الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 30 الروم > الآية ٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ قال الكلبي: يقول: جعل لكم مِنْ خلقكم آدميًا مثلكم، ولم يجعله من الجن ولا من غيره (١) (٢) ﴿ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ : أنه خلق النساء من نطف الرجال (٣) قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ جعل بين الزوج والمرأة المودة والرحمة، فهما يتوادان ويتراحمان، وما شيء أحبَّ إلى أحدهما من الآخر من غير رحم بينهما.
وهذا معنى قول مقاتل والمفسرين (٤) ﴿ مَوَدَّةً ﴾ يعني: الجماع ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ يعني: الولد.
وهو قول الحسن (٥) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ الذي ذكر من صُنعه ﴿ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ في عظمة الله وقدرته.
(١) "تنوير المقباس" ص 340، وذكره الثعلبي 8/ 167 ب، ولم ينسبه.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 182، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن جرير 21/ 31، عن قتادة.
وكون حواء عليها السلام خلقت من ضلع من أضلاع آدم - -، مروي عن جمع من المفسرين، تفسير ابن جرير 7/ 515، تح: محمود شاكر، وابن أبي حاتم 3/ 852، وهي آثار موقوفة، ليس فيها شيء مرفوع للنبي - -، وقد صرح ابن == إسحاق بأخذ هذه الأخبار عن أهل الكتاب، فقال: "أُلقي على آدم - - السِنة، فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم ..
".
أخرجه ابن جرير 7/ 516.
وأما كون المرأة خلقت من ضِلَع فهذا ثابت في الصحيحين، من حديث أبي هريرة؛ ولفظه: استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا.
البخاري، كتاب: النكاح، رقم (5185)، "فتح الباري" 9/ 252، ومسلم 2/ 1090، كتاب: الرضاع، رقم (1468)، وزاد: (وكسرها طلاقها).
قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: قوله: (فإنهن خلقن من ضلع) كأن فيه إشارة إلى ما أخرجه ابن إسحاق في المبتدأ، عن ابن عباس، أن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر وهو نائم.
"فتح الباري" 9/ 253.
(٣) لعله يعني مقاتل؛ حيث قال: ﴿ أَنْفُسِكُمْ ﴾ يعني: بعضكم من بعض.
"تفسير مقاتل" 78 أ.
وذكره الثعلبي 8/ 167 ب، ولم ينسبه.
وذكر نحوه الماوردي عن علي بن عيسى.
"النكت والعيون" 6/ 305.
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن لا تعارض بين هذه الأقوال، فالقول الأول يدل على أن الزوج من جنس الآدمي، وهو بهذا يتفق مع القولين بعده، وأفاد القول الثاني أن أجل خلق الأنثى زوج الذكر من ضلع -على ما سبق بيانه- وأفاد القول الثالث التكاثر والتناسل عن طريق النطف.
والله تعالى أعلم.
(٤) "تفسِير مقاتل" 78 أ.
وتفسير ابن جرير 21/ 31.
(٥) ذكره السيوطي، عن الحسن، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم.
"الدر" 6/ 490.
<div class="verse-tafsir"