الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٧٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم أخبر أن الليل والنهار رحمة فقال (١) ﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ قال الكلبي: ومن نعمته أن جعل لكم الليل والنهار (٢) ﴿ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ قال ابن عباس: جعل لكم الليل لتأووا فيه مع أزواجكم، والنهار لتلتمسوا فيه من فضل الله.
وقال الكلبي: السكون بالليل، والتماس المعيشة بالنهار (٣) ﴿ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ راجعة على الليل خاصة، وأَضمرتْ للابتغاء هاءً أخرى تكون للنهار، قال: وإن شئت جعلت الليل والنهار كالفعلين؛ لأنهما ظلمة وضوء، فرَجتْ الهاء في ﴿ فِيهِ ﴾ عليهما جميعًا، كما تقول: إقبالك وإدبارك يؤذيني؛ لأنهما فعل، والفعل يُرَدُّ كثيره وتثنيته إلى التوحيد، فيكون ذلك صوابًا (٤) وذكر أبو إسحاق الوجهين أيضًا؛ فقال في الوجه الأول: المعنى: ﴿ لِتَسْكُنُوا ﴾ بالليل، وتبتغوا من فضله بالنهار، قال: وجائز: أن تسكنوا فيهما، وأن تبتغوا من فضل الله فيهما، فيكون المعنى: جعل الله لكم الزمان ليلاً ونهارًا ﴿ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ (٥) وقال المبرد: السكون إنما هو في الليل، والابتغاء من فضله يكون بالنهار، ولكن لما عطف أحدهما على الآخر، أُخرجا مخرج الواحد الجامع للشيئين.
ونظير هذا من الكلام: لئن لقيت زيدًا وعمرًا، لتلقين منهما شجاعة وفصاحة؛ على أن الفصاحة لأحدهما، والشجاعة لأحدهما.
وقوله تعالى: ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ أي الذي أنعم عليكم بهما فتوحدونه.
قاله مقاتل (٦) وقال ابن عباس.
يريد: لكي تطيعوا (٧) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 152، بنصه.
(٢) "تنوير المقباس" 330 (٣) "تنوير المقباس" 330.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 310.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 153.
(٦) "تفسير مقاتل" 68 ب.
(٧) في نسخة: (أ): تطيعوه.
<div class="verse-tafsir"