تفسير سورة آل عمران الآية ٤٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ٤٠

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌۭ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌۭ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ﴾ ذهب كثير من المفسرين إلى أن زكريَّا خاطب بهذا جبريل  ، فقال: (رَبِّ)؛ أي: يا سيِّدي (١) (٢) وقوله: ﴿ أَنَّى يَكُونُ ﴾ إنْ قيل: كيف أنكر زكريَّا الولدَ مع تبشير الملائكة إيَّاه به؟

وما معنى هذه المراجعة؟

ولِمَ عجب (٣) ﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى ﴾ ؟

فالقول في ذلك: ﴿ أَنَّى يَكُونُ لِي ﴾ (٤) ﴿ أَنَّى يَكُونُ ﴾ على أيِّ حالٍ يكون ذلك؛ أيَرُدُّني إلى حال الشباب، وامرأتي؟

أم من حال الكِبَرِ؟.

فقال ما قال من هذا مستثْبِتاً، ومستعْلِماً، لا متعجباً، ولا منكِراً (٥) والغُلامُ: الشابُّ من الناس.

وأصله من (الغُلْمَةِ).

و (الاغتلام)؛ وهو: شِدَّة طَلبِ النِّكاح.

ويقال: (غُلامٌ بّيِّن (٦) (٧) قال الفرَّاء (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ﴾ .

(الكِبَرُ)، مصدرُ: (كَبِرَ الرجلُ، يَكْبَرُ): إذا أسَنَّ (١٣) قال أهل المعاني (١٤) ﴿ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ﴾ : وقد بَلَغتُ الكِبَرَ؛ وذلك أن كلَّ (١٥) (١٦) (١٧) فإن قيل: أيجوز (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) قال ابن عباس في رواية الضحاك (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ﴾ .

العاقِر (٢٧) (٢٨) أنشد الفراء: إرْزامَ نابٍ عقُرت أعواماً ...

فَعَلِقَتْ بُنَيَّها (٢٩) (٣٠) ويقال أيضًا: (عَقُرَ الرجلُ، وعَقَرَ، وعَقِرَ) (٣١) (٣٢) قال عامرُ بن الطُّفَيْل (٣٣) (٣٤) قال أبو إسحاق (٣٥) ﴿ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ﴾ ، في هذا دليل على أن (عاقرًا) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) ويقال: (أعقَر اللهُ [رحِمَها]) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وذَكر (٤٦)  عُقْرَ زوجته مع كِبَر نفسه؛ لزيادة ترجيحٍ في الاستبعاد، فلمَّا استفهم عن (٤٧) ﴿ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ ؛ أي: مثل ذلك من الأمر، وهو: هبة الله الولدَ على الكِبَر، يفعل الله (٤٨) (١) وهذا قول الكلبي، كما في "تفسير الثعلبي" 3/ 48 ب، وقال الثعلبي بأنه قول أكثر المفسرين، "تفسير القرطبي" 4/ 79، وانظر: "الخازن" 1/ 290.

(٢) وهو الظاهر من الآية.

(٣) في (ج): (اعجب).

(٤) (لي): ساقطة من (ج)، (د).

(٥) وممن قال بهذا: الحسن، وابن كيسان، وابن الأنباري.

انظر: "زاد المسير" 1/ 384.

وقيل: بأي منزلة أستَوْجِبُ هذا؟

قاله على سبيل التواضع لله، والشكر له، والاستعظام لقدرته تعالى التي لا يعجزها شيء.

انظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 395، "النكت والعيون" 1/ 391، "غرائب القرآن" 3/ 184، و"أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل" للرازي 61.

(٦) في (د): (من).

(٧) انظر كتاب "خلق الإنسان" 11، "تهذيب اللغة" 3/ 2691 (غلم)، "الصحاح" 5/ 1797 (غلم).

(٨) لم أهتد إلى مصدر قوله، وقد ورد بعضه في "تهذيب اللغة" 3/ 2301 (عبد) ونصُّه: (وقال الفرَّاء: يقال: فلان عبدٌ بيِّن العبودة، والعبودية، والعبدية).

(٩) (فعل): ساقط من: (ب).

(١٠) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).

(١١) في (أ)، (ب): (من)، والمثبت من: (ج)، (د)، ومن "تهذيب اللغة" 3/ 2301.

(١٢) (والعبدية): ساقط من: (ج)، (د).

(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 3/ 257، "القاموس المحيط" ص 468 (كبر).

والقياس أنَّ (فَعِلَ) من الثلاثي المجرد، يأتي مضارعها على (يَفْعَلُ).

انظر: "المزهر" 2/ 37.

أما (كَبُرَ، يَكْبُرُ)، فهي إذا ما أردت عِظَمَ الشيءِ والأمرِ، فهي مثل: (عَظُمَ، يعظُمُ).

انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3090 - 3091 (كبر).

(١٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 408، "مجاز القرآن" 1/ 92، "تفسير الثعلبي" 3/ 48 ب.

(١٥) من قوله: (كل ..) إلى (..

وبلغك): نقله بنصه عن "معاني القرآن" للزجاج 1/ 408.

(١٦) في (أ): (كنسبة)، والمثبت من بقية النسخ.

(١٧) في (ج): (فتلقاني).

(١٨) في (ج): (تحوز)، وفي: (د) (لا يجوز).

(١٩) من قوله: (بحدوثه ..) على: (..

أيضًا يأتيه): ساقط من (ج).

(٢٠) في (د): (والإنصاف).

(٢١) في (د): (والاتصال).

(٢٢) في (ج): (زيد).

(٢٣) (أن يكون): ساقط من (ج).

(٢٤) في (أ)، (ب): (منصوبًا)، والمثبت من: (ج)، (د).

(٢٥) انظر: "تأويل مشكل القرآن" 193 - 198، فقد جعل هذا من المقلوب، وهو أن يقدم ما يوضحه التأخير، ويؤخر ما يوضحه التقديم.

(٢٦) الأثر في "تفسير الثعلبي" 3/ 48 ب، "تفسير البغوي" 2/ 35، "زاد المسير" 1/ 385.

(٢٧) (العاقر): ساقطة من (د).

(٢٨) في (ب): (وعقارا).

(٢٩) في (د): (فعقرت بنتها).

(٣٠) في (ج): (تسماما).

لم أقف على قائله، وقد أورد الثعلبي في "تفسيره" 3/ 48 ب، قائلًا: (وأنشد الفراء) وذكره، وأورده السمين الحلبي في "الدر المصون" وقال: (وأنشد الفراء) وذكره.

وروايته في "الدر المصون".

أرزامُ باب عقُرت أعواما ...

فعلقت بُنَيَّها تسماما ومعنى (الإرزام): الصوت الذي لا يُفْتَح به الفمُ، ومنه: (الرَّزَمة)، وهو: ضرب من حنِين الناقة على ولدها حين تَرأمُهُ، يقولون: (أرْزَمَت الناقةُ إرْزامًا).

وقيل: هو دون الحنِين، والحنِينُ أشدُّ من الرَّزَمَةِ.

و (النابُ)، و (النَّيُوب): الناقة المسنة، سُمِّيت بذلك حين طال نابها وعظُمَ.

انظر: "اللسان" 3/ 1637 (رزم)، 8/ 4591 (نيب).

أي: أنَّ هذه الناقة المسنَّة، والتي نُتِجَتْ بعد أن كان عاقرًا لمدة أعوام، فإنها تحن على وليدها، مصدرة صوتًا يدل على رحمتها، وشغفها وتعلقِّها به، ولا تنشب تَشَمُّ هذا الوليد تَشْماما المرة بعد الأخرى.

(٣١) (وعقر): ساقط من (د).

(٣٢) انظر (عقر)، في "تهذيب اللغة" 3/ 2514، "اللسان" 5/ 3034.

والقياس في (فَعُلَ) الثلاثي المجرد، أن يكون مضارعه (يَفْعُل).

أما (فَعَلَ) من المجرد الثلاثي الصحيح، الذي عينه أو لامه ليست من حروف الحلق، فمضارعه يأتي على (يَفْعِل) و (يَفْعُل).

انظر: "المزهر" 2/ 37 - 38.

(٣٣) هو: عامر بن الطفيل بن مالك العامري.

أحد فرسان العرب المشهورين، وابن عم لَبِيد الشاعر، أدرك النبي  ، ولم يُسْلِم، وهو الذي غدر بالصحابة عند بئر معونة سنة (4هـ)، وحاول قتل النبي فعصمه الله منه، ودعا عليه النبي  ، فأهلكه الله.

انظر: "الشعر والشعراء" ص207، "معجم الشعراء" 37، "الأعلام" 3/ 252.

(٣٤) البيت في: "ديوانه": 64، كما ورد منسوبًا له في "مجاز القرآن" 2/ 92، "تفسير الطبري" 3/ 257، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري: 1/ 203، "تفسير الثعلبي" 3/ 48ب، "المحرر الوجيز" 3/ 107، "تفسير القرطبي" 11/ 79، "الدر المصون" 3/ 162.

وورد غير منسوب في "الزاهر" 2/ 582.

وروايته في الديوان: (فبئس ..)، وفي "الزاهر" (..

فما أغني لدي كل مشهد)، وفي "المذكر والمؤنث" (..

فما أغني لدي كل محضر).

قال الشاعر هذا البيت ضمن أبيات في وقْعَةٍ دارت في موضع يُسمَّى (فَيْفَ الريح)، وقد ذهبت عَيْنُه في هذه المعركة، فاجتمع له العَورُ والعُقْمُ، فيقول هنا: إنه بئس الفتى إن كان يجمع إلى العور والعقم، الجُبنَ، والمهابَةَ من العدو، حيث لا يُعذَر بعدها.

(٣٥) في "معاني القرآن" له 1/ 408، نقله عنه بنصه.

(٣٦) في (ب): (عاقر).

(٣٧) أي مما جاءت النسبة فيه على صيغة (فاعل)، مثل: تامِر، ولا بِن، وحائِك، وكاسٍ؛ بمعنى: صاحب تمْرٍ، وصاحب لبنٍ، وصاحب حياكة، وصاحب كساء.

فعاقر، بمعنى: ذات عُقْر.

(٣٨) في (ج): (اسما)، وفي (د): (اسم).

(٣٩) في (أ)، (ب): (طريقة)، والمثبت من: (ج)، (د)، ومن "معاني القرآن" للزجاج؛ لأن (طريقة) من: (طَرَقَ) وليست من.

(طَرُقَ)، كما أن (طريقة) تأتي على (مفعولة) بمعنى (مطروقة).

(٤٠) في (أ): (عُقَر).

وفي بقية النسخ، مهملة من الشكل.

وما أثبَتُّه هو ما استصوبته.

والعُقْر: العُقْم.

يقول السمين الحلبي بعد أن نقل كلام الزجاج السابق: (وهذا نصٌّ من أن الفعل == المسند للمرأة، لا يقال فيه إلّا (عقرت) بضمِّ القاف، إذ لو جاز فتحها أو كسرها لجاز منها (فاعِل) من غير تأويل على النسب).

"الدر المصون" 3/ 162.

ولكن ورد في "اللسان" (وقد عَقُرَت المرأة عَقارةً، وعِقارة، وعَقَرت تَعْقِر عَقْرا، وعُقْرا، وعَقِرت عَقارًا، وهي عاقر) 5/ 3033 (عقر).

وعليه فإنه يصح أن يأتي منها صفة مشبهة باسم الفاعل.

(٤١) عقر: ساقطة من (ج).

و (عُقُر)، و (عُقَّر) و (عواقر)، جمع: عاقر.

انظر العين: 1/ 150، "النهاية في "غريب الحديث" 3/ 186، "اللسان" 5/ 3033 (عقر).

(٤٢) العُجُز: جمع (عَجوز).

ولم أهتد إلى مصدر الحديث بهذا اللفظ في كتب السنة.

وقد أورده الخليل في: "كتاب العين" 1/ 150، وقال: وفي الحديث: "عُجْزٌ عُقُرٌ" بتسكين العَيْن في (عجز)، وورد في "النهاية في "غريب الحديث" 3/ 186، بلفظ: "إيَّاكم والعُجُز والعُقُر"، ولم يخرِّجه.

وقد وقفت على حديث آخر قريب من معنى هذا الحديث، وهو: عن عياض بن غنم الفهري، عن النبي  ، قال: "يا عياض لا تَزَوَجَّن عجوزًا ولا عاقرا، فإني مكاثر بكم الأمم".

أخرجه الحاكم في "المستدرك" 3/ 290 - 291.

كتاب معرفة الصحابة، وصححه، وتعقبه الذهبي بأن في سنده معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 17/ 368 رقم (1008).

قال الهيثمي: (وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف) "مجمع الزوائد" 4/ 258، وأورده ابن حجر في "الإصابة" 3/ 50 وضعَّفه؛ لأن في سنده عمرو بن الوليد الأغضف، وزاد نسبة إخراجه لأبي نعيم، وأورده ابن حجر الهيثمي المكي في كتاب "الإفصاح" عن أحاديث النكاح): 160.

(٤٣) ما بين المعقوفين غير مقروء في: (أ)، وفي (ب): (امرأته)، والمثبت من: (ج)، (د)، ومن "اللسان" 5/ 3034 (عقر).

والعبارة في (ج): (أعقرها الله رحمها)، وفي (د): (أعقر رحمها).

(٤٤) في (ج): (ورجل).

(٤٥) انظر: "اللسان" (عقر) 5/ 3034.

(٤٦) في (ج): (وذكرنا).

(٤٧) في (أ): غير مقروء، وفي (ب): (استبعد من).

والمثبت من: (ج)، (د).

(٤٨) (الله): ليس في: (ج).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله