الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 27 النمل > الآية ١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةثم قال: ﴿ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ .
﴿ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ﴾ يعني: أذنب (١) ﴿ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا ﴾ أي: توبة وندمًا ﴿ بَعْدَ سُوءٍ ﴾ عمله فإنه يخاف ويرجو ﴿ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ وعلى هذا الاستثناء صحيح من المرسلين؛ ويكون المعنى: إلا من ظلم نفسه [فيما فعل من صغيرة، فالاستثناء متصل.
وفيه إشارة إلى أن موسى وإن ظلم نفسه] (٢) (٣) (٤) القول الثاني: قال: هذا الاستثناء ليس من المرسلين، ولكنه من متروكٍ في الكلام على تقدير: ﴿ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾ إنما الخوف على غيرهم، ثم استثنى فقال: ﴿ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ﴾ أي: أشرك، فهو يخاف عذابي (٥) ﴿ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ﴾ يعني توحيدًا بعد شرك.
أي: فتاب وعمل حسنًا فذلك مغفور له ليس بخائف (٦) قال ابن قتيبة: وهذا يبعد؛ لأن العرب إنما تحذف من الكلام ما يدل عليه ما يظهر، وليس في ظاهر الكلام دليل على هذا التأويل (٧) (٨) (٩) قال ابن الأنباري: الذي استقبحه ابن قتيبة من قول الفراء عندي جيد غير قبيح؛ لأنه لما قال: ﴿ لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾ كان معناه: يأمن المرسلون عندي ويخاف غيرهم، فاكتفى بالشيء من ضده، كما قال: ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرّ ﴾ (١٠) ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ﴾ \[الأعراف 23\] وموسى: ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ﴾ .]].
وذهب آخرون إلى أن معنى (إِلا) هاهنا: ولا؛ كأنه قال: لا يخاف لدي المرسلون، ولا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء، فيكون المعنى في هذا الوجه كالمعنى في الاستثناء المنقطع، ولم يُجز الفراء هذا الوجه (١١) ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ (١٢) (١) "تفسير مقاتل" 57 أ، وذكر لذلك أمثلة فقال: فكان منهم آدم، ويونس، وسليمان، وإخوة يوسف، وموسى بقتله النفس، عليهم السلام.
قال ابن عطية 11/ 176: أجمع العلماء أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الكبائر، ومن الصغائر التي هي رذائل، واختلف فيما عدا هذا.
(٢) ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).
(٣) "الوسيط" 3/ 370.
ويشهد له قوله تعالى: ﴿ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (16) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ .
(٤) "تأويل مشكل القرآن" 219.
واختاره ورجحه ابن جرير 19/ 137.
(٥) اختار هذا القول ابن جزي 503.
ورد هذا القول النحاس، فقال: استثاء من محذوف محال؛ لأنه استثناء من شيء لم يذكر، ولو جاز هذا لجاز: إني أضرب القوم إلا زيدًا، بمعنى: لا أضرب القوم إنما أضرب غيرهم إلا زيدًا، وهذا ضد البيان، والمجيء بما لا يعرف معناه.
"إعراب القرآن" 3/ 200.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 287.
وذكره السمرقندي 2/ 490، عن الكلبي.
(٧) "تأويل مشكل القرآن" 219.
(٨) "تفسير مقاتل" 57 أ.
(٩) "تنوير المقباس" 316.
(١٠) ذكر هذا الخطيب الإسكافي، درة التنزيل 336، ولم ينسبه، وفيه: فحذف البرد لعلم المخاطبين به.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 287، قال الفراء: لم أجد العربية تحتمل ما قالوا، لأني لا أجيز: قام الناس إلا عبد الله، وهو قائم، إنما الاستثناء أن يخرج الاسم الذي بعد إلا من معنى الأسماء قبل إلا.
واعترض على هذا القول أيضًا النحاس، فقال: معنى: إلا، خلاف معنى: الواو، لأنك إذا قلت: جاءني إخوتك إلا زيدًا، أخرجت زيدًا مما دخل في الأخوة، وإذا قلت: جاءني إخوتك وزيدٌ، أدخلت زيدًا فيما دخل فيه الأخوة، فلا شبه بينهما ولا تقارب.
"إعراب القرآن" 3/ 200.
واعترض عليه أيضًا ابن الأنباري، في "البيان" 2/ 219.
وذكر هذا القول ابن قتيبة، ولم يعترض عليه.
"تأويل مشكل القرآن" 220.
(١٢) ذكر الواحدي في تفسيره لهذه الآية الخلاف في الاستثناء، واستطرد بذكر أقوال أهل اللغة، ثم قال: وقال معمر بن المثنى: إلا هاهنا معناها: الواو فهو عطف عُطف به: الذين، على: الناس، والمعنى: لئلا يكون للناس والذين ظلموا عليكم حجة، واحتج على هذا المذهب بأبيات منها: == وكل أخ مفارقه أخوه ...
لعمر أبيك إلا الفرقدان قال: أراد: والفرقدان أيضًا يفترقان ..
ثم ذكر تخطئة الفراء لهذا الوجه، ثم قال: ومن الناس من صوب أبا عبيدة في مذهبه، وصحح قوله بما احتج من الشعر.
<div class="verse-tafsir"