الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٠٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ﴾ انتصاب اليوم على الظرف، والعامل فيه معنى قوله: ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ أي: يثبت لهم العذاب يوم تبيض وجوه، و (١) (٢) ومعنى ابيضاض الوجوه: إشراقها (٣) (٤) ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴾ ، وقوله: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ﴾ .
ومعنى اسْوِدادِها: حزنها، وكآبتها، وكسوفها؛ لما تصير إليه من العذاب؛ كقوله: ﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾ .
قال ابن عباس في رواية عطاء (٥) .
وقال في رواية سعيد بن جبير (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ ﴾ قال الفرَّاء (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (فيقال لهم: اكفرتم بعد إيمانكم؟)، وحَذَف القولَ؛ لأن في الكلام دليلًا عليه.
ومثله كثير في التنزيل؛ كقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (١٣) (١٤) ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا ﴾ (١٥) وقوله تعالى ﴿ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقال قتادة: هم أهل البدع كلهم (٢٠) وقد روي عن النبي مرفوعًا في قوله: ﴿ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ ؛ أي: بعد الإقرار بالميثاق الأول (٢١) أخبرنا أبو علي ابن أبي القاسم المذكِّر (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) قال أُبَيُّ بن كعب (٣٣) (٣٤) (٣٥) في قوله، فذكره (٣٦) (١) في (ج): (أو).
بدلا من: (و).
و (أو) أولى هنا من (و)؛ لما تتضمنه من معنى المغايرة.
(٢) أو يكون منصوبًا بفعل محذوف، تقديره: اذكر يوم ...
انظر: "البيان" للأنباري 1/ 214، "التبيان" (203)، "محاسن التأويل" للقاسمي 4/ 933.
(٣) في (ج): (وإشراقها).
ومن قوله: (إشراقها ..) إلى (عليها غبرة): موجود بمعناه في "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 452.
(٤) (سرورها واستبشارها): ساقط من (ج).
(٥) لم أقف على مصدر هذه الرواية وقد أورد الثعلبي والقرطبي هذا القول وعزواه لعطاء دون رفع لابن عباس.
انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 96 ب، "تفسير القرطبي" 4/ 167.
(٦) أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 729، والثعلبي -بسنده- في "تفسيره" 3/ 96 ب.
وأوردها البغوي في "تفسيره" 2/ 87، والسيوطي في "الدر" 2/ 111 - 112 ونسب إخراجها لأبي نصر في الإبانة، والخطيب في تاريخه، واللالكائي في "السنة".
(٧) في (ج): (وتبيض).
(٨) في "معاني القرآن" له:1/ 228.
(٩) في "معاني القرآن" له: 1/ 454.
وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 211، "تفسير الطبري" 4/ 40، "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: 1/ 38، "معاني القرآن" للنحاس: 1/ 457.
"الصاحبي" 390، "الإكسير في علم التفسير" للطوفي 185،193، "ارتشاف الضرب" 2/ 63، 570، 3/ 151.
(١٠) ما بين المعقوفين مطموس في (أ).
وفي (ب): ساقط.
والمثبت من: (ج).
(١١) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
وفي "معاني القرآن" للفراء: سقطت.
(١٢) انظر: "البسيط في شرح جمل الزجاجي" 2/ 834.
(١٣) سورة الرعد: 24.
وتمامها: ﴿ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ .
والمعنى: يقولون: سلامٌ عليكم.
(١٤) سورة البقرة: 127.
وتمامها: ﴿ تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ .
والمعنى: يقولان: ربَّنا ..
(١٥) سورة السجدة: 12.
وتمامها: ﴿ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ﴾ .
والمعنى: يقولون: ربنا ..
(١٦) لم أقف على مصدر هذه الرواية.
(١٧) في (ب): ( ).
(١٨) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 97 - ب، "تفسير القرطبي" 4/ 167، وأروده السيوطي في "الدر" 2/ 112 ونسب إخراجه للفريابي، وابن المنذر.
(١٩) في "معاني القرآن" له 1/ 455.
(٢٠) أورده بهذا النص الثعلبي في "تفسيره" 3/ 97 ب.
وهو معنى قول قتادة الذي أخرجه الطبري في "تفسيره" 4/ 40، ونصه عنه -بعد أن قرأ الآية-: (لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون، ولقد ذكر لنا أن النبي كان يقول: "والذي نفس محمد بيده، لَيَرِدنَّ عليَّ الحوض ممن صحبني أقوام، حتى إذا رُفِعوا إليَّ ورأيتهم، اختُلِجوا مِن دوني، فلأقولن: ربِّ!
أصحابي!
أصحابي!
فليقالنَّ: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
وقد ذكر الثعلبي هذا النص الذي أخرجه الطبري مستدلًا به على معنى قول قتادة الذي ذكره، قائلًا: (ودليل هذه التأويلات) ثم أورد الخبر السابق.
وأورد -كذلك- قول قتادة -كما هو عند المؤلف-: البغوي في "تفسيره" 2/ 88 وابن الجوزي في الزاد: 1/ 436.
وانظر هذا الخبر وأحاديث أخرى نحوه في "لوامع الأنوار" للسفاريني: 2/ 197.
(٢١) أي المذكور في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ .
(٢٢) لم أقف على ترجمته.
(٢٣) هو: أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعَيم الضَّبِّي الطهماني، الحاكم النيسابوري، المعروف بـ (ابن البَيِّع).
ولد سنة (321 هـ)، الإمام الجليل الحافظ المتفق على جلالة قدره، صاحب "المستدرك على الصحيحين"، و"معرفة علوم الحديث" وغيرها من التصانيف الكثيرة.
توفي سنة (405 هـ).
انظر: "تاريخ بغداد" 5/ 473، "سير أعلام النبلاء" 17/ 162، "طبقات الفقهاء الشافعية" 1/ 198، "لسان الميزان" 6/ 250.
(٢٤) هو: أبو الحسن، علي بن حمشاذ بن سختويه بن نصر النيسابوري.
ولد سنة (285 هـ)، إمام عدل ثقة حافظ عابد.
قال عنه الحاكم: (ما رأيت في مشايخنا أثبت في الرواية والتصنيف من علي بن حمشاذ).
توفي سنة (338 هـ).
انظر: "تاريخ الإسلام" 25/ 165وفيات (331 - 350 هـ)، "سير أعلام النبلاء" 15/ 398، "تذكرة الحفاظ" 3/ 855، "شذرات الذهب" 2/ 348.
(٢٥) لم أقف له على ترجمة، إلّا ما ورد في (ذيل ميزان الاعتدال)، للحافظ العراقي، حيث قال: (حُمَيد بن حَكِيم.
حديثه في سنن الدارقطني، قال ابن القطان: لا تُعرف حاله).
الذيل: 203.
(٢٦) هو: أبو الفضل، عباس بن الوليد بن صُبْح الخلال السُلَمي الدمشقي.
قال ابن حجر: (صدوق)، ووثقه ابن حبان، قال أبو داود: كان عالما بالرجال والأخبار، لكنه لم يحدث عنه.
توفي سنة (248 هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 215، "الميزان" 3/ 100، "تهذيب التهذيب" 2/ 295، (٢٧) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).
(٢٨) ما بين المعقوفين ليس في (أ)، وجاء فيه: (ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد العامري، ثنا يحيى بن كثير أبو النضر، ثنا عاصم.
(٢٩) ما بين المعقوفين: غير مقروء في (أ).
وساقط من: (ب).
ومثبت من: (ج).
وقد وردت رواية القاسم -هذا- عن يحيى بن كثير، في "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 77، 109 باسم أبي صفوان، القاسم بن يزيد بن عوانة.
ولم أقف له على ترجمة.
(٣٠) في (ب): ثنا أبو النصر.
في (ج): أبو النصر.
عَدّه ابنُ حجر مِن الطبقة الصغرى من أتباع التابعين، شيعي، قال ابن حجر: (ضعيف)، وقال أبو حاتم: (ضعيف ذاهب الحديث جدًا)، وقال الدارقطني: (متروك).
انظر: "المجروحين" لابن حبان:3/ 130، "ميزان الاعتدال" 6/ 77، "المغني في الضعفاء" 2/ 410"التقريب" ص595 (7631).
(٣١) هو: أبو عبد الرحمن، عاصم بن سليمان الأحول، البصري.
تابعي، ثقة حافظ، توفي بعد سنة (140 هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 343، "تهذيب التهذيب" 2/ 252.
(٣٢) هو: أبو بكر أو أبو محمد، داود بن أبي هند - (دينار) - القُشَيري بالولاء، البصري- تابعي، ثقة متقن، إلا أنه يهم إذا حدّث مِن حِفْظِه، توفي سنة (140هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 411، "ميزان الاعتدال" 2/ 201، "تهذيب التهذيب" 1/ 572، "التقريب" ص200 (1817).
(٣٣) هو: أبو المنذر، أبَيُّ بن كعب بن قيس، الأنصاري الخزرجي.
ويكنى بـ (أبي الطفيل) -أيضًا-، من فضلاء الصحابة، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها، سيد القراء، وأحد كتَّاب النبي ، توفي سنة (22 هـ)، وقيل: (30 هـ) ورجحه ابن الأثير.
انظر: "المعارف" لابن قتيبة: 261، و"أسد الغابة" 1/ 61، "صفة الصفوة" 1/ 245، "الإصابة" 1/ 19.
(٣٤) في (أ): (قال قال).
(٣٥) في (ج): (رسول الله).
(٣٦) الأثر: أخرجه الطبري في "تفسيره" 4/ 40، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 730، وأورده الثعلبي في "تفسيره" 2/ 88 أ، والبغوي في "تفسيره" 1/ 340، والماوردي في "النكت والعيون" 1/ 415، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 436، والسيوطي في "الدر" 2/ 112 وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر.
وقد أوردوه كلهم موقوفًا على أبي بن كعب (ولم أر من رفعه سوى المؤلف.
ونصه كما عند الطبري: (قال صاروا يوم القيامة فريقين: فقال لمن أسوَدَّ وجهُه، وعيَّرَهم: ﴿ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ ، قال: هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم، وأقرُّوا كلهم بالعبودية، وفطرهم على الإسلام، فكانوا أمة واحدة مسلمين.
يقول: ﴿ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ ، يقول: بعد ذلك الذي كان في زمان آدم ..).
وعلى هذا فالآية عامَّةٌ في جميع الكفار، ورجَّح هذا الطبري.
<div class="verse-tafsir"