الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ قال مقاتل: أصبح موسى من الغد في المدينة خائفًا أن يُقتل ﴿ يَتَرَقَّبُ ﴾ ينتظر الطلب (١) وقال ابن عباس: يتوقع (٢) (٣) وقال الكلبي: ينتظر متى يؤخذ به (٤) (٥) وقال ابن قتيبة: ينتظر سوءًا يناله منهم (٦) (٧) ﴿ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ﴾ قال المفسرون: فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي استنقذه بالأمس يقاتل فرعونيًا يريد أن يسخره، وهو يستغيث بموسى (٨) والاستصراخ: الاستغاثة والاستنصار (٩) وقال الكسائي: بُني على الكسر؛ لأنه فعل سمي به، وهو عنده مأخوذ من قولهم: أمسِ، فتركت السين على كسرتها، وهو اسم مبني ومعرفة بغير: (ألف)، ولا: (لام)، نحو هُنَيْدَة، وشَعُوب (١٠) لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا ...
عجائزًا مثلَ الأفاعي خمسا (١١) فإذا أضفته أو نكرته أو أدخلت عليه الألف واللام أجريته بالإعراب، تقول: كان أمسُنا طيبًا، ورأيت أَمْسَنا المبارك، وسرت بأَمْسِنا، وتقول: مضى الأمسُ بما فيه (١٢) قال الفراء: ومن العرب من يخفض الأمسِ وإن أدخل عليه الألف واللام، وأنشد: وإني قعدت اليومَ والأمسِ قبله ...
وأقعد غدًا إن تأخروا في الأجل (١٣) ﴿ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾ (١٤) قال مقاتل: يقول: إنك لمضل بين؛ قتلتُ أمس في سببك (١٥) (١٦) والغوي هاهنا: فَعيل، من: أغوى يغوي، بمعنى مغوي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون الغوي بمعنى: الغاوي فيكون المعنى: إنك لغوي في قتالك من لا يطيق دفع شرِّه عنك (١٧) وقال الحسن: إنما قال للفرعوني: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾ يعني بالتسخير والظلم (١٨) ثم أقبل موسى إليهما وهمَّ أن يبطش الثانية بالقبطي، وهو قوله: (١) "تفسير مقاتل" 64 أ.
و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99.
(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 47، بلفظ: يترقب أن يؤخذ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 89.
(٤) "تنوير المقباس" 324.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2957.
(٦) "غريب القرآن" لابن قتيبة 330.
(٧) الترقُب: تَنَظُّرُ الشيءِ وتَوَقُّعُه.
كتاب "العين" 5/ 154 (رقب)، و"تهذيب اللغة" 9/ 128.
(٨) "تفسير مقاتل" 64 أ، بمعناه.
و"تفسير ابن جرير" 20/ 48، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.
(١٠) قال الأصمعي: هُنَيْدَة: مائة من الإبل معرِفة لا تنصرف، ولا يدخلها الألف واللام، ولا تجمع، ولا واحد لها من جنسها.
"تهذيب اللغة" 6/ 204 (هند).
وشَعُوب: المنية؛ يقال: شَعبته شَعوبُ فأشعبَ؛ أي: مات.
"تهذيب اللغة" 1/ 443 (شعب).
و"القاموس المحيط" 130.
(١١) أنشده سيبويه، "الكتاب" 3/ 285، وأبو زيد، "النوادر" 57، وفي حاشية الكتاب: هو للعجاج، والشاهد فيه: إعراب أمس مع منعها من الصرف للعلمية والعدل عن الأمس.
ومذ يرفع ما بعدها ويخفض أيضًا كما هنا.
وهو في "ديوان العجاج" 400.
وأنشده في "اللسان" 6/ 10 (أمس) مقتصرًا على صدره، ولم ينسبه.
(١٢) "تهذيب اللغة" 13/ 118 (أمس)، من قوله: فإذا أضفته ..
ونسبه للكسائي، ولم أجد فيه ما قبله من الكلام، ولا بيت الشعر.
(١٣) لم أجده في "معاني القرآن" عند تفسير هذه الآية.
وقد نقله الزهري في "تهذيب اللغة" 13/ 118 (أمس)، ولم ينسبه.
وأنشده في "اللسان"، في موضعين 6/ 8، 10 (أمس) ونسبه لنُصيب، والبيت بتمامه كما في "اللسان" في الموضع الثاني: وإني حُبست اليومَ والأمسِ قبلَه ...
ببابِك حتى كادت الشمسُ تغرب= وفي الموضع الأول: وقفت، بدل: حبست.
وفي "الدر المصون" 8/ 659: ﴿ بِالْأَمْسِ ﴾ معرب؛ لأنه متى دخلت عليه أل أو أضيف أُعرب، ومتى عري منهما فحاله معروف؛ الحجاز تبنيه، والتميميون يمنعونه الصرف كقوله: لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا.
على أنه قد يبنى مع أن ندورًا، كقوله: وإني حُبست اليومَ والأمسِ قبلَه ...
إلى الشمس حتى كادت الشمس تغرب (١٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.
(١٥) في نسخة: (ج): سبيلك (١٦) ذكر نحوه الفراء، "معاني القرآن" 2/ 304.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330.
ولم أجده في "تفسير مقاتل".
(١٧) لم أجده في "تهذيب اللغة"، مادة: غوى.
ونقله بنصه ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 209، ولم ينسبه.
(١٨) ذكره الثعلبي 8/ 143 ب، ولم ينسبه، وصوب القول الأول، وجعله أليق بنظم الآية، وهو أن هذا موجه للإسرائيلي، وليس للقبطي.
وهو كذلك.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"