الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٧٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءة﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ قال أبو إسحاق: ادعى أنه أعطي المال لعلمه بالتوراة (١) وقال الفراء: على فضلٍ عندي، أي: كنت أهله ومستحقًا له (٢) (٣) (٤) (٥) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ فكفر؛ يعني: كفر لَمَّا رأى أن المال حصل له بعلمه، ولم يَرَ ذلك من عطاء الله إياه، فكأنه أراد: بعلمه في التصرف، وأنواع المكاسب؛ ويدل على هذا المعنى ما روى علي بن زيد بن جُدعان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل (٦) ﴿ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ﴾ ولم يقل: هذا من كرامتي، ثم ذكر قارون فقال: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ يعني أن سليمان - - رأى ما أُعطي فضلاً من الله عليه، وقارون رأى ذلك من نفسه (٧) وقال الكلبي: قال ابن عباس: ﴿ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ بصنعة الذهب (٨) قال الزجاج: والذي روي أنه كان يعمل الكيمياء لا يصح؛ لأن الكيمياء باطل لاحقيقة له (٩) قال الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَعْلَمْ ﴾ قارون ﴿ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ ﴾ بالعذاب ﴿ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ ﴾ في الدنيا حين كذبوا رسلهم ﴿ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ﴾ للأموال (١٠) قال ابن عباس ومقاتل: يريد نمروذ بن كنعان، الجبار، وغيره (١١) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ قال مجاهد: الملائكة لا تَسأل عنهم (١٢) (١٣) وقال الكلبي: لا يُسأل الكافر عن ذنبه، كل معروف بسيماه (١٤) (١٥) ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ ﴾ الآية، [الرحمن: 39] ثم قال: ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ﴾ (١٦) (١٧) ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) ﴾ فإنهم يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ؛ كما قال الحسن في هذه الآية: لا يُسألون ليُعلم ذلك مِنْ قِبَلِهم، وإن سئلوا فسؤال تقريع وتوبيخ (١٨) وقال أهل المعاني: ﴿ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ سؤال من لعل له عذرًا يسقط لائمته (١٩) وقال مقاتل: يقول لا يُسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا، فإن الله قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها (٢٠) ﴿ ذُنُوبِهِمُ ﴾ لا تعود [إلى المجرمين] (٢١) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 156.
(٢) في نسخة: (ج): ومستحقه.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 311.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 335، ولم ينسبه.
وأخرج نحوه ابن جرير 20/ 113، عن ابن زيد، وكذا ابن أبي حاتم 9/ 3012، وأخرج نحوه أيضًا عن السدي.
(٤) ذكره نحوه الثعلبي 152 أ، ولم ينسبه.
(٥) "تفسير مقاتل" 69 أ.
(٦) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث الهاشمي، أبو محمد المدني، أمير البصرة، ولد في حياة النبي - - لأبيه وجده صحبة، مجمع على ثقته، حدث عن عمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وغيرهم - م- حدث عنه ابنه إسحاق، وعبد الله، وابن شهاب، وعمر بن عبد العزيز، وآخرون.
ت: 79 هـ، وقيل غير ذلك.
"سير أعلام النبلاء" 1/ 200، و"تقريب التهذيب" 498.
(٧) أخرجه ابن جرير 20/ 118.
(٨) "تنوير المقباس" 330.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 156.
وذكر الثعلبي 8/ 152 أ، عن سعيد بن المسيب، أن قارون كان يعلم الكيمياء.
والكيمياء: الحيلة والحذق، ويراد بها عند القدماء: تحويل بعض المعادن إلى بعض؛ فهو علم يُعرف به طرق سلب الخواص من الجواهر المعدنية، وجلب خاصة جديدة إليها؛ ولا سيما تحويلها إلى ذهب.
وأما عند المحدثين فهو علم يبحث فيه عن خواص العناصر المادية والقوانين التي تخضع لها الظروف المختلفة، وبخاصة عند اتحاد بعضها ببعض.
"المعجم الوسيط" 2/ 808.
ولذلك تكلم عنها أهل العلم وذموا متعاطيها لما فيها من الغش والتدليس والخداع؛ إذ فيها يُشبه المصنوع بالمخلوق، وقصد أهلها أن يُجعل هذا كهذا فينفِّقونه، ويعاملون به الناس، وهذا من أعظم الغش ..
ولهذا لا يُظهرون للناس إذا عاملوهم أن هذا من الكيمياء، ولو أظهروا للناس ذلك لم يشتروه منهم فالمصنوع من الكيمياء يستحيل ويفسد ولو بعد حين، بخلاف الذهب المعدني.
"مجموع الفتاوى" 29/ 370.
وذكر شيخ الإسلام أنه ناظر أحد رؤوس هؤلاء المتعاملين بالكيمياء فكان بما اعترض به على شيخ الإسلام أن قال: إن قارون كان يعمل الكيمياء، فرد عليه الشيخ بقوله: وهذا أيضًا باطل؛ فإنه لم يقله عالم معروف، وإنما يذكره مثل الثعلبي في تفسيره عمن لا يُسمي، وفي "تفسير الثعلبي" الغث والسمين، فإنه حاطب ليل، ولو كان مال قارون من الكيمياء لم يكن له بذلك اختصاص؛ فإن الذين عملوا الكيمياء خلق كثير لا يحصون، والله سبحانه قال: ﴿ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ﴾ فإخبر أنه آتاه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، والكنوز إما أن يكون هو كنزها، كما قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ الآيه، وإما أن تكون اطلع على كنائز مدفونه، وهو الركاز، وهذا لا ريب أنه موجود.
"مجموع الفتاوى" 29/ 377.
ذكر الداوودي في "طبقات المفسرين" 2/ 96، أن لابن القيم كتابًا في بطلان == الكيمياء من أربعين وجهًا.
وذكر هذا الكتاب الشيخ بكر أبو زيد في كتابه: "ابن قيم الجوزية حياته وآثاره" 136، وأفاد أنه لم يقف على نسخة خطية لهذا الكتاب.
(١٠) "تفسير مقاتل" 69 أ.
(١١) "تفسير مقاتل" 69 أ.
(١٢) من هنا بدأت النسخة: (ج)، بعد السقط الذي كان فيها.
(١٣) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 20/ 114، وابن أبي حاتم 9/ 2013.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.
(١٤) "تنوير المقباس" 330.
(١٥) القول، من نسخة (ج).
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 311.
وذكره ابن قتيبة، في "معاني القرآن" 335، ولم ينتقده.
(١٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 94، وابن جرير 20/ 114، وابن أبي حاتم 9/ 3013.
(١٨) ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.
(١٩) في نسخة: (أ)، (ب): عذرًا سقط عنه.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 69 أ.
(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
<div class="verse-tafsir"