تفسير سورة القصص الآية ١١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ١١

وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍۢ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ ﴾ لأخت موسى ﴿ قُصِّيهِ ﴾ : اتبعي أثره (١) قال المبرد: فلان يقص أثر الجيش أي: يتبعه متعرفًا (٢) وقد ذكرنا هذا الحرف في القصاص والقصص (٣) قال ابن عباس: تريد: اطلبي أثره، وانظري أين وقع، وإلى من صار (٤) (٥) وقال مقاتل: قصي أثره حتى تعلمي علمه من يأخذه (٦) وقال ابن إسحاق: انظري ماذا يفعلون به (٧) ودل كلامهم على أن القص: تتبع الأثر مع التعرف؛ كما قال المبرد.

قوله: ﴿ فَبَصُرَتْ بِهِ ﴾ قال ابن عباس: أبصرته (٨) قال المبرد: بصرت بالشيء، وأبصرته واحد في المعنى (٩) ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ أي: عن بعد (١٠) ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ  ﴾ وقد مر (١١) وقال المبرد: وقد يجمع أجنابًا، كما تقول (١٢) (١٣) فابْكي أخاكِ لأيتامٍ وأرملةٍ ...

وابكي أخاكِ إذا جاورتِ أجنابا (١٤) ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ قال: عن جانب (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال مقاتل: ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ كأنها مجانبة له ترقبه، وعينها إلى التابوت وهي معرضة عنه بوجهها (١٩) وقال أبو إسحاق: ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ أي: عن بُعد، تُبصره، ولا تُوهم أنها تراه (٢٠) وقال ابن قتيبة: ﴿ فَبَصُرَتْ بِهِ ﴾ من بُعد منها عنه، وإعراض لئلا يفطنوا (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ على البعد فقط.

وليس المعنى في قوله: ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ بُعد المسافة كما توهمه؛ وإنما هو: التباعد والمجانبة أن يعلموا بحالها، وأنها ترقبه، كما ذكره المفسرون، وأهل المعاني، ولا تستعمل الجنب والجنابة في بعد المسافة، ألا ترى إلى قول علقمة بن عبدة: فلا تَحْرِمَنّي نائلًا عن جَنَابةٍ ...

فإني امرؤٌ وَسْطَ القِبابِ غريبُ (٢٤) أراد بعد النسب لا بعد المسافة.

فمعنى قوله: ﴿ عَنْ جُنُبٍ ﴾ أي: عن تجنب منها وتباعد أبصرته.

قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ قال ابن عباس: وهم لا يعلمون أنها أخته (٢٥) وقال مقاتل: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أنها ترقبه (٢٦) وقال ابن إسحاق: لا يعرفون أنها منه بسبيل (٢٧) (١) أخرجه الحاكم 2/ 441، رقم: 3529، عن ابن عباس.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 98.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.

و"وضح البرهان" 2/ 147.

(٢) لم أجده في "التهذيب"، مادة: قص، وفي "الكامل" 2/ 1018: تقصه: تتبعه، قال الله -عز وجل-: ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ﴾ أي: اتبعي أثره.

(٣) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ  ﴾ : القصاص في اللغة: المماثلة، وأصله من قولهم: قصصت أثره إذا تتبعته، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ  ﴾ .

(٤) ذكره البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم 8/ 506، بلفظ: اتبعي أثره.

وباللفظ الذي ذكره الواحدي هنا أخرجه ابن جرير 20/ 38، وابن أبي حاتم 9/ 2948، وفي رواية عندهما عن ابن عباس: قصي أثره واطلبيه، هل تسمعين له ذكرًا؟

أحي ابني أم أكلته الدواب؟

ونسيت ما كان الله وعدها به.

(٥) أخرجه ابن جرير 20/ 38.

(٦) "تفسير مقاتل" 63 ب.

واقتصر الأخفش على قول: قُصي أثره.

"معاني القرآن" 2/ 652.

وكذا قتادة، تفسير عبد الرزاق 2/ 88.

وهو كذلك في "تاريخ الطبري" 1/ 389.

(٧) في نسخة: (أ)، (ب): أبو إسحاق.

وخبر ابن إسحاق أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2948، وأخرجه ابن جرير 20/ 39، عن قتادة.

(٨) أخرجه ابن جرير 20/ 39، وابن أبي حاتم 9/ 2948، كلاهما بمعناه.

(٩) في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 98: هما لغتان.

ولم أجد قول المبرد في "التهذيب".

وذكر قول المبرد، الشوكاني "فتح القدير" 4/ 156.

(١٠) ذكره البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم 8/ 506.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 98.

وحكاه عنه ابن الأنباري، في كتابه "الزاهر" 1/ 430.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.

(١١) قال الواحدي في تفسير الجنب في سورة النساء: الجُنُب نعت على: فُعُل، مثل: أُحُد ..

وأصله من الجنابة ضد القرابة، وهو البعد ..

ورجل جنب إذا كان غريبًا متباعدًا عن أهله.

(١٢) كما تقول: ساقط من نسخة (ج).

(١٣) ترثي، في نسخة (ج).

(١٤) "ديوان الخنساء" 7.

تخاطب في هذا البيت عينها.

واستشهد به المبرد "الكامل" 2/ 904، على أنه يجمع: جُنُب: أجناب.

(١٥) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2948.

وذكره الثعلبي 142 أ.

(١٦) أخرجه ابن جرير 20/ 39، وابن أبي حاتم 9/ 2948.

(١٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 88، عن قتادة.

وكذا ابن جرير 20/ 39، وابن أبي حاتم 9/ 2948.

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).

(١٩) "تفسير مقاتل" 63 ب.

(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 134.

ونحوه في "وضح البرهان" 2/ 147.

(٢١) لها.

غير موجودة في النسخ الثلاث.

(٢٢) "غريب القرآن" 329.

(٢٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 303.

(٢٤) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 98، ونسبه لعلقمة بن عبدة وكذا المبرد، "الكامل" 2/ 903، وقال: جنابة: غربة وبعد.

وأنشده الزجاج 4/ 134، ولم ينسبه.

ونسبه لعلقمة: الأزهري 11/ 123، وهو في "ديوان علقمة" 30، آخر بيت من قصيدة له يمدح فيها الحارث بن جبلة الغساني، وكان قد أسر أخاه فرحل إليه يطلبه فيه.

يقول: لا تحرمني العطاء بعد غربة وبعد عن دياري، فإنني امرؤ غريب.

"حاشية الديوان".

(٢٥) أخرجه ابن جرير 20/ 40، وابن أبي حاتم 9/ 2949، عن السدي.

وأخرجه ابن جرير في التاريخ 1/ 389، عن السدي، عن ابن عباس، وابن مسعود.

وذكره الفراء 2/ 303، ولم ينسبه.

(٢٦) "تفسير مقاتل" 64 أ.

(٢٧) أخرجه ابن جرير 20/ 40، وابن أبي حاتم 9/ 2949.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله