الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٥٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾ قال الكلبي ومقاتل والمفسرون: نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف (١) -: إنا لنعلم أن الذي تقول حق، ولكن يمنعنا من ذلك أن العرب تخطفنا من أرضنا، يعني: من مكة، فإنما نحن أكلة رأس (٢) (٣) وقوله: ﴿ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾ قال المبرد: التخطف: الانتزاع بسرعة، كما يتخطف البازي، ولا يكون الخطف إلا بسرعة (٤) ﴿ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ﴾ (٥) قال الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا ﴾ يعني: ذا أمن يأمن فيه الناس.
قال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية يغير بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضًا، وأهل مكة آمنون بحرمة الحرم (٦) وقال قتادة: كان أهل الحرم آمنين، يذهبون حيث شاءوا، فإذا خرج أحدهم قال: أنا من أهل الحرم، لم يَعْرِض له أحد، وكان غيرهم يقتل ويسلب (٧) ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ﴾ .
قال مقاتل: يقول: هم آمنون في الحرم من القتل والسبي، فكيف يخافون إذا أسلموا (٨) وقال أبو إسحاق: أعلمهم الله بأنه قد تفضل عليهم بأن أمنهم بحرمة البيت، ومنع منهم العدو.
أي: فلو آمنوا لكانوا أولى بالتمكين والسلامة (٩) وقال الفراء: أو لم نسكنهم حرمًا لا يخاف مَنْ دخله، فكيف يخافون أن تَستَحِل العرب قتالَهم فيه (١٠) ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ ﴾ أي: أو لم نسكنهم، ونجعله مكانًا لهم (١١) قوله تعالى: ﴿ يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ أي: يجمع إليه (١٢) (١٣) وقال الفراء في "مصادر القرآن": جببت المال والماء جباية، إذا جمعته وجبوته جباوة.
والجباية: الحوض العظيم.
والجبا مقصور: الماء المجموع (١٤) وقرئ ﴿ يُجْبَى ﴾ بالياء والتاء (١٥) (١٦) وقال الفراء: ذُكَّرَت ﴿ تُجْبَى ﴾ وإن كانت الثمرات مؤنثة؛ لأنك فرقت بينهما بإليه، كما قال الشاعر: إنَّ امْرَأً غَرَّه منكن واحدةٌ ...
بعدي وبعدكِ في الدنيا لمغرورُ (١٧) وبهذه العلة اختار أبو عبيد التذكير؛ فقال: قد حال بين الاسم المؤنث والفعل حائل (١٨) قال ابن عباس ومقاتل: يعني: يُحمل إلى الحرم ثمرات كل شيء (١٩) ﴿ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا ﴾ أي: رزقناهم رزقًا من عندنا ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ﴾ يعني: أهل مكة (٢٠) ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أنا فعلنا ذلك.
قال مقاتل: أي: إنهم يأكلون رزقي آمنون في حرمي، وهم يعبدون غيري (٢١) ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قدر ربوبيتي وعظمتي (٢٢) (١) الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، من زعماء قريش في الجاهلية، أدرك الإسلام ولم يسلم، وقد قتل يوم بدر كافرًا، قتله خبيب بن عدي - -، ثم أسر خبيب يوم الرجيع فابتاعه بنو الحارث بن عامر ليقتلوه بأبيهم، وقصته في ذلك مشهورة.
"السيرة النبوية" لابن هشام 3/ 180.
(٢) أكلة رأس، مثل يضرب لقلة العدد، فكأنهم لو اجتمعوا على أكل رأس لكان كافيًا لهم.
"الزاهر في معاني كلمات الناس" 2/ 14، و"مجمع الأمثال" 1/ 84.
(٣) "تفسير مقاتل" 67 ب، وفيه: الحارث بن نوفل بن عبد مناف، وذكر نحوه الزجاج 4/ 150، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن جرير 20/ 94، وابن أبي حاتم 9/ 2995، والنسائي، كتاب التفسير 2/ 146 رقم 405.
وذكره الثعلبي 8/ 149 ب.
والواحدي "أسباب النزول" 338، وفيه: الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف.
(٤) يقال: خَطِفت الشيء، واختطفته: إذا اجتذبته بسرعة.
"تهذيب اللغة" 7/ 241 (خطف)، ولم يذكر قول المبرد.
(٥) لم أجد في هذا الموضع إلا قوله: ومعنى الآية: يكاد ما في القرآن من الحجج يخطف قلوبهم من شدة إزعاجها إلى النظر في أمر دينهم.
(٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 149 ب.
(٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 92، وابن جرير 20/ 94، وابن أبي حاتم 9/ 2996.
(٨) "تفسير مقاتل" 67 ب.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 150.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 308.
(١١) "غريب القرآن" 333، بلفظ: نسكنهم إياه.
(١٢) "تفسير الثعلبي" 8/ 149 ب.
(١٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 108.
و"تفسير ابن جرير" 20/ 94، ولم ينسبه.
(١٤) "تهذيب اللغة" 11/ 214 (جبا)، من قول الكسائي: الجبا مقصور.
ولم أجد فيه ما قبله.
(١٥) قرأ نافع وحده: ﴿ تُجْبَى ﴾ بالتاء، وقرأ الباقون: ﴿ يُجْبَى ﴾ بالياء.
"السبعة في القراءات" 495، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 424، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 178.
(١٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 424.
(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 308، ولم ينسب البيت.
واستشهد به ابن جني "الخصائص" 2/ 414، على تذكير المؤنث.
واستشهد به كذلك الأنباري، "الإنصاف" 1/ 174، وفي حاشيته: الشاهد فيه: غره منكن واحدة، حيث أسند الفعل إلى اسم ظاهر حقيقي التأنيث، ولم يؤنث الفعل لوجود فاصل بين الفعل وفاعله وهو: منكن.
ولم أقف على قائل البيت.
(١٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.
(١٩) "تفسير مقاتل" 67 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2996، عن ابن عباس بلفظ: ثمرات الأرض.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 67 ب.
و"تفسير ابن جرير" 20/ 94.
(٢١) "تفسير مقاتل" 67 ب.
(٢٢) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2996، عن ابن عباس، في هذه الآية: ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ لا يعقلون.
<div class="verse-tafsir"