الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءة﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ وهذا جواب لقولهم: ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ ﴾ أُخبروا أنهم إذا رأوا الملائكة فلا بشرى لهم يومئذ.
قال أبو إسحاق: ﴿ يَوْمَ ﴾ منصوب على وجهين: أحدهما: على معنى: لا بشَّرَى تكون للمجرمين يوم يرون الملائكة، ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ هو مؤكدِّ لـ ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ ﴾ ولا يجوز أن يكون منصوبًا بـ ﴿ لَا بُشْرَى ﴾ لأن ما اتصل بـ: ﴿ لَا ﴾ لا يعمل فيما قبلها.
ألا ترى أنك لا تقول: زيد إلا ضارب كما تقول: لا ضارب زيدًا (١) (٢) (٣) (٤) ثم أخبر فقال: ﴿ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ قال مجاهد: يعني: يوم القيامة (٥) (٦) ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾ : [الأنفال:50] وبقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾ ، ثمَّ قال: وهذا بخلاف حال المؤمنين حال احتضارهم فإنهم يبشرون بالخيرات، وحصول المسرات، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ ، وجمع بين القولين؛ فقال: ولا منافاة بين هذا وما تقدم فإن الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد تتجلى للمؤمنين وللكافرين، فتبشر المؤمنين بالرحمة والرضوان، وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران.]].
وقوله: ﴿ لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: المجرمون: الذين اجترموا الذنوب.
وهو في هذا الموضح الذين اجترموا الكفر بالله عز وجل (٧) قوله: ﴿ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ أي: حرامًا محرمًا.
قاله ابن عباس، وجميع المفسرين (٨) (٩) قال ابن قتيبة: وإنما قيل للحرام حِجر؛ لأنه حُجر عليه بالتحريم.
يقال: حَجرت حِجرًا، واسم ما حجرت حِجْرٌ (١٠) (١١) والحِجْر: العقل؛ لأنه يمنع صاحبه من التخطي إلى القبيح (١٢) (١٣) وذكرنا تفسير الحِجْر عند قوله: ﴿ وَحَرْثٌ حِجْرٌ ﴾ (١٤) واختلفوا في أنَّ هذا مِن قول مَنْ؟
فالأكثرون على أنه من قول الملائكة (١٥) قال عطاء عن ابن عباس: تقول الملائكة: محرمًا أن (١٦) (١٧) وقال مقاتل: إن الكفار إذا خرجوا من قبورهم قال لهم الحفظة من الملائكة: حرامًا محرمًا عليكم أيها المجرمون أن يكون لكم البشرى كما بُشر المؤمنون (١٨) وقال عطية: إذا كان يوم القيامة تلقى الملائكة المؤمنين بالبشرى، فإذا رأى ذلك الكفار قالوا للملائكة: بشرونا، فيقولون: ﴿ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ أي: حرامًا محرمًا أن نلقاكم بالبشرى (١٩) (٢٠) وقال الزجاج: حرامًا محرمًا عليهم البشرى (٢١) وقال الأزهري: حُجِرَتْ عليكم البشرى فلا تبشرون بخير (٢٢) وقال آخرون: هذا من قول المجرمين للملائكة (٢٣) (٢٤) وقال ابن جريج: كانت العرب إذا نزلت بهم شدة (٢٥) (٢٦) وقال أبو عبيدة: كان الرجل من العرب إذا لقي رجلاً في الشهر الحرام وبينهما تِرَة (٢٧) (٢٨) وقال الليث: كان الرجل في الجاهلية يلقى رجلاً يخافه في الشهر الحرام فيقول: حجرًا محجورًا.
أي: حرام محرم عليكم (٢٩) ﴿ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ وظنَّوا أن ذلك ينفعهم عندهم كفعلهم (٣٠) (٣١) وذكر صاحب النظم القولين جميعًا، فقال: هذا نظم كان في أول الدهر ثم درج، كان الرجل منهم إذا أراد حرمان الرجل شيئًا يسأله، أو يطمع فيه، قال: حجرًا محجورًا، فيعلم السائل بذلك أنه لا يريد أن يفعل، ومنه قول الشاعر: حَنَّتْ إلى النَّخْلَةَ القُصوَى فقلتُ لها ...
حِجْرٌ حَرَامٌ ألا تِلكَ الدَّهاريس (٣٢) ويقال فيه: إن معناه أن الرجل من العرب كان إذا سافر فخاف على نفسه قومًا لَقَوه، قال: حجرًا محجورًا، أي: حرامًا محرمًا عليِكم (٣٣) (٣٤) وفي الآية قول ثالث؛ وهو: أنَّ قوله: (حِجْرًا) من قول الكفار، و: ﴿ مَحْجُورًا ﴾ من قول الملائكة.
وهو قول الحسن؛ قال: كانو إذا خافوا شيئًا قالوا: حجرًا.
يتعوذون منه.
فإذا كان يوم القيامة قالوا: (حِجْرًا) قالت الملائكة: ﴿ مَحْجُورًا ﴾ أن تُعَاذوا من شر هذا اليوم.
فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة (٣٥) (٣٦) (٣٧) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 266.
من قوله: ألا ترى، إلى الحاشية، رقم: 2.
وما بعده فمن الزجاج.
(٢) ما بين المعقوفين، في (أ)، (ب).
(٣) قال السمين الحلبي: ولا يجوز أن يعمل فيه نفس البشرى لوجهين: أحدهما: أنها مصدر، والمصدر لا يعمل فيما قبله.
والثاني: أنها منفية بـ: لا، وما بعدها لا يعمل فيما قبلها الدر المصون 8/ 470.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.
وفيه: يجمعون البشرى يوم القيامة.
وعند الواحدي: يمنعون.
وهو الصواب.
وذكر هذا الزمخشري 3/ 266.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2677.
وتفسير مجاهد 2/ 449.
(٦) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2677، عن أبي سعيد الخدريّ - -، وعطية العوفي، والضحاك.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.
وهو قول الهوَّاري 3/ 206.
(٨) "تفسير مقاتل" ص 44 أ.
و"تنوير المقباس" ص 302.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 76 ، عن الحسن، وقتادة وبه قال الهوَّاري 3/ 256.
وابن جرير 19/ 2، وأخرج عن: الضحاك، وقتادة وزاد ابن أبي حاتم 8/ 2677: عطاء الخراساني.
وبه قال السمرقندي 2/ 457.
وهو قول سيبويه، "الكتاب" 1/ 326.
والمبرد، المقتضب 3/ 218.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.
ونقله عنه إلازهري، "تهذيب اللغة" 4/ 132 (حجر).
(١٠) "غريب القرآن" لابن قتية ص 312.
(١١) قال ابن جرير 19/ 2؛ لأنه لا يدخل إليه في الطواف، وإنما يطاف من ورائه.
(١٢) قال تعالى: ﴿ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴾ .
(١٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 73.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.
(١٤) ما ذكره الواحدي هنا أكثر وأوسع مما أحال عليه، حيث اقتصر في تفسير الحجر في آية الأنعام على قوله: معنى الحجر في اللغة: الحرام، وأصله من المنع، ومنه سمي العقل حجراً لمنعه عن القبائح، وفلان في حجر القاضي، أي: منعه.
(١٥) ذكر ذلك ابن جرير 19/ 2، عن الضحاك، وقتادة، ومجاهد.
وبه قال الزجاج4/ 64.
(١٦) في (ج): (حرامًا في أن يدخل).
(١٧) "تنوير المقباس" ص 302.
وفيه نسبة القول للملائكة، دون ما بعده.
(١٨) "تفسير مقاتل" ص 44ب.
(١٩) (بالبشرى) في (ج).
وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2677، عن عطية العوفي، بمعناه.
(٢٠) "معاني القرآن" للفراء2/ 266.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 312.
(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.
(٢٢) "تهذيب اللغة"4/ 132 (حجر).
وبه قال الهوَّاري 3/ 206.
(٢٣) "تنوير المقباس" ص 302، حيث جعل هذا القول مشتركاً بين الملائكة، والمجرمين.
وذكر الزمخشري 3/ 266، أن هذا من قول المجرمين، ثم قال: وقيل: هو من قول الملائكة.
وقد ردَّ ابن جرير 19/ 3، هذا القول؟
فقال: معلوم أن الملائكة هي التي تخبر أهل الكفر أن البشرى عليهم حرام.
وأما الاستعاذة فإنها الاستجارة، وليست بتحريم، ومعلوم أن الكفار لا يقولون للملائكة: حرام عليكم، فيوجه الكلام إلى أن ذلك خبر عن قيل المجرمين للملائكة.
وذكر الماوردي 4/ 141، أن هذا من قول الكفار لأنفسهم.
ونسبه لقتادة.
وبيَّن ذلك ابن عطية 11/ 26، بقوله: ويحتمل أن يكون المعنى: ويقولون: حرام محرم علينا العفو.
قال ابن كثير 6/ 103: وهذا القول وإن كان له مأخذ ووجه، ولكنه بالنسبة إلى السياق بعيد، لا سيما وقد نص الجمهور على خلاف.
(٢٤) أخرجه ابن جرير 19/ 3، وابن أبي حاتم 9/ 2678، بلفظ: عوذاً معاذاً.
الملائكة تقوله.
وكذا في "تفسير مجاهد" 2/ 449، و"تفسير الهواري" 3/ 207.
فهو خلاف ما حكاه عنه الواحدي.
رحمه الله.
من أن هذا من قول المجرمين.
لكن أخرج ابن جرير 19/ 3، عن ابن جريج عن مجاهد أنه قال: عوذاً، يستعيذون من الملائكة.
وسبق ذكر نقد ابن جرير لهذا القول.
(٢٥) (شدة) في (ج).
(٢٦) أخرجه ابن جرير 19/ 3.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 67، نحوه عن الحسن، وقتادة وأخرجه عنهما ابن أبي حاتم 8/ 2678، من طريق عبد الرزاق.
(٢٧) قال الترمذي 5/ 430، كتاب: الدعوات، حديث رقم: 3380: قال بعض أهل العربية: التِّرَةُ، هو: الثأر.
ولم أجده عند غيره (٢٨) لم أجد قول أبي عبيدة، في كتابه: "المجاز".
وقريب منه في "تفسير أبي حيان" 6/ 451، منسوبًا لأبي عبيدة وكذا في "نظم الدرر" 13/ 375.
(٢٩) هكذا في النسخ الثلاث: عليكم.
وأما في "تهذيب اللغة" 131/ 4 (حجر)، و"لسان العرب" 4/ 167: عليك.
(٣٠) في (ج): (كقولهم).
(٣١) "العين" 3/ 74 (حجر)، وفيه: فلا يبدؤه بشر.
وذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" == 4/ 131 (حجر)، وفيه: فلا ينداه منه بشر.
وفي "لسان العرب" 4/ 167: فلا يبدؤه منه بشر.
وفي النسخ الثلاث قبل: فلا ينداه ..
: إلا يداً.
ومعناها في سياق الكلام غير واضح.
ولم أجدها في المراجع السابقة.
ولذا رأيت حذفها والإشارة إلى ذلك.
ومعنى ينداه: يصله.
"تهذيب اللغة" 14/ 192 (ندأ).
وقد رد الأزهري قول الليث بقوله: فإن أهل التفسير الذين يُعتمدون مثل ابن عباس، وأصحابه فسروه على غير ما فسَّره الليث.
وهذا منهج حسن؛ لأن الصحابة - م- هم أئمة التفسير.
(٣٢) أنشده أبو عبيدة 2/ 73، ونسبه للمُتَلَمَّس، وفيه: النخلة، بالتعريف كما في النسخ الثلاث، خلافاً لما في "ديوان المتلبس" 96، وكذا ابن جرير 19/ 2، والماوردي 4/ 141.
وفي "معجم البلدان" 5/ 320: نخلةَ القصوى: واحدة النخل، والقصوى تأنيث الأقصى، ثم ذكر بيت المتلبس.
وفي "حاشية الديوان": نصب: نخلة القصوى؛ لأنه واد.
والدهاريس: الدواهي، الواحدة: دَهْرَس.
"تهذيب اللغة" 6/ 521 (دهرس).
(٣٣) في نسخة: (أ)، (ب): (عليك).
(٣٤) هكذا في النسخ الثلاث: (يوقعون).
(٣٥) "تهذيب اللغة" 4/ 132 (حجر) بمعناه.
وعلى هذا الوقف على (حِجْراً) وقف تام، القطع والائتناف 2/ 481، حيث نسب هذا الوقف للحسن، دون شرح القول.
ولم أجد أحداً نسب هذا القول للحسن باللفظ الذي ذكره الواحدي، غير الأزهري.
وذكره الرازي 24/ 71، ونسبه للقفال، والواحدي، وفي كلامه ما يُشعر باختيار الواحدي لهذا القول؛ وهذا ليس بصواب فإن الواحدي في كتابيه: "الوسيط"، و"الوجيز"، لم يذكر هذا القول مطلقاً، وإنما ذكره هنا، وذكر بعده ردَّ الأزهري.
فعبارة الرازي تحتاج إلى تحرير.
وذكره القرطبي 13/ 21، وذكر عن الحسن أيضًا أيضًا قال: ﴿ وَيَقُولُونَ حِجْرًا ﴾ وقف من قول المجرمين، فقال الله عز وجل: ﴿ مَحْجُورًا ﴾ عليهم أن يعاذوا أو يجابوا.
(٣٦) "تهذيب اللغة" 4/ 132 (حجر)، ويعني بالقول الأول، أن ﴿ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ من قول الملائكة.
(٣٧) (والله أعلم) فى (ج).
<div class="verse-tafsir"