الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية فقال: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ﴾ معنى البَطَر في اللغة: الحيرة، والبطر في النعمة هو: أن تكثر عليه النعمة فيدْهشَ فيها، ولا يهتدي للشكر عليها (١) قال الليث: البطر: الحَيرة، يقال: لا يُبْطِرن جَهلُ فلانٍ حِلمكَ.
أي: لا يُدْهشكَ عنه (٢) -: "الكِبْر بطر الحق" (٣) (٤) وقال أبو إسحاق: البطر: الطغيان عند النعمة (٥) وقال أبو علي الفارسي: البطر فيما قال بعض الناس: كراهة الشيء من غير أن يستحق أن يكره.
وانتصاب المعيشة عند الفراء بنقل الفعل وتحويله عنها، فإنه قال: نَصبُكَ المعيشةَ، كقوله: ﴿ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ وكنَصْب قوله: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ﴾ ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا ﴾ وقد مر (٦) وقال الزجاج: نُصب ﴿ مَعِيشَتَهَا ﴾ بإسقاط في، وأُعملَ الفعلُ، وتأويله: بطرت في معيشتها (٧) وهذا هو الوجه؛ لأن المعيشة لا تبطر، حتى يقال: كان الفعل لها، فنقل عنها: إنما يُبطر فيها (٨) قال ابن عباس: حملهم البطر والأشر.
وقال مقاتل: بطروا وأشروا، وتقلبوا في رزق الله، فلم يشكروا نعمه (٩) وقال عطاء: عاشوا في البطر، فأكلوا رزق الله، وعبدوا الأصنام (١٠) قوله تعالى: ﴿ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال مقاتل: لم تسكن بعد هلاك أهلها إلا قليلاً من المساكن، فقد سكن في بعضها (١١) (١٢) ورُدَّ عليه هذا بأن قيل: لو كان الاستثناء من المساكن، كان الوجه فيه الرفع، كقولك: القوم لم يُضرب إلا قليلٌ، ترفع إذا كان المضروب قليلاً، فإذا نصبت: كان القليل صفة للضرب أي: لم يُضرب إلا ضربًا قليلاً.
وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية؛ قال: لم يسكنها إلا المسافر، ومارُّ الطريق يومًا أو ساعة (١٣) وقوله: ﴿ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ أي: لِما خَلَّفوا بعد هلاكهم (١٤) ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ ﴾ (١٥) (١٦) (١) "تهذيب اللغة" 13/ 336 (بطر).
والدَّهَش: ذهاب العقل من الذَّهْل والوَلَه.
"تهذيب اللغة" 6/ 77 (دهش).
(٢) كتاب "العين" 7/ 422 (بطر).
ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 336.
(٣) جزء من حديث عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ - - عَنِ النَّبِيِّ - - قَالَ: "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْر" قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَة قَالَ: "إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَق وَغَمْطُ النَّاسِ".
أخرجه مسلم 1/ 93 في الإيمان" رقم 91.
والترمذي 4/ 317، كتاب البر، رقم 1998.
(٤) "تهذيب اللغة" 13/ 336 (بطر).
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 150.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 308.
قال الواحدي في تفسير الآية 4، من سورة النساء: قال الفراء والزجاج: المعنى فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء من الصداق فنقل الفعل من الأنفس إليهن، فخرجت النفس مفسرة كما قالوا: أنت حسن وجهًا، والفعل في الأصل للوجه، فلما حول إلى صاحب الوجه خرج الوجه مفسَّرًا لموقع الفعل، ومثله: قررت به عينًا، وضقت به ذرعًا.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 150.
(٨) وهذا قول الثعلبي 8/ 150 أ: أي: أشرف وطغت وكفرت بربها، وجعل الفعل للقرية، وهو في الأصل للأهل.
(٩) "تفسير مقاتل" 67 ب.
(١٠) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، عن عطاء بن أبي رباح.
(١١) "تفسير مقاتل" 67 ب.
(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 309.
(١٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.
ونقل الرد على الفراء وقول ابن عباس: القرطبي 13/ 301.
(١٤) "تفسير مقاتل" 67 ب.
(١٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.
(١٦) قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة مريم.
أي: نميت سكانها فنرثها ومن عليها؛ لأني أميتهم، وهذا كقوله: ﴿ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ﴾ وذكرنا الكلام فيه.
<div class="verse-tafsir"