تفسير سورة آل عمران الآية ٤٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ٤٥

إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَـٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍۢ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ٤٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ ﴾ قال ابن عباس: يريد: جبريل (١) ﴿ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ ﴾ .

يعني: عيسى، لأنه في ابتداء أمره كان كلِمَةً من الله ألقاها إلى مريم، ثمَّ كوَّن تلك الكلمة بَشَراً.

قال الحسنُ (٢) (٣) (٤) ﴿ كُنْ ﴾ ، ومعنى هذا: أنه أوجده بالكلمة، وكونه بها، وهي قوله: ﴿ كُنْ ﴾ من غير توليد من فَحْلٍ، أو تنسيل من ذَكَرٍ، وهو معنى قوله: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ  ﴾ ، ولم يُردْ -والله أعلم- أنَّ عيسى هو الكلمة نفسها، ألا تراه يقول: ﴿ اسمُهُ المَسِيحُ ﴾ ، ولو أراد الكلمة لقال (٥) (٦) وقيل: إنما سمَّاه كلمةً؛ لأن الله تعالى بشَّر به في الكتب السالفة، فلمَّا أوجده سمَّاه كلمة، كما يقول الذي يُخْبِرُنا بأمر كائن -إذا وُجِدَ ذلك الأمر-: (قد جاء قولي (٧) (٨) وقيل: لأنه كان (يُكلِّم) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ اسْمُهُ الْمَسِيحُ ﴾ .

ذَكَر (١١) (١٢) فإن قيل: كيف أخبر أن اسمه المسيح، وقدمه على اسمه المعروف، وهو: عيسى، وإنما لُقِّب بـ (المسيح) بعد نفاذ التسمية له بـ (عيسى)؟

قيل: إنَّ الأسماء ألقاب عُلِّقت على المُسمَّيات؛ للفصل بين الأعيان فإذا عُلِّق الاسم على المولود في وقت ولادته، ثمَّ شُهر بعد عُلُوِّ سنِّه (١٣) (١٤) فأما معنى المسيح؛ فقال أبو عبيد (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) قال ابن عباس في رواية عطاء والضحاك (٢٢) (٢٣)  مسيحاً؛ لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برئ (٢٤) وقال أحمد بن يحيى (٢٥) فعلى قول هؤلاء، هو: (فعيل) بمعنى: (فاعل)، وقيل: إنه (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقيل: لأنه خرج من بطن أمِّه ممسوحاً بالدهن (٢٩) وقال الحسن (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) قال أبو الهيثم (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) قال [المنذري] (٤٣) (٤٤)  ] (٤٥) (٤٦) (٤٧) وكان إبراهيم النخعي يذهب أيضاً (٤٨) (٤٩) قال ابن الأنباري (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) ﴿ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ .

معنى (الوجيه): ذو الجاه والشرف والقدْر، يقال: (وجُهَ الرجلُ، يَوْجُهُ، وَجاهةً)، فـ (هو وَجِيْهٌ): إذا صارت له منزلة رفيعة عند السلطان والناس (٥٥) وقال بعض أهل اللغة (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) قال الزجَّاج (٦١) ﴿ وَجِيهًا ﴾ ، منصوب على الحال، المعنى: إنَّ الله يبشِّرك بهذا الولد، وجيهاً في الدنيا والآخرة.

والفرَّاء (٦٢) (٦٣) (٦٤) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ .

أي: إلى ثواب الله وكرامته.

(١) لم أقف على مصدر قوله، وقد ورد في "زاد المسير" 4/ 428، "غرائب القرآن" 3/ 190، 4/ 44، وانظر: "المحرر الوجيز" 8/ 367.

(٢) لم أقف على مصدر قوله.

(٣) قوله في "تفسير الطبري" 3/ 269 - 270، وأورده ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 389.

(٤) ما بين المعقوفين زيادة من: (ب).

(٥) في (أ)، (ب): (يقال).

والمثبت من: (ج)، (د).

(٦) وهذا ما رجحه في "تفسيره" 3/ 270، ثم قال بعده: (ومعنى ذلك: أنَّ الله يبشِّركِ ببشْرى، ثم بيَّن عن البشرى أنها ولد اسمه المسيح).

(٧) في (أ)، (ب): (في قولي).

والمثبت من: (ج)، (د).

وهو الصواب؛ لأن المؤلف يريد أنَّ الأمر الكائن المتحقق هو نفس الكلام والقول الذي قاله.

(٨) كما يهدي: ساقط من (د).

(٩) في (ج): (تكلم).

(١٠) لم أهتد إلى أصحاب الأقوال السابقة المصدر بقوله: (قيل)، ولا إلى مصادرها.

(١١) (ذكر): ساقطة من (د).

(١٢) الكناية: الضمير.

(١٣) في (أ)، (ب): (سته).

والمثبت من: (ج)، (د).

(١٤) نقل هذا القول ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 389، ونسبه لابن الأنباري.

(١٥) قوله في "الزاهر" 1/ 493، "تهذيب اللغة" 4/ 3389 (مسح).

(١٦) قوله في "تهذيب اللغة" 4/ 3388 (مسح).

(١٧) في (د): (قال).

والمثبت من (ج).

(١٨) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).

(١٩) في (ج)، (د): (عرُّبوه).

ويجوز لغة: عربوه، وأعربوه.

انظر: "اللسان" 5/ 2865 (عرب).

(٢٠) في (د): (وغيَّروه).

(٢١) في (ج): (الاشتقاق).

(٢٢) ورد قوله هذا في "الزاهر" 1/ 394، "تهذيب اللغة" 4/ 3388 (مسح)، "تفسير البغوي" 2/ 38، "زاد المسير" 1/ 389، قال: (رواه الضحاك عن ابن عباس).

(٢٣) في (د): (إنما).

(٢٤) في (ج): (برأ).

(٢٥) هو ثعلب، وقوله في "الزاهر" 1/ 493، "تهذيب اللغة" 4/ 3388، "زاد المسير" 1/ 389.

(٢٦) (إنه): ساقطة من (د).

(٢٧) في (أ) وردت عبارة مكرَّرة هي: (وقيل: إنه فعيل بمعنى فاعل).

(٢٨) ممن قال بذلك الطبري في "تفسيره" 3/ 270 ونص قوله: (إنما هو ممسوح؛ يعني: مسحه الله فطهَّره من الذنوب؛ ولذلك قال إبراهيم: المسيح: الصدِّيق) فجعل الطبري من لوازم معنى الصدِّيق.

ويعني بـ (إبراهيم)، هو: النخعي كما سيأتي معنا.

(٢٩) قال ابن الجوزي عن هذا القول: (قاله أبو سليمان الدمشقي، وحكاه ابن القاسم).

"زاد المسير" 1/ 389.

(٣٠) لم أقف على مصدر قوله، وهو مذكور في "النكت والعيون" 1/ 394، "زاد المسير" 1/ 389.

(٣١) "تفسير الطبري" 3/ 270، وذكره ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 389.

(٣٢) في (ب): (بهذا).

(٣٣) (من): ساقطة من (د).

(٣٤) "تهذيب اللغة" 4/ 3389.

(٣٥) في (د): الأعرابي.

قوله، في "تهذيب اللغة" 4/ 33889 (مسح).

(٣٦) في (ج): أبو الهيثم، بدون واو العطف.

وقوله في: المصدر السابق.

وأبو الهيثم، هو خالد بن يزيد الرازي.

(٣٧) قوله في "التهذيب" 4/ 348.

(٣٨) في (ج): (وكان).

(٣٩) الأكْمَه: هو الذي يولد أعمى.

وقد يقال لمن لم تذهب عينه.

انظر: "معجم المفردات" للراغب: 459 (كمه).= والبَرَصُ: مرض جلدي معروف، يصيب الجلد ببياض.

انظر: "القاموس" 613 (برص).

(٤٠) في (د)، "تهذيب اللغة" السحاب.

(٤١) ما بين المعقوفين مطموس في: (أ) ومثبت من بقية النسخ، ومن "تهذيب اللغة".

(٤٢) في (ج)، (د)، "التهذيب": فهما مسيحان.

(٤٣) ما بين المعقوفين غير مقروء في: (أ).

ومثبت من بقية النسخ، ومن "تهذيب اللغة".

وقول المنذري في "التهذيب" 4/ 3389.

وقد تقدمت ترجمته.

(٤٤) في (ب): (قلت).

(٤٥) ما بين المعقوفين زيادة من (د).

(٤٦) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د)، ومن "التهذيب".

وقول المنذري في "التهذيب" 4/ 348.

(٤٧) في (ب): (ومسخه).

(٤٨) (أيضًا): ساقطة من (ج).

(٤٩) "تفسير الطبري" 3/ 270، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 651، "الزاهر" 1/ 493، "التهذيب" 4/ 3389 (مسح)، "الدر المنثور" 2/ 45، وعزاه كذلك لابن المنذر.

(٥٠) قوله، في "تهذيب اللغة" 4/ 3389 (مسح).

(٥١) في (ج): (لا يعرفه).

(٥٢) في (أ)، (ب): (إذا).

والمثبت من: (ج)، (د).

(٥٣) في (ج): "التهذيب" ولعل هذا كان مستعملًا، (د) ولعل هذا مستعملًا.

(٥٤) قوله، في "تهذيب اللغة" 4/ 3389 (مسح)، وقوله من تتمة كلام ابن الأنباري.

(٥٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 412، "اللسان" 8/ 3776 (وجه).

(٥٦) لم أقف على هذا القائل.

(٥٧) في (أ)، (ب): (الكرم).

والمثبت من: (ج)، (د)، ومن "البحر المحيط" 2/ 461، وهو أنسب لسياق الكلام.

(٥٨) في (ج): عند.

قال الفخر الرازي: (الوجيه، هو: الكريم؛ لأن أشرف أعضاء الإنسان وجهه، فجعل الوجه استعارة عن الكرم والكمال).

تفسيره: 8/ 55.

وقال الطبري عن قوله تعالى عن موسى  : ﴿ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا  ﴾ : (الوجيه في كلام العرب: المُحَبُّ المقبول).

تفسيره 22/ 51.

(٥٩) في (ج): (للمسلمة).

(٦٠) في (ج)، (د): (فيرد).

ولم أقف على هذا الذي ذكره المؤلف في معنى (الوجيه) فيما رجعت إليه من مراجع.

(٦١) في "معاني القرآن" 1/ 412.

(٦٢) في "معاني القرآن" 1/ 213.

(٦٣) في (ج): (قال).

وكذا في "الدر المصون" 3/ 179، حيث نقل عبارة الواحدي هذه.

(٦٤) وقد علَّق السمينُ على قول الفراء هذا، بعد أن نقله عن الواحدي، بقوله: (فظاهر هذا يُوذِن بأن (وجيها) من صفة عيسى في الأصل، فقُطِعَ عنه، والحالُ وصْفٌ في المعنى).

"الدر المصون" 3/ 179.

وانظر ما سبق من تعليق على إعراب قوله تعالى ﴿ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴾ من آية 18 من سورة آل عمران.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد