الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ اختلفوا في العامل في ﴿ يَوْمَ ﴾ ، فقال ابن الأنباري (١) ﴿ الْمَصِيرُ ﴾ (٢) وقال الزجَّاج (٣) ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ ، في الآية (٤) (٥) قال أبو بكر: ولا يجوز أن يكون (اليوم) منصوباً بـ ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ ﴾ ، المذكور في هذه الآية، لأن واو النَّسَقِ (٦) قال: ويجوز أن يكون (اليوم) متَصلًا بـ ﴿ قَدِيرٌ ﴾ (٧) وخصَّ هذا [اليوم] (٨) ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ (٩) وقوله تعالى: ﴿ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا ﴾ .
يريد: بيان ما عملت؛ بما يرى من صحائف الحسنات.
ويجوز أن يكون المعنى: جزاء ما عملت؛ بما يرى من الثواب.
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ﴾ .
الأظهر: أن تجعل ﴿ مَا ﴾ ههنا بمنزلة (الذي)، فيكون معطوفاً على ﴿ مَا ﴾ الأولى، ويكون ﴿ عَمِلَتْ ﴾ صلةً لها.
ويصلح أن تكون بمعنى: الجزاء فتكون مُسْتَأنَفَةً.
وكان الأجود؛ إذا جعلت ﴿ مَا ﴾ بمعنى الجزاء، أن تنصب ﴿ تَوَدُّ ﴾ ، أو تخفضه، ولَمْ يقرأ أحدٌ إلا رفعاً، فكان هذا دليلاً [على] (١٠) ﴿ مَا ﴾ بمعنى (الذي) (١١) وقوله تعالى: ﴿ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ .
معنى (الأمد): الغاية التي يُنتَهى إليها (١٢) قال مقاتل (١٣) وقال الحسن (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ .
قد ذكرنا ما فيه (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ .
قال الحسن (١٦) (١) لم أهتد إلى مصدر قوله.
(٢) في (د): (متعلق بالضمير).
يعني بـ ﴿ الْمَصِيرُ ﴾ : ما ورد في قوله تعالى: ﴿ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾ آية: 28 من نفس السورة.
(٣) في "معاني القرآن" له: 1/ 397.
(٤) من قوله: (في الآية ..) إلى (..
نفسه): ساقط من (ج).
(٥) ضعَّف أبو حيان نصب ﴿ يَوْمَ ﴾ بـ ﴿ الْمَصِيرُ ﴾ ، وبـ ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ ﴾ في الآية التي قبلها؛ وذلك لأن الفاصل قد طال بين العامل والمعمول، ويضاف إليه في النصب بـ ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ ﴾ ، أن التحذير موجود، واليوم موعود، فلا يلتقيان، فلا يصح عمل الفعل هنا.
انظر: "البحر المحيط" 2/ 426، "التبيان" للعكبري: 1/ 252.
(٦) أي: واو العطف.
(٧) في (ج): (تقديره).
ويعني بـ ﴿ قَدِيرٌ ﴾ الواردة في قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ آية: 29.
(٨) ما بين المعقوفين زيادة من (ج)، (د).
(٩) وقيل إنَّ ﴿ يَوْمَ ﴾ في آية سورة آل عمران، منصوب بفعل مضمرٍ، هو (اذكر) أو (اتَّقوا)، وقال الزمخشري: إنَّ ناصبه هو فعل ﴿ تَوَدُّ ﴾ الآتي بعده.
وحول هذه الوجوه نقاش، انظره في "تفسير الطبري" 3/ 231، "الكشاف" 1/ 423، "الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 560، "البحر المحيط" 2/ 426، "الدر المصون" 1/ 114.
(١٠) ما بين المعقوفين زيادة من: (ب)، (ج).
(١١) انظر: "معاني القرآن" للفراء: 1/ 206،"إعراب القرآن" للنحاس: 1/ 321، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 155، "الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 561.
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 3/ 231، "القاموس المحيط" 339 (أمد).
(١٣) قوله في "تفسيره" 1/ 270.
ونصه عنده: (يعني: أجلًا بعيدًا بين المشرق والمغرب).
(١٤) قوله في "تفسير الطبري" 3/ 231، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 631، "تفسير الثعلبي" 3/ 36 ب، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 29، ونسب إخراجه لابن المنذر كذلك.
(١٥) ذكر ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ من آية: 28.
(١٦) قوله في "تفسير عبد الرزاق": 1/ 118، "تفسير الطبري" 3/ 231، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 631، وأورده ابن كثير في "تفسيره" 1/ 384.
<div class="verse-tafsir"