تفسير سورة القصص الآية ٢٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٢٣

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌۭ كَبِيرٌۭ ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ﴾ جماعة من الناس (١) (٢) ﴿ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ ﴾ أي: من سوى الأمة ﴿ امْرَأَتَيْنِ ﴾ وهما: ابنتا شعيب، في قول أكثر المفسرين (٣) ﴿ تَذُودَانِ ﴾ تحبسان غنمهما.

هذا قول أكثر المفسرين؛ الكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير والسدي، وغيرهم (٤) قال مقاتل: حابستين الغنم، لتسقيا الغنمَ فضلَ الرِّعاء (٥) وقال السدي: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا، ويخلوا لهم البئر (٦) وقال عبد الله بن مسلم: أي تكفان غنمهما، وحذف الغنم اختصارًا (٧) ومعنى الذود في اللغة: الكف والطرد (٨) ﴿ تَذُودَانِ ﴾ : تدفعان وتكفان.

ولم يُذكر في الآية عن أي شيء تدفعان الغنم، فذهب أكثر أهل التفسير إلى أنهما كانتا تدفعانها عن الماء؛ وهو قول من قال: تحبسان؛ لأن دفعها عن الماء حبس لها عنه.

واختاره أبو إسحاق؛ قال: ﴿ تَذُودَانِ ﴾ غنمهما عن أن تقرب موضع الماء؛ لأنها تطردها عن الماء مَنْ هو على السقي أقوى منهما (٩) وقال الحسن: تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس (١٠) وقال قتادة: ﴿ تَذُودَانِ ﴾ الناس عن شائهما (١١) وقال الفراء: تحبسانها عن أن تشذ وتذهب، قال: ولا يجوز أن يقال: ذدت الرجل، إذا حبسته، وإنما كان الذياد حبسًا للغنم؛ لأن الغنم إذا أراد شيء منها أن يشذ ويذهب فرددته فذلك: ذود، وهو: الحبس (١٢) ﴿ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ﴾ (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: أي ما أمركما (١٥) (١٦) ﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾ وقرئ (يَصْدُرَ) (١٧) ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا  ﴾ ومعنى ﴿ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾ يرجعوا من سقيهم.

ومن قرأ: ﴿ يُصْدِرَ ﴾ أراد حين يصدروا مواشيهم من وردهم (١٨) (١٩) ﴿ الرِّعَاءُ ﴾ : جمع راع، كما يقال: تاجر وتجار، وصاحب وصحاب، ويجمع أيضًا على: الرعاة، كالبكاة، والغزاة، والدعاة (٢٠) قال مقاتل: ﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾ بالغنم راجعة من الماء إلى الرعي فنسقي فضلهم (٢١) وقال ابن إسحاق: ﴿ قَالَتَا ﴾ نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ لا يقدر على أن يغني ذلك من نفسه، وأن يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى (٢٢) (٢٣) ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ [قال مقاتل: لا يستطيع أن يسقي الغنم من الكبر (٢٤) وقال أبو إسحاق: الفائدة في قولهما: ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ ] (٢٥) (٢٦) وقال الكلبي: قالتا: ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ وليس له عون يعينه غيرنا (٢٧) (٢٨) وقال ابن إسحاق (٢٩) (٣٠) وقال مقاتل: قال لهما موسى: أين الماء؟

فانطلقتا به إلى الماء، فإذا هو بحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى بيده وحده، ثم أخذ الدلو فأدلى دلوًا واحداً، فأفرغه في الحوض، ثم دعا بالبركة فسقى الغنم، فرويت (٣١) (١) "تفسير مقاتل" 64 ب.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 139.

وابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 149، وقد أوصل معاني الأمة إلى ثمانية.

(٢) أخرجه ابن جرير 20/ 54، عن ابن إسحاق.

وذكره الثعلبي 8/ 144 أ، ولم ينسبه.

(٣) "تفسير مقاتل" 64 ب.

وجزم الواحدي هنا باسم أبيهما، تابع فيه ما اشتهر عند أكثر المفسرين، وقد وقع الخلاف في اسمه، وهل هو النبي شعيب -  - أم غيره؟

وحكى أنه شعيب: الثعلبي 8/ 153 ب، عن: مجاهد والضحاك والسدي والحسن.

قال ابن جرير: وهذا مما لا يُدرك علمه إلا بخبر، ولا خبر في ذلك تجب حجته، فلا قول في ذلك أولى بالصواب مما قاله الله جل ثناؤه.

وساق ابن كثير 6/ 228، الخلاف في هذا الرجل؛ واستبعد كونه نبي الله شعيب  ، ثم قال: وما جاء في بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده، كما سنذكره قريبًا إن شاء الله.

ثم من الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه: ثبرون، والله أعلم.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 305.

ولم ينسبه.

وأخرج ابن جرير 20/ 55، وابن أبي== حاتم 9/ 2962، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والسدي، وأبي مالك.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 144 أ، وذكره في 153 ب، عن قتادة، وابن إسحاق.

ورجح هذا القول الثعلبي.

(٥) أخرجه أبو يعلى 5/ 18، عن ابن عباس.

و"تفسير مقاتل" 64 ب.

(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 55، وابن أبيِ حاتم 9/ 2962، عن أبي مالك، باللفظ نفسه، وأما لفظ السدي عندهما فهو: تحبسان غنمهما.

وهذا بدل على أن قوله: قال السدي خطأ؛ لذكره قبل ذلك، فلعله يعني به أبا مالك.

والله أعلم.

(٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة 332.

(٨) "تهذيب اللغة" 14/ 150 (ذاد)، و"لسان العرب" 3/ 167.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج4/ 139.

(١٠) ذكره عنه الثعلبي 8/ 153 ب (١١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 90.

وابن جرير 20/ 56.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 305.

وقد تعقبه ابن جرير 20/ 55، بأنه قد روي عن النبي -  - أنه قال: "أنا عند عُقْر حوضي أذود عنه الناس لأضربهم بعصاي حتى يرفَضَّ" فقد جعل النبي -  - الذود في الناس.

والحديث أخرجه ابن حبان، كتاب التاريخ، رقم: 6455، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 14/ 367، وقال المحقق: إسناده صحيح على شرط مسلم، ومعنى يرفض: يسيل.

وعُقْر الحوض: موضع الشاربة منه "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير 3/ 271.

(١٣) وقد سبقه إلى هذا الترجيح ابن جرير 20/ 56، قال: لدلالة قوله: ﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾ .

(١٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 153 ب.

ولم ينسبه.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 139، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 139.

(١٧) قرأ أبو عمرو وابن عامر (يَصْدُرَ) بفتح الياء، وضم الدال.

وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وحمزة والكسائي (يَصْدُرَ) بضم الياء، وكسر الدال.

"السبعة في القراءات" 492، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 412، و"النشر" 2/ 341.

(١٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 412.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 332، و"وضح البرهان" 2/ 149.

(١٩) أخرجه بنحوه ابن جرير 20/ 57، وابن أبي حاتم 9/ 2964.

(٢٠) كتاب "العين" 2/ 240 (رعو).

وفي "تهذيب اللغة" 3/ 162 (رعى): ويجع الرعي: رعاة ورعيانًا، وأكثر ما يقال: رعاة للولاة، والرعيان لجمع راعي الغنم.

(٢١) "تفسير مقاتل" 64 ب.

وأخرجه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة.

(٢٢) حتى، من نسخة (ج).

(٢٣) أخرجه ابن جرير 20/ 57، وابن أبي حاتم 9/ 2964.

(٢٤) "تفسير مقاتل" 64 ب.

(٢٥) ما بين المعقوفين من (ج).

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 139.

(٢٧) "تنوير المقباس" 325.

(٢٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 305، بمعناه.

وأخرجه نحوه عبد الرزاق 2/ 90، عن قتادة.

وكذا عند مقاتل 64 ب.

وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2964، عن السدي.

(٢٩) في نسخة: (أ)، (ب): أبو إسحاق.

وهو خطأ.

(٣٠) أخرجه ابن جرير 20/ 58، وابن أبي حاتم 9/ 2964.

(٣١) "تفسير مقاتل" 64 ب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد