تفسير سورة آل عمران الآية ١٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ١٨

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ قال أبو إسحاق (١) (٢) ﴿ شَهِدَ اللَّهُ ﴾ : بيَّن وأظهر (٣) (٤) قال أبو العباس (٥) ﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ  ﴾ ، معناه: مبيِّنين على أنفسهم الكفر؛ وذلك أنهم يؤمنون بأنبياء (٦)  بالصِّدق، فلما آمنوا بأنبياء (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾ أي: وشهدت الملائكة، بمعنى: أقرَّت بتوحيد الله -تعالى-؛ لما عاينت من عظيم قدرته؛ كقوله: ﴿ شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا  ﴾ ؛ أي: أقررنا.

فَنَسَق شهادة الملائكة وأولي العلم على شهادة الله سبحانه، والشهادتان مختلفتان معنًى لا لفظًا، كقوله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ  ﴾ ، والصلاة من الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار والدعاء (٩) وقال ابن الأنباري (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأُولُو الْعِلْمِ ﴾ أي: وشهد بتوحيده أولوا العلم؛ بما ثبت عندهم.

وشهادة أولي (١٤) (١٥) واختلفوا في المعنيين بـ (أولي العلم) ههنا: فقيل (١٦) (١٧) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ  ﴾ .

قال ابن كيسان (١٨) (١٩) وقال السدي والكلبي (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴾ .

ينتصب على الحال من اسم الله جل وعز، على تقدير: شهد الله قائمًا بالقسط.

ويجوز أن يكون حالًا من: هو؛ تقديره: لا إله إلَّا هو قائمًا بالقسط (٢٣) وقال الفراء (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ومعنى قوله: ﴿ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴾ : قائمًا بالعدل (٢٩) (٣٠) (٣١) (١) هو الزجَّاج، في "معاني القرآن" له: 1/ 385.

(٢) هو أحمد بن يحيى (ثعلب): وقوله في "تهذيب اللغة" 2/ 1942 - 1943، وبعضه في "الزاهر" 1/ 125.

(٣) هذه العبارة بنصها في "تهذيب اللغة".

ومما ذكره العلماء في معنى ﴿ شَهِدَ اللَّهُ ﴾ إضافة إلى ما ذكره المؤلف: قضى، وحكم، وأعلم، وأخبر.

وقد ردَّ الطبريُّ في "تفسيره" 3/ 209، وابنُ عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 52 من المعاني السابقة المذكورة، معنى (قضى) الذي قاله أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 89 ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر الأقوال السابقة في معنى (شهد) قال: (وكل هذه == الأقوال وما في معناها، صحيحة، وذلك أن الشهادة تتضمن كلامَ الشاهد وقولَه وخبرَه عمَّا شهد به، ...

وإن لم يكن معْلِمًا به لغيره، ولا مُخْبِرًا به لسواه، فهذه أول مراتب الشهادة.

ثم قد يخبره ويُعْلِمه بذلك، فتكون الشهادة إعلامًا لغيره وإخبارًا له ..)، وتابع: (..

فمن قال: (حكم) و (قضى) فهذا من باب اللازم، فإن الحكم والقضاء هو إلزام وأمر؛ ولا ريب أن الله ألزم الخلق التوحيد وأمرهم به وقضى وحكم)، وتابع: (فإذا شهد الله أنه لا إله إلا هو، فقد حكم وقضى أن لا يعبد إلا إيَّاه).

"المسير الكبير" لابن تيمية: 3/ 137 - 142.

وانظر: "التفسير القيم" لابن القيم: 178.

(٤) من قوله: (لأن الشاهد ..) إلى (..

مما أنشأ): نقله بالنص عن الزجَّاج.

(٥) قوله في "تهذيب اللغة" 2/ 1942 - 1934 نقله المؤلف بالمعنى.

(٦) في (ج): (بالأنبياء).

(٧) في (ج): (بالأنبياء).

(٨) هذا الوجه في تفسير شهادة المشركين على أنفسهم بالكفر المذكور في آية (17) من سورة التوبة، ذكره كذلك ابنُ الجوزي في "زاد المسير" 3/ 408، ونسبه لابن الأنباري.

ومما قيل كذلك في تفسيرها: هو قول اليهودي: أنا يهودي، == والنصراني: أنا نصراني، والصابئ: أنا صابئ، والمشرك: أنا مشرك.

وقيل: إنَّ إظهار عبادتهم للأوثان، وتكذيب القرآن، وإنكار نبوة النبي محمد  ، كل هذا كفر يمارسونه، وهو إقرار منهم على أنفسهم به، وإن أبوا ذلك بألسنتهم.

وقيل: قولهم في الطواف: (لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك).

وقيل غير ذلك.

فكيف يستقيم زعمُهم بعمارة المساجد وهي من صفات المؤمنين وشأنهم، والشهادة على أنفسهم بالكفر؟!

وهما أمران متنافيان.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 16/ 9، "تفسير أبي السعود" 4/ 51، "فتح القدير" 2/ 500.

(٩) عن أبي العالية  قال: (صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء).

أخرجه البخاري في: "الصحيح" تعليقًا: "الفتح" 8/ 532 كتاب التفسير، سورة الأحزاب، وأخرجه إسماعيل القاضي في: "فضل الصلاة على النبي  ": 82، 83، وقال عنه الألباني: (إسناده موقوف حسن)، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 646، ونسب إخراجه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

وقال ابن عباس: (يصلون: يُبَرِّكون).

أخرجه البخاري تعليقًا في: "الصحيح" في الموضع السابق، والطبري في "تفسيره" 22/ 43، وأورده السيوطي في " الدر" 6/ 647، ونسب إخراجه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية.

وقال الضحاك: (صلاة الله: رحمته، وصلاة الملائكة: الدعاء)، وفي رواية: (صلاة الله: مغفرته ..) أخرجه إسماعيل القاضي في: "فضل الصلاة على النبي" 82، 83 وقال محققه الألباني عن الروايتين: (إسناده موقوف ضعيف جدًا).

وعن ابن عباس قال: (صلاة الله على النبي: هي مغفرته ...

وأما صلاة الناس على النبي  فهي الاستغفار) أورده السيوطي في "الدر" 6/ 646 ونسبه لابن مردويه.

وقال الطبري: (وقد يحتمل أن يقال: إن معنى ذلك: أن الله يرحم النبي، وتدعو== له ملائكته ويستغفرون؛ وذلك أن الصلاة في كلام العرب من غير الله إنما هو دعاء).

"تفسيره" 22/ 43.

وقال القاسمي: (وبالجملة، فالصلاة تكون بمعنى التمجيد والدعاء والرحمة، على حسب ما أضيفت إليه في التنزيل أو الأثر) "محاسن التأويل" 13/ 4901.

وانظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 557، "فتح الباري" 8/ 533، "فتح القدير" للشوكاني 4/ 310.

(١٠) لم أهتد إلى مصدر قوله.

(١١) في (ب): (وأولوا).

(١٢) (المعلوم): ساقط من (ج).

(١٣) زيادة من (ج)، (د).

(١٤) في ب، (د): (أولوا).

(١٥) قال ابن القيِّم رحمه الله بعد أن ذكر الوجهين: (والصحيح، أنها تتضمن الأمرين.

فشهادتهم إقرار وإظهار وإعلام، وهم شهداء الله على الناس إلى يوم القيامة ..).

"التفسير القيم" 199.

(١٦) ورد هذا القول في "تفسير الثعلبي" 3/ 23 ب، "تفسير البغوي" 2/ 19، "فتح القدير" 1/ 491، ولم ينسبوه لقائل.

(١٧) قوله في "تفسيره" 1/ 276، والمصادر السابقة.

(١٨) قوله: في: المصادر السابقة (١٩) لم أهتد إلى مصدر هذه الرواية.

(٢٠) انظر قوليهما في المصادر السابقة، والأثر عن السدي ورد كذلك في "تفسير الطبري" 3/ 210، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 617.

(٢١) في (أ)، (ب): (معنى).

والمثبت من: (ج)، (د).

(٢٢) قال الشوكاني عن هذا القول: (وهو الحق، إذ لا وجه للتخصيص).

"فتح القدير" 1/ 491.

(٢٣) وقد رجح هذا ابن تيمية.

انظر: "التفسير القيم" لابن القيم 183.

(٢٤) في "معاني القرآن" 1/ 200.

(٢٥) في (ج): (نصب).

(٢٦) من قوله (كان ..) إلى (..

نُصِب) ينقله عن الثعلبي: 3/ 24 ب، باختصار يسير.

(٢٧) من قوله (فلما ..) إلى (..

قائمًا بالقسط): ساقط من: (ج).

(٢٨) ومعنى كلام الفرَّاء: أنَّ الأصل أن تكون (القائم ..) معرفة مرفوعة؛ لكونها نعتا للفظ الجلالة المرفوع، وهو معرفة، لكن، لمّا نكرت (القائم)، انقطعت تبعية النعت للمنعوت، فتُرِك الرفعُ إلى النصب.

وفي إعرابها وجوه أخر.

انظر: "معاني القرآن" للأخفش: 1/ 199، "تفسير الطبري" 3/ 210، "إعراب القرآن" للنحاس: 1/ 316، "التفسير القيم" 182 - 183، "الدر المصون" 3/ 75 وما بعدها.

(٢٩) القِسْطُ بكسر القاف: العدل، والنصيب.

ويقال: (أقسط، يُقْسِط، إقساطًا)، فـ (هو مُقْسِط).

والقَسْطُ بفتح القاف: الجَوْر.

ويقال قَسَطَ، يَقْسِطُ، قَسْطًا، وقُسوطًا، فهو قاسِط.

انظر: (قسط) في "تهذيب اللغة" 3/ 2959، و"المجمل" 752.

(٣٠) قوله: (فالله تعالى يجري التدبير على الاستقامة): ساقط من: (ج).

(٣١) انظر: "تفسير الرازي" 7/ 222 - 223.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله