الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ﴾ موضع ﴿ وَيُكَلِّمُ ﴾ منصوب؛ في التأويل بالنَّسَقِ (١) (٢) ﴿ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ﴾ ، في قراءة مَنْ رَفَعَ (٣) وأنشد النحويُّون على هذا: بتُ أُعَشِّيها (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فِي الْمَهْدِ ﴾ .
أي: صغيراً.
والمَهْدُ: الموضع الذي مُهِّدَ لنوم الصبي (٨) قال ابن عباس في رواية عطاء (٩) (١٠) ﴿ فِي الْمَهْدِ ﴾ : تبرئة أمِّهِ ممَّا قُرِفَت (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَكَهْلاً ﴾ .
هو عطف على الظرف من قوله: ﴿ فِي الْمَهْدِ ﴾ ، كأنه قيل: (ويكلِّم الناس صغيراً وكهلاً) (١٣) و (الكَهْلُ) في اللغة: الذي اجتمع [فيه] (١٤) (١٥) (١٦) قال الأعشى: يُضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ ...
مُؤَزَّرٌ، بعَميمِ النَبْتِ مُكْتَهِلُ (١٧) أراد بـ (المكْتَهِل): المتناهي في الحسن والكمال.
واختلفوا في كهولة عيسى ، فقال بعضهم: إنه رفع إلى السماء حين (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال بعضهم: المراد بقوله: ﴿ وَكَهْلاً ﴾ (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ اَلصَّالِحِينَ ﴾ .
قال عطاء (٣١) (٣٢) (٣٣) (١) النسق، هو عطف اللفظ على نسقِ الأول وطريقته.
ويسمَّى في النحو بـ (عطف النسق)، وهو: التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه أحدُ حروف العطف.
انظر: "معجم المصطلحات النحوية" د.
اللبدي: 224.
(٢) (ولا ينكر وضع): ساقط من (ج).
(٣) قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: ﴿ يَرِثُنِى وَيَرِثُ ﴾ برفعهما.
والتقدير: (وليًّا وارثًا)، على أنَ (يرِثُني) صفة لـ (وليًّا).
قال مكي: (وهو الاختيار؛ لأنَّ الجماعة عليه، ويقوِّي الرفع: أنَّ (وليًّا) رأس آية، فاستغنى الكلام عن الجواب).
"الكشف" 2/ 84.
وقرأ أبو عمرو، والكسائي: (يَرِثْنِي وَيَرِثْ) بجزمهما؛ على أنها جواب للأمر، والتقدير: (هب لي من لدنك وليًّا فإنك إنْ وهبته لي ورثَني).
انظر: "الحجة" لابن خالويه: 234، "حجة القراءات" لابن زنجلة: 438.
(٤) في (ج): (أغسيها)، وفي (د): (أغشيها).
(٥) يعصله.
(٦) البيت في نسخة (ب) ورد هكذا: سبت اميتها بقضيب باتر ...
بقصد في اسوفها وجاير ولم أقف على قائل هذا البيت.
وقد ورد في: "معاني القرآن" للفراء 1/ 213، 2/ 198، "تفسير الطبري" 6/ 416، "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 414، "تهذيب اللغة" 4/ 3199 (كهل)، "شرح الأبيات المشكلة" للفارسي 465، " المحرر الوجيز" 3/ 121، "أمالي ابن الشجري" 2/ 437، 3/ 205، "وضح البرهان" للنيسابوري: 243، "اللسان" 5/ 2963 (عشا)، "وشرح ابن عقيل" 3/ 245، "المقاصد النحوية" للعيني 4/ 174، "منهج السالك" للأشموني 3/ 120، "خزانة الأدب" 5/ 140 - 143.
وقد ورد البيت بألفاظ أخرى، هي: (بات يعشِّيها)، و (بات يغشِّيها) و (بات يعيَشها)، و (أسؤقها)، و (أسواقها).
ومعنى (أعشِّيها)؛ أي: أطعمها العشاءَ، وأما رواية (يغشِّيها) بالغين المعجمة، فهي من الغشاء، كالغطاء؛ أي: يشْملها ويعمُّها.
و (عَضْب باتر)؛ (العَضْب) هنا: السَّيف.
والكلمة، أصلها: صفة، بمعنى: قاطع؛ من: عضَبَه؛ أي: قطعه.
و (باتر): قاطع.
و (يَقْصِد): يتوسط، ولا يتجاوز الحد في القطع.
و (أسْوُقِها) جمع: ساق، وتجمع كذلك على (سُوْق) و (سِيْقان) (وأسْؤُق)، والساق: ما بين الكعب والركبة.
و (جائر): ظالم، مجاوز للْحدِّ.
والشاعر هنا على هذه الرواية: يمدح نفسه بأنه رجل كريم مضياف، يقول: بأنه بات يعشِّي إبِلَه عقْرًا لها بسيف قاطع، فأقام الشاعرُ السيفَ مقام العشاء، وعلى الرواية الثانية (يغَشِّيها)؛ أي: يشْملها بسيفه القاطع؛ أي: يضربها به، فهو يقصد ويتوسط في عقر سيقان إبِل تستحق العقر، ويجور ويتجاوز الحدَّ في عقر سيقان إبِل لا تستحق العقر، كالحوامل، وذوات الفصال.
وعلى رواية (بات يعشِّيها) يصف به رجلًا آخر بالكرم.
انظر: "القاموس" (116) (عضب)، (345) (بتر)، (895) (سوق)، "الخزانة" 145141، "ومنحة الجليل" لمحمد محيي الدين عبد الحميد (مطبوع مع شرح ابن عقيل): 245 - 246.
والشاهد فيه كما قال الأزهري: (والعرب تجعل (يفعل) في موضع (فاعل)، إذا كان في عُطوف مجتَمِعيْنِ).
"التهذيب" (3199).
(٧) في (د): (قصد).
(٨) سبق بيان معاني (المهد) في التعليق على قوله تعالى: ﴿ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ آية 12 من هذه السورة وانظر (مهد) في: "الجمهرة" لابن دريد 685، "القاموس" (320).
(٩) لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه من طريق عطاء.
والذي في "تفسير الطبري" 3/ 271 من طريق ابن جرير عن ابن عباس، قال: (مضجع الصبي في رَضاعه).
وأوردها السيوطي في "الدر" 2/ 45 ونسب إخراجها كذلك لابن المنذر.
(١٠) الحَجْر بفتح الحاء وقد يقال بكسرها، وهو: الحضن، وما بين يديك من ثوبك.
والجمع: حُجُور.
انظر (حجر) في "اللسان" 2/ 782، "القاموس" (371)، "عمدة الحفاظ" للسمين (111).
(١١) في (ب)، (ج): (قذفت).
وفي (د): مكانها بياض.
ومعنى (قُرِفَت به)، أي: قُذِفت به واتُّهِمت، من: (قرَفَه بكذا)، أي: اتَّهمه به وأضافه إليه.
انظر (قرف) في "اللسان" 6/ 3600، "القاموس" 844، "تفسير الطبري" 3/ 272.
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 3/ 272.
(١٣) أي: أنه حال من الضمير في ﴿ وَيُكَلِّمُ ﴾ .
وقد يكون معطوفًا على ﴿ وَجِيهًا ﴾ ، فيكون في الآية خمسة أحوال، هي: ﴿ وَجِيهًا ﴾ و ﴿ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ و ﴿ وَيُكَلِّمُ ﴾ و ﴿ وَكَهْلاً ﴾ و ﴿ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ .
انظر: "البيان" للأنباري: 1/ 203 - 204، "التبيان" للعكبري: ص 189.
(١٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(١٥) في (ج): (وثَم).
(١٦) في (ج): (وعم).
انظر: "خلق الإنسان" 21، "الزاهر" 2/ 269 - 270.
(١٧) البيت في: "ديوانه" ص145.
وقد ورد منسوبا له في: "العين" للخليل 3/ 278 (كهل)، وتأويل المشكل، لابن قتيبة 136، "الزاهر" 2/ 270، "تهذيب اللغة" 4/ 3199 (كهل)، "أمالي الزجاجي" 135، "شرح القصائد العشر" للتبريزي: 292، "اللسان" 7/ 3957 (كوكب)، 1/ 72 (أزر)، 4/ 2244 (شرق)، 7/ 3948 (كهل)، 5/ 3112 (عمم).
والشاعر هنا يصف روضةً.
وقوله: (يضاحكُ الشمسَ)؛ أي: يدور معها، ومضاحكته إيَّاها: حسنٌ لها نَضْرَةٌ.
و (كوكبٌ شَرِقٌ): (الكوكب): معظم النبات، و (الشَّرِقُ): الريَّانُ الممتليءُ ماءً.
و (مؤَزَّر)؛ أي: صار النبات كالإزار للكوكب، فهو يغطِّيه.
و (عَمِيم النبت): النبات الكثير الحسَنُ، ويقال: (نبات عَمِيم، ومُعتَمٌ، وعَمَمٌ): إذا كان بالغًا حسنًا كثيرًا.
و (المكتهل): التامُّ الحسَنُ.
انظر: "الزاهر" 2/ 270، "تهذيب اللغة" 4/ 3199 (كهل).
(١٨) في (ج): (أنه).
(١٩) في (ج): (أرمى).
ومن قوله: (أربى ..) إلى (..
ومن أربى): ساقط من (د).
(٢٠) في (ج): (أرمى).
(٢١) وردت عن علماء اللغة أقوال في بيان عُمُرِ الكَهْلِ: فقيل: إنَّه من وَخطَهُ الشيبُ، ورأيت له بَجَالَة.
قاله الخليل، والليث بن المظفر.
وقيل: هو ما بين الأربعين إلى الخمسين.
قاله ابن أبي ثابت.
وقيل: إذا بلغ الخمسين.
قاله الأزهري.
وقيل: ابن ثلاث وثلاثين سنة.
قاله ابن الأعرابي.
وقيل: هو من جاوز الثلاثين.
قاله ابن الأنباري.
وقيل: منتهى الحُلُم؛ أي: منتهى سن البلوغ.
قاله يزيد بن أبي حبيب.
انظر: "العين" 3/ 378 (كهل)، "خلق الإنسان" لابن أبي ثابت: 29، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 401، "تهذيب اللغة" 6/ 19 (كهل)، "الصحاح" 5/ 1813 (كهل)، "اللسان" 7/ 3947 (كهل).
(٢٢) قوله: في "تفسيره" 1/ 276.
وما نقله المؤلف هو نص كلام مقاتل.
(٢٣) لم أقف على مصدر هذه الرواية والذي في "زاد المسير" 1/ 390 خلاف هذه الرواية، قال: (وقد روي عن ابن عباس، أنه قال: ﴿ وَكَهْلاً ﴾ ، قال: ذلك بعد نزوله من السماء).
(٢٤) في (ب): (وقال).
(٢٥) الواو زيادة من: (ج)، (د).
(٢٦) في (ب): (كهلا).
(٢٧) في (ب): (من السماء كهلًا إلى الأرض كهلا).
(٢٨) انظر قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 50، "تفسير البغوي" 2/ 38.
(٢٩) (قال): ساقطة من (د).
(٣٠) وهذا كذلك قول ابن زيد، كما في "تفسير الطبري" 3/ 273، "المحرر الوجيز" 3/ 122، وقول أحمد بن يحيى، ثعلب، كما في "تهذيب اللغة" 6/ 18 (كهل).
وقال محمد بن جعفر بن الزبير، وقتادة، والربيع، والحسن، وابن إسحاق: إنه == يكلِّمهم صغيرًا أو كبيرًا، وهو إخبارٌ لِمريمَ عليها السلام أنه يعيش إلى سِنِّ الكهولة.
وبيَّن الطبري رحمه الله أن كلام هؤلاء الأئمة يعني: أن عيسى كسائر بني آدم، يتقلب في الأحداث، ويتغير بمرور الأزمنة عليه، من صِغَرٍ إلى كِبَر، ومن حال إلى حال، وفي هذا احتجاج على النصارى القائلين بألوهية عيسى .
انظر: "تفسير الطبري" 3/ 272، "ابن أبي حاتم" 2/ 653، "القطع والائتناف" للنحاس 224.
(٣١) لم أقف على مصدر قوله.
(٣٢) إسرائيل، هو: يعقوب .
انظر: "تفسير الطبري" 1/ 248، "فتح القدير" 1/ 117.
(٣٣) في (ج): (ويعقوب).
قال الطبري في تفسير هذه الآية: (يعني: من عدادهم وأوليائهم؛ لأن أهل الصلاح بعضهم من بعض في الدين والفضل) تفسيره: 3/ 273.
<div class="verse-tafsir"