الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 12 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ﴾ الآية.
الظاهر أنَّ هذا عطفٌ على ﴿ المُتَّقِينَ ﴾ (١) (٢) قال ابن عباس -في رواية عطاء- (٣) ، وذَكَر له ذلك، فنزلت هذه الآية (٤) وقال ابنُ مسعود (٥) : كانت بنو إسرائيلَ أكرَمَ على اللهِ مِنَّا؛ كان أحدُهم إذا أذنب ذَنْبًا، أصبحت كفَّارةُ ذَنْبِهِ مكتوبةً (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَعَلُواْ فَاحِشَةً ﴾ يعني: الزِّنَا -ههنا- (٨) (٩) والفاحشة -ههنا- نعتُ محذوفٍ؛ التقدير: فعلوا فِعْلَةً فاحشةً (١٠) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ قال ابنُ عباس (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ ذَكَرُوا اللَّهَ ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن المعنى: ذكروا وعيد الله.
فيكون من باب حَذْفِ المضاف.
والذِّكْرُ -ههنا- يكون: هو الذي ضد النسيان.
وهذا معنى قول: الضحاك، ومقاتل، والواقدي.
فإن الضَّخَاكَ قال (١٥) (١٦) الوجه الثاني: ذكروا الله بأن قالوا: اللهُمَّ اغفر ذنوبنا، فإنَّا تُبْنا إليك، ونَدِمْنا.
وهذا معنى قولِ مُقاتل بن حَيَّان (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ قال الفَرَّاءُ (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا ﴾ يقال: (أصَرَّ (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قال المفسرون (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ فوَصَفَ الذَّاكرَ بأنه غير مُصِرٍّ (٢٨) (٢٩) أنه قال: "ما أصَرَّ مَن استَغْفَرَ، وإنْ عادَ في اليوم سبعينَ مَرَّةً" (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ قال عطاء (٣١) وقال ابن عباس (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقال الحسين بن الفَضْل (٣٦) -: "من أذنب ذَنْبًا، وعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يغفر الذنوبَ، غُفِرَ له وإنْ لم يَستَغْفِر" (٣٧) (١) في (ج): (المنفقين).
(٢) الجَرُّ؛ على النعت لـ ﴿ المُتَّقِينَ ﴾ في الآية: 133، أو البدل منه أو البيان.
(٣) هذه الرواية في: "بحر العلوم" 1/ 300، ولم يعزها إلى ابن عباس.
وأوردها الثعلبي في: "تفسيره" 3/ 119 ب قائلًا: (قال عطاء: نزلت هذه الآية في نبهان التَّمَّار، وكنيته: أبو مقبل).
وأوردها المؤلف في "أسباب النزول" ص 127، وابن الجوزي في "الزاد" 1/ 461.
(٤) قال ابن حجر: ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس، في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ﴾ .
الآية، قال: هو نبهان التمار، أتته امرأة حسناء ..) ثم ذكر نحو ما ذكر المؤلف، وأضاف ابن حجر: إن المرأة قالت له: (والله ما حفظت غيبة أخيك، ولا نلت حاجتك، فسقط في يده، فذهب إلى النبي فأعلمه، فقال له: إيَّاك أن تكون امرأة غاز!
فذهب يبكي ثلاثة أيام يصوم النهار ويقوم الليل، فأنزل الله في اليوم الرابع هذه الآية، فأرسل إليه فأخبره، فحمد الله وأثنى عليه وشكره، وقال: يا رسول الله هذه توبتي، فكيف بأن يقبل شكري؟
فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ ، ثم قال ابن حجر بعده: (وهكذا أخرجه عبد الغني بن سعيد الثقفي في: تفسيره، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مطوَّلًا.
ومقاتل متروك، والضحاك، لم يسمع من ابن عباس، وعبد الغني وموسى هالكان.
وأورد هذه القصة: الثعلبي، والمهدوي، ومكي، والماوردي، في تفاسيرهم بغير سند).
"الإصابة": 3/ 550.
وهذه القصة لم يذكرها مقاتل في تفسيره المطبوع، ولا الماوردي في "النكت والعيون" خلاف ما ذَكَرَه ابنُ حجر.
وهناك سبب آخر ذكره العلماء لهذه الآية، وهو: أن رجلين؛ أنصاريا وثَقَفِيًّا، آخى بينهما رسول الله ، فكانا لا يفترقان، فخرج الثقفي مع رسول الله ، في إحدى غزواته، وخلَّفَ الأنصاريَّ على أهلِهِ، وحاجته، فكان يتعاهد أهل الثقفي، فرأى يومًا امرأة أخيه الثقفي بارزة، فوقعت في نفسه، فراودها عن نفسها فأبت، وسترت وجهها منه بكفِّها، فقَبَّلَ كفَّها، ثم خرج بعدها، سائحا في الجبال، نادِمًا خائِفًا من ذنبه، إلى أن أتاه أخوه الثقفي فأخذ بيده إلى رسول الله ، بعد أن علم بحاله، فأنزل الله هذه الآية.
وقد ذكر هذا السبب -مع اختلاف في التفاصيل-: مقاتل في "تفسيره" 1/ 301، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 119 ب، وعزاها للكلبي عن ابن عباس، وابن الجوزي في "الزاد" 1/ 462 وقال: (رواه أبو صالح عن ابن عباس).
(٥) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 96، و"تفسير الثعلبي" 3/ 119 أ، و"النكت والعيون" 1/ 424.
وسياق المؤلف للخبر قريب جداً من سياق الثعلبي له.
إلا أن لفظ الأثر هنا أقرب إلى لفظ الأثر الوارد عن عطاء بن أبي رباح، الذي أخرجه الطبري في: "تفسيره" 4/ 96، والمؤلِّف في: "أسباب النزول" ص 128، وابن الجوزي في "الزاد" 1/ 462.
(٦) (مكتوبة): ساقطة من (ج).
(٧) في (أ)، (ب): (بأنَّه).
وهي تصحيف.
والمثبت من: (ج)، ومصادر الخبر.
(٨) وممن قال ذلك: جابر بن زيد، والسدي، ومقاتل بن حيان.
انظر: "تفسير الطبري" 4/ 95 - 96، و"ابن أبي حاتم" (764)، و"زاد المسير" 1/ 462.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 95، و"المقاييس" 4/ 478 (فحش).
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 95، و"تفسير الثعلبي" 3/ 120 أ.
(١١) لم أقف على مصدر قوله.
وقد ورد في "تنوير المقباس" 56.
(١٢) قول مقاتل بن سليمان في: "تفسيره" 302، و"تفسير الثعلبي" 3/ 120 أ، وورد عن مقاتل بن حيان: (أصابوا ذنوبًا).
"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 764.
(١٣) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 120 أ.
(١٤) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ).
والمثبت من (ب)، (ج).
(١٥) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 125 أ، و"زاد المسير" 1/ 463، و"القرطبي" 4/ 210.
(١٦) قوله مقاتل في: "تفسير الثعلبي" 3/ 125 أ، و"تفسير القرطبي" 4/ 210.
وقول الواقدي في: "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 764، و"تفسير الثعلبي" 3/ 120 أ، و"زاد المسير" 1/ 463، و"تفسير القرطبي" 4/ 210.
(١٧) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 120 أ، و"تفسير البغوي" 2/ 107.
وفي "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 764 عن مقاتل بن حيان: (ذكروا الله عن تلك الذنوب الفاحشة).
وليس فيه بيان نوع الذكر هنا.
وفي "تفسير القرطبي" 4/ 210 ذكره عن مقاتل، ولم يبِّن أيَّ المُقاتِلَيْن، ابن سليمان أو ابن حيَّان.
(١٨) في "معاني القرآن" له 1/ 234.
نقله عنه بمعناه.
وانظر: "معاني القرآن"، للزجاج 1/ 469، و"تفسير الطبري" 4/ 97.
(١٩) ونص قول الفراء -ليتضح المعنى-: (يقال ما قبل (إلّا) معرفة، وإنما يُرفَع ما بعد (إلّا) باتْباعِهِ ما قَبْلَهُ، إذا كان نكرة، ومعه جحد؛ كقولك: (ما عندي أحدٌ إلّا أبوك)، فإن معنى قوله: ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ : ما يغفر الذنوب أحدٌ إلّا اللهُ، فجعل على المعنى).
وقال أبو حيان عن رفع اسم الجلالة: (فهو على البدل مِن ﴿ مَنْ ﴾ ، أو مِن الضمير الفاعل في ﴿ يَغْفِرُ ﴾ العائد عليها، وجاز هذا؛ لأن في الكلام معنى نفي، وتقديره: لا يغفر أحدٌ الذنوبَ إلا اللهُ).
"تذكرة النحاة": 296.
(٢٠) في (ب): (صر).
(٢١) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ).
والمثبت من (ب)، (ج).
(٢٢) في (ج): (العزيمة).
(٢٣) يقال: (هذا منِّي صِرِّي، وأصِرِّي، وصِرَّى، وأصِرَّى، وصُرِّي، وصُرَّى): أي: عزيمةٌ وجِدٌّ و (إنها مني لأصِرِّي)؛ أي: لحقيقة.
وهي مشتقة من: (أصررت على الشيء): إذا أقمت ودمت عليه.
انظر: (صرر) في: "إصلاح المنطق" 319، و"تهذيب اللغة" 2/ 2003، و"المجمل" 532، و"مفردات ألفاظ القرآن" 482، و"الفرق بين الحروف الخمسة" 386.
(٢٤) ممن قال ذلك: مجاهد، وقتادة، وابن إسحاق، ومقاتل، والزجاج، والطبري، وأبو الليث.
انظر: "تفسير مجاهد" 136، و"تفسير مقاتل" 1/ 302، و"الجزء الذي فيه تفسير القرآن" 78، و"تفسير الطبري" 4/ 97 - 98، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 766، و"معاني القرآن" للزجاج / 469، و"بحر العلوم" 1/ 300.
(٢٥) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ).
وفي (ب): (تابوا وأنابوا).
والمثبت من (ج).
(٢٦) حيث إن هناك أقوال أخرى منها: لم يواقعوا الذنب إذا همُّوا به.
قاله الحسن، ونُسب لمجاهد، وليس هو في تفسيره.
- وقيل: السكوت على المعصية، وترك الاستغفار منها.
قاله السدي، وعطاء الخراساني.
انظر: "الجزء الذي فيه تفسير القرآن" 102، و"تفسير الطبري" 4/ 97، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 766، و"تفسير الثعلبي" 3/ 120ب، و"النكت والعيون" 1/ 424.
(٢٧) في (ج): (يعقب).
(٢٨) انظر توجيه هذا الترجيح في: "تفسير الطبري" 4/ 98.
(٢٩) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ).
والمثبت من (ج).
(٣٠) الحديث من رواية أبي بكر الصدِّيق (أخرجه: أبو داود في "السنن" رقم (1514).
كتاب الصلاة.
باب في الاستغفار، والترمذي في "السنن" رقم (3559).
كتاب الدعوات.
باب: 107.
وقال: (هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث أبي نُصَيْرة، ليس إسناده بالقوي).
وأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" 186 رقم (121)، (122)، والشهاب القضاعي في "مسنده" 2/ 13رقم (788)، والطبري في "تفسيره" 4/ 98، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 766.
والبيهقي في "السنن" 10/ 188، والبغوي في "شرح السنة" 5/ 80 (1297)، وفي "تفسيره" 2/ 107.
وأورده الغزالي في "الإحياء" 1/ 312.
وذكر الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" نَفْسَ قول الترمذي السابق في الحديث، مما يدل على موافقة الحافظ العراقي للترمذي في تضعيف الحديث.
وأورده التبريزي في "مشكاة المصابيح" 2/ 723 رقم (2340)، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 439 وزاد نسبة إخراجه إلى أبي يعلى، والبزار.
وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 139 وزاد نسبة إخراجه إلى عبد بن حميد، والبيهقي في "الشعب".
وأورده في: "الجامع الكبير" 15/ 1963 رقم (1117) وزاد نسبة إخراجه إلى ابن السني في "عمل اليوم والليلة" وأورده في: "الجامع الصغير" (انظر: "فيض القدير" 5/ 538) ورمز له بالضعف، وكذا ضعفه الألباني في ضعيف "الجامع الصغير" 5/ 82 (5004).
وفي سند الحديث: (..
عثمان بن واقد، عن أبي نصيره، عن مولى لأبي بكر عن أبي بكر ..).
قال الغَماري: (وقال البزَّار: لا نحفظه إلا من حديث أبي بكر بهذا الطريق، وأبي نصيرة وشيخه لا يعرفان.
انتهى.
قلت: أما أبو نصيرة، فمعروف، اسمه: مسلم بن عبيد.
قال أبو طالب عن أحمد: ثقة وقال ابن مَعِين: صالح.
وذكره ابن حِبَّان في: الثقات، وقال: الأزدي: ضعيف.
ومولى أبي بكر، اسمه: أبو رجاء، ولم اقف فيه على جرح ولا تعديل، إلا قول البزار المتقدم: إنه مجهول.
وقد قال الزيلعي: إن جهالته لا تضر، إذ يكفيه نسبته إلى الصديق.
وعثمان بن واقد، وثقه ابن معين ..).
"فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب" 2/ 54 - 55.
وقال ابن كثير -بعد أن ذكر نحو القول السابق-: (فهو حديث حسن).
"تفسيره" 1/ 439.
(٣١) لم أقف على مصدر قوله.
(٣٢) قوله، في: "تفسير الثعلبي" 3/ 120 ب، و"تفسير البغوي" 2/ 107.
وورد في "زاد المسير" 1/ 464 و"تفسير القرطبي" 4/ 212، عنه وعن الحسن: (وهم يعلمون أن الإصرار يضر، وأن تركه أولى من التمادي).
(٣٣) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 120 ب، و"البغوي" 2/ 107، و"القرطبي" 4/ 212.
(٣٤) قوله في "تفسيره" 1/ 302، و"زاد المسير" 1/ 464.
(٣٥) قوله في "تفسير الكلبي" 3/ 120 ب، و"البغوي" 2/ 107، و"القرطبي" 4/ 212.
(٣٦) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 121 أ، و"البغوي" 2/ 107، و"القرطبي" 4/ 212.
(٣٧) الحديث: لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ، وقد أورده الثعلبي في "تفسيره" 3/ 121 أ.
ولم يسنده.
وقد ورد حديث آخر بنفس معنى هذا الحديث، ولفظه: "من أذنب ذنبًا، فعلم أن الله قد أطَّلَعَ عليه، غفر له وإن لم يستغفر".
أورده الغزالي في "إحياء علوم الدين" 1/ 312.
قال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود، بسند ضعيف).
وهناك حديث آخر قريب منه، من رواية أنس ، ولفظه: "من أذنب ذَنْبًا، فعلم أن له رَبًّا إن شاء أن يغفر له غفر له، وإن شاء أن يعذِّبَه عذبه، كان حقًا على الله أن يغفر له".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" 4/ 242، وقال: (حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، وأخرجه أبو نعيم في "حِلية الأولياء" 8/ 826.
وفي سنده عندهما: جابر بن مرزوق المكي.
قال الذهبي في تعليقه على تصحيح الحاكم له: (قلت: لا والله، ومَنْ جابر؛ حتى يكون حُجَّة؟
بل هو نَكِرة، وحديثه مُنْكَر).
<div class="verse-tafsir"