الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 27 النمل > الآية ٥١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ﴾ وقرئ: ﴿ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ﴾ بالفتح (١) ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ﴾ (٢) (٣) (٤) (٥) قال أبو علي: من كسر (إِنَّا) فهو استئناف وتفسير للعاقبة، كما أن قوله: ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ تفسير للوعد (٦) (٧) (٨) ﴿ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ﴾ والثاني: أن يكون محمولاً على مبتدأ مضمر؛ كأنه: هو أنا دمرناهم، أو ذاك أنا دمرناهم.
وإن حصلت (كَانَ) على المقتضية الخبر جاز في: (أَنَّا) أمران؛ أحدهما: أن يكون بدلاً من اسم كان الذي هو العاقبة، وإذا حملته على ذلك كان (كَيْفَ) في موضع خبر كان، [والآخر: أن يكون خبرَ كان (٩) (١٠) (١١) قال أبو إسحاق: من قرأها بالكسر كان المعنى: (فَانْظُرْ) أي شيء ﴿ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ﴾ ثم فسر فقال: ﴿ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ﴾ فدل على أن العاقبة: الدمار، ومن قرأ: ﴿ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ﴾ أضمر في الكلام شيئًا، على تقدير: ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ﴾ العاقبة: أنا دمرناهم، فتكون (أَنَّا) في موضع رفع على هذا التفسير (١٢) واختلف قول المفسرين في كيفية هلاك هؤلاء النفر؛ فقال ابن عباس: أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه فأتى التسعة دار صالح شاهرين (١٣) (١٤) وقال قتادة: سلط الله عليهم صخرة فدمغتهم (١٥) وقال مقاتل: نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضًا؛ ليأتوا دار صالح فجثم عليهم الجبل، فأهلكهم (١٦) وقال السدي: خرجوا ليأتوا صالحًا، فنزلوا جُرُفًا (١٧) (١٨) وقوله: ﴿ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ يعني: بصيحة جبريل (١٩) (١) قرأ عاصم وحمزة والكسائي بفتح الهمرة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، بكسر الهمزة.
"السبعة في القراءات" 484، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 396.
و"النشر فى القراءات العشر" 2/ 338.
(٢) الشاهد من الآية قراءة الكسر في: ﴿ أَنَّا صَبَبْنَا ﴾ قرأ بها ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر.
"السبعة في القراءات" 672، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 398.
(٣) أي: بدل كل، كما سيأتي ذكره عن أبي علي.
(٤) على أن ﴿ كَيْفَ ﴾ مفعول به.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 396، وفيه: والأخرى أن تكُرَّ ﴿ كاَنَ ﴾ ..
وفي الحاشية: أي تنوي تكرارها.
قال النحاس عن هذا الوجه: وهذا متعسف.
ثم ذكر خمسة أوجه في فتح الهمزة.
وقال عن الوجه الأول: وهذا لا يحصَّل؛ لأن كيف للاستفهام، و ﴿ أَنَاْ ﴾ غير داخل في الاستفهام.
"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 215.
(٦) يعني به المذكور في صدر الآية؛ وهو قوله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ فجملة ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ جملة تفسيرية للوعد.
(٧) أي: كان التامة، التي لا اسم لها ولا خبر.
(٨) في نسخة: ب: أمرهم.
(٩) أي: جملة ﴿ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ﴾ التي كانت في الوجه الأول بدلاً من العاقبة.
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 396، بتصرف.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 124.
(١٣) شاهرين.
في نسخة (ج).
(١٤) "تفسير الثعلبي" 8/ 132 ب، ونسبه لابن عباس، وفيه: أرسل الله عز وجل الملائكة ليلاً فامتلأت بهم دار صالح.
وذكره الهواري 3/ 258، ولم ينسبه.
ونحوه عند ابن جرير 19/ 173، من كلام ابن إسحاق.
(١٥) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2902.
واقتصر عليه الزجاج 4/ 124، ولم ينسبه.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 132 ب.
(١٦) "تفسير مقاتل" 60 ب.
وليس فيه ذكر سفح الجبل.
وقد ذكره عنه بهذا اللفظ الثعلبي 8/ 132 ب.
(١٧) الجُرُف: ما ينجرف بالسيول من الأودية غريب القرآن لابن قتيبة 192.
وضم الراء وكسرها وجهان؛ وقد قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿ عَلَى شَفَا جُرُفٍ ﴾ "السبعة في القراءات" 318.
وكَمِن له، كنَصَر وسمِع، كُمونًا: استخفى.
القاموس المحيط 1584 (كمن).
(١٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 132 ب، وفيه: فنزلوا خرقا.
أخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2903، عن عبد الرحمن بن زيد.
(١٩) "تفسير مقاتل" 60 ب.
<div class="verse-tafsir"