تفسير سورة القصص الآية ٨٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٨٨

وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ أي: لا تعبد معه غيره (١)  - فقد عصمه الله من أن يتخذ معه إلهًا [آخر.

أي: لا تعبد معه غيره.

قال ابن عباس:] (٢) ثم وحَّد نفسه فقال: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ (٣) (٤) (٥) وقال سفيان: إلا ما أريد به وجه الله من الأعمال (٦) استغفر الله ذنبًا لستُ مُحصِيه ...

ربَّ العباد إليه الوجهُ والعملُ أي: إليه أوجه العمل (٧) فعلى هذا وجهُ الله ما وُجِّه إليه من الأعمال.

والمعنى ما ذكره الكلبي.

وقال مقاتل: يقول كل شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسه بأنه حي لا يموت؛ فقال: ﴿ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ يعني: إلا هو (٨) ونحو هذا روي عن مجاهد (٩) ﴿ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ إلا إياه (١٠) (١١) والوجه يجوز أن يكون عبارة عن: المُلك؛ لأن الوجه من الوجاهة، والمَلِك مِنْ أوجه الناس، فسمي المَلِك وجهًا.

وهذا معنى قول الضحاك في هذه الآية: كل شيء هالك إلا الله، والجنة، والنار، والعرش.

والاختيار: القول الأول، وهو الذي يليق بمعنى الآية (١٢) وقوله: ﴿ لَهُ الْحُكْمُ ﴾ قال الكلبي: له الحكم في الآخرة (١٣) ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ : تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم (١٤) (١٥) (١) "تفسير مقاتل" 70 أ.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(٣) "تفسير مقاتل" 70 أ.

(٤) ذكره البخاري، ولم ينسبه، وصدره بقوله: ويقال.

"فتح الباري" 8/ 505.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3028، عن مجاهد.

واقتصر على هذا القول النيسابوري، في "وضح البرهان" 2/ 158، ولم ينسبه.

(٥) "تنوير المقباس" 331.

(٦) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3028.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 314.

ولم ينسب البيت.

وأنشده سيبويه 1/ 37، ولم ينسبه، وفي الحاشية: البيت من الأبيات الخمسين التي استشهد بها سيبويه، ولا يعرف قائلها.

وذكره ابن جرير 9/ 127، بعد أن قال: وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما أريد به وجهه، واستشهدوا لتأويلهم ذلك بقول الشاعر، فذكر البيت، ولم ينسبه.

وفي الحاشية: وهو شاهد عند النحاة على أن أصله: أستغفر الله من ذنب، ثم أسقط الجار فاتصل المجرور بالفعل فنصب مفعولًا به.

وأنشده ابن جني، "الخصائص" 3/ 247، ولم ينسبه.

(٨) "تفسير مقاتل" 70 أ.

وهو قول أبي عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 112.

وهذا أقرب إلى ظاهر الآية، والله أعلم.

(٩) الذي روي عن مجاهد كما سبق: إلا ما أريد به وجهه.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 158، واقتصر عليه ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 254، 480.

(١١) ذكره البخاري، ولم ينسبه.

"الفتح" 8/ 505.

(١٢) إن كان المقصود من هذا إنكار صفة الوجه لله -عز وجل- فهذا قول باطل؛ فالوجه من الصفات التي يجب الإيمان بها مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق.

"أضواء البيان" للشنقيطي 6/ 457.

والقول بأن المراد بالوجه في الآية ما أريد به وجه الله من الأعمال قول صحيح، لا ينافي القول الأول فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها وجه الله -عز وجل- من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة، والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية، وهالكة وزائلة إلا ذاته تعالى، فإنه الأول والآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء.

"تفسير ابن كثير" 6/ 262.

لكن لا يجوز أن يُفهم من القول الثاني إنكار صفة الوجه؛ وكلام الواحدي يُشعر بذلك، حيث قال الواحدي بعد ذكره مؤيدًا له: وهو الذي يليق بمعنى الآية.

وصرح الواحدي بنفي صفة الوجه في تفسير: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ  ﴾ قال: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ أي: ربك الظاهر بأدلته ظهور الإنسان بوجهه.

"الوسيط" 4/ 221.

وفي "البسيط" ذكر القول الذي اقتصر عليه في "الوسيط"، وزاد قولاً آخر؛ وهو: ويبقى ربك، وهو السيد المعظم، والوجه يذكر بمعنى الشيء المعظم، كقولهم: هذا وجه القوم، ووجه التدبير، أي: التدبير المعظم.

ولا يجوز أن يكون الوجه هاهنا صلة لقوله: ﴿ ذُو ﴾ بالرفع وهو من صفة الوجه، ولو كان الوجه صلة لقيل: ذيَ، ليكون صفة لقوله ربك.

أهـ وهذا التعليل الذي ذكره الواحدي وصرف به الآية عن ظاهرها ليس بوجيه فإن == ﴿ ذُو ﴾ صفة للوجه الذي أضيف إلى الله -عز وجل-، فعبر بالوجه عن الذات.

قال ابن كثير 6/ 261، في تفسير آية القصص: إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم، الذي تموت الخلائق ولا يموت، قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله هاهنا: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ أي: إلا إياه.

(١٣) "تنوير المقباس" 331.

(١٤) "تفسير مقاتل" 70 أ.

(١٥) في نهاية النسخة: (ج)، كتب: تم الجزء السابع من كتاب "البسيط" في التفسير، تصنيف: الإمام: الواحدي، ويتلوه الجزء الثامن، سورة العنكبوت، على يد الفقير إلى رحمة ربه: محمد علي محمد الأنصاري، في رابع ربيع الآخر، سنة سبع وستمائة.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد رسوله وصحبه وسلم تسليما.

ا.

هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل