال أبو إسحاق: أي ما أصابكم من خير أو شر فمن الله (٥) وقال الفراء: يقول هو في اللوح المحفوظ عند الله، قال: وهو بمنزلة قوله: ﴿ طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ﴾ ] يس: 19] أي: لازم لكم ما كان من خير أو شر، فهو في رقابكم لازم، وقد بينه الله في قوله: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ (٦) ﴿ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ﴾ الآية، [الأعراف: 131] (٧) وقوله: ﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ﴾ قال ابن عباس: تختبرون بالخير والشر (٨) (٩) وقال الكلبي: تفتنون حتى تجهلون أنه من عند الله (١٠) (١١) (١) أصل: ﴿ اطَّيَّرْنَا ﴾ تطيرنا، فأدغمت التاء في الطاء؛ لأنها من مخرجها.
"معاني القرآن" للأخفش 2/ 650.
و"تأويل مشكل القرآن" 354، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 325.
(٢) "تفسير مقاتل" 60 ب، بنصه.
و"تفسير ابن جرير" 19/ 171.
و"تنوير المقباس" 319.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 132 أ.
(٣) "تفسير مقاتل" 60 ب.
وذكره الثعلبي 8/ 132 أ، ولم ينسبه.
(٤) ذكره بنصه في "الوسيط" 3/ 380، ونسبه لابن عباس.
وفي "تنوير المقباس" 319 شدتكم ورخاؤكم من عند الله.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 123.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 295.
(٧) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: التطير: التشاؤم في قول جميع المفسرين.
وقوله تعالى: ﴿ يَطَّيَّرُوا ﴾ هو في الأصل: يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاء لأنهما من مكان واحد، من طرف اللسان وأصول الثنايا.
(٨) ذكره عنه الثعلبي 8/ 1132.
وهو في "الوسيط" 3/ 380، و"الوجيز" 2/ 806، غير منسوب.
وفي "تنوير المقباس" 319: تختبرون بالشدة والرخاء.
وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2899، عن قتادة: تبتلون بطاعة الله ومعصيته.
(٩) "تفسير الثعلبي" 8/ 1132.
(١٠) "تفسير الثعلبي" 8/ 1132.
و"تفسير هود الهواري" 3/ 258، بمعناه، ولم ينسبه.
(١١) ذكره الثعلبي 8/ 132 أ، ولم ينسبه.
وكذا الزجاج 4/ 123.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يريد المدينة التي كان فيها صالح وهي: الحِجْر (١) ﴿ تِسْعَةُ رَهْطٍ ﴾ ذكرنا الكلام في تفسير الرهط عند قوله: ﴿ أَرَهْطِي ﴾ ﴿ وَلَوْلَا رَهْطُكَ ﴾ (٢) يا بؤسَ للحرب التي ...
وضعتْ أراهطَ فاستراحوا (٣) (٤) ﴿ تِسْعَةُ رَهْطٍ ﴾ والمراد به تسعة رجل، وليس المراد به: رهط تسعة، على أن يجمع الرهط فيبلغوا خمسين أو قدره.
قال ابن عباس: كانوا تسعة من أشرافهم، وهم غواة قوم صالح (٥) ﴿ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ يعملون فيها بالمعاصي ﴿ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ لا يطيعون الله.
قاله مقاتل (٦) (٧) (١) "تفسير مقاتل" 60 ب.
وأخرجه ابن جرير 19/ 172، عن ابن عباس، ومجاهد.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 1132.
الحجر: اسم ديار ثمود بوادي القرى، بين المدينة والشام، وهي بيوت منحوتة في الجبال، وفيها البئر التي كانت تردها الناقة.
"معجم البلدان" 2/ 255، و"مراصد الإطلاع" 1/ 381.
وفي "معجم المعالم الجغرافية" 93: الحجر: رأس وادي القرى، وأهاه اليوم: قبيلة عنزة، وبه زراعة حسنة، وأهم ما هنالك عجائب آثار ثمود، وتبعد عن مدينة العلا 22 كم، شمالاً، والعُلا على 322 كم، على سكة الحديد، شمال المدينة النبوية، وأصبح وادي القرى يسمى: وادي العلا.
(٢) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو عبيد عن أبي زيد: النفر والرهط: ما دون العشرة من الرجال.
وقال أبو العباس: المعشر والنفر والقوم والرهط معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم، وهذا للرجال دون النساء.
وقال الليث: الرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة.
(٣) أنشده الأزهري، 6/ 176، ولم ينسبه.
وأنشده سيبويه مستدلًا به على إقحام اللام بين المضاف والمضاف إليه، الكتاب 2/ 207، ولم ينسبه.
وكذا ابن جني، "الخصائص" 3/ 106، وفي الحاشية: هو سعد بن مالك البكري، والبيت من قصيدة له فى الحرب التي نشبت بين بكر وتغلب لمقتل كليب بن تغلب، وهو فيها == يحضّض على الحرب، ويعرّض بالحارث بن عباد البكري الذي كان اعتزل الحرب، وقوله: وضعت، أي: حطت قومًا بالقعود عنها، وأسقطتهم عن مرتبة الشرف فاستراحوا وآثروا السلامة كالنساء، ولم يعانوا أخطار المجد والسيادة.
وعن ابن جني، ذكره البغدادي، "الخزانة" 11/ 141، ولم ينسبه.
(٤) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 650.
و"تهذيب اللغة" 6/ 174 (رهط)، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 214.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2900، وفيه ذكر أسمائهم، وذكر أسماءهم مقاتل 60 ب، والثعلبي 8/ 132 أ، وهو مما لا دليل عليه.
وقال الزجاج 4/ 123: هؤلاء عتاة قوم صالح.
(٦) "تفسير مقاتل" 60 ب.
(٧) في "تنوير المقباس" 319: لا يأمرون بالصلاح ولا يعملون به.
قال مالك بن دينار: فكم اليوم في كل قبيلة من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
تفسير ابن أبي حاتم 9/ 2900.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ﴾ ﴿ تَقَاسَمُوا ﴾ لفظٌ يصلح أن يراد به مثال الماضي، ويصلح أن يراد به مثال الأمر (١) وفي قوله: ﴿ لَنُبَيِّتَنَّهُ ﴾ و: ﴿ لَنَقُولَنَّ ﴾ وجهان من القراءة؛ أحدهما: التاء وضم اللام من الفعلين على مخاطبة الجماعة (٢) (٣) ﴿ تَقَاسَمُوا ﴾ أمرًا؛ والمعنى: قال بعضهم لبعض: احلفوا لتهلكن صالحًا، وجعل: ﴿ لَنُبَيِّتَنَّهُ ﴾ جوابًا لتقاسموا؛ لأن هذه الألفاظ التي تكون من ألفاظ القسم تُتَلقى بما تُتَلقى به الأيمان، كقوله: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ﴾ و: ﴿ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى ﴾ \[فاطر 42\] ومن قرأ: ﴿ لَنُبَيِّتَنَّهُ ﴾ بالنون جاز أن يكون: ﴿ تَقَاسَمُوا ﴾ أمرًا؛ كأنهم قالوا: أَقْسِموا لنفعلن كذا وكذا (٤) ﴿ تَقَاسَمُوا ﴾ خبرًا، والمعنى: قالوا متقاسمين لنفعلن كذا.
وهذا قول الفراء، والزجاج، وأبي علي (٥) ومعنى: ﴿ لَنُبَيِّتَنَّهُ ﴾ لنقتلنه ﴿ وَأَهْلَهُ ﴾ بياتًا.
قاله ابن عباس (٦) ﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ﴾ (٧) قوله: (وَأَهْلَهُ) قال ابن عباس: يريدون بني عبيد، وكانوا آمنوا معه (٨) ﴿ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ﴾ قال مقاتل: يعني: ذا رحم صالح، إن سألونا عنه (٩) وقال ابن عباس: يريدون قومه ولد عبيد، وهم: نفر من ثمود ﴿ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ ﴾ ما قتلناه وما ندري من قتل صالحًا وأهله (١٠) (١١) وروى أبو بكر عن عاصم: (مَهلَك) بفتح الميم واللام يريد: الهلاك، يقال: هلك يهلك مَهلَكًا، كما أن المصدر في: ضرب، يضرب مَضرَبًا بفتح الراء، ولكون المصدر مضافًا إلى الفاعل؛ كما تقول: هلاك أهله.
وحكي أنه يقال: هلك بمعنى: أهلك، في لغة تميم، فيكون المهلَك على هذا مصدرًا مضافًا إلى المفعول به، وروى حفص بفتح الميم وكسر اللام ﴿ مَهْلِكَ ﴾ فيجوز أن يكون اسم المكان على: ما شهدنا موضع هلاكهم ومكانه فيكون المهلِك: كالمجلس في أنه يراد به موضع الجلوس، ويجوز أن يريد به المصدر؛ لأنه قد جاء المصدر من فَعَل يفعِل على مَفْعِل؛ كقوله: ﴿ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ﴾ و ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ﴾ ، والأول أكثر [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 395.
في قوله تعالى ﴿ مَهْلِكَ ﴾ ثلاث قراءات: 1 - قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (مَهلَك) بفتح الميم واللام.
2 - وقرأ عاصم في رواية حفص: ﴿ مَهْلِكَ ﴾ بفتح الميم وكسر اللام.
3 - قرأ الباقون (مُهلَك) بضم الميم، وفتح اللام.
"السبعة في القراءات" 438.
قال ابن خالويه: فمن ضم جعله مصدرًا من أهلك مُهلَكًا، مثل: ﴿ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ﴾ \[الإسراء80\] ومن كسر اللام أو فتحها جعله مصدر: هلك ثلاثيًا لا رباعيا.
"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 154.]].
قال أبو إسحاق: وكان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحًا ويقتلوه وأهله في بياتهم، ثم ينكرون عند أولياء صالح أنهم شهدوا مهلكه، ومهلك أهله، ويحلفون إنهم لصادقون، وكان هذا مكرًا عزموا عليه (١٢) (١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 394، وفيه: ألا ترى أنك تقول: تقاسموا أمسِ، إذا أردت الماضي، وتقاسموا غدًا، إذا أردت به الأمر.
وذكر هذا القول الثعلبي 8/ 132 أ.
(٢) أي: ضم التاء من: (لنبيتُنه) وضم اللام من: (لنقولُن).
(٣) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم، بالنون في الموضعين، وقرأ حمزة والكسائي، بالتاء في الموضعين.
"السبعة في القراءات" 483، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 394، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 338، قال النحاس: وهذا أحسن ما قرئ به هذا الحرف؛ لأنه يدخل فيه المخاطبون في اللفظ والمعنى.
"إعراب القرآن" 3/ 215.
(٤) وكذا.
في نسخة: (ب).
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 296.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 123.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 394.
(٦) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2902.
و"تفسير مقاتل" 60 ب.
(٧) أحال الواحدي في تفسير البيات عند هذه الآية على الآية 81، من سورة النساء، وهي قوله تعالى: ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ ﴾ وفيها قال الوا حدي في تفسير البيات: قال الزجاج: كل أمر فكر فيه، وخيض فيه بليل، فقد بيت، يقال: هذا أمر قد بيت بليل، ودبر بليل، بمعنى واحد ..
وهو قول أبي عبيدة وأبي العباس، وجميع أهل اللغة.
(٨) قال الحسن: أهله: أمته الذين على دينه.
تفسير الهواري 3/ 258.
(٩) "تفسير مقاتل" 60 ب.
(١٠) "تفسير مقاتل" 60 ب.
(١١) "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 215.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 124.
<div class="verse-tafsir"
قال الله عز وجل: ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا ﴾ أي: حين أرادوا قتل صالح (١) ﴿ وَمَكَرْنَا مَكْرًا ﴾ جازيناهم جزاءَ مكرهم بتعجيل عقوبتهم ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ بمكر الله بهم.
(١) "تفسير مقاتل" 60 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2902، عن قتادة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ﴾ وقرئ: ﴿ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ﴾ بالفتح (١) ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ﴾ (٢) (٣) (٤) (٥) قال أبو علي: من كسر (إِنَّا) فهو استئناف وتفسير للعاقبة، كما أن قوله: ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ تفسير للوعد (٦) (٧) (٨) ﴿ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ﴾ والثاني: أن يكون محمولاً على مبتدأ مضمر؛ كأنه: هو أنا دمرناهم، أو ذاك أنا دمرناهم.
وإن حصلت (كَانَ) على المقتضية الخبر جاز في: (أَنَّا) أمران؛ أحدهما: أن يكون بدلاً من اسم كان الذي هو العاقبة، وإذا حملته على ذلك كان (كَيْفَ) في موضع خبر كان، [والآخر: أن يكون خبرَ كان (٩) (١٠) (١١) قال أبو إسحاق: من قرأها بالكسر كان المعنى: (فَانْظُرْ) أي شيء ﴿ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ﴾ ثم فسر فقال: ﴿ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ﴾ فدل على أن العاقبة: الدمار، ومن قرأ: ﴿ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ﴾ أضمر في الكلام شيئًا، على تقدير: ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ﴾ العاقبة: أنا دمرناهم، فتكون (أَنَّا) في موضع رفع على هذا التفسير (١٢) واختلف قول المفسرين في كيفية هلاك هؤلاء النفر؛ فقال ابن عباس: أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه فأتى التسعة دار صالح شاهرين (١٣) (١٤) وقال قتادة: سلط الله عليهم صخرة فدمغتهم (١٥) وقال مقاتل: نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضًا؛ ليأتوا دار صالح فجثم عليهم الجبل، فأهلكهم (١٦) وقال السدي: خرجوا ليأتوا صالحًا، فنزلوا جُرُفًا (١٧) (١٨) وقوله: ﴿ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ يعني: بصيحة جبريل (١٩) (١) قرأ عاصم وحمزة والكسائي بفتح الهمرة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، بكسر الهمزة.
"السبعة في القراءات" 484، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 396.
و"النشر فى القراءات العشر" 2/ 338.
(٢) الشاهد من الآية قراءة الكسر في: ﴿ أَنَّا صَبَبْنَا ﴾ قرأ بها ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر.
"السبعة في القراءات" 672، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 398.
(٣) أي: بدل كل، كما سيأتي ذكره عن أبي علي.
(٤) على أن ﴿ كَيْفَ ﴾ مفعول به.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 396، وفيه: والأخرى أن تكُرَّ ﴿ كاَنَ ﴾ ..
وفي الحاشية: أي تنوي تكرارها.
قال النحاس عن هذا الوجه: وهذا متعسف.
ثم ذكر خمسة أوجه في فتح الهمزة.
وقال عن الوجه الأول: وهذا لا يحصَّل؛ لأن كيف للاستفهام، و ﴿ أَنَاْ ﴾ غير داخل في الاستفهام.
"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 215.
(٦) يعني به المذكور في صدر الآية؛ وهو قوله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ فجملة ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ جملة تفسيرية للوعد.
(٧) أي: كان التامة، التي لا اسم لها ولا خبر.
(٨) في نسخة: ب: أمرهم.
(٩) أي: جملة ﴿ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ﴾ التي كانت في الوجه الأول بدلاً من العاقبة.
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 396، بتصرف.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 124.
(١٣) شاهرين.
في نسخة (ج).
(١٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 132 ب، ونسبه لابن عباس، وفيه: أرسل الله عز وجل الملائكة ليلاً فامتلأت بهم دار صالح.
وذكره الهواري 3/ 258، ولم ينسبه.
ونحوه عند ابن جرير 19/ 173، من كلام ابن إسحاق.
(١٥) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2902.
واقتصر عليه الزجاج 4/ 124، ولم ينسبه.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 132 ب.
(١٦) "تفسير مقاتل" 60 ب.
وليس فيه ذكر سفح الجبل.
وقد ذكره عنه بهذا اللفظ الثعلبي 8/ 132 ب.
(١٧) الجُرُف: ما ينجرف بالسيول من الأودية غريب القرآن لابن قتيبة 192.
وضم الراء وكسرها وجهان؛ وقد قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿ عَلَى شَفَا جُرُفٍ ﴾ "السبعة في القراءات" 318.
وكَمِن له، كنَصَر وسمِع، كُمونًا: استخفى.
القاموس المحيط 1584 (كمن).
(١٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 132 ب، وفيه: فنزلوا خرقا.
أخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2903، عن عبد الرحمن بن زيد.
(١٩) "تفسير مقاتل" 60 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ﴾ قال الزجاج: نصب (خاويةً) على الحال، المعنى: فانظر إلى بيوتهم خاويةً (١) ﴿ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ﴾ (٢) ﴿ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا ﴾ \[هود 72\] وقد مر (٣) قال ابن عباس: يريد ليس فيها داع ولا مجيب.
وقال مقاتل: يعني خرابًا ليس لها ساكن (٤) ومضى تفسير الخاوية في سورة: البقرة (٥) قوله: ﴿ بِمَا ظَلَمُوا ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: بما أشركوا (٦) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ يعني: في هلاكهم ﴿ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ لعبرة لمن علم توحيد الله (٧) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 125.
و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 216.
(٢) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى: ﴿ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ﴾ الدين: الطاعة هاهنا، والواصب: الدائم، وهو قول ابن عباس وجميع المفسرين؛ يقال وصب الشيء يصب وصوبًا إذا دام، قال الله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴾ .
== البسيط 3/ 127أ، النسخة الأزهرية.
ولم أجد فيه إعراب ﴿ وَاصِبًا ﴾ .
(٣) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو إسحاق: ﴿ شَيْخًا ﴾ منصوب على الحال، والحال هاهنا نصْبُه من لطيف النحو وغامضه؛ وذلك أنك إذا قلت: هذا زيد قائمًا، فإذا كنت تقصد أن تخبر من لم يعرف زيدًا أنه زيد لم يجز هذا؛ لأنه لا يكون زيدًا إلا ما دام قائمًا فإذا زال عن القيام فليس يزيد، وإنما تقول للذي يعرف زيدًا: هذا زيد قائمًا فيعمل في الحال التنبيه، المعنى: انتبه لِزيد في حال قيامه، أو: أشير لك إلى زيد في حال قيامه.
(٤) "تفسير مقاتل" 60 ب.
بلفظ: خاوية ليس بها سكان.
(٥) عند قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ قال الواحدي في تفسير الخاوية: قال أبو عبيد عن أبي زيد والكسائي: خوى الدار تخوي خُوِيًّا إذا خلت.
قال الكسائي: ويجوز خَوِيت الدار.
الأصمعي: خوى البيت فهو ينوي خَواءً ممدود إذا ما خلا من أهله.
والخَوَى: خلو البطن من الطعام، وأصل معنى هذا الحرف الخلو ..
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2903، عن ابن عباس.
و"تفسير مقاتل" 61 أ.
(٧) "تفسير مقاتل" 61 أ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ صدقوا صالحًا من العذاب {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} الشرك.
قاله مقاتل (١) (١) "تفسير مقاتل" 61 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَلُوطًا ﴾ قال الزجاج: نصب لوط من جهتين؛ علي معنى: وأرسلنا لوطًا.
وعلى معنى: واذكر لوطًا؛ لأنه قد جرت أقاصيص رسل فدخل معنى إضمار: اذكر هاهنا (١) قوله: ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ﴾ يعني: اللواط، في قول ابن عباس والكلبي ومقاتل والجميع (٢) ﴿ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أنهم كانوا يدَّعون البصر بالدين.
والمعنى: وأنتم تدَّعون البصر بالدين فلمَ تأتون الفاحشة.
وقال الكلبي: وأنتم تعلمون أنها فاحشة (٣) (٤) وإذا كانوا يعلمون أنها فاحشة فهو أعظم لذنوبهم، فهذا من البصر الذي هو بمعنى العلم.
وقيل: يرى بعضكم بعضًا، وكانوا لا يستترون عتوًا وتمردًا [["تفسير الثعلبي" 8/ 133 أ، ولم ينسبه.
قال مجاهد: كان يجامع بعضهم بعضًا في المجالس.
"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 216.
ولم يرجح الواحدي شيئًا من هذه الأقوال؛ ولعل الأقرب -والله أعلم- أن المراد: وأنتم تعلمون أنها فاحشة، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾ \[الأعراف == 80\] ففعلهم لهذه الفاحشة كان عن إصرار ومكابرة، ولم يكن لهم فيها شبهة، ولما قال لهم نبي الله لوط : ﴿ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ﴾ كان جوابهم: ﴿ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ﴾ فما ذكره الواحدي عن ابن عباس من طريق عطاء لا يعول عليه إسنادًا ولا متنًا، وأما القول الثالث فهو زيادة إيضاح للقول الأول، فهم لا يرون في هذه الفاحشة بأسًا فقد استباحوها وجاهروا بها، وعاين بعضهم بعضًا، ولم ينكر أحدهم على أحد.
والله أعلم.]].
وهذه الآيات التي في هذه القصة مفسرة في سورة الأعراف [[الآيات [80 - 84].]].
(١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 125.
و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 216.
(٢) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2904، عن ابن عباس، وعلي بن أبي طالب - م-، ومجاهد.
و"تفسير مقاتل" 61 أ، و"تنوير المقباس" ص 319.
(٣) "تنوير المقباس" 319، وهو قول مقاتل 61 أوذكره الهواري 3/ 259، ولم ينسبه.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 296.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 125.
<div class="verse-tafsir"
قوله عز وجل: ﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ قال ابن عباس: تجهلون بالقيامة، وعاقبة العصيان (١) (١) ذكره عنه ابن الجوزي 6/ 183.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ ﴾ [قال مقاتل: تركناها (١) (٢) (٣) ﴿ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴾ أي: الباقين في العذاب (٤) (١) "تفسير مقاتل" 161.
(٢) "مجاز القرآن" 2/ 95.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٤) "تفسير ابن جرير" 20/ 2.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2905، عن ابن عباس.
وذكره الثعلبي 8/ 133 أ، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ أي: على شذاذها مطرًا وهو الحجارة [[هكذا في جميع النسخ: شذاذها، وكذا عند الثعلبي 8/ 133 أ.
وهذا مبين في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ .
وقال تعالى: == ﴿ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ \[الحجر 74\].]] ﴿ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ مر تفسيره في سورة الشعراء [الآية 173].
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ المفسرون على أن هذا خطاب لرسول الله - -، أُمِر أن يقول: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ (١) (٢) وقال الفراء: قيل للوط: ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ على هلاك من هلك (٣) ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ والمفسرون على ما ذكرنا.
قوله تعالى: ﴿ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ﴾ قال مقاتل: هم الأنبياء الذين اختارهم الله لرسالته (٤) وقال ابن عباس في رواية أبي مالك: هم أصحاب محمد - - (٥) (٦) وقال عطاء عنه: يريد الذين وحدوني وآمنوا بي (٧) (٨) وقال الكلبي: هم أمة محمد - -، اصطفاهم الله لمعرفته وطاعته (٩) ثم قال: ﴿ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [[قال الثعلبي 8/ 133 ب: بهمزة ممدودة، وكذا كل استفهام لقيته ألف وصل، مثل: ﴿ آلذَّكَرَيْنِ ﴾ \[الأنعام 143، 144\] و ﴿ آلْآنَ ﴾ \[يونس 51، 91\] جعلت المدة علمًا بين الاستفهام والخبر.]] قال ابن عباس: ثم رجع إلى المشركين فقال: ﴿ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ يا أهل مكة، يريد: الذين جعلتموهم لي أندادًا.
وقال مقاتل: أراد يشركون به.
يقول: الله أفضل أم الآلهة التي يعبدونها، يعني: كفار مكة، قال: وكان النبي إذا قرأ هذه الآية قال: "بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم" (١٠) وهذا مذهب أهل التفسير (١١) وجعل الفراء هذه الآية من باب حذف المضاف؛ فقال: يقول: أعبادة الله خير أم عبادة الأصنام (١٢) وقال أهل المعاني: يجوز في الخير الذي لا شر فيه، والشر الذي لا خير فيه إذا كان يتوهم بعض الجهال الأمر على خلاف ما هو به أن يقال: هذا الخير خير من الشر، فلما كان المشركون يتوهمون في الأصنام وفي عبادتها خيرًا، قيل لهم احتجاجًا عليهم: ﴿ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ (١٣) (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 2.
والثعلبي 8/ 1133.
قال النحاس: وهذا أولى؛ لأن القرآن منزل على النبي - -.
(٢) "تفسير مقاتل" 61 أ.
وفي نسخة: ب: الماضية.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 297.
(٤) "تفسير مقاتل" 61 أ.
(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 2، وابن أبي حاتم 9/ 2906، والثعلبي 8/ 133 أ، كلهم من طريق السدي عن أبي مالك؛ وهو: عبيد الله بن الأخنس النخعي، أبو مالك الخزاز، صدوق يخطئ كثيرًا، روى عن نافع وابن أبي مليكة وغيرهم، وروى عنه: يحيى بن القطان، وغيره.
الجرح والتعديل 5/ 307، و"تقريب التهذيب" 635.
(٦) أخرجه عنهما ابن جرير 20/ 2.
وسفيان بن سعيد، هو: الثوري.
وقال ابن أبي حاتم 9/ 2906: وروي عن السدي، وسفيان الثوري نحو ذلك.
وأخرجه الثعلبي 8/ 133 أ، عن سفيان.
(٧) ذكره عنه من طريق عطاء ابن الجوزي 6/ 185.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2906، عن عبد الرحمن بن زيد.
وهذا القول أحسن لعمومه، فيدخل فيه الأنبياء والرسل وأتباعهم.
وذكر هذا القول الهواري 3/ 260.
(٩) ذكره عنه الثعلبي 8/ 1133.
وهو في "تنوير المقباس" 320.
(١٠) "تفسير مقاتل" 161.
وذكره الثعلبي 8/ 133ب، من غير سند ولا راو، كما قال الزيلعىِ في تخريج أحاديث الكشاف 3/ 18، وقال فيه: قال البيهقي في "شعب الإيمان" في الباب التاسع: وقد روي في ختم القرآن حديث منقطع بسند ضعيف، ثم ساقه بتمامه، وفيه هذا اللفظ.
وقد أعرض عن ذكره الواحدي في كتابيه: الوسيط، والوجيز.
والحديث ذكره البيهقي في شعب الإيمان في حديث طويل، في الباب التاسع عشر، ولم أجده في الباب التاسع.
شعب الإيمان 2/ 372، رقم الحديث: 2082.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2906، عن السدي.
وهو قول الهواري 3/ 260.
وابن جرير 20/ 2.
والثعلبي 8/ 133 ب.
(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 297.
(١٣) ذكر معناه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 217.
وسبق الحديث عن هذه المسألة في سورة الفرقان عند قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ (١) ﴿ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ وهذا معنى قول أبي حاتم (٢) وقوله: (حَدَائِقَ) قال الليث: الحديقة: أرض ذات شجر مثمر، والحديقة من الرياض: كل روضة قد أحدق بها حاجزٌ، أو أرضٌ مرتفعة، وأنشد لطرفة: تَرَبعت القُفَّين في الشَّول ترتعي ...
حدائق مَولِيِّ الأسرةِ أَغْيدِ (٣) وكل شيء استدار بشيء فقد أحدق به (٤) وقال أبو عبيدة: الحديقة والجنة في الدنيا مثل الحائط (٥) قال الفراء: إنما يقال حديقة لكل بستان عليه حائط، وما لم يكن عليه حائط لا يقال له: حديقة (٦) وقال ابن قتيبة: إنما يقال حديقة؛ لأنها يُحدَق عليها، أي: يُحْظَر (٧) قال ابن عباس: يريد الأجنة والشجر (٨) وقال مقاتل: يعني حيطان النخل والشجر (٩) وقال الكلبي: الحدائق من البساتين: ما أحيط عليه حائط (١٠) قوله: ﴿ ذَاتَ بَهْجَةٍ ﴾ قال الكلبي: ذات منظر حسن (١١) وقال ابن عباس ومقاتل: ذات حُسن (١٢) وقال قتادة: النخل الحسان (١٣) والبهجة: الحُسْن يبتهج به مَنْ رآه، أي: يُسر.
قوله: ﴿ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ﴾ أي: ما ينبغي لكم ذلك؛ لأنكم لا تقدرون عليها (١٤) ثم قال مستفهمًا منكرًا عليهم: ﴿ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾ أي: هل معه معبود سواه أعانه على صنعه (١٥) ﴿ بَلْ ﴾ أي: ليس معه إله ﴿ هُمْ قَوْمٌ ﴾ يعني: كفار مكة ﴿ يَعْدِلُونَ ﴾ يشركون به غيره.
هذا معنى قول المفسرين (١٦) (١٧) (١) قال الأخفش: مَنْ، هاهنا ليست باستفهام على قوله: ﴿ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ إنما هي بمنزلة: الذي.
"معاني القرآن" 2/ 650.
(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب.
ونحوه في "القطع والائتناف" 2/ 503.
(٣) البيت من معلقة طرفة، ومعنى: تربعت: أقامت زمن الربيع، القُفَّين: مثنى القف؛ وهو حجارة مترادف بعضها إلى بعض، لا يخالطها من اللين والسهولة شيء.
والمراد هنا: موضع في نجد إذا أخصب ربعت العرب فيه لسعته واتساعه.
والشول عند الناقة: فترة تمتد من انتهاء إرضاعها إلى حملها التالي، وهو فترة تنشط فيها الناقة، المولي: المكان الذي يصيبه الولي؛ وهو المطر الثاني، الأسرة: جمع السر؛ وهو من الوادي أفضل مكان فيه.
أغيد: النبات الأغيد؛ هو الناعم المتثني، ويكون كذلك لنضرته ووفرة الماء في منبته.
أراد طرفة بهذا البيت أن يعلل قوة هذه الناقة بحسن تغذيتها.
شرح ديوان طرفة 93.
(٤) "العين" 3/ 41 (حدق)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 4/ 34.
وليس فيهما إنشاد هذا البيت.
(٥) لم أجده في كتاب المجاز، وإنما فيه: أي: جنانًا من جنان الدنيا، واحدتها: حديقة.
"مجار القرآن" 2/ 95.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 297.
وذكره ابن جرير 20/ 3، ولم ينسبه.
وقال الزجاج 4/ 128: الحديقة: البستان، وكذلك الحائط، وقيل: القطعة من النخل.
(٧) "غريب القرآن" 326، بلفظ: يحظر عليها حائط.
وفي الحاشية: أي: يقام عليها حظيرة من قصب وخشب.
(٨) ذكره الزجاج 4/ 128، ولم ينسبه.
(٩) هكذا في نسخة (ج): حيطان، وكذا عند مقاتل 61 أ، وفي نسخة (أ)، (ب): حظار النخل والشجر.
وقال عكرمة: الحدائق: النخل.
"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 217.
(١٠) ذكره الهواري 3/ 260، عنه بلفظ قريب من قول مقاتل، حيث قال: الحديقة: الحائط من الشجر والنخل.
وفي "تنوير المقباس" 320: بساتين؛ ما أحيط عليها من النخل والشجر.
(١١) "تنوير المقباس" 320.
وذكره ابن جرير 20/ 3، ولم ينسبه.
(١٢) "تفسير مقاتل" 161.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2907، عن الضحاك.
وهو قول ابن قتيبة، "غريب القرآن" 326.
والزجاج 4/ 128.
(١٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 85.
وعه ابن أبي حاتم 9/ 2907.
(١٤) قال الثعلبي8/ 133 ب: (ما): هي ما النفي، بمعنى: ما قدر عليه.
(١٥) "تفسير مقاتل" 61 أ، و"تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب، ولم ينسبه.
(١٦) "تفسير مقاتل" 61 أ، و"تفسير الهواري" 3/ 260.
و"تفسير ابن جرير" 20/ 3.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2908، عن مجاهد.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 128.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا ﴾ قال مقاتل: مستقرًا لا تميد بأهلها (١) ﴿ وَجَعَلَ خِلَالَهَا ﴾ فيما بينها (٢) ﴿ أَنْهَارًا ﴾ كقوله: ﴿ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ﴾ \[الكهف 33\].
﴿ وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ ﴾ قال ابن عباس: يريد الجبال الثوابت أَثْبَتَ بها الأرض (٣) ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ﴾ قال: يريد قضاء من قضائه، وسلطانًا من قدرته، حجز بين العذب والمالح، فلا المالح يغير العذب، ولا العذب يغير المالح.
وهذا قول أكثر المفسرين (٤) قال أبو إسحاق: حجز بينهما بقدرته فلا يختلط العذب بالملح (٥) وقال أهل المعاني: ويكون ذلك بكف كل واحد منهما عن صاحبه، وفيه دليل على أن الله تعالى قادر على كف النار عن الحطب حتى لا تحرقه، ولا تسحقه، كما كف الماء الملح عن العذب المجاور له أن يختلط به.
وقال السدي: قول الله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ﴾ هي البرزخ، وهو الحجر المحجور، وهو بحر الشام وبحر العراق والناس فيما بينهما؛ وعلى هذا معنى الحاجز بين البحرين: الجزائر والأرض والبلاد كما بين بحر فارس وبحر الروم (٦) قوله تعالى: ﴿ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ توحيدَ ربهم، وسلطانَه وقدرته.
قاله ابن عباس ومقاتل (٧) وقال أهل المعاني: لا يعلمون ما لهم وما (٨) (٩) (١) "تفسير مقاتل" 161.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب، ولم ينسبه.
(٢) "تفسير ابن جرير" 20/ 3.
وقال الثعلبي 8/ 133 ب: وسطها.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2809، عن قتادة وذكره الثعلبي 8/ 133 ب، ولم ينسبه.
(٤) "تفسير مقاتل" 61 ب.
وتفسير الهواري 3/ 260.
و"تفسير ابن جرير" 20/ 3.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب.
وظاهر الآية أنه حاجز بين البحرين؛ ولم يقيد أحدهما بالعذب فيبقى على أصله، ومثله في سورة الرحمن: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾.
وهو يختلف عز الحاجز المذكور في سورة الفرقان في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا == وَحِجْرًا مَحْجُورًا}.
انظر: "مجلة الإعجاز" 44، العدد الثالث، ربيع الثاني 1418هـ.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 127، بلفظ: العذب بالملح.
وهو موافق لنسخة: (ب)، (ج) وفي نسخة (أ): (بالمالح).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2809، عن الحسن.
وذكره الثعلبي 8/ 133 ب، ولم ينسبه، وصدره بـ: قيل.
وهذا مخالف لظاهر الآية، فسياقها في بيان القدرة؛ وهي في الاختلاط وعدم التمازج أظهر.
والله أعلم.
وقد أثبتت الدراسات البحرية انتشار هذه الحواجز بين ملتقى الأبحر.
انظر: "مجلة الإعجاز" 44، العدد الثالث، ربيع الثاني 1418 هـ.
وبحر فارس هو الخليج العربي، وسمي بذلك لسيطرة الإمبراطورية الفارسية عليه.
ويسمى بحر العراق.
"أطلس تاريخ الإسلام" 44، 46.
وبحر الروم هو البحر المتوسط، سمي بذلك لسيطرة الإمبراطورية الرومانية عليه قبل ظهور الإسلام.
ويسمى بحر الشام.
"أطلس تاريخ الإسلام" 44، 45.
(٧) "تفسير مقاتل" 61 ب.
(٨) (ما) ليست موجودة في النسخ الثلاث، وزدتها لتمام المعنى.
(٩) لم أجده في كتب المعاني الموجودة لدي.
<div class="verse-tafsir"
قوله عز وجل: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾ (١) (٢) ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ ﴾ \[البقرة 173\]: قوله: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ ﴾ أي: فمن أحوج وألجئ، وهو افتُعل من الضرورة.
قال الأزهري: معناه: ضيق عليه الأمر بالجوع، وأصله من الضرر وهو: الضيق.]].
قال أهل المعاني: ومعنى إجابة المضطر هو فِعل ما دَعا إليه؛ وهذا لا يكون إلا من قادر على الإجابة مختار لها؛ لأنها وقعت على حسب ما دعا به الداعي (٣) ﴿ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ الضر (٤) ﴿ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ﴾ قال السدي: خلفاء مَنْ قبلكم من الأمم (٥) وقال غيره: معناه: جعلكم خلفاء (٦) (٧) (٨) (٩) قوله عز وجل: ﴿ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ قال ابن عباس: قليلاً ما تتعظون.
ومن قرأ بالياء فالمعنى: قليلاً يذَّكر هؤلاء المشركون الذين يجعلون مع الله آلهة أخرى (١٠) (١) عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من بلهجيم قال قلت: يا رسول الله إلام تدعو؟
قال: "أدعو إلى الله وحده الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن ضللت بأرض قفر دعوته رد عليك، والذي إن أصابتك سَنَة فدعوته أثبت عليك".
قال قلت فأوصني.
قال: "لا تسبن أحدًا، ولا تزهدن في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وائتزر إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله تبارك وتعالى لا يحب المخيلة".
أخرجه الإمام أحمد 7/ 359، رقم:20661.
وإسناده صحيح.
مرويات الإمام أحمد في التفسير 3/ 325.
وقد سقت الحديث بطوله لمناسبته لهذه الآية.
(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب، باللفظ الثاني فقط.
وعن السدي بلفظ: المضطر.
(٣) لم أجده في كتب المعاني الموجودة لدي.
(٤) "تفسير مقاتل" 61 ب.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب.
وأخرجه ابن جرير 20/ 4، عن ابن جريج.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2810.
(٦) خلفاء.
في نسخة (ج).
(٧) أخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2810، عن قتادة.
(٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب.
ولم ينسبه.
(٩) معنى.
في نسخة (ج).
(١٠) قرأ أبو عمرو، وهشام، وروح بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.
"السبعة في القراءات" 484.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 399.
و"النشر في القراءات العشر" 2/ 338.
قال الأزهري: من قرأ بالياء فللغيبة، ومن قرأ بالتاء فللمخاطبة، وكل جائز.
"معاني القراءات" 2/ 243.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ ﴾ أي: يرشدكم (١) ﴿ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ \[قال ابن عباس: يريد إلى البلاد التي يتوجهون إليها في البر والبحر.
وهذا كقوله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ \] (٢) (١) "تفسير مقاتل" 61 ب.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ قال ابن عباس: يبدأُ الخلق في الأرحام من نطفة ﴿ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ بعد الموت (١) وقال مقاتل: بدأ الخلق فخلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيدهم في الآخرة (٢) ﴿ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ المطر.
ومن ﴿ وَالْأَرْضِ ﴾ النبات (٣) ﴿ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ حجتكم (٤) (٥) وقال مقاتل: هاتوا حجتكم بأنه صنع شيئًا من هذه الأشياء غيرُ الله ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ بأن مع الله آلهة كما زعمتم (٦) (١) "تنوير المقباس" 320.
(٢) "تفسير مقاتل" 61 ب.
(٣) "تفسير مقاتل" 61 ب.
و"تفسير ابن جرير" 20/ 5.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 133 ب.
(٤) حجتكم.
في نسخة (ج).
(٥) "تنوير المقباس" 320.
(٦) "تفسير مقاتل" 61 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2812، عن أبي العالية، وقتادة، وقال: روي عن مجاهد والسدي نحو ذلك.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ يعني: الملائكة ﴿ وَالْأَرْضِ ﴾ يعني: الناس (١) ﴿ الْغَيْبَ ﴾ قال مقاتل: يعني الساعة ﴿ إِلَّا اللَّهُ ﴾ وحده ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ يعني كفار مكة (٢) قال ابن عباس: يريد: هم ولا من اتخذوه عن دوني أولياء ﴿ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ متى يكون البعث (٣) (١) "تفسير مقاتل" 61 ب.
قالت عائشة ا: ومن زعم أن رسول الله - - يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ .
أخرجه مسلم 1/ 159، رقم: 177.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2913.
(٢) "تفسير مقاتل" 61 ب.
والساعة من الغيب.
قال ابن جرير 20/ 5: ﴿ الْغَيْبَ ﴾ الذي == استأثر الله بعلمه، وحجب عنه خلقه ..
والساعة من ذلك.
وجعل ابن جرير قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ عامًا فقال: وما يدري من في السموات والأرض مِن خلقه، متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام الساعة؟
(٣) "تنوير المقباس" 320.
وهو في "مجاز القرآن" 2/ 95.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 326.
و"تفسير الهواري" 3/ 262.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 127، ولم ينسبوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴾ ﴿ ادَّارَكَ ﴾ معناه: تدارك، فأدغم التاء في الدال لمقاربتها لها، وكونها من حيزها، فلما سكنت للإدغام اجتلبت لها همزة الوصل، كما اجتلبت في قوله: ﴿ فَادَّارَأْتُمْ ﴾ ، و ﴿ اطَّيَّرْنَا ﴾ ، ونحوه.
ومنه قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا ﴾ ، أي: تلاحقوا (١) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿ بَلْ أَدْرَكَ ﴾ (٢) [ومعنى أدرك:] (٣) (٤) وقال شمر: أدرك، وتدارك، وادَّارك، وادَّرَك، واحد؛ يقال: أَدْرَكته، وتدارَكته، وادَّارَكته، وادَّرَكته (٥) تداركتما عَبْسًا وذُبيانَ بعدما (٦) وأنشد للطِرمَّاح: فلما أدركناهن أبدينَ للَّهوى (٧) قال ابن عباس: يريد ما جهلوا في الدنيا، وسقط علمه عنهم علموه في الآخرة (٨) وقال مقاتل: يقول: بل علموا في الآخرة حين عاينوها ما شَكُّوا وعموا عنه في الدنيا (٩) وقال السدي: اجتمع عليهم يوم القيامة فلم يَشُكُّوا ولم يختلفوا (١٠) قال أبو معاذ النحوي: من قرأ: ﴿ بَلْ أدْرَكَ ﴾ أو قرأ: في ﴿ بَلِ ادَّارَكَ ﴾ فمعناهما واحد؛ يقول: هم علماءُ في الآخرة، [ومعناها عنده: علموا في الآخرة أن الذي] (١١) ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ﴾ (١٢) وروى (١٣) (١٤) (١٥) وأنشد للأخطل: وأدْركَ علمي في سواءةَ أنها ...
تُقيم على الأوتار والمشربِ الكَدْر (١٦) أي: أحاط علمي بها أنها كذلك (١٧) وأما الفراء وكثير من المفسرين وأهل المعاني فقد تخبطوا في هذه الآية [وذهبوا إلى ما لا وجه له (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) قال الأزهري: وهذا يوافق قول السدي؛ لأن معنى: تواطأ تحقق واتفق حين لا ينفعهم (٢٢) وقال أبو إسحاق: من قرأ: (بَلِ ادَّارَكَ) وهو الجيد؛ فعلى معنى: بل تدارك، أي: بل تكامل علمهم يوم القيامة بالبعث، وبأن كلَّ ما وعدوا حق.
قال: ومن قرأ: (بَلْ أدْرَكَ) فهو على معنى: التقرير والاستخبار؛ كأنه قيل: لم يُدرك علمهم بالآخرة، أي: ليس يقفون في الدنيا على حقيقتها، ثم بيَّن ذلك في قوله: ﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا ﴾ وقالوا في تفسير: (بَلْ أدرَكَ) أم أدرك.
هذا كلامه (٢٣) وقد فَصَل الزجاج بين القراءتين، فجعل القراءة الثانية استفهامًا بمعنى الإنكار، وحرف الاستفهام: (بل)، الذي هو بمعنى: (أم)، وبهذا قال جماعة، وأنشدوا أبياتًا؛ منها قوله: أمِ النومُ أمْ كلٌّ إليَّ حبيبُ (٢٤) (٢٥) وإلى هذا ذهب أبو علي؛ فقال: المعنى: إنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي: لم يعلموا حدوثها وكونها، ومعنى قوله: ﴿ فِي الْآخِرَةِ ﴾ معنى الباء، أي: علمهم بالآخرة، قال: وهذا كما تقول: أجئتني بالأمس أي: لم تجئ، والمعنى: لم يدرك علمهم بحدوث الآخرة (٢٦) وهذا الوجه غير ما حكينا عن مقاتل وابن عباس والسدي، ولم يَفصل أبو علي بين القراءتين -كما فصل أبو إسحاق- وأجراهما على الاستفهام الذي معناه الإنكارة ويؤكد هذا الوجه قراءة ابن عباس: ﴿ بَلى أدَّارَكَ ﴾ بالاستفهام [[أخرج هذه القراءة ابن جرير 20/ 6، من طريق أبي حمزة، وقال ابن جرير في ضبطها: وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقرأ بإثبات ياء في: بل، ثم يبتدئ: أدَّارك، بفتح ألفها على وجه الاستفهام، وتشديد الدال.
ثم قال بعد ذلك: فأما القراءة التي ذكرت عن ابن عباس، فإنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب فخلاف ما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أن في: بلى، زيادة ياء في قراءته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قراء الأمصار.
وقال عنها النحاس: إسناده صحيح.
"إعراب القرآن" 3/ 218.
وذكر هذه القراءة ابن خالويه، ونسبها لابن عباس، وأبي حيوة، وكتبت هكذا: [بَلْ أدْرَكَ] "شواذ القراءات" 111، كما ذكرها ابن جني، "المحتسب" 2/ 142، وكتبت هكذا: [بَلى ادْرَكَ] ممدودًا.]].
قال الأزهري: هو استفهام فيه رد وتهكم، ومعناه: لم يدرك علمهم في الآخرة (٢٧) وروى شعبة عن أبي حمزة (٢٨) ﴿ بَلى أدَّارَكَ ﴾ بقطع الألف؛ لأنه استفهام، فحذف ألف الوصل (٢٩) قال الفراء: وهو وجه جيد؛ لأنه أشبه بالاستهزاء بأهل الجحد، كقولك للرجل تكذبه: بلى لعمري لقد أدركتَ السلف، فأنت تروي ما لا نروي، وأنت تُكذِّبُه (٣٠) قال شمر: ورُوي لنا حرفٌ عن الليث، ولم أسمعه لغيره، ذَكر أشبه يقال: أدركَ الشيءُ إذا فَنِيَ (٣١) (٣٢) ﴿ فِي الْآخِرَةِ ﴾ على هذا القول يكون أيضًا بمعنى: بالآخرة، كما ذكره أبو علي.
وقرأ عاصم في بعض الروايات (أدرَكَ) على افتعل، وهو بمعنى: أدرك وتدارك، كما حكينا عن شمر.
قوله تعالى: ﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ﴾ \[قال مقاتل: بل هم اليوم في الدنيا في شك منها\] (٣٣) (٣٤) وقال أبو علي: ﴿ مِنْهَا ﴾ : من علمها وحدوثها.
يعني: علم الآخرة (٣٥) ﴿ بَلْ هُمْ مِنْهَا ﴾ من علمها (٣٦) ﴿ عَمُونَ ﴾ في الدنيا (٣٧) (٣٨) وقال الكلبي في قوله: ﴿ بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ﴾ يقول: هم جهلة بها (٣٩) وقال المبرد: ﴿ عَمُونَ ﴾ جمع عمٍ، وأكثر ما يستعمل في القلب، وأنشد: ولكنني عن علم ما في غدٍ عَمِ (٤٠) قال ابن عباس في هذه الآية: أعمى قلوبهم عما أعد لأوليائه من النعيم، وعما أعد لأعدائه من العذاب.
والكلام في العمي قد تقدم عند قوله: ﴿ عَمِينَ ﴾ في سورة الأعراف (٤١) (١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 401.
و"تأويل مشكل القرآن" 354.
وذكر نحوه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 218.
وابن جني في "المحتسب" 2/ 143.
قال ابن الجزري: والطاءُ والدالُ وتا منه ومِن ...
عُليا الثنايا والصفيرُ مستكنْ "متن الجزرية في معرفة تجويد الآيات القرآنية" 10.
قوله: منه، أي: من طرف اللسان، ومن أصول عليا الثنايا، وهي الأسنان المتقدمة، اثنتان فوق، واثنتان تحت.
وأما قوله: (والصفير مستكن) فهو وصف لما ذكره بعد ذلك من الحروف.
"الدقائق المحكمة في شرح المقدمة"، لأبي زكريا الأنصاري 10.
ويسمى إدغام متقاربين.
"منحة ذي الجلال في شرح تحفة الأطفال" 83.
(٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿ بَلْ أَدْرَكَ ﴾ خفيفة لغير ألف، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ﴿ بَلِ ادَّارَكَ ﴾ بالألف ممدودة.
وروى المفضل عن == عاصم.
(بَلْ أَدرَكَ) مثل أبي عمرو، وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم ﴿ بَلِ ادَّارَكَ ﴾ على وزن: افتعل.
"السبعة في القراءات" 485، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 400.
و"النشر في القراءات العشر" 2/ 339.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (ب).
(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 400.
(٥) في "تهذب اللغة" 10/ 113 (درك) عن شمر: أدرك الشيء وأدركته وتدارك القوم، واداركوا، وأدركوا، إذا أدرك بعضهم بعضًا.
ويقال: تداركته، وادّاركته، وادّركته.
(٦) شطر بيت من معلقة زهير، يقول: تلافيتما أمر هاتين القبيلتين بعدما أفنى القتال رجالهما، ويعني بهما: هرم ابن سنان، والحارث بن عوف.
"ديوان زهير" 79.
وأنشد البيت الأزهري، "تهذيب اللغة" 10/ 113 (درك).
(٧) "تهذيب اللغة" 10/ 113 (درك).
وعجز البيت: محاسن واستولين دون محاسن وهو في "ديوان الطرماح" 267.
(٨) أخرج ابن جرير 20/ 7، عن ابن عباس، من طريق عطاء الخراساني: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر.
ومن طريق علي بن أبي طلحة، بلفظ: غاب == علمهم.
وأخرج عن ابن زيد: ضل علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم.
واختار ابن جرير رواية عطاء.
وذكر الثعلبي 8/ 134 أ، عن ابن عباس، أنه قال: أي: لم يدركه.
(٩) تفسير مقاتل" 61 ب.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2915.
(١١) هكذا في نسخة: (أ)، (ب)، وهو ساقط من نسخة (ج).
ولعل ما بعده هو: أن الذي كانوا يوعدون حق.
(١٢) "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244.
قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال قتادة: ذلك والله يوم القيامة، سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر.
وقال الحسن: لئن كانوا في الدنيا صُمًا عُميًا عن الحق، فما أبصرهم وأسمعهم يوم القيامة.
"الوسيط" 3/ 184.
(١٣) في نسخة: (ب): قال أبو تراب.
(١٤) أحمد بن خالد، أبو سعيد البغدادي، الضرير، اللغوي، لقي ابن الأعرابي، وأبا عمرو الشيباني، قدم نيسابور، وأقام بها، وأملى بها كتبًا في معاني الشعر والنوادر، وأخذ عن ابن قتيبة.
"إنباه الرواة على أنباه النحاة" 1/ 76، و"بغية الوعاة" 1/ 305.
(١٥) "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، وفيه: روى ابن الفرج.
و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244، وليس فيه: وروى أبو تراب.
وهو قول الهواري 3/ 262، قال: أي: علموا في الآخرة أن الأمر كما قال الله، فآمنوا حين لم ينفعهم علمهم، ولا إيمانهم.
(١٦) بيت من قصيدة له في هجاء قبائل قيس، وسواءة: من قيس عيلان، مراده أن بني سواءة يرضون بما قد يصيبهم من الذل، والهوان.
"شرح ديوان الأخطل" 156.
وذكر البيت الأزهري، "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، من إنشاد أبي سعيد الضرير.
(١٧) "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244، من إنشاد أبي سعيد الضرير.
(١٨) قال الفراء 2/ 299: معناه: لعلهم تدارك علمهم.
يقول: تتابع علمهم في الآخرة.
يريد: بعلم الآخرة أنها تكون أو لا تكون.
وذكر نحوه ابن قتيبة غريب القرآن 326، وابن جرير 20/ 6.
وذكر الهواري 3/ 262، عن الحسن: أي: لم يبلغ علمهم في الآخرة، أي: لو بلغ عحهم أن الآخرة كائنة لآمنوا بها في الدنيا كما آمن المؤمنون.
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٢٠) "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك).
و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244.
(٢١) أخرج ابن جرير 20/ 7: بلفظ: أم أدرك علمهم من أين يدرك علمهم.
وأخرجه == ابن أبي حاتم 9/ 2914، بلفظ: لم يدرك علمهم في الآخرة.
وفي "تفسير مجاهد" 2/ 475 في قول الله تعالى: ﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ ﴾ يقول الله: ﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا ﴾ .
(٢٢) "تهذيب اللغة" 10/ 113 (درك).
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 127.
وذكر نحوه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 218.
(٢٤) أنشده الفراء، "معاني القرآن" 2/ 299، كاملًا، ولم ينسبه، وصدره: فواللَّه ما أدري أسلمى تغولت يقال: تغولت المرأة: إذا تلونت.
"تهذيب اللغة" 8/ 193 (غال).
وأنشده كذلك ابن جرير 20/ 8.
وذكره الأزهري من إنشاد الفراء، "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك).
ولم ينشده الزجاج عند هذه الآية.
وأنشده الثعلبي 8/ 134 أ، ولم ينسبه.
ونسب لعقبة المضرب برواية: فوالله ما أدري أسلمى تفولت ...
أم الحلم أم كل إلى حبيب (٢٥) وهذا قول الفراء.
"معاني القرآن" 2/ 299.
ورجحه ابن جرير 20/ 8، على قراءة: ﴿ بَلِ ادَّارَكَ ﴾ .
(٢٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 400.
(٢٧) "تهذيب اللغة" 10/ 114 (درك).
وقد كتبت القراءة عنده هكذا: بلى أأدرك.
وأما == عند الفراء 2/ 299، وابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 345، فقد كتبت كما عند ابن جرير.
(٢٨) أبو حمزة، عمران بن أبي عطاء الواسطي، سمع ابن عباس، ومحمد بن الحنفية، وهو قليل الحديث، صدوق له أوهام، وحدث عنه سفيان، وشعبة وأبو عوانة، وغيرهم.
"سير أعلام النبلاء" 5/ 387، وتقريب التهذيب 751.
(٢٩) يعني أن أصل الفعل: ادارك، خماسي أوله همزة وصل، ثم دخلت همزة الاستفهام فسقطت همزة الوصل لفظًا ورسما.
(٣٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 299، قال ابن قتيبة عن هذه القراءة: وهذه القراءة أشد إيضاحًا للمعنى؛ لأنه قال: وما يشعرون متى يبعثون، ثم قال: بل تداركت ظنونهم في علم الآخرة؛ فهم يحدسون ولا يدرون.
"تأويل مشكل القرآن" 354.
(٣١) "العين" 5/ 328 (درك).
(٣٢) "تهذيب اللغة" 10/ 114 (درك).
وقال بعده الأزهري: وهذا غير صحيح، ولا محفوظ عن العرب، وما علمت أحدًا قال: أدرك الشيء إذا فني، ولا يعرج على هذا القول، ولكن يقال: أدركتِ الثمارُ، إذا انتهى نضجها.
(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٣٤) "تفسير مقاتل" 61 ب.
(٣٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 401.
(٣٦) "تأويل مشكل القرآن" 354.
(٣٧) "تفسير مقاتل" 61 ب.
(٣٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 401.
(٣٩) ذكر الهواري 3/ 262، عن الكلبي: أي: لا يدرون ما الحساب فيها وما العذاب.
(٤٠) البيت لزهير من معلقته، وصدره: وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ديوان زهير 86.
وأنشد البيت الأزهري، ونسبه لزهير، وليس فيه النقل عن المبرد.
"تهذيب اللغة" 3/ 245 (عمى).
(٤١) عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ﴾ قال الواحدي: قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته، وشدة بطشه.
وقال الزجاج: أي: قد عموا عن الحق والإيمان.
قال الليث: يقال: رجل عمٍ إذا كان أعمى القلب.
وقال أبو معاذ النحوي: رجل عم في أمره لا يبصره، ورجل أعمى في البصر.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ مفسر في سورة: المؤمنون [[الآيات [81 - 83].]]، إلى قوله: ﴿ قُلْ سِيرُوا ﴾ ، والآية ظاهرة.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني على كفار مكة إن تولوا عنك ولم يجيبوك (١) (٢) ﴿ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ ﴾ (ضِيْقٍ) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وروى أبو عبيد عن أبي عمرو: الضِّيْق: الشيء الضَّيَق، والضَّيْق المصدر (٨) وقال الفراء: الضَّيْق: ما ضاق عنه صدرك، والضَّيِّق: ما يكون في الذي يتسع ويضيق؛ مثل: الدار والثوب.
قال: وإذا رأيت الضَّيْق قد وقع في موضع الضِّيْق، كان على أمرين؛ أحدهما: أن يكون جمعًا للضَيْقة، كما قال الأعشى: كشفَ الضَيْقةَ عنا وفَسحَ (٩) والوجه الآخر: أن يكون مخففًا من ضَيْق، مثل: هَيْن ولَيْن (١٠) قال أبو علي: والقراءة:] (١١) قال أبو علي: والقراءة بالوجهين يحمل على أنهما لغتان، ولا يحمل الضيق بالفتح على التخفيف من ضيق؛ لأنك إن حملته على ذلك أقمت الصفة مقام الموصوف، ولا ينبغي أن يحمل على ذلك ما وجد مندوحة عنه (١٢) قوله تعالى: ﴿ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أن مكرهم يبور، ويرجع إلى الذل والقتل.
وقال مقاتل: يقول: لا يضيق صدرك بما يقولون (١٣) وهذه الآية مذكورة في آخر سورة النحل، وقد مر تفسيرها (١٤) (١) "تفسير مقاتل" 62أ.
(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب، بنصه.
(٣) قرأ ابن كثير بكسر الضاد، وروى خلف عن المسيبي عن نافع مثله.
وقرأ الباقون بالفتح.
"السبعة في القراءات" 485، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 402، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 339.
(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 403.
(٥) "تهذيب اللغة" 9/ 217 (ضاق).
(٦) "إصلاح المنطق" 32.
(٧) في نسخة (ب): (الضيق).
(٨) في "تهذيب اللغة" 9/ 217 (ضاق)، عن أبي عمرو: الضَّيَق محركة الياء: الشك، والضَّيْق بهذا المعنى أكثر وأفشى.
(٩) "معاني القرآن" الفراء 2/ 115، وأنشد البيت ولم ينسبه.
ونقله عنه الأزهري 9/ 218.
وهو في ديوان الأعشى 89، من قصيدة يمدح فيها إياس بن قبيصة الطائي، وصدره: فلئن ربك من رحمته (١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 115، عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ من سورة النحل، آية: 127.
ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 217 (ضاق).
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 403.
(١٣) "تفسير مقاتل" 62 أ.
(١٤) وهي قوله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ ﴾ الذي تعدنا يا محمد به من العذاب (١) ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ بأنه يكون، وأن العذاب نازل بنا.
قاله مقاتل والكلبي (٢) (١) "تفسير الهواري" 3/ 263، ولم ينسبه.
(٢) "تفسير مقاتل" 62 أ، و"تنوير المقباس" 321.
<div class="verse-tafsir"
قال الله تعالى: ﴿ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ يقال: رَدِفَه يَرْدِفه (١) إذا الجوزاء أردفت الثريا (٢) ﴿ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ (٣) قال ابن عباس في معنى: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ قرب لكم (٤) (٥) (٦) وقال قتادة: أزف لكم (٧) (٨) فقلتُ لها الحاجاتُ يطرحنَ بالفتى ...
وهمٌّ تعنَّاني مُعَنّى ركائبُهُ (٩) فأدخل الباء في الفتى؛ لأن معنى: يطرحن: يرمين، وأنت تقول: رميت بالشيء وطرحته.
قال: وتكون اللام داخلة، والمعنى: ردفكم، كما تقول العرب: نفذت له مائة، أي: نفذته (١٠) (١١) ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ ﴾ أي: أمرت أن أكون، وبأن أكون (١٢) وقال أبو الهيثم يقال: رَدِفْت فلانًا، ورَدِفتُ لفلانٍ، أي: صرت له رِدْفًا.
قال: وتزيد العرب اللام مع الفعل الواقع في الاسم المنصوب فتقول: سمع له، وشكر له، ونصح له، أي: سمعه وشكره ونصحه (١٣) وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ (١٤) وقوله: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ﴾ [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: فأما اللام في قوله: [رُّؤْيَا] فقال أحمد بن يحيى: أراد: إن كنتم للرؤيا عابرين، وإن كنتم عابرين للرؤيا، تسمى هذه اللام لام التعقيب؛ لأنها عقبت الإضافة المعنى: إن كنتم عابري الرؤيا.
وقال ابن الأنباري: دخلت اللام مؤكدة مفيدة معنى التأكيد.
وقيل: إنها أفادت معنى: إلى، وكأن ملخصها: إن كنتم توجهون العبارة إلى الرؤيا.
ثم أحال على سورة الأعراف [154] في قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ .]].
وقال مجاهد في قوله: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ عجل لكم (١٥) وعن ابن عباس: حضركم (١٦) (١٧) وقال الزجاج: معناه في اللغة: ركبكم وجاء بعدكم (١٨) ومعنى الآية: أن الله تعالى أمر نبيه - - أن يقول للذين يستعجلون العذاب: إن بعض ما تستعجلون من العذاب قد دنا لكم.
قال المفسرون: فكان بعض الذي دنا لهم القتل ببدر، وسائر العذاب لهم فيما بعد الموت (١٩) (١) يردفه في نسخة (ج).
(٢) "تهذيب اللغة"14/ 96 (ردف)، من إنشاد أبي زيد، ونسب إلى خزيمة القضاعي، وعجزه: ظننت بآل فاطمة الظنونا وأنشده في "لسان العرب" 9/ 115، ونسبه لخزيمة بن مالك بن نَهْد.
(٣) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: اختلف أهل اللغة في: ردف وأردف؛ والأكثرون على أنهما بمعنى واحد ..
وفصل آخرون بينهما؛ فقال الزجاج: ردفت الرجل إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وأردفت الرجل إذا جئت بعده.
وقال شمر: ردفت وأردفت إذا فعلت ذلك بنفسك، فإذا فعلت بغيرك: فأردفت لا غير.
(٤) ذكره البخاري معلقًا بصيغة الجزم بلفظ: اقترب.
"فتح الباري" 8/ 504.
ووصله ابن جرير 20/ 9، من طريق علي بن أبي طلحة، بلفظ: اقترب لكم.
(٥) "تفسير مقاتل" 62 أ.
(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 9، عن الضحاك.
وابن أبي حاتم 9/ 2917، عن مجاهد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2917، عن مجاهد.
(٨) "تنوير المقباس" 321، وذكره الثعلبي 8/ 134 ب، ولم ينسبه.
(٩) أنشده الفراء، ولم ينسبه.
"معاني القرآن" 2/ 299، وأنشده كذلك ابن جرير 20/ 10، وهو في "لسان العرب" 15/ 106، غير منسوب، وفيه: عانى الشيء: قاساه، والمعاناة: المقاساة، يقال: عاناه، وتعناه، وتعنى.
(١٠) في نسخة: (ب)، (ج): نقدت، في الموضعين.
وفي: ب: نفذت.
وهو موافق لما عند الفراء 2/ 300، بلفظ: نفذت له مائة، وهو يريد: نفذتها مائة.
ولا ينبني على هذا الفرق اختلاف في المعنى المقصود.
ونقل هذا القول عن الفراء، ولم يسمه، ابن جرير 20/ 9، واختاره.
(١١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 651.
و"المقتضب" 2/ 37.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 128.
وليس فيها ذكر قول: لا أبا لك ويا بؤس للحرب.
(١٢) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 651.
(١٣) "تهذيب اللغة" 14/ 96 (ردف).
(١٤) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: واختلفوا في وجه دخول اللام في قوله: ﴿ لِرَبِّهِمْ ﴾ فقال الكسائي: لما تقدم المفعول على الفعل حسنت اللام، قال: وهذا مما مات من الغريب، وقد كان يقال: لك أكرمت، ولك حدثت، فمات، ولو قلت: أكرمت لك، تريد: أكرمتك كان قبيحًا، وهو جائز؛ كما تقول: هو مكرم لك، وهو ضارب لك، بمعنى: مكرمك، وضاربك، فحسن في موضع وقبح في آخر والأصل واحد.
قال النحويين: لما تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فيه، فصار بمنزلة ما لا يتعدى فأدخل اللام ..
فعلى هذا اللام في قوله: ﴿ لِرَبِّهِمْ ﴾ صلة == وتأكيد، كقوله: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ ..
وقال بعضهم: إنها لام أجل؛ والمعنى: هم لأجل ربهم ﴿ هُدًى ﴾ لا رياء ولا سمعة.
(١٥) "تفسير مجاهد" 2/ 475، وأخرجه ابن جرير 20/ 10، بلفظ: أعجل لكم، وبلفظ: أزف.
وذكر الهواري 3/ 263، عن مجاهد: اقترب لكم.
وأخرجه كذلك ابن أبي حاتم 9/ 2917.
(١٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب.
(١٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة 326.
(١٨) في "مجاز القرآن" 2/ 96: جاء بعدكم.
(١٩) "تفسير مقاتل" 62 أ، بنصه.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب، ولم ينسبه.
وذكر الهواري 3/ 263، عن الحسن: بعض الذي تستعجلون من عذاب الله، يعني: قيام الساعة التي يهلك الله بها آخر كفار هذه الأمة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾ قال مقاتل: يعني على أهل مكة حين لا يعجل عليهم بالعذاب ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ﴾ يعني: أكثر أهل مكة ﴿ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ الرب في تأخير العذاب عنهم (١) (١) "تفسير مقاتل" 62 أ.
وظاهر الآية أعم، وإن كان أهل مكة يدخلون فيه دخولًا أوليا.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ ﴾ تسر وتخفي صدورهم ﴿ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ بألسنتهم (١) (٢) (٣) (١) "تفسير مقاتل" 62 أ.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب.
(٢) تفسير الهواري 3/ 264، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2918، عنه بلفظ: يعلم ما عملوا بالليل والنهار.
(٣) "تفسير ابن جرير" 20/ 11.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ قال المفسرون: ما من شيء غائب وأمر يغيب عن الخلق في السماء والأرض ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ إلا هو بين في اللوح المحفوظ (١) قال مقاتل في هذه الآية: يريد علم ما تستعجلون من العذاب؛ متى يكون؟
هو مبين في اللوح المحفوظ عند الله (٢) وقيل في دخول الهاء في الغائبة: إنها إشارة إلى الجماعة الغائبة، فهى تتضمن الإحاطة بجميع الغائبات، لا ببعضها دون بعض، ولا يبعد أن يقال: الغائبة هاهنا مصدر، كالخائنة والعاقبة، فتكون الغائبة بمنزلة: الغيب، كأنه قيل: وما من غيب في السماء والأرض؛ أي: غائب (٣) (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 11.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2919، عن ابن عباس، ومجاهد.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب.
(٢) "تفسير مقاتل" 62 أ.
(٣) لم أجده في "تهذيب اللغة"، في مادة: غاب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ [قال ابن عباس: يريد: ما سقط عنهم من علم التوراة، وما حرفوا.
وعلى هذا المعنى: يبين لهم القرآن ما سقط من الأحكام من كتابهم واختلفوا فيه، وما حرفوه مما هم فيه مختلفون، وهذا معنى قول مقاتل: هذا القرآن يبين لأهل الكتاب اختلافهم (١) وقال آخرون: ﴿ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ أي: يبين لليهود والنصارى أكثر الذي هم فيه مختلفون؛] (٢) -، وغير ذلك من الأمور التي هم فيها مختلفون (٣) وقال الكلبي عن ابن عباس: إن أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم فصاروا أحزابًا وشيعًا، يطعن بعضهم على بعض، ويتبرأ بعضهم من دين بعض، فنزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه لو أخذوا به لسلموا (٤) (١) "تفسير مقاتل" 62 أ.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب).
(٣) "تفسير ابن جرير" 20/ 11.
(٤) بنصه في تفسير ابن الجوزي 6/ 189، ولم ينسبه.
وذكر نحوه الفراء 2/ 300، ولم ينسبه.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2919، عن قتادة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِنَّهُ ﴾ وإن القرآن ﴿ لَهُدًى ﴾ من الضلالة ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ من العذاب لمن آمن به (١) (١) "تفسير مقاتل" 62 أ.
و"تفسير ابن جرير" 20/ 12 <div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ﴾ قال مقاتل: يعني بين بني إسرائيل (١) وقال الكلبي: بين أهل الكتاب.
وقيل: بين المختلفين (٢) قال ابن عباس: يريد يوم القيامة يقضي بينهم بحكمه ﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ الغالب، فلا يمكن رد قضائه بما يحكم، فهو يقضي بين المختلفين، وبما لا يمكن أن يُرَد، ولا يلتبس بغير الحق.
وقيل: ﴿ الْعَزِيزُ ﴾ في انتقامه من المبطلين ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بالمحق من المختلفين (٣) (١) "تفسير مقاتل" 62 أ.
و"تفسير ابن جرير" 20/ 12.
(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب، ولم ينسبه.
(٣) "تفسير ابن جرير" 20/ 12.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ قال مقاتل: يقول: فثق بالله، وذلك حين دُعي إلى دين آبائه (١) ﴿ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ﴾ على الدين البين، وهو: الإسلام.
ثم ضرب لكفار مكة مثلًا فقال (٢) (١) "تفسير مقاتل" 62 أ، ولفظه: وذلك حين دُعي إلى ملة آبائه، فأمره أن يثق بالله -عز وجل-.
(٢) "تفسير مقاتل" 62 أ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ﴾ قال قتادة: أي كما لا تسمع الميت كذلك لا تسمع الكافر (١) [وقال مقاتل: شبه كفار مكة بالأموات، يقول: كما لا يسمع الميت النداء كذلك لا يسمع الكافر] (٢) (٣) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد بالموتى: الأحياء الذين طبع الله على قلوبهم.
يعني: ضرب لهم المثل بالموتى وشبه حالهم في أنهم لا ينتفعون بما يسمعون بحال الموتى الذين لا يسمعون بتةً (٤) ﴿ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴾ قال قتادة: يقول: لو أن أصمَّ ولى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع؛ كذلك الكافر لا يسمع ما يُدعى إليه من الإيمان ونحو هذا قال مقاتل (٥) ومعنى الآية: أنهم لفرط إعراضهم عما يُدعون إليه من التوحيد والدين، كالميت الذي لا سبيل إلى إسماعه وإعلامه شيئًا، وكالصم الذين لا يسمعون.
وقرأ ابن كثير: ﴿ لَا يَسْمِعُ ﴾ بالياء ﴿ الصُّمَّ ﴾ رفعًا (٦) ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ﴾ ومعنى قراءة ابن كثير: إنهم لا ينقادون للحق لعنادهم، وفرط ذهابهم عنه، كما لا يسمع الأصم ما يُقال له (٧) ثم ضَرب العُمي أيضًا مثلًا لهم فقال: (١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2821.
وذكره الثعلبي 8/ 134 ب، ولم ينسبه.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (ب).
(٣) "تفسير مقاتل" 62 أ.
(٤) فهذا قولان في المراد بالموتى؛ الأول: الميت الذي فارقته الروح، والثاني: ميت القلب الذي لا ينتفع بما يسمع من الخير، أي: لا تُسمع الكفار الذين أمات الله قلوبهم.
وظاهر كلام الواحدي ميله للقول بأن الميت في الآية: الذي فارقته الروح، واقتصر على هذا القول في تفسيره؛ "الوسيط" 3/ 384، وأما في "الوجيز" 2/ 809، فقال: ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ﴾ الكفار.
ولم يزد على ذلك.
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن القول الثاني أقرب للصواب؛ وذلك لثبوت سماع الميت في قبره؛ كما في قصة غزوة بدر، وسماع الميت قرع نعال أصحابه إذا تولوا عنه، وغير ذلك من الأحاديث.
واقتصر ابن جرير 20/ 12، على هذا القول؛ فقال: يقول: إنك يا محمد لا تقدر أن تُفهِم الحق من طبع الله على قلبه فأماته؛ لأن الله قد ختم عليه ألا يفهمه وأحسن الشنقيطي، تقرير هذا بأدلته وشواهده.
أضواء البيان 6/ 416 إلى 439.
وممن ذهب إلى أن النفي في الآية نفي سماع الميت جميع الكلام المعتاد: أم المؤمنين عائشة - ا- وقد ردت فيه على من روى تكليم النبي - -، لصناديد قريش بعد أن قذف بهم في القليب، وقد أخرج ذلك البخاري في صحيحه من طريق قتادة؛ قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي الله - -، أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعَرْصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليه رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شَفةِ الرَّكي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم؛ "يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان: أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟
" قال: فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله - -: "والذي نفس محمد بيده ما == أنتم بأسمع لما أقول منهم" قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخًا وتصغيرًا ونقمة وحسرة وندما.
أخرجه البخاري، كتاب المغازي، رقم: 3976، "فتح الباري" 7/ 300.
ثم أخرج البخاري بعده إنكار عائشة - ا- لهذا؛ حيث قالت: إنما قال النبي - -: إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق، ثم قرأتْ: ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ﴾ الآية.
قال الإسماعيلي: كان عند عائشة من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه؛ لكن لا سبيل إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله، يدل على نسخه أو تخصيصه، أو استحالته، فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن؛ لأن قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ﴾ لا ينافي قوله - -: (إنهم الآن يسمعون) لأن الإسماع هو إبلاغ الصوت من المُسمِع في أذن السامع، فالله تعالى هو الذي أسمعهم بأن أبلغهم صوت نبيه - -، بذلك.
"فتح الباري" 7/ 304.
والصحيح أن الميت يسمع في قبره السماع المعتاد؛ والمنفي عنه السماع الذي ينفعه، وقد قرر هذا بشواهده وأدلته شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- حيث رد على من نفى سماع الميت في قبره؛ وحمل ابن تيمية النفي في الآية على السماع المعتاد الذي ينتفعون به، أما سماع آخر فلا ينفى عنهم.
"مجموع الفتاوى" 4/ 298.
وهذا اختيار ابن كثيرة حيث قال: أي: لا تسمعهم شيئاً ينفعهم، فكذلك هؤلاء على قلوبهم غشاوة، وفي آذانهم وقرة وهو الكفر.
"تفسير ابن كثير" 6/ 210.
والقول بأن الموتى في الآية: الكفار، نفى الله عنهم سماع التدبر، تفسير ظاهر لا يرد عليه هذا الإشكال.
والله تعالى أعلم.
(٥) أخرجه عن قتادة ابن أبي حاتم 9/ 2921.
وهو في "تفسير مقاتل" 62 أ.
(٦) "السبعة في القراءات" 486، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 403، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 339.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 403.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ﴾ فالعمي: هم، و ﴿ ضَلَالَتِهِمْ ﴾ كفرهم وجهالتهم.
فالمعنى: ما أنت بمرشد من أعماه الله عن الهدى، وأعمى قلبه عن الإيمان.
وقراءة العامة ﴿ بِهَادِي الْعُمْيِ ﴾ على اسم الفاعل مضافًا، واسم الفاعل للحال، أو للآتي، وإذا كان كذلك كانت الإضافة في نية الانفصال (١) ﴿ تَهْدِي الْعُمْيَ ﴾ (٢) ﴿ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ﴾ ومعنى الآية: إنك لا تهديهم لشدة عنادهم، وفَرْط إعراضهم، فإذا كان كذلك كان وجه القراءة: وما أنت تهدي العمي (٣) قال أحمد بن موسى: وكتب ﴿ بِهَادِي الْعُمْيِ ﴾ في هذه السورة بياء، وكتب الذي في الروم بغير ياء (٤) قال أبو علي: الوقف على: ﴿ هَادِ ﴾ و ﴿ وَالٍ ﴾ و ﴿ وَاقٍ ﴾ (٥) (٦) ﴿ بِهَادِي ﴾ الإضافة فلم ينون، فإذا لم ينون لم يلزم أن تحذف الياء.
أو يكون أريد بـ: تهدي تفعل ولم يُرَد به اسم الفاعل، فإذا أريد: تَفعَلُ ثبتت الياء في الوصل والوقف، ولعل حمزة في قراءته ﴿ تَهْدِي ﴾ اعتبر ذلك إذ كان في الخط مكتوبًا بغير ألف (٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ تُسْمِعُ ﴾ أي: ما تسمع (٨) (٩) ﴿ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ﴾ (١٠) (١١) وقال مقاتل: إلا من صدق بالقرآن أنه من الله ﴿ فَهُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ : أي مخلصون بتوحيد الله (١٢) (١) هكذا: الانفصال.
في نسخة: (أ)، (ب)، وهو موافق لما في "الحجة".
وفي نسخة: (ج): الاتصال.
(٢) "السبعة في القراءات" 486، و"الحجة" 5/ 404، و"النشر" 2/ 339.
(٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 404.
(٤) في قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ﴾ .
أحمد بن موسى، == هو أبو بكر بن مجاهد.
"السبعة في القراءات" 486.
وذكره عنه أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 404.
وذكر ذلك الداني، "المقنع" 96.
(٥) كلمة هاد، بالكسر وردت في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ سورة الحج: 54، ﴿ وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ﴾ سورة الروم: 53.
وكلمة وال، وردت في قوله تعالى: ﴿ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ وكلمة: واق، وردت في قوله تعالى: ﴿ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ﴾ ﴿ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴾ ﴿ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ﴾ .
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 405.
قال الداني: في بعض المصاحف: ﴿ تَهْدِي الْعُمْيَ ﴾ بالتاء بغير ألف، وفي بعضها (بهادي) بألف وياء بعد الدال.
"المقنع" 96.
(٨) "تفسير مقاتل" 62 أ.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 129.
(١١) ذكره عنه القرطبي 13/ 233.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2921، عن زهير بن محمد، وعن ابن عباس بلفظ: موحدون.
وهو قول مقاتل 62 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ (١) قال ابن عباس: حق العذاب عليهم (٢) (٣) (٤) قال الفراء معناه: وجب السَّخَط عليهم.
وذكرنا وقع بمعنى: وجب (٥) ﴿ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ﴾ (٦) والمعنى: حق ووجب أن ينزل بهم ما قال الله، وحكم به من عذابه وسخطه عليهم.
والكناية في: ﴿ عَلَيْهِمُ ﴾ للكفار الذين تخرج عليهم الدابة، وجازت الكناية عنهم؛ لأن ذكر الكفار قد سبق، وهؤلاء من جنس أولئك.
وقوله: ﴿ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عمر وعطية: وذلك حين لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر (٧) وروي عن حفصة بنت سيرين (٨) ﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ﴾ (٩) قال مخلد بن الحسين (١٠) (١١) (١٢) قال ابن عمر: وتخرج الدابة من صَدْع في الصفا (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ \[قال مقاتل: تكلمهم\] (١٥) (١٦) فتقول: ﴿ أَنَّ النَّاسَ ﴾ يعني: أهل مكة (١٧) ﴿ كَانُوا بِآيَاتِنَا ﴾ قال ابن عباس: بالبعث (١٨) ﴿ لَا يُوقِنُونَ ﴾ وقيل: تُخبر الناس أن أهل مكة لم يؤمنوا بالقرآن.
واختلف في قوله: ﴿ أَنَّ النَّاسَ ﴾ فقرئ بالفتح والكسر (١٩) (٢٠) ﴿ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ تقول لهم: ﴿ إِنَّ النَّاسَ ﴾ والكلام قول، فكأن القول قد ظهر (٢١) وقال مقاتل والكلبي في قوله: ﴿ بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ يعني: بخروج الدابة؛ لأن خروجها من آيات الله (٢٢) قال مقاتل: هذا قول الدابة ﴿ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا ﴾ بخروجي لا يوقنون (٢٣) (١) خروج الدابة علامة من علامات الساعة الكبرى التي ذكرها النبي - -، عندما اطلع على أصحابه وهم يتذاكرون، فقال: "ما تذاكرون؟
" قالوا: نذكر الساعة.
قال: "إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم عليهما السلام، ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم".
أخرجه مسلم 4/ 2225، كتاب الفتن، رقم 2901، والترمذي 4/ 414، كتاب الفتن، رقم 2183.
(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 13، وابن أبي حاتم 9/ 2922، كلاهما عن مجاهد.
(٣) "تفسير مقاتل" 62 أ.
(٤) "تفسير مجاهد" 2/ 475، و"تفسير الهواري" 3/ 265.
وأخرج ابن جرير 20/ 13، عن قتادة: وجب القول عليهم.
(٥) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ﴾ : يقال: وقع القول والحكم إذا وجب، ومنه قوله: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ﴾ معناه: إذا وجب، ومثله: ﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ﴾ أي: أصابهم ونزل بهم، وأصله من الوقوع بالأرض؛ يقال: وقع بالأرض مطر، ووقعت الإبل إذا بركت.
(٦) "معاني القرآن" 2/ 300، دون قوله: وذكرنا وقع بمعنى.
وذكره الثعلبي 8/ 135 أ، ولم ينسبه وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2922، عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى: ﴿ وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ﴾ قال: السخط.
وقال ابن قتيبة: وجبت الحجة.
"غريب القرآن" 327.
(٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 85، وابن أبي حاتم 9/ 2921، كلاهما عن عطية بن سعد عن ابن عمر.
وأخرجه ابن جرير 20/ 14، عن ابن عمر، وعطية.
وكذا الثعلبي 8/ 135 أ.
(٨) حفصة بنت سيرين، أم الهذيل الفقهية، الأنصارية، البصرية، ثقة، روت عن أم عطية، وأم الرائح، وعن مولاها أنس بن مالك، وعن أبي العالية، وروى عنها أخوها محمد، وقتادة، وأيوب، وابن عون، وغيرهم.
ماتت بعد المائة.
"سير أعلام النبلاء" 4/ 507، و"تقريب التهذيب" 1349.
(٩) أخرجه عبد الرزاق 2/ 83 وابن جرير 20/ 13.
وابن أبي حاتم 9/ 2922.
وليس في أسانيد الثلاثة مخلد بن الحسين.
(١٠) مَخْلَد بن الحُسين، الأزدي، أبو محمد البصري، ثقة فاضل، حدث عن موسى بن عقبة، وهشام بن حسان، ويونس بن زيد، والأوزاعي، وغيرهم، وحدث عنه: الحسن بن الربيع، وموسى بن أيوب، وغيرهم.
ت: 191هـ "سير أعلام النبلاء" 9/ 236، وتقريب التهذيب 927.
(١١) هكذا في نسخة: ج، وفي: أ، ب: رأي.
(١٢) ذكر نحو هذا النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 221.
ولم يذكر قول مخلد بن الحسين.
وهذا مثال على نقل الواحدي عن النحاس.
(١٣) أخرجه ابن جرير 20/ 14.
وابن أبي حاتم 9/ 2925.
والثعلبي 8/ 136 أ.
قال مقاتل 62 أ: تخرج من الصفا الذي بمكة.
(١٤) أخرج ذلك عبد الرزاق 2/ 84، عن حذيفة بن اليمان، وإبراهيم النخعي.
وابن جرير 20/ 14، عن حذيفة، وعبد الله بن عمرو.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2925، عن عبد الله بن عمرو، ولا تعارض بين القولين، فإن الصفا من أرض مكة، والله أعلم.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(١٦) "تفسير مقاتل" 62 أ.
واقتصر عليه الواحدي في "الوسيط" 3/ 385، و"الوجيز" 809.
وتخصيص مقاتل كلامها باللغة العربية؛ لأنه قيد الناس بأهل مكة.
وظاهر الآية أعم من ذلك.
وممن ذهب إلى أن المراد في الآية تحدثهم، ولم يقيده بلغة: السمرقندي 2/ 505.
أخرج ابن جرير.
20/ 16 وابن أبي حاتم 93/ 2926، عن ابن عباس، من طريق == علي بن أبي طلحة: تحدثهم.
وكذا عن قتادة.
وذكر ابن جرير قراءة: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ ونسبها لأبي زرعة بن عمرو، ثم قال: والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك ما عليه عامة قراء الأمصار.
ولعل من هذا جَزَمَ ابن كثير 6/ 210، أن القول بأن الدابة تكلمهم فتقول لهم: ﴿ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ ؛ اختيار ابن جرير، ثم قال ابن كثير بعد ذلك: وفي هذا القول نظر لا يخفى.
والله أعلم.
وقال ابن عباس في رواية: تجرحهم.
وعنه رواية: قال: كلا؛ تفعل يعني: هذا وهذا، وهو قول حسن، ولا منافاة، والله أعلم.
ونسب قراءة: ﴿ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ ابنُ خالويه وابنُ جني لابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والجحدري وأبي زرعة.
"الشواذ" لابن خالويه 112، و"المحتسب" 2/ 144.
ويشهد لهذا القراءة قول النبي - -: "تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير، فيقال: ممن اشتريته، فيقول: من أحد المخرطمين".
أخرجه الإمام أحمد 8/ 307، رقم: 22371.
والبغوي في "مسند ابن الجعد" 427، رقم: 2919.
وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 576، رقم: 322.
فتلخص من هذا أن الدابة تفعل هذا وهذا، ولا معارضة.
والله أعلم.
(١٧) جعل الهواري 3/ 266، لفظ الناس عامًا في المشركين كلهم، وهو أولى.
(١٨) بالبعث.
في نسخة (ج).
(١٩) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، بالكسر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالفتح.
"السبعة في القراءات" 487، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 406 ، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 164.
(٢٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 300، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 651.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 406.
وفيه وجه آخر ذكره أبو عبيد: موضعها نصب بوقوع الفعل عليها، أي: تخبرهم أن الناس.
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 222.
(٢١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 300.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 406.
قال أبو حاتم: من قرأ بفتح ﴿ أَن ﴾ فالوقف على ﴿ لَا يُوقِنُونَ ﴾ ومن كسر ﴿ إِنَّ ﴾ فالوقف على ﴿ تُكَلِّمُهُمْ ﴾ وهو من الكلام.
"معاني القراءات" للأزهري 2/ 247.
(٢٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 135 أ، ولم ينسبه.
و"تنوير المقباس" 322.
(٢٣) "تفسير مقاتل" 62 ب.
وقد أطال الثعلبي 8/ 135 أ، في ذكر الأخبار الواردة في شأن الدابة مما لا دليل عليه، وقد أحسن الواحدي في إعراضه عنها.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ قال أبو علي الفارسي: الظرف هاهنا بمنزلة: إذا، ومن ثم أجيب بالفاء في قوله: ﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ كما يجاب إذا بها؛ لأنه ليس قبله عامل يعمل فيه، وليس العامل أيضًا ﴿ نَحْشُرُ ﴾ لأنه فعل مستقبل، فإذا لم يكن في هذا الكلام فعل ظاهر يتعلق به الظرف، تعلق بما دل عليه قوله: ﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ كما أن قوله ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ ، الظرف فيه متعلق بما دل عليه ﴿ أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ كأنه قيل: أنبعث إذا متنا، وذَكر مثل هذا في قوله: ﴿ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ ﴾ \[الإسراء 71\] (١) والفوج: الجماعة من الناس كالزمرة (٢) ﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ قال ابن عباس: يدفعون (٣) (٤) وذكرنا الكلام مستقصى في هذا الحرف في هذه السورة (٥) (١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ﴾ قال أبو إسحاق: يعني به يوم القيامة، وهو منصوب على معنى: اذكر يوم ندعو، قال: ويجوز أن يكون منصوبًا بمعنى يعيدكم الذي فطركم يوم يدعو، قال أبو علي الفارسي: الظرف هاهنا بمنزلة إذا؛ لأنه لا يجوز أن يكون العامل فيه ما قبله من قوله: ﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ ﴾ لأنه فعل ماض، وليس العامل أيضًا يدعو؛ لأنه فعل مستقبل، فإذا لم يكن في هذا الكلام فعل ظاهر يتعلق به الظرف تعلق بما دلّ عليه قوله: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ ؛ كما أن قوله: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ على تقدير: أإذا متنا بعثنا، كذلك هاهنا يجعل الظرف بمنزلة إذا، فيصير التقدير: إذا دُعي كل أناس لم يُظْلموا.
(٢) "مجاز القرآن" 2/ 96.
وأخرجه ابن جرير 20/ 17، عن مجاهد.
(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 136 ب.
(٤) "تفسير مقاتل" 62 ب.
(٥) عند قوله تعالى: ﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ 17.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوا ﴾ أي موقف الحساب وعَرْصة القيامة (١) ﴿ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي ﴾ قال ابن عباس: كذبتم أنبيائي، وجحدتم فرائضي وحدودي (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ \[قال ابن عباس: ولم تختبروا حتى تفهموا وتسمعوا.
وقال مقاتل: ﴿ وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا ﴾ \] (٣) (٤) ﴿ أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا فيها.
هذا مذهب أهل التفسير في هذه الآية (٥) وذكر صاحب النظم وجهًا آخر؛ فقال: قوله: ﴿ وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا ﴾ منسوق (٦) ﴿ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي ﴾ والاستفهام واقع عليه، إلا أن معنى الفصلين والاستفهامين مختلفان؛ لأن قوله: ﴿ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي ﴾ تبكيت وإنكار؛ بمعنى: لمَ كذبتم بآياتي، وقوله: ﴿ وَلَمْ تُحِيطُوا ﴾ \[بمنزلة: أوَ لَمْ تحيطوا بها علمًا\] (٧) ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ أي: قد شرحنا، فيكون التأويل: لِمَ كذبتم بآياتي وقد أحطتم بها علمًا، فلما كان ﴿ لَمْ ﴾ استفهامًا احتمل أن يوضع موضعه ألف الاستفهام؛ ثم بين -عز وجل- كيف أحاطوا بالآيات علمًا فصار ذلك تأييدًا لمذهبنا هذا؛ وهو قوله من بعده: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ الآية، وقد تضع العرب الاستفهام في غير موضعه إذا كان متصلًا بلفظ يتصل به في المعنى، مثل قوله: ﴿ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ قد وقع الاستفهام هاهنا على قوله: إن من في الظاهر، وهو في الباطن واقع على قوله: ﴿ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ ؛ لأن تأويله: ﴿ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ إن مت (٨) ﴿ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾ والاستفهام في الظاهر واقع على الموت والقتل (٩) (١٠) (١) العَرْصة: الأرض الواسعة ليس فيها بناء.
"تهذيب اللغة" 2/ 20 (عرص)، و"اللسان" 7/ 52.
(٢) "تنوير المقباس" 322، بلفظ: بكتابي ورسولي.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٤) "تفسير مقاتل" 62 ب.
(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 136 ب.
(٦) أي: معطوف.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
وفي نسخة (ب): بمنزلة: أو لم تحيطوا، وفي نسخة (أ) بمنزلة: ثم تحيطوا.
ويوجد طمس في الحرف الذي قبل: لم.
(٨) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ﴿ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ موضع الاستفهام قوله: ﴿ فَهُمُ ﴾ ولكنه قدم إلى أول الكلام.
(٩) والقتل.
في نسخة (ج).
(١٠) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ألف الاستفهام دخلت على حرف الشرط؛ ومعناه: الدخول على الجزاء، المعنى: أتنقلبون على أعقباكم إن مات محمد أو قتل، إلا أن شرط الجزاء معلق أحدهما بالآخر، فانعقدا جملة واحدة، وخبرًا واحداً، فدخلت ألف الاستفهام على الشرط، وأَنبأت عن معنى الدخول على الجزاء.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا ﴾ ووجب العذاب عليهم.
قاله ابن عباس والمفسرون (١) (٢) ﴿ وَوَقَعَ الْقَوْلُ ﴾ [معناه: العذاب (٣) وقال مقاتل: نزل العذاب (٤) (٥) (٦) ﴿ بِمَا ظَلَمُوا ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: بما أشركوا (٧) ﴿ فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أنه لم يكن عند القوم جواب.
وقال الكلبي: ﴿ فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ ﴾ بحجة عن أنفسهم (٨) ﴿ فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ ﴾ ، لأن أفواههم مختومة (٩) ثم احتج عليهم بقوله: (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 18.
والثعلبي 8/ 136 ب، و"مجاز القرآن" 2/ 96.
وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2927، عن قتادة.
(٢) الحكم بن عُتَيْبَة، أبو محمد الكندي، مولاهم الكوفي، من كبار علماء الكوفة من أقران النخعي، ثقة ثبت، فقيه، وربما دلس، روى عن مجاهد وعكرمة، وسعيد بن جبير، وحدث عنه: الأعمش وشعبة، والأوزاعي، وغيرهم.
ت: 115 هـ، وقيل غير ذلك.
"سير أعلام النبلاء" 5/ 208، و"تقريب التهذيب" 262.
(٣) وردت جملة: ﴿ وَقَعَ الْقَوْلُ ﴾ في موضعين في القرآن الكريم من سورة النمل، == ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ ﴾ ، و ﴿ وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ ﴾ "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم" 757.
وذكر ابن جرير أن معنى ﴿ وَقَعَ الْقَوْلُ ﴾ : حق العذاب، عن مجاهد، وقتادة، وابن جريج.
(٤) "تفسير مقاتل" 62 ب.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٦) "تنوير المقباس" 322.
(٧) "تفسير مقاتل" 62 ب.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 136 ب، ولم ينسبه.
(٨) "تفسير ابن جرير" 20/ 18، ولفظه: بحجة يدفعون بها عن أنفسهم.
وذكره الثعلبي 8/ 136ب، ولم ينسبه.
(٩) "تفسير الثعلبي" 8/ 136 ب، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ﴾ أي: يبصر فيه، كما يقال: ليل فلان نائم إذا نام، ونهار فلان صائم إذا صام بالنهار (١) فنامَ ليلي وتجلَّى همي ومعنى ﴿ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ﴾ ليبتغى فيه الرزق ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ أي: فيما جعلنا ﴿ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ .
(١) "مجاز القرآن" 2/ 96.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ (١) (٢) وقال الفراء: جعل: فَعَل، مردودًا على: يَفْعَل؛ لأن المعنى: إذا نفخ في الصور ففزع، ألا ترى أن قولك: أقوم يوم تقوم، كقولك: أقوم إذا تقوم، فأجبْتَ بفَعَل؛ لأن فَعَل ويَفْعَل تصلحان مع: إذا، فإن قلت: إذا قدرت هذا التقدير، فأين جواب إذا؟
قلت: قد يكون في فَعَل مضمر مع الواو، كأنه قيل: وذلك يقع يوم ينفخ في الصور، وإذا نفخ في الصور يعني وقوع القول عليهم، وإن شئت قلت: جوابه متروك كقوله: ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ ، وقوله: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ ﴾ (٣) ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا ﴾ الآية [النمل: 83]، قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى (٤) قوله: ﴿ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: فمات ﴿ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ من شدة الخوف والفزع (٥) ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ أي: مات.
قوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ قال ابن عباس: يريد: الشهداء لا يموتون فهم أحياء عند ربهم يرزقون؛ وروي ذلك عن النبي - - مرفوعًا في حديث أبي هريرة (٦) وقال الكلبي ومقاتل: يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت (٧) ﴿ وَكُلٌّ ﴾ أي من الأحياء الذين ماتوا ثم أحيوا ﴿ أَتَوْهُ ﴾ يأتون الله يوم القيامة.
وقرأ حمزة: ﴿ أَتَوْهُ ﴾ [[قرأ حمزة وحفص عن عاصم: [أَتَوْهُ]، مقصورة مفتوحة التاء، وقرأ الباقون: [آتوهُ] ممدودة مضمومة التاء على معنى: جاءوه، وفي رواية أبي بكر عن عاصم كذلك مثل الباقين.
"السبعة في القراءات" 487، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 406، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 339.]] على الفعل وهم فعلوه من الإتيان، وحجته: قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ ﴾ فذكر بلفظ الفعل.
وحجة قراءة العامة قوله: ﴿ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ فكما أن ﴿ آتِيهِ ﴾ فاعله حمل على لفظ: كل، كذلك: ﴿ آتَوْهُ ﴾ فاعلوه محمول على معنى كل (٨) وقوله: ﴿ دَاخِرِينَ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: صاغرين (٩) ﴿ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ﴾ (١٠) ﴿ أَتَوْهُ ﴾ في الآخرة صاغرين (١١) (١) عن عبد الله بن عمرو ما، قال: قال أعرابي: يا رسول الله ما الصور؟
قال: "قَرْن يُنفخ فيه".
أخرجه الترمذي 4/ 536، كتاب صفة القيامة، رقم: 2430، وقال: حديث حسن.
وأبو داود 5/ 107، كتاب السنة، رقم: 4742.
وهو في "صحيح سنن أبي داود" 3/ 898.
(٢) "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 222.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 301.
وذكره ابن جرير 20/ 20، ولم ينسبه.
(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 136 ب، ولم ينسبه، ثم قال: وعلى هذا أكثر المفسرين.
ونفخة الفزع هي النفخة الأولى، ثم بعد ذلك نفخة الصعق؛ وهو الموت، ثم بعد ذلك نفخة القيام لرب العالمين؛ فعل هذا هي ثلاث نفخات، ذهب إلى هذا البغوي 6/ 181، وتبعه على ذلك ابن كثير 6/ 216، والصواب -والله تعالى أعلم-.
أنهما نفختان؛ الأولى: نفخة الفزع والصعق، والثانية: نفخة القيام لله تعالى، ويشهد == لذلك قوله تعالى: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ ورجح هذا القول القرطبي 13/ 240؛ قال: الصحيح في النفخ في الصور أنهما نفختان لا ثلاث، وأن نفخة الفزع إنما تكون راجعة إلى نفحة الصعق؛ لأن الأمرين لازمان لهما؛ أي: فزعوا فزعًا ماتوا منه ..
والسنة الثابتة من حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمرو تدل على أنهما نفختان لا ثلاث.
ويعني به حديث أبي هريرة عن النبي - -، قال: "ما بين النفختين أربعون".
قالوا: يا رسول الله: أربعون يومًا؟
قال: "أَبيتُ".
قال: أربعون سنة؟
قال: "أَبيتُ"، قال: أربعون شهرًا؟
قال: "أَبيتُ، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عَجْب ذَنَبه".
أخرجه البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4814، "فتح الباري" 8/ 551، وأخرجه مسلم 4/ 2270، كتاب الفتن وأشراط الساعة، رقم: 2955.
(٥) "تفسير مقاتل" 62 ب.
و"تنوير المقباس" 322.
(٦) يعني به حديث أبي هريرة، أن رسول الله - -، سأل جبريل - - عن هذه الآية: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟
قال: "هم الشهداء متقلدون سيوفهم حول العرش" أخرجه == الواحدي في "الوسيط" 3/ 593، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه.
وأخرجه ابن جرير 20/ 18، بسياق آخر مطولًا من طريق إسماعيل بن رافع عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة يرفعه، ومن الطريق نفسه رواه الطبراني، "الأحاديث الطوال" 266، رقم 36، وأخرجه أيضًا ابن جرير 20/ 19، من طريق إسماعيل بن رافع موقوفًا على أبي هريرة.
وأخرجه مطولاً من الطريق نفسه الثعلبي 8/ 137 أ، وصححه، وقال عنه: حديث صحيح جامع.
فمدار الحديث على إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري، القاص، وهو ضعيف الحفظ.
"تقريب التهذيب" 139، رقم: 446.
وقال الذهبي: ضعفوه جدًّا، وقال الدارقطني: متروك.
المغني في "الضعفاء" للذهبي 1/ 132.
فلعل الصواب وقف هذا الحديث على أبي هريرة كما أخرجه من طريق إسماعيل بن رافع موقوفًا على أبي هريرة، ابنُ جرير 20/ 19، وابن أبي حاتم 9/ 2930.
والله أعلم.
(٧) "تفسير مقاتل" 62 ب.
و"تنوير المقباس" 322.
(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 407.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 130.
(٩) أخرجه عبد الرزاق 2/ 86، عن قتادة.
وأخرجه ابن جرير 20/ 20، عن ابن عباس، وقتادة، وابن زيد.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2932، عن ابن عباس، وابن زيد، وقال: روي عن الحسن، وقتادة والثوري مثل ذلك.
و"مجاز القرآن" 2/ 96.
(١٠) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ دَاخِرُونَ ﴾ أي: صاغرون؛ وهذا لفظ المفسرين.
يقال: دَخَرَ يَدْخَر دُخُورًا، أي صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَارَا، وهو الذي يَفعلُ ما تأمره شاء أو أبى، قال الزجاج: هذه الأشياء مجبولة على الطاعة.
(١١) "تفسير مقاتل" 62 ب.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ﴾ (١) (٢) ﴿ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ﴾ حتى تقع على الأرض فتستوي بها (٣) ﴿ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴾ [[ذكر البخاري عن ابن عباس معلقًا بصيغة الجزم: ﴿ جَامِدَةً ﴾ قائمة.
ووصله ابن جرير 20/ 21، من طريق علي بن أبي طلحة.
قال ابن كثير 6/ 217: أىِ: تزول عن أماكنها، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾\[9، 10\] وقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾\[105 - 107\].
وجمع القرطبي 13/ 242، الآيات الواردة في شأن الجبال وزوالها؛ وجعلها تمر بستة أحوال، وصدر ذكرها بقوله: == ويقال: إن الله تعالى وصف الجبال بصفات مختلفة ترجع كلها إلى تفريغ الأرض منها، وإبراز ما كانت تواريه.
قال الشنقيطي: بعض الناس زعم أن قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ﴾ يدل على أن الجبال الآن في دار الدنيا يحسبها رائيها جامدة: أي: واقفة ساكنة غير متحركة، وهي تمر مر السحاب.
ثم نقض هذا القول من وجهين؛ الأول: وجود القرينة الدالة على عدم صحته؛ وهو قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ ﴾ معطوف على قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية، أي: ويوم ينفخ في الصور فيفزع من في السموات، وترى الجبال.
فدلت هذه القرينة القرآنية الواضحة على أن مر الجبال مر السحاب كائن يوم ينفخ في الصور لا الآن.
الثاني: ..
أن جميع الآيات التي فيها حركة الجبال كلها في يوم القيامة "أضواء البيان" 6/ 442.
وذكر الألوسي عن بعض علماء الفلك، ولم يسمه أن هذا صفة للجبال في الدنيا، وذكر عدة وجوه يمتنع بها حمل الآية على أن ذلك في يوم القيامة.
ثم ذكر كلام المرجاني في مقدمه كتابه: (وفية الأسلاف، وتحية الأخلاف) ذكر أن هذه الآية صريحة في دلالتها على حركة الأرض ومرور الجبال معها، وأنه لا يمكن حمل الآية على أن ذلك يقع في النشأة الآخرة، وذكر أدلة لفظية وسياقية في الآية تدل على ذلك، ولم يعترض عليه الألوسي.
روح المعاني 13/ 89 - 92.
وممن ذهب إلى هذا القول واختاره ابن عاشور 20/ 48؛ حيث قال: وليس في كلام المفسرين شفاء لبيان اختصاص هذه الآية بأن الرائي يحسب الجبال جامدة، ولا بيان وجه تشبيه سيرها يسير السحاب، ولا توجيه التذييل بقوله تعالى: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ فلذلك كان لهذه الآية وضع دقيق، ومعنى بالتأمل خليق ..
ثم ذكر معنى الآية على هذا القول وفصله تفصيلًا حسناً.
ولا مانع من حمل الآية على المعنيين، إذ لا تعارض بينهما.
والله أعلم.]].
قال عبد الله بن مسلم في هذه الآية: يريد: أنها تُجمع وتُسَيِّر، فهىِ لكثرتها كأنها ﴿ جَامِدَةً ﴾ واقفة في رأي العين، وهي تسير سير السحاب، وكذلك كل جمع كثير يقصر عنه البصر، كأنه في حسبان الناظر واقف، وهو يسير، وإلى هذا المعنى ذهب الجعدي في وصف جيش فقال: بِأَرْعَنَ مثلِ الطَّود تحسِبُ أنهم ...
وقوفٌ لِحاجٍ والرِّكابُ تُهَمْلجُ (٤) وقوله: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ ﴾ قال الزجاج: هو نصب على المصدر؛ لأن قوله: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ﴾ دليل على الصنعة؛ كأنه قيل: صنَع الله ذلك صُنْعًا (٥) وقال غيره: هو نصب على الإغراء، على معنى: وأبصروا وانظروا ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ (٦) (٧) وقال مجاهد: أترص (٨) (٩) وقال الكلبي والسدي ومقاتل: أحسن (١٠) ومعنى الإتقان في اللغة: الأحكام للأشياء؛ قال الفراء: يقال رجل تقن: حاذق بالأشياء.
ويقال: الفصاحة من تِقْنه، أي من سُوسِه (١١) قال الأزهري: الأصل في هذا: ابن تِقْن؛ وهو رجل من عاد، لم يكن يسقط له سهم (١٢) لأكلةٌ من أَقِطٍ وسمنِ ...
ألينُ مسًّا في حوايا البطن من يثربيات قِذاذٍ خشن ...
يرمي بها أرمى من ابن تِقن (١٣) [ثم قيل لكل حاذق بالأشياء: تقن، ومنه يقال: أتقن فلان عمله، إذا أحكمه.] (١٤) قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد بما يفعل أولياؤه وبما يفعل أعداؤه.
وقرئ: ﴿ يَفْعَلُونَ ﴾ بالياء والتاء (١٥) (١٦) ﴿ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ﴾ ومن قرأ بالتاء فهو خطاب للكافة، وقد يدخل الغيب في الخطاب، ولا يدخل الخطاب في الغيب (١٧) (١) قال النحاس: من رؤية العين، ولو كانت من رؤية القلب لتعدت إلى مفعولين.
"إعراب القرآن" 3/ 223.
(٢) "تفسير مقاتل" 62 ب، وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2933، عن ابن عباس: قائمة.
وعن قتادة: تحسبها ثابتة في أصولها لا تحرك.
وقال الهواري 3/ 268: ساكنة.
(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 138 أ.
(٤) "تأويل مشكل القرآن" 6.
وذكر قول ابن قتيبة الثعلبي 8/ 138 ب، وصدره بقوله: قال القتبي، ويظهر أن الواحدي نقل قول ابن قتيبة من الثعلبي لتطابق الكلام، ومن مواضع الاختلاف بين ما في كتاب ابن قتيبة، وما نقله عنه الثعلبي، قوله: وكل جيش غص الفضاء به لكثرته، وبُعدِ ما بين أطرافه، فقصُر عنه البصر فكأنه في حُسبان الناظر واقف وهو يسير.
وأنشد البيت ابن جرير 20/ 21، وفي الحاشية: الأرعن يريد به الجيش العظيم، شبهه بالجبل الضخم ذي الرعان، والرعن: الأنف العظيم من الجبل تراه متقدمًا، وقيل: الأرعن: المضطرب لكثرته، والطود: الجبل العظيم، والحاج: جمع حاجة، وتهملج: تمشي الهملجة، والهملجة: سير حسن في سرعة، والبيت شاهد على أن الشيء الضخم تراه وهو يتحرك فتحسبه ساكنًا، مع أنه مسرع في سيره جداً.
والبيت في "ديوان الجعدي" 187.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 130.
وهو قول المبرد.
"المقتضب" 3/ 203.
وأبي علي، "المسائل الحلبيات" 303.
ونسبه النحاس للخليل وسيبويه.
"إعراب القرآن" 3/ 224.
(٦) "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 224.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 138 ب، ولم ينسباه.
(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 21، من طريقين، بلفظ: أحكم كل شيء.
و: أحسن كل شيء خلقه وأوثقه.
وباللفظين رواه ابن أبي حاتم 9/ 2933، 2934.
وقال: روي عن الحسن وعطاء والثوري مثل ذلك.
ورواه عن الحسن: عبد الرزاق 2/ 86.
(٨) هكذا في نسخة: (أ)، (ب).
وفي نسخة: (ج): فرض.
ومعنى: أترص: أحكم وقوَّم.
"مجمل اللغة" 1/ 146، و"اللسان" 7/ 10، مادة: ترص.
(٩) أخرجه ابن جرير 20/ 21، بلفظ: أوثق كل شيء وسوى.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2934، بلفظ: أبرم كل شيء.
وفي "تفسير مجاهد" 2/ 476: أترص كل شيء، أي: أحسن وأبرم.
(١٠) "تفسير الهواري" 3/ 269.
ولم ينسبه.
ولفظ مقاتل 62 ب: أحكم.
وكذا في "تنوير المقباس" 322.
(١١) ذكره عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 9/ 60 (تقن)، ولم أجده عند الفراء في تفسير هذه الآية.
(١٢) "تهذيب اللغة" 9/ 60 (تقن)، ونسبه لابن السكيت، ثم قال الأزهري بعد ذلك: الأصل في التِّقن: ابن تقن هذا، ثم قيل لكل حاذق في عمل يعمله عالم بأمره: تّقن، ومنه يقال: أتقن فلان أمره، إذا أحكمه.
(١٣) أنشده الأزهري عن ابن السكيت، ولم ينسبه.
"تهذيب اللغة" 9/ 60 (تقن).
وهو في "اللسان" 13/ 73.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (أ)، (ب).
وهو في "تهذيب اللغة" 9/ 60 (تقن).
(١٥) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بالياء، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي، بالتاء.
"السبعة في القراءات" 487، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 407.
(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).
(١٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 408.
و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 248.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: شهادة أن لا إله إلا الله.
وهو قول ابن مسعود وسفيان ومجاهد وأبي مجلز وأبي صالح والحسن والسدي ومقاتل وإبراهيم وسعيد بن جبير والضحاك وعطاء؛ كلهم قالوا: الحسنة: كلمة الإخلاص؛ شهادة أن لا إله إلا الله (١) والمعنى: من وافى يوم القيامة بالإيمان (٢) ﴿ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ﴾ والخير يحتمل الاسم من غير تفضيل، ويحتمل التفضيل إذا قلت: خير من كذا.
والمذهبان في الآية رُويا عن المفسرين؛ والأكثرون على أنه اسم من غير تفضيل.
قال ابن عباس: يريد: فله منها خير (٣) (٤) وقال مقاتل: فيها تقديم؛ يقول: له منها خير (٥) قال ابن عباس: أي فمنها يصل إليه الخير (٦) وقال الحسن مثلَ قول مقاتل (٧) وقال عكرمة وابن جريج: ليس شيء خيرًا من: لا إله إلا الله، ولكن له منها خير (٨) (٩) والمذهب الآخر: أن خيرًا يراد به التفضيل، روي عن ابن عباس: ﴿ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ﴾ يعني: الثواب؛ لأن الطاعة: فعل العبد، والثواب: فعل الله سبحانه وتعالى.
وقيل: ﴿ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ﴾ يعني: رضوان الله، قال الله تعالى: ﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ .
وقال القرظي وابن زيد: ﴿ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ﴾ يعني: الأضعاف يعطيه الله بالواحدة عشرًا فصاعدًا، وهذا خير منها.
وعلى هذا الذي قالا، يجب أن يكون تفسير الحسنة: الفِعَلة الحسنة من صلاة وصدقة وتسبيحة، فيضعفها الله تعالى حتى تكتب أضعاف ما عمل، فيكون الإضعاف خيرًا مما عمل.
قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾ قرئ بالإضافة، وبالتنوين في ﴿ فَزَعٍ ﴾ (١٠) ﴿ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ﴾ صار كأنه فزع دون فزع.
واختار الفراء الإضافة أيضًا؛ قال: لأنه فزع معلوم، ألا ترى أنه قال: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ فصيَّره معرفة، وإذا أضفته كان معرفةً، فهو أعجب إلى (١١) قال أبو علي: إذا نون ﴿ فَزَعٍ ﴾ يجوز أن يُعنى به: فزعًا واحداً، ويجوز أن يُعنى به كثرة؛ لأنه مصدر، والمصادر تدل على الكثرة، وإن كانت منفردة الألفاظ، كقوله: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ وكذلك إذا أضاف يجوز أن يُعنى: به مفرد (١٢) (١٣) ﴿ مِنْ فَزَعٍ ﴾ كان في انتصاب: يوم، ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن يكون منتصبًا بالمصدر، كأنه: وهم من أن يفزعوا يومئذ.
والآخر: أن يكون صفة لفزع؛ لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الأزمان، كما يخبر عنها بها، وفيه ذكر للموصوف، وتقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف؛ كأنه: من فزعٍ يحدث يومئذ.
والثالث: أن يتعلق باسم الفاعل كأنه: آمنون يومئذٍ من فزعٍ.
وأما القول في إعراب: يوم، وبنائه إذا أضيف إلى: إذ، فقد ذكرناه فيما تقدم (١٤) فأما تفسير الفزع في هذه الآية؛ فإن أريد به: الكثرة فهو شامل لكل فزع؛ وهو الأولى، وإن أريد به واحد، فتفسيره ما ذكرنا في قوله: ﴿ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ .
وقال الكلبي عن ابن عباس في هذه الآية: إذا أطبقت النار على أهلها فزع أهل النار فزعة لم يفزعوا مثلها، وأهل الجنة آمنون من فزعهم (١٥) (١) "تفسير مقاتل" 62 ب.
وأخرجه عبد الرزاق 2/ 86، عن الحسن.
وأخرجه ابن جرير 20/ 22، عن ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخعي، وعكرمة.
وأخرجه عنهم كذلك ابن أبي حاتم 9/ 2934.
و"تفسير مجاهد" 2/ 476.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 138 ب.
وأخرجه الحاكم، عن عبد الله بن مسعود.
المستدرك 2/ 441، رقم: 3528.
وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأما الهواري فقد زاد على ذلك: وعمل صالحًا وعمل جميع الفرائض.
"تفسير الهواري" 3/ 269.
وهذا بناءً على مذهبه الإباضي، ولذا لما ذكر حديث جابر بن عبد الله؟
في "صحيح مسلم" 1/ 94، كتاب الإيمان، رقم: 94، (من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) ورد عنده بهذا اللفظ: "من مات لا يشرك بالله شيئًا وعمل بفرائض الله دخل الجنة".
ويشهد لدخول الجنة لمن حقق التوحيد حتى لو كان متلبسًا ببعض المعاصي حديث أبي ذَرَّ؟
عَن النَّبِيِّ - - قَالَ: "أَتَانِي جبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لا يُشْرك باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وإنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ وَإِنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى".
أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، رقم: 7487، "فتح الباري" == 13/ 461.
ومسلم 1/ 94، كتاب الإيمان، رقم: 94.
وانظر تعليق محقق "تفسير الهواري" 1/ 388.
فصاحب الكبيرة أمره إلى الله تعالى، إن شاء غفر له، وعفا عنه، وإن شاء عذبه على قدر ذنوبه، لكنه لا يخلد في النار.
والله أعلم.
(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 138 ب.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2935.
(٤) ويشهد لهذا حديث جابر ، قال: أتى النبي - - رجل فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟
فقال: "من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار".
أخرجه مسلم 1/ 94، كتاب الإيمان، رقم: 93.
(٥) "تفسير مقاتل" 62 ب.
وهو مذهب الهواري 3/ 269.
(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 23.
(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 23.
وذكره الثعلبي 8/ 139 أ.
(٨) أخرجه عنهما ابن جرير 20/ 23.
(٩) والجنة.
في نسخة (ج).
(١٠) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: ﴿ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ﴾ بالإضافة، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ﴾ بالتنوين.
"السبعة في القراءات" 487، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 408، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 340.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 301.
وهو اختيار ابن جرير 20/ 23 (١٢) في نسخة (أ)، (ب): منفرد.
(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 409.
(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 409.
رجعت إلى كلام الواحدي في "البسيط"، في أكثر المواضع المتقدمة التي وردت فيها كلمة: ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ فلم أجده فيحتمل أن يكون ذكر ذلك في سورة النساء الآية 42 ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ وهو من القسم المفقود كما أفاد محقق سورة النساء.
د المحيميد.
وأما إعرابها فيوم: ظرف زمان منصوب، وإذا اسم ظرفي في محل جر مضاف إليه، والتنوين تنوين العوض عن جملة محذوفة.
"الجدول في إعراب القرآن" 2/ 366.
(١٥) "تنوير المقباس" 322، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ﴾ كلهم قالوا: يعني الشرك (١) ﴿ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ﴾ قال الكلبي: أُلقيت (٢) وقال أبو العالية: قلبت (٣) (٤) [قوله: ﴿ هَلْ تُجْزَوْنَ ﴾ أي: وقيل لهم: هل تجزون.
قال مقاتل: تقول لهم خزنة جهنم:] (٥) ﴿ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ ﴾ أي: إلا جزاء ما كنتم ﴿ تَعْمَلُونَ ﴾ في الدنيا من الشرك.
قاله ابن عباس والكلبي (٦) (١) "تفسير مقاتل" 62 ب.
والثعلبي 8/ 139 أ.
وسبق ذكر من قال به عند تفسير الحسنة، بقول: لا إله إلا الله.
(٢) ذكره الثعلبي 8/ 139 أ، عن ابن عباس.
وفي "تنوير المقباس" 322، بلفظ: قلبت.
(٣) ذكره عنه الثعلبي 8/ 139 أ.
(٤) قال الأصمعي: كبَّ الرجل إناءه يكبه كبًا، وأكب الرجل يُكبُّ إكبابًا، إذا ما نكس.
"تهذيب اللغة" 9/ 462 (تقن).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٦) "تفسير مقاتل" 62 ب.
وذكره ابن جرير 20/ 24، ولم ينسبه.
وهو في "تنوير المقباس" 322، بلفظ: تعملون في الدنيا يا محمد.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ﴾ كأنه قيل للنبي - -: قل للمشركين ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ ﴾ .
قال ابن عباس والمفسرون: يريد مكة (١) ﴿ الَّذِي حَرَّمَهَا ﴾ جعلها حرمًا آمنًا من القتل فيها والسبي والظلم، فلا يصاد صيدها، ولا يختلى خلاها (٢) (٣) وكذلك وَجّ الطائف في تحريم الصيد، وتحريم كسر الأشجار (٤) (٥) (٦) وقوله: ﴿ وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ﴾ لأنه خالقه ومالكه ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: من الموحدين (٧) وقال مقاتل: ﴿ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ من المخلصين لله بالتوحيد (٨) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2936، عن ابن عباس.
وأخرجه ابن جرير 20/ 24، عن قتادة.
و"تفسير مقاتل" 62 ب، وذكره الهواري 3/ 269، ولم ينسبه.
و"تفسير الثعبي" 8/ 139 أ.
(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 139 ب.
(٣) الدليل على هذا التحريم حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي - - أنه قال يوم افتتح مكة: "لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينظر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها" قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم.
قال: قال: "إلا الإذخر" أخرجه البخاري، كتاب: جزاء الصيد، رقم: 1834، فتح الباري 4/ 46.
ومسلم 2/ 986، كتاب الحج، رقم: 1353.
وتحريم المدينة دليله حديث عبد الله بن زيد ، عن النبي - -: "أن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة".
أخرجه البخاري، كتاب البيوع، رقم: 2129، فتح الباري 4/ 346، ومسلم 2/ 991، كتاب الحج، رقم: 1361.
(٤) وَجّ: قيل: هي بلد بالطائف، وقيل: هي الطائف.
"تهذيب اللغة" 11/ 237 (وجج)، و"لسان العرب" 2/ 397.
و"معجم البلدان" 4/ 10.
هكذا ضُبط بض الواو، وأما أهل الطائف فينطقونه بالكسر، وهو وادي الطائف الرئيس، وقد عُمر اليوم جانباه بأحياء من مدينة الطائف، فإذا تجاوز الطائف كانت عليه قرى ومزارع كثيرة، وأما سكانه ففي أعلاه هذيل، وعند الطائف الأشراف ذوو غالب.
"معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية" 331.
ما ذكره الواحدي واقتصر عليه من تحريم الصيد، وكسر الأشجار في وادي وج، هو مشهور مذهب الشافعية؛ قال الشيرازي: يحرم صيد وج؛ وهو واد بالطائف لما روي أن النبي - - نهى عن قتل صيد وج، فإن قتل فيه صيدًا لم يضمنه بالجزاء؛ لأن الجزاء وجب بالشرع، والشرع لم يرد إلا في الإحرام والحرم.
"المهذب" مع == "المجموع" النووي 7/ 404.
قال النووي: وقال الشافعي في الإملاء: أكره صيد وج، وللأصحاب فيه طريقان؛ أصحهما عندهم القطع بتحريمه ..
والثاني: يكره.
المجموع 7/ 408.
قال شيخ الإسلام: وج: واد بالطائف؛ فإن هذا روي فيه حديث، رواه أحمد في المسند، وليس في الصحاح، وهذا حرم عند الشافعي؛ لاعتقاده صحة الحديث، وليس حرما عند أكثر العلماء، وأحمد ضعف الحديث المروي فيه فلم يأخذ به "مجموع الفتاوى" 27/ 15.
والحديث الوارد فيه هو حديث الزبير بن العوام؟، قال: قال رسول الله - -: "إن صيد وَجٍّ، وعِضاهَه حَرَم مُحَرَّم لله، وذلك قبل نزوله وحصاره الطائف".
أخرجه الإمام أحمد 3/ 10، رقم: 1416، تح/ أحمد شاكر.
وأخرجه من الطريق نفسه أبو داود 2/ 528، كتاب المناسك، رقم: 2032، والبيهقي، "السنن الكبرى" 5/ 200.
وضعف إسناده محققو المسند، ط/ الرسالة 3/ 32؛ لضعف محمد بن عبد الله بن إنسان.
كما ضعفه الألباني، "ضعيف سنن أبي داود" 198، رقم: 441.
قال ابن القطان عن هذا الحديث: هو حديث لا يصح؛ فإنه من رواية محمد بن عبد الله بن إنسان عن أبيه عن عروة، ومحمد بن عبد الله بن إنسان قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، في حديثه نظر، وذكر له البخاري هذا الحديث وقال: لا يُتابع عليه.
وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين قال: ليس به بأس، فأما أبوه عبد الله ابن إنسان فلا يعرف روى عنه غير ابنه محمد، قال البخاري: لا يصح حديثه.
وممن ضعف الحديث النووي، "المجموع" 7/ 405، وابن حجر، "التلخيص الحبير" 2/ 280.
ومع ذلك فقد صحح الحديث الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند؛ لذكر ابن حبان لمحمد بن عبد الله بن إنسان الثقفي، في الثقات.
وهذا لا يكفي فإن ابن حبان من المتساهلين في التوثيق، كما هو معروف عند أهل العلم، إضافة إلى أن محمد قد تكلم فيه الحفاظ، ولم يوجد للحديث متابعات تشهد له.
والله أعلم.
(٥) غير.
في نسخة (ج).
(٦) بالجزاء.
في نسخة.
(أ)، (ب).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2936.
(٨) "تفسير مقاتل" 62 ب.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ﴾ يعني: تلاوة الدعوة إلى الإيمان قال ابن عباس: يريد قراءته عليهم (١) وقال مقاتل: وأمرت ﴿ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ﴾ عليكم يا أهل مكة (٢) ﴿ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ﴾ له ثواب اهتدائه ﴿ وَمَنْ ضَلَّ ﴾ عن الإيمان بالقرآن (٣) (٤) ﴿ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴾ أي: من المخوفين بالقرآن] (٥) قال المفسرون: كان هذا قبل أن أمر بالقتال (٦) (١) "تنوير المقباس" 322.
(٢) "تفسير مقاتل" 62 ب.
(٣) "تفسير مقاتل" 62 ب.
(٤) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2936، عن مقاتل بن حيان: ﴿ وَمَنْ ضَلَّ ﴾ يقول: أخطأ.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 139 ب.
وفيه: نسختها آية القتال.
وهذا ليس بصواب؛ بل الآية محكمة يعمل بها في أوقاتها المناسبة، وقد سبق بيان نظير هذه الآية في سورة الفرقان: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ آية رقم: 63.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ أي: احمده على نعمه.
﴿ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ﴾ قال الكلبي: وقد أراهم إياها، وكان منها: الدخان وانشقاق القمر (١) .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وقال مجاهد: ﴿ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ﴾ في أنفسكم وفي السماء والأرض والرزق (٢) وقال مقاتل: يعني العذاب في الدنيا، والقتل ببدر (٣) ﴿ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي ﴾ (٤) ﴿ فَتَعْرِفُونَهَا ﴾ \[وقد أراهم تلك الآيات التي ذكرها الكلبي ومجاهد، فلم يعرفوها\] (٥) (٦) وقوله: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ وعيد لهم.
قال مقاتل: فعذبهم الله بالقتل ببدر، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجلهم الله إلى النار (٧) ﴿ تَعْمَلُونَ ﴾ بالتاء والياء (٨) ﴿ سَيُرِيكُمْ ﴾ والياء لأنه وعيد للمشركين (٩) (١) "تنوير المقباس" 322، بلفظ: علامات وحدانيته وقدرته بالعذاب يوم بدر.
ذهب عبد الله بن مسعود ، إلى أن الدخان قد مضى ووقع لأهل مكة؛ عن مسروق قال: بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت بن مسعود == وكان متكئا فغضب فجلس فقال: من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم لا أعلم، فإن الله قال لنبيه - -: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾ وإن قريشا أبطؤوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي - -: فقال اللَّهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله فقرأ: ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴾ إلي قوله: ﴿ عَائِدُونَ ﴾ أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى ﴾ ، يوم بدر، و: ﴿ لِزَامًا ﴾ يوم بدر ﴿الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى ﴿ سَيَغْلِبُونَ ﴾ والروم قد مضى.
أخرجه البخاري، كتاب التفسير، رقم: 4774، فتح الباري 8/ 511، ومسلم 4/ 2155، كتاب: صفات المنافقين، رقم: 2798.
قال ابن كثير 6/ 247: وقد وافق ابن مسعود على تفسير الآية بهذا، وأن الدخان مضى، جماعة من السلف؛ كمجاهد، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي، والضحاك وعطية العوفي، وهو اختيار ابن جرير ..
وقال آخرون: لم يمض الدخان بعد؛ بل هو من أمارات الساعة، ثم ساق الأحاديث الواردة في ذلك، ورجح ابن كثير هذا القول؛ وقال: وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما، التي أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن.
وأما انشقاق القمر فإنه أمر قد وقع قال ابن كثير 6/ 472: قوله: ﴿ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ ، قد كان هذا في زمان رسول الله - - كما ثبت ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة ..
وهو أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمن النبي - -، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات.
ثم ساق الأحاديث في ذلك ومنها حديث أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله - - أن يريهم آية فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حِراءَ بينهما.
أخرجه البخاري، كتاب: مناقب الأنصار، رقم: 3868، فتح الباري 7/ 182.
وعن أنس أيضًا أن ذلك وقع مرتين.
أخرجه مسلم 4/ 2159، كخاب صفات المنافقين، رقم: 2802.
(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 26.
وابن أبي حاتم 9/ 2937.
و"تفسير مجاهد" 2/ 476.
وذكره الثعلبي 8/ 139 ب.
(٣) "تفسير مقاتل" 62 ب.
(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 139 ب.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٦) جعل الهواري 3/ 260، ذلك في يوم القيامة؛ أي: الوعد والوعيد، ولا مانع من حمل الآية على العموم، والله أعلم.
(٧) "تفسير مقاتل" 63 أ.
(٨) قرأ عاصم في رواية حفص، ونافع وابن عامر بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
"السبعة في القراءات" 488، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 410، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 263.
(٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 410.