الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ٦٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ قال المفسرون: نزلت هذه الآية جوابًا للمشركين حين قالوا: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ ﴾ الآية، [الزخرف: 31] ومعناه: ويختار ما يشاء لنبوته ورسالته (١) ﴿ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ﴾ أي: الاختيار.
أي: ليس لهم أن يختاروا على الله -عز وجل- (٢) قال ابني قتيبة: أي: لا يرسل الله الرسل على اختيارهم (٣) و ﴿ الْخِيَرَةُ ﴾ اسم من [الاختيار، يقام مقام المصدر، والخيرة: اسم للمختار] (٤) (٥) ﴿ وَيَخْتَارُ ﴾ ذكر ذلك نافع، ويعقوب، وأحمد بن موسى، وأبو حاتم، وعلي بن سليمان، ونصير، وغيرهم (٦) وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر؛ فقال: ويجوز أن تكون: (مَا) في معنى: [الذي، فيكون المعنى:] (٧) (٨) والقدرية ربما تتعلق بالوجه الثاني الذي ذكره أبو إسحاق؛ فيقولون: إن الله تعالى يريد بنا، ويختار لنا ما فيه الخيرة لنا، ويحتجون بالآية، ولا حجة لهم في ذلك؛ لأن حمل الآية على هذا الوجه إبطال لقول جميع المفسرين والقراء (٩) (١٠) وأما القراء فكلهم وقفوا على قوله: ﴿ وَيَخْتَارُ ﴾ ولو كان الأمر على ما يذهبون إليه لم يصح الوقف على: ﴿ وَيَخْتَارُ ﴾ وأيضًا فإن الكناية في قوله: ﴿ لَهُمُ ﴾ عن المشركين، يقول: ما كان للمشركين أن يختاروا على الله، فكيف يصح ما ذهبوا إليه.
وقال أبو جعفر النحوي: لو صح ما قالوه لكان وجه الكلام نصب ﴿ الْخِيَرَةُ ﴾ على خبر كان (١١) قال مقاتل: ثم نزه نفسه عن شركهم فقال: ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ (١٢) ﴿ لَهُمُ ﴾ عن المشركين خاصة.
ثم أخبر -عز وجل- بنفوذ علمه فيما خفي وظهر، فقال: ﴿ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 ب، قال: هذا جواب لقول الوليد بن المغيرة: ﴿ لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ .
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 334، وأخرج ابن جرير 20/ 100 وابن أبي حاتم 9/ 3001، في هذه الآية عن ابن عباس: كانوا يجعلون خير أموالهم لآلهتهم في الجاهلية.
(٢) "تفسير مقاتل" 68 أ.
(٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة 334.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 309.
ولم أجد قول الليث في كتاب "العين"، وإنما ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" 7/ 548 (خار)، وقول: يقال: محمد خيرة الله من خلقه.
ذكره الأزهري عن ابن السكيت.
(٦) "القطع والائتناف" للنحاس 2/ 514، بنصه.
وذكره في "إعراب القرآن" 3/ 241، عن علي بن سليمان.
وذكر الداني أن كلا الوقفين تام، "المكتفى في الوقف والابتداء" 439.
واختار ذلك الثعلبي 8/ 150 ب.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: أ، (ب).
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 151، نقل النحاس عن علي بن سليمان: ولا يجوز أن تكون ﴿ مَا ﴾ في موضع نصب بـ ﴿ وَيَخْتَارُ ﴾ ؛ لأنها لو كانت في موضع نصب لم يعد عليها شيء.
"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 241، و"القطع والائتناف" 2/ 515.
وأما ابن جرير 20/ 100، فقد جعل ﴿ مَا ﴾ في موضع نصب، بمعنى: الذي، وصحح هذا القول ونصره، ورد على من قال بالقول الأول؛ وهو أن ﴿ مَا ﴾ نافية.
وخالفه في ذلك ابن كثير 3/ 397، وقال عن القول الذي اختاره ابن جرير: وقد احتج بهذا المسلك طائفة من المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح، ثم قال: والصحيح أنها نافية، كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وغيره أيضًا، فإن المقام في بيان انفراد الله تعالى بالخلق والتقدير، والاختيار، وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئاً.
(٩) وقد ذكر أن في هذا ردًا على القدرية، علي بن سليمان.
"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 241.
أخرج ابن أبي حاتم 9/ 3002، عن أبي عون الحمصي، أنه إذا ذكر له شيء من قول أهل القدر، قال: أما يقرءون كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ .
(١٠) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" 339، بقوله: قال أهل التفسير: نزلت جوابًا للوليد بن المغيرة حين قال فيما أخبر الله تعالى عنه: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم.
(١١) "القطع والائتناف" 2/ 515.
(١٢) "تفسير مقاتل" 68 أ.
<div class="verse-tafsir"