الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ﴾ أصل (١) (٢) (٣) ويستعمل في الزمان، والقُرُون، بمعنى: المُضِيِّ، لأن ما مضى انفرد عمَّا يأتي بعده.
فالأيَّام الماضية: التي انفردت بالمُضِيِّ عن غيرها، كذلك الأمَم الخالية (٤) والسُّنَنُ: جمع: سُنَّة (٥) (٦) (٧) و (سَنَّ اللهُ سُنَّةً)؛ أي: بَيَّنَ طريقًا قويمًا.
ويقال: (هذه سُنَّةْ اللهِ)؛ أي: أمْرُهُ ونَهْيُهُ وحُكْمُهُ.
و (سُنَّةُ النبي ): طريقته.
والسُّنَّةُ (٨) (٩) (١٠) قال لَبِيد: مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّت لهمْ آباؤُهُمْ (١١) (١٢) واختلفوا في اشتقاق (السُّنَّةِ): فقال بعضهم: هي (فُعْلَة)، من: (سَنَّ الماءَ، يَسُنُّهُ): إذا والَى صَبَّهُ.
والسَّنُّ: صَبُّ الماءِ، والعَرَقِ، وغيره (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) أي: يُصَبُّ عليها دُفَعٌ (١٧) شُبِّهَ فِعْلُ النبي ، الذي كان يأتيه مَرَّةً بعد أخرى، بالماءِ المَسْنُون؛ وهو (١٨) (١٩) : (سُنَّة)، و (مسنون).
ويجوز أن يكون من قولهم: (سَنَنْتُ النَّصْلَ والسِّنَانَ، أسُنُّهُ سَنًّا)، فهو (مَسْنُون): إذا أحْدَدْتُهُ على المِسَنِّ (٢٠) (٢١) ويجوز أن يكون من قولهم: (سَنَّ الإِبِلَ): إذا أحْسَنَ رِعْيَتَها (٢٢) يتولَّى رِعايَتَه وإدامَتَه مِن العبادات سُمِّيَ: (سُنَّةً ومسنونًا)؛ ذهابًا إلى أنَّه كان يَتَوَفَّرُ عليها بإقامةِ شروطِها، تَوَفُّرَ الرَّاعِي على الإِبِلِ بإِحْسانِ رَعْيَها.
هذا كلامُ أهلِ اللغة في (السُّنَةِ).
فأما معنى الآية وتفسيرها؛ فقال أكثر المفسِّرين (٢٣) معنى الآية: قد مضت منِّي-فيمن (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) والمعنى: أنكم إذا سِرْتُم في أسفاركم، عرفتم أخبارَ قومٍ أُهْلِكُوا؛ بتكذيبهم، ورأيتم مصارِعَهم، وما بقي بعدَهم مِن آثارِ مساكنهم، التي [خربت] (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) فـ (السُّنَنُ) -على هذا- جمع: (سُنَّة)، وهي سُنَّة الله عز وجل في [إهلاكِ الأُمَمِ الضالَّةِ] (٣٣) وقال (٣٤) (٣٥) قال ابن الأنباري (٣٦) (٣٧) وتلخيص الآية: قد خَلَت مِن قبلكم طرائقُ سَلَكها (٣٨) وقالَ أبو إسحاق (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) و (العاقبة): آخر الأمر (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) ومنه قيل للنبي : (العاقب) (٤٩) (١) (أصل): ساقطة من (ج).
(٢) في (ج): (الخال).
(٣) في كتاب "العين": (والخَلِيَّة: الناقة التي خلت من ولدها، ورَعَت ولدَ غيرها.
ويقال: هي التي ليس معها ولد) 4/ 308 (خلو).
وذكر الأزهري أنها التي ينحر ولدها عمدًا؛ ليدوم لبَنُها، فتُستَدَرَّ بِخُوارِ غيرها، أو التي يُجَرُّ ولدُها مِن تحتها، ويُجعَل تحت أخرى، وتُخلى هي للحلب.
انظر: "التهذيب" 1/ 1074 (خلو).
وانظر المعاني السابقة لـ (خلو) في المصدر السابق 1/ 1074، و"المقاييس" 2/ 204.
(٤) انظر: (خلو) في "التهذيب" 1/ 1074، و"مفردات ألفاظ القرآن" 297.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 99.
(٦) من قوله: (والسنة ..) إلى (..
قويما): نقله بنصه عن "تهذيب اللغة" 2/ 1780 (سنن).
وانظر: "الزاهر" 2/ 352، و"اللسان" 4/ 2125 (سنن).
(٧) قال ابن الأنباري في: "الزاهر" 2/ 352: (وهي مأخوذة من: (السَّنَن)، وهو: الطريق.
يقال: (خذ على سَنَنِ الطريق، وسُننَهِ، وسُنُنه) ..
أي: وسطه وجادته).
وقال: (ثم تستعمل السن في كل شيء يراد به القصد).
(٨) من قوله: (والسنة ..) على نهاية بيت الشعر (..
وإمامها): نقله -بتصرف يسير- عن: "تفسير الطبري" 4/ 100.
(٩) ما بين المعقوفين زيادة من (ج)، و"تفسير الطبري" 4/ 100.
(١٠) في "تفسير الطبري" اتبع عليه.
(١١) في (أ): (آبائهم)، وفي (ب): (آبائهم).
والمثبت من (ج)، ومن مصادر البيت.
(١٢) البيت في: ديوانه: 320، وورد منسوبًا له في: "تفسير الطبري" 4/ 100، و"جمهرة أشعار العرب" (137)، و"الزاهر" 2/ 352، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري 593، و"تهذيب اللغة" 1/ 206، و"تفسير الثعلبي" 3/ 121 ب، و"شرح المعلقات السبع" للزوزني 251، و"شرح القصائد العشر" للتبريزي 173، و"اللسان" 1/ 134 (أمم)، و"الدر المصون" 3/ 399.
والبيت من معلقته.
وقد تقدم هذا البيت أبياتٌ يذكر فيها قومه، ويذكر أنَّ مِن قومه مَن لهم فضائل متعددة، ومكارم وجلائل من الأعمال متنوعة.
وفي هذا البيت يقول: إن هؤلاء الذين ذكرتهم وأشرت إليهم هم من معشر فيهم هذه العادات والفضائل سنة قديمة متَّبعة، سنَّها لهم آباؤهم فتوارثوا عنهم، ولكل قوم سنة، وإمامها؛ أي: مِثَال يُحتَذى ويُسَارُ على طريقته.
(١٣) قال ابن السكيت: (وكل صبٍّ سهل، فهو: سَنّ).
"إصلاح المنطق": 378.
وانظر هذا المعنى في: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" لليزيدي:270، و"تهذيب اللغة" 2/ 1777 (سنن)، و"غريب الحديث" للخطابي 1/ 438 - 439، و"مجالس ثعلب" 2/ 352، و"الصحاح" 2141 (سنن)، و"المقاييس" 3/ 60، و"اللسان": 4/ 2126 (سنن).
(١٤) في (ب): مطرد.
(١٥) في (ج): وكل.
(١٦) البيت في: "شرح ديوانه" ص187، ورد منسوبا له في: "تهذيب اللغة" 2/ 1780 (سنن)، و"مقاييس اللغة" 5/ 77 (قرن)، و"الدر المصون" 3/ 440، و"اللسان" 4/ 2522 (صوح)، 4/ 2125 (سنن)، 6/ 3609 (قرن).
ورد في كل المصادر السابقة: (نُعَوِّدُها) -بالنون-.
وورد الشطر الأول في الديوان، و"اللسان" 6/ 3609 (قرن): (تُضَمَّر بالأصائل كل يوم ..).
وورد في الديوان و"اللسان" (تُسَنُّ) -بالتاء-.
الطِّرَاد: هو عَدْوُ الخيل، وتتابعها.
انظر: "اللسان" 5/ 2653 (طرد).
السَّنابِك: جمع: سُنْبُك، وهو: طرف الحافر في الفرس.
انظر: "كتاب الفرق" لابن فارس 63، و"القاموس" 944.
والقُرُون: جمع: قَرْن، وهو: الدُّفْعَة من العَرَق.
وقال أبو عمرو الشيباني: (القرن: العرق).
كتاب الجيم، له: 70.
وانظر: "اللسان" 6/ 3609 (قرن).
يقول: إننا نعوِّدها الجري في كل يوم، حتى يسيل عرقها، ويصل إلى سنابكها؛ مبتغين بذلك أن تكون ضامرة، خفيفة الجسم.
(١٧) في (أ)، (ب)، (ج): رسمت الدالُ فيها قريبًا من الراء.
والمثبت من كتب اللغة وهو الصواب.
والدُّفَع: جمع: دُفْعَة.
وهي: الدَّفْقَة المنصبة بمرَّة انظر: "القاموس" 715 (دفع).
(١٨) (أ)، (ب): (وهي)، والمثبت من (ج).
وهو الصواب؛ لأن الضمير يعود على الماء المسنون.
(١٩) في أ: قد تُقرأ: (الغَرْفة) -لقرب رسم الفتحة كالضمة-.
وفي (ب)، (ج): مهملة من الشكل.
وما أثبته هو الصواب؛ لأن (الغَرْفة) لا دليل فيها على ما أراد المؤلف.
أما (الغُرْفَة) فهي من: (غَرَفَ الماء يَغرِفُه، وَيغرُفه).
و (اغترَفَهُ): أخذه بيده.
واسم المَرَّة منه: (غَرْفَة).
و (الغِرْفة) -بكسر الغين-: هيئة الغَرْفِ.
و (الغُرفَة) بضم "العين": بمعنى: المغروف.
وهي المراد بالتمثيل هنا.
انظر: "القاموس" (841) (غرف).
(٢٠) انظر: (سنن) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1776، و"اللسان" 4/ 2123.
(٢١) في (ج): (والفعل).
(٢٢) قال ابن السكيت: (ويقال: (سَنَّ الإبل، يَسُنُّها، سَنًّا): إذا أحسن رِعْيَتها، حتَّى كأنه صَقَلَها).
"إصلاح المنطق" 54.
وانظر: (سنن) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1777، و"الصحاح" 2139، و"اللسان" 4/ 2123.
(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 303، و"تفسير الطبري" 4/ 99، 100، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 768، و"بحر العلوم" 1/ 300، و"تفسير الثعلبي" 3/ 121 ب.
(٢٤) في (ج): (في من).
(٢٥) ما بين المعقوفين: زيادة من (ج).
(٢٦) في (ج): فهم.
(٢٧) ما بين المعقوفين في (أ)، (ب): (احزا من).
والمثبت من (ج).
(٢٨) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ).
والمثبت من (ب)، (ج).
(٢٩) في (أ): (يرون)، والمثبت من (ب)، (ج).
(٣٠) المَثُلات، والمُثُلات: جمع: مَثُلَة؛ وهي: النقمة والعقوبة التي تنزل بالإنسان، فيجعل مثالًا يرتدع به غيره.
انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" 760 (مثل)، و"تذكرة الأريب" لابن الجوزي 1/ 271، و"تحفة الأريب" لأبي حيان 284.
(٣١) في (ج): (مهلكهم).
(٣٢) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ).
والمثبت من (ب)، (ج).
(٣٣) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ).
والمثبت من (ب)، (ج).
(٣٤) في (ج): (قال) بدون واو.
(٣٥) أورد هذا القول الثعلبي في: "تفسيره" 3/ 121 ب، وعزاه لعطاء دون ابن عباس.
وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 465.
(٣٦) لم أقف على مصدر قوله.
(٣٧) في (أ): (وجازين).
وفي (ب): (وجازبن).
والمثبت من (ج).
(٣٨) في (ب): (سنها).
(٣٩) في: "معاني القرآن" له 1/ 470.
نقله عنه بمعناه.
(٤٠) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(٤١) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ).
والمثبت من (ب)، (ج).
(٤٢) في "معاني القرآن" (وقول الناس: فلان على السنة؛ معناه: على الطريقة، ولم يحتاجوا أن يقولوا على السنة المستقيمة؛ لأن في الكلام دليلًا على ذلك).
(٤٣) في (ج): (وهو).
(٤٤) انظر: "القاموس" ص 116 - 117 (عقب).
(٤٥) في (ج): (وإذا).
(٤٦) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 147، و"اللسان" 5/ 3022 (عقب).
(٤٧) في (ب): (كالعاقب).
وفي (ج): (والعاقب).
(٤٨) العاقب: الآخر، والذي هو دون السيد، وقيل: الذي يخلفه، وقيل: الذي يخلف من كان قبله في الخير، وهو -كذلك-: العَقُوب.
انظر: (عقب) في: "اللسان" 5/ 3022، و"القاموس" ص 116.
(٤٩) ورد ذلك في الحديث الذي رواه جبير بن مطعم ، عن النبي ، قال: "إن لي أسماء: أنا محمد: وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب".
أخرجه: البخاري في "الصحيح" (3532).
كتاب التفسير.
سورة الصف (61).
ومسلم في " الصحيح" رقم (2354) كتاب الفضائل.
باب في أسمائه ، وفيه: "وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد"، وفي لفظ: "ليس بعده نبي".
وأخرجه الترمذي في "السنن" (2840).
كتاب الأدب باب ما جاء في أسماء النبي .
والدارمي في "السنن" (2817).
وأحمد في "المسند" 4/ 81، 84 (وانظر: "الفتح الرباني" 2/ 187 - 188).
وأخرجه عبد الرزاق في: "المصنف": 10/ 446 رقم 16957) وفيه: (قال معمر: قلت للزهري: وما العاقب؟
قال: الذي ليس بعده نبي).
وأخرجه مالك في: "الموطأ" (انظر: "تنوير الحوالك" 3/ 162 - 163).
وقال السيوطي عن عبارة (والعاقب: الذي ليس بعده نبي): (وهو مدرج من تفسير الزهري).
"تنوير الحوالك" 3/ 163.
<div class="verse-tafsir"