الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أبا طالب (١) - حريصًا على أن يسلم عمه أبو طالب، فنزل: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ (٢) وقال مجاهد في هذه الآية: قال محمد - - لأبي طالب: "قل كلمة الإخلاص أجادلْ بها عنك يوم القيامة"، قال: يا ابن أخي: ملة الأشياخ!
(٣) وقال السدي: نزلت في أبي طالب حين قال له: "قل: لا إله إلا الله، أشهدُ لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن يقولوا: جَزع عمك عند الموت لقلتها!
(٤) وقال مقاتل: قال رسول الله - - لعمه أبي طالب: أريد منك كلمة واحدة، فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا؛ أن تقول: لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله، قال: يا ابن أخي: قد علمتُ أنك صادق، ولكن أكره أن يقال: جزع عند الموت، ولولا أن يكون عليك وعلى بني أخيك غضاضة (٥) (٦) (٧) قال أبو إسحاق: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب (٨) وقد حدثنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم -رحمه الله- قال: حدثنا الحسن بن أحمد الشيباني (٩) (١٠) - لعمه: "قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تعيرني نساء قريش؛ يقلن: إنه حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك، فأنزل الله -عز وجل-: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ (١١) قال الزجاج: ابتداء نزولها بسبب أبي طالب، وهي عامة؛ لأنه لا يهدي إلا الله -عز وجل-، ولا يرشد ولا يوفق إلا هو، وكذلك هو ﴿ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ﴾ (١٢) وقال الفراء: ﴿ مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ يكون على جهتين؛ إحداهما: من أحببته للقرابة، والثانية: من أحببت أن يهتدي، كقولك: إنك لا تهدي من تريد (١٣) ﴿ مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ (١٤) (١٥) ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ يقول: هو أعلم بمن قدر له الهدى.
قاله مجاهد ومقاتل (١٦) (١) "تفسير ابن جرير" 20/ 91، و"تفسير الثعلبي" 8/ 149 أ.
(٢) "تنوير المقباس" 328.
(٣) أخرجه ابن جرير 20/ 92، وابن أبي حاتم 9/ 2994.
(٤) أخرجه ابن جرير 20/ 92، عن أبي هريرة.
(٥) يقال: ما أردت بذا غضيضة فلان، ولا مغضته، كقولك: ما أردت نقيصته، ومنقصته.
"تهذيب اللغة" 16/ 36 (غض).
(٦) "تفسير مقاتل" 67 أ.
وأخرجها النسائي في كتاب "التفسير" 2/ 144، رقم: 403، عن سعيد بن المسيب عن أبيه.
وكذا الثعلبي 8/ 149 ب.
(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 92، عن أبي هريرة، وسعيد بن المسيب عن أبيه، وابن عمر، ومجاهد وقتادة وأخرجه النسائي في التفسير 2/ 145، عن ابن عمر.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 149.
(٩) الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان المخلدي، النيسابوري، مع أبا العباس السراج، ومؤمل بن الحسن، وابن الشرقي، == وحدث عنه الحاكم، ويعقوب الصيرفي، وغيرهم.
قال الحاكم: هو صحيح السماع والكتب، ومتقن في الرواية، محدث عصره، ت: 389 هـ.
"سير أعلام النبلاء" 16/ 539، و"شذرات الذهب" 4/ 477.
(١٠) أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري، أبو حامد، ابن الشرقي، حافظ خراسان، سمع محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وغيرهم، حدث عنه: أبو علي النيسابوري، وأبو عبد الله الهروي، وغيرهم.
"سير أعلام النبلاء" 15/ 37.
و"طبقات الشافعية" للسبكي 3/ 41.
(١١) هذا الحديث ساقه الواحدي بسنده عن شيخه الثعلبي أحمد بن محمد بن إبراهيم.
"تفسير الثعلبي" 8/ 149 ب.
وأخرجه بهذا اللفظ من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد ابن كيسان، مسلم في صحيحه 1/ 55، كتاب الإيمان، رقم: 25.
وأصل الحديث في الصحيحين، من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عيه النبي - -، وعنده أبو جهل، فقال: "أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب: ترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب!، فقال النبي - -: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فنزلت: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ ونزلت: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ .
أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، رقم 3884، "فتح الباري" 7/ 193، ومسلم 1/ 54 في الإيمان، رقم 24.
وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" 338، وذكر تخريج مسلم له.
وأخرجه ابن حرير 20/ 92، وابن أبي حاتم 9/ 2994.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 149.
وذكر الواحدي قول الزجاج في "أسباب النزول" 338، بإسناده.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 307.
(١٤) "تفسير مقاتل" 67 ب.
(١٥) ويرشد.
ساقطة من نسخة (أ)، (ب).
(١٦) أخرج ابن جرير 20/ 93، وابن أبي حاتم 9/ 2995، عن مجاهد.
و"تفسير مقاتل" 67 ب.
<div class="verse-tafsir"