تفسير سورة العنكبوت الآية ١٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 29 العنكبوت > الآية ١٢

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبِعُوا۟ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَـٰيَـٰكُمْ وَمَا هُم بِحَـٰمِلِينَ مِنْ خَطَـٰيَـٰهُم مِّن شَىْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا ﴾ قال مجاهد: هذا من قول كفار مكة لمن آمن منهم؛ قالوا لهم: لا نُبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا، فإن كان عليكم شيء فهو علينا (١) (٢) وقال مقاتل: قال أبو سفيان بن حرب، لعمر بن الخطاب، وعمار، وخباب، ومن آمن من قريش: اتبعوا ديننا ملة آبائنا، ونحن الكفلاء (٣) ﴿ وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ﴾ (٤) قال الأخفش: جزم على الأمر؛ كأنهم أمروا أنفسهم (٥) وقال الفراء: هو أمر فيه تأويل جزاء، كما أن قوله: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ  ﴾ نهي فيه تأويل الجزاء، وهو كثير في كلام العرب؛ قال الشاعر: فقلتُ ادعِي وأَدْعُ فإنَّ أندى ...

لِصَوتٍ أن يُناديَ داعيانِ أراد: ادعِي ولأَدْعُ، كأنه قال: إن دعوتِ دعوتُ (٦) وقال صاحب النظم: قال لهم ارجعوا إلى ديننا لنضمن عنكم كلَّ ما يجئكم من ذلك.

وذكر أبو إسحاق نحو ما قال الفراء؛ فقال: هو أمرٌ في تأويل الشرط والجزاء؛ المعنى: إن تتبعوا طريقنا الذي نسلكه في ديننا حملنا خطاياكم، إن كان فيه إثم فنحن نحتمله (٧) وقال المبرد: ﴿ اتَّبِعُوا ﴾ أمر ﴿ وَلْنَحْمِلْ ﴾ معطوف عليه، وإنما أمروهم ثم عادوا فأمروا أنفسهم، ولا تحذف اللام إلا من الأمر المواجهة وما سوى ذلك فلابد من اللام، تقول: قم وليقم زيد (٨) قال الله تعالى: ﴿ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ معناه: من شيء يخفف عن المحمول عنه العذاب (٩) ﴿ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: إنهم ليعدونهم الباطل.

(١) أخرجه ابن جرير 20/ 134، وابن أبي حاتم 9/ 3039، عن مجاهد، وأخرجا نحوه عن الضحاك.

(٢) "تنوير المقباس" 333.

(٣) في نسخة: (ب): الكفلة.

(٤) "تفسير مقاتل" 71 ب.

(٥) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 655.

(٦) أنشده سيبويه 3/ 45، ونسبه للأعشى، وفي الحاشية: لم يرد في ديوانه، وروي أيضًا للحطيئة، أو ربيعة بن جشم، أو دثار بن شيبان النمري.

وقبله: تقول خليلتي لما اشتكينا ...

سيدركنا بنو القرم الهجان وأنشده الفراء، "معاني القرآن" 2/ 314، ولم ينسبه.

وأنشده الثعلبي 8/ 157 أ، عن الفراء.

واستشهد به في الإنصاف 2/ 531، على إعمال حرف الجزم مع الحذف، ولم ينسبه.

وفي الحاشية: محل الاستشهاد من البيت قوله: وأدع، فإن المؤلف أنشده على لسان الكوفيين على أن الشاعر أراد: ولأدع، بلام الأمر، وبجزم الفعل المضارع بحذف الواو، والضمة قبلها دليل عليها.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 161.

(٨) أراد المبرد بقوله: الأمر المواجهة: صيغة الأمر الصريحة الأصلية التي يلزم منها حضور المأمور الموجه إليه الخطاب، كقولك: قم يا زيد، فإن كان الأمر بغيرها كالأمر بالمضارع لزم دخول اللام الدالة على الأمر كقولك: ليقم زيد.

والله أعلم.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 162، بنصه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد