الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٧٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا ﴾ (١) ﴿ وذريتنا ﴾ (٢) ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ فهذا كقوله: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي﴾\[مريم 5، 6\] وكونها للجمع قوله: ﴿ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا ﴾ فمن أفرد في هذه الآية، فإنه أراد به الجمع، فاشغنى عن جمعه لما كان جمعًا، ومن جمع (٣) (٤) وجاء في الحديث: "صواحبات يوسف" (٥) جَذْبُ الصَّرارِيِّين بالكُرُور (٦) (٧) أَشاربُ قهوةٍ وخدينُ زِيرٍ ...
وصُرَّاءٍ لفسوته بُخارُ (٨) قوله: ﴿ قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ (٩) ﴿ وقُرَّةَ ﴾ ؛ لأنه فعل، والفعل لا يكادون يجمعونه، ألا ترى أنه قال: ﴿ وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ﴾ فلم يجمعه، وهو كثير.
والقُرَّة: مصدر، تقول: قَرَّت عينُك قُرَّةً (١٠) قال ابن عباس، في هذه الآية: يريد أبرارًا أتقياء (١١) وقال مقاتل: يقولون: اجعلهم صالحين، فتقر أعيننا بذلك (١٢) وقال الكلبي: ﴿ قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ في الدنيا، صالحين مطيعين لك (١٣) وقال الضحاك: اجعلهم أبرارًا صالحين.
وقال القرظي: ليس شيء أقرَّ لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله (١٤) قوله عز وجل: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: يُقتدى بنا في الخير (١٥) وقال أبو صالح: يُقتدى بهدانا (١٦) (١٧) وقال مكحول: أئمة في التقوى، يَقتدي بنا المتقون (١٨) قال الفراء: إنما قال: ﴿ إِمَامًا ﴾ ولم يقل: أئمة، كما قال: ﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، للاثنين، وعلى هذا هو من الواحد الذي أُريد به الجمع (١٩) يا عاذلاتي لا تُردْن ملامتي ...
إن العواذل لسن لي بأمير (٢٠) وحكى أبو علي الفارسي، عن الأخفش قال: الإمام هاهنا جمع: آمّ فاعل من: أمَّ، يُجمع على: فِعَال، نحو: صَاحب، وصِحَاب (٢١) ونحوه قول الحطيئة: ....
الأَطِبَّةُ والإسَاءُ (٢٢) جمع آسٍ.
وقال غيره: الإمام، هاهنا: مصدر سمي به؛ يقال: أمَّ فلان فلانًا إمامًا، كقولك: قام قيامًا، وصام صيامًا (٢٣) وروي عن مجاهد، في هذه الآية روايتان؛ إحداهما: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ قال: مؤتمين بهم مقتدين بهم (٢٤) (٢٥) والثانية قال: اجعلنا نقتدي بمن قبلنا حتى يَقتدي بنا مَنْ بعدنا (٢٦) وحكى الفراء، والزجاج، هذا القول الأخير (٢٧) (٢٨) (١) من، في قوله تعالى: ﴿ مِنْ أَزْوَاجِنَا ﴾ ابتدائية، على معنى: هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا.
"تفسير الرازي" 24/ 115.
(٢) قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: ﴿ وَذُرِّيَّاتِنَا ﴾ بالجمع.
وقرأ أبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي: ﴿ وَذُرِّيَّتِنَا ﴾ واحدة.
كتاب السبعة في القراءات 467، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 352، و"النشر في == القراءات العشر" 2/ 335، قال الأزهري: المعنى واحد في القراءتين؛ لأن الذرية تنوب عن الذريات، فاقرأ كيف شئت.
(٣) (ومن جمع) في (أ)، (ج).
(٤) جَزَر الناقة يجزَرُها جَزْرَاً: نحرها وقطعها، والجَزور: الناقة المجزورة، والجمع: جزائر وجُزُز وجُزُرَات جمع الجمع، كطرق وطرقات.
"لسان العرب" 4/ 134 (جزر)، و"القاموس المحيط" ص 465.
(٥) جزء من حديث طويل في أمر النبي - - أبا بكر - -، أن يصلي بالناس، ومراجعة عائشة، وحفصة - ما- رسول الله - - في ذلك، فقال لهن رَسُولُ الله - -: "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ".
أخرجه الترمذي 5/ 573، كتاب المناقب، رقم: 3672.
والنسائي 2/ 434، كتاب الإمامة، رقم: 833، وأخرجه البخاري، في مواضع من صحيحه، بلفظ: صواحب يوسف.
"الفتح" 2/ 164، 206، و6/ 417، و13/ 276.
وقد وهم محقق كتاب "الحجة للقراء السبعة" 5/ 353، بعزو لفظ: صواحبات، للبخاري.
(٦) "ديوان العجاج" ص 191، وأنشده الأزهري 9/ 442، وقال: جعل العجاج الكَرَّ حبلاً تقاد به السفن على الماء، والصراري: الملاّح.
وأنشده أبو علي في "الححة" == / 353، ونسبه للعجاج.
وكذا في "لسان العرب" 4/ 454 (صرر)، وفيه: وصواب إنشاد بيت العجاج: جذبُ برفع الباء؛ لأنه فاعل لفعل في بيت قبله.
(٧) في "لسان العرب" 4/ 454 (صرر): وكان أبو علي يقول: صراءٌ واحد، مثل: حُسَّانٍ للحَسَن.
(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 353، بنصه، ونسب البيت للفرزدق، وعزاه المحقق لديوانه 1/ 388، وأنشده في "لسان العرب" 4/ 454 (صرر)، منسوبًا للفرزدق؛ وفيه: أشاربُ خمرة.
وفيه: ولا حجة لأبي علي في هذا البيت؛ لأن الصراري الذي هو عنده جمع، بدليل قول المسيب بن عَلَس، يصف غائصًا أصاب درة: وترى الصراري يسجدون لها ...
ويضمهما بيديه للنحر (٩) ﴿ قُرَّة أَعْيُنٍ ﴾ كل ما تقر به عين الإنسان، ومعنى ذلك: أن الرجل إذا فرح بالشيء خرج من عينه ماء بارد، وهو القَرُّ، وإذا اغتم وبكى خرج من عينه ماء ساخن، فيقال: سخن الله عينه، إذا دعوا عليه، وإذا دعوا له: أقر الله عينه، ويقال: معنى أقر الله عينه، أي: غنم، وقيل: أقر الله عينه، أي: بلغه الله مراده حتى تقر عينه فلا تطمح إلى شيء وتستقر.
"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 128.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 274.
بنصه.
قال الألوسي 19/ 52: اختير الأعين جمعاً للعين الباصرة، والعيون جمعاً للعين الجارية، في جميع القرآن الكريم.
(١١) أخرج ابن جرير 19/ 52، وابن أبي حاتم 8/ 2742، عن ابن عباس - ما- من طريق علي ابن أبي طلحة: من يعمل لك بالطاعة فتقر بهم أعيننا في الدنيا والآخرة.
وذكر الهواري 3/ 219، عن ابن عباس - ما-: أعواناً على طاعة الله.
(١٢) "تفسير مقاتل" ص 47 ب.
ونحوه في "تنوير المقباس" ص 305.
(١٣) نحوه في "تفسير الماوردي" 4/ 160، منسوبًا للكلبي.
(١٤) ذكره البخاري، تعليقاً عن الحسن، ولفظه: وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله.
"الفتح" 8/ 490.
وكذا ابن جرير 19/ 52.
وذكره البغوي 6/ 99، عن القرظي، والحسن.
وأخرج نحو هذه الأقوال، ابن أبي حاتم 8/ 2742، عن عكرمة، والحسن، قال المقداد بن الأسود - -: حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافراً وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها للتي قال الله: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ (١٥) أخرج ابن جرير 19/ 53، وابن أبي حاتم 8/ 2742، عن ابن عباس - ما-.
و"تفسير مقاتل" ص 47 ب.
وفيه: قال أبو محمد: سألت أبا صالح عنها، فقال: قال مقاتل.
اجعلنا نقتدي بصالح أسلافنا، حتى يُقتدى بنا بعدنا.
وهذا القول اختيار الفراء في "المعاني" 2/ 274.
والهواري 3/ 219.
(١٦) قال ابن أبي حاتم 8/ 2742، بعد ذكر قول ابن عباس - ما- السابق: وروي عن أبي صالح، وعبد الله بن شوذب نحو ذلك.
(١٧) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2743.
(١٨) أخرجه الثعلبي 8/ 105 ب، وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2743، بسياق أطول من هذا.
وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2743، عن سعيد بن جبير، والسدي.
(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 274، بمعناه (٢٠) أنشد البيت الأخفش 2/ 643، ولم ينسبه.
وأنشد عجزه أبو عبيدة 2/ 45، ولم ينسبه، وقال: أراد: أمراء.
وذكره ابن جرير 19/ 54، من إنشاد بعض نحوي البصرة.
وأنشده ولم ينسبه: الثعلبي 8/ 105 ب، وابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" ص 285، وابن جني، "الخصائص" 3/ 174، وابن هشام، "مغني اللبيب" 1/ 211.
(٢١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 643.
ولفظه: فالإمام هاهنا جماعة، كما قال: ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ﴾ ، ويكون على الحكاية كما يقول الرجل إذا قيل له: من أميركم؟
قال: هؤلاء أميرنا وذكره أبو علي في كتابه: "التكملة" 464، ولم ينسبه.
قال ابن جزي ص 488: هو جمع آمّ، أي: متبع.
وكذا الأنباري، "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 210.
(٢٢) أنشده كاملاً، ونسبه للحطيئة، المبرد، "الكامل" 2/ 722، وأنشده مع أبيات أخر ص: 724، وأنشده كذلك الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 140 (أسى)، والبيت بتمامه: همُ الآسُونَ أُمَّ الرأسِ لمَّا ...
تواكلها الأطبة والإساء والبيت من قصيدة طويلة يمدح فيها الحطيئة بني أنف الناقة، وهم من بني عوف بن كعب.
"ديوان الحطيئة" 82.
الآسي: الطبيب.
"الكامل" 2/ 722، والإساء: الدواء "تهذيب اللغة" 13/ 140 (أسى)، وأم الرأس: الجلدة الرقيقة التي أُلبست الدماغ، والمعنى: أنهم يصلحون الفاسد.
"ديوان الحطيئة بشرح ابن السكيت" ص 82.
(٢٣) "تفسير ابن جرير" 19/ 54، بنصه، والثعلبي 8/ 105 ب، ولم ينسباه.
(٢٤) أخرجه عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 72.
وعنه ابن جرير 19/ 53.
(٢٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 105 ب.
وذكره ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 200 ورده، فقال: وهذا ما لا يجوز لأحد أن يحكم به على كتاب الله عز وجل، لو لم يجد له مذهباً؛ لأن الشعراء تقلب اللفظ، وتزيل الكلام على الغلط، أو على طريق الضرورة للقافية، أو لاستقامة وزن البيت.
ثم ذكر شواهد كثيرة لفعل الشعراء.
ثم قال: والله تعالى لا يغلط، ولا يضطر.
وهذا قول حسن، وحمل ابن قتيبة، الآية على ظاهرها، فقال ص 205: يريد: اجعلنا أئمة في الخير يقتدي بنا المؤمنون، كما قال في موضع آخر: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ﴾ ، أي: قادة، كذلك قال المفسرون.
وروي عن بعض خيار السلف، أنه كان == يدعو الله أن يُحمل عنه الحديث، فحُمل عنه.
وقال بعض المفسرين، في قوله: ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ أي: اجعلنا نقتدي من قبلنا، حتى يقتديَ بنا مَنْ بعدنا.
فهم على هذا التأويل متَّبِعون، ومتَّبَعون.
وجعل الماوردي 4/ 161، هذه الآية دليلاً على أن طلب الرياسة في الدين ندب.
وذكر نحوه ابن عطية 11/ 81، عن إبراهيم النخعي.
واستدل عليه الرازي 24/ 115، بقوله تعالى عن الخليل : ﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ﴾ .
وذكر الطوسي 7/ 512، أن قراءة أهل البيت: واجعل لنا من المتقين إماماً.
وتبعه الطبرسي 7/ 282.
ولم أجد من ذكر هذه القراءة غيرهما، فلا يبعد أن تكون من تأويلات الشيعة لإثبات عقيدة الإمامة.
والله أعلم.
(٢٦) أخرجه عنه، ابن جرير 19/ 53، وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2742، ثم قال: وروي عن الحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي نحو ذلك.
(٢٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 274.
وذكر قبل قول مجاهد، أن المراد: اجعلنا أئمة يُقتدى بنا.
وأما الزجاج 4/ 78، فذكر قولاً واحداً واقتصر عليه، ولم ينسبه، وهو: واجعلنا ممن يهتدي بنا المتقون، ونهتدي بالمتقين.
ولم يرجح الواحدي -رحمه الله- أحد القولين، مع أنه اقتصر في "الوسيط" 3/ 349، على القول الأول.
ومال في "الوجيز" إلى الجمع بينهما فقال: اجعلنا ممن يهتدي به المتقون، ويهتدي بالمتقين.
"الوجيز" 2/ 784.
وأما ابن جرير، فقد رجح القول الأول: اجعلنا للمتقين إمامًا يأتمون بنا في الخيرات.
لموافقته لظاهر الآية.
وقال ابن عاشور 13/ 435: ولما كان المطلوب من المسلمين الاجتماع في الطاعة حتى تكون الكلمة في المتابعة واحدة، أشاروا إلى ذلك بتوحيد الإمام وإن كان المراد الجنس فقالوا: ﴿ إِمَامًا ﴾ .
(٢٨) "تفسير مقاتل" ص 47 ب، بمعناه.
<div class="verse-tafsir"