تفسير سورة العنكبوت الآية ٥٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 29 العنكبوت > الآية ٥٨

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفًۭا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ ٥٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا ﴾ قال ابن عباس: لنسكننهم غرف الدر والياقوت والزبرجد (١) قال مقاتل: يعني لننزلنهم (٢) ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ﴾ يقال: بوأت فلانًا منزلًا تبويئًا وتبوئة (٣) (٤) وقرأ حمزة والكسائي: (لَنُثْوِيَنَّهُم) وهي قراءة عبد الله والأعمش [[قرأ حمزة والكسائي: [لَنُثْوِيَنَّهُم] بالثاء، وقرأ الباقون: ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ﴾ بالباء.

"السبعة في القراءات" 502، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 438، وفيه ذكر قراءة الأعمش نقلها عن أبي الحسن.

و"النشر في القراءات العشر" 2/ 344.

وأخرج قراءة ابن مسعود: الفراء، "معاني القرآن" 2/ 318.]]، يقال: ثوى بالمكان إذا أقام به (٥) ﴿ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ  ﴾ أي: مقيمًا نازلًا فيهم، والثويَّ: الضيف لإقامته عند المضيف (٦) قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل إذا أقام، وأثويته إذا أنزلته منزلًا يقيم فيه (٧) ثوى في قريش بضع عشرة حِجةً (٨) أي: أقام ونزل فيهم.

وإذا تعدى: ثوى، فزيدت عليه الهمزة، وجب أن يتعدى إلى المفعول الثاني (٩) قال الأخفش: قرأ الأعمش: ﴿ لَنُثْوِيَنَّهُم مِنَ الجنَّةِ غُرَفًا ﴾ قال: ولا يعجبني ذلك؛ لأنك لا تقول: أثويته الدار (١٠) قال أبو علي: ووجه هذه القراءة كان في الأصل: لنثوينهم من الجنة في غرف، وحذف الجار، كما حذف من نحو قوله: أمرتك الخيرَ (١١) ويقوي ذلك أن الغرف وإن كانت مختصة، فقد أجريت المختصة من هذه الظروف مجرى غير المختص، نحو قوله: كما عسل الطريقَ الثعلبُ (١٢) ونحو: ذهبتُ الشامَ، عند سيبويه.

ويدل على صحة قول سيبويه ما روي في الحديث: "إنما أنا لكم كالوالد، فإذا ذهب أحدكم الغائط" من غير حرف جر، وروي: "إلى الغائط" (١٣) ﴿ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ  ﴾ (١٤) وقوله: ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ قال ابن عباس: يريد تحت الغرف الأنهار، كما وصف تبارك وتعالى: ﴿ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ﴾ الآية [محمد: 15] (١٥) ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ مقيمين فيها لا يموتون، ولا يهرمون، ولا يسقمون.

وقوله: ﴿ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ قال: يريد المهاجرين والأنصار.

قال مقاتل: ﴿ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ لله (١٦) (١٧) (١) ذكره عنه الطبرسي "مجمع البيان" 7/ 455.

(٢) "تفسير مقاتل" 75 أ.

و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 117.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 338.

(٣) "تهذيب اللغة" 15/ 595 (باء).

(٤) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا  ﴾ : قال أبو علي: التبؤ: فعل يتعدى إلى مفعولين فعلى ما ذكر أبو علي يجوز أن تقول: تبوأت زيدًا مكانًا، أي: اتخذت له، ولم أو هذا لغيره؛ لأنه يقال: تبوأ المكان دارًا، فيعدونه إلى مفعولين كما ذكر، ويقال: تبوأ لزيد منزلًا، أي: اتخذه له، فلا يعدون لزيد إلا باللام.

(٥) قال ابن قتيبة: هو من: ثويت بالمكان، أي: أقمت به.

"غريب القرآن" 338.

(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 438.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 173.

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 439، ونسبه لحسان.

وهو في "ديوانه" 261، أخرج الحاكم عن يحيى بن سعيد قال: سمعت عجوزًا من الأنصار تقول: رأيت ابن عباس يختلف إلى صرمة بن قيس يتعلم منه هذه الأبيات: ثوى في قريش بضع عشرة حجة ...

يُذكِّر لو ألفي صديقًا مواتيًا وساق بعده ستة أبيات، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 439.

(١٠) لم أجده عند الأخفش في "المعاني"، لكن ذكر أبو علي أن أبا الحسن قال: قرأ الأعمش.

"الحجة للقراء السبعة" 5/ 440.

(١١) جزء من بيت لعمرو بن معد يكرب، والبيت بتمامه: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ...

فقد تركتك ذا مال وذا نَشَب= وقد أورده أبو علي في "الحجة" 5/ 440، مقتصرًا على: أمرتك الخير، ولم ينسبه.

وقد استشهد به سيبويه على حذف حرف الجر، ونصب الخير.

"الكتاب" 1/ 37، ونسبه لعمرو بن معد يكرِب الزُّبيديّ.

واستشهد به كذلك المبرد، في "المقتضب" 2/ 36، والبغدادي، "خزانة الأدب" 1/ 339، ولم ينسباه.

(١٢) أنشده كاملًا سيبويه، "الكتاب" 1/ 36، ونسبه لساعدة بن جُؤَيَّة، والبيت تمامه: لدنٌ بِهزِالكفِ يعسلُ متنُه ...

فيه كما عسلَ الطريقَ الثعلبُ وأنشده كاملًا المبرد، "الكامل" 1/ 474، ولم ينسبه.

وأنشد عجزه أبو علي، في "الحجة" 5/ 440، ولم ينسبه، وعنه أخذ الواحدي، وأنشده ابن جني، "الخصائص" 3/ 319، ولم ينسبه.

وفي الحاشية: هذا البيت في وصف الرمح، واللدن: اللين الناعم، وقوله: يعسل متنه: يشتد اهتزازه، ويقال: عسل الثعلب والذئب في سيره: اشتد اضطرابه.

(١٣) أخرج هذا الحديث بحرف الجر: (إلى الغائط) الإمام أحمد 12/ 372، ط/ الرسالة، وابن ماجه 1/ 114، كتاب: الطهارة، رقم الحديث (313)، وابن حبان في "صحيحه"، كتاب: الطهارة، رقم (1431)، "الإحسان" 4/ 279، والبيهقي، "السنن الكبرى" 1/ 102، كتاب: الطهارة.

كلهم من طريق: يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.

والحديث في "صحيح سنن ابن ماجه" 1/ 57، رقم (252).

وقال محققو المسند: إسناده قوي.

ولم أجده بهذا اللفظ بدون حرف الجر، إلا عند النسائي في "السنن الكبرى" من طريق عبد العزير بن أبي حازم عن أبيه عن مسلم بن قُرط عن == عروة عن عائشة أن رسول الله -  - قال: "إذا ذهب أحدكم الغائطَ فليذهب معه بثلاثة أحجار".

"السنن الكبرى" 1/ 72، كتاب: الطهارة، رقم الحديث (42).

والحديث في السنن الصغرى بهذا الإسناد بإثبات حرف الجر.

"سنن النسائي" 1/ 44، كتاب الطهارة، رقم الحديث (44)، وهو في "صحيح سنن النسائي" 1/ 11، رقم الحديث (43).

وأخرجه الطبراني من طريق سلامة بن روح، عن عُقَيل، عن ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله -  -: "من ذهب منكم الغائطَ فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره، شرقوا أو غربوا".

"المعجم الكبير" 4/ 143، رقم الحديث: 3942.

وسلامة بن روح مختلف فيه، "الكامل في ضعفاء الرجال" 3/ 1162، "تهذيب التهذيب" 4/ 253، "ميزان الاعتدال" 2/ 183، قال عنه ابن حجر: صدوق له أوهام.

"تقريب التهذيب" 426.

وعُقيل هو ابن خالد بن عقيل، قال عنه الذهبي: الحافظ الإمام، حدث عن ابن شهاب فأكثر وجوَّد، وحدث عنه ابن أخيه: سلامة بن روح.

"سير أعلام النبلاء" 6/ 301.

قال عنه ابن حجر: ثقة ثبت "تقريب التهذيب" 687.

وعطاء بن يزيد الليثي: ثقف "تقريب التهذيب" 679.

(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 440، وليس فيه ذكر الحديث.

وقول سيبويه في "الكتاب" 1/ 35.

(١٥) لعل الشاهد من إيراد هذه الآية: بيان أن الأنهار التي تجري من تحت الغرف أنهار متنوعة، كما ذكر في آية سورة: محمد ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ﴾ .

والله أعلم.

(١٦) "تفسير مقاتل" 75 أ.

(١٧) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3078، عن مقاتل.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده