التفسير البسيط سورة القصص

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة القصص

تفسيرُ سورةِ القصص كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 230 دقيقة قراءة

تفسير سورة القصص كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

طسٓمٓ ١ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ ٢

﴿طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ قد تقدم ما ذكر في هذا (١) ﴿ الْمُبِينِ ﴾ يجوز أن يكون من: أبان إذا أظهر، ومن بان: إذا ظهر.

قال قتادة في هذه الآية: (مُبِينِ) والله بركته وهداه ورشده (٢) وقال مقاتل: بين ما فيه (٣) وقال أبو إسحاق: (مُبِين) الحق من الباطل، والحلال من الحرام، ومبين قصص الأنبياء (٤) (١) في أول سورة الشعراء.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 26.

(٣) "تفسير مقاتل" 63 أ.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 131.

<div class="verse-tafsir"

نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ ٣

﴿ نَتْلُو عَلَيْكَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: نوحي إليك ﴿ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ ﴾ أي: من خبرهما وحديثهما ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ الذي لا ريب فيه {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يصدقون بالقرآن (١) (٢) (٣) (١) "تفسير مقاتل" 63 أ.

(٢) "حرف: أن، ساقط من نسخة (ج).

(٣) به، في نسخة (ج).

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًۭا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةًۭ مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ ٤

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ﴾ قال الليث: العلو: العظمة والتجبر، يقال: علا الملك علوًا إذا تجبر (١) ﴿ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ ﴾ (٢) (٣) وقوله: ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ يعني: أرض مصر (٤) ﴿ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ﴾ يعني: أحزابًا وفرقًا (٥) ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا  ﴾ وقد مر (٦) والمعني: جعلهم فرقًا وأصنافًا في الخدمة (٧) (٨) ﴿ يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ ﴾ قال ابن عباس: وهم أسباط النبوة، يعني: بني إسرائيل (٩) ثم فسر ذلك الاستضعاف فقال: ﴿ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ﴾ قال المفسرون: يقتل أبناءهم، ويترك بناتهم فلا يقتلهن (١٠) (١١) قال أبو إسحاق: والعجب من حمق فرعون؛ إن كان هذا الكاهن عنده صادقًا فلا ينفع القتل، وإن كان كاذبًا فما معنى القتل (١٢) وقوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ أي بالعمل في الأرض بالمعاصي.

قاله ابن عباس ومقاتل (١٣) (١٤) (١) في نسخة (ب): إذا تكبر وتجبر.

(٢) كتاب "العين" 2/ 245 (علو)، بنحوه.

(٣) "تفسير مقاتل" 63 أ، بلفظ: تعظم.

وابن جرير بلفظ: تجبر.

"تاريخ الطبري" 1/ 388.

وأخرجه في التفسير 20/ 27، عن السدي بلفظ: تجبر في الأرض.

وعن قتادة بلفظ: بغى في الأرض.

وذكره الثعلبي 8/ 139 ب، عن ابن عباس، بلفظ: استكبر، وعن السدي، بلفظ: تجبر.

(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 139 ب، ولم ينسبه.

(٥) "تفسير مقاتل" 63 أ.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 97.

أي: فرق بني إسرائيل فجعلهم خَوَلًا للقبط.

"وضح البرهان" 2/ 145.

وأخرج ابن جرير 20/ 27، نحوه عن قتادة خولاً: عبيدا.

"تهذيب اللغة" 7/ 564 (خال).

(٦) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: الشيع جمع: شيعة، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، والجمع شيع وأشياع، قال الله -عز وجل-: ﴿ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ  ﴾ وأصله من التشيع وهو التتبع، ومعنى الشيعة: الذين يتبع بعضهم بعضًا.

(٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة 328.

(٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 139 ب، ولم ينسبه.

وأخرج ابن جرير 20/ 27، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ﴾ أي: فرقًا، يذبح طائفة منهم، ويستحيي طائفة منهم، ويعذب طائفة، ويستعبد طائفة.

(٩) "تفسير الثعلبي" 8/ 139 ب، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 328، ولم ينسبه.

وأخرجه ابن جرير 20/ 27، وابن أبي حاتم 9/ 2939، عن السدي في خبر طويل.

(١٠) "تفسير مقاتل" 63 أ.

وأخرجه ابن جرير 20/ 27، وابن أبي حاتم 9/ 2938، عن السدي.

(١١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 87 عن قتادة.

و"تفسير مقاتل" 63 أ.

و"تاريخ الطبري" 1/ 387، عن ابن إسحاق.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 132.

(١٣) "تفسير مقاتل" 63 أ.

و"تفسير الطبري" 20/ 28، ولم ينسبه.

(١٤) "تنوير المقباس" 323.

وما ذكره الواحدي هنا أمثلة لإفساد فرعون؛ قال ابن جرير 20/ 28: إنه كان ممن يفسد في الأرض بقتله من لا يستحق القتل، واستعباده من ليس له استعباده، وتجبره في الأرض على أهلها، وتكبره على عبادة ربه.

<div class="verse-tafsir"

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةًۭ وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ ٥

قوله تعالى: ﴿ وَنُرِيدُ ﴾ لفظ استقبال أريد به حكاية حال قد مضت.

وقد ذكرنا هذا عند قوله: ﴿ فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ﴾ (١) قوله: ﴿ أَنْ نَمُنَّ ﴾ قال مقاتل: نُنعم ﴿ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ مصر، وهم بنو إسرائيل (٢) ﴿ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ﴾ قال ابن عباس: يريد في الهدى، ونحوه (٣) قال مقاتل: يُقتدَى بِهم في الخير (٤) وقال قتادة: ولاة ملوكًا (٥) (٦) وقال مجاهد: دعاة إلى الخير (٧) ﴿ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴾ لملك فرعون، يرثون ملكه، ويسكنون مساكنهم، ويرثون ما يترك فرعون ويخلف بعده (٨) (١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو علي: هو حكاية حال ألا ترى أن القصة فيما مضى، وإنما حكى فعل الحال على ما كانت كما أن قوله: ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ  ﴾ أشار إلى الحاضر والقصة ماضية لأنه حكى الحال.

(٢) "تفسير مقاتل" 63 أ.

وأخرجه ابن جرير 20/ 28، عن قتادة.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 139 ب.

(٣) ذكره الثعلبي 8/ 139 ب، عن ابن عباس، بلفظ: قادة في الخير يقتدى بهم.

(٤) "تفسير مقاتل" 63 أ.

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 28، وابن أبي حاتم 9/ 2941.

وذكره الثعلبي 8/ 139 ب.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 132.

(٧) ذكره الثعلبي 8/ 139 ب، عن مجاهد.

(٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 139 ب، بنحوه.

وأخرج ابن جرير 20/ 28، عن قتادة: يرثون الأرض بعد فرعون وقومه.

<div class="verse-tafsir"

وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ ٦

وقوله: ﴿ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ قال ابن عباس: نملكهم ما كان يملك فرعون.

يقال: مكنته ومكنت له، قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ  ﴾ (١) ﴿ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ  ﴾ وقد مر (٢) ﴿ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ ﴾ الآية، أي مولود بني إسرائيل الذي يذهب ملكهم على يده، ويهلك القبط بسببه.

وقرأ حمزة والكسائي: ﴿ وَيرَى ﴾ بالياء ﴿ فِرْعَوْنَ ﴾ وما بعده رفعًا، على معنى: أنَّهم يرونه إذا أُروه؛ والاختيار قراءة العامة؛ ليكون الكلام من وجه واحد (٣) (١) لم يتكلم الواحدي في تفسير هذه الآية عن دخول اللام في مكن، بل اقتصر على قوله: قال الزجاج: معنى التمكين في الأرض: التمليك والقدرة وهو قول ابن عباس قال: يريد: ملكناكم في الأرض؛ يريد: ما بين مكة إلى اليمن، وما بين مكة إلى الشام.

(٢) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى ﴿ مَكَّنَّاكُمْ ﴾ ثم قال: ﴿ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ﴾ ولم يقل: نمكنكم، وهما لغتان؛ تقول العرب: مكنته، ومكنت له، كما تقول: نصحته، ونصحت له.

قال صاحب النظم: العرب تتسع في الأفعال التي تتعدى بحروف الصفات، فربما عدوها بغيرها كقوله تعالى: ﴿ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ  ﴾ المعنى: فإلى أين تذهبون ..

أ.

هـ.

حروف الصفات هي: حروف المعاني.

(٣) "السبعة في القراءات" 492.

و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 411، ولم يذكر هذا الاختيار.

وإعراب القراءات السبع 2/ 168، و"النشر" 2/ 341.

<div class="verse-tafsir"

وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٧

قوله: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ﴾ قال قتادة: أي قذفنا في قلبها، وليس بوحي إرسال (١) وقال مقاتل: أتاها جبريل بذلك (٢) قال أبو إسحاق: قيل: إن الوحي هاهنا إلهام؛ والآية تدل على أنه وحي إعلام؛ وهو قوله: ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ وجائز أو يُلقي الله في قلبها أنه مردود إليها، وأنه يكون مرسلًا، ولكن أن يكون الوحي هاهنا إعلامًا أبين (٣) قال الكلبي ومقاتل (٤) (٥) ﴿ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ﴾ (٦) (٧) وقال السدي: أُمرت أن ترضعه بعد ولادها، وتلقيه في اليم (٨) (٩) (١٠) قوله: ﴿ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ﴾ قال مقاتل: قالت المرأة: رب إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء (١١) ﴿ وَلَا تَخَافِي ﴾ عليه الضيعة فإني أوكل به ملكًا يحفظه في اليم (١٢) ﴿ وَلَا تَحْزَنِي ﴾ لفراقه ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ﴾ لتمام رضاعه لتكوني أنت ترضعيه ﴿ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ إلى أهل مصر (١٣) (١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 87، وابن جرير 20/ 29، وابن أبي حاتم 9/ 2941، == واقتصر عليه ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 328، وقال: ومثله ﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ  ﴾ .

(٢) "تفسير مقاتل" 63 ب.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 132.

وقيل: إنه كان رؤيا منام.

"وضح البرهان" 2/ 145.

(٤) ومقاتل.

في نسخة (ج).

(٥) البردي، بفتح الباء: نبات معروف، واحدته: بردية، ترتفع ساقه إلى نحو متر، أو أكثر، ينمو بكثرة في منطقة المستنقعات بأعالى النيل.

"لسان العرب" 3/ 87، و"المعجم الوسيط" 1/ 48، مادة: برد.

قيرته: مأخوذ من القار، أو القِير: كل شيء يطلى به، وهو مادة سوداء تطلى بها السفن لمنع الماء أن يدخل.

"تهذيب اللغة" 9/ 277.

مادة: قرى.

(٦) "تفسير مقاتل" 63 ب.

و"تاريخ الطبري" 1/ 389.

واليم: النيل، في قول السدي أيضًا؛ أخرجه ابن جرير 20/ 30.

(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 30.

وفيه تحديد الأشهر بأربعة.

(٨) أخرجه ابن جرير 20/ 30.

(٩) قال ابن جرير 20/ 30: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر أم موسى أن ترضعه فإذا خافت عليه من عدو الله فرعون وجنده أن تلقيه في اليم، وجائز أن تكون خافتهم عليه بعد أشهر من ولادها إياه، وأي ذلك كان فقد فعلت ما أوحى الله إليها فيه، ولا خبر قامت به حجة، ولا فطرة في العقل لبيان أي ذلك كان.

(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2942، عن ابن عباس.

(١١) قدرة الله تعالى إذا ذكرت على أنها صفة فلا تقيد بالمشيئة حتى لا يوهم التقييد اختصاصها بما يشاؤه الله تعالى فقط، قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  ﴾ وإذا ذكرت المشيئة لتقرير أمر واقع فلا مانع من تقييدها بالمشيئة؛ لأن الواقع لا يقع إلا بالمشيئة.

المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين 1/ 118، باختصار.

(١٢) "تفسير مقاتل" 63 ب.

(١٣) "تفسير مقاتل" 63 ب.

في هذه الآية خبران، وأمران، ونهيان، وبشارتان.

"وضح البرهان" 2/ 146.

<div class="verse-tafsir"

فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّۭا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ ٨

قوله تعالى: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ﴾ أي: من البحر، والالتقاط إصابة الشيء من غير طلب (١) (٢) ﴿ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ وقرئ: (وَحُزْنًا) (٣) (٤) قال أبو إسحاق:] (٥) ﴿ لِيَكُونَ لَهُمْ ﴾ أي: ليصير الأمر إلى ذلك، لا أنهم طلبوه وأخذوه لهذا، كما تقول للذي كسب مالاً فأداه ذلك إلى الهلاك: إنما كسب فلان لحتفه، وهو لم يطلب المال طلبًا للحتف.

ومثله: فللموت ما تلد الوالدة (٦) (٧) (٨) ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ ﴾ إلى قوله: ﴿ خَاطِئِينَ ﴾ أي: عاصين آثمين (٩) (١) "تهذيب اللغة" 16/ 249، مادة: لقط.

ويطلق الالتقاط على الأخذ فجأة.

"وضح البرهان" 2/ 146.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 31، عن السدي.

وذكر قولين آخرين: ابنة فرعون، أعوان فرعون.

قال ابن جرير: ولا قول في ذلك عندنا أولى بالصواب مما قال الله -عز وجل- ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ﴾ .

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2943، عن أبي عبد الرحمن الحبلي.

وذكره في خبر مطول الثعلبي 8/ 140 أ.

(٣) قرأ حمزة والكسائي: (وَحُزْنًا) بضم الحاء، وتسكين الزاي، وقرأ الباقون بفتح الحاء، والزاي.

"السبعة في القراءات" 492، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 412، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.

(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 412.

قال الفراء: وكأن الحُزْن الاسم، وكأن الحزَن مصدر، وهما بمنزلة: العُدْم، والعَدَم.

"معاني القرآن" 2/ 302.

(٥) ما بين المعقوفين زيادة من نسخة (ج).

(٦) عجز بيت لشتيم بن خويلد، يرثي أولاده الثلاثة، وصدره: فإن يكن الموت أمتاهم (٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 133.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 32، وذكره الثعلبي 8/ 141 أ، بمعناه.

وفي "الدر المصون" 8/ 651: في اللام الوجهان المشهوران: العِلِّيَّة المجازية بمعنى: أن ذلك لما كان نتيجة فعلهم وثمرته شبه بالداعي الذي يفعل الفعل لأجله، أو الصيرورة.

(٨) "تفسير مقاتل" 63 ب.

قال ابن جرير 20/ 33: عدوًا في دينهم، وحزنًا على ما ينالهم منه من المكروه.

(٩) "تفسير ابن جرير" 20/ 33.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍۢ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًۭا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ٩

وقوله: ﴿ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ ﴾ قال ابن عباس: أتت جواري امرأة فرعون يستقين فوجدن التابوت، فذهبن بالتابوت إليها، فلما فتحت امرأة فرعون التابوت فإذا موسى فيه، فألقى الله له المحبة من جميعهم، فحملته حتى أدخلته على فرعون، فهو قوله: ﴿ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ﴾ (١) قال الفراء والمبرد والزجاج: رفعت ﴿ قُرَّتُ عَيْنٍ ﴾ بإضمار: هو، أو: هذا الصبي قرةُ عين لي ولك يا فرعون (٢) ﴿ لَا تَقْتُلُوهُ ﴾ فيكون كأنها عرفت أنه قرة عين لها.

ويجوز ذلك على بُعدٍ على معنى: إذا كان قرة عين لي ولك فلا تقتله (٣) قال مقاتل: قالت لفرعون: لا تقتله فإن الله أتانا به من أرض أخرى، وليس من بني إسرائيل ﴿ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا ﴾ فنصيب منه خيرًا (٤) ﴿ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ﴾ قال المفسرون: وكانت لا تلد، فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها (٥) قوله: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أكثر المفسرين على أن هذا ابتداء من كلام الله تعالى، أخبر أنهم لا يشعرون أن هلاكهم في سببه، وهذا قول قتادة ومجاهد ومقاتل (٦) وقال آخرون: هذا من تمام كلام المرأة، ومعنى: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ يعني: بني إسرائيل لا يدرون أنا التقطناه؛ هذا قول محمد بن قيس (٧) وقال الكلبي: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ لا أنه ولدنا (٨) (١) أخرجه ابن جرير 20/ 35، وابن أبي حاتم 9/ 2944.

والثعلبي 8/ 140 أ.

وهو جزء من حديث الفتون؛ الذي أخرجه النسائي، في "السنن الكبرى" 6/ 396، رقم: 11326، وقال عنه ابن كثير بعد أن ساقه بطوله في تفسير سورة: طه: هكذا رواه النسائي في سننه الكبرى، وأخرجه أبو جعفر بن جرير، وابن أبي حاتم، في تفسيريهما، كلهم من حديث يزيد بن هارون به، وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس منه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس  ما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار، أو غيره.

والله أعلم.

وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي، يقول ذلك أيضًا.

"تفسير ابن كثير" 5/ 293 (٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 302.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 133.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 133، وا لإشارة في قوله: ويجوز ذلك، أي: رفعه على الابتداء.

(٤) "تفسير مقاتل" 63 ب.

(٥) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" 6/ 397.

وهو جزء من حديث الفتون، الذي سبق الحديث عنه قريبا.

وأخرجه ابن جرير 20/ 31، عن السدي.

(٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 87، عن قتادة وابن جرير 20/ 34، وابن أبي حاتم 9/ 2945، عن قتادة، ومجاهد.

و"تفسير مقاتل" 63 ب ورجحه ابن جرير 20/ 35.

(٧) أخرج ابن جرير 20/ 35.

والثعلبي 8/ 141 ب، عن محمد بن قيس.

وهو الأسدي، الوالبي، الكوفي، روى عن الشعبي، وأبي الضحى، وروى عنه: شعبة، وأبو نعيم، وثقه ابن حجر، وقال عنه الذهبي: صدوق.

"الكاشف" 3/ 81، و"تقريب التهذيب" 890.

(٨) ذكره عنه الثعلبي 8/ 141 ب.

وذكر الوجهين الفراء.

"معاني القرآن" 2/ 303.

وفي "تنوير المقباس" 324: بنو إسرائيل لا يعلمون أنه ليس منا، ويقال: وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه.

والقول الأول الذي عليه أكثر المفسرين هو الأقرب.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٠

وقوله: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ﴾ قال أكثر المفسرين: ﴿ فَارِغًا ﴾ من كل شيء من هم الدنيا والآخرة إلا هم موسى وذكره؛ وهذا قول ابن عباس في جميع الروايات، ومجاهد ومقاتل وعكرمة وقتادة والحسن وسعيد بن جبير والكلبي (١) ﴿ فَارِغًا ﴾ لهمِّ موسى، فليس يخلط همّ موسى شيء (٢) وقال محمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن زيد: ﴿ فَارِغًا ﴾ من الوحي الذي أوحى الله إليها، والعهد الذي عهده إليها أن يرده عليها؛ وذلك أنها لما رأت موسى يرفعه موج، ويخفضه آخر جزعت، وأتاها الشيطان فوسوس لها، وقال: لو قتله فرعون كان للآخرة، وقد توليت قتله بالإلقاء في اليم.

ثم لما أتاها الخبر بأن موسى وقع في يد آل فرعون (٣) وقال أبو عبيدة: ﴿ فَارِغًا ﴾ من الحزن، لعلمها أنه لم يقتل، ولم يغرق (٤) قال ابن قتيبة: وهذا من أعجب التفسير، كيف يكون فؤادها فارغًا من الحزن في وقتها ذاك، والله تعالى يقول: ﴿ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ﴾ وهل يربط إلا على قلب الجازع المحزون؟

قال: والعرب تقول للجبان، والخائف: فؤاده هواء.

لأنه لا يعي عزمًا، ولا صبرًا، وقد خالفه المفسرون إلى الصواب؛ فقالوا: ﴿ فَارِغًا ﴾ من كل شيء إلا من أمر موسى؛ كأنها لم تهتم بشيء مما يهتم به الحيُّ إلا أمرَ ولدها.

انتهى كلامه (٥) ووجه قول المفسرين ما ذكر؛ وهو: أن قلبها صار فارغًا من الصبر والعزم، وإنما قال المفسرون: إلا (٦) ﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: كادت تخبر أن هذا (٧) وقال في رواية عكرمة، وسعيد بن جبير: كادت تقول (٨) (٩) وقال مقاتل: خشيت عليه الغرق، وكادت تصيح شفقة عليه، فذلك قوله: ﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ﴾ تقول: إن همت لتشعر أهل مصر بموسى أنه ولدها (١٠) وعن مُغِيثِ بن سُمَيّ: كادت تقول: أنا أمه (١١) وقال أبو إسحاق: إن كادت لتظهر أنه ابنها (١٢) وقال الفراء: ﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ﴾ يعني: باسم موسى أنه ابنها؛ وذلك أن صدرها ضاق بقول آل فرعون: هو ابن فرعون، فكادت تبدي به؛ أي: تظهره (١٣) وهذا معنى قول الكلبي (١٤) ﴿ بِهِ ﴾ تعود على اسم موسى على قول هؤلاء؛ وهو الصحيح.

وسبب الإبداء مختلَف فيه، فعند بعضهم: وَجْدًا به.

وعند مقاتل: شفقةً عليه من الغرق.

وعند الكلبي ضيق صدرها (١٥) (١٦) ويقال أبدى الشيء، ودخلت الباء هاهنا؛ لأنه أريد بالإبداء: الإخبار والإشعار، يدل على هذا ما روي في حرف عبد الله: إن كادت لتشعر به (١٧) ﴿ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ﴾ بالصبر واليقين والإيمان؛ قاله ابن عباس ومقاتل وقتادة (١٨) قال الزجاج: ومعنى الربط على القلب: إلهام الصبر وتشديده وتقويته (١٩) ﴿ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ  ﴾ (٢٠) وقوله: ﴿ لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي: من المصدقين بوعد الله حين قال لها: ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ قاله مقاتل والمفسرون (٢١) (١) نسب الثعلبي 8/ 141 ب هذا القول لأكثر المفسرين.

وذكره البخاري عن ابن عباس معلقًا بصيغة الجزم 8/ 506.

وأخرجه عنه الحاكم 2/ 441، رقم 3529.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 88، عن قتادة، وأبي عمران الجوني.

وهو في "تفسير مقاتل" 63 ب.

و"تنوير المقباس" 323.

وأخرجه أبو يعلى 5/ 12، من طريق سعيد بن جبير.

وهو جزء من الحديث الطويل حديث الفتون، الذي سبق الحديث عنه قريبا.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 303.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 134.

واختاره ابن الأنباري، في كتابه "الأضداد" 299.

(٣) أخرجه عنهما وعن الحسن ابن جرير 20/ 36، وأخرجه ابن أبيِ حاتم 9/ 2946 عن ابن إسحاق فقط.

وذكره عن الحسن وأبو إسحاق وابن زيد الثعلبي 8/ 141 ب.

(٤) "مجاز القرآن" 2/ 98.

وذكر هذا القول ابن الأنباري، "الأضداد" 298، عن بعض أهل اللغة، ولم يسمه، وجعل هذا الاختلاف مما يفسر من القرآن تفسيرين متضادين، وذكر القولين النيسابوري، "وضح البرهان" 2/ 146، وصدر القول الثاني بـ: قيل.

(٥) "غريب القرآن" 328.

ويشهد له ما ذكره الفراء بإسناده عن فضالة بن عبيد -  - أنه قرأ: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ﴾ من الفزع.

"معاني القرآن" 2/ 303، وذكر هذه القراءة ابن جرير 20/ 37، ورد قول أبي عبيدة بقوله: وهذا لا معنى له؛ لخلافه قول جميع أهل التأويل.

(٦) كلمة: إلا، ساقطة من نسخة: (ب).

(٧) هذا، ساقطة من نسخة: (ب).

(٨) تقول، ساقطة من نسخة: (ب).

(٩) رواية عكرمة أخرجها ابن أبي حاتم 9/ 2947، والثعلبي 8/ 141ب ورواية سعيد ابن جبير أخرجها ابن جرير 20/ 37، وابن أبي حاتم 9/ 2947، والحاكم 2/ 441، رقم: 3529.

ولم أجد رواية عطاء.

(١٠) "تفسير مقاتل" 63 ب.

(١١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2947.

مغيث بن سُمي، الأوزاعي، أبو أيوب الشامي، ثقة، روى عن عمر -  - مرسلاً، وروى عن ابن عمر وطائفة، وروى عنه: زيد بن واقد، وعبد الرحمن بن يزيد، وغيرهم.

"الكاشف" 3/ 147، و"تقريب التهذيب" 964.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 134.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 303.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 38.

(١٤) ذكره عنه الثعلبي 8/ 141 ب.

وهو في "تنوير المقباس" 323.

(١٥) في النسخ الثلاث: ضيق صدر.

(١٦) ذكره عنه الثعلبي 8/ 141 ب.

(١٧) ذكر هذه القراءة الفراء 2/ 303.

(١٨) أخرجه عبد الرزاق 2/ 88، عن قتادة.

وكذا ابن جرير 20/ 38، وابن أبي حاتم 9/ 2947.

و"تفسير مقاتل" 63 ب.

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 134.

وذكره القاضي عبد الجبار في "متشابه القرآن" 543.

(٢٠) قال الواحدي: معنى الربط في اللغة: الشد، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿ وَرَابِطُوا  ﴾ ويقال لكل من صبر على أمر: ربط قلبه، كأنه حبس قلبه عن أن يضطرب، ويقال: رجل رابط الجأش؛ قال الأصمعي: هو الذي يربط نفسه يكفها بجرأته وشجاعته.

(٢١) "تفسير مقاتل" 63 ب.

وأخرجه ابن جرير 20/ 38، وابن أبي حاتم 9/ 2947 ، عن سعيد بن جبير والسدي.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍۢ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١١

قوله: ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ ﴾ لأخت موسى ﴿ قُصِّيهِ ﴾ : اتبعي أثره (١) قال المبرد: فلان يقص أثر الجيش أي: يتبعه متعرفًا (٢) وقد ذكرنا هذا الحرف في القصاص والقصص (٣) قال ابن عباس: تريد: اطلبي أثره، وانظري أين وقع، وإلى من صار (٤) (٥) وقال مقاتل: قصي أثره حتى تعلمي علمه من يأخذه (٦) وقال ابن إسحاق: انظري ماذا يفعلون به (٧) ودل كلامهم على أن القص: تتبع الأثر مع التعرف؛ كما قال المبرد.

قوله: ﴿ فَبَصُرَتْ بِهِ ﴾ قال ابن عباس: أبصرته (٨) قال المبرد: بصرت بالشيء، وأبصرته واحد في المعنى (٩) ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ أي: عن بعد (١٠) ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ  ﴾ وقد مر (١١) وقال المبرد: وقد يجمع أجنابًا، كما تقول (١٢) (١٣) فابْكي أخاكِ لأيتامٍ وأرملةٍ ...

وابكي أخاكِ إذا جاورتِ أجنابا (١٤) ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ قال: عن جانب (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال مقاتل: ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ كأنها مجانبة له ترقبه، وعينها إلى التابوت وهي معرضة عنه بوجهها (١٩) وقال أبو إسحاق: ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ أي: عن بُعد، تُبصره، ولا تُوهم أنها تراه (٢٠) وقال ابن قتيبة: ﴿ فَبَصُرَتْ بِهِ ﴾ من بُعد منها عنه، وإعراض لئلا يفطنوا (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ على البعد فقط.

وليس المعنى في قوله: ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ بُعد المسافة كما توهمه؛ وإنما هو: التباعد والمجانبة أن يعلموا بحالها، وأنها ترقبه، كما ذكره المفسرون، وأهل المعاني، ولا تستعمل الجنب والجنابة في بعد المسافة، ألا ترى إلى قول علقمة بن عبدة: فلا تَحْرِمَنّي نائلًا عن جَنَابةٍ ...

فإني امرؤٌ وَسْطَ القِبابِ غريبُ (٢٤) أراد بعد النسب لا بعد المسافة.

فمعنى قوله: ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ أي: عن تجنب منها وتباعد أبصرته.

قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ قال ابن عباس: وهم لا يعلمون أنها أخته (٢٥) وقال مقاتل: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أنها ترقبه (٢٦) وقال ابن إسحاق: لا يعرفون أنها منه بسبيل (٢٧) (١) أخرجه الحاكم 2/ 441، رقم: 3529، عن ابن عباس.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 98.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.

و"وضح البرهان" 2/ 147.

(٢) لم أجده في "التهذيب"، مادة: قص، وفي "الكامل" 2/ 1018: تقصه: تتبعه، قال الله -عز وجل-: ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ﴾ أي: اتبعي أثره.

(٣) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ  ﴾ : القصاص في اللغة: المماثلة، وأصله من قولهم: قصصت أثره إذا تتبعته، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ  ﴾ .

(٤) ذكره البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم 8/ 506، بلفظ: اتبعي أثره.

وباللفظ الذي ذكره الواحدي هنا أخرجه ابن جرير 20/ 38، وابن أبي حاتم 9/ 2948، وفي رواية عندهما عن ابن عباس: قصي أثره واطلبيه، هل تسمعين له ذكرًا؟

أحي ابني أم أكلته الدواب؟

ونسيت ما كان الله وعدها به.

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 38.

(٦) "تفسير مقاتل" 63 ب.

واقتصر الأخفش على قول: قُصي أثره.

"معاني القرآن" 2/ 652.

وكذا قتادة، تفسير عبد الرزاق 2/ 88.

وهو كذلك في "تاريخ الطبري" 1/ 389.

(٧) في نسخة: (أ)، (ب): أبو إسحاق.

وخبر ابن إسحاق أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2948، وأخرجه ابن جرير 20/ 39، عن قتادة.

(٨) أخرجه ابن جرير 20/ 39، وابن أبي حاتم 9/ 2948، كلاهما بمعناه.

(٩) في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 98: هما لغتان.

ولم أجد قول المبرد في "التهذيب".

وذكر قول المبرد، الشوكاني "فتح القدير" 4/ 156.

(١٠) ذكره البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم 8/ 506.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 98.

وحكاه عنه ابن الأنباري، في كتابه "الزاهر" 1/ 430.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.

(١١) قال الواحدي في تفسير الجنب في سورة النساء: الجُنُب نعت على: فُعُل، مثل: أُحُد ..

وأصله من الجنابة ضد القرابة، وهو البعد ..

ورجل جنب إذا كان غريبًا متباعدًا عن أهله.

(١٢) كما تقول: ساقط من نسخة (ج).

(١٣) ترثي، في نسخة (ج).

(١٤) "ديوان الخنساء" 7.

تخاطب في هذا البيت عينها.

واستشهد به المبرد "الكامل" 2/ 904، على أنه يجمع: جُنُب: أجناب.

(١٥) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2948.

وذكره الثعلبي 142 أ.

(١٦) أخرجه ابن جرير 20/ 39، وابن أبي حاتم 9/ 2948.

(١٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 88، عن قتادة.

وكذا ابن جرير 20/ 39، وابن أبي حاتم 9/ 2948.

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(١٩) "تفسير مقاتل" 63 ب.

(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 134.

ونحوه في "وضح البرهان" 2/ 147.

(٢١) لها.

غير موجودة في النسخ الثلاث.

(٢٢) "غريب القرآن" 329.

(٢٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 303.

(٢٤) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 98، ونسبه لعلقمة بن عبدة وكذا المبرد، "الكامل" 2/ 903، وقال: جنابة: غربة وبعد.

وأنشده الزجاج 4/ 134، ولم ينسبه.

ونسبه لعلقمة: الأزهري 11/ 123، وهو في "ديوان علقمة" 30، آخر بيت من قصيدة له يمدح فيها الحارث بن جبلة الغساني، وكان قد أسر أخاه فرحل إليه يطلبه فيه.

يقول: لا تحرمني العطاء بعد غربة وبعد عن دياري، فإنني امرؤ غريب.

"حاشية الديوان".

(٢٥) أخرجه ابن جرير 20/ 40، وابن أبي حاتم 9/ 2949، عن السدي.

وأخرجه ابن جرير في التاريخ 1/ 389، عن السدي، عن ابن عباس، وابن مسعود.

وذكره الفراء 2/ 303، ولم ينسبه.

(٢٦) "تفسير مقاتل" 64 أ.

(٢٧) أخرجه ابن جرير 20/ 40، وابن أبي حاتم 9/ 2949.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍۢ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ ١٢

قوله -عز وجل-: ﴿ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ﴾ الآية، ﴿ الْمَرَاضِعَ ﴾ يجوز أن يكون جمع امرأة مُرْضِعة (١) (٢) (٣) وقال محمد بن إسحاق: جمعوا له المراضع حين ألقى الله محبتهم عليه، فلا يؤتى بامرأة فيقبل ثديها (٤) وقال مجاهد ومقاتل: لم يقبل موسى ثدي امرأة (٥) وقال قتادة: كان لا يقبل ثديًا (٦) وقال الفراء: يقول معناه: من قبول ثدي إلا ثدي أمه (٧) وأما ابن قتيبة فقال: ﴿ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ﴾ ] (٨) (٩) (١٠) قوله: ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال المفسرون: من قبل أمه، ومن قبل أن تأته أمه، ومن قبل أن نرده على أمه (١١) وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: من قبل أن يولد في القضاء والقدر السابق، حرمنا عليه المراضع، وكان تحريم إرضاعهن عليه أن لا يقبل ثدي امرأة.

والقول ما قال المفسرون؛ لأن المراضع لو حرمت عليه في القضاء السابق لحرم عليه رضاع أمه أيضًا؛ لعموم اللفظ، ولكن المعنى: حرمنا عليه المراضع قبل إرضاع أمه؛ وذلك أنه إذا رُدَّ إلى أمه فأرضعته يجوز أن يقبل ثدي مرضعة غير الأم.

وقوله: ﴿ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ﴾ قال المفسرون: لما تعذر عليهم رضاعه، ورأت حرصهم على ذلك، قالت: ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ﴾ أي: يكفلون لكم رضاعه، ويضمنون لكم القيام به (١٢) قال ابن عباس: قالوا لها: مَنْ؟

قالت: أمي، قالوا: ولأمك لبن؟

قالت: نعم، لبن هارون.

وكان هارون ولد في سنةٍ لا يقتل فيها صبي، فقالوا لها (١٣) وقوله: ﴿ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴾ قال مقاتل: هم أشفق عليه، وأنصح له من غيره (١٤) ﴿ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴾ قالوا: قد عرفتِ أهلَ هذا الغلام فدلينا على أهله، فقالت: لا أعرف، ولكني عَنيتُ: وهم للملِك ناصحون (١٥) (١٦) (١٧) (١) في نسخة (ج): راضعة.

(٢) لم أجد قول المبرد والمفضل في "التهذيب" مادة: رضع.

ولا في "لسان العرب".

(٣) أخرجه ابن جرير 20/ 40، وابن أبي حاتم 9/ 2949.

(٤) أخرجه ابن جرير 20/ 41.

وأخرجه الحاكم 2/ 441، رقم 3529، عن ابن عباس.

(٥) "تفسير مقاتل" 64 أ.

وأخرجه ابن جرير 20/ 40، عن مجاهد.

(٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 88.

وأخرجه بمعناه ابن جرير 20/ 41.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 303.

(٨) ما بين المعقوفين زيادة من نسخة (ج).

(٩) "غريب القرآن" 329.

(١٠) قال النيسابوري: تحريم منع لا شرع.

"وضح البرهان" 2/ 147.

(١١) "تفسير ابن جرير" 20/ 40.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 135، بمعناه.

(١٢) أخرجه ابن جرير 20/ 41، وابن أبي حاتم 9/ 2949، عن ابن إسحاق.

و"غريب القرآن"، لابن قتيبة 329، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 135.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.

(١٣) لها.

زيادة من نسخة: (ب).

(١٤) "تفسير مقاتل" 64 أ.

(١٥) رواه ابن جرير 20/ 41، وابن أبي حاتم 9/ 2949.

وذكره عنهما الثعلبي 8/ 142 أ.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 135.

(١٧) "تفسير مقاتل" 64 أ، من قوله: فلما وجد الصبي.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ١٣

قوله: ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ﴾ قال ابن إسحاق: بلغ لطف الله له ولها أن ردَّ عليها ابنها، وعَطَفَ عليه بقلب فرعون وأهل بيته، مع أمانها عليه (١) (٢) ﴿ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا ﴾ أي: بولدها ﴿ وَلَا تَحْزَنَ ﴾ على فراقه (٣) ﴿ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ ﴾ برد ولدها إليها ﴿ حَقٌّ ﴾ .

قال صاحب النظم: هي كانت عالمة بأن وعد الله حق قبل أن ردَّ إليها ولدها، لقوله تعالى: ﴿ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أيَ: المصدقين بوعد الله، فهي مصدقة بوعد الله بربط الله على قلبها؛ ومعنى: ﴿ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ لتعلم كون ذلك ووقوعه مع علمها بأن الله منجزها ما وعدها.

وهذا الفرق بين العيان والخبر، وهو مثل قوله: ﴿ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي  ﴾ لأن للمعاينة من ثَلَج اليقين ما ليس لغير المعاينة، وإن كان يقينًا (٤) قوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يعني: أهل مصر لا يعلمون أن الله وعدها رده إليها (٥) (١) عليه.

ساقطة من نسخة (ج).

(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2950.

(٣) في النسخ الثلاث: فراقها.

(٤) ثَلَجَتْ نفسي بالأمر: إذا اطمأنت إليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به.

"تهذيب اللغة" 11/ 21 (ثلج)، و"لسان العرب" 2/ 222.

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًۭا وَعِلْمًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١٤

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ قال مقاتل: يعني لثمان عشرة سنة إلى أربعين سنة (١) (٢) وقال مجاهد: ولما بلغ أشده: ثلاثًا وثلاثين سنة، واستواؤه: أربعين سنة (٣) وهو قول ابن عباس وقتادة (٤) وقوله: ﴿ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ قال مجاهد: الفقه والعقل والعلم قبل النبوة (٥) قال محمد بن إسحاق: آتاه الله علما وفقهًا في دينه، ودين آبائه، وعلمًا بما في دينه من شرائعه، وحدوده (٦)  - وحكم (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ قال مقاتل: يقول: هكذا نجزي من أحسن، أي: من آمن بالله (٩) وقال الكلبي: ﴿ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ يقول: الموحدين (١٠) قال الزجاج: جعل الله إيتاء العلم والحكمة إياه مجازاة على الإحسان؛ لأنهما يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين (١١) (١٢) (١) "تفسير مقاتل" 64 أ، بلفظ: ولما بلغ موسى أشده، يعني: لثمان عشرة سنة، واستوى يعني: أربعين سنة.

(٢) "تنوير المقباس" 324.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 142 أ، بلفظ: الأشد: ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة.

(٣) في نسخة: (ج): واستوى وهو ابن أربعين سنة.

وخبر مجاهد أخرجه ابن جرير 20/ 42، وابن أبي حاتم 9/ 2951.

ونسب الثعلبي 8/ 142 أ، هذا القول لسائر المفسرين بعد أن ذكر قول الكلبي.

(٤) أخرج عبد الرزاق 2/ 88، عن قتادة، روايتين؛ أربعون سنة، وأخرجها كذلك عن مجاهد، والثانية: ثلاث وثلاثون.

وأخرج الرواية عن ابن عباس ابن أبي حاتم 9/ 2951، والثعلبي 8/ 142 ب.

قال أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي في هذه الآية: هو منتهى شبابه وكماله واستقراره، فلا يكون فيه زيادة قبل أن يأخذ في النقصان.

"اشتقاق أسماء الله الحسنى" 334.

ويشهد لتمام الأشد أربعين سنة قول الله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً  ﴾ .

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 42، وابن أبي حاتم 9/ 2952.

وذكره الثعلبي 8/ 142 ب.

(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 43، في موضعين، وابن أبي حاتم 9/ 2952، وأصل الكلام في النسخ الثلاث: وعلمًا في دينه من شرائعه.

وأثبت الزيادة من المصدرين السابقين.

(٧) وحكم، في نسخة (ج).

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 136.

(٩) هكذا في "تفسير مقاتل" 64 أ.

وفي نسخة (ج): أي: آمن باللهِ.

(١٠) "تنوير المقباس" 324، بلفظ: المحسنين: النبيين بالفهم والنبوة، ويقال: الصالحين بالعلم والحكمة.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 136.

(١٢) عند قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  ﴾ ، قال الواحدي في تفسيرها: ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ أي: مثل ما وصفنا من تعليم يوسف ﴿ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: نفعل بالموحدين.

وقال أبو روق عن الضحاك: يعني الصابرين على النوائب، كما صبر يوسف.

<div class="verse-tafsir"

وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍۢ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّۭ مُّضِلٌّۭ مُّبِينٌۭ ١٥

قوله تعالى: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ اختلفوا في هذه المدينة، وفي سبب دخول موسى المدينة؛ فقال السدي: دخلها متبعًا أثر فرعون؛ لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد، فلما جاء موسى قيل له: إن فرعون قد ركب، فركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها: مَنْف (١) ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ ﴾ (٢) وقال ابن إسحاق: بل دخلها مستخفيًا من فرعون وقومه؛ وذلك أنه كان قد خالفهم في دينهم، وعاب عليهم ما كانوا عليه، وأنكر عليهم ذلك، حتى أخافوه وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفًا مستخفيًا فدخلها يومًا على حين غفلة من أهلها (٣) وقال مقاتل: هي قرية على رأس فرسخين من مصر تدعى: خانين (٤) وقوله: ﴿ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ قال ابن عباس.

في الظهيرة، عند المقيل (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وعلى قول ابن إسحاق: تعمد موسى الدخول على غفلتهم عنه؛ لأنه كان خائفًا مستخفيًا.

وقال ابن زيد: لما كبر موسى وأنكر على فرعون وقومه دينهم، أمرَ فرعونُ بإخراجه من مدينته، فخرج منها، ولم يدخل عليهم إلا بعد الكبر، فدخلها عليهم وقد نسوا خبره وأمره؛ لبعد عهدهم به (١٠) (١١) ﴿ حِينِ ﴾ فضلة في الكلام، ولو لم يكن ﴿ حِينِ ﴾ فضلة، لقيل: ودخل المدينة حين غفلة من أهلها (١٢) قوله تعالى: ﴿ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: بأن أحدهما من بني إسرائيل، والآخر قبطي.

وهو قول الجماعة (١٣) قال ابن إسحاق: ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ﴾ مسلم، وهذا من دين آل فرعون كافر (١٤) قال أبو إسحاق: المعنى فوجد فيها رجلين؛ أحدهما من شيعته، والآخر من عدوه، وقيل فيهما: (هَذَا) (وَهَذَا) وهما غائبان على جهة الحكاية للحضرة، أي: فوجد فيها رجلين إذا نظر إليهما الناظر قال: هذا من شيعته، وهذا من عدوه (١٥) وقال أبو علي: (هَذَا) يشار به إلى الحاضر، والقصة ماضية ولكنها حكاية حال (١٦) ﴿ فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ  ﴾ (١٧) وقوله: ﴿ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ﴾ أي: استنصر موسى الإسرائيلي على القبطي (١٨) ﴿ فَوَكَزَهُ مُوسَى ﴾ الوكز: الضرب بجُمعِ الكف في الصدر (¬6).

قال الفراء: يريد: فلكزه، وفي قراءة عبد الله: (فَنكَزهُ).

وكلٌ سواء (١٩) قال المفسرون: وكزه موسى وكزة بجمع كله فقتله، وهو قوله: ﴿ فَقَضَى عَلَيْهِ ﴾ أي: قتله.

قاله ابن عباس والمفسرون (٢٠) قال أبو عبيدة: كل شيء فرغت منه، فقد قضيت عليه وقضيته (٢١) قال المبرد: قضى عليه كقولك: أتى عليه، أي: صادف أجله، ومنه قول جرير: أيُفايشُون وقد رأوا حُفَّاثهم ...

قد عَضَّه فَقَضَى عليه الأشجعُ (٢٢) أي: قتله.

قال المفسرون: كان موسى شديد البطش، قد أوتي بسطة في الخَلْق، وشدة في البطش، ضَبَثَ (٢٣) ﴿ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ (٢٤) ﴿ إِنَّهُ عَدُوٌّ ﴾ لابن آدم ﴿ مُضِلٌّ ﴾ له ﴿ مُبِينٌ ﴾ عداوته.

قال المفسرون: لما قتله موسى ندم على القتل، وقال: لم أومر بذلك، فـ: ﴿ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ (٢٥) قال أبو إسحاق: هذا يدل على أن قتله كان خطأً، وأنه لم يكن أُمِر موسى بقتل ولا قتال (٢٦) (١) أخرجه ابن جرير في "التاريخ" 1/ 390، عن السدي.

و (مَنْف)، بالفتح ثم سكون: اسم مدينة فرعون بمصر، قال القضاعي: أصلها بلغة القبط: مافه، فعربت، فقيل: منف.

"معجم البلدان" 5/ 247.

وهي الآن جنوب الجيزة، والجيزة تقابل القاهرة من جهة الغرب.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 43، وابن أبي حاتم 9/ 2952.

وذكره الثعلبي 8/ 142 ب.

(٣) أخرجه ابن جرير 20/ 43.

وذكره الثعلبي 8/ 142 ب.

(٤) "تفسير مقاتل" 64 أ.

لم أجد معلومات عن هذه المدينة.

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 44.

(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 43، وابن أبي حاتم 9/ 2952، عن السدي، وابن عباس، وقتادة.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 89، عن قتادة.

و"تفسير مقاتل" 64 أ.

و"وضح البرهان" 2/ 148، ولم ينسبه.

(٧) بين، ساقطة من نسخة (ج).

(٨) أخرجه ابن جرير 20/ 44، وابن أبي حاتم 9/ 2953.

والمراد به عطاء الخراساني كما صرح به ابن جرير.

(٩) ذكره عنه الثعلبي 8/ 142 ب.

(١٠) أخرجه بنحوه ابن جرير 20/ 44، وابن أبي حاتم 9/ 2953.

وذكره الثعلبي 8/ 142 ب.

(١١) مصر، ساقطة من نسخة: (أ)، (ب).

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 303.

لم أجد هذه المسألة عند الزمخشري، ولا ابن عطية، ولا أبي حيان، ولا أبي السعود.

وأما النحاس فقال: يقال في الكلام: دخلتُ المدينة حين غَفل أهلها، ولا يقال: على حين غفل أهلها، ودخلتْ على في هذه الآية؛ لأن الغفلة هي المقصودة، فصار هذا كما تقول: جئتُ على غفلة، وإن شئت قلت: جئتُ على حين غفلة، فكذا الآية.

"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 231.

وكلامه تقرير لكلام الفراء؛ والأولى أن يقال: دخلت ﴿ حِينِ ﴾ لتأكيد معنى الدخول على غفلة؛ فإن وقت القائلة وما بين العشائين قد لا يُغفل فيه، و ﴿ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ في موضع الصفة لغفلة، وما في النظم الكريم أبلغ من غفلة أهلها، بالإضافة لما في التنوين من إفادة التفخيم.

"روح المعاني" 20/ 53.

قال ابن عاشور 20/ 88: ويتعلق ﴿ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ ﴾ بـ ﴿ دَخَلَ ﴾ وعلى للاستعلاء المجازي كما في قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ  ﴾ .

فإعراب ﴿ عَلَى حِينِ ﴾ حال من المدينة، أو حال من الفاعل.

"إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 2/ 177، و"الدر المصون" 8/ 656، و"الجدول في إعراب القرآن الكريم" 10/ 233.

(١٣) أخرجه أبو يعلى 5/ 16، عن ابن عباس.

وأخرج ابن جرير 20/ 45، عن ابن == عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، والسدي، وابن أبي حاتم 9/ 2954، عن ابن عباس، وقتادة، والسدي.

و"تفسير مقاتل" 64 أ.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 329.

(١٤) أخرج ابن جرير 20/ 45، وابن أبي حاتم 9/ 2954، وقد خالف في ذلك مقاتل؛ فقال: ﴿ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ ﴾ كافرين.

"تفسير مقاتل" 64 أ، وهو أقرب؛ لأن نبي الله موسى -  -، لم يبعث بعد.

وقد ذكر هذا القول الواحدي بعد ذلك، ورجح قول مقاتل.

والله أعلم.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 136.

(١٦) كتاب "الشعر" لأبي علي 1/ 236.

(١٧) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو علي: هو حكاية حال ألا ترى أن القصة فيما مضى، وإنما حكى فعل الحال على ما كانت كما أن قوله ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ  ﴾ أشار إلى الحاضر والقصة ماضية لأنه حكى الحال.

(١٨) و (¬6) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 136، 137.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ.

(١٩) "معاني القرآن" 3/ 302.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330.

وذكر قراءة عبد الله الثعلبي 8/ 143 أ.

وفي "الدر المصون" 8/ 657: والفرق بين الوكز واللكز: أن الأول بجميع الكف، والثاني بأطراف الأصابع، وقيل: بالعكس.

والنكز كاللكز.

(٢٠) أخرجه أبو يعلى 5/ 16، عن ابن عباس.

و"تفسير مقاتل" 64 أ.

و"معاني القرآن" للفراء 3/ 302.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ.

و"وضح البرهان" 2/ 148.

(٢١) "تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ.

بنصه، ولم ينسبه.

وكذا عند ابن قتيبة، "غريب القرآن".

وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99، أي: فقتله وأتى على نفسه.

(٢٢) "ديوان جرير" 270، من قصيدة يهجو فيها الفرزدق، ومعنى الفياش: المفاخرة.

"لسان العرب" 6/ 333، واستشهد ببيت جرير على ذلك.

والحفاث: حية عظيمة.

"لسان العرب" 2/ 138 (حفث).

(٢٣) الضَّبْث: قبضك بكفك على الشيء.

"تهذيب اللغة" 12/ 7 (ضبث).

(٢٤) أخرجه ابن جرير 20/ 45، وابن أبي حاتم 9/ 2955، عن ابن إسحاق.

وأخرجا نحوه عن قتادة، وأخرج نحوه عن ابن عباس ابن أبي حاتم 9/ 2954.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ.

(٢٥) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2955، عن ابن عباس.

و"الثعلبي" 8/ 143 أ، ولم ينسبه.

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ﴾ بقتلي نفسًا لم أومر بقتلها ﴿ فَاغْفِرْ لِي ﴾ أي: استر علي هذا الذنب ﴿ فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ (١) (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 47، وأخرج عن قتادة قال: عرف المخرج فقال: ﴿ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًۭا لِّلْمُجْرِمِينَ ١٧

﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ﴾ أي: مننت عليّ إذ غفرت لي قتل هذه النفس (١) (٢) (٣) ﴿ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: عونًا للكافرين (٤) قال الأخفش: قوله: ﴿ فَلَنْ أَكُونَ ﴾ معناه: فلا أكونن (٥) (٦) (٧) (٨) قال ابن عباس: لم يستثن فابتُلي (٩) ﴿ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ﴾ .

وقال قتادة: لم يستثن -  - حين قال: ﴿ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ فابتلي كما تسمعون (١٠) (١١) (١٢) وسياق اللفظ يدل على صحة قول مقاتل.

ومعنى الظهير في اللغة: المعين (١٣) (١٤) (١) في "تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ: أنعمت علي بالمغفرة فلم تعاقبني.

(٢) "تفسير مقاتل" 64 أ.

(٣) قال ابن عطية 11/ 276: ثم قال -  - معاهدًا لربه -عز وجل-: رب بنعمتك علي وبسبب إحسانك فأنا ملتزم ألا أكون معينًا للمجرمين.

هذا أحسن ما تُؤول.

وقال ابن كثير 6/ 225: ﴿ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ﴾ أي: بما جعلت لي من الجاه والعزة والمنعة.

وعلى هذا لا يرد الاعتراض الذي أورده الواحدي.

(٤) ذكره عن ابن عباس ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 209، ثم قال بعده: وهذا يدل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافرًا.

وذكره ابن الأنباري، الأضداد، 225، ولم ينسبه.

(٥) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 652.

(٦) واحتج، ساقطة من نسخة: (ب).

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 304.

(٨) "تفسير مقاتل" 64 أ.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 89، عن قتادة.

(٩) ذكره عنه الفراء، "معاني القرآن" 2/ 304.

والثعلبي 8/ 143 أ.

(١٠) أخرجه ابن جرير 20/ 47.

(١١) "تفسير مقاتل" 64 أ.

(١٢) سبق ذكره في تفسير قول الله تعالى: ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ  ﴾ .

(١٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99.

(١٤) عند قول الله تعالى: ﴿ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًۭا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ ۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّۭ مُّبِينٌۭ ١٨

قوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ قال مقاتل: أصبح موسى من الغد في المدينة خائفًا أن يُقتل ﴿ يَتَرَقَّبُ ﴾ ينتظر الطلب (١) وقال ابن عباس: يتوقع (٢) (٣) وقال الكلبي: ينتظر متى يؤخذ به (٤) (٥) وقال ابن قتيبة: ينتظر سوءًا يناله منهم (٦) (٧) ﴿ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ﴾ قال المفسرون: فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي استنقذه بالأمس يقاتل فرعونيًا يريد أن يسخره، وهو يستغيث بموسى (٨) والاستصراخ: الاستغاثة والاستنصار (٩) وقال الكسائي: بُني على الكسر؛ لأنه فعل سمي به، وهو عنده مأخوذ من قولهم: أمسِ، فتركت السين على كسرتها، وهو اسم مبني ومعرفة بغير: (ألف)، ولا: (لام)، نحو هُنَيْدَة، وشَعُوب (١٠) لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا ...

عجائزًا مثلَ الأفاعي خمسا (١١) فإذا أضفته أو نكرته أو أدخلت عليه الألف واللام أجريته بالإعراب، تقول: كان أمسُنا طيبًا، ورأيت أَمْسَنا المبارك، وسرت بأَمْسِنا، وتقول: مضى الأمسُ بما فيه (١٢) قال الفراء: ومن العرب من يخفض الأمسِ وإن أدخل عليه الألف واللام، وأنشد: وإني قعدت اليومَ والأمسِ قبله ...

وأقعد غدًا إن تأخروا في الأجل (١٣) ﴿ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾ (١٤) قال مقاتل: يقول: إنك لمضل بين؛ قتلتُ أمس في سببك (١٥) (١٦) والغوي هاهنا: فَعيل، من: أغوى يغوي، بمعنى مغوي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون الغوي بمعنى: الغاوي فيكون المعنى: إنك لغوي في قتالك من لا يطيق دفع شرِّه عنك (١٧) وقال الحسن: إنما قال للفرعوني: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾ يعني بالتسخير والظلم (١٨) ثم أقبل موسى إليهما وهمَّ أن يبطش الثانية بالقبطي، وهو قوله: (١) "تفسير مقاتل" 64 أ.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 47، بلفظ: يترقب أن يؤخذ.

(٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 89.

(٤) "تنوير المقباس" 324.

(٥) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2957.

(٦) "غريب القرآن" لابن قتيبة 330.

(٧) الترقُب: تَنَظُّرُ الشيءِ وتَوَقُّعُه.

كتاب "العين" 5/ 154 (رقب)، و"تهذيب اللغة" 9/ 128.

(٨) "تفسير مقاتل" 64 أ، بمعناه.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 48، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.

(١٠) قال الأصمعي: هُنَيْدَة: مائة من الإبل معرِفة لا تنصرف، ولا يدخلها الألف واللام، ولا تجمع، ولا واحد لها من جنسها.

"تهذيب اللغة" 6/ 204 (هند).

وشَعُوب: المنية؛ يقال: شَعبته شَعوبُ فأشعبَ؛ أي: مات.

"تهذيب اللغة" 1/ 443 (شعب).

و"القاموس المحيط" 130.

(١١) أنشده سيبويه، "الكتاب" 3/ 285، وأبو زيد، "النوادر" 57، وفي حاشية الكتاب: هو للعجاج، والشاهد فيه: إعراب أمس مع منعها من الصرف للعلمية والعدل عن الأمس.

ومذ يرفع ما بعدها ويخفض أيضًا كما هنا.

وهو في "ديوان العجاج" 400.

وأنشده في "اللسان" 6/ 10 (أمس) مقتصرًا على صدره، ولم ينسبه.

(١٢) "تهذيب اللغة" 13/ 118 (أمس)، من قوله: فإذا أضفته ..

ونسبه للكسائي، ولم أجد فيه ما قبله من الكلام، ولا بيت الشعر.

(١٣) لم أجده في "معاني القرآن" عند تفسير هذه الآية.

وقد نقله الزهري في "تهذيب اللغة" 13/ 118 (أمس)، ولم ينسبه.

وأنشده في "اللسان"، في موضعين 6/ 8، 10 (أمس) ونسبه لنُصيب، والبيت بتمامه كما في "اللسان" في الموضع الثاني: وإني حُبست اليومَ والأمسِ قبلَه ...

ببابِك حتى كادت الشمسُ تغرب= وفي الموضع الأول: وقفت، بدل: حبست.

وفي "الدر المصون" 8/ 659: ﴿ بِالْأَمْسِ ﴾ معرب؛ لأنه متى دخلت عليه أل أو أضيف أُعرب، ومتى عري منهما فحاله معروف؛ الحجاز تبنيه، والتميميون يمنعونه الصرف كقوله: لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا.

على أنه قد يبنى مع أن ندورًا، كقوله: وإني حُبست اليومَ والأمسِ قبلَه ...

إلى الشمس حتى كادت الشمس تغرب (١٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.

(١٥) في نسخة: (ج): سبيلك (١٦) ذكر نحوه الفراء، "معاني القرآن" 2/ 304.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330.

ولم أجده في "تفسير مقاتل".

(١٧) لم أجده في "تهذيب اللغة"، مادة: غوى.

ونقله بنصه ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 209، ولم ينسبه.

(١٨) ذكره الثعلبي 8/ 143 ب، ولم ينسبه، وصوب القول الأول، وجعله أليق بنظم الآية، وهو أن هذا موجه للإسرائيلي، وليس للقبطي.

وهو كذلك.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّۭ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًۭا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ ١٩

﴿ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا ﴾ أي: بالقبطي، الذي هو عدو لموسى والإسرائيلي، [ظن الإسرائيلي] (١) (٢) ﴿ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾ فقال: ﴿ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ﴾ وهذا قول جميع المفسرين (٣) قال ابن عباس والكلبي: ولم يكن أحد اطلع ولا علم أن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس، حتى أفشى عليه الإسرائيلي أنه هو القاتل بالأمس، وسمع القبطي ذلك فعَلِم به، وأتى فرعون فأخبره (٤) والذي قاله المفسرون: إنه لم يستثن فابتلي، هو هذا، وهو أنه وقع من الغد في مثل ما وقع بالأمس، وهمَّ بالبطش حتى فشت عليه قصته الواقعة بالأمس، حتى احتاج إلى الهرب.

قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: ما تريد إلا أن تكون جبارًا.

قال المفسرون: قتالًا بالظلم (٥) قال أبو إسحاق: الجبار في اللغة: المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله، والقاتل بغير حق: جبار (٦) وقوله: ﴿ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: أي ما هكذا يكون الإصلاح (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَجَاءَ رَجُلٌ ﴾ قال ابن عباس: اسمه حزقيل، وهو الرجل المؤمن من آل فرعون.

هذا قول أكثر المفسرين (١١) وقال ابن إسحاق: يقال له: سَمْعان، ولم يذكر أنه المؤمن من آل فرعون (١٢) ﴿ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ﴾ أي: من آخرها وأبعدها ﴿ يَسْعَى ﴾ قال مقاتل: على رجليه (١٣) ﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ ﴾ يريد: الأشراف، يعني: أشراف قوم فرعون (١٤) ﴿ يَأْتَمِرُونَ بِكَ ﴾ قال أبو عبيدة: يتشاورون فيك ليقتلوك.

واحتج بقول ربيعة بن جُعشم النَّمْرِيُّ (١٥) أَحارُ بنَ عمرٍو كأني خَمِر ...

ويعدو على المرء ما يأتمر (١٦) قال ابن قتيبة: وهذا غلط بَيَّنٌ لمن تدبر، ومضادَّةٌ للمعنى، كيف يعدو على المرء ما شاور فيه، والمشاورة بركة وخير؟

وإنما أراد: يعدو عليه بما يهم به من الشر.

قال: وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ﴾ أي: يَهِمُّون بك.

يدلك على ذلك قول النَّمر بن تَوْلب (١٧) اعْلَمن أن كل مُؤْتَمِر ...

مُخطئٌ في الرأي أحيانًا (١٨) ﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ  ﴾ لم يُرِد: تَشاوروا، إنما أراد: هُمُّوا به، واعتزموا عليه.

ولو كان كما قال أبو عبيدة لقال: يتآمرون فيك (١٩) وقال الزجاج في قوله: ﴿ يَأْتَمِرُونَ بِكَ ﴾ يأمر بعضهم بعضًا بقتلك (٢٠) قال الأزهري: يقال: ائتمر القوم، وتآمروا: إذا أمر بعضهم بعضًا (٢١) ﴿ يَأْتَمِرُونَ بِكَ ﴾ يؤامر بعضهم بعضًا بقتلك؛ وهذا أحسن من قول القتيبي: إنه بمعنى: يَهِمُّون بك، وقول الله تعالى: ﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾ ليأمر بعضكم بعضًا بمعروف.

وجائز أن يقال: ائتمر فلان رأيه، إذا شاور عقله في الأمر الذي يأتيه.

وقد يصيب الذي يأتمر رأيه مرة، ويخطئ أخرى، وهذا معنى قوله: اعلمن أن كل مؤتمر.

أي: من ائتمر رأيه فيما ينوبه يخطئ أحيانًا.

انتهى كلامه (٢٢) (٢٣) قال شمر: يقال: ائتمرت فلانًا في ذلك الأمر، إذا شاورته، وائتمر القوم، إذا تشاوروا.

ثم الائتمار يكون مرة مع ذوي العقل والرأي من الناس، وهو المحمود المسنون، [ومرة يكون مع النفس والهوى، وهو المذموم، الذي ذم في قوله: ويعدو على المرء ما يأتمر] (٢٤) (٢٥) وقول أبي عبيدة والزجاج في تفسير: ﴿ يَأْتَمِرُونَ ﴾ هو الصحيح، وقولهما قريب من السواء، وقول ابن قتيبة لا أصل له في اللغة؛ ولا يقال: ائتمر بالشيء إذا هم به، ولم أر للمفسرين لفظًا في تفسير الائتمار.

قوله: ﴿ لِيَقْتُلُوكَ ﴾ أي: بالقبطي الذي قتلته بالأمس.

قاله ابن عباس ومقاتل (٢٦) ﴿ فَاخْرُجْ ﴾ من القرية ﴿ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ أي: في أمري إياك بالخروج (٢٧) (١) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).

(٢) له، من نسخة: (أ)، (ب).

(٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 89، عن قتادة.

وأخرجه ابن جرير 20/ 48، عن ابن عباس.

و"تفسير مقاتل" 64 أ.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 143 ب.

و"وضح البرهان" 2/ 148.

(٤) أخرجه أبو يعلى 5/ 17، عن ابن عباس.

وأخرجه ابن جرير 20/ 49، عن محمد بن إسحاق.

(٥) "تفسير مقاتل" 64 أ.

وأخرجه ابن جرير 20/ 49، عن قتادة، وابن جريج.

وابن أبي حاتم 9/ 2959، عن أبي عمران الجوني، وقتادة.

وانظر: "تفسير الثعلبي" 8/ 143 ب.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.

والجبار، له معانٍ متعددة، أوصلها ابن الأنباري إلى ستة، منها: القتَّال، واستدل عليه بهذه الآية "الزاهر" 1/ 80 (٧) أخرجه ابن جرير 20/ 50.

(٨) في نسخة: (ج): القبطي.

(٩) هو، ساقطة من: (أ)، (ج).

(١٠) أخرجه أبو يعلى 5/ 18، عن ابن عباس.

وأخرجه ابن جرير 20/ 50، عن ابن عباس، وقتادة، والسدي.

وذكر نحوه مقاتل 64 أ.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 144 أ.

(١١) "تفسير مقاتل" 64 أ.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 89، عن قتادة، دون ذكر الاسم.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2959، عن ابن عباس، بلفظ: من شيعة موسى، ولم يذكر الاسم، ولا الصفة.

قال الثعلبي 8/ 144 أ: قال أكثر أهل التأويل: هو حزبيل بن صبورا.

(١٢) أخرجه ابن جرب 20/ 51، وابن أبي حاتم 9/ 2959.

وذكره الثعلبي 8/ 144 أ، ولم ينسبه.

وهذا خلاف لا فائدة فيه، ولا ثمرة ترجى من ورائه، والإعراض عنه أولى.

(١٣) "تفسير مقاتل" 64 أ.

(١٤) "غريب القرآن" لابن قتيبة 330، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 138.

(١٥) في النسخ الثلاث: النميري.

(١٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 100.

ونسب البيت لربيعة بن جُعشَم النمري.

وعنه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 330، والأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 294 (أمر).

وأنشده البغدادي 1/ 374، ونسبه لامرئ القيس، وهو في ديوانه 111، قال البغدادي: وأثبت هذه القصيدة له أبو عمرو الشيباني، والمفضل وغيرهما، وزعم الأصمعي في روايته عن أبي عمرو بن العلاء أنها لرجل من أولاد النمر بن قاسط يقال له: ربيعة بن جُعشم.

وفيه: أحارُ: مرخم: يا حارث، كأني خمر: الخمار بقية السكر.

وهو قول ابن جرير 20/ 52، قال: يتآمرون بقتلك، ويتشاورون، ويرتئون فيك.

وذكر هذا القول دون البيت النيسابوري، في "وضح البرهان" 2/ 149.

(١٧) النمر بن تولب بن زهير، شاعر جواد، كان يسمى: الكيِّس لحُسن شعره، قدم على النبي -  -، وأسلم.

"الإصابة في معرفة الصحابة" 253، و"الشعر والشعراء" 195 (١٨) أنشده ونسبه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 330، وذكر بعده بيتًا آخر، هو: فإذا لم يصب رشدًا ...

كان بعضُ اللوم ثُنيانًا وعن ابن قتيبة ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 294، ولم ينسبه.

(١٩) "غريب القرآن" لابن قتيبة 330، مختصرًا، ونقل قول ابن قتيبة: الأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 294 (أمر).

(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 138.

و"وضح البرهان" 2/ 149.

(٢١) في نسخة: (ب)، زيادة: بقتلك.

وهي غير موجودة في "التهذيب".

(٢٢) "تهذيب اللغة" 15/ 295 (أمر).

(٢٣) في نسخة: (أ)، (ب): بعضكم بعضًا.

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(٢٥) "تهذيب اللغة" 15/ 295 (أمر)، بتصرف.

وقد ذكر المثل ولم يتكلم عليه.

وهو في مجمع الأمثال 2/ 277، بلفظ: إلا يدري الكذوب كيف يأتمر).

أي: كيف يمتثل الأمر ويتْبعه.

(٢٦) أخرج ابن جرير 20/ 50، عن ابن عباس.

و"تفسير مقاتل" 64 أ.

(٢٧) "تفسير ابن جرير" 20/ 52.

<div class="verse-tafsir"

وَجَآءَ رَجُلٌۭ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ ٢٠

<div class="verse-tafsir"

فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًۭا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٢١

﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ قد مر تفسيره.

﴿ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني المشركين، أهل مصر (١) (١) "تفسير مقاتل" 64 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

قال ابن إسحاق: ذُكر أنه خرج على وجهه ﴿ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ ما يدري أي وجه يسلك، فهيأ الله له الطريق إلى مدين (١) ﴿ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ ﴾ أي: قصدَها (٢) فاليوم قَصَّر عن تلقائكِ الأملُ أي: عن لقائك (٣) وقال أبو إسحاق: معنى: ﴿ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ ﴾ أي: سلك في الطريق التي يلقى مدين فيها (٤) قال محمد بن إسحاق، وغيره: خرج موسى من مصر إلى مدين بغير زاد، ولا حذاء ولا ظَهر، وبينهما مسيرة ثمانية أيام (٥) [قال ابن عباس:] (٦) ﴿ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ (٧) قال مقاتل: توجه نحو مدين بغير دليل، وخشي أن يضل الطريق فقال: عسى ربي يرشدني قصد الطريق إلى مدين (٨) ومعنى ﴿ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ : قصد السبيل في الاستواء (٩) (١) أخرجه ابن جرير 20/ 53، وابن أبي حاتم 9/ 2960.

(٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة.

(٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة 332، ولم ينسب البيت.

وأنشده كاملًا سيبويه 4/ 84، ونسبه للراعي، وهو في "ديوانه" 112، وصدره: أملت خيرك هل تأتي مواعده.

(٤) أخرجه ابن جرير 20/ 53، وابن أبي حاتم 9/ 2960، بنحوه.

(٥) أخرجه ابن جرير، في التاريخ 1/ 397، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير.

وأخرجه عن محمد بن إسحاق: ابن جرير 20/ 53، وذكر العدد في خبر سعيد بن جبير الذي أخرجه ابن جرير أيضًا.

وقال مقاتل 64 ب: عشرة أيام.

وذكره الثعلبي 8/ 144 أ، ونسبه للمفسرين.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 53.

(٨) "تفسير مقاتل" 64 ب.

و"تأويل مشكل القرآن" 443.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 144 أ.

(٩) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 101.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 138، وأخرجه ابن جرير 20/ 54، عن قتادة، والحسن.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌۭ كَبِيرٌۭ ٢٣

قوله: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ﴾ جماعة من الناس (١) (٢) ﴿ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ ﴾ أي: من سوى الأمة ﴿ امْرَأَتَيْنِ ﴾ وهما: ابنتا شعيب، في قول أكثر المفسرين (٣) ﴿ تَذُودَانِ ﴾ تحبسان غنمهما.

هذا قول أكثر المفسرين؛ الكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير والسدي، وغيرهم (٤) قال مقاتل: حابستين الغنم، لتسقيا الغنمَ فضلَ الرِّعاء (٥) وقال السدي: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا، ويخلوا لهم البئر (٦) وقال عبد الله بن مسلم: أي تكفان غنمهما، وحذف الغنم اختصارًا (٧) ومعنى الذود في اللغة: الكف والطرد (٨) ﴿ تَذُودَانِ ﴾ : تدفعان وتكفان.

ولم يُذكر في الآية عن أي شيء تدفعان الغنم، فذهب أكثر أهل التفسير إلى أنهما كانتا تدفعانها عن الماء؛ وهو قول من قال: تحبسان؛ لأن دفعها عن الماء حبس لها عنه.

واختاره أبو إسحاق؛ قال: ﴿ تَذُودَانِ ﴾ غنمهما عن أن تقرب موضع الماء؛ لأنها تطردها عن الماء مَنْ هو على السقي أقوى منهما (٩) وقال الحسن: تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس (١٠) وقال قتادة: ﴿ تَذُودَانِ ﴾ الناس عن شائهما (١١) وقال الفراء: تحبسانها عن أن تشذ وتذهب، قال: ولا يجوز أن يقال: ذدت الرجل، إذا حبسته، وإنما كان الذياد حبسًا للغنم؛ لأن الغنم إذا أراد شيء منها أن يشذ ويذهب فرددته فذلك: ذود، وهو: الحبس (١٢) ﴿ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ﴾ (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: أي ما أمركما (١٥) (١٦) ﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾ وقرئ (يَصْدُرَ) (١٧) ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا  ﴾ ومعنى ﴿ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾ يرجعوا من سقيهم.

ومن قرأ: ﴿ يُصْدِرَ ﴾ أراد حين يصدروا مواشيهم من وردهم (١٨) (١٩) ﴿ الرِّعَاءُ ﴾ : جمع راع، كما يقال: تاجر وتجار، وصاحب وصحاب، ويجمع أيضًا على: الرعاة، كالبكاة، والغزاة، والدعاة (٢٠) قال مقاتل: ﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾ بالغنم راجعة من الماء إلى الرعي فنسقي فضلهم (٢١) وقال ابن إسحاق: ﴿ قَالَتَا ﴾ نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ لا يقدر على أن يغني ذلك من نفسه، وأن يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى (٢٢) (٢٣) ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ [قال مقاتل: لا يستطيع أن يسقي الغنم من الكبر (٢٤) وقال أبو إسحاق: الفائدة في قولهما: ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ ] (٢٥) (٢٦) وقال الكلبي: قالتا: ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ وليس له عون يعينه غيرنا (٢٧) (٢٨) وقال ابن إسحاق (٢٩) (٣٠) وقال مقاتل: قال لهما موسى: أين الماء؟

فانطلقتا به إلى الماء، فإذا هو بحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى بيده وحده، ثم أخذ الدلو فأدلى دلوًا واحداً، فأفرغه في الحوض، ثم دعا بالبركة فسقى الغنم، فرويت (٣١) (١) "تفسير مقاتل" 64 ب.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 139.

وابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 149، وقد أوصل معاني الأمة إلى ثمانية.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 54، عن ابن إسحاق.

وذكره الثعلبي 8/ 144 أ، ولم ينسبه.

(٣) "تفسير مقاتل" 64 ب.

وجزم الواحدي هنا باسم أبيهما، تابع فيه ما اشتهر عند أكثر المفسرين، وقد وقع الخلاف في اسمه، وهل هو النبي شعيب -  - أم غيره؟

وحكى أنه شعيب: الثعلبي 8/ 153 ب، عن: مجاهد والضحاك والسدي والحسن.

قال ابن جرير: وهذا مما لا يُدرك علمه إلا بخبر، ولا خبر في ذلك تجب حجته، فلا قول في ذلك أولى بالصواب مما قاله الله جل ثناؤه.

وساق ابن كثير 6/ 228، الخلاف في هذا الرجل؛ واستبعد كونه نبي الله شعيب  ، ثم قال: وما جاء في بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده، كما سنذكره قريبًا إن شاء الله.

ثم من الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه: ثبرون، والله أعلم.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 305.

ولم ينسبه.

وأخرج ابن جرير 20/ 55، وابن أبي== حاتم 9/ 2962، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والسدي، وأبي مالك.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 144 أ، وذكره في 153 ب، عن قتادة، وابن إسحاق.

ورجح هذا القول الثعلبي.

(٥) أخرجه أبو يعلى 5/ 18، عن ابن عباس.

و"تفسير مقاتل" 64 ب.

(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 55، وابن أبيِ حاتم 9/ 2962، عن أبي مالك، باللفظ نفسه، وأما لفظ السدي عندهما فهو: تحبسان غنمهما.

وهذا بدل على أن قوله: قال السدي خطأ؛ لذكره قبل ذلك، فلعله يعني به أبا مالك.

والله أعلم.

(٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة 332.

(٨) "تهذيب اللغة" 14/ 150 (ذاد)، و"لسان العرب" 3/ 167.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج4/ 139.

(١٠) ذكره عنه الثعلبي 8/ 153 ب (١١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 90.

وابن جرير 20/ 56.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 305.

وقد تعقبه ابن جرير 20/ 55، بأنه قد روي عن النبي -  - أنه قال: "أنا عند عُقْر حوضي أذود عنه الناس لأضربهم بعصاي حتى يرفَضَّ" فقد جعل النبي -  - الذود في الناس.

والحديث أخرجه ابن حبان، كتاب التاريخ، رقم: 6455، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 14/ 367، وقال المحقق: إسناده صحيح على شرط مسلم، ومعنى يرفض: يسيل.

وعُقْر الحوض: موضع الشاربة منه "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير 3/ 271.

(١٣) وقد سبقه إلى هذا الترجيح ابن جرير 20/ 56، قال: لدلالة قوله: ﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾ .

(١٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 153 ب.

ولم ينسبه.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 139، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 139.

(١٧) قرأ أبو عمرو وابن عامر (يَصْدُرَ) بفتح الياء، وضم الدال.

وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وحمزة والكسائي (يَصْدُرَ) بضم الياء، وكسر الدال.

"السبعة في القراءات" 492، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 412، و"النشر" 2/ 341.

(١٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 412.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332، و"وضح البرهان" 2/ 149.

(١٩) أخرجه بنحوه ابن جرير 20/ 57، وابن أبي حاتم 9/ 2964.

(٢٠) كتاب "العين" 2/ 240 (رعو).

وفي "تهذيب اللغة" 3/ 162 (رعى): ويجع الرعي: رعاة ورعيانًا، وأكثر ما يقال: رعاة للولاة، والرعيان لجمع راعي الغنم.

(٢١) "تفسير مقاتل" 64 ب.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة.

(٢٢) حتى، من نسخة (ج).

(٢٣) أخرجه ابن جرير 20/ 57، وابن أبي حاتم 9/ 2964.

(٢٤) "تفسير مقاتل" 64 ب.

(٢٥) ما بين المعقوفين من (ج).

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 139.

(٢٧) "تنوير المقباس" 325.

(٢٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 305، بمعناه.

وأخرجه نحوه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة.

وكذا عند مقاتل 64 ب.

وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2964، عن السدي.

(٢٩) في نسخة: (أ)، (ب): أبو إسحاق.

وهو خطأ.

(٣٠) أخرجه ابن جرير 20/ 58، وابن أبي حاتم 9/ 2964.

(٣١) "تفسير مقاتل" 64 ب.

<div class="verse-tafsir"

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍۢ فَقِيرٌۭ ٢٤

فذلك قوله: ﴿ فَسَقَى لَهُمَا ﴾ أي: فسقى أغنامهما لهما، يعني: لأجلهما.

فحذف مفعول السقي.

قال أبو إسحاق: أي فسقى لهما من قَبل الوقت الذي كانتا تسقيان فيه (١) وقوله: ﴿ ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ﴾ قال السدي: ظل شجرة (٢) (٣) ﴿ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد طعامًا يأكله، يقول: إني إليه لمحتاج (٤) وقال مجاهد: ما سأل إلا طعامًا يأكله (٥) وقال إبراهيم: ما كان مع موسى رغيف ولا درهم (٦) وروى سعيد بن جبير [عن ابن عباس] (٧) (٨) وعن سعيد بن جبير قال: ما سأل إلا شُبْعَه (٩) ﴿ لِمَا أَنْزَلْتَ ﴾ معناها: إلى ما أنزلت؛ قال الأخفش: يقال: هو فقير له وإليه، ومحتاج له وإليه، وأوحي إليه وأوحي له (١٠) (١١) قال محمد بن إسحاق: فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما وسألهما، فأخبرتاه الخبر (١٢) (١٣) ﴿ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ﴾ فقالت: ﴿ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ ﴾ (١٤) (١) أخرجه ابن جرير 20/ 60، وابن أبي حاتم 9/ 2965.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 58.

وذكره الثعلبي 8/ 153 ب.

(٣) "تفسير مقاتل" 64 ب.

(٤) أخرجه ابن جرير 20/ 58.

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 59.

في نسخة: ج: سأل طعامًا يأكله.

(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 59.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 140، ولم ينسبه.

ولم أجده بهذا اللفظ عند ابن جرير ولا ابن أبي حاتم.

والله أعلم.

(٩) أخرجه ابن جرير 20/ 59، عن ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير.

(١٠) لم أجده عند الأخفش في كتابه "المعاني".

وذكر هذا القول ابن الجوزى، "زاد المسير" 6/ 123، ولم ينسبه.

ونسبه للزجاج الشوكاني 4/ 160.

(١١) ذكره عنه الثعلبي 8/ 154 أ.

(١٢) الخبر، ساقطة من نسخة (ج).

(١٣) هكذا في نسخة: (أ)، (ب)، وعند الثعلبي 8/ 154 أ.

وفي نسخة: (ج): لإحداهما.

(١٤) أخرجه ابن جرير 20/ 61.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 154 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍۢ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٢٥

وقال مقاتل: فرجعت المرأتان إلى أبيهما؛ فقال: ما أعجلكما اليوم؟

فأخبرتاه، فقال: بئس ما صنعتما لجئتماني به، فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه، فذلك قوله تعالى: ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا ﴾ يعني: الكبرى ﴿ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ﴾ (١)  : مستترة بكم درعها، لم تكن بسَلْفَع من النساء، خَرَّاجةٍ ولَّاجةٍ، قائلة بيدها على وجهها، يعني: واضعة (٢) قال أبو إسحاق: أي: تمشي مشي من لم تعتد الدخول والخروج، متحفزة مستحيية (٣) قوله تعالى: ﴿ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ﴾ أي: ليقضيك؛ من: جزى يجزي، إذا قضى، قاله المبرد.

قال مقاتل: فقام يمشي معها، ولولا الجوع الذي أصابه ما تبعها، وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال، ثم أمرها أن تمشي خلفه وتدله بصوتها على الطريق كراهية أن ينظر إليها (٤) وقال عمر: قال لها: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق، فإنا (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُ ﴾ قال مقاتل: فلما أتى موسى شعيبًا ﴿ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ ﴾ يعني: أمرَه أجمع؛ مِنْ أمر القوابل اللاتي قتلن أولاد بني إسرائيل، وحين وُلد، وحين قُذف في التابوت، وفي اليم، وقتل الرجل القبطي، وأنهم يطلبونه ليقتلوه (٧) ﴿ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ أي: لا سلطان له بأرضنا، ولسنا في مملكته (٨) (١) "تفسير مقاتل" 64 ب.

(٢) أخرجه الحاكم 2/ 441، رقم: 3530، وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

وأخرجه ابن جرير 20/ 60، وابن أبي حاتم 9/ 2965، وصحح إسناده ابن كثير 6/ 228.

السَّلْفَع من النساء: البذيئة الفحَّاشة القليلة الحياء، ورجل سلفع: قليل الحياء.

والذكر والأنثى فيه سواء؛ يقال: رجل سلفع، وامرأة سلفع.

"تهذيب اللغة" 3/ 299، 339 (سلفع).

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 140، ومتحفزة: مأخوذ من قول: إذا صلت المرأة فلتحتفز، أي: تتضام وتجتمع.

"تهذيب اللغة" 4/ 372 (حفز).

(٤) "تفسير مقاتل" 65 أ.

وأخرج نحوه أبو يعلى 5/ 19، عن ابن عباس.

(٥) في نسخة: (ب): فإننا.

(٦) أخرجه الحاكم 2/ 441 (3530).

وأخرجه ابن جرير 20/ 61، عن ابن إسحاق.

(٧) "تفسير مقاتل" 65 أ.

(٨) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2965، عن ابن عباس، و"تفسير ابن جرير" 20/ 61، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 140.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 154 أ.

<div class="verse-tafsir"

قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ ٢٦

﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا ﴾ قال مقاتل: وهي الكبرى التي تزوجها موسى (١) ﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ﴾ أي اتخذه أجيرًا {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْأَمِينُ} أي: خير من استعملت مَنْ قوي على عملك، وأدى الأمانة فيه (٢) قال عمر  ، وجميع المفسرين: قال شعيب: من أين علمتِ قوته؟

قالت: كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة فرفعه، فقال: من أين عرفتِ أمانته؟

قالت: قال لي: لا تمشي أمامي فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي فدليني (٣) قال مجاهد: رفع صخرة لا يرفعها إلا فئام من الناس، وغض طرفه عنهما حين سقى لهما (٤) (١) "تفسير مقاتل" 65 أ.

أخرج ابن مردويه في تفسيره من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، عن أبي هريرة -  - قال: قال رسول الله -  -: "قال لي جبريل: يا محمد إن سألك اليهود أي الأجلين قضى موسى فقل: أوفاهما.

وإن سألوك: أيهما تزوج فقل: الصغرى منهما".

"تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي 3/ 30، قال ابن == حجر: سليمان الشاذكوني: متروك، من التاسعة.

"تقريب التهذيب" 1315، رقم: 8583 فهو لم يلق أبا هريرة فالطبقة التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين.

"تقريب التهذيب" 82 وقد ذكر ابن جرير 20/ 62، اختلاف الروايات في أسماء المرأتين، وهو مما لا دليل عليه، وقد أحسن الواحدي في إعراضه عنه.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 140، بنصه.

(٣) "تفسير مقاتل" 65 أ.

وأخرج نحوه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة.

وأخرج نحوه أبو يعلى 5/ 19، عن ابن عباس.

وأخرج هذا القول بألفاظ متقاربة ابن جرير 20/ 63، عن ابن عباس، ومجاهد، وعمرو بن ميمون، وقتادة، وغيرهم، وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2967، عن هؤلاء، وعن عمر -  -، من طريق عمرو بن ميمون.

"تفسير الثعلبي" 8/ 154 أ.

(٤) أخرجه ابن جرير 20/ 63، وابن أبي حاتم 9/ 2976.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍۢ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًۭا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ٢٧

فصدرتا وقد عرفتا قوته وأمانته، فلما ذكرت المرأة من حاله بما ذكرت زاده ذلك رغبة فيه فقال: ﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ﴾ أي: أزوجكها ﴿ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ﴾ أي: تكون أجيرًا لي ثماني سنين (١) وقال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى عليَّ غنمي {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} (٢) (٣) وقال مقاتل: على أن تأجرني نفسك ﴿ ثَمَانِيَ حِجَجٍ ﴾ (٤) قال الأخفش: وهي لغة للعرب؛ منهم من يقول: أجَّرت (٥) (٦) وقال المبرد: ويقال: أجرت داري ومملوكي، غير ممدود، وآجرت ممدود (٧) (٨) ﴿ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ﴾ أي ذلك تفضل منك ليس بواجب عليك (٩) ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ﴾ في العشر [[و (١٠) ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ قال مقاتل: من الرافقين بك (¬10).

وعن عمر، أي: في حسن الصحبة، والوفاء بما قلت (¬11).

(١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 141.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 305.

(٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة 332.

(٤) "تفسير مقاتل" 65 أ.

(٥) هكذا في النسخ الثلاث: أجرت.

وعند الأخفش: أجر.

(٦) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 652.

(٧) قوله: وآجرت ممدود.

ساقط من نسخة (ج).

وذكر قول المبردِ الشوكانيُّ 4/ 163.

(٨) ذكر نحوه الأزهري 11/ 180، عن أبي زيد، ولم يذكر قود المبرد.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 141.

(١٠) أخرجه الحاكم 2/ 442، رقم: 3530.

وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه، == ووافقه الذهبي.

وأخرجه ابن جرير 20/ 65، وابن أبي حاتم 9/ 2969، عن ابن إسحاق.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ ۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌۭ ٢٨

قال موسى: ﴿ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿ ذَلِكَ ﴾ رفع بالابتداء وخبره: ﴿ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ﴾ ومعناه: ذلك (١) ﴿ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ﴾ أي: ما شرطت عليَّ فلك، وما شرطت لي من تزويج إحداهما (٢) (٣) ثم قال: ﴿ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ ﴾ أي من الثمان والعشر (٤) ﴿ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ﴾ أي: لا ظلم علي، أكون منصفًا في أيهما قضيت.

وأيَّ، في معنى الجزاء، منصوبة بـ ﴿ قَضَيْتُ ﴾ وما زائدة مؤكدة، وجواب الجزاء: ﴿ فَلَا عُدْوَانَ ﴾ (٥) ومعنى ﴿ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ﴾ على ما ذكر أبو إسحاق: لا أوصف بظلم في قضاء أيهما كان من الأجلين (٦) فإن قيل: العدوان غير موهوم في قضاء العشر، فما معنى قوله: ﴿ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ﴾ قال: المعنى راجع إلى أقصى الأجلين، وإن كان اللفظ شاملًا لهما جميعًا، على أن ابن عباس قال: ﴿ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ﴾ فيما بقي، أي: لا سبيل علي بأن تعتدي بإلزامي أكثر من الأجلين، وتطالبني بالزيادة على الأجل الذي قضيت (٧) وهذا القول أشبه باللفظ؛ لأن معنى: ﴿ لَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ﴾ لا أُظلم ولا يُعتدى علي.

ويبعد أن يقال: معناه: لا ظلم مني (٨) قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: شهيد فيما بيني وبينك (٩) فإن قيل: المهر يكون للمرأة، فكيف جعل مهر هذه المرأة إجارة موسى نفسه من أبيها يعمل له؟

قيل: يجوز أن تكون الغنم للمرأة، فيكون العمل لها، ولكن الأب عقد الإجارة عنها لها (١٠) (١١) (١) ذلك.

ساقط من نسخة (ج).

(٢) في (أ): إحديهما.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 141، وليس فيه ذكر الإعراب.

(٤) "تفسير مقاتل" 65 أ.

(٥) قوله: زائدة، يراد به: من ناحية الإعراب فقط.

قال الفراء: فجعل: ما، وهي صلة، من صلات الجزاء مع: أي.

"معاني القرآن" 2/ 305.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 142، بمعناه.

(٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة 332، بمعناه، ولم ينسبه.

ولم أجده عند ابن جرير، ولا ابن أبي حاتم.

(٨) هذا القول اختيار مقاتل 65 أ، قال: فلا سيل علي.

(٩) "تفسير مقاتل" 65 أ.

وأخرجه ابن جرير 20/ 66، عن مجاهد.

و"تنوير المقباس" 325.

(١٠) وهو قول النيسابوري، "وضح البرهان" 2/ 149.

(١١) اختلف أهل العلم في شرع من قبلنا إذا لم يصرح شرعنا بنسخه على قولين؛ الأول: أنه شرع لنا، والثانية: ليس بشرع لنا.

قال ابن قدامة بعد أن ذكر أدلة الفريقين: الواجب الرجوع إلى ما ثبت منها بشرعنا؛ كآية القصاص، والرجم، ونحوهما، وهو مما تضمنه الكتاب والسنة فيكون منهما؛ فلا يجوز العدول عنه.

والله أعلم.

"روضة الناظر" 2/ 524.

و"الإحكام" للآمدي 4/ 137.

قال عبد القاهر البغدادي: في قصة شعيب وموسى عليهما الصلاة والسلام، دلالة لمن أجاز كون منافع الحر مهرًا، وبه قال الشافعي، ولذلك أجاز أن يكون تعليم القرآن مهرًا، وأجاز الإجارة على الأذان، وأبو حنيفة منع من ذلك.

"الناسخ والمنسوخ" 88.

<div class="verse-tafsir"

۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًۭا قَالَ لِأَهْلِهِ ٱمْكُثُوٓا۟ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًۭا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ٢٩

وقوله: ﴿ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ﴾ قال أبو عمران الجَوْني: بلغني أن جبريل أتى النبي -  - فقال: إن سألوك أي الأجلين قضى موسى؟

فقل: "أكثرهما وأفضلهما".

وأيَّ الجاريتين تزوج؟

فقال: "الصغرى منهما" (١) وقال القرظي: سُئل رسول الله -  -: أيّ الأجلين قضى موسى؟

قال: "أوفاهما وأتمهما" (٢) وقال سعيد بن جبير: قال لي يهودي وأنا أتجهز للحج: يا سعيد إني أراك رجلاً تَتَبَّعُ العلم (٣) (٤) (٥) وقال مجاهد ومقاتل: ﴿ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ ﴾ عشر سنين (٦) ﴿ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ﴾ وذلك أنه استأذن صهره (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ أَوْ جَذْوَةٍ ﴾ فيها ثلاث قراءات: فتح الجيم، وضمها، وكسرها.

وهي كلها لغات (٩) باتت حواطبُ ليلى يلتمسن لها ...

جَزْلَ الجذَا غيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرٍ (١٠) (١١) ﴿ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ ﴾ أي: قطعة منها، قال: وفي التفسير: الجذوة: عود قد احترق (١٢) (١٣) وقال ابن عباس: قطعة حطب فيها نار (١٤) وقال مجاهد في قوله: ﴿ جَذْوَةٍ ﴾ قال: أصل (١٥) وقال قتادة: أصل الشجرة في طرفها النار (١٦) وقال الكلبي: شعلة من النار (١٧) (١) هذا حديث مرسل، ولم ينبه الواحدي على ذلك، وذكره الثعلبي 8/ 146 ب، وصدره بقوله: روي، ثم قال: فإن صح هذا الخبر فلا نعدل عنه.

ذكر مقاتل في "تفسيره" 65 أ، أن موسى -  -، قد تزوج الكبرى منهما، وهذا كله مما لا دليل عليه، ولا يترتب على العلم به فائدة.

(٢) وهذا أيضًا حديث مرسل، انظر ترجمة القرظي في "جامع التحصيل" للعلائي 329، رقم: 707.

قال الزيلعي عن هذا الحديث: هذا حديث لا يصح.

"تخريج أحاديث الكشاف" 3/ 30.

(٣) التَتَبُّع: أن يَتَتَبَّع في مهلة شيئاً بعد شيء، وفلان يَتَتَبَّعُ مَدَاقَّ الأمور.

"تهذيب اللغة" 2/ 282 (تبع).

(٤) حبر، بفتح الحاء، وكسرها، لغتان، أي: الرجل العالم.

"تهذيب اللغة" 5/ 33 (حبر).

(٥) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، رقم: 2684، "فتح الباري" 5/ 290.

وأخرجه ابن جرير 20/ 68، والثعلبي 8/ 144 أ، وفيه: والله العالم.

(٦) "تفسير مقاتل" 65 أ.

وأما خبر مجاهد فهو يدل على أنه مكث عشرًا أخرى زيادة، أخرج ذلك عنه ابن جرير 20/ 68، والثعلبي 8/ 146 ب.

ولفظه: مكث بعد ذلك عند صهره عشرًا أخرى، يعني: عشرين سنة.

وظاهر الآية لا يؤيد هذا المعنى.

(٧) يقال: ختن الرجل: صهره، والمتزوج فيهم: أصهار الختن، والصهر: زوج بنت الرجل، وزوج أخته، والختن: أبو امرأة الرجل، وأخو امرأته.

ومن العرب من يجعلهم أصهارًا كلهم.

"تهذيب اللغة" 6/ 107، و"اللسان" 4/ 471 (صهر).

(٨) عند قوله تعالى: ﴿ إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ﴾ طه، الآيات: 10 - 12.

وسورة النمل، الآيات: 7 - 10.

(٩) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: ﴿ جَذْوَةٍ ﴾ بكسر الجيم، وقرأ عاصم: ﴿ جَذْوَةٍ ﴾ بفتح الجيم، وقرأ حمزة: ﴿ جُذْوَةٍ ﴾ بالضم.

"السبعة في القراءات" 493، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 413، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.

(١٠) "مجاز القرآن" 2/ 102، ونسب البيت لابن مقبل.

وأنشده عن أبي عبيدة الأزهري 11/ 167، ولم ينسبه.

وأنشده ونسبه المبرد، "الكامل" 2/ 682، وعنه أبو علي == "الحجة" 5/ 5414، وأنشده ونسبه ابن جرير 20/ 69، والثعلبي 8/ 146 ب.

وهو في "ديوان ابن مقبل" 80.

وفي حاشية "الدر المصون" 8/ 668: الجزل: الحطب اليابس وما عظم منه، والخوار الضعيف، والدعر: الكثير الدخان.

(١١) "الكامل" للمبرد 2/ 682، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 142.

(١٢) "غريب القرآن" لابن قتيبة 332، ولم ينسبه.

(١٣) قال مقاتل 65 أ: يعني: شعلة، وهو عود قد احترق بعضه.

(١٤) أخرجه ابن جرير 20/ 70، وابن أبي حاتم 9/ 2972، عنه بلفظ: يقول: شهاب.

وعن ابن زيد بلفظ: العود من الحطب الذي فيه النار.

(١٥) أخرجه ابن جرير 20/ 70، وابن أبي حاتم 9/ 2972.

بلفظ: أجل شجرة.

(١٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، وابن جرير 20/ 70، عن قتادة.

وفيه: الشجرة والنار، معرفتان بالألف واللام، واتفقت النسخ الثلاث على تعريف: الشجرة، وانفردت نسخة: (ج)، بتنكير النار.

(١٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 90، عن الكلبي.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَـٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٣٠

قوله تعالى: ﴿ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ ﴾ قال أبو عبيدة: شاطئ الوادي، وشطُّ الوادي: عِدْوتاه (١) وقال الليث: شاطئ الوادي: جانبه، هكذا من غير فعل، وإن ثني وجمع قيل: شاطئان وشواطئ (٢) وقال أبو خيرة (٣) (٤) وقال مجاهد: ﴿ الْوَادِ الْأَيْمَنِ ﴾ عن يمين موسى (٥) وقال مقاتل: عن يمين الجبل (٦) وقوله: ﴿ الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ ﴾ : البُقعة: القطعة من الأرض (٧) قال أبو إسحاق: فمن قال بَقعة: فجمعها: بِقاع، مثل: (٨) (٩) ﴿ الْمُبَارَكَةِ ﴾ سميت مباركة؛ لأن الله كلم موسى فيها، وبعثه نبيًّا.

قاله مقاتل والزجاج (١٠) وقال ابن عباس: يريد: المقدسة.

وقوله: ﴿ مِنَ الشَّجَرَةِ ﴾ قال المفسرون: من ناحية الشجرة (١١) وقال قتادة: من عند الشجرة (١٢) قال ابن عباس: وهىِ العُنَّاب (١٣) وقال مقاتل: وهي: عَوْسَجَة، وهو قول قتادة (١٤) وقال ابن مسعود: كانت سَمُرة (١٥) وقال الكلبي: شجرة العوسج (١٦) (١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 103.

عِدوة الوادي وعُدوته: جانبه.

"تهذيب اللغة" 3/ 110 (عدا).

(٢) كتاب "العين" 6/ 276 (شطأ)، بلفظ: شاطئ الوادي: شَفَتُه، اسم من غير فعل.

وليس فيه ذكر التثنية، ولا الجمع، ولم أجد قول الليث في "التهذيب".

(٣) أبو خيرة، نهشل بن زيد، أعرابي بدوي من بني عدي، دخل الحاضرة، وأفاد وأخذ عنه الناس، وصنف في الغريب كتبا.

"إنباه الرواة على أنباه النحاة" 4/ 117، و"بغية الوعاة" 2/ 317.

(٤) "تهذيب اللغة" 11/ 392 (شطأ).

قال الأخفش: جماعة الشاطئ: الشواطئ، وقال بعضهم: شَطّ، والجماعة: شُطُوط "معاني القرآن" 2/ 653.

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 71، وابن أبي حاتم 9/ 293.

(٦) "تفسير مقاتل" 65 ب.

(٧) "تهذيب اللغة" 1/ 285 (بقع).

(٨) في نسخة: (أ): زيادة: حفرة، وحفار.

وهي تكرار لما ذكره الزجاج في آخر كلامه، حيث لا يستقيم إيراد حُفرة، مثالًا على الفتح.

والله أعلم.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.

(١٠) "تفسير مقاتل" 65 ب، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.

(١١) "تفسير الثعلبي" 8/ 146 ب.

(١٢) أخرجه ابن جرير 20/ 71.

(١٣) نسبه لابن عباس ابنُ الجوزي، "زاد المسير" 6/ 218.

والعُنَّاب: شجر شائك، يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، ويطلق العناب على ثمره أيضًا، وهو: أحمر حلو لذيذ الطعم.

"المعجم الوسيط" 2/ 630 (عنب).

لم يذكر في "التهذيب" 3/ 6، و"اللسان" 1/ 630: إلا أنه من الثمر، وأنه معروف.

والعَّنَاب بالفتح: بائع العِنَب.

"اللسان" 1/ 630، و"القاموس المحيط" 152.

(١٤) "تفسير مقاتل" 65 ب، أخرجه ابن جرير 20/ 71، عن قتادة، وذكره عنه الثعلبى 8/ 147 أ.

والعوسج: شجر كثير الشوك، وهو أنواع منها ما يثمر، ومنها ما لا يثمر.

"تهذيب اللغة" 1/ 338، و"اللسان" 2/ 324، و"المعجم الوسيط" 2/ 600 (عسج).

(١٥) أخرج ابن جرير 20/ 71.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 147 أ.

(١٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، عن الكلبي.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّۭ وَلَّىٰ مُدْبِرًۭا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَـٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْـَٔامِنِينَ ٣١

وقوله: ﴿ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ﴾ أي: من أن ينالك منها مكروه (١) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.

<div class="verse-tafsir"

ٱسْلُكْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍۢ وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ ۖ فَذَٰنِكَ بُرْهَـٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًۭا فَـٰسِقِينَ ٣٢

وقوله: ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ قال مجاهد: اضمم إليك يدك من الفَرَق (١) (٢) قال مجاهد: كل من فزع فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع؛ وقرأ هذه الآية (٣) (٤) وقال الفراء: الجَناح ما بين أسفل العَضُد إلى الرُّفْغ، وهو: الإبْط (٥) وقرئ (الرُّهْبِ) و (الرَّهَبِ) (٦) (٧) قال أبو علي: قال أبو عبيدة: جناحا الرجل: يداه (٨) (٩) يداكَ يدٌ إحداهما الجودُ كُلُّه ...

وراحتُك الأخرى طِعَانٌ تغامره (١٠) المعنى: يداك يدان؛ بدلالة قوله: إحداهما؛ ولأنك إن جعلت قوله: (يدٌ) مفردًا، بقي لا يتعلق به شيء، ويجوز أن يراد بالإفراد: التثنية، كقوله: وعَينٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ...

شُقَّتْ مَآقيهما من أُخُر (١١) فيجوز على هذا القياس في قوله: ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ﴾ أن يراد بالإفراد: التثنية، كما أريد بالتثنية: الإفراد، في قوله: فإن تزجراني يا ابن عَفَّانَ انزجرْ (١٢) ومن الناس من يحمل قوله: ﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ  ﴾ على ذلك.

انتهى كلامه (١٣) ﴿ جَنَاحَكَ ﴾ معناه: يداك، و ﴿ الرَّهْبِ ﴾ : الخوف (١٤) (١٥) ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ﴾ معالجًا من الرَّهْبِ، أو ما أشبه هذا من التقدير؛ لأنه أُمر بضم الجَناح إليه ليذهب عنه الفزع، ويعالج بذلك ما ناله من الفزع.

وقال الفراء في تفسير الجناح في هذه الآية: إنه العصا (١٦) وقال مقاتل: يعني عصاك مع يدك (١٧) هذا الذي ذكرنا قول المفسرين.

وقال أبو علي الفارسي في هذه الآية: ذُكر لموسى الخوفُ في مواضع من التنزيل؛ كقوله: ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ  ﴾ و ﴿ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  ﴾ وقال: ﴿ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ  ﴾ وقال: ﴿ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا  ﴾ ﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا  ﴾ ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى  ﴾ وقال ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى  ﴾ .

فلما أضاف -  - الخوفَ في هذه المواضع إلى نفسه، أو نُزِّلَ منزلة من أضافه إلى نفسه، قيل له: ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ فأُمر بالعزم على ما أُريد له مما أُمر به، وحُضَّ على الجدِّ فيه؛ لئلا يمنعه من ذلك الخوفُ والرهبةُ التي قد تغشاه في بعض الأحوال (١٨) (١٩) اُشْدُدْ حيازيمَكَ للموت ...

فإن الموتَ لاقيكَ (٢٠) (٢١) ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ﴾ خارجًا من الرهب.

وذكر الأزهري قال: قال (٢٢) ﴿ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ أرادكُمَّ مِدْرَعَته (٢٣) وروى ثعلب عن عمرو (٢٤) قال الأزهري: وأكثر المفسرين ذهبوا في قوله: ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ أنه بمعنى الرهبة (٢٥) (٢٦) (٢٧) ثم قال: لأنه أشبه بالتفسير، وليس الأمر على ما ذكر؛ كيف يكون أشبه ولا معنى لقولك: واضمم إليك جناحك من الكم وكيف يكون ما ذكر أشبه بالتفسير؛ وقد قال مِقْسم في قوله: ﴿ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ﴾ إنما قيل: في جيبك؛ لأنه لم يكن له كم، كانت زُرْمَانقة (٢٨) وذكر المفسرون: أن موسى كانت عليه تلك الليلة مِدْرَعة من صوف مُضَرَّبة، لا كُمَّ لها (٢٩) (٣٠) ﴿ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ بفتح الراء وجزم الهاء (٣١) (٣٢) وقوله: ﴿ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ ﴾ يعني اليد والعصا، حجتان من الله تعالى لموسى على صدقه (٣٣) ﴿ فَذَانِكَ ﴾ بتخفيف النون وتشديده (٣٤) قال أبو عبيد: كان أبو عمرو يخص هذا الحرف بالتشديد [من بين إخوانه.

ويحكى أن التشديد لغة قريش (٣٥) (٣٦) ﴿ ذَانَّكَ ﴾ (٣٧) (٣٨) (٣٩) وروى شِبل عن ابن كثير: ﴿ فَذَانِيكَ ﴾ خفيفة النون بياء (٤٠) فآليت لا أَشْرِيه حتى يَمَلَّنِي ...

بشيء ولا أمْلاهُ حتى يُفارقا (٤١) (٤٢) ﴿ يَتَمَطَّى  ﴾ إنما هو: يتمطط، ومثله: التقصي، والتظني (٤٣) وقوله: ﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ﴾ قال أبو إسحاق: أي: أرسلناك إلى فرعون وملأه بهاتين الآيتين (٤٤) ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ عاصين.

قاله ابن عباس ومقاتل (٤٥) (١) أخرجه ابن جرير 20/ 73، وابن أبي حاتم 9/ 2975، وأخرجاه أيضًا عن قتادة، وابن زيد.

(٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 89، عن قتادة "تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ.

(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ.

ولم ينسبه.

ونسبه لمجاهد ابنُ الجوزي 6/ 220.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 306.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 333.

الرَّفْغُ، والرُّفْغُ: لغتان، وهي: الآباط، والمغابن من الجسد.

"تهذيب اللغة" 8/ 108 (رفغ).

(٦) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ﴿ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ بفتح الراء والهاء، وقرا عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة والكسائي: ﴿ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ بضم الراء وسكون الهاء.

"السبعة في القراءات" 493، و"الحجة" 5/ 414، و"النشر" 2/ 341.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 414.

بنصه، وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 104: ﴿ جَنَاحَكَ ﴾ أي: يدك.

(٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 418، ولم ينسبه.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 143، ولم ينسبه، ثم قال: ويقال: اليد كلها جناح.

(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 418، من إنشاد أبي الحسن، والبيت للفرزدق 1/ 276، من قصيدة يمدح فيها أسد ابن عبد الله القسري، ورواية الديوان مختلفة: يداك يد إحداهما النبل والندى ...

وراحتها الأخرى طعان تعاوره قوله: وراحتك الأخرى: جعل الراحة موضع اليد، والطعان مصدر: طاعن، وليس بجمع طعنة، وتغامره فاعله: الراحة، أي: تغامر الراحةُ الطعانَ، وتكون أنت أيها المخاطب تغامر الطعان.

والشاهد فيه: يد، فإنه وإن أفردها لكن المراد بها: التثنية، كأنه قال: يداك يدان إحداهما.

"شرح الأبيات المشكلة" لأبي علي 1/ 209.

(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 418، من إنشاد أبي الحسن، ونسبه أبو علي لامرئ القيس، "شرح الأبيات المشكلة" 1/ 211، وحدرة بدرة، أي: مكتنزة صلبة ضخمة، بدرة: يبدو بالنظر، وشقت مآقيهما: تفتحت فكأنها انشقت، وقوله: من أخر، أي: من مآخير العين.

"شرح الأبيات المشكلة"، وحاشيته.

والبيت في "ديوان امرئ القيس" 116، يصف فرسا.

وأنشده البغدادي، "الخزانة" 5/ 197، ولم ينسبه.

(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 419.

وفي الحاشية: صدر بيت لسويد بن كراع، وعجزه: وإن تدعاني أَحمِ عِرضًا ممنعًا وأنشده البغدادي "الخزانة" 11/ 17، ولم ينسبه.

وأنشده ابن قتيبة "تأويل مشكل القرآن" 291، ولم ينسبه.

وفي حاشيته: كان سويد قد هجا بني عبد الله بن دارم فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان بن عفان، فقال سويد قصيدته.

(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 419، من قوله: وقول أبي عبيدة أبين عندنا.

(١٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ، ولم ينسبه.

(١٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ.

(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 306.

(١٧) "تفسير مقاتل" 65 ب.

(١٨) في نسخة: (أ)، (ب): والرهب والذي قد يغشاه في بعض الأحوال.

(١٩) الخصاصة: الخَلَل، خصاص المنخل، والباب، والبرقع: خللَّه، واحدته: خصاصة.

"تهذيب اللغة" 6/ 551 (خص).

(٢٠) "الحجة" 5/ 416، ولم ينسب البيت.

وأنشده المبرد مع بيت آخر، وهو: ولا تجزع من الموت ...

إذا حل بواديكا ونسبهما لعلي -  -، قالهما بعد أن أُتي بابن ملجم وقيل له: إنا سمعنا من هذا كلامًا ولا نأمن قتله لك، فقال: ما أصنع به، ثم قال هذين البيتين.

"الكامل" 3/ 1121.

وأنشد البيت الأول في "اللسان" 12/ 132 (حزم)، وقال: حيازيمك: جمع: الحيزوم: وهو الصدر، وقيل: وسطه.

وهو في ديوان علي بن أبي طالب -  -، 140، مع عدد من الأبيات.

(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 415.

(٢٢) هكذا في جميع النسخ: وذكر الأزهري قال: قال مقاتل.

يعني: أن الأزهري قد ذكر قول مقاتل.

(٢٣) "تهذيب اللغة" 6/ 292 (رهب)، ولم أجده في "تفسير مقاتل".

ولم ترد كلمة: ﴿ الرَّهْبِ ﴾ في كتاب الله -عز وجل- إلا في هذا الموضع.

"المعجم المفهرس لألفاظ القرآن" 325.

وذكره الثعلبي 8/ 146 أ، ونسبه لأهل المعاني.

والمدرعة: نوع من الثياب التي تلبس، ولا يكون إلا من صوف.

"تهذيب اللغة" 2/ 201 (درع).

(٢٤) عمرو بن أبي عمرو الشيباني.

(٢٥) ذكر ذلك أبو عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 104، ولم ينسبه.

(٢٦) "تهذيب اللغة" 6/ 292 (رهب).

وفيه قال الأزهري: ولو وجدت إمامًا من السلف ..

(٢٧) وصف الواحدي للأزهري بالتناقض بإيراده قول مقاتل لعله غير وجيه؛ لأن الأزهري قال: إمامًا من السلف، ولم يقل: إمامًا في التفسير كما نقل الواحدي، فلعله يعني بذلك: إمامًا من الصحابة والتابعين؛ ومقاتل من أتباع التابعين، ت 150 هـ، ويبعد أن يكون الأزهري يجهل قول مقاتل؛ إذ إن ذكرَه لقوله قريبٌ جدا.

والله أعلم.

(٢٨) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2850، في تفسير سورة النمل، عن ابن عباس، من طريق مقسم، وليس فيها: زرمانقة، بل: جبة من صوف.

والزرمانقة: جبة صوف.

"تهذيب اللغة" 9/ 402 (زرمانق).

(٢٩) أخرجه ابن جرير 20/ 138، عن مجاهد وابن مسعود.

والضريبة: الصوف يضرب بالمطرَق، ويطلق على: الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج ليغزل.

"تهذيب اللغة" 12، 19/ 20 (ضرب).

(٣٠) يجوز أن.

زيادة من نسخة (ج).

(٣١) "السبعة في القراءات" 493، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 414.

(٣٢) "تهذيب اللغة" 6/ 292 (رهب).

(٣٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة 333، و"الطبري" 20/ 73.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 أ.

(٣٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿ فَذَانِكَ ﴾ مشددة النون، وقرأ الباقون: ﴿ فَذَانِكَ ﴾ بالتخفيف.

"السبعة" 493، و"الحجة" 5/ 419، و"النشر" 2/ 341.

(٣٥) "تفسير ابن جرير" 20/ 74، ولم يذكر أبا عبيد.

(٣٦) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).

(٣٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 143.

(٣٨) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 653.

قال المبرد: تبدل من اللام نونًا، وتدغم إحدى النونين في الأخرى.

"المقتضب" 3/ 275.

وذكر ذلك أيضًا ابن جني، "سر صناعة الإعراب" 2/ 487.

(٣٩) ذكره في تفسير الآية: 16 ﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ ﴾ .

(٤٠) "السبعة" 493، و"الحجة" 5/ 419، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 174.

(٤١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 420، ونسبه لأبي زيد.

وهو في "النوادر" 44، مع بيتين قبله منسوبًا للأسود بن يعفر النهشلي، بلفظ: == فأقسمت لا أشريه حتى أمله ...

بشيء ولا أملاه حتى يفارقا وفيه: أشريه: أبيعه، ولا أملاه: أي: لا أَمَلُّهُ.

(٤٢) يعني من قوله تعالى: ﴿ فَذَانَّيكَ ﴾ على قراءة الياء.

(٤٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 420، باختصار.

والتظنَّي: إعمال الظن، وأصله: التظنُّن، أُبدل من إحدى النونات ياء.

"اللسان" 13/ 257.

و"القاموس" 1566.

(٤٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 144.

(٤٥) "تفسير مقاتل" 65 ب، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2976، عن سعيد بن جبير.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًۭا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ٣٣

<div class="verse-tafsir"

وَأَخِى هَـٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًۭا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًۭا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤

قوله: ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا ﴾ قال المفسرون: أي: أحسن بيانًا (١) قال ابن عباس: وكان في لسان موسى عُقدة، من قِبَل النار (٢) ﴿ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ  ﴾ ، وذكرنا هذا عند قوله: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي  ﴾ (٣) قال أهل اللغة: الفصيح من الكلام: ما لا لحن فيه ولا خطأ.

وأصل الكلمة: ظهور الشيء وصفاؤه.

يقال: أفصح الصبح إذا بدا وظهر، وأفصح اللبن إذا زالت الرُّغوة عنه، وبدا صريحه (٤) (٥) (٦) وقوله: ﴿ فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا ﴾ قال المفسرون: عونًا ومعينًا (٧) وقال يونس: أردأت الحائط بهذا المعنى.

وقال الليث: رَدَأْت فلانًا بكذا أي: جعلتُه قوةً له وعمادًا.

وأردأتُ فلانًا أي: ردأته (٨) ابن السكيت: أردأتُ الرجلَ إذا أعنتُه (٩) أبو عبيدة: أردأته على عدوه، وعلى ضيعته أي: أعنته (١٠) وقرأ نافع: (ردًا) بغير همز (١١) ﴿ الْخَبْءَ  ﴾ فيمن خفف (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقال أبو الحسن: هو فعل من رَددتُ، أي: يَرُدَّ عني (١٧) قوله: ﴿ يُصَدِّقُنِي ﴾ قرئ بالرفع، والجزم (١٨) (١٩) (٢٠) (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 74.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.

(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.

(٣) ذكر الواحدي في تفسير هذه الآية أن العقدة: الربطة في الحبل والخيط، وأراد بالعقدة هاهنا رثة كانت في لسانه تمنعه من الانطلاق في الكلام.

قال سعيد بن جبير -وهو قول العامة-: عجمة من جمرة أدخلها في فيه.

والقصة في ذلك معروفة.

وفي الحاشية نقد لهذه القصة.

وسبق بيان أن القول بأن العلة كانت بسبب الجمرة ليس بصحيح، في تفسير سورة الشعراء الآية 13.

(٤) الصريح: المحض الخالص من كل شيء، ويقال لِلَبَن: صريح، إذا لم تكن له رغوة.

"تهذيب اللغة" 4/ 237 (صرح).

(٥) اللجلجة: أن يتكلم الرجل بلسانٍ غير بين.

"تهذيب اللغة" 10/ 495 (لج).

والمجمجة، يقال: مجمج بي: إذا ذهب بك في الكلام مذهبًا على غير الاستقامة، وردك من حال إلى حال.

"تهذيب اللغة" 10/ 523 (مجمج)، وفي "اللسان" 2/ 363: مجمج الرجل في خبره: إذا لم يبينه.

(٦) "تهذيب اللغة" 4/ 253 (فصح)، بنحوه.

(٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، عن قتادة.

وأخرجه ابن جرير 20/ 74، وابن أبي حاتم 9/ 2977، عن مجاهد وقتادة و"تفسير مقاتل" 65 ب و"الأضداد" لابن الأنباري 208.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 333.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.

وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2977، عن مسلم بن جندب، أنه قال: ﴿ رِدْءًا ﴾ أي: زيادة.

(٨) كتاب "العين" 8/ 67 (ردء).

(٩) "تهذيب اللغة" 14/ 167 (ردأ)، من بداية قول النضر بن شميل.

(١٠) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 104.

ونقله عنه أبو علي في الحجة 5/ 420.

(١١) قرأ نافع وحده: (ردًا) مفتوحة الدال، منونة غير مهموزة.

وقرأ الباقون: ﴿ رِدْءًا ﴾ ساكنة الدال مهموزة "السبعة في القراءات" 494، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 420، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 175، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.

وقراءة نافع يعبر عنها بالنقل؛ قال السمين الحلبي: وقرأ نافع: (ردا) بالنقل، وأبو جعفر كذلك إلا أنه لم ينونه كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف، ونافع ليس من قاعدته النقل في كلمة إلا هنا، وقيل: ليس فيه نقل وإنما هو من أردى على كذا.

"الدر المصون" 8/ 677، وفي الحاشية: النقل: نقل حركة الهمزة إلى الدال ثم حذف الهمزة.

(١٢) سبق ذكر هذه القراءة في تفسير قوله تعالى ﴿ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ  ﴾ .

(١٣) وقد جاء.

ساقطة من نسخة (ج).

(١٤) في.

ساقطة من نسخة: (ب).

(١٥) لم يذكر الواحدي مثالاً على ما جاء في بعض القوافي، وبحثت عن ذلك فلم أجد.

(١٦) هاتان الكلمتان من قول رؤبة بن العجاج 169، من قصيدة له يصف فيها الجراد في انتشاره، وسرعة مره كالسيل إذا امتد، وكالحريق، أي: النار في القصب أو التبن، حاشية "المسائل العسكرية" 224، وفيه ذكرِ أبيات رؤبة، وأما أبو علي في "المسائل العسكرية" فقد ذكر الشطر الآتي ولم ينسبه: مثلُ الحريق وافق القصبَّا.

== وذكر الكلمة الأولى: سبسبَّا سيبويه، "الكتاب" 4/ 169، وفي الحاشية: إشارة إلى قول العجاج: تترك ما أبقى الدُّبى سَبْسَبًّا وفي حاشية "الحجة" 1/ 65: ذكر البيت كاملاً، وصدره: وهبت الريح بمور هبَّا ثم قال: المور بضم الميم: الغبار، والسبسب: القفر، والدَّبا بتشديد الدال المفتوحة: الجراد.

والشاهد في هذا كله: تفعيف الباء للضرورة؛ قال أبو علي: ويضطر الشاعر فيجري الوصل بهذه الإطلاقات في القوافي مجرى الوقف، وقد جاء ذلك في النصب أيضًا، ثم ذكر بيت رؤبة، ثم قال: وهذا لا ينبغي أن يكون في السعة.

"المسائل العسكرية" 224.

(١٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 420.

(١٨) قرأ عاصم وحمزة: ﴿ يُصَدِّقُنِي ﴾ بضم القاف، وقرأ الباقون: ﴿ يصْدقني ﴾ بجزم القاف.

"السبعة في القراءات" 494، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 421، وإعراب القراءات السبع وعللها 2/ 175، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.

(١٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 421، وهو قول الأخفش، "معاني القرآن" 2/ 653.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 65 ب.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَـٰنًۭا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ ٣٥

وقوله: ﴿ قَالَ ﴾ أي: قال الله لموسى ﴿ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ﴾ أي: سنعينك ونقويك به (١) وشَدُّ العضد مَثَلٌ في التقوية والإعانة.

وذلك أن من قَوّيت عضدَه فقد أعنته.

قوله تعالى: ﴿ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ﴾ قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: أي: حجة تدل على النبوة (٢) قال أبو إسحاق: أي حجة نَيَّرة، والسلطان أبين الحجج، ولذلك قيل للزيت: السَّليط؛ لأنه يستضاء به (٣) وقوله: ﴿ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ﴾ أي: بقتل ولا بسوء ولا أذى؛ وذلك أنهما خافا من فرعون أن يقتلهما، وهو قوله: ﴿ إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى  ﴾ (٤) وقوله: ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ قال المبرد: فيه تقديم وتأخير، المعنى: سلطانًا بآياتنا ﴿ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ﴾ (٥) وذكر أبو إسحاق وجهين آخرين؛ أحدهما: أن يكون ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ من صلة: ﴿ يَصِلُونَ ﴾ كأنه قال: ﴿ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ﴾ تمتنعان منهم بآياتنا.

والثاني: أن يكون ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ مُبِينًا عن قوله: ﴿ أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ﴾ أي: تغلبون بآياتنا (٦) (١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 104.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 144.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 76، عن مجاهد، والسدي، و"تفسير مقاتل" 65 ب، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 333، ولم ينسبه.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 144.

(٤) استدل بهذه الآية على هذا المعنى مقاتل 65 ب.

(٥) ذكره ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 22، ولم ينسبه.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 144، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا بَيِّنَـٰتٍۢ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّفْتَرًۭى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ ٣٦

قوله تعالى: ﴿ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى ﴾ أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر افتريته من قِبل نفسك.

أي: لم يأتوا بحجة يدفعون بها ما أظهر من الآيات إلا أن قالوا: إنها سحر.

والإشارة في قوله: ﴿ مَا هَذَا ﴾ تعود إلى ما ذكرنا؛ كأنهم قالوا: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر (١) (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 76، بمعناه.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٣٧

﴿ وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ ﴾ أي: هو أعلم بالمحق منا، ومن الذي جاء بالبيان من عنده (١) قال مقاتل: أي فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله (٢) ﴿ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ﴾ أي: وهو أعلم بمن تكون له الجنة (٣) ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ لا يسعد من أشرك بالله.

قاله ابن عباس (٤) (٥) (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 76، بمعناه.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.

(٢) "تفسير مقاتل" 66 أ.

(٣) "تفسير مقاتل" 66 أ.

(٤) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2978، من طريق الضحاك، ولفظه: ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ يقول: الكافرون.

(٥) عند قوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ  ﴾ قال الواحدي: موضع ﴿ مِن ﴾ نصب بوقوع العلم عليه، ويجوز أن يكون رفعًا على معنى: تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار، كقوله: ﴿ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ  ﴾ والوجهان ذكرهما الفراء، قال ابن عباس: ﴿ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ﴾ يعنىِ: الجنة ..

إلى آخر كلامه، فانظره هناك.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًۭا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ٣٨

وقوله: ﴿ فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ ﴾ قال مقاتل: يقول: أوقد النار على الطين، حتى يصير اللبِن آجرًا.

وكان فرعون أول من طبخ الآجر (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا ﴾ يعني: قصرًا طويلًا عاليًا مرتفعًا.

قاله ابن عباس والمفسرون (٥) وتفسير الصرح مذكور في سورة: النمل (٦) ﴿ لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ﴾ قال ابن عباس: أصعد إليه (٧) (٨) (٩) قال أبو إسحاق: قد اعترف بأنه شاكٌ لم يتيقن أن موسى كاذب.

وفي هذا بيانُ أنه كَفَرَ بموسى على غير تيقن أنه ليس بنبي (١٠) وقال مقاتل: يقول: إني لأحسب موسى من الكاذبين فيما يقول: إن في السماء إلهًا (١١) قال الكلبي: يقول: إني لأظن موسى كاذبًا، ما في السماء من شيء (١٢) (١٣) (١) "تفسير مقاتل" 66 أ.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب، ولم ينسبه.

(٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، وابن جرير 20/ 77، وابن أبي حاتم 9/ 2979.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 145، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 333، والآجُرُّ، والأجُرُّ، والآجِرُ، والآجُرُ: طبيخ الطين، وهو الذي يبنى به.

"لسان العرب" 4/ 11 (أجر).

(٥) "تفسير مقاتل" 66 أ، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 333، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 145.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 147 ب.

(٦) عند قوله تعالى: ﴿ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ  ﴾ .

(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 78، وابن أبي حاتم 9/ 2979، عن السدي.

و"تنوير المقباس" 327.

(٨) لفظ الجهة والمكان لم يرد في الكتاب ولا في السنة، ولم يتكلم به سلف الأمة، وإنما الذي ورد وصف الله تعالى بالعلو على خلقه واستوائه على عرشه، وأنه تعرج إليه الملائكة والروح، ويصعد إليه الكلم الطيب، قال شيخ الإسلام:.

فيقال لمن == نفى: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق فالله تعالى ليس داخلاً في المخلوقات، أم تريد بالجهة ما وراء العالَم فلا ريب أن الله فوق العالَم مباين للمخلوقات.

وكذلك يقال لمن قال: الله في جهة؛ أتريد بذلك أن الله فوق العالَم، أو تريد: أن الله تعالى داخل في شيء من المخلوقات فإن أردت الأول فهو حق، وإن أردت الثاني فهو باطل.

وكذلك يقال في المكان.

"التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية" 168، و"مختصر العلو للعلي الغفار" للذهبي 68.

(٩) "تفسير الثعلبي" 8/ 148 أ.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 145.

(١١) "تفسير مقاتل" 66 أ.

(١٢) "تنوير المقباس" 327.

(١٣) هذا الكلام من الواحدي -عفا الله عنه- تلميح لنفي صفة العلو.

قال شيخ الإسلام: والمقصود هنا أن أهل السنة متفقون على أن الله ليس كمثله شيء؛ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.

لكن لفظ التشبيه في كلام الناس لفظ مجمل؛ فإن أراد بلفظ التشبيه ما نفاه القرآن ودل عليه العقل فهذا حق؛ فإن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته وإن أراد بالتشبيه أنه لا يُثبَت لله شيء من الصفات، فلا يقال: له علم ولا قدرة ولا حياة؛ لأن العبد موصوف بهذه الصفات، فلزمه أن لا يقال له: حي عليم قدير؛ لأن العبد يسمى بهذه الأسماء، وكذلك في كلامه وسمعه وبصره ورؤيته وغير ذلك.

"منهاج السنة" 2/ 110.

<div class="verse-tafsir"

وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ٣٩

قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ ﴾ أي: تعظموا عن الإيمان، ولم ينقادوا للحق، ولِمَا دعاهم إليه موسى ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ في أرض مصر ﴿ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ (١) (٢) (١) ولا يفهم من هذا الآية أن الاستكبار قد يكون بحق، فإن هذا غير مراد، وهو كقوله تعالى: ﴿ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ وأفضل ما يحمل عليه المعنى: دفع أدنى شبهة لهم في الاستكبار فهم تكبروا بدون أدنى شبهة، أو اشتباه في الأمور، وكذا في قتل الأنبياء فإن أولئك قد قتلوا الأنبياء بدون أدنى شبهة يتعلقون بها.

والله أعلم.

"القواعد الحسان لتفسير القرآن" للسعدي، القاعدة 25، ص: 82.

(٢) "تفسير مقاتل" 66 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٤٠

قوله تعالى: ﴿ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ﴾ قال ابن عباس: يريد: في البحر المالح؛ بحر القُلْزُم (١) وقال قتادة: هو بحر من وراء مصر غرقهم الله فيه (٢) وقال مقاتل: يعني: بحر النيل الذي بمصر (٣) (٤) (١) القُلْزُم: مأخوذ من القلزمة؛ وهي ابتلاع الشيء، وسمي بحر القلزم بهذا لالتهامه من ركبه.

"معجم البلدان" 4/ 439، قال ياقوت: وهو البحر الذي غرق فيه فرعون.

وفي "المعجم الوسيط" 2/ 754: القلزم: بلد قديم بني في موضعه: السويس، وبحر القلزم: البحر الأحمر.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 78، وابن أبي حاتم 9/ 2980.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 148 أ.

(٣) "تفسير مقاتل" 66 أ.

(٤) الذي يظهر أن لا دليل على شيء بما ذكر، ولا ينافي حصول هذه الآية الاختلاف في تحديد مكانه، وظاهر الآيات المصرحة بالبحر كقوله تعالى: ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ  ﴾ تدل على أنه البحر المالح.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةًۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً ﴾ قال ابن عباس: يريد أئمة ضلالة (١) وقال الكلبي ومقاتل: قادة في الكفر والشرك (٢) ومعنى الإمام في اللغة: المقدم للإتَّباع (٣) وقوله: ﴿ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يدعون إلى الشرك بالله (٤) ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ ﴾ لا يمنعون من العذاب (٥) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2980.

(٢) "تفسير مقاتل" 66 أ.

و"تنوير المقباس" 327.

(٣) الإمام: كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم، أو كانوا ضالين.

"تهذيب اللغة" 15/ 638 (أم).

(٤) "تفسير مقاتل" 66 أ.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2980، عن مجاهد بلفظ: يدعون إلى المعاصي.

(٥) "تفسير مقاتل" 66 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةًۭ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ ٤٢

وقوله: ﴿ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ﴾ مفسر في موضعين من سورة: هود (١) (٢) ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ أي: من المبعدين الملعونين (٣) قال الليث: يقال: قَبَحَه الله، أي: نحَّاه من كل خير (٤) وقال أبو زيد: قَبَحَ الله فلانًا قُبْحًا وقُبُوْحًا، أي: أقصاه وباعده من كل خير، كقبوح الكلب والخنزير، قال الجعدي: ولَيْسَتْ بْشوهَاءَ مَقْبُوحَةٍ ...

تُوافِي الديارَ بوجهٍ غَبِر قال أبو عبيدة: ﴿ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ المهلكين (٥) وقال ابن عباس: يريد: تسود وجوههم، وتزرق أعينهم، ويشوه خلقهم (٦) وقال الكلبي: يعني: سَواد الوجه، وزرقة العين (٧) ﴿ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ بمعنى: المقبَّحين.

وقد روى أبو عبيد عن أبي عمرو: قَبَحْتُ له وجهَه، مخففة؛ بمعنى: قَبَّحت (٨) ﴿ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ على القول الأول (٩) قال أبو علي الفارسي في إعراب هذه الآية: يحتمل أن يكون: ﴿ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ﴾ ولعنةً يوم القيامة، فحذف المصدر، وأقيم ﴿ يَوْمَ ﴾ مقامه، فانتصب انتصاب المفعول به، ويكون ﴿ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ جملة استغني عن حرف العطف فيها بما تضمنت من ذكرهم، كما استغني عنه بذلك في قوله: ﴿ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ  ﴾ ولو كانت الواو لكان ذلك حسنًا كما قال: ﴿ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ  ﴾ قال: ويجوز أن يكون: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ محمولَّا عَلى موضع: في هذه الحياة الدنيا، كما قال الشاعر: إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا (١٠) ويشهد لهذين الوجهين قوله: ﴿ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ  ﴾ وقوله: ﴿ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ  ﴾ ويكون قوله: ﴿ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ على ما ذكرنا في الوجه الأول.

قال: ويجوز أن يكون العامل فيه: ﴿ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ لأن فيه معنى فعل، وإن كان الظرف متقدمًا، كأنه قيل: ويوم القيامة يقبحون.

كما أجاز سيبويه: كل يوم لك ثوب.

(١) عند قوله تعالى: ﴿ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ  ﴾ وقوله تعالى: ﴿ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ﴾ قال الواحدي في تفسير هذه الآية: أي: أردفوا لعنة تلحقهم وتنصرف معهم؛ هذا معنى الإتباع، وهو أن يتبع الثاني الأول ليتصرف معه بتصرف.

ومعنى اللعنة: الإبعاد من رحمة الله ومن كل خير.

(٢) "تفسير مقاتل" 66 أ.

(٣) أخرج ابن جرير 20/ 79، عن قتادة: لعنوا في الدنيا والآخرة.

(٤) كتاب "العين" 3/ 53 (قبح).

ونقله عنه الأزهري 4/ 75.

(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 106.

وقال الثعلبي 8/ 148 أ: الممقوتين.

وكذا في "وضح البرهان" 2/ 152.

(٦) ذكره عنه الثعلبي 8/ 148 أ.

(٧) "تنوير المقباس" 327.

(٨) "تهذيب اللغة" 4/ 75 (قبح).

(٩) المراد به: ﴿ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ المبعدين.

(١٠) أنشده كاملًا سيبويه 1/ 68، ونسبه لكعب بن جعيل، وصدره: ألا حيَّ ندماني عمير بن عامر الندمان، ومثله: النديم: الذي يجالسك ويشاربك، وفي الحاشية: شاهده عطف: غدًا، على محل: اليوم،؛ لأنه مسبوق بمن الزائدة.

وأنشده المبرد "المقتضب" 4/ 112، وابن جني "المحتسب" 2/ 362، ولم ينسباه.

وهو في "الإنصاف" 1/ 335، غير منسوب، قال: فنصب: غدًا، حملًا على موضع: من اليوم، وموضعها نصب.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى ﴾ قال مقاتل: يعني قوم نوح وعاد وثمود، وغيرهم، كانوا قبل موسى (١) وقال رسول الله -  -: "ما أهلك الله -عز وجل- قومًا بعذاب من السماء منذ أنزل الله سبحانه التوراة؛ غير القرية التي مسخوا قردة، ألم تر أن الله -عز وجل- قال: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى ﴾ " (٢) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد من بعد ما غرق فرعون وقومه، وخسف بقارون (٣) وقوله: ﴿ بَصَائِرَ لِلنَّاسِ ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى: ولقد آتينا موسى الكتاب بصائر، أي: هذه حال ايتائنا إياه الكتاب مبينًا للناس (٤) وقال مقاتل: ﴿ بَصَائِرَ لِلنَّاسِ ﴾ في هلاك الأمم الخالية، بصيرة لبني إسرائيل، وغيرهم (٥) ﴿ وَهُدًى وَرَحْمَةً ﴾ وهو من صفة الكتاب، يعني: التوراة هدى من الضلالة، لمن عمل به، ورحمة لمن آمن به من العذاب (٦) (١) "تفسير مقاتل" 66 أ.

(٢) أخرجه الحاكم 2/ 442، رقم: 3534، من حديث أبي سعيد الخدري -  -، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

وأخرجه من هذا الطريق الثعلبي 8/ 148 أ، وأخرجه ابن جرير 20/ 80، وابن أبي حاتم 9/ 2981، موقوفًا على أبي سعيد الخدري -  -.

(٣) ذكره القرطبي 13/ 290، ولم ينسبه، وصدره بـ: قيل.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 146.

(٥) "تفسير مقاتل" 66 أ.

(٦) "تفسير مقاتل" 66 أ، بنصه.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ ٤٤

وقوله: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ﴾ قال قتادة والسدي ومقاتل: يعني جبلًا غربيًّا (١) (٢) وقال أبو علي الفارسي: هذا على جانب المكان الغربي، لا يكون على غير ذلك، يعني: أنه لا يكون الجانب مضافًا إلى الغربي؛ لأنه هو الغربي (٣) وقال الكلبي: بجانب الوادي الغربي (٤) قال ابن عباس: يريد: حيث ناجى موسى ربَّه.

وقوله: ﴿ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ ﴾ قال مقاتل: إذ عهدنا إلى موسى الرسالة إلى فرعون وقومه.

وهو قول المفسرين (٥)  - خير الأمم (٦) قوله: ﴿ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ لذلك الأمر (٧) (٨) (٩) قال صاحب النظم: ليس للحضور هاهنا معنى؛ لأن قوله: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ﴾ قد أغنى عنه، وهو من الشهادة على الشيء، يعني: لم نُشهدك على ما جرى هنالك.

(١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، وابن أبي حاتم 9/ 2982، عن قتادة، وقد تصحفت فيه كلمة: غربيًّا، إلى: قريبًا، وهذه الطبعة للكتاب مليئة بأخطاء كثيرة جدًا، في الآيات، والأحاديث، والأقوال، فلم تحظ بأدنى قسط من التحقيق.

وقول مقاتل في "تفسيره" 66 أ.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 146.

(٣) قال السمين الحلبي: قوله: ﴿ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ﴾ يجوز أن يكون من حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه؛ أي: بجانب المكان الغربي، وأن يكون من إضافة الموصوف لصفته، وهو مذهب الكوفيين.

"الدر المصون" 8/ 680.

(٤) ذكره عنه الشوكاني 4/ 169، وفي "تنوير المقباس" 327: الجبل.

(٥) "تفسير مقاتل" 66 ب، و"تفسير ابن جرير" 20/ 80، بمعناه.

(٦) نسبه لابن عباس، القرطبي 13/ 291 (٧) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(٨) قال الثعلبي 8/ 148 أ: الحاضرين.

ولم ينسبه.

(٩) "تنوير المقباس" 327، بلفظ: من الحاضرين هناك.

<div class="verse-tafsir"

وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًۭا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًۭا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٤٥

قوله: ﴿ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا ﴾ أي: خلقنا أممًا من بعد موسى ﴿ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ﴾ أي: طالت عليهم المهلة، فنسوا عهد الله، وتركوا أمره (١) قال ابن عباس: مِثْلُ قوله في الحديد: ﴿ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ  ﴾ (٢) قال صاحب النظم: قوله: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ﴾ لا يقال إلا لرجل قد كان جرى له ذكر في موضع بخير أو شر، فهو إعلام من الله تعالى لنبيه -  - أنه أجرى ذكرَه في هذا الموضع لمعنى؛ إلا أنه غير موقوف على حقيقته، فلما قال: ﴿ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ﴾ دل ذلك على أنه قد عهد إلى قوم موسى عهودًا، فلما طال عليهم العمر نسوها، وتركوا الوفاء بها، وطول العهد والعمر ينسي العهودَ والوفاءَ بها، ألا ترى أن موسى لما عاتب قومه في اتخاذ العجل قال لهم: ﴿ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ  ﴾ ، وذكرَ الله -عز وجل- في مواضع ما عهدَه إلى قوم موسى في التوراة من الإيمان بمحمد -  -، فلم يحتمل أن يكون هذا الذي أُومِئَ إليه في هذا الموضع إلا العهد الذي ذكره في مواضع، فالذي خلص من تأويل هذا الفصل على ما درجنا: أنه -عز وجل- ذكر امتنانه على نبينا محمد -  - أنه لما بعث موسى نبيًا ورسولًا إلى فرعون، أعلمه في ذلك الوقت أنه يبعث من ولد إسماعيل نبيًا، وأنه أخذ بعد ذلك على أمته عهدًا أن يؤمنوا به، وأن العلة في كفرهم به بعد أخذ العهد إنشاؤه منهم قرنًا بعد قرن، فتطاول العمر عليهم حتى نسوا ذلك، وتهاونوا به فلم يؤمنوا.

وقوله: ﴿ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا ﴾ أي: مقيمًا في أهل مدين (٣) ﴿ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ﴾ تذكرهم بالوعد والوعيد.

قال مقاتل: يقول لم تشهد أهلَ مدين فتقرأ على أهل مكة خبرَهم ﴿ وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ أرسلناك إلى أهل مكة (٤) قال أبو إسحاق: المعنى أنك لم تشاهد قصص الأنبياء، ولا تُليت عليك، ولكنا أوحيناها إليك، وقصصناها عليك (٥) (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 148 أ.

(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 148 أ، ولم ينسبه لابن عباس.

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 107.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 333، و"تفسير ابن جرير" 20/ 81، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 146.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 148 أ.

وقال مقاتل 66 ب: شاهدا.

(٤) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 147.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةًۭ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًۭا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍۢ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦

قوله: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ ﴾ قال مقاتل: يعني: بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليمًا (١) ﴿ إِذْ نَادَيْنَا ﴾ قال ابن عباس: إن الله تعالى وتبارك نادى: يا أمة محمد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، ورحمتكم قبل أن تسترحموني.

ونحو هذا روي عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير موقوفًا عليه (٢) (٣) قال وهب: وذلك أن موسى لما ذكرَ الله له فضل محمد وأمته، قال: يا رب أرينيهم، قال الله: إنك لن تدركهم، وإن شئت ناديتُ أمته فأسمعتُك صوتَهم، قال: بلى يا رب، فقال الله تعالى: يا أمة محمد، فأجابوه من أصلاب آبائهم، ثم قال الله تعالى: قد أجبتكم قبل أن تدعوني (٤) وقال مقاتل بن حيان: ﴿ إِذْ نَادَيْنَا ﴾ أمتك وهم في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بُعثتَ (٥) وقال السدي: ﴿ إِذْ نَادَيْنَا ﴾ موسى (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ ولكن رحمناك رحمة بإرسالك، والوحي إليك (٨) قال الزجاج: المعنى: فعلنا ذلك للرحمة، كما تقول: فعلت ذلك ابتغاء الخير، فهو مفعول له (٩) وقال مقاتل: يقول: ولكن كان (١٠) ﴿ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ (١١) (١٢) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يتعظون (١٣) (١) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 91، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، رفع الحديث هكذا في تفسير عبد الرزاق.

وأخرج ابن جرير 20/ 81، والثعلبي 8/ 148 ب، من كلام أبي زرعة.

وأبو زُرعة، قيل اسمه: هرم، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجلي، الكوفي، من الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين، ثقة.

"سير أعلام النبلاء" 5/ 8، و"تقريب التهذيب" 1148.

ولا يصح رفع هذا الحديث كما هي رواية عبد الرزاق لأنه برفعه يكون الحديث مرسلاً.

والصواب: وقفه، كما قال الواحدي.

والله أعلم.

(٣) أخرجه النسائي في "تفسيره" 2/ 143، رقم: 401، موقوفًا على أبي هريرة من طريق أبي زرعة، وكذا الحاكم 2/ 443، رقم: 3535، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي.

ومن طريق أبي زرعة أخرجه ابن جرير 20/ 81، عن أبي هريرة -  -.

(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 148 ب، من كلام وهب بن منه.

(٥) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2983.

(٦) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2984، عن قتادة.

(٧) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(٨) قال الأخفش: فنصب ﴿ رَحْمَتَ ﴾ على: ولكن رحمك ربك رحمة.

"معاني القرآن" 2/ 653.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 147.

(١٠) كان.

ساقطة من نسخة (ج).

(١١) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(١٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 148 ب.

(١٣) "تنوير المقباس" 327.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًۭا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٤٧

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ قال مقاتل: يعني العذاب في الدنيا ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ من المعاصي، يعني: كفار مكة (١) ﴿ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ ﴾ هلا أرسلت إلينا رسولاً (٢) ﴿ فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ ﴾ يعني القرآن ﴿ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ المصدقين بتوحيد الله (٣) ﴿ لَوْلَا ﴾ محذوف؛ تقديره ما ذكرنا (٤) وقال مقاتل في تقدير الجواب: لأصابتهم مصيبة (٥) قال الزجاج: أي: لولا ذلك لم نحتج إلى إرسال الرسول، ومواترة الاحتجاج (٦) (١) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(٢) "مجار القرآن" لأبي عبيدة 2/ 107.

(٣) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(٤) قال الثعلبي 8/ 148 ب: جواب ﴿ لَوْلَا ﴾ محذوف، أي: لعاجلناهم بالعقوبة.

(٥) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(٦) هكذا في النسخ الثلاث، وكذا في "معاني القرآن" للزجاج 4/ 147؛ أي: متابعة الاحتجاج.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۖ قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَـٰهَرَا وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّۢ كَـٰفِرُونَ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا ﴾ قال ابن عباس: جاءهم محمد -  - (١) (٢) قال أبو إسحاق: أي: فلما جاءت الحجة القاطعة التي كان يجوز أن يعتلوا بتأخرها عنهم ﴿ قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى ﴾ أي: هلا أوتي محمد من الآيات مثلَ ما أوتي موسى من العصا واليد، وغير ذلك.

قاله ابن عباس (٣) وقال مقاتل: هلا أعطي محمد القرآن جملة واحدة {مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى} التوراة جملة واحدة [["تفسير مقاتل" 66 ب.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 148 ب، ولم ينسبه.

والتأويل الأول أقرب؛ لأنهم سألوا معجزات مادية محسوسة كما ذكر الله عنهم في آخر سورة الإسراء: ﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ﴾ الآيات [90 - 93].]].

قال الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من التوراة (٤) ﴿ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ﴾ قال الكلبي: وذلك أنهم بعثوا رهطًا إلى يهود المدينة يسألونهم عن بعث محمد وشأنه!

فقالوا: إنا نجده في التوراة بنعته وصفته، فرجع الرهط إليهم، وأخبروهم بقول اليهود، فقالوا عند ذلك: ﴿ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ﴾ (٥) وقرئ (سَاحِرَانِ) (٦) ﴿ تَظَاهَرَا ﴾ أي: تعاونا، والمعاونة إنما تكون في الحقيقة للساحرين، لا للسحرين (٧) (٨) وروى مسلم بن يسار عن ابن عباس قال: يعنون: موسى ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم، وهو قول الحسن (٩) ﴿ سِحْرَانِ ﴾ أراد: الكتابين (١٠) قال مقاتل: يعنون التوراة والقرآن (١١) (١٢) ﴿ تَظَاهَرَا ﴾ تعاونا على الضلالة (١٣) (١٤) وقوله تعالى.

﴿ وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريدون: الذي جئتَ به، والذي جاء به موسى (١٥) وقال مقاتل: بالتوراة والقرآن كافرون لا نؤمن بهما (١٦) قال الله لنبيه -  -: ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 83، والثعلبي 8/ 148 ب، ولم ينسباه.

(٢) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 147، ولم ينسبه.

أخرج ابن جرير 20/ 83، وابن أبي حاتم 9/ 2984، عن مجاهد: يهود تأمر قريشًا أن تسأل محمدًا مثل ما أوتي موسى.

(٤) في نسخة: (أ)، (ب): أي: أولم يكفروا بتوراة موسى.

(٥) ذكره الثعلبي 8/ 149 أ، عن الكلبي.

وظاهر هذا أن الآية خطاب لكفار قريش، وفيها التشنيع عليهم بكفرهم بموسى عليه الصلاة والسلام، وهذا بعيد، والأقرب ما أخرجه ابن جرير 20/ 83، عن مجاهد في تفسير هذه الآية: يقول الله لمحمد -  -: قل لقريش يقولوا لهم، أي: لليهود: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل.

(٦) قرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿ سِحْرَانِ ﴾ ليس قبل الحاء ألف، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (سَاحِرَانِ) بألف قبل الحاء.

"السبعة في القراءات" 495، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 423، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 341.

(٧) ذكر هذا التوجيه أبو علي في "الحجة" 5/ 423، ولم ينسبه لأبي عبيد؛ وإنما نسبه له الثعلبي 8/ 149 أ.

(٨) أخرجه ابن جرير 20/ 84، وابن أبي حاتم 9/ 2985، عن مجاهد، وسعيد بن جبير.

(٩) أخرجه ابن جرير 20/ 83، وابن أبي حاتم 9/ 2985، عن ابن عباس، من طريق: مسلم بن يسار.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 92، عن الكلبي.

وذكره الفراء، ولم ينسبه، وصدره بـ: يقال.

"معاني القرآن" 2/ 306.

واقتصر عليه النيسابوري، في "وضح البرهان" 2/ 153.

(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 423.

(١١) "تفسير مقاتل" 66 ب.

وذكره الثعلبي 8/ 149 أ، ولم ينسبه.

(١٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 92، عن الكلبي، وهو في "تنوير المقباس" 328.

وأخرج عبد الرزاق 2/ 92، رواية تخالف ما ذكر عن عكرمة؛ فعن مجاهد قال: سألت ابن عباس وهو بين الركن والباب، في الملتزم، وهو متكئ على يد عكرمة مولاه، فقلت: أسحران، أم ساحران قال: فقلت ذلك مرارًا، فقال عكرمة: ساحران، اذهب أيها الرجل، أكثرت عليه.

وأخرج القول بأن المراد بهما: القرآن والتوراة، ابن جرير 20/ 84، عن ابن عباس، وابن زيد.

(١٣) "تفسير مقاتل" 66 ب.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 107.

(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 423.

(١٥) أخرج نحوه ابن جرير 20/ 85، وابن أبي حاتم 9/ 2986، عن مجاهد، وابن زيد.

(١٦) "تفسير مقاتل" 66 ب.

وأخرجه ابن جرير 20/ 86، عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍۢ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٤٩

﴿ قُلْ ﴾ لكفار مكة (١) ﴿ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ ﴾ قال ابن عباس: يريد: من القرآن والتوراة (٢) ﴿ سِحْرَانِ ﴾ وذلك أنهم لَمَّا قالوا: القرآن والتوراة ﴿ سِحْرَانِ ﴾ قيل لهم: ﴿ فَأْتُوا بِكِتَابٍ ﴾ ﴿ أَهْدَى مِنْهُمَا ﴾ ومن قال: (سَاحِرَانِ) قال: المعنى: هو أهدى من كتابيهما، فحذف المضاف.

ذكر ذلك أبو إسحاق، وأبو علي (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ قال مقاتل: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ بأنهما ﴿ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ﴾ (٤) (١) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 86، وابن أبي حاتم 9/ 2986، عن ابن زيد.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 148، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 423.

(٤) "تفسير مقاتل" 66 ب.

<div class="verse-tafsir"

فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًۭى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٥٠

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ ﴾ قال مقاتل: فإن لم يأتوا بمثل التوراة والقرآن (١) ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: أي: فاعلم أن ما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه، وإنما آثروا فيه الهوى، وقد علموا أن الذي أتيتَ به الحق (٢) ثم ذمهم فقال: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾ أي: لا أحد أضل (٣) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ لا يجعل جزاء المشركين الجاحدين آياته أن يهديهم إلى دينه.

(١) "تفسير مقاتل" 66 ب.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 148.

(٣) "تفسير مقاتل" 66 ب.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٥١

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ ﴾ قال الفراء: أنزلنا القرآن يتبع بعضه بعضًا (١) وقال أبو عبيدة: أتممنا (٢) وقال المبرد: تأويله: بَينَّا، وإنما هو من وصْلِ بعضه ببعض، والتثقيل يدل على المبالغة.

وقال الزجاج: أي: فصلناه بأن وصلنا ذكر الأنبياء وأقاصيص مَنْ مضى بعضها ببعض (٣) وقال ابن قتيبة: أي أتبعنا بعضه بعضًا فاتصل عندهم؛ يعني: القرآن (٤) (٥) وقال الكلبي: بينا لهم القول في القرآن (٦) (٧) قال قتادة: وصلَ لهم القول في هذا القرآن يُخبرهم كيف صَنع بمن مضى (٨) وقال الكلبي: فصل لهم القرآن بما يدعوهم إليه مرة بعد مرة.

وقال ابن زيد: ﴿ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ ﴾ في الخبر عن أمر الدنيا والآخرة حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا (٩) وقال مقاتل: يقول لقد بينا لكفار مكة بما في القرآن من خبر الأمم الخالية (١٠) (١١) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ لكي يتعظوا ويخافوا فيؤمنوا (١٢) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 307.

(٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 108.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 148.

(٤) "غريب القرآن" لابن قتيبة 333.

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 87، وابن أبي حاتم 9/ 2987.

(٦) "تنوير المقباس" 328.

(٧) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2978، عن السدي، و"تفسير مقاتل" 66 ب.

(٨) أخرجه ابن جرير 20/ 87، وابن أبي حاتم 9/ 2988.

(٩) أخرجه ابن جرير 20/ 88.

وذكره الثعلبي 8/ 149 أ.

(١٠) في نسخة: (ج): الماضية.

(١١) "تفسير مقاتل" 66 ب.

وفي مرجع الضمير في قوله تعالى: ﴿ وَصَّلْنَا لَهُمُ ﴾ قولان ذكر الواحدي أحدهما، وهو: رجوعه لقريش، والثاني: يرجع لليهود، أخرجه ابن جرير 20/ 88، عن رفاعة القرظي -  -، قال: نزلت هذه الآية في عشرة، أنا أحدهم.

ولا تعارض بين القولين.

والله أعلم.

(١٢) "تفسير مقاتل" 66 ب.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ ٥٢

قوله: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ من قبل القرآن (١) (٢) وقال قتادة: كنا نُحَدَّث أنها نزلت في أناس من أهل الكتاب؛ كانوا على شريعة من الحق يأخذون بها وينتهون إليها، حتى بعث الله محمدًا -  - فآمنوا وصدقوا (٣) وقال ابن عباس: نزلت في أهل الإنجيل (٤)  - وكانوا أربعين رجلًا؛ اثنان وثلاثون من الحَبَش قدموا مع جعفر بن أبي طالب، المدينة، وثمانية نفر قدموا من الشام، فنعتهم الله في كتابه (٥) (١) قال الثعلبي 8/ 149 أ: ﴿ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ أي: من قبل محمد -  -.

وبين القولين تلازم.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 89، عن ابن عباس، وابن أبي حاتم 9/ 2988، عن ابن عباس، والسدي، وفي خبر السدي ذكر قصة عبد الله بن سلام لما أسلم، وأخرج ابن جرير 20/ 89، عن مجاهد: هم مسلمة أهل الكتاب.

(٣) أخرجه ابن جرير 20/ 89، وابن أبي حاتم 9/ 2990، عن قتادة، وفيه: منهم: سلمان، وعبد الله بن سلام.

(٤) أخرجه ابن جرير 20/ 89، وابن أبي حاتم 9/ 2988، عن ابن عباس، بلفظ: من آمن بمحمد -  - من أهل الكتاب.

(٥) "تفسير مقاتل" 67 أ.

أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2988، عن سعيد بن جبير، أن المراد بهذه الآية: النصارى الذين قدموا على النبي -  -، من الحبشة فآمنوا.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِۦ مُسْلِمِينَ ٥٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ يعني القرآن (١) ﴿ قَالُوا آمَنَّا بِهِ ﴾ صدقنا بالقرآن ﴿ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا ﴾ (٢)  - كان مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فلم يعاند هؤلاء وآمنوا وصدقوا، وقالوا للقرآن: ﴿ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ﴾ (٣) (٤) وقال الكلبي: يقولون: إنا كنا من قبل أن يأتينا محمد مؤمنين به أنه سيكون (٥) وقال السدي: يقولون: كنا من قبله على دين إبراهيم وإسماعيل، وتلك الأمم كانوا على دين محمد (٦) (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 149 أ.

(٢) "تفسير مقاتل" 67 أ.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 89 (٣) "تفسير ابن جرير" 20/ 89.

(٤) "تفسير مقاتل" 67 أ.

(٥) "تنوير المقباس" 328.

وهو قول الفراء، قال: وذلك أنهم يجدون صفة النبي -  - في كتابهم فصدقوا به، فذلك إسلامهم، وقال أيضًا: ﴿ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ هذه الهاء للنبي -  -، ولو كانت الهاء كناية عن القرآن كان صوابًا؛ لأنهم قد قالوا: ﴿ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا ﴾ فالهاء هاهنا أيضًا تكون للقرآن، ولمحمد -  -.

"معاني القرآن" 2/ 307.

(٦) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2989.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ ٥٤

ثم أثنى الله عليهم خيرًا فقال: ﴿ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ﴾ أجرًا بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدًا -  - فآمنوا به، وأجرًا بإيمانهم بالنبي -  -.

قاله مقاتل (١) ﴿ بِمَا صَبَرُوا ﴾ على دين عيسى، وآمنوا بمحمد -  - (٢) وقال قتادة: ﴿ بِمَا صَبَرُوا ﴾ على الكتاب الأول، والكتاب الثاني (٣) قال مقاتل: فلما تبعوا النبي -  - شتمهم المشركون فصفحوا عنهم، وردوا معروفًا، فأنزل الله فيهم: ﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ﴾ (٤) (٥) وقال ابن عباس: يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك (٦) قال أبو إسحاقِ: يدفعون بما يعملون من الحسنات ما تقدم لهم من السيئات (٧) ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ﴾ من الأموال ﴿ يُنْفِقُونَ ﴾ في طاعة الله (٨) قال ابن عباس: يتصدقون على أهل دينهم (٩) (١) "تفسير مقاتل" 67 أ.

أخرجه ابن جرير 20/ 90، عن مجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2991، عن الضحاك.

وكان الأولى بالواحدي رحمه الله تعالى أن يورد هنا حديث أبي هريرة المتفق عليه؛ أن النبي -  - قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين؛ الرجل تكون له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها ويؤدبها فيحسن أدبها ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران، ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنًا ثم آمن بالنبي -  - فله أجران، والعبد الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده".

أخرجه البخاري، كتاب: الجهاد، رقم: 3011، "فتح الباري" 6/ 145، ومسلم 1/ 134، كتاب الإيمان، رقم: 241.

وقد أهمل الواحدي إيراده في كتابيه: "الوسيط" و"الوجيز".

(٢) هذا على أن المراد بأهل الكتاب: النصارى، كما سبق أن سعيد بن جبير، جعل الآية في النصارى الذين قدموا من الحبشة فآمنوا.

أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2988.

(٣) أخرجه ابن جرير 20/ 89، وابن أبي حاتم 9/ 2990.

(٤) "تفسير مقاتل" 67 أ.

(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 108، بمعناه.

(٦) "تنوير المقباس" 328، بلفظ: يدفعون بالكلام الحسن؛ بلا إله إلا الله الكلامَ القبيح؛ الشرك من غيرهم.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 149.

(٨) "تفسير مقاتل" 67 أ.

(٩) أخرج نحوه ابن جرير 20/ 90، عن قتادة، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 149، بلفظ: يتصدقون، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ ٥٥

﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ ﴾ قال الكلبي: يعني الباطل (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ أَعْرَضُوا عَنْهُ ﴾ أي: عن اللغو، فلم يردوا عليهم مثل ما قيل لهم (٣) وقال أبو إسحاق: إذا سمعوا ما لا يجوز، وينبغي أن يُلغى لم يلتفتوا إليه (٤) ﴿ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ﴾ قال مقاتل: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيروهم بترك دينهم (٥) (٦) (٧) ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ قال السدي: لما أسلم عبد الله بن سلام، جعل اليهود يشتمونه، وهو يقول: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ (٨) قال أبو إسحاق: ولم يريدوا بقولهم: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ التحية؛ والمعنى: أنهم قالوا: بيننا وبينكم المتاركة والتسليم.

وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال (٩) وقوله تعالى: ﴿ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ قال مقاتل: لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه (١٠) (١١) (١٢) وقيل: لا نبتغي محاورة الجاهلين (١٣) وقال أبو علي: لا نبتغي مجاراتهم ولا الخوض معهم فيما يخوضون فيه؛ فالمضاف محذوف.

(١) "تنوير المقباس" 328، وأخرجه ابن جرير 20/ 90، عن قتادة (٢) "تفسيره" 67 أ.

وأخرجه الطبري 20/ 91، وابن أبي حاتم 9/ 2992، عن مجاهد.

(٣) "تفسير مقاتل" 67 أ.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 149.

(٥) "تفسير مقاتل" 67 أ.

(٦) في نسخة: (أ)، (ب): وقالوا.

(٧) "تفسير ابن جرير" 20/ 91، بنصه.

(٨) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2993.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 149، يعني أن هذه الآية منسوخة بآية الجهاد والقتال، وقد سبق الحديث عن نسخ هذه الآية وما شابهها في سورة الفرقان، عند قوله تعالى ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ قال مكي بن أبي طالب: والذي عليه أهل النظر -وهو الصواب- أن الآية محكمة غير منسوخة، وأن معنى السلام فيها: == المتاركة والمداراة من الكفار، وليس من السلام الذي هو التحية؛ لأن السلام عليهم محظور بقوله تعالى: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى  ﴾ .

"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" 375.

(١٠) "تفسير مقاتل" 67 أ.

(١١) "تنوير المقباس" 328.

بلفظ: لا نطلب دين المشركين بالله.

(١٢) هذا بنصه كلام الكلبي؛ لا نبتغي دين الجاهلين.

"تفسير الثعلبي" 8/ 149 أ.

(١٣) "تفسير ابن جرير" 20/ 91.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 149 أ.

ولم ينسباه.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ ٥٦

قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أبا طالب (١)  - حريصًا على أن يسلم عمه أبو طالب، فنزل: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ (٢) وقال مجاهد في هذه الآية: قال محمد -  - لأبي طالب: "قل كلمة الإخلاص أجادلْ بها عنك يوم القيامة"، قال: يا ابن أخي: ملة الأشياخ!

(٣) وقال السدي: نزلت في أبي طالب حين قال له: "قل: لا إله إلا الله، أشهدُ لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن يقولوا: جَزع عمك عند الموت لقلتها!

(٤) وقال مقاتل: قال رسول الله -  - لعمه أبي طالب: أريد منك كلمة واحدة، فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا؛ أن تقول: لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله، قال: يا ابن أخي: قد علمتُ أنك صادق، ولكن أكره أن يقال: جزع عند الموت، ولولا أن يكون عليك وعلى بني أخيك غضاضة (٥) (٦) (٧) قال أبو إسحاق: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب (٨) وقد حدثنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم -رحمه الله- قال: حدثنا الحسن بن أحمد الشيباني (٩) (١٠)  - لعمه: "قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تعيرني نساء قريش؛ يقلن: إنه حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك، فأنزل الله -عز وجل-: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ (١١) قال الزجاج: ابتداء نزولها بسبب أبي طالب، وهي عامة؛ لأنه لا يهدي إلا الله -عز وجل-، ولا يرشد ولا يوفق إلا هو، وكذلك هو ﴿ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ﴾ (١٢) وقال الفراء: ﴿ مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ يكون على جهتين؛ إحداهما: من أحببته للقرابة، والثانية: من أحببت أن يهتدي، كقولك: إنك لا تهدي من تريد (١٣) ﴿ مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ (١٤) (١٥) ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ يقول: هو أعلم بمن قدر له الهدى.

قاله مجاهد ومقاتل (١٦) (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 91، و"تفسير الثعلبي" 8/ 149 أ.

(٢) "تنوير المقباس" 328.

(٣) أخرجه ابن جرير 20/ 92، وابن أبي حاتم 9/ 2994.

(٤) أخرجه ابن جرير 20/ 92، عن أبي هريرة.

(٥) يقال: ما أردت بذا غضيضة فلان، ولا مغضته، كقولك: ما أردت نقيصته، ومنقصته.

"تهذيب اللغة" 16/ 36 (غض).

(٦) "تفسير مقاتل" 67 أ.

وأخرجها النسائي في كتاب "التفسير" 2/ 144، رقم: 403، عن سعيد بن المسيب عن أبيه.

وكذا الثعلبي 8/ 149 ب.

(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 92، عن أبي هريرة، وسعيد بن المسيب عن أبيه، وابن عمر، ومجاهد وقتادة وأخرجه النسائي في التفسير 2/ 145، عن ابن عمر.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 149.

(٩) الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان المخلدي، النيسابوري، مع أبا العباس السراج، ومؤمل بن الحسن، وابن الشرقي، == وحدث عنه الحاكم، ويعقوب الصيرفي، وغيرهم.

قال الحاكم: هو صحيح السماع والكتب، ومتقن في الرواية، محدث عصره، ت: 389 هـ.

"سير أعلام النبلاء" 16/ 539، و"شذرات الذهب" 4/ 477.

(١٠) أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري، أبو حامد، ابن الشرقي، حافظ خراسان، سمع محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وغيرهم، حدث عنه: أبو علي النيسابوري، وأبو عبد الله الهروي، وغيرهم.

"سير أعلام النبلاء" 15/ 37.

و"طبقات الشافعية" للسبكي 3/ 41.

(١١) هذا الحديث ساقه الواحدي بسنده عن شيخه الثعلبي أحمد بن محمد بن إبراهيم.

"تفسير الثعلبي" 8/ 149 ب.

وأخرجه بهذا اللفظ من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد ابن كيسان، مسلم في صحيحه 1/ 55، كتاب الإيمان، رقم: 25.

وأصل الحديث في الصحيحين، من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عيه النبي -  -، وعنده أبو جهل، فقال: "أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب: ترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب!، فقال النبي -  -: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فنزلت: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ  ﴾ ونزلت: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ .

أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، رقم 3884، "فتح الباري" 7/ 193، ومسلم 1/ 54 في الإيمان، رقم 24.

وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" 338، وذكر تخريج مسلم له.

وأخرجه ابن حرير 20/ 92، وابن أبي حاتم 9/ 2994.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 149.

وذكر الواحدي قول الزجاج في "أسباب النزول" 338، بإسناده.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 307.

(١٤) "تفسير مقاتل" 67 ب.

(١٥) ويرشد.

ساقطة من نسخة (أ)، (ب).

(١٦) أخرج ابن جرير 20/ 93، وابن أبي حاتم 9/ 2995، عن مجاهد.

و"تفسير مقاتل" 67 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًۭا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍۢ رِّزْقًۭا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٥٧

قوله: ﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾ قال الكلبي ومقاتل والمفسرون: نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف (١)  -: إنا لنعلم أن الذي تقول حق، ولكن يمنعنا من ذلك أن العرب تخطفنا من أرضنا، يعني: من مكة، فإنما نحن أكلة رأس (٢) (٣) وقوله: ﴿ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾ قال المبرد: التخطف: الانتزاع بسرعة، كما يتخطف البازي، ولا يكون الخطف إلا بسرعة (٤) ﴿ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ  ﴾ (٥) قال الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا ﴾ يعني: ذا أمن يأمن فيه الناس.

قال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية يغير بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضًا، وأهل مكة آمنون بحرمة الحرم (٦) وقال قتادة: كان أهل الحرم آمنين، يذهبون حيث شاءوا، فإذا خرج أحدهم قال: أنا من أهل الحرم، لم يَعْرِض له أحد، وكان غيرهم يقتل ويسلب (٧) ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ﴾ .

قال مقاتل: يقول: هم آمنون في الحرم من القتل والسبي، فكيف يخافون إذا أسلموا (٨) وقال أبو إسحاق: أعلمهم الله بأنه قد تفضل عليهم بأن أمنهم بحرمة البيت، ومنع منهم العدو.

أي: فلو آمنوا لكانوا أولى بالتمكين والسلامة (٩) وقال الفراء: أو لم نسكنهم حرمًا لا يخاف مَنْ دخله، فكيف يخافون أن تَستَحِل العرب قتالَهم فيه (١٠) ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ ﴾ أي: أو لم نسكنهم، ونجعله مكانًا لهم (١١) قوله تعالى: ﴿ يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ أي: يجمع إليه (١٢) (١٣) وقال الفراء في "مصادر القرآن": جببت المال والماء جباية، إذا جمعته وجبوته جباوة.

والجباية: الحوض العظيم.

والجبا مقصور: الماء المجموع (١٤) وقرئ ﴿ يُجْبَى ﴾ بالياء والتاء (١٥) (١٦) وقال الفراء: ذُكَّرَت ﴿ تُجْبَى ﴾ وإن كانت الثمرات مؤنثة؛ لأنك فرقت بينهما بإليه، كما قال الشاعر: إنَّ امْرَأً غَرَّه منكن واحدةٌ ...

بعدي وبعدكِ في الدنيا لمغرورُ (١٧) وبهذه العلة اختار أبو عبيد التذكير؛ فقال: قد حال بين الاسم المؤنث والفعل حائل (١٨) قال ابن عباس ومقاتل: يعني: يُحمل إلى الحرم ثمرات كل شيء (١٩) ﴿ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا ﴾ أي: رزقناهم رزقًا من عندنا ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ﴾ يعني: أهل مكة (٢٠) ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أنا فعلنا ذلك.

قال مقاتل: أي: إنهم يأكلون رزقي آمنون في حرمي، وهم يعبدون غيري (٢١) ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قدر ربوبيتي وعظمتي (٢٢) (١) الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، من زعماء قريش في الجاهلية، أدرك الإسلام ولم يسلم، وقد قتل يوم بدر كافرًا، قتله خبيب بن عدي -  -، ثم أسر خبيب يوم الرجيع فابتاعه بنو الحارث بن عامر ليقتلوه بأبيهم، وقصته في ذلك مشهورة.

"السيرة النبوية" لابن هشام 3/ 180.

(٢) أكلة رأس، مثل يضرب لقلة العدد، فكأنهم لو اجتمعوا على أكل رأس لكان كافيًا لهم.

"الزاهر في معاني كلمات الناس" 2/ 14، و"مجمع الأمثال" 1/ 84.

(٣) "تفسير مقاتل" 67 ب، وفيه: الحارث بن نوفل بن عبد مناف، وذكر نحوه الزجاج 4/ 150، ولم ينسبه.

وأخرجه ابن جرير 20/ 94، وابن أبي حاتم 9/ 2995، والنسائي، كتاب التفسير 2/ 146 رقم 405.

وذكره الثعلبي 8/ 149 ب.

والواحدي "أسباب النزول" 338، وفيه: الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف.

(٤) يقال: خَطِفت الشيء، واختطفته: إذا اجتذبته بسرعة.

"تهذيب اللغة" 7/ 241 (خطف)، ولم يذكر قول المبرد.

(٥) لم أجد في هذا الموضع إلا قوله: ومعنى الآية: يكاد ما في القرآن من الحجج يخطف قلوبهم من شدة إزعاجها إلى النظر في أمر دينهم.

(٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 149 ب.

(٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 92، وابن جرير 20/ 94، وابن أبي حاتم 9/ 2996.

(٨) "تفسير مقاتل" 67 ب.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 150.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 308.

(١١) "غريب القرآن" 333، بلفظ: نسكنهم إياه.

(١٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 149 ب.

(١٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 108.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 94، ولم ينسبه.

(١٤) "تهذيب اللغة" 11/ 214 (جبا)، من قول الكسائي: الجبا مقصور.

ولم أجد فيه ما قبله.

(١٥) قرأ نافع وحده: ﴿ تُجْبَى ﴾ بالتاء، وقرأ الباقون: ﴿ يُجْبَى ﴾ بالياء.

"السبعة في القراءات" 495، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 424، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 178.

(١٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 424.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 308، ولم ينسب البيت.

واستشهد به ابن جني "الخصائص" 2/ 414، على تذكير المؤنث.

واستشهد به كذلك الأنباري، "الإنصاف" 1/ 174، وفي حاشيته: الشاهد فيه: غره منكن واحدة، حيث أسند الفعل إلى اسم ظاهر حقيقي التأنيث، ولم يؤنث الفعل لوجود فاصل بين الفعل وفاعله وهو: منكن.

ولم أقف على قائل البيت.

(١٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.

(١٩) "تفسير مقاتل" 67 ب.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2996، عن ابن عباس بلفظ: ثمرات الأرض.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 67 ب.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 94.

(٢١) "تفسير مقاتل" 67 ب.

(٢٢) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2996، عن ابن عباس، في هذه الآية: ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ لا يعقلون.

<div class="verse-tafsir"

وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍۭ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنۢ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًۭا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ ٥٨

ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية فقال: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ﴾ معنى البَطَر في اللغة: الحيرة، والبطر في النعمة هو: أن تكثر عليه النعمة فيدْهشَ فيها، ولا يهتدي للشكر عليها (١) قال الليث: البطر: الحَيرة، يقال: لا يُبْطِرن جَهلُ فلانٍ حِلمكَ.

أي: لا يُدْهشكَ عنه (٢)  -: "الكِبْر بطر الحق" (٣) (٤) وقال أبو إسحاق: البطر: الطغيان عند النعمة (٥) وقال أبو علي الفارسي: البطر فيما قال بعض الناس: كراهة الشيء من غير أن يستحق أن يكره.

وانتصاب المعيشة عند الفراء بنقل الفعل وتحويله عنها، فإنه قال: نَصبُكَ المعيشةَ، كقوله: ﴿ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ  ﴾ وكنَصْب قوله: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا  ﴾ ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا  ﴾ وقد مر (٦) وقال الزجاج: نُصب ﴿ مَعِيشَتَهَا ﴾ بإسقاط في، وأُعملَ الفعلُ، وتأويله: بطرت في معيشتها (٧) وهذا هو الوجه؛ لأن المعيشة لا تبطر، حتى يقال: كان الفعل لها، فنقل عنها: إنما يُبطر فيها (٨) قال ابن عباس: حملهم البطر والأشر.

وقال مقاتل: بطروا وأشروا، وتقلبوا في رزق الله، فلم يشكروا نعمه (٩) وقال عطاء: عاشوا في البطر، فأكلوا رزق الله، وعبدوا الأصنام (١٠) قوله تعالى: ﴿ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال مقاتل: لم تسكن بعد هلاك أهلها إلا قليلاً من المساكن، فقد سكن في بعضها (١١) (١٢) ورُدَّ عليه هذا بأن قيل: لو كان الاستثناء من المساكن، كان الوجه فيه الرفع، كقولك: القوم لم يُضرب إلا قليلٌ، ترفع إذا كان المضروب قليلاً، فإذا نصبت: كان القليل صفة للضرب أي: لم يُضرب إلا ضربًا قليلاً.

وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية؛ قال: لم يسكنها إلا المسافر، ومارُّ الطريق يومًا أو ساعة (١٣) وقوله: ﴿ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ أي: لِما خَلَّفوا بعد هلاكهم (١٤) ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ ﴾ (١٥) (١٦) (١) "تهذيب اللغة" 13/ 336 (بطر).

والدَّهَش: ذهاب العقل من الذَّهْل والوَلَه.

"تهذيب اللغة" 6/ 77 (دهش).

(٢) كتاب "العين" 7/ 422 (بطر).

ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 336.

(٣) جزء من حديث عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ -  - عَنِ النَّبِيِّ -  - قَالَ: "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْر" قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَة قَالَ: "إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَق وَغَمْطُ النَّاسِ".

أخرجه مسلم 1/ 93 في الإيمان" رقم 91.

والترمذي 4/ 317، كتاب البر، رقم 1998.

(٤) "تهذيب اللغة" 13/ 336 (بطر).

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 150.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 308.

قال الواحدي في تفسير الآية 4، من سورة النساء: قال الفراء والزجاج: المعنى فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء من الصداق فنقل الفعل من الأنفس إليهن، فخرجت النفس مفسرة كما قالوا: أنت حسن وجهًا، والفعل في الأصل للوجه، فلما حول إلى صاحب الوجه خرج الوجه مفسَّرًا لموقع الفعل، ومثله: قررت به عينًا، وضقت به ذرعًا.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 150.

(٨) وهذا قول الثعلبي 8/ 150 أ: أي: أشرف وطغت وكفرت بربها، وجعل الفعل للقرية، وهو في الأصل للأهل.

(٩) "تفسير مقاتل" 67 ب.

(١٠) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، عن عطاء بن أبي رباح.

(١١) "تفسير مقاتل" 67 ب.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 309.

(١٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.

ونقل الرد على الفراء وقول ابن عباس: القرطبي 13/ 301.

(١٤) "تفسير مقاتل" 67 ب.

(١٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.

(١٦) قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة مريم.

أي: نميت سكانها فنرثها ومن عليها؛ لأني أميتهم، وهذا كقوله: ﴿ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ  ﴾ وذكرنا الكلام فيه.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًۭا يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ ٥٩

قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى ﴾ يعني القرى الكفرة أهلها ﴿ حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بأمَّها: مكة (١) (٢) وعلى هذا القول المراد: القرى التي حول مكة، لا البعيدة عنها؛ لأن التي بعدت عنها لا تنتفع ببعث الرسول في مكة.

ويكون المعنى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ ﴾ يا محمد ﴿ مُهْلِكَ الْقُرَى ﴾ التي حول مكة بكفرها في زمانك ﴿ حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا ﴾ وهي مكة ﴿ رَسُولًا ﴾ أي: يبعثك رسولاً فتنذرهم، ثم بعثه الله إليهم رسولاً.

وهذا قول قتادة في تخصيص القرى (٣) وأظهر من هذا القول وأصح: أن القرى على عمومها، والمراد بأمها: أعظمها (٤) (٥) قال (٦) ﴿ حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا ﴾ \[يريد: في أهلها، يعني: يسكن معظم أهلها.

وقال الكلبي: ﴿ فِي أُمِّهَا ﴾ \] (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ﴾ قال مقاتل: يخبرهم الرسول أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا (٩) وقوله: ﴿ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد بظلمهم أهلكتهم (١٠) (١١) وقال مقاتل: يقول: إلا وهم مذنبون.

أي: لم نعذب على غير ذنب (١٢) ﴿ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ  ﴾ .

(١) "تفسير مقاتل" 67 ب.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 95.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 309.

قال: وإنما سميت أم القرى؛ لأن الأرض فيما ذكروا دحيت من تحتها.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 150.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 108.

(٣) أخرجه ابن جرير 20/ 95، وابن أبي حاتم 9/ 2997.

(٤) وهو قول ابن قتيبة "غريب القرآن" 334.

أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2997، عن الحسن: ﴿ فِي أُمِّهَا ﴾ قال: في أوائلها.

(٥) "تنوير المقباس" 329.

(٦) في نسخة (ج)، جاءت الجملة هكذا: وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، وقول الكلبي، وقال الكلبي قول ابن عباس.

ففيها زيادة: الكلبي قول.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(٨) "تنوير المقباس" 329.

(٩) "تفسير مقاتل" 67 ب.

(١٠) أخرجه ابن جرير 20/ 96، وابن أبي حاتم 9/ 2998، مطولاً.

(١١) "تنوير المقباس" 329، وذكره الثعلبي 8/ 150 أ، ولم ينسبه.

(١٢) "تفسير مقاتل" 67 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍۢ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٦٠

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ قال الكلبي ومقاتل: يعني كفار مكة، يقول: ما أُعطيتم من خير ومال ﴿ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ﴾ تتمتعون بها أيام حياتكم، ثم هي إلى فناء وانقضاء (١) ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ من الثواب والنعيم للمؤمنين ﴿ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ أفضل وأدوم لأهله مما أعطيتم في الدنيا ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ أن الباقي أفضل من الفاني الذاهب.

قال ذلك ابن عباس ومقاتل (٢) وروي عن أبي عمرو: ﴿ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴾ بالياء (٣) ﴿ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴾ يا محمد ذلك (٤) (١) "تفسير مقاتل" 67 ب و"تنوير المقباس" 329.

(٢) أخرج نحوه ابن جرير 20/ 96، عن ابن عباس، و"تفسير مقاتل" 67 ب.

(٣) قرأ أبو عمرو وحده: ﴿ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴾ بالياء والتاء، وقرأ الباقون بالتاء.

"السبعة في القراءات" 495، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 424.

قال ابن الجزري: والأشهر عن أبي عمرو بالغيب.

"النشر في القراءات العشر" 2/ 342.

(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 424.

<div class="verse-tafsir"

أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْدًا حَسَنًۭا فَهُوَ لَـٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ ٦١

وقوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا ﴾ قال مقاتل: يعني الجنة (١) ﴿ فَهُوَ لَاقِيهِ ﴾ أي: مصيبه ومدركه (٢) ﴿ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ كمن هو متمتع بشيء يفنى ويزول عن قريب (٣) وقوله: ﴿ ثُمَّ هُوَ ﴾ أي: هذا المتمتع ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾ النار (٤) ﴿ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾ (٥) ﴿ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ  ﴾ يدل على هذا أن ابن عباس قال: يريد: من المعذبين.

وقال: نزلت في حمزة، وأبي جهل.

وقال مقاتل: نزلت في محمد -  -، وأبي جهل (٦) وقال مجاهد: نزلت في حمزة، وعلي، وأبي جهل (٧) (٨) وقال الكلبي: نزلت في عمار بن ياسر، وأبي جهل (٩) وقال السدي: في عمار، والوليد بن المغيرة (١٠) وقال قتادة: نزلت في المؤمن والكافر (١١) (١٢) (١) "تفسير مقاتل" 68 أ.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، ولم ينسبه.

(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.

(٣) "تفسير ابن جرير" 20/ 96، بمعناه.

(٤) "تفسير مقاتل" 68 أ.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 334.

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.

(٦) "تفسير مقاتل" 68 أ.

وذكره الزجاج 4/ 150، ولم ينسبه، وكذا الثعلبي 8/ 150 أ، وصدره الواحدي في "أسباب النزول" 339، بـ: قيل.

(٧) أخرجه عنه الواحدي "أسباب النزول" 339.

(٨) أخرجه ابن جرير 20/ 97، وذكره عنه الثعلبي 8/ 150 أ.

(٩) في "تنوير المقباس" 329، هو محمد عليه الصلاة والسلام، وأصحابه، ويقال: هو عثمان بن عفان ﴿ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ يعني: أبا جهل بن هشام.

(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2998.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 150 أ.

وكذا الواحدي في "أسباب النزول" 339.

(١١) أخرجه ابن جرير 20/ 97، وابن أبي حاتم 9/ 2998.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 150.

وهذا الاختيار حسن، ويدخل تحته جميع ما ذكره فإنها أمثلة للمؤمن والكافر.

<div class="verse-tafsir"

وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٦٢

قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ ﴾ الكلام فيما يتعلق الظرف به هاهنا ذكرناه عند قوله: ﴿ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ  ﴾ (١) ﴿ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ  ﴾ إن شاء الله (٢) قال مقاتل: يعني كفار مكة ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ في الدنيا أنهم شركائي (٣) قال أبو إسحاق: هذا على حكاية قولهم، المعنى: ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ ﴾ في قولكم، والله -عز وجل- واحد لا شريك له (٤) (١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ﴾ قال أبو إسحاق: يعني به يوم القيامة، وهو منصوب على معنى: اذكر يوم ندعو، == قال: ويجوز أن يكون منصوبًا بمعنى يعيدكم الذي فطركم يوم يدعو، قال أبو علي الفارسي: الظرف هاهنا بمنزلة إذا؛ لأنه لا يجوز أن يكون العامل فيه ما قبله من قوله: ﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ ﴾ لأنه فعل ماض، وليس العامل أيضًا يدعو؛ لأنه فعل مستقبل، فإذا لم يكن في هذا الكلام فعل ظاهر يتعلق به الظرف تعلق بما دلّ عليه قوله: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ ؛ كما أن قوله: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ  ﴾ على تقدير: أإذا متنا بعثنا، كذلك هاهنا يجعل الظرف بمنزلة إذا، فيصير التقدير: إذا دُعي كل أناس لم يُظْلموا.

(٢) لم أجد في تفسير الواحدي لهذه الآية شيئًا عن هذه المسألة التي أحال عليها.

(٣) "تفسير مقاتل" 68 أ.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، ولم ينسبه.

والآية عامة في جميع المشركين.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 151، وتابعه على ذلك أبو قاسم الزجاجي، فقال.

نسبهم إلى نفسه حكاية لقولهم، كأنه قال: أين شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي.

"اشتقاق أسماء الله" 303.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَـٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ٦٣

وقوله: ﴿ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ﴾ أي: حقت عليهم كلمة العذاب، وهم: الشياطين.

في قول مقاتل (١) وقال ابن عباس في رواية الكلبي: هم رؤوس الضلالة (٢) ﴿ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا ﴾ يعنون: كفار بني آدم.

في قول مقاتل (٣) وفي قول الكلبي: يعنون: الأتباع (٤) ﴿ أَغْوَيْنَا ﴾ : سوَّلنا لهم الغي والضلال (٥) قوله تعالى: ﴿ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أضللناهم كما ضللنا ﴿ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ﴾ منهم (٦) ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ الآية (٧) (١) "تفسير مقاتل" 68 أ.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 92، وابن جرير 20/ 98، وابن أبي حاتم 9/ 3000، عن قتادة، و"قال الزجاج 4/ 151: الجن والشياطين.

(٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، من قول الكلبي.

و"تنوير المقباس" 329.

(٣) "تفسير مقاتل" 68 أ.

(٤) "تنوير المقباس" 329.

(٥) "معانى القرآن" للزجاج 4/ 151، بنصه.

(٦) "تفسير مقاتل" 68 أ.

(٧) "معانى القرآن" للزجاج 4/ 151.

<div class="verse-tafsir"

وَقِيلَ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَهْتَدُونَ ٦٤

قوله تعالى: ﴿ وَقِيلَ ﴾ أي: لكفار بني آدم (١) ﴿ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ﴾ أي: استعينوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونها.

أي: لينصروكم ويخلصوكم من العذاب.

﴿ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ﴾ فلم يجيبوهم (٢) ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ ﴾ الآية (٣) ﴿ لَوْ ﴾ محذوف، على تقدير: لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا ما رأوا العذاب في الآخرة، ولما اتبعوهم (٤) (١) "تفسير مقاتل" 68 أ.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 98.

(٢) "معانى القرآن" للزجاج 4/ 151.

(٣) "تفسير مقاتل" 68 أ.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 151، بنصه.

و"تفسير مقاتل" 68 أ، بنحوه.

<div class="verse-tafsir"

وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ ٦٥

قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ ﴾ يعني: يسأل الله الكفار ﴿ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ ما كان جوابكم لمن أُرسل إليكم من النبيين؟.

<div class="verse-tafsir"

فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍۢ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦

﴿ فَعَمِيَتْ ﴾ أي: فخفيت واشتبهت (١) ﴿ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ ﴾ قال مجاهد ومقاتل: الحجج (٢) ﴿ الْأَنْبَاءُ ﴾ معناها: الأخبار (٣) (٤) ﴿ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾ لا يسأل بعضهم بعضًا عن الحجج؛ لأن الله أدحض حجتهم، وكلل ألسنتهم.

قاله مقاتل (٥) (٦) وقال ابن عباس: لا ينطقون؛ يعني: بحجة (٧) (٨) قال الفراء: جاء في التفسير: عميت عليهم الحجج يومئذ فسكتوا، فذلك قوله: ﴿ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾ أي: في تلك الساعة (٩) (١٠) ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ  ﴾ ونحو ذلك.

(١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 109.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 98.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.

(٢) "تفسير مقاتل" 68 أ.

وذكره البخاري عن مجاهد.

"فتح الباري" 8/ 505.

وأخرج عنه ابن جرير 20/ 99، وابن أبي حاتم 9/ 3000.

وهو قول ابن قتيبة، "غريب القرآن" 334.

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 109.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، بلفظ: الأخبار والأعذار والحجج.

(٤) في نسخة: (ج).

أنباء.

(٥) "تفسير مقاتل" 68 أ.

وفيه وأكلَّ ألسنتهم.

(٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 ب.

(٧) نسبه لابن عباس القرطبي 13/ 304.

(٨) ذكر نحوه ابن جرير 20/ 99، ولم ينسبه.

قال ابن جرير: وقيل: معنى ذلك: فعميت عليهم الحجج يومئذ فسكتوا فهم لا يتساءلون في حال سكوتهم.

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 309.

(١٠) "تنوير المقباس" 329، بلفظ: لا يجيبون.

<div class="verse-tafsir"

فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ ٦٧

﴿ فَأَمَّا مَنْ تَابَ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: من الشرك ﴿ وَآمَنَ ﴾ صدق بتوحيد الله (١) ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ أدى الفرائض ﴿ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴾ من الناجين الفائزين الذين سعدوا.

قالوا جميعًا: و: (عسى)، من الله واجب (٢) (١) "تفسير مقاتل" 68 أ.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 99، ولم ينسبه.

وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 3001، نحوه عن ابن عباس.

(٢) "تفسير مقاتل" 68 أ.

و"معاني القرآن" للفراء 2/ 309.

ولم ينسبه.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3001، عن ابن عباس.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 99، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ٦٨

قوله: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ قال المفسرون: نزلت هذه الآية جوابًا للمشركين حين قالوا: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ ﴾ الآية، [الزخرف: 31] ومعناه: ويختار ما يشاء لنبوته ورسالته (١) ﴿ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ﴾ أي: الاختيار.

أي: ليس لهم أن يختاروا على الله -عز وجل- (٢) قال ابني قتيبة: أي: لا يرسل الله الرسل على اختيارهم (٣) و ﴿ الْخِيَرَةُ ﴾ اسم من [الاختيار، يقام مقام المصدر، والخيرة: اسم للمختار] (٤) (٥) ﴿ وَيَخْتَارُ ﴾ ذكر ذلك نافع، ويعقوب، وأحمد بن موسى، وأبو حاتم، وعلي بن سليمان، ونصير، وغيرهم (٦) وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر؛ فقال: ويجوز أن تكون: (مَا) في معنى: [الذي، فيكون المعنى:] (٧) (٨) والقدرية ربما تتعلق بالوجه الثاني الذي ذكره أبو إسحاق؛ فيقولون: إن الله تعالى يريد بنا، ويختار لنا ما فيه الخيرة لنا، ويحتجون بالآية، ولا حجة لهم في ذلك؛ لأن حمل الآية على هذا الوجه إبطال لقول جميع المفسرين والقراء (٩) (١٠) وأما القراء فكلهم وقفوا على قوله: ﴿ وَيَخْتَارُ ﴾ ولو كان الأمر على ما يذهبون إليه لم يصح الوقف على: ﴿ وَيَخْتَارُ ﴾ وأيضًا فإن الكناية في قوله: ﴿ لَهُمُ ﴾ عن المشركين، يقول: ما كان للمشركين أن يختاروا على الله، فكيف يصح ما ذهبوا إليه.

وقال أبو جعفر النحوي: لو صح ما قالوه لكان وجه الكلام نصب ﴿ الْخِيَرَةُ ﴾ على خبر كان (١١) قال مقاتل: ثم نزه نفسه عن شركهم فقال: ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ (١٢) ﴿ لَهُمُ ﴾ عن المشركين خاصة.

ثم أخبر -عز وجل- بنفوذ علمه فيما خفي وظهر، فقال: ﴿ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 ب، قال: هذا جواب لقول الوليد بن المغيرة: ﴿ لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ .

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 334، وأخرج ابن جرير 20/ 100 وابن أبي حاتم 9/ 3001، في هذه الآية عن ابن عباس: كانوا يجعلون خير أموالهم لآلهتهم في الجاهلية.

(٢) "تفسير مقاتل" 68 أ.

(٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة 334.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 309.

ولم أجد قول الليث في كتاب "العين"، وإنما ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" 7/ 548 (خار)، وقول: يقال: محمد خيرة الله من خلقه.

ذكره الأزهري عن ابن السكيت.

(٦) "القطع والائتناف" للنحاس 2/ 514، بنصه.

وذكره في "إعراب القرآن" 3/ 241، عن علي بن سليمان.

وذكر الداني أن كلا الوقفين تام، "المكتفى في الوقف والابتداء" 439.

واختار ذلك الثعلبي 8/ 150 ب.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: أ، (ب).

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 151، نقل النحاس عن علي بن سليمان: ولا يجوز أن تكون ﴿ مَا ﴾ في موضع نصب بـ ﴿ وَيَخْتَارُ ﴾ ؛ لأنها لو كانت في موضع نصب لم يعد عليها شيء.

"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 241، و"القطع والائتناف" 2/ 515.

وأما ابن جرير 20/ 100، فقد جعل ﴿ مَا ﴾ في موضع نصب، بمعنى: الذي، وصحح هذا القول ونصره، ورد على من قال بالقول الأول؛ وهو أن ﴿ مَا ﴾ نافية.

وخالفه في ذلك ابن كثير 3/ 397، وقال عن القول الذي اختاره ابن جرير: وقد احتج بهذا المسلك طائفة من المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح، ثم قال: والصحيح أنها نافية، كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وغيره أيضًا، فإن المقام في بيان انفراد الله تعالى بالخلق والتقدير، والاختيار، وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئاً.

(٩) وقد ذكر أن في هذا ردًا على القدرية، علي بن سليمان.

"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 241.

أخرج ابن أبي حاتم 9/ 3002، عن أبي عون الحمصي، أنه إذا ذكر له شيء من قول أهل القدر، قال: أما يقرءون كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ .

(١٠) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" 339، بقوله: قال أهل التفسير: نزلت جوابًا للوليد بن المغيرة حين قال فيما أخبر الله تعالى عنه: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ  ﴾ أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم.

(١١) "القطع والائتناف" 2/ 515.

(١٢) "تفسير مقاتل" 68 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ٦٩

﴿ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ﴾ ما تستر قلوبهم من الكفر، والعداوة لله ورسوله ﴿ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ من ذلك (١) (٢) (١) من ذلك.

ساقط من نسخة: (أ)، (ب).

(٢) "تفسير مقاتل" 68 ب.

و"تنوير المقباس" 329.

أخرج ابن أبي حاتم 9/ 3002، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ قال: يقول: ما عملوا بالليل والنهار.

<div class="verse-tafsir"

وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْأُولَىٰ وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٧٠

ثم وحد نفسه فقال: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ﴾ قال مقاتل: يحمده أولياؤه في الدنيا، ويحمدونه في الآخرة يعني: أهل الجنة (١) ﴿ وَلَهُ الْحُكْمُ ﴾ أي: الفصل بين الخلائق (٢) وقال ابن عباس: يريد ما حكم لأهل طاعته من المغفرة والرحمة، وما حكم لأهل معصيته من الشقاء والويل (٣) (١) "تفسير مقاتل" 68 ب.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 103.

(٢) "تفسير ابن جرير" 20/ 102.

(٣) أخرج نحوه مطولًا ابن أبي حاتم 20/ 3003، عن وهب بن منبه.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ٧١

قوله: ﴿ قُلْ ﴾ أي: لأهل مكة (١) ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا ﴾ السرمد: الدائم.

في قول جميع أهل اللغة والمفسرين (٢) قال أبو عبيدة.

وكل شيء لا ينقطع من عيش، أو غمٍّ أو بلاء دائم، فهو سرمد (٣) وقال المبرد: يقال: هو يسهر سهرًا (٤) (٥) ﴿ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ﴾ قال ابن عباس: بنور تطلبون فيه المعيشة (٦) وقال أبو إسحاق: أي بنهار تبصرون فيه، وتتصرفون في معايشكم، وتصلح فيه ثماركم ومنابتكم؛ لأن الله -عز وجل- جعل الصلاح للخلق بالليل مع النهار، فلو كان واحد منهما دون الآخر هلك الخلق (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴾ أي: سماع فهم وقبول.

يعني: ﴿ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴾ هذه الحجة فتتدبرونها وتعملون بموجبها إذا كانت بمنطقة (٨) (٩) (١) "تفسير مقاتل" 68 ب.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 103، عن ابن عباس، ومجاهد، وكذا ابن أبي حاتم 9/ 3003، وعن قتادة أيضًا.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 334، و"معانى القرآن" للزجاج 4/ 152، و"تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 152 (سرمد).

و"تفسير الثعلبي" 8/ 151 أ.

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 109.

(٤) سهرا.

ساقطة، نسخة (ج).

(٥) "تفسير مقاتل" 68 ب.

و"معاني القرآن" للفراء 2/ 309.

(٦) ذكره القرطبي 13/ 308، ولم ينسبه.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 152.

(٨) هكذا في نسخة: (أ)، (ب)، وفي نسخة: (ج): بموجبها وكانت هذه الناطقة بأن ..

(٩) "تنوير المقباس" 330.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍۢ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ٧٢

وقوله: ﴿ تَسْكُنُونَ فِيهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: تأوون فيه إلى مساكنكم، كما تأوي الطير إلى وكورها (١) وقال مقاتل: تستقرون فيه من النَّصَب (٢) وقال أهل المعاني: امتن الله على عباده بالليل للسكون والراحة، ولا ليل في الجنة؛ لأن دار التكليف لابد فيها من التعب الذي يحتاج معه إلى الراحة والحمَّام (٣) قوله تعالى: ﴿ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما أنتم عليه من الخطأ والضلالة والظلم.

وقال الكلبي: أفلا تعقلون أنه ليس معه إله غيره يفعل ذلك بكم.

قال أصحابنا: الإتيان من دلائل إثبات صانع واحد، وذلك أنه كان يجوز في العقل دوام كون الظلمة، وكذلك الضياء، فلما تعاقبا دلا على صانع يكور أحدهما على الآخر، ولما كان تعاقبهما على حسابٍ معلوم في الزيادة والنقصان، لا يختلفان في عام منذ خلقا، دل ذلك على توحيد الصانع؛ إذ لو كان معه إله لأشبه أن يريدَ أحدُهما بقاءَ الليل حين يريد الآخر انقضاءه، وكذلك ضياء النهار، فيختلفان حينئذ في حسابهما.

(١) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 3003، عن السدي ﴿ تَسْكُنُونَ ﴾ تقرون فيه.

وفي "تنوير المقباس" 330: تستقرون فيه.

(٢) "تفسير مقاتل" 68 ب.

(٣) الحميم: الماء الحار، والحمَّام: مشتق منه، تذكَّره العرب.

"تهذيب اللغة" 4/ 15 (حمم).

<div class="verse-tafsir"

وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٧٣

ثم أخبر أن الليل والنهار رحمة فقال (١) ﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ قال الكلبي: ومن نعمته أن جعل لكم الليل والنهار (٢) ﴿ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ قال ابن عباس: جعل لكم الليل لتأووا فيه مع أزواجكم، والنهار لتلتمسوا فيه من فضل الله.

وقال الكلبي: السكون بالليل، والتماس المعيشة بالنهار (٣) ﴿ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ راجعة على الليل خاصة، وأَضمرتْ للابتغاء هاءً أخرى تكون للنهار، قال: وإن شئت جعلت الليل والنهار كالفعلين؛ لأنهما ظلمة وضوء، فرَجتْ الهاء في ﴿ فِيهِ ﴾ عليهما جميعًا، كما تقول: إقبالك وإدبارك يؤذيني؛ لأنهما فعل، والفعل يُرَدُّ كثيره وتثنيته إلى التوحيد، فيكون ذلك صوابًا (٤) وذكر أبو إسحاق الوجهين أيضًا؛ فقال في الوجه الأول: المعنى: ﴿ لِتَسْكُنُوا ﴾ بالليل، وتبتغوا من فضله بالنهار، قال: وجائز: أن تسكنوا فيهما، وأن تبتغوا من فضل الله فيهما، فيكون المعنى: جعل الله لكم الزمان ليلاً ونهارًا ﴿ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ (٥) وقال المبرد: السكون إنما هو في الليل، والابتغاء من فضله يكون بالنهار، ولكن لما عطف أحدهما على الآخر، أُخرجا مخرج الواحد الجامع للشيئين.

ونظير هذا من الكلام: لئن لقيت زيدًا وعمرًا، لتلقين منهما شجاعة وفصاحة؛ على أن الفصاحة لأحدهما، والشجاعة لأحدهما.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ أي الذي أنعم عليكم بهما فتوحدونه.

قاله مقاتل (٦) وقال ابن عباس.

يريد: لكي تطيعوا (٧) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 152، بنصه.

(٢) "تنوير المقباس" 330 (٣) "تنوير المقباس" 330.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 310.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 153.

(٦) "تفسير مقاتل" 68 ب.

(٧) في نسخة: (أ): تطيعوه.

<div class="verse-tafsir"

وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٧٤

وقوله: ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ أي: تكذِبون في دار الدنيا بأنهم شركائي.

قال ابن عباس: وكل: زَعَم، في كتاب الله فهو كَذَب.

وتفسير هذه الآية قد مر آنفًا (١) قال أهل المعاني: وإنما كرر النداء بـ ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ ﴾ تقريعًا بالإشراك بعد تقريع.

وقيل: إن الأول تعزير بإقرارهم على أنفسهم بالغي الذي كانوا عليه، وهو قولهم: ﴿ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا ﴾ الآية، والثاني: تعجيز عن إقامة البرهان لَمَّا طولبوا به بحضرة الأشهاد، وهو: (١) الآية: 62، من السورة نفسها.

<div class="verse-tafsir"

وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۢ شَهِيدًۭا فَقُلْنَا هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ فَعَلِمُوٓا۟ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٧٥

قوله تعالى: ﴿ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ﴾ قال مقاتل: يعني: وأخرجنا، وشهيدها: رسولها الذي يشهد عليها بالبلاغ (١) (٢) قال ابن قتيبة: أي: أحضرنا رسولهم المبعوث إليهم (٣) (٤) ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ  ﴾ وقوله: ﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا  ﴾ (٥) وقوله: ﴿ فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ قال مجاهد: حجتكم بما كنتم تعبدون وتقولون (٦) وقال مقاتل: حجتكم بأن معي شريكًا (٧) وقال أبو إسحاق: أي هاتوا فيما اعتقدتم برهانًا، أي: بيانًا، إن كنتم على حق (٨) قوله: ﴿ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ ﴾ قال ابن عباس: فلم يجيبوا، وعلموا أن الذي جاءهم به رسلهم هو الحق.

وقال مقاتل: فعلموا أن التوحيد لله ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ في الدنيا أن مع الله شريكًا (٩) (١) "تفسير مقاتل" 68 ب.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 104، وابن أبي حاتم 9/ 3004، عن مجاهد وقتادة.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 153.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 151 أ.

(٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة 334.

(٤) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 110.

(٥) ذكر الآيتين، الثعلبي 8/ 151 أ.

(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 105، وابن أبي حاتم 9/ 3005.

(٧) "تفسير مقاتل" 68 ب.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 153.

(٩) "تفسير مقاتل" 68 ب.

<div class="verse-tafsir"

۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ ٧٦

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ﴾ قال ابن عباس: يريد: من بني إسرائيل، ثم في سبط (١) (٢) (٣) وقال ابن إسحاق: كان موسى ابن أخي قارون، وقارون كان عم موسى لأبيه وأمه؛ لأن عمران وقارون كانا ابني: يصهر بن قاهث (٤) وقوله: ﴿ فَبَغَى عَلَيْهِمْ ﴾ أي: بكثرة ماله، كأنه جاوز الحد بالتكبر والتجبر عليهم.

وهذا قول قتادة؛ قال: بغى عليهم بكثرة ماله وولده بالكِبْر والبذخ (٥) (٦) وقال المسيب (٧) (٨) وقال الفراء: بغيه عليهم: أنه قال: إذا كانت النبوة لموسى، وكان المَذبح والقربان في يد هارون، فمالي (٩) (١٠) (١١) وقال شهر بن حوشب في تفسير قوله: ﴿ فَبَغَى عَلَيْهِمْ ﴾ : زاد عليهم في الثياب شبرًا (١٢) (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ ﴾ قال الأخفش: يريد: الذي إن مفاتحه، وهذا موضع لا يكاد يبتدأ فيه بـ: إن (١٤) (١٥) (١٦) والمراد بالمفاتيح هاهنا: الخزائن في قول الأكثرين.

وهو قول مقاتل والضحاك وأبي صالح وأبي رزين؛ قالوا: ﴿ مَفَاتِحَهُ ﴾ خزائنه (١٧) ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ  ﴾ يعني: خزائن الغيب (١٨) (١٩) وقال آخرون: المفاتح هاهنا جمع: مفتاح، وهو ما يفتح به الباب.

وهو قول قتادة ومجاهد وخيثمة؛ قالوا: كانت مفاتيحه من جلود الإبل (٢٠) ﴿ إِنَّ مَفَاتِحَهُ ﴾ : خزائن ماله (٢١) وقال الفراء: ﴿ مَفَاتِحَهُ ﴾ خزائنه (٢٢) قال الليث: وجمع المفتاح (٢٣) (٢٤) وقوله: ﴿ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾ معنى النَّوء في اللغة: النهوض بجهد ومشقة (٢٥) قال ذو الرُّمة يصف الفراخ: يَنُوءنَ ولم يُكْسَيْنَ إلا منازعًا ...

من الريش تَنْواءَ الفِصالِ الهَزائلِ (٢٦) ويقال: ناء بحمله، إذا نهض به مثقلًا.

قال ذو الرمة: تَنوءُ بأُخراها فَلأيًا قيامُها ...

وتمشي الهُوينى عن قريبٍ فَتُبْهرُ (٢٧) يريد: أنها تنهض بجهد لما في آخرها، وهي عجيزتها من اللحم.

قال الأزهري: وأصل النَّوء: الميل في شِقٍ، أنشد الفراء: حتى إذا ما التأمَتْ مَوَاصِلُه ...

وناء في شِقِّ الشمالِ كاهلُه يعني: الرامي لَمَّا نزع القوس مال في جانب الشمال (٢٨) وكذلك النجم إذا سقط مائلًا عن مغيبه الذي يغيب فيه (٢٩) ﴿ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ  ﴾ (٣٠) قال ابن عباس في رواية عطاء: كان يحمل مفاتيحه أربعون رجلاً، أقوى ما يكون من الرجال (٣١) وقال مجاهد: العصبة ما بين العشرة إلى خمسة عشر (٣٢) وقال مقاتل: العصبة: عشرة نفر إلى أربعين (٣٣) وقال الكلبي: ما بين الخمسة عشر إلى الأربعين (٣٤) وقال أبو صالح: العصبة أربعون (٣٥) قال أبو إسحاق: والعصبة في اللغة: الجماعة الذين أمرهم واحد، يتابع بعضهم بعضًا في الفعل، ويتعصب بعضهم لبعض (٣٦) روى الأعمش عن خيثمة قال: كان إذا ركب قارون حملت المفاتيح على ستين بغلًا أغرَّ محجلًا (٣٧) وقال أبو صالح: كانت تُحمل على أربعين بغلاً، وقيل: سبعون بغلًا (٣٨) (٣٩) قال مقاتل في تفسير: ﴿ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ﴾ عن حمل خزائنه (٤٠) وقال ابن عباس: ليثقلهم حمل المفاتيح (٤١) واختلفوا في وجه: ﴿ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾ ؛ فقال أبو زيد: يقال نؤت بالحمل أنوء به، إذا نهضت به.

وناءني الحمل إذا أثقلني (٤٢) (٤٣) ﴿ بِالْعُصْبَةِ ﴾ للتعدية.

وشرح ذلك الفراء والمبرد؛ قال الفراء: نوؤها بالعصبة أن تثقلهم.

والمعنى: ﴿ إِنَّ مَفَاتِحَهُ ﴾ تَنيءُ العصبةَ، أي: تميلهم من ثقلها، فإذا أدخلت الباء قلت: تنوء بهم، كما قال الله تعالى: ﴿ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا  ﴾ والمعنى: ائتوني بقِطْر، فإذا حذفت الباء زدت على الفعل ألفا من أوله (٤٤) وقال المبرد: مجازه في الحقيقة: ﴿ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾ أي: تجعل العصبة تنوء؛ وهذا كقولك: قم بنا، أي: اجعلنا نقوم، واعدل بنا إلى فلان، وهذا محض كلام العرب.

وأنشد لقيس بن الخطيم: ديارَ التي كادت ونحن على مِنًى ...

تَحُلُّ بنا لولا نَجاءُ الرَّكائبِ (٤٥) أي: تجعلنا نحلها (٤٦) ﴿ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾ لتثقل العصبة (٤٧) وقال أبو عبيدة ومن وافقه: هذا مقلوب، إنما العصبة تنوء بالمفاتيح (٤٨) (٤٩) والأجزال: هي شَبَّت الحرَّ، فجعل هذا مثل قولهم: أوْ بلغتْ سؤاتُهم هَجَرُ (٥٠) يريد: بلغت سؤاتهم هجر.

قال الفراء: فإن كان سمع بهذا أثرًا فهو وجه، وإلا فإن الرجل جهل المعنى (٥١) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ ﴾ قال مقاتل: بنو إسرائيل (٥٢) وقال الفراء: يعني موسى، وهو من الجمع الذي أريد به الواحد، كقوله: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ  ﴾ وإنما كان رجلاً من أشجع؛ يقال له نعيم بن مسعود (٥٣) قوله تعالى: ﴿ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ قال المفسرون: لا تأشر ولا تمرح ولا تبطر ولا تفخر (٥٤) (٥٥) ولستُ بِمفْراحٍ إذا الدهرُ سَرَّني ...

ولا جازعٍ من صَرْفِه المُتَقَلِب (٥٦) وأنشد لابن أحمر: ولا يُنسِيني الحَدَثانُ عِرْضي ...

ولا أُلقِي من الفرحِ إلإزارا (٥٧) (٥٨) وهذا نحو قوله: ﴿ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ﴾ (٥٩) (٦٠) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ يعني: الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم.

قاله مجاهد ومقاتل (٦١) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: المستهزئين (٦٢) (١) السبط في اللغة: الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد، والسبط في الشجرة، فالسبط الذين هم من شجرة واحدة.

"معاني القرآن" للزجاج 4/ 217.

(٢) في نسخة: (أ): لخالاته.

(٣) "تفسير مقاتل" 68 ب.

وأخرجه ابن جرير 20/ 106، عن النخعي، وقتادة.

ونسبه الثعلبي 8/ 151 أ، لأكثر المفسرين.

(٤) أخرجه ابن جرير 20/ 105، وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 أ.

وهذا الاختلاف مما لا طائل تحته، ولا ترجى من ورائه فائدة، فقارون من قوم موسى كما أخبر الله تعالى عنه، فكونه من قرابته أم لا، لا يغير في المسألة شيئاً.

والله أعلم.

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 106، وابن أبي حاتم 9/ 3006، عن قتادة.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 أ.

(٦) "تفسير مقاتل" 68 ب.

(٧) المسيب هو: عيسى بن المسيَّب كما صرح به الثعلبي 8/ 151 أ، البجلي، قاضي الكوفة، روى عن قيس ابن أبي حازم، والشعبي والنخعي، ضعفه يحيى بن معين وغيره.

"الكامل في ضعفاء الرجال" 5/ 1892، و"الجرح والتعديل" 6/ 288.

(٨) ذكره عنه الثعلبي 8/ 151 أ.

(٩) "معاني القرآن" للفراء2/ 310.

(١٠) ذكر الواحدي معنى الحبرة في سورة الروم، آية: 15 ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ﴾ وسيأتى -إن شاء الله تعالى-.

(١١) "تنوير المقباس" 330، وذكره الثعلبي 8/ 153 أ.

في خبر طويل نسبه للعلماء بأخبار القدماء، ولم يسمهم.

(١٢) أخرجه: "ابن جرير" 20/ 106، و"ابن أبي حاتم" 9/ 3006.

وذكره عنه "الثعلبي" 8/ 151 ب.

(١٣) في أحاديث كثيرة؛ منها حديث أبي ذر -  -، عن النبي -  - قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله -  - ثلاث مرات قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب".

أخرجه مسلم 1/ 102، كتاب الإيمان، رقم: 106.

(١٤) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 654، بلفظ: إن الذي مفاتحه.

وفي نسخة: (ب)، (ج): الذي إن مفاتحه، وفي نسخة: (أ): إن مفاتحه.

بإسقاط: الذي.

وذكر هذا المعنى ابن قتيبة، عن أبي صالح، "غريب القرآن" 335.

(١٥) ما: ساقطة من نسخة (أ)، (ج).

(١٦) قال سيبويه: (إِنَّ) صلة لـ (مَا) كأنك قلت: ما والله.

الكتاب 3/ 146، وذكر أبو علي هذه الآية مثالاً لكسر: إن، إذا وقعت بعد الاسم الموصول.

"الإيضاح العضدي" 163.

(١٧) أخرجه ابن جرير 20/ 107، عن أبي صالح، والضحاك، وأخرجه عن أبي رزين ابن أبي حاتم 9/ 3007.

و"تفسير مقاتل" 68 ب.

والزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 464، ولم ينسبه.

وذكره الثعلبي 8/ 151 ب، عن أبي صالح، وأبي رزين.

(١٨) "غريب القرآن" لابن قتيبة 335.

(١٩) قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة الأنعام: قال السدي والحسن: ﴿ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾ خزائن الغيب.

ونحو ذلك قال ابن عباس، والضحاك ومقاتل في المفاتح أنها: الخزائن.

(٢٠) وهو قول أبي عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 110.

وذكره الزجاج 4/ 154، ولم ينسبه.

وذكره الثعلبي 8/ 151 أ، عن مجاهد.

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.

(٢٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 310.

(٢٣) من هنا بدأ السقط في نسخة: (ج)، إلى الآية: 79.

(٢٤) كتاب "العين" 3/ 194 (فتح)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 4/ 447.

(٢٥) "تهذيب اللغة" 15/ 536 (ناء).

(٢٦) معنى: ينوءن: ينهضن، يعني: الفراخ، ولم يكسين إلا منازعًا، أي: بقايا ريش، والهزائل: جمع هزيل، أي: مهزول.

"ديوان ذي الرمة" شرح الخطيب التبريزي 464.

(٢٧) "تهذيب اللغة" 15/ 537 (ناء)، ونسبه لذي الرمة.

وأنشده الثعلبي 8/ 151 ب، ولم ينسبه.

ومعنى: تنوء: أي: تنهض بعجيزتها، وتنوء بها عجيزتها، فلأيا: أي: بعد بطء قيامها، وتبهر: تعيا، ومعناه: أن أخراها وهي عجيزتها تثنيها إلى الأرض لضخمها وكثرة لحمها.

"ديوان ذي الرمة" شرح الخطيب التبريزي 221، ورواية الديوان: وتمشي الهوينى من قريب.

(٢٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 310، ولم ينسب البيت، وفيه: الثمال، بدل: الشمال وهو تصحيف.

وعنه ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 540 (ناء).

بلفظ: الشمال.

ومعنى البيت: أن الرامي لما نزع القوس مال على شقه.

(٢٩) "تهذيب اللغة" 15/ 540 (ناء).

(٣٠) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: العصبة من العشرة إلى الأربعين.

وقال المبرد: العصبة الجماعة، وتعصب القوم إذا اجتمعوا على هيئة يشد بعضهم بعضًا، ومنه العصبة في النسب؛ وهم الذين يجمعهم التعصب، فمعنى: العصبة: جماعة متعاونة.

(٣١) أخرج ابن جرير 20/ 107، عن الضحاك: يزعمون أن العصبة: أربعون رجلاً ينقلون مفاتحه من كثرة عددها.

وهو قول أبي صالح، ذكره عنه الثعلبي 8/ 151 ب، وذكر عن الضحاك عن ابن عباس، أنه ما بين الثلاثة إلى العشرة.

(٣٢) أخرجه ابن جرير 20/ 108، وابن أبي حاتم 9/ 3008.

وذكره الثعلبي 8/ 151 ب.

(٣٣) "تفسير مقاتل" 68 ب.

وأخرجه ابن جرير 20/ 106، وابن أبي حاتم 9/ 3007، عن خيثمة، ومجاهد.

واقتصر عليه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 335، ولم ينسبه.

وهو قول أبي زيد، "تهذيب اللغة" 2/ 46 (عصب).

(٣٤) "تنوير المقباس" 330، بلفظ: ذوي القوة وهو أربعون رجلاً يحملون مفاتيح خزائنه.

(٣٥) أخرجه ابن جرير 20/ 107، وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 ب.

واختار هذا القول واقتصر عليه الأنباري "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 464.

ولم يذكر دليله على ذلك.

(٣٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.

وهذا أحسن ما يقال في تعريف العصبة.

(٣٧) أخرجه ابن جرير 20/ 106، عن خيثمة من طريق الأعمش.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 ب.

الغرة: البياض في وجه الفرس.

"تهذيب اللغة" 16/ 70 (غرر).

والتحجيل: بياض في قوائم الفرس، تقول العرب: فرس مُحجَّل.

"تهذيب اللغة" 4/ 145 (حجل).

(٣٨) أخرج رواية الأربعين، ابن جرير 20/ 107، وابن أبي حاتم 9/ 3008، وأخرج رواية السبعين، ابن أبي حاتم 9/ 3008، بلفظ: سبعون رجلاً.

فلعل بغلًا حرفت إلى: رجلاً.

(٣٩) وهذا نقد حسن، وكان الأولى الإعراض عن هذه الأقوال كلها.

والله أعلم.

(٤٠) "تفسير مقاتل" 68 ب.

(٤١) ذكر البخاري عن ابن عباس، في قوله تعالى ﴿ أُولِي الْقُوَّةِ ﴾ قال: لا يرفعها العصبة من الرجال.

"فتح الباري" 8/ 506.

(٤٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 155، و"تهذيب اللغة" 15/ 536 (ناء).

(٤٣) ذكره البخاري عنه، معلقًا بصيغة الجزم 8/ 506.

(٤٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 310.

(٤٥) أنشده ونسبه المبرد، "الكامل" 2/ 813.

وهو في ديوان قيس بن الخطيم 77، وفي الحاشية: يقول: أنا نظرنا إليها ونحن سائرون، فلولا أن الإبل -لَمَّا شُغلنا بالنظر إليها- سارت ونحن لا نعلم لكنا قد نزلنا.

(٤٦) "الكامل" للمبرد 1/ 475، ولفظه: العصبة تنوء بالمفاتيح، أي: تستقل بها في ثقل.

وليس فيه إنشاد البيت.

(٤٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.

(٤٨) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 110.

وذكره عنه الأنباري، في "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 463، ولم يعلق عليه.

(٤٩) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 654، ولم ينسب البيت.

وأنشده ابن جرير 20/ 109، ونسبه للأعشى.

المغمر: الذي لم يجرب الأمور بعد، والأجزال، مفردها: جزل: الحطب اليابس، والبيت من قصيدة له يمدح فيها قيس ابن معد يكرب.

"شرح ديوان الأعشى" 259.

(٥٠) أنشده كاملاً الأخفش، "معاني القرآن" 1/ 318، ولم ينسبه، والبيت بتمامه: مثل القنافذ هدَّاجون قد بلغت ...

نجران أو بلغت سؤاتهم هجر قال الأخفش: هو يريد أن السؤات بلغت هجرًا، وهجرُ رفع لأن القصيدة مرفوعة.

وأنشده كذلك أبو عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 39، ونسبه للأخطل، وقال: إنما السوءة البالغة هجرَ، وهذا البيت مقلوب.

وعنه أنشده المبرد "الكامل" 1/ 475، وقال: فجعل الفعل للبلدتين على السعة.

ورواية الديوان: على العِيارات هدَّاجون قد بلغت ...

نجران أو حُدثت سواءتهم هجرُ العيارات: جمع: عير، أي: الحمار، هدَّاجون: من هدج، أي: سار سيرًا ضعيفاً.

والبيت في هجاء بني كُليب.

"شرح ديوان الأخطل" 178.

(٥١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 310، وذكر هذا القول بعد أن قال: وقد قال رجل من أهل العربية: إن المعنى: ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه فحول الفعل إلى المفاتح.

وقد رد على أن الآية من باب المقلوب ابن قتيبة، ولم يرتض أن يستشهد على ذلك بما وقع لبعض الشعراء؛ فقال: وهذا ما لا يجوز لأحد أن يحكم به على كتاب الله -عز وجل-، لو لم يجد له مذهبًا؛ لأن الشعراء تقلب اللفظ، وتزيل الكلام على الغلط، أو على طريق الضرورة للقافية، أو لاستقامة وزن البيت، ثم ذكر شواهد من الشعر على وقوع القلب فيها، ثم قال بعد ذلك: وأراد بقوله تعالى: ﴿ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾ أي: تُميلها من ثقلها.

"تأويل مشكل القرآن" 200.

(٥٢) "تفسير مقاتل" 68 ب.

(٥٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 311، ولم يذكر الاسم.

وقد ذكر الواحدي في تفسير الآية من سورة آل عمران ثلاثة أقوال؛ هذا أحدها، والثاني: ركب من عبد القيس، والثالث: المنافقون.

(٥٤) "تفسير مقاتل" 68 ب.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111.

و"تأويل مشكل القرآن " 491، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 151 ب.

(٥٥) هُدْبة بن خَشرم بن كُرز، من بني عامر بن ثعلبة، من قضاعة، شاعر فصيح، راوية من أهل بادية الحجاز، قتل في المدينة قصاصًا نحو سنة 50 هـ "الشعر والشعراء" 464، و"الأعلام" 8/ 78.

(٥٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111، ونسبه لهدبة.

وأنشد البيت المبرد، في "الكامل" 3/ 1455، في قصة قتل هدبة قصاصًا، وبعد هذا البيت: ولا أبتغىِ الشرَّ والشرُّ تاركي ...

ولكنِّي متى أحملْ على الشرِّ أركبُ وأنشده ولم ينسبه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 335، وكذا الثعلبي 8/ 151 ب.

(٥٧) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111، ونسبه لابن أحمر، وأنشده المبرد في "الكامل" 1/ 59، ولم ينسبه، وفيه: ولا أرخي من المرح.

(٥٨) "غريب القرآن" لابن قتيبة 335.

(٥٩) "تفسير الثعلبي" 8/ 151 ب.

(٦٠) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: يفاخر أوليائي بما وسعت عليه.

وهذا بيان عما يوجبه بطر النعمة من تناسي حالة الشدة، وترك الاعتراف بنعمة الله وحمده على ما صرف عنه من الضر مع المرح والتكبر على عباد الله.

(٦١) أخرجه ابن جرير 20/ 111، وابن أبي حاتم 9/ 3009، عن مجاهد، و"تفسير مقاتل" 68 ب.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 152 أ، ولم ينسبه.

(٦٢) ذكر البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصغية الجزم: ﴿ الْفَرِحِينَ ﴾ المرحين.

"فتح الباري" 8/ 506.

وكذا أخرجه ابن جرير 20/ 111، وابن أبي حاتم 9/ 3010، ولم أجد فيهما الرواية التي ذكرها الواحدي.

<div class="verse-tafsir"

وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ ٧٧

وقال أبو إسحاق: أراد لا تفرح بكثرة المال في الدنيا، لأن الذي يفرح بالمال يصرفه في غير أمر الآخرة.

والدليل على أنهم أرادوا لا تفرح بالمال في الدنيا، قوله تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ﴾ (١) (٢) (٣) والمعنى: اطلب فيما أنعم الله به عليك الجنة، وهو: أن يشكر الله، وينفق مما أوتي في رضا الله، يدل عليه قوله: ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: العمل لله فيها بما يحب ويرضى.

وقال في رواية الأعمش: أي: تعمل فيها لآخرتك (٤) وهو قول مقاتل ومجاهد وابن زيد؛ قالوا: لا تترك أن تعمل لآخرتك (٥) (٦) (٧) (٨) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: العمل بطاعة الله نصيبه من الدنيا، الذي يثاب عليه في الآخرة (٩) وقال قتادة: لا تنس الحلال من الدنيا؛ ابتغ الحلال (١٠) (١١) وقال الحسن: أُمر أن يأخذ من ماله قدر عيشه، وُيقدَّم ما سوى ذلك لآخرته (١٢) (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: يريد أطع الله واعبده كما أنعم عليك.

وقال مقاتل: وأحسن العطية في الصدقة والخير ﴿ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ يقول: لا تبغ بإحسان الله إليك أن تعمل في الأرض بالمعاصي (١٥) وقال الكلبي: ﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ فتدعو إلى عبادة غير الله (١٦) (١٧) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.

(٢) في نسخة (أ): الأموال.

والمناسب الإفراد؛ لإفراد ما بعده.

(٣) "تفسير مقاتل" 69 أ.

(٤) أخرجه ابن جرير 20/ 112، وابن أبي حاتم 9/ 3010، من طريق الأعمش.

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 112، وابن أبي حاتم 9/ 3010، عن مجاهد وابن زيد.

وذكره عنهما الثعلبي 8/ 152 أ.

و"تفسير مقاتل" 69 أ.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.

(٧) ذكره الثعلبي 8/ 152 أ، من طريق الوالبي، علي بن أبي طلحة.

(٨) ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 أ.

(٩) أخرجه ابن جرير 20/ 112، وابن أبي حاتم 9/ 3010، عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.

(١٠) أخرجه ابن جرير 20/ 113، وابن أبي حاتم 9/ 3011.

(١١) اقتصر عليه أبو عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 111.

وابن قتيبة، "غريب القرآن" 335.

(١٢) ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 أ.

(١٣) أخرجه ابن جرير 20/ 113، وابن أبي حاتم 9/ 3011.

(١٤) أخرجه الثعلبي 8/ 152 أ، بسنده عن منصور بن زاذان، قال: قوتك وقوت أهلكْ.

(١٥) "تفسير مقاتل" 69 أ.

(١٦) "تنوير المقباس" 330.

(١٧) "تفسير مقاتل" 69 أ.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرُ جَمْعًۭا ۚ وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ ٧٨

﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ قال أبو إسحاق: ادعى أنه أعطي المال لعلمه بالتوراة (١) وقال الفراء: على فضلٍ عندي، أي: كنت أهله ومستحقًا له (٢) (٣) (٤) (٥) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ فكفر؛ يعني: كفر لَمَّا رأى أن المال حصل له بعلمه، ولم يَرَ ذلك من عطاء الله إياه، فكأنه أراد: بعلمه في التصرف، وأنواع المكاسب؛ ويدل على هذا المعنى ما روى علي بن زيد بن جُدعان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل (٦) ﴿ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي  ﴾ ولم يقل: هذا من كرامتي، ثم ذكر قارون فقال: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ يعني أن سليمان -  - رأى ما أُعطي فضلاً من الله عليه، وقارون رأى ذلك من نفسه (٧) وقال الكلبي: قال ابن عباس: ﴿ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ بصنعة الذهب (٨) قال الزجاج: والذي روي أنه كان يعمل الكيمياء لا يصح؛ لأن الكيمياء باطل لاحقيقة له (٩) قال الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَعْلَمْ ﴾ قارون ﴿ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ ﴾ بالعذاب ﴿ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ ﴾ في الدنيا حين كذبوا رسلهم ﴿ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ﴾ للأموال (١٠) قال ابن عباس ومقاتل: يريد نمروذ بن كنعان، الجبار، وغيره (١١) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ قال مجاهد: الملائكة لا تَسأل عنهم (١٢) (١٣) وقال الكلبي: لا يُسأل الكافر عن ذنبه، كل معروف بسيماه (١٤) (١٥) ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ ﴾ الآية، [الرحمن: 39] ثم قال: ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ  ﴾ (١٦) (١٧) ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)  ﴾ فإنهم يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ؛ كما قال الحسن في هذه الآية: لا يُسألون ليُعلم ذلك مِنْ قِبَلِهم، وإن سئلوا فسؤال تقريع وتوبيخ (١٨) وقال أهل المعاني: ﴿ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ سؤال من لعل له عذرًا يسقط لائمته (١٩) وقال مقاتل: يقول لا يُسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا، فإن الله قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها (٢٠) ﴿ ذُنُوبِهِمُ ﴾ لا تعود [إلى المجرمين] (٢١) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 156.

(٢) في نسخة: (ج): ومستحقه.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 311.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 335، ولم ينسبه.

وأخرج نحوه ابن جرير 20/ 113، عن ابن زيد، وكذا ابن أبي حاتم 9/ 3012، وأخرج نحوه أيضًا عن السدي.

(٤) ذكره نحوه الثعلبي 152 أ، ولم ينسبه.

(٥) "تفسير مقاتل" 69 أ.

(٦) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث الهاشمي، أبو محمد المدني، أمير البصرة، ولد في حياة النبي -  - لأبيه وجده صحبة، مجمع على ثقته، حدث عن عمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وغيرهم -  م- حدث عنه ابنه إسحاق، وعبد الله، وابن شهاب، وعمر بن عبد العزيز، وآخرون.

ت: 79 هـ، وقيل غير ذلك.

"سير أعلام النبلاء" 1/ 200، و"تقريب التهذيب" 498.

(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 118.

(٨) "تنوير المقباس" 330.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 156.

وذكر الثعلبي 8/ 152 أ، عن سعيد بن المسيب، أن قارون كان يعلم الكيمياء.

والكيمياء: الحيلة والحذق، ويراد بها عند القدماء: تحويل بعض المعادن إلى بعض؛ فهو علم يُعرف به طرق سلب الخواص من الجواهر المعدنية، وجلب خاصة جديدة إليها؛ ولا سيما تحويلها إلى ذهب.

وأما عند المحدثين فهو علم يبحث فيه عن خواص العناصر المادية والقوانين التي تخضع لها الظروف المختلفة، وبخاصة عند اتحاد بعضها ببعض.

"المعجم الوسيط" 2/ 808.

ولذلك تكلم عنها أهل العلم وذموا متعاطيها لما فيها من الغش والتدليس والخداع؛ إذ فيها يُشبه المصنوع بالمخلوق، وقصد أهلها أن يُجعل هذا كهذا فينفِّقونه، ويعاملون به الناس، وهذا من أعظم الغش ..

ولهذا لا يُظهرون للناس إذا عاملوهم أن هذا من الكيمياء، ولو أظهروا للناس ذلك لم يشتروه منهم فالمصنوع من الكيمياء يستحيل ويفسد ولو بعد حين، بخلاف الذهب المعدني.

"مجموع الفتاوى" 29/ 370.

وذكر شيخ الإسلام أنه ناظر أحد رؤوس هؤلاء المتعاملين بالكيمياء فكان بما اعترض به على شيخ الإسلام أن قال: إن قارون كان يعمل الكيمياء، فرد عليه الشيخ بقوله: وهذا أيضًا باطل؛ فإنه لم يقله عالم معروف، وإنما يذكره مثل الثعلبي في تفسيره عمن لا يُسمي، وفي "تفسير الثعلبي" الغث والسمين، فإنه حاطب ليل، ولو كان مال قارون من الكيمياء لم يكن له بذلك اختصاص؛ فإن الذين عملوا الكيمياء خلق كثير لا يحصون، والله سبحانه قال: ﴿ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ﴾ فإخبر أنه آتاه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، والكنوز إما أن يكون هو كنزها، كما قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ الآيه، وإما أن تكون اطلع على كنائز مدفونه، وهو الركاز، وهذا لا ريب أنه موجود.

"مجموع الفتاوى" 29/ 377.

ذكر الداوودي في "طبقات المفسرين" 2/ 96، أن لابن القيم كتابًا في بطلان == الكيمياء من أربعين وجهًا.

وذكر هذا الكتاب الشيخ بكر أبو زيد في كتابه: "ابن قيم الجوزية حياته وآثاره" 136، وأفاد أنه لم يقف على نسخة خطية لهذا الكتاب.

(١٠) "تفسير مقاتل" 69 أ.

(١١) "تفسير مقاتل" 69 أ.

(١٢) من هنا بدأت النسخة: (ج)، بعد السقط الذي كان فيها.

(١٣) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 20/ 114، وابن أبي حاتم 9/ 2013.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.

(١٤) "تنوير المقباس" 330.

(١٥) القول، من نسخة (ج).

(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 311.

وذكره ابن قتيبة، في "معاني القرآن" 335، ولم ينتقده.

(١٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 94، وابن جرير 20/ 114، وابن أبي حاتم 9/ 3013.

(١٨) ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.

(١٩) في نسخة: (أ)، (ب): عذرًا سقط عنه.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 69 أ.

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

<div class="verse-tafsir"

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍۢ ٧٩

قوله تعالى: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾ يعني بني إسرائيل ﴿ فِي زِينَتِهِ ﴾ قال مقاتل: يعني بالزينة: الشارة (١) قال عطاء عن ابن عباس: قالوا: البغال الشُّهْب (٢) (٣) (٤) وقال مجاهد: خرج بجوارٍ عليهن ثياب حمر، على بَراذينَ بيضٍ، عليها سرج حمر من أُرجوان (٥) وقال قتادة: خرج على أربعة آلاف دابة، عليهم ثياب حمر، منها ألف بغلة بيضاء عليها قطائف الأُرجوان (٦) وقال مقاتل: خرج على بغلة شهباء عليها سَرج من ذهب، عليه الأُرجوان، ومعه أربعة آلاف فارس على الخيل، عليهم وعلى دوابهم الأُرجوان، ومعهم ثلاثمائة جارية بيض، عليهن الحلي، والثياب الحمر، على البغال الشُّهب (٧) قال أبو إسحاق: والأرجوان في اللغة: صبغ أحمر، وهو: ما روي أنه كان عليهم وعلى خيلهم الديباج الأحمر (٨) (٩) وروى مبارك عن الحسن في قوله: ﴿ فِي زِينَتِهِ ﴾ قال ثياب صفر (١٠) (١١) (١٢) قال مقاتل: فلما نظر مؤمنو أهل (١٣) ﴿ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ لذو نصيب وافر من الدنيا (١٤) (١) "تفسير مقاتل" 69 أ.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3014، عن الضحاك.

يقال: ما أحسن شَوَار الرجل، وشارَته، يعني: لباسه وهيئته.

"تهذيب اللغة" 11/ 404 (شار).

(٢) الشهب في ألوان الخيل: أن تشق معظم لونه شعرة، أو شعرات بيض.

"تهذيب اللغة" 6/ 88 (شهب).

(٣) الكواعب: هي التي نهد ثديها، إذا ارتفع عن الصدر، وصار له حجم.

"اللسان" 1/ 719 (كعب) و (نهد) 3/ 429.

(٤) أخرجه نحوه ابن جرير 20/ 117، عن ابن عباس، من طريق عبد الله بن الحارث.

(٥) أخرجه نحوه ابن جرير 20/ 115، وابن أبي حاتم 9/ 3013، عن مجاهد.

وذكره الثعلبي 8/ 152 ب.

والبراذين: جمع: بِرذُون، الدابة، والبراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العِراب.

"اللسان" 13/ 51، وفي "المعجم الوسيط" 1/ 48: البرذون يطلق على غير العربي من الخيل والبغال، من الفصيلة الخيلية، عظيم الخِلقة، غليظ الأعضاء، قوي الأرجل، عظيم الحوافر.

والسَّرج: رَحْل الدابة.

"تهذيب اللغة" 10/ 582 (سرج)، و"اللسان" 2/ 297.

والأرجوان: شجر له زهر شديد العمرة، حسن المنظر، وليست له رائحة.

"المعجم الوسيط" 1/ 31.

(٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 94، وابن جرير 20/ 115، وابن أبي حاتم 9/ 3014.

(٧) "تفسير مقاتل" 69 أ.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 156.

(٩) أخرجه ابن جرير 20/ 115، عن إبراهيم النخعي.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.

(١٠) أخرجه ابن جرير 20/ 115، وابن أبي حاتم 9/ 3014.

(١١) أخرجه ابن جرير 20/ 115، وابن أبي حاتم 9/ 3013.

(١٢) أخرجه ابن جرير 20/ 115، وابن أبي حاتم 9/ 3014.

وهذا كله مما لا دليل عليه؛ والأولى الإعراض عنه؛ إذ المقصود في الآية: أنه خرج على قومه في زينة بهرتهم.

(١٣) أهل.

ساقطة من نسخة: (ب).

(١٤) "تفسير مقاتل" 69 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّـٰبِرُونَ ٨٠

﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ قال ابن عباس: يريد الأحبار من بني إسرائيل (١) وقال مقاتل: ﴿ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ بما وعد الله في الآخرة؛ قالوا للذين تمنوا مثل ما أوتي قارون: ﴿ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ ﴾ ما عند الله من الثواب والجزاء ﴿ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ ﴾ صدَّق بتوحيد الله ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ وقام بالفرائض.

أي: إن ذلك خير مما أعطي قارون في الدنيا (٢) ﴿ وَلَا يُلَقَّاهَا ﴾ [قال مقاتل: لا يؤتاها يعني: الأعمال الصالحة (٣) ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ وقال الكلبي:] (٤) ﴿ إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ على أمر الله، يعني: الجنة (٥) ﴿ ثَوَابُ اللَّهِ ﴾ وقال الزجاج: ولا يُلقى هذه الكلمة، يعني قولهم: ﴿ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ ﴾ (٦) ﴿ إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ على طاعة الله، وعن زينة الدنيا (٧) وقال ابن قتيبة: ولا يوفق لها ولا يُرزقَها (٨) ﴿ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ ﴾ ﴿ إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ (٩) (١) ذكره عنه ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 243.

(٢) "تفسير مقاتل" 69 أ.

(٣) "تفسير مقاتل" 69 أ.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).

(٥) "تنوير المقباس" 331.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 156.

(٧) ذكره بنصه الثعلبي 8/ 153 أ.

(٨) "غريب القرآن" لابن قتيبة 336، وهو قول أبي عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 111.

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 311.

<div class="verse-tafsir"

فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍۢ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ ٨١

قوله تعالى: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ ذكرنا معنى الخسف في سورة: سبحان (١) قال مقاتل وقتادة: فهو يتجلجل في الأرض كلَّ يوم قامةَ رجلٍ إلى يوم القيامة (٢) وقال ابن عباس: خُسف به إلى الأرض السفلى (٣) وقال مقاتل: لما خَسف الله بقارون، قالت بنو إسرائيل: إن موسى إنما أهلك قارون ليأخذ ماله وداره، فخسف الله بعد قارون بثلاثة أيام بدار قارون، وماله الصامت وانقطع الكلام (٤) قوله تعالى: ﴿ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ يقول: لم يكن له جند يمنعونه من الله ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ﴾ من الممتنعين مما نزل به من الخسف (٥) (٦) (١) عند قوله تعالى: ﴿ أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ  ﴾ .

(٢) "تفسير مقاتل" 69 ب.

وأخرجه ابن جرير 20/ 119، وابن أبي حاتم 9/ 3020 عن قتادة.

ومعنى: يتجلجل في الأرض: أي: ساخ فيها ودخل.

"اللسان" 11/ 121 (جلل).

(٣) أخرجه ابن جرير 20/ 119، وابن أبي حاتم 9/ 3020، بلفظ: الأرض السابعة.

(٤) "تفسير مقاتل" 69 ب.

والصامت: الذهب والفضة.

"تهذيب اللغة" 12/ 156، و"اللسان" 2/ 55 (صمت).

وظاهر الآية أن الخسف به وبداره حصل في وقت واحد.

والله أعلم.

(٥) "تفسير مقاتل" 69 ب.

و"تفسير ابن جرير" 20/ 119.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 145 أ (٦) النُّصرة: حسن المعونة.

"تهذيب اللغة" 12/ 160 (نصر)، و"اللسان" 5/ 210 <div class="verse-tafsir"

وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ ٨٢

وقوله: ﴿ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ ﴾ : صار أولئك الذين تمنوا ما رُزق من المال والزينة يتندمون على ذلك التمني؛ وهو قوله: ﴿ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ﴾ الآية (١) قال سيبويه في هذه الكلمة: سألت عنها الخليل فزعم أنها: (وَيْ)، مفصولة من: (كأن)، وأن القوم تنبهوا، فقالوا: (وَيْ)، متندمين على ما سلف منهم، وكل من يندم أو نُدِّم فإظهار ندامته أن يقول: (وَيْ) (٢) قال الفراء: ولم نجد العرب تُعمل الظن والعلم بالإضمار، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: يا هذا أنك قائم، تريد: علمت أو أعلم (٣) (٤) (٥) قال الفراء: وأما حذف اللام من: ويلك، حتى تصير: ويك، فقد تقوله العرب لكثرتها في الكلام، قال عنترة: ولقد شَفَى نفسي وأبرأَ سُقمها ...

قولُ الفوارسِ وَيْكَ عنترَ أَقدِمِ (٦) ﴿ وَيْكَأَنَّ ﴾ وي، منفصلة من: (كأن)، تقول للرجل: (وي)، أما ترى ما بين يديك؟

فقال الله تعالى: وي، ثم استأنف: كأن الله يبسط الرزق، وهي تعجب، (وكأن)، في مذهب الظن والعلم؛ وهذا وجه مستقيم، غير أن العرب لم تكتبها منفصلة، ولو كان على هذا لكتبوها منفصلة، وقد يجوز أن يكون كَثُر بها الكلام فوُصِلت بما ليست منه؛ كما اجتمعت العرب على كتابة: ﴿ يَبْنَؤُمَّ  ﴾ فوصلوها لكثرتها [[حكى الداني كتابة ﴿ وَيْكَأَنَّ ﴾ في الموضعين من سورة القصص، بوصل الياء بالكاف.

"المقنع" 76.

وأما (ابنَ أم) فكتبت في كل المصاحف في الأعراف [150] ﴿ قَالَ ابْنَ أُمَّ ﴾ بالقطع، وفي طه [94] كتبت متصلة ﴿ يَبْنَؤُمَّ ﴾ .

المقنع 76.]].

فعلى هذا ﴿ وَيْكَأَنَّ ﴾ : تقرير، كقول الرجل: أما ترى إلى صنع الله، وأنشد النحويون جميعًا: سَأَلَتاني الطلاقَ إذْ رَأتانِي ...

قَلَّ مالي قد جِئتُماني بِنُكرِ ويْكأنَّ مَنْ يكن له نَشَبٌ يُحـ ...

ـبَبْ ومَنْ يفتقِرْ يعشْ عيشَ ضُرَّ (٧) قال الفراء: وأخبرني شيخ من أهل البصرة قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنكَ ويلكَ؟

فقال.

ويكأنه وراء البيت، معناه: أما ترينه وراء البيت (٨) ﴿ وَيْكَأَنَّ ﴾ في التأويل: ذلك أن الله (٩) وقال أبو عبيدة: سبيلها سبيل: ألم تر (١٠) وقال مجاهد وقتادة: معناها: ألم تعلم (١١) وقوله تعالى: ﴿ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ﴾ قال ابن عباس: بالعافية والرحمة (١٢) وقال مقاتل: بالإيمان (١٣) ﴿ لَخَسَفَ بِنَا ﴾ أي: الله تعالى (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَيْكَأَنَّهُ ﴾ أكثر المفسرين يقولون معناه: ألم تر أنه، و: أما ترى أنه (١٧) (١٨) ﴿ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: لا يسعد من كفر بالله (١٩) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 156، بنحوه.

(٢) "الكتاب" 2/ 154.

بمعناه.

وذكره بنصه الزجاج 4/ 156، والأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 653 (وي).

والثعلبي 8/ 154 ب.

قال ابن قتيبة: وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: هي كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء، كأنه لا يفلح الكافرون، وقال: وي: صلة في الكلام.

وهذا شاهد لقول الخليل.

"تأويل مشكل القرآن" ص 526.

(٣) نقل كلام الفراء ابن جرير 20/ 121، بلفظ: ولم نجد العرب تُعمل الظن مضمرًا، ولا العلم وأشباهه في: أنَّ، وذلك أنه يبطل إذا كان بين الكلمتين، أو في آخر الكلمة، فلما أضمر جرى مجرى المتأخر؛ ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن تقول: يا هذا، أنك قائم، ويا هذا أن قمت، تريد: علمت، أو أعلم، أو ظننت، أو أظن.

(٤) في النسخ كلها: وهو.

ولعل المناسب: وهذا.

(٥) ذكره عنه الثعلبي 8/ 154 ب.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 312، ونسبه لعنترة، وهو في "ديوانه" 30.

وأنشده أبو علي في المسائل الحلبيات 44، ولم ينسبه.

وأنشده ونسبه الثعلبي 8/ 154 ب.

== وأنشده ولم ينسبه، ابن جني، "الخصائص" 3/ 40.

والشاهد فيه: حذف اللام من: ويلك، حتى تصير: ويك.

(٧) أنشده سيبويه، ونسبه لزيد بن عمرو بن نفيل.

"الكتاب" 2/ 155، وفي الحاشية: سألتاني، يعني: زوجتيه اللتين ذكرهما في بيت قبله.

وأنشده الأخفش 2/ 655 ، ولم ينسبه.

والنَّشَب: المال والعقار.

وأنشد البيت الثاني: أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 112، وابن قتيبة "تأويل مشكل القرآن" 527، وابن جني، "الخصائص" 3/ 41، ولم ينسبوه.

وأنشد البيتين، ولم ينسبهما، الزجاج 4/ 57.

والشاهد فيه: ويكأن، فهي عند سيبويه والخليل مركبة من: (وي): للتنبيه، و: كأن، للتشبيه، ومعناها: ألم تر.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 312.

وهذا النقل الطويل من أول قوله: وذكر الفراء في هذه الكلمة قولين إلى هنا، كله عن الفراء.

(٩) ذكر ابن قتيبة، أن الكسائي قال في معنى هذه الكلمة: ألم تر.

"تأويل مشكل القرآن" 526.

(١٠) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 112.

بلفظ: مجازه: ألم تر.

(١١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 94، وابن جرير 20/ 120، وابن أبي حاتم 9/ 2021، عن قتادة.

وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عن مجاهد، بلفظ: ألم تعلم.

واختاره ابن جرير.

قال ابن قتيبة: وهذا شاهد لقول الكسائي، يعني به: ألم تر.

تأويل مشكل القرآن 527.

وأما مقاتل فقال: يعني: لكن الله.

"تفسير مقاتل" 69 ب.

(١٢) ذكره ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 247، ولم ينسبه.

(١٣) "تفسير مقاتل" 69 ب.

(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 424.

(١٥) قرأ عاصم في رواية حفص: ﴿ لَخَسَفَ ﴾ بالفتح، وقرأ الباقون: ﴿ لخُسِفَ ﴾ بضم == الخاء.

"السبعة في القراءات" 495، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 424، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 179، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 342.

(١٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 425.

(١٧) "تفسير ابن جرير" 20/ 120.

(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 157، بلفظ: فهذا تفسير الخليل، وهو مشاكل لما جاء في التفسير، لأن قول المفسرين هو تنبيه.

(١٩) "تفسير مقاتل" 69 ب.

<div class="verse-tafsir"

تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّۭا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًۭا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ٨٣

وقوله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد الجنة (١) ﴿ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال مقاتل: تعظمًا في الأرض عن الإيمان (٢) (٣) (٤) ﴿ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ ﴾ بغيًا (٥) قال علي  : إن الرجل ليعجبه شرَاك نعله فيدخل في هذه الآية: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ ﴾ (٦) (٧) وقال الحسن: لم يطلبوا الشرف والعز عند ذي سلطانهم (٨) قوله: ﴿ وَلَا فَسَادًا ﴾ قال الكلبي: هو الدعاء إلى عبادة غير الله (٩) (١٠) (١١) وقال عكرمة والبطين: هو أخذ المال بغير الحق (١٢) قوله: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد عاقبة المتقين الجنة (١٣) (١٤) وقال قتادة: أي الجنة للمتقين (١٥) (١) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 3022، عن عكرمة، و"تفسير ابن جرير" 20/ 122، ولم ينسبه.

و"تفسير مقاتل" 69 ب.

(٢) "تفسير مقاتل" 69 ب.

(٣) "تنوير المقباس" 331.

(٤) أخرج ابن جرير 20/ 122، عن عكرمة: العلو: التجبر.

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 122.

(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 122، وابن أبي حاتم 9/ 3023، قال ابن حجر: إسناده ضعيف.

"الكافي الشاف" بحاشية الكشاف 3/ 421.

والشَّرَاك: سير النعل.

"تهذيب اللغة" 10/ 17 (شرك).

(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 122، وابن أبي حاتم 9/ 3022.

وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عنه، وعن ابن جريج ومقاتل وعكرمة.

(٨) هكذا في النسخ الثلاث: عند ذي سلطانهم.

ورواية ابن أبي حاتم 9/ 3023: عند ذوي سلطانهم.

(٩) ذكره عنه الثعلبي 8/ 154 ب، وفي "تنوير المقباس" 331: بالنقش والتصاوير والمعاصي.

(١٠) "تفسير مقاتل" 69 ب.

و"تأويل مشكل القرآن" 476.

(١١) ذكره عنه الثعلبي 8/ 154 ب.

(١٢) أخرجه ابن جرير 20/ 122، عن ابن جريج، وعكرمة، ومسلم البطين.

(١٣) "تنوير المقباس" 331.

(١٤) "تنوير المقباس" 331.

(١٥) أخرجه ابن جرير 20/ 123، وابن أبي حاتم 9/ 3023.

وذكره الثعلبي 8/ 154 ب.

<div class="verse-tafsir"

مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌۭ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٨٤

قوله: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴾ مفسر في سورة: النمل [[سورة النمل [89، 90].]]، إلى قوله: ﴿ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ والمفسرون كلهم على أن المراد بالحسنة: شهادة أن لا إله إلا الله.

وأن السيئة: الشرك.

وهو قول ابن عباس وعبد الله وسعيد بن جبير وإبراهيم وأبي صالح وعطاء ومقاتل والجميع (١) قال أبو ذر: قلت يا رسول الله: لا إله إلا الله، من الحسنات؟

قال: "هي أحسن الحسنات" (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أشركوا (٣) وقال مقاتل: يعني الذين عملوا الشرك ﴿ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ من الشرك، فإن جزاء الشرك النار (٤) وقال ابن عباس: يريد ليس لعقابهم صفة ينتهي إليها عذابهم أعظم مما يوصف.

والتقدير: إلا جزاء ما كانوا يعملون، وجزاء ما عملوا النار، على ما ذكره المفسرون.

(١) "تفسير مقاتل" 69 ب.

وانظر أقوالهم في تفسير ابن أبي حاتم 9/ 3024.

(٢) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3024، من طريق الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن رجل من التيم، عن أبي ذر.

وأخرجه الإمام أحمد من طريق الأعمش عن شِمْر بن عطية عن أشياخه عن أبي ذر، قال قلت: يا رسول الله أوصني قال: "إذا عملت سيئة فاتبعها حسنة تمسحها قال: قلت يا رسول الله: أمن الحسنات لا إله إلا الله قال: هي أفضل الحسنات".

"المسند" 8/ 113، رقم: 21543.

وهذا إسناد لا يصح؛ لأن الأعمش، وهو سليمان بن مهران، مع كونه ثقة فإنه يدلس، "تقريب التهذيب" 414، رقم: 2630، ولم يصرح هنا بالسماع، وأما شِمْر بن عطية فهو صدوق، والواسطة بينه وبين أبي ذر -  -، مجهول.

والله أعلم.

(٣) تفسير ابن الجوزي 6/ 249، ولم ينسبه.

(٤) "تفسير مقاتل" 69 ب.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍۢ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٨٥

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ﴾ قال ابن عباس: أنزل عليك القرآن (١) (٢) قال أبو إسحاق: معنى ﴿ فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ﴾ : أنزله عليك، وألزمك، وفرض عليك العمل بما يوجبه القرآن (٣) ﴿ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: مكة (٤) (٥) وهو قول الكلبىِ ومقاتل؛ قالا: لما نزل النبي -  - الجُحفة (٦)  -: "نعم"، فقال جبريل: فإن الله يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾ يعني إلى مكة ظاهرًا عليهم، فنزلت هذه الآية بالجُحفة، وليست مكية ولا مدنية (٧) ونحو هذا روى الضحاك عن (٨) (٩) وروى عكرمة عن ابن عباس، ويونس عن مجاهد: ﴿ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾ إلى مولدك: مكة (١٠) (١١) (١٢) وذكر الفراء وجهين آخرين؛ فقال: المعاد هاهنا، إنما أراد به حيثُ وُلدتَ، وليس من: العَود.

قال: وقد يكون أن يجعل قوله ﴿ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾ لَمصيرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك (١٣) القول الثاني في المعاد، أنه: الجنة.

وهو قول [أبي سعيد الخدري؛ قال: معاده: آخرته الجنة.

ورواية السدي عن أبي صالح، و] (١٤) (١٥) (١٦) ومصيره -  - في الآخرة إلى الجنة، فهي معاده.

القول الثالث في المعاد: أنه القيامة.

وهو رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: يحييك يوم القيامة.

وهو قول الحسن والزهري؛ قالا: معاده: الآخرة (١٧) (١٨) ﴿ إِلَى مَعَادٍ ﴾ إلى الموت؛ رواه الأعمش عن بعض أصحابه، عن سعيد بن جبير [عن ابن عباس، وروي ذلك أيضًا عن أبي سعيد الخدري] (١٩) وأهل المعاني اختاروا القول الثاني؛ وقالوا: المعنى: إنه يعود في النشأة الثانية إلى الجنة.

وتم الكلام عند قوله: ﴿ إِلَى مَعَادٍ ﴾ ثم ابتدأ كلامًا آخر فقال: ﴿ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى ﴾ قال مقاتل: هذا جواب لكفار مكة لما كذبوا محمدًا، وقالوا له: إنك في ضلال، فأنزل الله: ﴿ قُلْ ﴾ لهم ﴿ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى ﴾ [وأنا الذي جئت بالهدى، وهو أعلم بـ ﴿ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ نحن أم أنتم (٢٠) ﴿ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى ﴾ ] (٢١) ﴿ مِنْ عِندِهِ ﴾ ] (٢٢) (٢٣) (١) بنصه عند الفراء، وأبي عبيدة، ولم ينسباه.

"معاني القرآن" 2/ 313.

و"مجاز القرآن" 2/ 112 (٢) لم أجده عند مقاتل، وأخرجه ابن جرير 20/ 132، وابن أبي حاتم 9/ 3025، عن مجاهد.

وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عن أكثر المفسرين، ولم يسمهم.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 157، قال ابن قتيبة: أي: أوجب عليك العمل به.

"غريب القرآن" 336.

(٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 154 ب، من قول عطاء بن أبي رباح.

(٥) أخرجه البخاري، من طريق عكرمة، في التفسير، رقم 4773، "فتح الباري" == 8/ 509، وأخرجه النسائي، في كتاب التفسير 2/ 147، رقم: 406، عن عكرمة عن ابن عباس، وابن جرير 20/ 125، من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير.

وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عن العوفي عن ابن عباس.

(٦) الجُحفة: قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل، وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة، فإن مروا على المدينة فميقاتهم ذو الحليفة.

"معجم البلدان" 2/ 129.

وتوجد اليوم آثارها شرق مدينة رابغ بحوالي 22 كم.

"معجم المعالم الجغرافية" 80.

(٧) "تفسير مقاتل" 69 ب.

و"تأويل مشكل القرآن" 425، ونسبه لأبي صالح، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 336.

وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عن مقاتل.

ويعني بقوله: ليست مكية ولا مدنية: المكان، أما من ناحية التعريف الاصطلاحي فالراجح أن ما كان قبل الهجرة فهو مكي، وإن نزل خارج مكة، وما كان بعد الهجرة فهو مدني، وإن نزل خارج المدينة، والله أعلم.

"البرهان في علوم القرآن" 1/ 239، و"الإتقان في علوم القرآن" 1/ 11.

(٨) في نسخة: (ب): عن مجاهد وابن عباس.

(٩) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3026، من قول الضحاك.

وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عن الضحاك عن ابن عباس.

(١٠) أخرجه ابن جرير 20/ 125، عن ابن عباس من طريق عكرمة وسعيد بن جبير، ومجاهد من طريق يونس بن عمر، وهو ابن أبي إسحاق.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 336، ونسبه لمجاهد.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 313.

واقتصر عليه أبو القاسم الزجاجي، في كتابه: "اشتقاف أسماء الله تعالى" 438.

(١٢) "تأويل مشكل القرآن" 425.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 313.

(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(١٥) أخرجه ابن جرير 20/ 124، وابن أبي حاتم 9/ 3026، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وأخرجه عن السدي من طريق أبي صالح، وأخرجه عن مجاهد أيضًا.

وأخرجه عن ابن عباس، أبو يعلى الموصلي 2/ 370، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.

"مجمع الزوائد" 7/ 88 (١٦) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(١٧) أخرجه عنهما عبد الرزاق 2/ 94، وأخرجه ابن جرير 20/ 124، عن عكرمة وعطاء ومجاهد والحسن والزهري، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3026، عن ابن عباس، من طريق عكرمة، وعن مجاهد، وقتادة.

(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 158.

(١٩) ما ببن المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).

وأخرج هذا القول ابن جرير 20/ 125، عن ابن عباس، وسعيد ابن جبير، وأخرجه أيضًا عن ابن عباس، من طريق الأعمش عن سعيد بن جبير، وكذا ابن أبي حاتم 9/ 3025، عن ابن عباس، من طريق الأعمش عن سعيد بن جبير، وعن عكرمة ومجاهد مثله.

وذكره الثعلبي 8/ 155 أ، عن سعيد بن جبير، وابن عباس.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 70 أ.

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).

(٢٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (ب).

(٢٣) عند الآية: ﴿ وَقَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةًۭ مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًۭا لِّلْكَـٰفِرِينَ ٨٦

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ قال ابن عباس: أن يوحى إليك القرآن (١) وقال الكلبي: ما كنت ترجو أن تكون نبيًا (٢) وقال مقاتل: أن ينزل عليك القرآن، يذكره النعم (٣) وقوله: ﴿ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: رحمةً مني سبقت لك، وأنت في صلب آدم.

وقال مقاتل: يقول: كان الكتاب رحمة، يعني: نعمة من ربك، حين اختُصِصت بها يا محمد (٤) قال الفراء: هذا من الاستثناء المنقطع؛ ومعناه: وما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم، تتلوها على أهل مكة، ولم تحضرها ولم تشهدها إلا أن ربك رحمك (٥) ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ﴾ معينًا للكافرين على دينهم (٦) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3027، عن ابن عباس، والحسن.

(٢) "تنوير المقباس" 331.

(٣) "تفسير مقاتل" 70 أ.

(٤) "تفسير مقاتل" 70 أ.

(٥) "معانى القرآن" للفراء 2/ 313.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 158.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٨٧

﴿ وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ يعني: القرآن ﴿ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ ﴾ إلى معرفته وتوحيده (١) ﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ قال ابن عباس: هو مخاطبة لأهل دينه (٢) (٣) (١) "تفسير مقاتل" 70 أ.

(٢) ذكره ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 251، ولم ينسبه.

(٣) وليس في توجيه الخطاب للنبي -  - طعن فيه، بل في ذلك غاية التحذير من الوقوع فيما نُهي عنه، لأنه إذا وجه الخطاب للنبي -  - بالنهي عن الشرك، وعبادة غير الله تعالى، فغيره من باب أولى، وأنه لا عذر لأحد في ذلك.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨

﴿ وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ أي: لا تعبد معه غيره (١)  - فقد عصمه الله من أن يتخذ معه إلهًا [آخر.

أي: لا تعبد معه غيره.

قال ابن عباس:] (٢) ثم وحَّد نفسه فقال: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ (٣) (٤) (٥) وقال سفيان: إلا ما أريد به وجه الله من الأعمال (٦) استغفر الله ذنبًا لستُ مُحصِيه ...

ربَّ العباد إليه الوجهُ والعملُ أي: إليه أوجه العمل (٧) فعلى هذا وجهُ الله ما وُجِّه إليه من الأعمال.

والمعنى ما ذكره الكلبي.

وقال مقاتل: يقول كل شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسه بأنه حي لا يموت؛ فقال: ﴿ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ يعني: إلا هو (٨) ونحو هذا روي عن مجاهد (٩) ﴿ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ إلا إياه (١٠) (١١) والوجه يجوز أن يكون عبارة عن: المُلك؛ لأن الوجه من الوجاهة، والمَلِك مِنْ أوجه الناس، فسمي المَلِك وجهًا.

وهذا معنى قول الضحاك في هذه الآية: كل شيء هالك إلا الله، والجنة، والنار، والعرش.

والاختيار: القول الأول، وهو الذي يليق بمعنى الآية (١٢) وقوله: ﴿ لَهُ الْحُكْمُ ﴾ قال الكلبي: له الحكم في الآخرة (١٣) ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ : تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم (١٤) (١٥) (١) "تفسير مقاتل" 70 أ.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(٣) "تفسير مقاتل" 70 أ.

(٤) ذكره البخاري، ولم ينسبه، وصدره بقوله: ويقال.

"فتح الباري" 8/ 505.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3028، عن مجاهد.

واقتصر على هذا القول النيسابوري، في "وضح البرهان" 2/ 158، ولم ينسبه.

(٥) "تنوير المقباس" 331.

(٦) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3028.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 314.

ولم ينسب البيت.

وأنشده سيبويه 1/ 37، ولم ينسبه، وفي الحاشية: البيت من الأبيات الخمسين التي استشهد بها سيبويه، ولا يعرف قائلها.

وذكره ابن جرير 9/ 127، بعد أن قال: وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما أريد به وجهه، واستشهدوا لتأويلهم ذلك بقول الشاعر، فذكر البيت، ولم ينسبه.

وفي الحاشية: وهو شاهد عند النحاة على أن أصله: أستغفر الله من ذنب، ثم أسقط الجار فاتصل المجرور بالفعل فنصب مفعولًا به.

وأنشده ابن جني، "الخصائص" 3/ 247، ولم ينسبه.

(٨) "تفسير مقاتل" 70 أ.

وهو قول أبي عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 112.

وهذا أقرب إلى ظاهر الآية، والله أعلم.

(٩) الذي روي عن مجاهد كما سبق: إلا ما أريد به وجهه.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 158، واقتصر عليه ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 254، 480.

(١١) ذكره البخاري، ولم ينسبه.

"الفتح" 8/ 505.

(١٢) إن كان المقصود من هذا إنكار صفة الوجه لله -عز وجل- فهذا قول باطل؛ فالوجه من الصفات التي يجب الإيمان بها مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق.

"أضواء البيان" للشنقيطي 6/ 457.

والقول بأن المراد بالوجه في الآية ما أريد به وجه الله من الأعمال قول صحيح، لا ينافي القول الأول فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها وجه الله -عز وجل- من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة، والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية، وهالكة وزائلة إلا ذاته تعالى، فإنه الأول والآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء.

"تفسير ابن كثير" 6/ 262.

لكن لا يجوز أن يُفهم من القول الثاني إنكار صفة الوجه؛ وكلام الواحدي يُشعر بذلك، حيث قال الواحدي بعد ذكره مؤيدًا له: وهو الذي يليق بمعنى الآية.

وصرح الواحدي بنفي صفة الوجه في تفسير: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ  ﴾ قال: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ أي: ربك الظاهر بأدلته ظهور الإنسان بوجهه.

"الوسيط" 4/ 221.

وفي "البسيط" ذكر القول الذي اقتصر عليه في "الوسيط"، وزاد قولاً آخر؛ وهو: ويبقى ربك، وهو السيد المعظم، والوجه يذكر بمعنى الشيء المعظم، كقولهم: هذا وجه القوم، ووجه التدبير، أي: التدبير المعظم.

ولا يجوز أن يكون الوجه هاهنا صلة لقوله: ﴿ ذُو ﴾ بالرفع وهو من صفة الوجه، ولو كان الوجه صلة لقيل: ذيَ، ليكون صفة لقوله ربك.

أهـ وهذا التعليل الذي ذكره الواحدي وصرف به الآية عن ظاهرها ليس بوجيه فإن == ﴿ ذُو ﴾ صفة للوجه الذي أضيف إلى الله -عز وجل-، فعبر بالوجه عن الذات.

قال ابن كثير 6/ 261، في تفسير آية القصص: إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم، الذي تموت الخلائق ولا يموت، قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله هاهنا: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ أي: إلا إياه.

(١٣) "تنوير المقباس" 331.

(١٤) "تفسير مقاتل" 70 أ.

(١٥) في نهاية النسخة: (ج)، كتب: تم الجزء السابع من كتاب "البسيط" في التفسير، تصنيف: الإمام: الواحدي، ويتلوه الجزء الثامن، سورة العنكبوت، على يد الفقير إلى رحمة ربه: محمد علي محمد الأنصاري، في رابع ربيع الآخر، سنة سبع وستمائة.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد رسوله وصحبه وسلم تسليما.

ا.

هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر