الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 26 الشعراء > الآية ٢٠١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ بالقرآن (١) ﴿ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ فعلى هذا: أراد بالمجرمين: مشركي مكة.
وعلى قول الحسن وابن عباس؛ أراد: المجرمين من الأمم الخالية؛ أخبر الله أنه أدخل الشرك، وجعله في قلوبهم فلم يؤمنوا إلا عند نزول العذاب حين لم ينفعهم.
قال ابن عباس في قوله: ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ الآية، قال: لا يصدقون بتوحيد الله ﴿ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ ﴾ الذي أهلكهم الله به مما قص من لدن: نوح، إلى: شعيب.
وعلى التأويلين جميعًا في الآية دلالة على أن الله تعالى خالق الشرك، سالكه في قلوب المجرمين.
قال الفراء: يقول سلكنا التكذيب في قلوب المجرمين كيلا يؤمنوا به (٢) وقال أبو إسحاق: أي: سلكنا تكذيبهم في قلوبٍ جعل الله مجازاتِهم أن طبع على قلوبهم وسلك فيها الشرك (٣) وقوله تعالى: ﴿ لَا يُؤمِنُونَ بِه ﴾ قال: أخبر أنه لما سلك في قلوبهم الشرك منعهم من الإيمان به (٤) ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ أمررنا القرآن في قلوبهم بإخطاره ببالهم لتقوم الحجة عليهم (٥) (٦) ﴿ لَا يُؤمِنُونَ بِه ﴾ أفتراه سلك القرآن في قلوبهم حتى لا يؤمنوا؟
وكان من الواجب أن يؤمنوا إذا أدخل الله القرآن في قلوبهم، ثم السلك ليس بمعنى: الإمرار والإخطار؛ إنما هو بمعنى: الإدخال والإثبات، كسلك الخيط في الحريرة، يدل على هذا قوله تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ ﴾ \[المدثر 42\] لا يجوز أن يقال في معناه: ما أخطركم بها.
والهاء في قوله: ﴿ سَلَكْنَاهُ ﴾ تعود إلى معنى قوله: ﴿ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِين ﴾ ومعناه: كذبوا، وكذبوا يدل على التكذيب فكنى عنه، وهو قول المفسرين وأهل المعاني: سلكنا الشرك وسلكنا التكذيب، فظاهر الآية يدل على صحة قول مقاتل، وأن هذا إخبار عن مشركي مكة ولو كان خبرًا عن مشركي الأمم المتقدمة لقيل: لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فأتاهم بغتة، وقد قال: (١) "تفسير مقاتل" 55 أ.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 283.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 102.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 102.
(٥) بنصه، قول الطوسي، في تفسيره 8/ 63.
بلفظ: "أقررناه في قلوبهم بإخطاره" وهذا تصحيف، والصواب: أمررناه.
(٦) يقال: هذا خَلْفٌ من القول؛ أي.
رديء.
"تهذيب اللغة" 7/ 394 (خلف).
<div class="verse-tafsir"