تفسير سورة النمل الآية ٧٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 27 النمل > الآية ٧٢

قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ ٧٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قال الله تعالى: ﴿ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ يقال: رَدِفَه يَرْدِفه (١) إذا الجوزاء أردفت الثريا (٢) ﴿ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ  ﴾ (٣) قال ابن عباس في معنى: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ قرب لكم (٤) (٥) (٦) وقال قتادة: أزف لكم (٧) (٨) فقلتُ لها الحاجاتُ يطرحنَ بالفتى ...

وهمٌّ تعنَّاني مُعَنّى ركائبُهُ (٩) فأدخل الباء في الفتى؛ لأن معنى: يطرحن: يرمين، وأنت تقول: رميت بالشيء وطرحته.

قال: وتكون اللام داخلة، والمعنى: ردفكم، كما تقول العرب: نفذت له مائة، أي: نفذته (١٠) (١١) ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ  ﴾ أي: أمرت أن أكون، وبأن أكون (١٢) وقال أبو الهيثم يقال: رَدِفْت فلانًا، ورَدِفتُ لفلانٍ، أي: صرت له رِدْفًا.

قال: وتزيد العرب اللام مع الفعل الواقع في الاسم المنصوب فتقول: سمع له، وشكر له، ونصح له، أي: سمعه وشكره ونصحه (١٣) وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ  ﴾ (١٤) وقوله: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ  ﴾ [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: فأما اللام في قوله: [رُّؤْيَا] فقال أحمد بن يحيى: أراد: إن كنتم للرؤيا عابرين، وإن كنتم عابرين للرؤيا، تسمى هذه اللام لام التعقيب؛ لأنها عقبت الإضافة المعنى: إن كنتم عابري الرؤيا.

وقال ابن الأنباري: دخلت اللام مؤكدة مفيدة معنى التأكيد.

وقيل: إنها أفادت معنى: إلى، وكأن ملخصها: إن كنتم توجهون العبارة إلى الرؤيا.

ثم أحال على سورة الأعراف [154] في قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ .]].

وقال مجاهد في قوله: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ عجل لكم (١٥) وعن ابن عباس: حضركم (١٦) (١٧) وقال الزجاج: معناه في اللغة: ركبكم وجاء بعدكم (١٨) ومعنى الآية: أن الله تعالى أمر نبيه -  - أن يقول للذين يستعجلون العذاب: إن بعض ما تستعجلون من العذاب قد دنا لكم.

قال المفسرون: فكان بعض الذي دنا لهم القتل ببدر، وسائر العذاب لهم فيما بعد الموت (١٩) (١) يردفه في نسخة (ج).

(٢) "تهذيب اللغة"14/ 96 (ردف)، من إنشاد أبي زيد، ونسب إلى خزيمة القضاعي، وعجزه: ظننت بآل فاطمة الظنونا وأنشده في "لسان العرب" 9/ 115، ونسبه لخزيمة بن مالك بن نَهْد.

(٣) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: اختلف أهل اللغة في: ردف وأردف؛ والأكثرون على أنهما بمعنى واحد ..

وفصل آخرون بينهما؛ فقال الزجاج: ردفت الرجل إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وأردفت الرجل إذا جئت بعده.

وقال شمر: ردفت وأردفت إذا فعلت ذلك بنفسك، فإذا فعلت بغيرك: فأردفت لا غير.

(٤) ذكره البخاري معلقًا بصيغة الجزم بلفظ: اقترب.

"فتح الباري" 8/ 504.

ووصله ابن جرير 20/ 9، من طريق علي بن أبي طلحة، بلفظ: اقترب لكم.

(٥) "تفسير مقاتل" 62 أ.

(٦) أخرجه ابن جرير 20/ 9، عن الضحاك.

وابن أبي حاتم 9/ 2917، عن مجاهد.

(٧) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2917، عن مجاهد.

(٨) "تنوير المقباس" 321، وذكره الثعلبي 8/ 134 ب، ولم ينسبه.

(٩) أنشده الفراء، ولم ينسبه.

"معاني القرآن" 2/ 299، وأنشده كذلك ابن جرير 20/ 10، وهو في "لسان العرب" 15/ 106، غير منسوب، وفيه: عانى الشيء: قاساه، والمعاناة: المقاساة، يقال: عاناه، وتعناه، وتعنى.

(١٠) في نسخة: (ب)، (ج): نقدت، في الموضعين.

وفي: ب: نفذت.

وهو موافق لما عند الفراء 2/ 300، بلفظ: نفذت له مائة، وهو يريد: نفذتها مائة.

ولا ينبني على هذا الفرق اختلاف في المعنى المقصود.

ونقل هذا القول عن الفراء، ولم يسمه، ابن جرير 20/ 9، واختاره.

(١١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 651.

و"المقتضب" 2/ 37.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 128.

وليس فيها ذكر قول: لا أبا لك ويا بؤس للحرب.

(١٢) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 651.

(١٣) "تهذيب اللغة" 14/ 96 (ردف).

(١٤) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: واختلفوا في وجه دخول اللام في قوله: ﴿ لِرَبِّهِمْ ﴾ فقال الكسائي: لما تقدم المفعول على الفعل حسنت اللام، قال: وهذا مما مات من الغريب، وقد كان يقال: لك أكرمت، ولك حدثت، فمات، ولو قلت: أكرمت لك، تريد: أكرمتك كان قبيحًا، وهو جائز؛ كما تقول: هو مكرم لك، وهو ضارب لك، بمعنى: مكرمك، وضاربك، فحسن في موضع وقبح في آخر والأصل واحد.

قال النحويين: لما تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فيه، فصار بمنزلة ما لا يتعدى فأدخل اللام ..

فعلى هذا اللام في قوله: ﴿ لِرَبِّهِمْ ﴾ صلة == وتأكيد، كقوله: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ  ﴾ ..

وقال بعضهم: إنها لام أجل؛ والمعنى: هم لأجل ربهم ﴿ هُدًى ﴾ لا رياء ولا سمعة.

(١٥) "تفسير مجاهد" 2/ 475، وأخرجه ابن جرير 20/ 10، بلفظ: أعجل لكم، وبلفظ: أزف.

وذكر الهواري 3/ 263، عن مجاهد: اقترب لكم.

وأخرجه كذلك ابن أبي حاتم 9/ 2917.

(١٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب.

(١٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة 326.

(١٨) في "مجاز القرآن" 2/ 96: جاء بعدكم.

(١٩) "تفسير مقاتل" 62 أ، بنصه.

و"تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب، ولم ينسبه.

وذكر الهواري 3/ 263، عن الحسن: بعض الذي تستعجلون من عذاب الله، يعني: قيام الساعة التي يهلك الله بها آخر كفار هذه الأمة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله