الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قُرِئ بالواو، وبغير الواو (١) (٢) ﴿ وَأَطِيعوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ﴾ ، ﴿ وَسَارِعُوَاْ ﴾ .
ومَن تَرَكَ الواو؛ فلأن الجملة الثانيةَ مُلْتَبسَةٌ بالأولى (٣) (٤) وقد جاء الأمران في التنزيل، في قوله: ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ الآية (٥) (٦) ورُوِي عن الكِسائي الإمالة في (٧) ﴿ وَسَارِعُواْ ﴾ و ﴿ أُولَئِكَ يسُارِعُونَ ﴾ و ﴿ نُسَارِعُ ﴾ (٨) (٩) وفي الكلام محذوف، والمعنى على: وسارعوا إلى مُوجِبِ (١٠) واختلفوا في ذلك الذي إذا سارع إليه، فقد سارع إلى مغفرة: فقال عطاء عن ابن عباس (١١) وقال ابن عباس -أيضًا- (١٢) ، أنه قال (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ أي: عرضها عَرْضُ السَّموات والأرض، فحذف المضاف، كقوله: ﴿ مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [[[سورة لقمان: 28 وبقيتها ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ ].
والتقدير: ولا بعثكم إلا كبعث نفس واحدة فحذف المضاف، وهو (بَعْث).]].
يدل على هذا قوله في سورة الحديد: ﴿ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ .
قال ابن عباس (١٦) (١٧) قال أهل المعاني (١٨) (١٩) ﴿ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ﴾ ، وصَفَ (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال عطاء عن ابن عباس (٢٣) ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ ، يريد: لِرَجُلٍ واحدٍ مِن أوليائه.
[و] (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) كأنَّ بِلادَ اللهِ وَهْيَ عَرِيضةٌ ...
على الخائفِ المَطْلُوبِ كِفَّةُ حابِلِ (٢٨) وإنما يقال للشيءِ الواسع: (عَرِيض)؛ لأن الشيء إذا عَرُضَ اتَّسَعَ، وإذا لم يَعْرُضْ، ضاقَ وَرَقَّ.
قالوا (٢٩) ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ (٣٠) (٣١) وسُئِل أنسُ بن مالك عن الجَنَّة: أفي الأرض أم في السماء؟
فقال: وأيُ أرضٍ وسماءٍ تَسَعُ الجَنَّة؟!
قيل: فأين هي؟
فقال: فوق السَّموات السَبْع، تحت العَرْش (٣٢) (٣٣) (١) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر: ﴿ سَارِعُوا ﴾ بغير الواو.
وهي في مصاحف المدينة والشام.
وقرأ باقي القرّاء: ﴿ وَسَارِعُوا ﴾ بإثبات الواو.
وعليه مصاحف مكة والعراق.
انظر: "القراءات" للأزهري 1/ 126، و"الحجة" للفارسي 3/ 78، و"المبسوط" لابن مهران 147، و"النشر" 1/ 242، و"كتاب المصاحف" للسجستاني (38).
(٢) من قوله: (فمن ..) إلى (..
فكذلك المكسورة تجلبها): نقله عن "الحجة"، للفارسي 3/ 78.
نقل بعض العبارات بالنص، وبعضها تَصرَّف فيها.
(٣) وذلك لأن الضمائر فيها وفي التي قبلها متحدة، وكذلك المأمورين غير مختلفين.
انظر: "الكشاف" 1/ 356.
(٤) وهي كذلك مستأنفة.
انظر: المرجع السابق، و"التبيان" ص 208.
(٥) وجه الدلالة فيها أن قوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ يجوز فيه من الناحية النحوية دخول واو العطف على ﴿ رَابِعُهُمْ ﴾ ، وكذا دخولها على ﴿ سَادِسُهُم ﴾ ،== كما يجوز حذفها من ﴿ وَثَامُنهُم ﴾ ؛ لأن الضمير العائد يكفي عن الواو.
انظر: "إعراب مشكل القرآن" 1/ 439، و"التبيان" ص 535.
(٦) قال أبو علي في "الحجة" 3/ 78 بعد أن أورد هذه الآية: (فهذا على قياس قراءة نافع وابن عامر).
فقوله تعالى: ﴿ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ لم تحتج لعطف بالواو؛ لأنها حال من ﴿ أَصْحَابُ ﴾ ، فالجملة ملتبسة بما قبلها متحدة معها، فاستغنت عن العطف بالواو.
(٧) (في): ساقطة من (ج).
(٨) والإمالة -هنا- هي رواية أبي عمرو الدوري عن الكسائي.
ورواية غيره عن الكسائي ترك الإمالة.
انظر: "السبعة" (216)، و"إتحاف فضلاء البشر": ص 319.
(٩) انظر: "الإقناع" لابن الباذش 1/ 271 - 277، و"النشر" 2/ 54.
(١٠) في (ج): (لما موجب).
(١١) لم أقف على مصدر قوله.
وقال البغوي: (وروي عنه: إلى التوبة، وبه قال عكرمة).
"تفسيره" 2/ 104.
(١٢) قوله في: "تفسير الثعلبي" 3/ 116أ، و"البغوي" 2/ 104، و"زاد المسير" 1/ 460.
(١٣) قوله في المصادر السابقة.
(١٤) قوله في المصادر السابقة، و"معاني القرآن" للنحاس 1/ 476، و"تفسير البغوي" 2/ 104.
(١٥) وهناك أقوال أخرى، منها: - وسارعوا بالأعمال الصالحة.
وهو قول أبي سعيد الخدري، ومقاتل.
- وسارعوا إلى أداء الطاعة.
وهو قول الكلبي.
- وسارعوا إلى الجهاد الأكبر.
وهو قول الضحاك.
- وسارعوا إلى الإخلاص.
وهو قول عثمان .
وقيل غير ذلك.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 301، و"بحر العلوم" 1/ 298، و"تفسير الثعلبي" 3/ 116 أ.
ويلاحظ أن القول الأول وهو تفسيرها بالمسارعة بالأعمال الصالحة، أو تفسيرها بالمسارعة بالطاعة هو أعم الأقوال، وتدخل تحته كل الأعمال التي ذكرت في الأقوال الأخرى، حيث إنها مفردات للعمل الصالح، وطاعة الله تعالى، ومن أنواعه.
فليس بينها تعارض، وإنما اختلاف تنوع.
(١٦) قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 91، و"تفسير القرطبي" 4/ 204.
(١٧) هكذا في (أ)، (ب): (يقرن).
وفي (ج): غير منقوطة.
وفي "تفسير الطبري": تُقرن.
(١٨) انظر: "بحر العلوم" 1/ 298، و"تفسير الثعلبي" 3/ 116ب، و"تفسير القرطبي" 4/ 209، والعبارات التي ذكرها المؤلف متطابقة مع ما في "تفسير الثعلبي"، وهي من قوله: (إنما خص ..) إلى (..
من البطائن).
(١٩) هو: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب.
تقدمت ترجمته.
(٢٠) في (أ)، (ب): (وصفةُ).
والمثبت من (ج)، و"تفسير الثعلبي" و"تفسير القرطبي".
(٢١) في (أ): (العلوم).
والمثبت من (ب)، (ج).
(٢٢) أنها: ساقطة من (ب).
(٢٣) لم أقف على مصدر قوله.
(٢٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(٢٥) قال ذلك ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 111.
وقد نقله عنه المؤلف بتصرف مع اختصار قليل.
وقد ورد بعض هذا القول في تفسير "بحر العلوم" 1/ 298، نقله عن ابن قتيبة، وورد في: "غريب الحديث" للخطابي 1/ 705، و"تفسير الثعلبي" 3/ 116 ب.
(٢٦) في "تفسير غريب القرآن": ضبطها المحقق: (مذهبُ) بدون تنوين.
وهذه العبارة أشبه لأن تكون مقطعًا من بيت شِعْرٍ، ولكني لم أقف عليه.
(٢٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(٢٨) البيت لم أهتد إلى قائله، وقد ورد غير منسوب في: "تفسير غريب القرآن" 111، و"الكامل" للمبرد 3/ 131، و"غريب الحديث" للخطابي 1/ 705، و"تفسير الثعلبي" 3/ 116ب، و"زاد المسير" 1/ 460، و"تفسير القرطبي" 4/ 205، و"لسان العرب" 7/ 3904 (كفف)، و"البحر المحيط" 3/ 57.
وقد ورد في "الكامل" و"اللسان": (كأن فجاج الأرض ..).
والكِفَّةُ -بكسر الكاف-: كل شيء مستدير، وهي هنا: حِبالة الصائد، لاستدارتها، أما إذا كانت مستطيلة فهي: (كُفَّة) -بضم الكاف-، وجمعها: (كِفَف)، و (كِفاف).
والحابل: الصائد الذي ينصب الحِبَالة، وهي المصيَدة.
انظر: "الكامل" 3/ 131، و"اللسان" 7/ 3904 (كفف)، و"القاموس" ص 981 (حبل).
(٢٩) ممن قال ذلك: الثعلبي في "تفسيره" 3/ 116 ب.
ويبدو أن المؤلف نقل هذا القول عنه بتصرف.
(٣٠) سورة هود: من آية 107، وآية: 108.
وتمام الآيات ليتضح المعنى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
(٣١) هذا القول هو ما ذهب إليه الطبري في "تفسيره" 12/ 117.
وهناك قول آخر، وهو: إن المراد: سموات الدار الآخرة، وأرضها، وهي دائمة بدوام الدار الآخرة؛ حيث إنه لابد لهم من أرض تقلهم وسماء تظلمهم.
وقد ورد عن ابن عباس قوله: (لكل جنة أرضٌ وسماء) وروي نحوه عن السدي والحسن.
انظر: "المحرر الوجيز" 7/ 401، و"تفسير النسفي" 2/ 173، و"تفسير أبي السعود" 4/ 241، و"تفسير ابن كثير" 2/ 504، و"فتح البيان" 4/ 403، و"منهج صديق حسن خان في تفسيره" 526 - 527.
(٣٢) أورد قوله هذا بنصه: الثعلبي في "تفسيره" 3/ 117 أ، والبغوي في "تفسيره" 2/ 104.
ولم أقف على مصدر آخر له.
(٣٣) انظر حول مكان الجنة روايات أخرى بنفس ما روي عن أنس بن مالك في: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: 65 - 67.
<div class="verse-tafsir"