الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الروم
تفسيرُ سورةِ الروم كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 134 دقيقة قراءة﴿ الم ﴾ ذكرنا تفسيره في سورة العنكبوت.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال المفسرون: إن أهل فارس غلبوا أهل الروم ﴿ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ﴾ ففرح بذلك كفار مكة، وقالوا: إن فارس ليست لهم كتب ونحن مثلهم، وقد غلبوا أهلَ الروم وهم أهل كتاب مثلكم، فنحن أيضًا نغلبكم كما غلبت فارس الروم (١) وقال السدي: اقتتلت فارس والروم فغلبتهم فارس، ففخر أبو سفيان ابن حرب على المسلمين، وقال: الذين ليس لهم كتاب غلبوا الذين لهم الكتاب.
فذلك قوله: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾ (٢) (٣) قال صاحب النظم: لا يحتمل قوله: ﴿ الم ﴾ هاهنا إلا أن يكون في معنى القسم، ويكون خبره في قوله: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾ على معنى: لقد غلبت، فلما أضمرت: قد، أضمرت معها: اللام، وقد مما يضمر، كقوله: ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ﴾ وقول النابغة: أَضْحَتْ خَلاءً وأضحى أهلُها احتمَلُوا (٤) يعني: قد احتملوا.
ولما أضمر: قد، في الآية وهو موضع اللام أيضًا كقوله: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ ﴾ فيقال لهم: ﴿ أَكَفَرْتُمْ ﴾ أضمر الفاء معه؛ لأنه موضعه، وذلك أن جواب (أما) لا يكون إلا بالفاء، كما قال -عز وجل-: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ ﴾ .
وقوله: ﴿ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الجزيرة (٥) قال ابن أبي نجيح: هي الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إلى فارس (٦) (٧) وقال مقاتل: هي الأردن وفلسطين.
وعكرمة: أذرعات وكَسْكَر (٨) وقوله: ﴿ وَهُمْ ﴾ يعني: الروم ﴿ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ﴾ قال الفراء: كلام العرب: غَلَبتُه غَلَبَةً، فإذا أضافوا أسقطوا الهاء، كما أسقطوها من قوله: ﴿ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ ﴾ والكلام: إقامة الصلاة (٩) (١٠) وقال المبرد: أضاف الغلبة إلى الروم وهم مفعولون؛ لأن الفعل يضاف إلى مفعوله كما يضاف إلى فاعله؛ لأنه صاحبه، تقول: أعجبني خياطة الخياط، وبناء الباني، ونجر النجار، ويضاف إلى المفعول، لأنه فيه حَلَّ، يقولون: ما أحسن بناءَ هذه الدار، وخياطةَ هذا الثوب، ونجرَ هذا الباب، ومثل هذا في القرآن كثير؛ كقوله: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ أي: حب المال ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ : أي حب الطعام، ومثله: ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ ﴾ وهذا مما ذكرنا قديمًا (١١) (١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 101، عن مجاهد، وقتادة، والشعبي.
وأخرجه ابن جرير 21/ 17، عن ابن عباس، وعكرمة، وعطاء، والشعبي.
وأخرجه مقاتل عن عكرمة، "تفسير مقاتل" 75 ب.
وذكره الثعلبي 8/ 164 أ، وصدره بقوله: قال المفسرون.
ولم يسمهم.
(٢) أخرجه ابن جرير 21/ 16، عن ابن عباس، من طرق، وعن عكرمة، وقتادة.
ولم أجد فيه رواية السدي.
ولم أجده في تفسير السدي، جمع محمد عطا يوسف.
(٣) قال ابن دريد: الروم: جيل معروف.
"جمهرة اللغة" 2/ 803.
وفي "اللسان" 12/ 258 (روم): جيل معروف، واحدهم: رُومي، ينتمون إلى: عِيصو بن إسحاق النبي - -.
(٤) "ديوان النابغة" الذبياني ص 31، وعجزه: أخنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ وفي الحاشية: أخنى عليها: غيرها وأفسدها، لبد: زعموا أنه نسر كان للقمان بن عاد عمر طويلًا.
قال البغدادي: هذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها النعمان بن المنذر، واعتذر إليه مما بلغه عنه.
"خزانة الأدب" 4/ 5.
(٥) لعل المراد بها: جزيرة أَقُور فإنها تسمى: الجزيرة؛ لأنها بين دجلة والفرات، مجاورة الشام.
وقد أطال الحديث عنها ياقوت في "معجمه" 2/ 156.
شمال غرب العراق، في المنطقة الفاصلة بين العراق وسوريا.
(٦) ذكره عنه الثعلبي 8/ 165 أ.
(٧) أخرجه ابن جرير 21/ 21، عن ابن عباس، وأخرج نحوه 21/ 16، عن ابن عمر.
وذكره عن ابن عمر الفراء، "معاني القرآن" 2/ 319.
قال الزجاج 4/ 175: وتأويله: أدنى الأرض من أرض العرب.
(٨) في "تفسير مقاتل" 75 ب: أذرعات، عن عكرمة.
وفي: 77 أ: الأردن وفلسطين.
وليس فيه ذكر: كسكر.
لكن ذكره عن عكرمة الثعلبي 8/ 165 أ.
وأخرج ابن جرير 21/ 18، عن عطاء وعكرمة، أنها: أذرعات.
وأَذْرعات: بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعَمَّان.
"معجم البلدان" 1/ 158.
و: كَسْكَر: تعريف ياقوت لها يدل على أنها مدينة بين: البصرة والكوفة.
"معجم البلدان" 4/ 523، وهي جنوب شرق بغداد على نهر دجلة بالقرب من الحدود الإيرانية وفي "تهذيب اللغة" 2/ 315: أذرعات: بلد تنسب إليها الخمر.
وفي "اللسان" 8/ 97: موضع بالشام تنسب إليه الخمر.
(ذرع).
وهي تبعد إلى الشرق من مدينة عكا بحوالي 120 كم.
(٩) "معاني القرآن" 2/ 319.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 177 الجَلَب: ما جلب القوم من غنم أو سبي، والجلب الجلبة في جماعة الناس، والفعل: أجلبوا وجَلَّبوا من الصياح.
"تهذيب اللغة" 11/ 90 (جلب).
(١١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء والزجاج: والمعنى: بسؤاله نعجتك فأضيف المصدر إلى المفعول لما ألقيت الهاء من السؤال، ومثله: ﴿ لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ أي: من دعائه بالخير، فلما ألقى الهاء أضيف الفعل إلى الخبر وألقي من الخبر الباء، كقول الشاعر: ولست مُسلِمًا ما دمت حيًا ...
على زيد بتسليم الأمير أي: بتسليمي على الأمير.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ ذكرنا تفسير البضع عند قوله: ﴿ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴾ (١) ﴿ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾ ناحب أبو بكر قريشًا ثم أتى النبي - - وقال: إني ناحبتهم، فقال له النبي - -: "فهلا احتطت فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع" (٢) والمناحبة: المراهنة، وذلك قبل تحريمه (٣) وقال في رواية عطاء: لما نزلت هذه الآية جرى بين أبي بكر وبين أمية بن خلف في ذلك كلام حين وقع بينهما رهان على ثلاث قلائص (٤) - فقال له رسول الله - -: "ارجع فاستزده في القلائص، وفي السنين"؛ فصيروا الرهبان سبع قلائص إلى سبع سنين (٥) وقال الشعبي: بلغنا أن المسلمين والمشركين تخاطروا (٦) -: "لو ضربتم أجلاً آخر فإن البضع يكون ما بين الثلاث إلى تسع" فزايده إلى سبع سنين على سبعة أبكار، قال: فالتقى الروم وفارس، فغلبهم الروم، فجاء جبريل بهزيمة فارس وظهور الروم عليهم، ووافق ذلك يوم بدر (٧) وقال: سعيد بن جبير عن ابن عباس: لما غلبت فارس الروم وفرح المشركون بذلك، ذكروا ذلك لأبي بكر؟
فذكره أبو بكر لرسول الله - - فقال رسول الله - -: "أما إنهم سيغلبون فارس" فذكر أبو بكر لهم: إن الروم سيغلبون ثم عقدوا عقد الرهان على ما ذكرنا (٨) قال أبو إسحاق: وهذه من الآيات التي تدل على أن القرآن من عند الله -عز وجل-؛ لأنه أنبأ بما سيكون وهذا لا يعلمه إلا الله (٩) وقال جماعة من المفسرين: صاحب القمار من جهة المشركين كان أبيِّ بن خلف، وكان الخَطَر بينهم: مائة من الإبل (١٠) وقوله: ﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾ أجمع المفسرون: أن الروم غلبت فارس بعد ما أخبر الله بهذه الآية أنهم سيغلبون في السنة السابعة (١١) قوله تعالى: ﴿ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾ حين غلبت الروم فارس.
وهذا قول الجميع؛ قالوا: ﴿ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ﴾ أن تغلب ﴿ وَمِنْ بَعْدُ ﴾ ما غلبت (١٢) وذكرنا الكلام في وجه ارتفاع ﴿ قَبْلُ ﴾ و ﴿ بَعْدُ ﴾ في أوائل سورة البقرة (١٣) - في إعراب ﴿ قَبْلُ ﴾ و ﴿ بَعْدُ ﴾ ووجوه استعمالهما مركبة (١٤) (١) ذكر الواحدي في تفسير هذه الآية الخلاف في البضع، والأقوال التي ذكرها: 1 - البضع ما لم يبلغ العقد ولا نصفه؛ أي: من واحد إلى أربعة.
قاله أبو عبيدة.
2 - قال الأصمعي: ما بين الثلاث إلى التسع، وصححه الزجاج.
3 - البضع ما بين العقدين، وهو قول الأخفش.
ثم قال الواحدي: وعامة المفسرين على أن المراد بالبضع هاهنا: سبع.
(٢) أخرجه ابن جرير 21/ 17، من طريق ابن شهاب الزهري عن عبيد الله، عن عبد الله بن عباس.
ومن الطريق نفسه أخرجه الترمذي 5/ 320، كتاب التفسير، == رقم (3191).
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس".
وهو حديث مرسل؛ فعبيد الله بن عبد الله قد أرسل عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عباس.
"تهذيب التهذيب" 7/ 22.
والحديث في "ضعيف سنن الترمذي" 402، رقم (624).
وقد ورد في النسختين هكذا: عبد الله بن عبد الله، والصواب: عبيد الله بن عبد الله، كما هي رواية الترمذي، وابن جرير.
(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 164 ب والنَّحب، تطلق على معانٍ، منها: النذر، والقمار، وغيره.
"تهذيب اللغة" 5/ 117 (نحب).
(٤) القَلُوص: الفتية من النوق، بمنزلة الفتاة من النساء.
وتطلق أيضًا على: كل أنثى من الإبل من حين تركب، وإن كانت بنت لبون أو حِقة.
"تهذيب اللغة" 8/ 368 (قلص).
(٥) أخرج نحوه ابن جرير 21/ 16، عن ابن عباس، من طريق سعيد بن جبير.
وأخرجه أيضًا عن عكرمة، وقتادة، مع اختلاف في عدد السنين، وعدد القلائص، وكذا في "تفسير الثعلبي" 8/ 164 ب، ولم ينسبه.
(٦) الخَطَر، والسَّبَق، والنَّدَب، واحد، وهو كله: الذي يوضع في النَّضال، والبرهان، فمن سبق أخذه.
"تهذيب اللغة" 7/ 224 (خطر).
(٧) أخرجه عنه ابن جرير 21/ 19، مختصرًا.
(٨) أخرجه ابن جرير 21/ 16، من طريق سعيد بن جبير.
وأخرجه الحاكم 2/ 445، كتاب التفسير، رقم (3540)، من طريق سعيد أيضًا، وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه من طريق سعيد أيضًا الترمذي 5/ 320، كتاب: التفسير، رقم (3193)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
وهو في "صحيح سنن الترمذي" 3/ 87، رقم (2551).
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 175.
(١٠) أخرجه ابن جرير 21/ 19، عن عكرمة، وقتادة "تفسير الثعلبي" 8/ 164 ب، ولم ينسبه.
(١١) "تفسير مقاتل" 77 أ.
وليس فيه ذكر السنة، بل ذكر فيه أن ذلك وقع في سنة الحديبية، وقد وقع صلح الحديبية في شهر ذي القعدة من السنة السادسة.
"السيرة النبوية" لابن هشام 3/ 321، والفصول في سيرة الرسول - -، 184.
وذكر سبع == سنين نيار بن مُكرَّم، أخرجه عنه الترمذي 5/ 321، بسند حسن، قاله الألباني، صحيح سنن الترمذي 3/ 88.
وذكره السيوطي عن ابن شهاب، وقتادة، "الدر المنثور" 6/ 481، وأخرج ابن جرير 21/ 20، عن ابن مسعود، أنها تسع.
فحكاية الإجماع هنا غريبة؛ إذ قد اختلفت أقوال المفسرين في زمن وقوع ظهور الروم على فارس؛ فقيل: يوم بدر، وقيل في صلح الحديبية، وقيل بعد سبع سنين من الأجل، وقيل بعد تسع سنين، والثعلبي لما ذكر القول بأن المدة: سبع سنين، قال بعده: هكذا قول أكثر المفسرين.
"تفسير الثعلبي" 8/ 164 ب.
فحكاية الإجماع هنا غير مستقيمة.
والله أعلم.
(١٢) أخرجه ابن جرير 21/ 21، بنحوه عن ابن جريج.
و"تفسير مقاتل" 77 أ.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 176.
(١٣) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ﴾ ﴿ قَبْلُ ﴾ يبنى على الضم في هذا الموضع؛ لأنها تضمنت معنيين؛ أحدهما معناها في ذاتها وهو السبق، والآخر معنى ما بعدها؛ لأن التأويل: هذا الذي رزقنا من قبله، فهو وإن لم يضف ففيه معنى الإضافة، فلما أدت عن معنيين قويت فحملت أثقل الحركات وكذلك قوله: ﴿ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾ تأويله من قبل كل شيء وبعده، وهذا مذهب الفراء والمبرد، واختيار ابن الأنباري.
وقد ذكر إعرابهما سيبويه، "الكتاب" 3/ 286، والمبرد، "المقتضب" 3/ 174، 175، والأخفش، "معاني القرآن" 2/ 658.
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 319 - 322.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 176، 177.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: يريد: حينئذ؛ حين تغلب الروم فارس ﴿ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ : أبو بكر وأصحابه ﴿ بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾ الروم على فارس (١) قوله: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ ﴾ يعني: يوم بدر (٢) - والمؤمنون بظهورهم على المشركين يوم: بدر، وظهور أهل الكتاب على أهل الشرك.
قال أبو سعيد الخدري: ظهر الروم على فارس يوم أحد (٣) وقال آخرون: ظهر الروم على فارس يوم الحديبية؛ وهو قول عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٤) وقوله: ﴿ بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: الرومَ على فارس.
وقال مجاهد: بإدالة الروم من أهل الكتاب على فارس أهل الأوثان (٥) قوله: ﴿ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ أي: كما نصر الرومَ على فارس.
﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ : المنيع في ملكه ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بالمؤمنين خاصة (٦) ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ .
(١) أخرجه ابن جرير 21/ 17.
(٢) "تفسير مقاتل" 77 أ.
ولا يفهم من نقل الواحدي عن مقاتل أن غلبة الروم على فارس كانت مقاربة لغزوة بدر، كلا، بل قال مقاتل: وأتى المسلمين الخبرُ بعد ذلك، والنبي - -، والمؤمنون بالحديبية أن الروم قد غلبوا أهل فارس.
(٣) أخرجه ابن جرير 21/ 21، وفيه يوم بدر؛ وهكذا ذكره السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 481، وعزاه لابن أبي حاتم، وأخرجه كذلك الترمذي 5/ 320، كتاب تفسير القرآن، رقم (¬3192).
فكتابة: أحد؛ بدل: بدر، في "البسيط" تحريف.
والله أعلم.
(٤) أخرجه ابن جرير 21/ 19، عن عطاء، وقتادة قال ابن كثير 6/ 303: وقد كانت نصرة الروم على فارس يوم وقعة بدر في قول طائفة كبيرة من العلماء؛ كابن عباس، والثوري، والسدي، وغيرهم ..
وقال آخرون: بل كان نصرة الروم على فارس عام الحديبية؛ قاله عكرمة، والزهري، وقتادة وغيرهم ..
ووجه بعضهم هذا == القول بأن قيصر كان قد نذر لئن أظفره الله بكسرى ليمشين من حمص إلى إيلياء -وهو بيت المقدس- شكرًا لله -عز وجل- ..
ولم يف بنذره إلا بعد الحديبية، ثم قال: والأمر في هذا سهل قريب.
(٥) أخرجه ابن جرير 21/ 17، عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
(٦) "تفسير مقاتل" 77 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ ﴾ قال أبو إسحاق: مصدر مؤكد؛ لأن قوله: ﴿ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾ هو وعد من الله للمؤمنين، فقوله: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ ﴾ بمنزلة: وعد الله وعدًا (١) قوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني كفار مكة (٢) ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أن الله لا يخلف وعده في إظهار الروم على فارس.
ثم قال لكفار مكة: (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 177.
وذكره سيبويه، "الكتاب" 1/ 381.
وذكره أيضًا المبرد؛ فقال: ومثل ذلك: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ ﴾ لأنه لما قال: ﴿ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾ عُلم أن ذلك وعد منه، فصار بمنزلة: وعدهم وعدًا، ثم أضافه.
"المقتضب" 3/ 232.
ونحوه في "المسائل الحلبيات" 303.
(٢) "تفسير مقاتل" 77 أ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال عكرمة وإبراهيم: معايشهم وما يصلحهم (١) وقال الحسن: يعلمون متى زرعهم ومتى حصادهم (٢) (٣) وقال قتادة: يعلمون تجارتها وحرفتها وبيعها (٤) قال ابن عباس: يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الدين جهال (٥) وقال الضحاك: يعلمون بنيان قصورها، وتشقيق أنهارها، وغرس أشجارها (٦) وقال مقاتل: يعني حرفتهم، ومتى يُدرك زرعهم، وما يصلحهم في معايشهم (٧) وقال أبو إسحاق: المعنى: يعلمون من معايش الحياة؛ لأنهم كانوا يعالجون التجارات (٨) (٩) (١٠) (١) أخرجه عنهما ابن جرير 21/ 23.
(٢) أخرجه ابن جرير 21/ 23.
(٣) "الدر المنثور" 6/ 484، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم 9/ 3088.
ولفظه في الدر: يقلب الدرهم على ظفره.
وذكره ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 289، ولفظه: ينقر الدرهم بظفره.
وفي النسختين: ينقر الدرهم بيده.
ولعل الصواب -والله أعلم-: يقلب الدرهم بيده؛ لأن تقليب الدرهم باليد يستفيد منه الحاذق معرفة الوزن دون النقرة الذي يمكن أن يستفاد منه معرفة النوع الرديء من الجيد.
(٤) أخرجه عبد الرزاق 2/ 102، وابن جرير 21/ 23، عن قتادة.
(٥) أخرجه ابن جرير 21/ 32، من طريق علي بن أبي طلحة.
(٦) "الدر المنثور" 6/ 485، ونسبه لابن أبي حاتم 9/ 3088.
(٧) "تفسير مقاتل" 77 أ.
(٨) ذكر نحوه الفراء، "معاني القرآن" 2/ 322.
(٩) هكذا: وقوله، في النسختين.
ولعل الصواب: بقوله، كما يدل عليه السياق، والله أعلم.
وأما عند الزجاج فقد جاءت بزيادة أوضحت المعنى؛ قال ...
فأعلم الله -عز وجل- == لما نفى أنهم لا يعلمون ما الذي يجهلون، ومقدار ما يعلمون فقال: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ "معاني القرآن" 4/ 178.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 178.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ (١) ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ﴾ المكذبون بالبعث والقيامة في خلقي إياهم فيعلموا ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ ﴾ الآية (٢) (٣) وقوله: ﴿ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ قال الفراء: ﴿ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ يعني: للثواب والعقاب (٤) وقال الزجاج: إلا للحق أي: لإقامة الحق (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ قال: للسموات والأرض أجل ينتهيان إليه؛ وهو يوم القيامة (٧) (٨) ثم قال: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ﴾ قال مقاتل والكلبي: يعني كفار مكة (٩) ﴿ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: بالبعث بعد الموت ﴿ لَكَافِرُونَ ﴾ لا يؤمنون أنه كائن (١٠) قال أبو إسحاق: معناه: لكافرون بلقاء ربهم، تقدمت الباء؛ لأنها متصلة بكافرون، وما اتصل بخبر إنَّ جاز أن يُقدم قَبل اللام، ولا يجوز أن تدخل اللام بعد مضي الخبر، كقولك: زيد كافر لباللَّه؛ لأنها تدخل على الابتداء والخبر فتؤكد الجملة، ولا تأتي توكيدًا وقد مضت الجملة (١١) (١) "تفسير مقاتل" 77 أ.
(٢) تفسير ابن جرير 21/ 24، باختصار.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 178.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 322.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 178.
(٦) "تفسير مقاتل" 77 أ.
(٧) "تفسير مقاتل" 77 أ، بنصه.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 178، وفيه.
توفي فيه.
وسقطت كلمة: فيه، من النسختين.
(٩) "تفسير مقاتل" 77 أ، و"تنوير المقباس" ص 339.
(١٠) "تفسير مقاتل" 77 أ، بنصه.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.
<div class="verse-tafsir"
قال مقاتل: ثم خوفهم فقال: ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ يعني: الأمم الخالية كان عاقبتهم العذاب في الدنيا (١) ﴿ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ أي: أعطاهم من القوة ما لم يعطِ هؤلاء ﴿ وَأَثَارُوا الْأَرْضَ ﴾ ذكرنا تفسير: الآثار، عند قوله: ﴿ تُثِيرُ الْأَرْضَ ﴾ (٢) (٣) (٤) وقال ابن قتيبة: قلبوها للزراعة (٥) وقال ابن عباس: يريد الأجنة (٦) (٧) وقال مقاتل: يعني: وملكوا الأرض (٨) وقوله: ﴿ وَعَمَرُوهَا ﴾ يعني: الأمم ﴿ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ﴾ يعني: كفار مكة (٩) (١٠) وقال مقاتل: يقول: وعاشوا في الأرض أكثر مما عاش فيها كفار مكة (١١) (١٢) (١٣) قوله: ﴿ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: الحلال والحرام، والأحكام والحدود.
وقال مقاتل: فيعذبهم على غير ذنب (١٤) ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بالكفر والتكذيب.
ودلَّ هذا الكلام على أنهم لم يؤمنوا فأهلكوا؛ لأن الله أعلم أنه عذبهم غيرَ ظالم لهم.
قال صاحب النظم: يأتي [الظلم] (١٥) ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ وذلك أنه وضع الربوبية غير موضعها.
والثاني: المنع والحبس، كقوله: ﴿ وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ﴾ والثالث: أخذ الشيء قبل وقت أخذه، كقول الشاعر: وقائلة ظلمتُ لكم سقائي ...
وهل يخفى على العَكِد الظليم (١٦) والظليم هاهنا: اللبن يُشرب قبل أن يُدْرِك وَيروب؛ والمعاني الثلاثة محتملة في هذه الآية؛ فيكون معنى قوله: ﴿ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾ بوضع عذابهم في غير موضعه؛ بأخذهم قبل وقته، وبحبس شيء من أرزاقهم ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بوضعها في غير موضعها من التغرير بها، وتعريضها للهلاك بالكفر، وترك النظر لها.
ويظلمون أنفسهم أيضًا بمنعها الخير من الإيمان.
(١) "تفسير مقاتل" 77 أ.
(٢) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ﴿ تُثِيرُ الْأَرْضَ ﴾ أي: تقلبها للزراعة.
ومعنى الإثارة: تفريق الشيء في كل جهة، يقال: أثرت الشيء واستثرته إذا هيجته ...
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 322.
وقال أبو عبيدة: أي: استخرجوها، ومنه قولهم: أثار ما عندي: أي: استخرجه، وأثار القوم: أيَ: استخرجهم.
"مجاز القرآن" 2/ 119.
(٤) أخرجه ابن جرير 21/ 25.
(٥) "غريب القرآن" ص 340.
(٦) هكذا في (أ)، (ب): (الأجنة)، وهي جمع جنة.
قال الأزهري: الجنة: الحديقة، جمع جنانه "تهذيب اللغة" 10/ 503 (جنن).
(٧) أخرجه ابن جرير 21/ 24، بلفظ: ملكوا الأرض وعمروها.
(٨) لم أجده في تفسير مقاتل، ولم أجده كذلك عند الثعلبي.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 322.
(١٠) "تنوير المقباس" ص 339.
(١١) "تفسير مقاتل" 77 ب.
(١٢) النَّشَزُ، والنَّشْزُ، والوَشَز: ما ارتفع من الأرض.
"تهذيب اللغة" 11/ 305 (نشز).
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.
(١٤) "تفسير مقاتل" 77 ب، في تفسير قول الله تعالى: ﴿ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾ فلعل ذكر الآية سقط من النسختين.
والله أعلم.
(١٥) كلمة (الظلم) غير موجودة في النسختين، وزدتها لاستقامة الكلام.
(١٦) "تهذيب اللغة" 14/ 383 (ظلم)، ولم ينسبه.
وكذا في "مقاييس اللغة" 3/ 469.
وكذا في "لسان العرب" 12/ 375.
سبق أن استشهد الواحدي بهذا البيت في تفسير سورة البقرة.
والبيت غير منسوب في "جمهرة الأمثال" 1/ 131، واستشهد بهذا البيت في ذكر المثل: أهون مظلوم سِقاء مروَّب.
وكذا في "مجمع الأمثال" 2/ 482، و"المستقصى" للزمخشري 1/ 444.
والعَكِد: أجل اللسان.
"تهذيب اللغة" 1/ 300 (عكد).
معنى البيت: أن اللسان يدرك بالشرب أن اللبن قد ظُلِم بأخذه قبل وقته.
<div class="verse-tafsir"
ثم أخبر عن عاقبتهم فقال: ﴿ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني أشركوا (١) وقوله: ﴿ السُّوأَى ﴾ أكثر التفسير في ﴿ السُّوأَى ﴾ أنها: النار، ضد الحُسنى؛ وهي: الجنة (٢) (٣) (٤) ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى ﴾ .
قال ابن قتيبة: ﴿ السُّوأَى ﴾ جهنم، والحسنى: الجنة (٥) ﴿ السُّوأَى ﴾ لأنها تسوء صاحبها، من قولهم: ساءه يسوؤه.
وقيل: لأنها قبيحة المنظر، يقال ساء الشيء إذا قَبُح، يسوء، والسَّوء: المرأة القبيحة، ومنه: السيئ والسيئة، وقد ذُكرتا (٦) ﴿ السُّوأَى ﴾ هاهنا أنها: العذاب في الدنيا.
وهو قول مقاتل (٧) وفي قوله: ﴿ عَاقِبَةَ الَّذِينَ ﴾ قراءتان؛ الرفع والنصب (٨) ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ واسم كان على هذه القراءة يجوز أن يكون أحد شيئين؛ أحدهما: ﴿ السُّوأَى ﴾ على تقدير: ثم كان عاقبة الذين أساؤا (٩) ﴿ أَنْ كَذَّبُوا ﴾ مفعولًا له؛ أي: لأن كذبوا (١٠) وهذا معنى قول الفراء والزجاج؛ قال الفراء: ﴿ أَنْ كَذَّبُوا ﴾ لتكذيبهم، ولِأن كذبوا، فإذا ألقيتَ اللام كان نصبًا (١١) وقال الزجاج: المعنى: ثم كان عاقبة الكافرين النارَ لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم (١٢) الوجه الثاني في اسم كان على هذه القراءة هو: ﴿ أَنْ كَذَّبُوا ﴾ التقدير: ثم كان التكذيبُ ﴿ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا ﴾ ويكون: ﴿ السُّوأَى ﴾ على هذا مصدرًا، وفُعْلَى من أبنية المصادر، كالرُّجعى، والشُّورى، والبُّشرى (١٣) ومن رفع العاقبة جاز أن يكون الخبر: ﴿ السُّوأَى ﴾ و ﴿ أَنْ كَذَّبُوا ﴾ كما جاز فيمن نصب العاقبة أن يكون كلُّ واحد منهما: الاسم، والتقدير: ثم كان عاقبةُ المسيء التكذيبَ بآيات الله، يعني أنه مات على التكذيب كما ذكرنا، أو يكون المعنى: أنه لم يظفر في شركه وكفره بشيء إلا بالتكذيب بآيات الله، و ﴿ السُّوأَى ﴾ على هذا في موضع نصب بأنه مصدر.
وقد يجوز أن يكون: صفة لموصوف محذوف، كأنه الخَّلَة ﴿ السُّوأَى ﴾ أو الخِلال ﴿ السُّوأَى ﴾ (١٤) (١) أخرجه ابن جرير 21/ 25، من طريق علي بن أبي طلحة.
و"تفسير مقاتل" 77 ب.
(٢) أخرجه ابن جرير 21/ 25، عن ابن عباس، وقتادة.
"تفسير الثعلبي" 8/ 165 ب، ولم ينسبه.
والحسنى وردت في قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ وقد ذكر الآية الواحدي بعد ذلك.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 322.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة 340.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.
قال الأخفش: ﴿ السُّوأَى ﴾ مصدر هاهنا مثل: التقوى.
"معاني القرآن" 2/ 656، ولم أجد فيه ما ذكر الواحدي.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.
(٥) "غريب القرآن" ص 340.
(٦) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾ : يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيء، والأنثى سيئة؛ أي: قبُح، ومنه قوله: ﴿ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ وسوَّأت على الرجل فعله؛ أي: قبحته عليه وعبته به، والسُّوأى ضد: الحسنى، والسَّوءاء: المرأة القبيحة.
(٧) "تفسير مقاتل" 77 ب.
(٨) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع: ﴿ عَاقِبَةَ ﴾ بالرفع، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ﴿ عَاقِبَةَ ﴾ بالنصب.
"السبعة في القراءات" ص 506، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 442، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 193، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 344.
(٩) اسم كان هنا غير واضح؛ لأن في العبارة نقصًا، وصوابها كما عند أبي علي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 442: التقدير: ثم كان السوأى عاقبةَ الذين أساؤوا.
(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 443.
(١١) "معاني القرآن" للفر اء 2/ 322.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.
(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 443.
والرُّجعى وردت في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ﴾ والبشرى في قوله تعالى: ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ..
﴾ و ﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى ..
﴾ و ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى ﴾ ، وأما الشورى فلم ترد في القرآن معرفة بالألف واللام، وإنما جاءت منكرة، قال تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ..
﴾ والله أعلم.
(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 444، بنصه.
وقد ضبطت: الخلة، بضم الخاء، والخلال بكسرها، ولم يبين في الحاشية المعنى، ولعل الصواب -والله أعلم- == أن المراد: الخَلَّة، بفتح الخاء، جمع: خِلال، بكسرها، والمراد بها: الخَصلة.
"تهذيب اللغة" 6/ 569 (خلّ)، فيكون المعنى: الخصلة السوأى، أو الخصال السوأى.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ قال مقاتل: الله بدأ خلق الناس فخلقهم أولاً، ثم يعيدهم بعد الموت أحياءً كما كانوا ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ فيجزيهم بأعمالهم في الآخرة (١) وقرئ (تُرْجَعُونَ) بالياء والتاء (٢) ﴿ يُعِيدُهُ ﴾ كذلك.
ووجه التاء أنه صار من الغيبة إلى الخطاب، ونظيره: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ (٣) (١) "تفسير مقاتل" 77 ب.
(٢) قرأ أبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر ﴿ يُرْجَعُونَ ﴾ بالياء، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه: ﴿ تُرْجَعُونَ ﴾ بالتاء، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: ﴿ تُرْجَعُونَ ﴾ بالتاء.
"السبعة في القراءات" ص 506، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 444، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 194، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 344.
(٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 444، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ قال مقاتل: ييأس.
وهو قول الكلبي وقتادة (١) وقال مجاهد: يكتئب، وعنه أيضًا: يفتضح (٢) وقال الفراء: ينقطع كلامهم وحجتهم (٣) وقال أبو إسحاق: المُبْلِس: الساكت المنقطع في حجته، اليائس من أن يهتدي إليها، تقول: ناظرت فلانًا فأبلسَ؛ أي: انقطع وأمسك، ويئس من أن يحتج (٤) وذُكر تفسير الإبلاس عند قوله: ﴿ فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ (٥) قال الكلبي: يأس المشركون من كل خير حين عاينوا العذاب (٦) (١) "تفسير مقاتل" 77 ب وذكره السيوطي عن ابن عباس، وعزاه لابن أبي حاتم.
"الدر المنثور" 6/ 485.
وهو قول الفراء، قال: ييأسون من كل خير.
"معاني القرآن" 2/ 322.
وكذا أبو عبيدة، في "المجاز" 2/ 120.
وابن جرير 21/ 26.
(٢) ذكرهما الثعلبي 8/ 166 أ.
والسيوطي في "الدر المنثور" 6/ 485، وعزاهما لابن أبي حاتم 9/ 3088.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 322.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.
(٥) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: آيسون من كل خير، وهو قول مقاتل، وقال الفراء: المبلس: اليائس المنقطع رجاؤه، ولذلك قيل للذي يسكت عند انقطاع حجته أو لا يكون عنده جواب: قد أبلس ..
وقال الزجاج: المبلس: الشديد الحسرة اليائس الحزين.
فالإبلاس في اللغة يكون بمعنى: اليأس من النجاة عند ورود الهلكة، ويكون بمعنى: انقطاع الحجة، ويكون بمعنى: الحيرة بما يرد على النفس من البلية، وهذه المعاني متقاربة.
(٦) "تنوير المقباس" ص 339.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ ﴾ أوثانهم التي عبدوها من دون الله ليشفعوا لهم (١) ﴿ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ قال الكلبي: تتبرأ منهم الآلهة، ويتبرءوا منها (٢) (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 166 أ، بنصه.
(٢) "تنوير المقباس" ص 339، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ قال ابن عباس: يُفرق بين أولياء الله وبين أعدائه.
وقال مقاتل: يتفرقون بعد الحساب إلى الجنة والنار، فلا يجتمعون أبدًا (١) (٢) (٣) وقال أبو علي: يصيرون فرقة بعد فرقة من قوله: ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ وهذا إخبار عن الخلق المذكور في قوله: ﴿ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ﴾ لأنه أراد المسلمين والكافرين جميعًا؛ يدل على ذلك أنه أخبر بمنزلة الفريقين فقال: (١) "تفسير مقاتل" 77 ب.
(٢) "الدر المنثور" 6/ 486، ونسبه لابن أبي حاتم 9/ 3089.
(٣) أخرجه ابن جرير 21/ 27.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ﴾ (١) (٢) قال ابن السكيت: يُسَرُّون (٣) الحمد لله الذي أعطى الحَبْرَ (٤) (٥) قَد لَبِسْتُ الدهر من أفنانه ...
كلَّ فان ناعمٍ منه حَبِر (٦) وقال المبرد: الحبرة والحبور والحبر: التنعم والفرح، ومنه المثل السائر: ما دار ملئت حَبْرة إلا وستملأُ عَبْرة (٧) وقال أبو عبيدة: ﴿ يُحْبَرُونَ ﴾ يُسَرُّون ويُفرَحون (٨) (٩) (١٠) وقال مقاتل: يُكرمون بالتحف ونحوه (١١) وقال السدي: يَفرحون ويُكرمون (١٢) وقال أبو إسحاق: الحَبْرة في اللغة: كلُّ نِعمَةٍ حَسَنةٍ، والتحبير: التحسين، والحَبْر العالم؛ لأنه متخلق بأحسن الأخلاق (١٣) (١٤) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 180، حيث قال: وفيما بعده دليل على أن التفرق للمسلمين والكافرين، فقال: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ ثم بين على أي حال يتفرقون فقال: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ﴾ .
(٢) لم أجد قول الأخفش في كتابه المعاني عند هذه الآية، ولا عند قوله تعالى: ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ﴾ .
ولم أجده في "تهذيب اللغة".
(٣) ذكره عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 34 (حبر).
وذكره ابن قتيبة، "غريب القرآن" 340، ولم ينسبه.
(٤) قول ابن السكيت مع إنشاد البيت ونسبته للعجاج في "إصلاح المنطق" 252.
== ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 34 (حبر)، مقتصرًا على صدره، ولم ينسبه.
وأنشده كاملًا أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 120، ونسبه للعجاج، وهو في ديوانه 34، وعجزه: موالي الحق إنِ المولى شكر (٥) المَرَّار العدوي، زياد بن منقذ بن عمرو، وسماه ابن قتيبة: المرَّار بن منقذ من صدي ابن مالك بن حنظلة، وأم صدي من جَلّ بن عدي فيقال له ولولده: بنو العدوية.
والمرار من شعراء الدولة الأموية، كان معاصرًا للفرزدق وجرير.
ت: 100 هـ.
"الشعر والشعراء" ص 469، و"خزانة الأدب" 5/ 253، و"الأعلام" 3/ 55.
(٦) كتاب "العين" 3/ 218 (حبر)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 34، وفيهما نسبة البيت للمرار العدوي.
(٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 340، بلفظ: كل حَبرة تتبعها عَبرة.
لم أجده في كتب الأمثال التي اطلعت عليها.
(٨) "مجاز القرآن" 2/ 120.
(٩) أخرجه ابن جرير 21/ 27، بلفظ: يكرمون.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 166 أ.
(١٠) أخرجه عنهما ابن جرير 21/ 28، بلفظ: ينعمون.
وذكره عنهما الثعلبي 8/ 166 أ.
(١١) "تفسير مقاتل" 77 ب، ولفظه: في البساتين يكرمون وينعمون فيها وهي: الجنة.
(١٢) ذكره عنه الماوردي، "النكت والعيون" 4/ 302.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 180، وفيه: والحِبر: المداد؛ إنما سمي لأنه يُحَسَّنُ به.
(١٤) أخرجه عنهما ابن جرير 21/ 28.
والثعلبي 8/ 166 أ.
واقتصر عليه الزجاج 4/ 180، ولم ينسبه.
- الأوزاعي، عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، تقدم.
- يحيى بن أبي كثير، الطائي مولاهم، أبو نصر اليماني، اسم أبيه: صالح، وقيل: غيره، أحد الأعلام الحفاظ، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، روى عن أبي أمامة الباهلي في "صحيح مسلم"، ولكنه مرسل، وروى عنه الأوزاعي، ومعمر، ومحمد بن جابر، وغيرهم.
ت: 132 هـ "سير أعلام النبلاء" 6/ 27، و"تقريب التهذيب" ص 1065.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: أخبر أن حال المؤمنين: السماعُ في الجنة، والشغلُ بغاية النعمة.
وأن حال الكافرين: العذاب الأليم، هم حاضروه أبدًا، غير مخفف عنهم.
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر ما تُدرك به الجنة فقال: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ ﴾ (١) (٢) روى مِقْسَمُ وسعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كلُّ تسبيح في القرآن فهو: صلاة.
وقال مجاهد: كل سُبْحَةٍ في القرآن: صلاة (٣) قال المبرد: والعرب تقول: حتى أفرغ من سُبحتي؛ أي: من صلاتي.
والتسبيح: اسم الصلاة، قال الله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ أي: من المصلين.
قال صاحب النظم: فتكون سبحان الله على تأويل: سبحوا لله، فلما صُرف قوله: سبحوا إلى مصدره، نُصبَ ليُعلم أن معناه: الإغراء والأمر، كما قال -عز وجل-: ﴿ فَضَرْبَ الرِّقَابِ ﴾ أي: فاضربوا الرقاب.
هذا كلامه.
وروي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس؛ فقال: أرأيتَ الصلواتِ الخمس تجدها في القرآن؟
قال: نعم؛ ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ ﴾ المغرب ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ الغداة ﴿ وَعَشِيًّا ﴾ العصر ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ الظهر ﴿ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ﴾ (٤) وروى أبو عياض عنه قال: جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة؛ ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ ﴾ المغرب والعشاء ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ الفجر ﴿ وَعَشِيًّا ﴾ العصر ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ الظهر (٥) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 180.
(٢) "تنوير المقباس" ص 339.
و"تفسير مقاتل" 77 ب.
و"معاني القرآن" للفراء 2/ 323.
(٣) أخرجه ابن جرير 21/ 29، وفيه: سجدة، بدل تسبيحة، فلعل الصواب: تسبيحة للآية.
وضبط السبحة من "التهذيب" 4/ 339 (سبح).
(٤) أخرجه عبد الرزاق 2/ 103، وابن جرير 21/ 29، وفيه: ثم قرأ ﴿ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ﴾ .
وأخرجه الحاكم 2/ 445، كتاب التفسير، رقم (3541)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٥) أخرجه ابن جرير 21/ 29، من طريق الحكم بن أبي عياض.
وأخرجه من طريق آخر الثعلبي 8/ 167 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ وهو ابتداء الآية الثانية في ذكر بيان المواقيت.
قال ابن عباس: يريد: يحمده أهل السموات وأهل الأرض، ويصلون له ويسجدون.
وقال مقاتل: يحمده أهل السموات: الملائكة، ويحمده المؤمنون في الأرض (١) قوله: ﴿ تُظْهِرُونَ ﴾ أي: تدخلون في وقت الظهيرة (٢) (٣) (١) "تفسير مقاتل" 77 ب.
(٢) في (ب): (الظهر).
(٣) عند قوله تعالى: ﴿ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ﴾ ، ولم أجد في تفسير الواحدي لها إلا قوله: ﴿ مِنَ الظَّهِيرَةِ ﴾ يريد: المقيل.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ﴾ قال عبد الله: هي النطفة تخرج من الرجل ميتة، وهو حي، ويخرج الرجل منها حيًا، وهي ميتة (١) ونحو هذا قال مقاتل (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ أي: يجعلها تنبت وذلك حياتها (٤) ﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾ قال مقاتل: وهكذا تخرجون يا بني آدم من الأرض يوم القيامة بالماء كما يخرج العُشب من الأرض بالماء؛ وذلك أن الله تعالى يرسل يوم القيامة ماء الحيوان من السماء السابعة على الأرض بين النفختين كمني الرجال فتنبت عظام الخلق ولحومهم وجلودهم في قبورهم نبات العُشب (٥) -، أخرجه الحاكم من طريق سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء قال: كنا عند عبد الله بن مسعود - - فذُكر عنده الدجال، فقال عبد الله بن مسعود: تفترقون أيها الناس لخروجه على ثلاث فرق فرقة تتبعه وفرقة تلحق بأرض آبائها بمنابت الشيح وفرقة تأخذ شط الفرات يقاتلهم ويقاتلونه ..
إلى أن قال: ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون ..
قال: فيرسل الله ماء من تحت العرش كمني الرجال فتنبت لحمانهم وجثمانهم من ذلك الماء كما ينبت الأرض من الثرى، ثم قرأ عبد الله: ﴿ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ﴾ قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قال الذهبي: ما احتجا بأبي الزعراء.
"المستدرك على الصحيحين" 4/ 641، كتاب: الأهوال، رقم (8772).
وهذا الحديث معروف عند أهل العلم بحديث الشفاعة الذي يرويه أبو الزعراء عن عبد الله بن مسعود - -، وفيه أن النبي - - رابع شفيع يقوم يوم القيامة، واسم أبي == الزعراء: عبد الله بن هانئ؛ قال عنه البخاري: عبد الله بن هانئ، أبو الزعراء الكوفي ..
روى عن ابن مسعود - -، في الشفاعة: ثم يقوم نبيكم رابعهم، والمعروف عن النبي - -: أنا أول شافع، ولا يتابَع على حديثه.
"التاريخ الكبير" 5/ 221، رقم (720).
وقال ابن عدي: يروي سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود إنْ كان قد سمع من عبد الله بن مسعود.
"الكامل في ضعفاء الرجال" 4/ 1549.
وقد وقعت تسمية أبي الزعراء في تحقيق الألباني لأحاديث "شرح العقيدة الطحاوية" ص 410، بـ: الوليد بن يحيى، ولا أدري كيف وقع ذلك، فلعله لم يقف على كلام البخاري، ولا ابن عدي، حيث أحال على الهيثمي وحده في "مجمع الزوائد" 10/ 330، والهيثمي ذكره هناك بكنيته، ونقد الهيثمي هذه الرواية لمخالفتها للحديث الصحيح: أنا أول شافع، ونسب هذا النقد الألباني للَّهيثمي، مما يدل على أنه لم يطلع على كلام البخاري في هذا الموضع.
والله تعالى أعلم.
وكون السماء تمطر مطرًا ينبت منه أجساد العباد ثابت من حديث عبد الله بن عمرو - ما- في حديثٍ مرفوع؛ أخرجه مسلم في "صحيحه" 4/ 2259، كتاب.
الفتن وأشراط الساعة، رقم (2940)، والشاهد فيه قول النبي - -: "ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطَّلُ أو الظَّلُ [نعمانُ الشاكُّ] فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون".]].
وهذا قول الكلبي والسدي (٦) وقال أبو إسحاق: كذلك يخرجون من قبورهم مبعوثين، ومعنى الكاف نصب لقوله: ﴿ تَخْرُجُونَ ﴾ والمعنى: أن بعثكم عليه -عز وجل- كخلقكم، أي: هما في قدرته متساويان (٧) ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ﴾ يعني: الإنسان من النطفة، ثم قال: ﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾ .
وقرأ حمزة والكسائي (تَخْرُجُونَ) بفتح التاء (٨) ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا ﴾ (٩) (١) أخرجه ابن جرير 21/ 30، وأخرج نحوه أيضًا عن ابن عباس.
وأخرج عن الحسن قال: المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.
ومثل ذلك: الطير من البيضة، والنخل من النواة.
والآية عامة تشمل جميع ما ذكر؛ وإن كان الأقرب لسياق الآية أن المراد بها ضرب الأمثلة الحسية من المخلوقات على وحدانية الله -عز وجل-، وعلى البعث بعد الموت، ويدل لذلك قول الله تعالى بعد ذلك: ﴿ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾ .
والله أعلم.
(٢) "تفسير مقاتل" 77 ب.
واقتصر عليه الزجاج 4/ 181، ولم ينسبه.
(٣) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ﴾ : أكثر المفسرين على أن معناه: تخرج الحيوان من النطفة، وتخرج النطفة من الحيوان.
وقال الكلبي: تخرج الفرخ من البيضة، == وتخرج البيضة من الطير؛ وهذا كالأول؛ لأن البيضة للطير بمنزلة النطفة لسائر الحيوانات.
وقال ابن عباس في رواية عطاء والحسن: تخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، والمؤمن حي الفؤاد، والكافر ميت الفؤاد، دليله قوله: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ .
"البسيط" 1/ 313، (تح/ الحمادي).
(٤) "تفسير مقاتل" 77 ب.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 181.
(٥) "تفسير مقاتل" 77 ب.
(٦) "تنوير المقباس" ص 339.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 181.
(٨) قرأ حمزة والكسائي: ﴿ تَخْرُجُونَ ﴾ بفتح التاء.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: ﴿ تُخْرَجُونَ ﴾ بضم التاء.
"السبعة في القراءات" ص 506، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 445، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 195.
(٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 445.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ ﴾ ومن دلالاته على توحيده وقدرته ﴿ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يعني: آدم أبا البشر (١) ﴿ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: من لحم ودم.
يعني: ذرية آدم ينتشرون: ينبسطون في الأرض.
قاله مقاتل (٢) (١) "تفسير مقاتل" 78 أ.
وتفسير ابن جرير 21/ 31، وأخرجه عن قتادة.
"تفسير الثعلبي" 8/ 167 ب.
(٢) "تفسير مقاتل" 78 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ قال الكلبي: يقول: جعل لكم مِنْ خلقكم آدميًا مثلكم، ولم يجعله من الجن ولا من غيره (١) (٢) ﴿ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ : أنه خلق النساء من نطف الرجال (٣) قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ جعل بين الزوج والمرأة المودة والرحمة، فهما يتوادان ويتراحمان، وما شيء أحبَّ إلى أحدهما من الآخر من غير رحم بينهما.
وهذا معنى قول مقاتل والمفسرين (٤) ﴿ مَوَدَّةً ﴾ يعني: الجماع ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ يعني: الولد.
وهو قول الحسن (٥) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ الذي ذكر من صُنعه ﴿ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ في عظمة الله وقدرته.
(١) "تنوير المقباس" ص 340، وذكره الثعلبي 8/ 167 ب، ولم ينسبه.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 182، ولم ينسبه.
وأخرجه ابن جرير 21/ 31، عن قتادة.
وكون حواء عليها السلام خلقت من ضلع من أضلاع آدم - -، مروي عن جمع من المفسرين، تفسير ابن جرير 7/ 515، تح: محمود شاكر، وابن أبي حاتم 3/ 852، وهي آثار موقوفة، ليس فيها شيء مرفوع للنبي - -، وقد صرح ابن == إسحاق بأخذ هذه الأخبار عن أهل الكتاب، فقال: "أُلقي على آدم - - السِنة، فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم ..
".
أخرجه ابن جرير 7/ 516.
وأما كون المرأة خلقت من ضِلَع فهذا ثابت في الصحيحين، من حديث أبي هريرة؛ ولفظه: استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا.
البخاري، كتاب: النكاح، رقم (5185)، "فتح الباري" 9/ 252، ومسلم 2/ 1090، كتاب: الرضاع، رقم (1468)، وزاد: (وكسرها طلاقها).
قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: قوله: (فإنهن خلقن من ضلع) كأن فيه إشارة إلى ما أخرجه ابن إسحاق في المبتدأ، عن ابن عباس، أن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر وهو نائم.
"فتح الباري" 9/ 253.
(٣) لعله يعني مقاتل؛ حيث قال: ﴿ أَنْفُسِكُمْ ﴾ يعني: بعضكم من بعض.
"تفسير مقاتل" 78 أ.
وذكره الثعلبي 8/ 167 ب، ولم ينسبه.
وذكر نحوه الماوردي عن علي بن عيسى.
"النكت والعيون" 6/ 305.
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن لا تعارض بين هذه الأقوال، فالقول الأول يدل على أن الزوج من جنس الآدمي، وهو بهذا يتفق مع القولين بعده، وأفاد القول الثاني أن أجل خلق الأنثى زوج الذكر من ضلع -على ما سبق بيانه- وأفاد القول الثالث التكاثر والتناسل عن طريق النطف.
والله تعالى أعلم.
(٤) "تفسِير مقاتل" 78 أ.
وتفسير ابن جرير 21/ 31.
(٥) ذكره السيوطي، عن الحسن، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم.
"الدر" 6/ 490.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ ﴾ الدالة على توحيده وقدرته: ﴿ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال مقاتل: بأن الله خالقهما، كقوله: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ (١) قوله تعالى: ﴿ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ﴾ يعني: اختلاف اللغات كالعربية والعجمية والتركية وغيرها.
وقوله: ﴿ وَأَلْوَانِكُمْ ﴾ مختلفة؛ لأن الخلق من بين أبيض وأسود وأحمر (٢) (٣) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد البر والفاجر.
وعنه أيضًا: الإنس والجن (٤) (٥) ﴿ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ ﴿ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ (٦) (١) "تفسير مقاتل" 78 أ.
(٢) "تفسير مقاتل" 78 أ، بمعناه.
من قوله: ﴿ وَاخْتِلَفُ ...
﴾ .
(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 167 ب، ولم ينسبه.
(٤) "تنوير المقباس" ص 340.
(٥) قرأ حفص عن عاصم: ﴿ لِلْعَالِمِينَ ﴾ بكسر اللام، جمع: عالِم، وقرأ الباقون: ﴿ لِلْعَالِمِينَ ﴾ بنصب اللام.
"السبعة في القراءات" (506)، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 444، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 344.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 323.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} قال ابن عباس: يريد طلب المعيشة (١) ﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ .
قوله تعالى: ﴿ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ يعني: سماع اعتبار وتدبر.
قال ابن عباس: يريد: لقوم يجيبون داعي الله، وجعل السماع بمعنى: الإجابة.
وقال الكلبي ومقاتل: ﴿ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ مواعظ الله فيوحدون ربهم (٢) (١) "تنوير المقباس" ص 340.
(٢) "تفسير مقاتل" 78 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ﴾ قال الأخفش: أراد أن يريكم، فحذف أن؛ لأن المعنى يدل عليه، وفي حرف عبد الله: ﴿ أَن يُرِيكُمُ ﴾ (١) ألا أيُّهذا الزَّاجِري أَحضُرَ الوغى ...
.............
البيت (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: المعنى: ومن آياته آيةٌ يريكم بها البرق، هذا أجود في العطف؛ لأن قبله خلق السموات، ومنامكم، فيكون اسمًا منسوقًا (٤) ﴿ وَمِنَ ﴾ كما قال الشاعر: وما الدهر إلا تارتان فمنهما ...
أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح (٥) والمعنى: فمنهما تارة أموتها، أي: أموت فيها (٦) (٧) (٨) (٩) قوله تعالى: ﴿ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ قال ابن عباس: خوفًا من الصواعق، وطمعًا [من آياته فيكون] (١٠) وقال مقاتل وقتادة: خوفًا من الصواعق للمسافر، ولمن كان بأرض، وطمعًا للمقيم (١١) (١٢) قال أبو إسحاق: وهما منصوبان على المفعول له؛ المعنى: يريكم للخوف والطمع، وهو خوفٌ للمسافر، وطمعٌ للحاضر (١٣) (١) لم أجد هذه القراءة عند ابن خالويه ولا ابن جني.
(٢) البيت لطرفة من معلقته في "الديوان" ص 105، وفيه: اللائمي، بدل: الزاجري، وعجزه: وأن أشهدَ اللذاتِ هل أنت مُخلدي وأنشده كاملاً منسوبًا سيبويه 3/ 99، والثعلبي 8/ 167 ب.
وأنشده ولم ينسبه، الأخفش 2/ 657، وابن جرير 21/ 32، وفي حاشية ابن جرير: رواية البيت عند البصريين: أحضرُ، بالرفع؛ لأنه لما أضمر "أن" قبله ذهب عملها، وعند الكوفيين: أحضرَ، بالنصب؛ لأنها وإن أضمرت فكأنها موجودة لقوة الدلالة عليها.
والوغى: الحرب، أراد: أيها الإنسان الذي يلومني على شهودي الحرب، وتحصيل اللذات، هل تخلدني في الدنيا إذا كففتُ عن الحرب.
وأنشد صدره ولم ينسبه أبو علي، "المسائل العسكرية" ص 202، وأنشد صدره ونسبه: ابن جني "سر صناعة الإعراب" 1/ 285 (٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 657.
وليس فيه ذكر قراءة عبد الله.
ولم أجدها عند ابن خالويه.
(٤) أي: معطوفًا.
(٥) البيت لتميم بن مقبل، "ديوانه" ص 24، أنشده ونسبه سيبويه 2/ 346.
وأنشده ولم ينسبه، الفراء 2/ 323، وابن جرير 21/ 33، والزجاج 4/ 182.
وفي حاشية سيبويه: الشاهد فيه: حذف الاسم لدلالة الصفة عليه، والتقدير: فمنهما تارة أموت فيها.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 182.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 323.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 182.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 323.
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من: (أ).
(١١) أخرجه ابن جرير 21/ 32، عن قتادة، بلفظ: خوفًا للمسافر، وطمعًا للمقيم.
و"تفسير مقاتل" 78 أ، وقد ورد فيه: وخوفًا من الصواعق لمن كان بأرض.
(١٢) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ﴾ : قال ابن عباس: يريد: خوفًا من الصواعق وطمعًا في المطر.
وهو قول الحسن.
وقال قتادة: خوفًا للمسافر، وطمعًا للمقيم.
وهذا قول أكثر أهل التأويل.
قال أبو إسحاق وأبو بكر: الخوف للمسافر لما تأذى به من المطر، كما قال الله تعالى: ﴿ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ ﴾ والطمع للحاضر المقيم؛ لأنه إذا رأى البرق طمع في المطر الذي هو سبب الخصب.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 182.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ﴾ قال ابن مسعود: قامتا على غير عمد بأمره (١) وقال الفراء: يقول: تدوما قائمتين بأمره بغير عَمَدٍ (٢) قال ابن عباس: يريد: بقوته وقدرته.
قوله: ﴿ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ ﴾ قال الكلبي: يعني النفخة الأخيرة (٣) (٤) وقوله: ﴿ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ معناه التأخير وإن قدم؛ لأن التقدير: إذا أنتم تخرجون من الأرض.
كذا قال مقاتل وأكثر العلماء (٥) قال أبو إسحاق: أي إذا دعاكم للبعث حييتم بعد الموت (٦) ﴿ دَعْوَةً ﴾ ؛ لأن قوله: ﴿ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ ليس من صلة الدعوة، وهو من صلة ﴿ تَخْرُجُونَ ﴾ وهو مذهب نافع؛ قال يعقوب: هذا من الوقف الذي يحق على العالم علمه.
وخالفه أبو حاتم؛ وقال: أظن الوقف: ﴿ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ ﴾ أي: وأنتم في الأرض، كما تقول: دعاكم من القبور، ودعوت فلانًا من بيته، أي: هو في بيته (٧) وقال النحاس: ﴿ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً ﴾ ليس بوقف؛ لأنه لم يأت بجواب ﴿ إِذَا ﴾ وجواب ﴿ إِذَا ﴾ على قول الخليل وسيبويه: ﴿ أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ﴾ أي: خرجتم.
وكذا قال سيبويه: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ تقديره عنده: قنطوا (٨) (١) ذكره عن ابن مسعود: مقاتل 78 أ.
وأخرجه ابن جرير 21/ 34، عن قتادة.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 323.
وهو قول الزجاج 4/ 182.
(٣) "تنوير المقباس" ص 340.
(٤) "تفسير مقاتل" 78 أ.
== وقد ورد في الصور أحاديث كثيرة، بعضها في الصحيح، وبعضها في غيره، فمن ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ما- قال: قال رسول الله - -: "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحًا باردة من قِبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه" قال سمعتها من رسول الله - -.
قال: "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون فيقولون فما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دارٌّ رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق الناس".
أخرجه مسلم 4/ 2258، كتاب: الفتن وأشراط الساعة، رقم (2940).
اللَّيت: صفحة العنق، وهما ليتان، وأصغى: أمال.
"النهاية في غريب الحديث" 4/ 284.
وأما الأحاديث الضعيفة فكثيرة؛ منها حديث الصور الطويل الذي أخرجه الطبراني، في كتابه: "الأحاديث الطوال" ص: 36، المطبوع مع "المعجم الكبير" للطبراني 25/ 266، وقد ساقه بطوله ابن كثير في "تفسيره" 2/ 146، عند قوله تعالى: ﴿ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ ثم قال: "هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة".
أما ما ذكره الواحدي عن مقاتل في تحديد المكان؛ من صخرة بيت المقدس، فلم أجده بهذا اللفظ في الأحاديث، وهذا التحديد يحتاج إلى دليل.
والله أعلم.
(٥) "تفسير مقاتل" 78 ب.
وتفسير ابن جرير 21/ 34، وأخرجه عن الضحاك.
"تفسير الثعلبي" 8/ 168 أ، ونسبه لأكثر العلماء، ولم يسمهم.
وذكره النحاس عن أبي حاتم، "القطع والائتناف" 2/ 532.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 182، وليس فيه كلمة: حييتم.
(٧) "القطع والائتناف" 2/ 532.
(٨) "القطع والائتناف" 2/ 532.
وقد سئل سيبويه الخليلَ عن هذه الآية، "الكتاب" 3/ 63، وذكره المبرد في "المقتضب" 2/ 58.
وإنما قدمت كتاب النحاس لنقل الواحدي عنه مذهب الخليل وسيبويه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ قال مقاتل: كلهم عبيده، وفي ملكه (١) ﴿ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ قال: يعني: مقرون له بالعبودية، يعلمون أن الله ربهم وهو خلقهم.
وهذا قول قتادة واختيار ابن قتيبة (٢) (٣) وقال الكلبي: وهذا خاص لمن كان منهم مطيعًا (٤) (٥) وقال أبو إسحاق: معنى ﴿ قَانِتُونَ ﴾ مطيعون طاعة لا يجوز أن يقع معها معصية؛ لأن القنوت: القيام بالطاعة، ومعنى الطاعة هاهنا: أن من في السموات والأرض مخلوقون كما أراد الله -عز وجل-، لا يقدر أحد على تغيير الخِلقة، ولا مَلَك مقرب، فآثار الصَنعة والخِلقة تدل على الطاعة؛ ليس يعني بها طاعة العباد، إنما هو: طاعة الإرادة والمشيئة (٦) (٧) (٨) (١) "تفسير مقاتل" 78 ب.
(٢) أخرجه ابن جرير 21/ 35، عن قتادة.
و"تأويل مشكل القرآن" ص 452، و"غريب القرآن" ص 340.
وهو قول مقاتل 78 ب.
(٣) ذكر ابن الأنباري أن القنوت ينقسم في كلام العرب على أربعة أقسام: الطاعة، == الصلاة، طول القيام، السكوت.
الزاهر في "معاني كلمات الناس" 1/ 68.
(٤) "تنوير المقباس" ص 340.
(٥) قال ابن جرير 21/ 35: "وقال آخرون: هو على الخصوص، والمعنى: وله من في السموات والأرض من ملك وعبد مؤمن لله مطيع دون غيرهم".
ثم ذكر معناه بإسناده عن ابن زيد.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 183.
(٧) أخرجه ابن جرير 21/ 35.
(٨) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ : قال مجاهد وعطاء والسدي: مطيعون.
قال أبو عبيد: أجل القنوت في أشياء؛ منها: القيام، وبه جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائمًا ..
والقنوت أيضًا: الطاعة ..
قال الزجاج: المشهور في اللغة أن القنوت الدعاء، وحقيقة القانت أنه القائم بأمر الله ..
قال ابن عباس في هذه الآية: قوله: ﴿ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ راجع إلى أهل طاعته، دون الناس أجمعين.
وهو من العموم الذي أريد به الخصوص، وهو اختيار الفراء.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ قال مقاتل: يعني خلق بني آدم بدأ خلقهم ولم يكونوا شيئًا ﴿ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ يعني: يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا، قال: ﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ (١) ﴿ أَهْوَنُ ﴾ هاهنا بمعنى: هين، يقول: وهو هين عليه.
وهذا قول الحسن، والربيع، وقتادة، والكلبي؛ قالوا: هو هين عليه، أول خلقه وآخره، وما شيء عليه بعزيز (٢) وهذا مذهب أبي عبيدة، وذكره المبرد والزجاج (٣) (٤) (٥) لعمرك ما أدري وإني لأَوجلُ يعني لوجل (٦) وقال الفرزدق: بيتًا دعائمُه أعزُّ وأطولُ (٧) وأنشد المبرد: قُبَّحتُم يا آل زيدٍ نفرًا ...
إلام قومٍ أصغرَا وأكبرَا (٨) ومثله قولهم: الله أكبر؛ أي: الكبير، ورجل أوحد الناس؛ أي: أحد الناس (٩) قال قتادة: وفي حرف ابن مسعود: ﴿ وهو عليه هَيِّن ﴾ (١٠) (١١) القول الثاني في هذه الآية ما ذهب إليه عكرمة ومجاهد: الإنشاء أهون عليه من الابتداء، والإعادة أهون عليه من البدأ.
وهو معنى رواية الوالبي عن ابن عباس (١٢) (١٣) ووجهه ما ذكره مقاتل، والمبرد، والفراء، والزجاج؛ قال مقاتل: يقول: البعث أيسر عليه عندكم يا معشر الكفار من الخلق الأول (١٤) وقال المبرد: ﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ عندكم؛ لأنكم قد أقررتم بأنه بدأ الخلق، وإعادة الشيء عند المخلوقين أهون من ابتدائه (١٥) (١٦) (١٧) وفي الآية قول ثالث؛ وهو: أن الكناية في ﴿ عَلَيْهِ ﴾ تعود إلى الخلق، والمعنى: أن الإعادة أهون على الخَلْقِ من الابتداء (١٨) ﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ ، وأول خلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة (١٩) وقال السدي: ليس يشتد على الله شيء، ولكن يعني به: المخلوق، يصاح به فيقوم سويًا؛ أهون عليه من أن يكون كما خلقه أولًا؛ نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ثم يعود رضيعًا ثم فطيمًا.
وقال عطاء: هو أهون على المخلوق أن يُبعث سميعًا بصيرًا، يَفهم ويفقه ويعقل، ليس مثل المولود لا يعقل حتى يكبر.
قال أبو إسحاق: ومعنى هذا القول أن البعث أهون على الإنسان من إنشائه؛ لأنه يقاسي في النشأة ما لا يقاسيه في الإعادة والبعث (٢٠) قوله تعالى: ﴿ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: أي ليس كمثله شيء (٢١) وقال قتادة: مثله الأعلى أنه: لا إله إلا هو في السموات والأرض (٢٢) ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ في سورة الرعد [: 35] (٢٣) وقال قوم: ﴿ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ يعني: ما ضرب من المثل في الإعادة أهون على المخلوق من الابتداء؛ لأن من قدر على ابتداء شيء كان أحرى أن يقدر على إعادته.
وهذا اختيار الفراء والزجاج؛ قال الزجاج: أعلمهم أن يجب عندهم أن يكون البعث أسهل من الابتداء، وجعله مثلًا لهم، ثم قال: ﴿ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ أي قوله: ﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ قد ضربه لكم مثلًا فيما يصعب ويسهل (٢٤) وقال غيره من أهل المعاني مصححًا لهذه الطريقة: معنى قوله: ﴿ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ أي: ما يمثل به في دليلاً صفته الذي هو طريق إلى معرفته من أن إنسانًا إذا نسخ كتابًا فإعادة نسخه عليه أهون، وكذلك إذا صاغ حُليًا، هذا في مقدور العباد مع نقصانهم، فمقدور من لا يلحقه النقص من وجهٍ أولى أن يسع الإعادة.
وعلى هذا المثل الأعلى هو: المثل الذي ضربه الله لتحقيق بيان قدرته على الإعادة، ووصف هذا المثل بأنه: ﴿ الْأَعْلَى ﴾ ؛ لأنه مؤدٍّ إلى معرفةِ قدرة الله وصفتِه.
قوله: ﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ قال ابن عباس: ﴿ الْعَزِيزُ ﴾ في ملكه ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ في خلقه.
(١) "تفسير مقاتل" 78 ب.
(٢) أخرجه ابن جرير 21/ 36، عن ابن عباس، وقتادة، والربيع بن خُثيم.
وذكره الثعلبي 8/ 168 أ، عن الربيع بن خثيم، والحسن، وقال: وهو رواية العوفي عن ابن عباس.
وذكره السيوطي عن الحسن، وعزاه لابن المنذر، "الدر المنثور" 6/ 491.
و"تنوير المقباس" ص 340.
(٣) "مجاز القرآن" 2/ 121، و"الكامل" 2/ 876.
و"المقتضب" 3/ 246، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 183.
(٤) هكذا في النسختين؛ ولعل الصواب: وأنشدوا.
(٥) معن بن أوس بن نصر بن زياد المزنين شاعر فحل، من مخضرمي الجاهلية والإسلام، له مدائح في جماعة من الصحابة، رحل إلى الشام والبصرة، وكف بصره في أواخر أيامه.
مات في المدينة.
"خزانة الأدب" 7/ 261، "الأعلام" 7/ 273.
وذكره ابن حجر في القسم الثالث؛ المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي - -.
"الإصابة في معرفة الصحابة" 6/ 179.
(٦) "مجاز القرآن" 2/ 121، وأنشد البيت كاملًا، ولم ينسبه، وعجزه: == على أيِّنا تعدو المنية أول وهو في "ديوان معن بن أوس" ص 36، وأنشده المبرد، "الكامل" 2/ 876، و"المقتضب" 3/ 246، وابن جرير 21/ 37، ونسباه لمعن بن أوس.
وأنشده ولم ينسبه الزجاج 4/ 183.
(٧) "ديوان الفرزدق" 2/ 155، وصدره: إن الذي سمك السماء بنى لنا وأنشده ونسبه أبو عبيدة 2/ 121، والمبرد، في "الكامل" 2/ 877، وابن جرير 21/ 37.
(٨) "الكامل" 2/ 877، و"المقتضب" 3/ 247، ولم ينسبه، وقال بعده: يريد: صغارًا وكبارًا.
وفي "حاشية المقتضب": لم يعرف قائل البيت.
وهو في "خزانة الأدب" 8/ 246، غير منسوب.
(٩) "مجاز القرآن"، لأبي عبيدة 2/ 121.
ولم ينشد البيت.
والزاهر في "معاني كلمات الناس" 1/ 29.
(١٠) أخرجه عبد الرزاق 2/ 102.
لم أجدها عند ابن خالويه.
(١١) أخرجه ابن جرير 21/ 36، من طريق محمد بن سعد بسنده عن ابن عباس، ولفظه: كل شيء عليه هين.
(١٢) أخرجه ابن جرير 21/ 36، عن ابن عباس، من طريق علي بن أبي طلحة، وأخرجه عن مجاهد، وعكرمة.
وذكره الثعلبي 8/ 168 أ، عن مجاهد وعكرمة، وقال: وهي رواية الوالبي عن ابن عباس.
(١٣) أخرجه بسنده الفراء، عن مجاهد، ثم قال: ولا أشتهي ذلك، والقول فيه: أنه مثل ضربه الله فقال: أتكفرون بالبعث، فابتداء خلقكم من لا شيء أشد.
"معاني القرآن" 2/ 324.
(١٤) "تفسير مقاتل" 78 ب.
(١٥) "المقتضب" 3/ 245، بلفظ: "تأويله: وهو عليه هين؛ لأنه لا يقال: شيء أهون عليه من شيء".
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 324.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 183.
(١٨) ذكر هذا القول ابن جرير 21/ 36، والزجاج 4/ 183، ولم ينسباه.
(١٩) أخرجه بسنده الفراء من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
"معاني القرآن" 2/ 324.
وذكره ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 382، عن ابن عباس، من طريق أبي صالح.
وذكره كذلك الثعلبي 8/ 168 أ.
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 183.
وقد اعترض على هذا القول أبو عبيدة، فقال بعد أن ذكر أن المراد في الآية: وهو هين عليه، قال: فإن احتج محتج فقال: إن الله لا يوصف بهذا، وإنما يوصف به المخلوق، فالحجة عليه قول الله تعالى: ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ وقوله: ﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ﴾ .
"مجاز القرآن" 2/ 121.
ولم يرجح الواحدي شيئًا من هذه الأقوال، والذي يظهر من سياق الآيات أن المراد إثبات البعث والرد على المنكرين له، المستبعدين وقوعه، بعد موتهم وفنائهم، فأعلمهم الله -عز وجل- أن إقرارهم بالخلق الأول يستلزم الإيمان بإعادتهم، إذ هي أهون وأيسر، ويدل على ذلك تقدم الآيات في إثبات الربوبية، والتي منها == قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ﴾ .
والله أعلم.
(٢١) أخرجه ابن جرير 21/ 38، من طريق علي بن أبي طلحة.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 168 أ.
(٢٢) أخرجه ابن جرير 21/ 38، عن قتادة.
و"تفسير مقاتل" 78 ب.
بمعناه.
واقتصر على هذا القول ابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" ص 382، ولم ينسبه.
(٢٣) أطال الواحدي الكلام في تفسير هذه الآية عن وجه ارتفاع: ﴿ مَثَلُ ﴾ فذكر قول سيبويه والمبرد أنه مرفوع على الابتداء بتقدير: فيما نقص عليكم مثل الجنة، واختار هذا القول الأنباري وأبو علي، ثم قال: وقال قوم: المثل هاهنا: بمعنى الصفة؛ قالوا: ومعناها: صفة الجنة التي وعد المتقون، ونسبه لعمرو بن العلاء، ثم ذكر نقد المبرد وأبي علي لهذا القول، ولم يرجح الواحدي في هذه المسألة.
وممن يمنع تفسيره بالصفة سيبويه، "الكتاب" 1/ 143.
(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 183.
و"معاني القرآن" للفراء 2/ 324، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا ﴾ قال مقاتل: نزلت في كفار قريش؛ وذلك أنهم كانوا يقولون في إحرامهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، فقال الله: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ ﴾ يقول: وَصَف لكم شَبهًا من أنفسكم (١) قال الكلبي: مِنْ مِثل خلقكم ﴿ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ يعني: من عبيدكم ﴿ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ من أموالكم وعبيدكم وأهليكم ﴿ فَأَنْتُمْ ﴾ وشركاؤكم من مماليككم فيما رزقناكم شرع ﴿ سَوَاءٌ ﴾ (٢) وقوله: ﴿ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: تخافون أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضًا (٣) (٤) قال الكلبي: تخافون لائمتهم كما يخاف الرجل لائمة أخيه وأبيه وأقاربه (٥) وقال أبو مجلز: تخافون أن يقاسموكم أموالكم كما يقاسم بعضكم بعضًا (٦) فهذه ثلاثة أقوال في معنى قوله: ﴿ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ مرجعها إلى معنى واحد؛ وهو: أن عَبْدَ الرجل لا يكون مثله حتى يكون بينهما توارث، وخوف لائمةٍ ومقاسمةٍ.
ومعنى الآية: أن الله تعالى يقول: كيف تعدلون بي عبيدي، وأنتم لا تعدلون عبيدكم بأنفسكم.
قال قتادة: يقول: ليس مِن أحدٍ يرضى لنفسه أن يشاركه عبده في ماله وزوجه، حتى يكون مثله؛ يقول: قد رضي بذلك ناسٌ لله فجعلوا معه إلهًا شريكًا (٧) وقد شرح أصحاب المعاني هذه الآية أبين شرح؛ قال صاحب النظم: هذا مثل ضربه الله -عز وجل- للذين جعلوا له شريكًا، فقال: هل يرضى أحد منكم أن يكون عبده شريكًا له في ماله وولده حتى يكون هو ومملوكه في سواء يخافه كما يخافه غيره من شريكٍ له لو كان معه، فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فِلمَ تجعلون لي عبيدي شركاء؟
والفاء في قوله: ﴿ فَأَنْتُمْ ﴾ بمنزلة حتى، تأويله: حتى أنتم وعبيدكم فيه سواء.
انتهى كلامه.
وقال ابن قتيبة: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ وذلك أقرب عليكم ﴿ هَلْ لَكُمْ مِنْ ﴾ شركاء من عبيدكم الذين تملكون ﴿ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ ﴾ وعبيدكم ﴿ سَوَاءٌ ﴾ يأمرون فيه كأمركم، ويحكمون كحكمكم، وأنتم ﴿ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ أي: كما يخاف الرجلُ الحرُّ شريكه الحرَّ في المال يكون بينهما، فلا يأمر فيه بشيء دون أمره، ولا يُمضي فيه عطيةً بغير أمره، وهو مِثلُ قوله: ﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ أي: لا تغيبوا إخوانكم من المسلمين.
وقوله ﴿ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ﴾ أي بأمثالهم من المؤمنين خيرًا، يقول: فإذا كنتم أنتم بهذه المنزلة فيما بينكم وبين أقاربكم وأرقائكم، فكيف تجعلون لله مِنْ عبيده شركاء في ملكه؟
ومثلُه قوله: ﴿ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ﴾ فجعل منكم المالك والمملوك ﴿ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا ﴾ يعني السَّادة ﴿ بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ مِنْ عبيدهم حتى يكونوا فيه شركاء.
يريد: فإذا كان هذا لا يجوز بينكم فكيف تجعلونه لله (٨) وقال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- أن مملوك الإنسان ليس بشريكه في ماله وزوجته، وأنه لا يخاف أن يرثه مملوكه، يقول: فقد جعلتم ما هو مُلكٌ لله مِنْ خلقه مثلَ الله وأنتم كلكم بشر ليس مماليككم بمنزلتكم في أموالكم، فالله -عز وجل- أجدرُ أن لا يُعدل به خلقُه.
انتهى كلامه (٩) انتصب قوله: ﴿ أَنْفُسِكُمْ ﴾ وهو مضاف إلى الفاعل، كما تقول: عجبت من اشترائك عبدًا لا تحتاج إليه، فإذا أضيف المصدر إلى المفعول ارتفع ما بعده، تقول: عجبت من موافقتك كثرة شربِ الماء؛ لأن المعنى: من أن وافقك، والعرب تقول: عجبت من قيامكم أجمعون وأجمعين، فمن خفض أتبعه اللفظ؛ لأنه في الظاهر خفض، ومن رفع ذهب إلى التأويل، وذلك أنه في تأويل رفع؛ لأنهم الفاعلون.
هذا قول الفراء (١٠) قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي: كما بينا في ضرب المثل من أنفسكم.
قال مقاتل: هكذا نبين الآيات ﴿ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ عن الله الأمثال فيوحدونه.
(١) "تفسير مقاتل" 78 ب.
ولم يذكره الواحدي في "أسباب النزول".
(٢) "تنوير المقباس" ص 340، وذكره عنه الثعلبي 8/ 168 أ.
هكذا وردت عنده: شرع سواء.
وفي "تنوير المقباس": شرك.
أي: من الشراكة؛ وهو أقرب.
والله أعلم.
قال ابن عباس: ﴿ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ في الآلهة، وفيه، تخافونهم أن == يرثوكم كما يرث بعضكم بعضًا.
ذكره البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، في التفسير، سورة: الروم، قال ابن حجر: الضمير في قوله: فيه، لله تعالى، أي: أن المثل لله وللأصنام.
"فتح الباري" 8/ 510.
وأخرجه ابن جرير 21/ 39، من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.
(٣) أخرجه ابن جرير 21/ 39، من طريق عطاء الخرساني.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 168 أ.
(٤) "تفسير مقاتل" 78 ب، بنحوه.
وذكر نحوه الماوردي عن السدي.
"النكت والعيون" 4/ 311.
(٥) "تنوير المقباس" ص 340.
(٦) أخرجه ابن جرير 2/ 391.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 168أ.
(٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 102، وفيه: ونفسه، بدل: وزوجه.
وأخرجه بنحوه، ابن جرير 21/ 38.
(٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 382.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 184.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 324.
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر الله الذين ضرب لهم المثل فقال: ﴿ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ (١) ﴿ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ في الشرك ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ يعلمونه بأن مع الله شريكًا.
قاله مقاتل (٢) قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ﴾ قال صاحب النظم: هذا استفهام، ومعناه: النفي والإنكار على معنى: فلا هادي لمن أضل الله، يدل على ذلك قوله في النَّسَق عليه: ﴿ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴾ .
(١) "تفسير مقاتل" 78 ب.
(٢) "تفسير مقاتل" 78 ب.
<div class="verse-tafsir"
قال مقاتل: ثم قال للنبي - -: إن لم يوحدْ كفارُ مكة ربَّهم فوحدْ أنت ربَّك، وهو قوله: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ ﴾ فالمعنى: فأخلص دينك (١) (٢) والوجه في اللغة: ما يُتوجه إليه، وعملُ الإنسان ودينُه مما يَتوجه إليه الإنسانُ لتسديده وإقامته.
وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ (٣) قوله: ﴿ لِلدِّينِ حَنِيفًا ﴾ معناه على التقديم والتأخير، أي: حنيفًا للدين، أي: مائلاً إلى الطاعة، مستقيمًا عليها لا ترجع عنها.
قال أبو إسحاق: والحنيف الذي يميل إلى الشيء فلا يرجع عنه (٤) قوله: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ قال عكرمة ومجاهد: الإسلام.
وهو قول الحسن (٥) وقال مقاتل: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ ﴾ الملة، وهي: الإسلام والتوحيد الذي خلقهم عليه يوم أخذ الميثاق حين قال: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ﴾ فأقروا له بالربوبية والمعرفة (٦) (٧) فذكره (٨) (٩) (١٠) وقال رسول الله - - في الغلام الذي قتله الخضر: "طبعه والله يوم طبعه كافرًا" (١١) وبيان هذا الإشكال أن يقال: المراد بالناس هاهنا: المؤمنون الذين فطرهم الله على الإسلام يوم أخذ الميثاق؛ لأن المشرك لم يفطر على الإسلام، فلفظ الناس عام والمراد منه الخصوص.
هذا وجه قول المفسرين في هذه الآية، وهو اختيار أبي الهيثم؛ قال في هذه الآية: هذه فطرة فُطر عليها المؤمن (١٢) وذهب إسحاق (١٣) أن النبي - - قال: "كل مولود يولد على الفطرة" الحديث (١٤) ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ أي: من الشقاوة والسعادة.
والدليل على هذا قوله: ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ أي: لا تبديل لما خلقهم له من جنة أو نار (١٥) وقال الأزهري: والقول قول أبي إسحاق (١٦) (١٧) ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ ﴾ على المصدر.
وهو قول الأخفش قال: كأنه قال: فَطَرَ الله تلك فِطرَةً (١٨) (١٩) معنى الآية: أن الكلام قد تم عند قوله: ﴿ حَنِيفًا ﴾ ثم أخبر -عز وجل- أنه خلق الخلق على ما أراد من شقاوة وسعادة، ولا تبديل لذلك.
وفيه إشارة إلى أن الكفار الذين سبق ذكرهم خُلقوا للنار، وأن النبي - - والمؤمنين خلقوا للجنة؛ لأن قوله: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ ﴾ خطاب له وللمؤمنين، يدل عليه قوله بعد هذا: ﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ﴾ بلفظ الجمع، وإن قلنا: إن ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ ﴾ يعني: دين الله التوحيد، على ما ذكر المفسرون فانتصابها يكون بالإغراء، وهو قول الزجاج، وقال: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ ﴾ منصوب، بمعنى: اتبع فطرة الله؛ لأن معنى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ ﴾ اتبع الدين القيم، اتبع فطرة الله.
قوله تعالى: ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ قد ذكرنا معناه: لا تبديل لما خلقهم له.
وقال مجاهد وإبراهيم: الدين: الإسلام، و ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ لدين الله (٢٠) ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ قال مقاتل: يعني التوحيد هو الدين المستقيم ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ﴾ يعني: كفار مكة ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ بتوحيد الله (٢١) (١) "تفسير مقاتل" 79 أ.
(٢) ذكره الماوردي عن الكلبي.
"النكت والعيون" 4/ 311.
(٣) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: معنى قوله: ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾ أي: بذل وجهه له في السجود، وعلى هذا أسلم بمعنى: سلم ..
قال ابن الأنباري: والمسلم على هذا هو المخلص لله العبادة ..
وقال قوم من أهل المعاني: ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ ﴾ أي: أسلم نفسه وجميع بدنه لأمر الله، والعرب تستعمل الوجه وهم يريدون نفس الشيء إلا أنهم يذكرونه باللفظ الأشرف كما قال: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ وقال جماعة: الوجه قد يقع صلة في الكلام؛ فقوله: ﴿ أَسْلَمَ وَجْهَهُ ﴾ أي: انقاد هو لله.
ومثله: ﴿ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ ﴾ .
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 184، وفيه: كالحَنَف في الرِجل، وهو ميلها إلى خارجها خِلقة، لا يملك الأحنف أن يَرد حَنفه.
(٥) أخرجه ابن جرير 21/ 40، عن مجاهد من طريق الحسن، وأخرجه كذلك عن عكرمة 21/ 41.
(٦) "تفسير مقاتل" 79 أ.
ونحوه قال ابن قتيبة، ولفظه: أي: خلقة الله التي خلق الناس عليها؛ وهي أن فطرهم جميعًا على أن يعلموا أن لهم خالقًا ومدبرًا.
"غريب القرآن" ص 341.
(٧) أخرجه ابن جرير 21/ 40.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 184.
قال ابن كثير 6/ 314: "فإن الله تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره ..
وسنذكر في الأحاديث أن الله تعالى فطر خلقه على الإسلام، ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية أو النصرانية أو المجوسية".
(٩) لعل الواحدي يشير بذلك إلى حديث أم المؤمنين عائشة ا قالت: دعي رسول الله - - إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة؛ لم يعمل السوء، ولم يدركه، قال: "أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم".
أخرجه مسلم 4/ 2050 في القدر (2662).
(١٠) أخذ الميثاق على ذرية آدم - -، ثابت في حديث أنس - -، عن النبي - -: (إن الله يقول لأِهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به؟
قال: نعم، قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك).
متفق عليه، البخاري، كتاب الأنبياء، رقم (3334)، "فتح الباري" 6/ 363، ومسلم 4/ 2160، كتاب صفات المنافقين، رقم (2805).
ومن ذلك أيضًا حديث كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - -، قال: "أخذ الله الميثاق من ظهر آدم فأخرج من صلبه ذرية ذراها فنثرهم نثرًا بين يديه كالذر، ثم كلمهم فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾.
أخرجه الحاكم 1/ 80، كتاب: الإيمان، رقم (75)، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر، ووافقه الذهبي.
وأخرجه من الطريق نفسه ابن أبي عاصم في كتاب السنة (89).
ورجح ابن كثير 3/ 502، وقف هذا الحديث على ابن عباس.
وحسن رفعه الألباني، "السلسلة الصحيحة" 4/ 158، رقم (1623)، لكونه واردًا في تفسير القرآن فيأخذ حكم الرفع، ولوروده من طرق أخرى مرفوعًا، وإن كان فيها ضعفٌ.
والأول غير مسلم؛ إذ إن الروايات الإسرائيلية في التفسير قد تصح إسنادًا إلى بعض الصحابة، ومصدرها الأخذ عن بني إسرائيل؛ فهل يُجزم بأخذها حكم المرفوع.
والله أعلم.
هذا ما يتعلق بأصل أخذ الميثاق وثبوته، أما ما ذكره الواحدي من تفصيلهم إلى فريقين، سود وبيض، فقد ورد ذكر ذلك في حديث أبي الدرداء - -، قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبي ثنا هيثم وسمعته أنا منه قال ثنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي - -، قال: "خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذَّر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحَمَم، فقال للذي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي، وقال == للذي في كفه اليسرى إلى النار ولا أبالي".
"المسند" 10/ 417، رقم (27558).
وصححه الألباني؛ السلسلة الصحيحة رقم (49).
(١١) أخرجه مسلم 4/ 2050، كتاب: القدر، رقم (2661)، ولفظه: "إن الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا".
وأخرجه الترمذي 5/ 292، كتاب "تفسير القرآن"، رقم (3150).
(١٢) ذكره عن أبي الهيثم الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 326.
وما ذهب إليه الواحدي واختاره أبو الهيثم في دفع الإشكال في الجمع بين الآية والحديث غير وجيه؛ والصواب أن لفظ الناس في قوله تعالى: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ باقٍ على عمومه لم يدخله التخصيص، يشهد لذلك آية سورة الأعراف: 172 ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ..
﴾ فلم يُستثن من الذرية أحد، وعليه فحديث: كل مولود يولد على الفطرة، يدل على أن المولود ولد على الفطرة سليمًا، وولد على أن هذه الفطرة السليمة يغيرها الأبوان كما قدَّر الله تعالى ذلك وكتبه، كما مثل النبي - - ذلك بقوله في آخر الحديث: (كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء) فبين أن البهيمة تولد سليمة ثم يُجدعها الناس؛ وذلك بقضاء الله وقدره فكذلك المولود يولد على الفطرة سليمًا ثم يفسده أبواه؛ وذلك أيضًا بقضاء الله وقدره "درء تعارض العقل والنقل" 8/ 361.
وأما حديث الغلام الذي قتله الخضر فقول النبي - - فيه: "طبع يوم طبع كافرًا" معناه: طُبع في الكتاب أيَ قُدَّر وقُضي لا أنه كان كفره موجودًا قبل أن يولد فهو == مولود على الفطرة السليمة، وعلى أنه بعد ذلك يتغير فيكفر، كما طُبع كتابه يوم طُبع.
ومن ظن أن المراد به الطبع على قلبه، وهو الطبع المذكور على قلوب الكفار، فهو غالط؛ فإن ذلك لا يُقال فحِه: طُبع يوم طُبع إذ كان الطبع على قلبه إنما يوجد بعد كفره.
وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عياض بن حمار عن النبي - - فيما يروي عن ربه تعالى أنه قال: "خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا".
وهذا صريح في أنه خلقهم على الحنيفية وأن الشياطين اجتالتهم بعد ذلك.
وكذلك في حديث الأسود بن سَرِيع الذي رواه أحمد وغيره قال بعث النبي - - سرية، فأفضى بهم القتل إلى الذرية، فقال لهم النبي - -: "ما حملكم على قتل الذرية؟
" قالوا: يا رسول الله أليسوا أولاد المشركين؟
قال: "أو ليس خياركم أولاد المشركين"، ثم قام النبي - -، خطيبًا فقال: "ألا إن كل مولود يولد على الفطرة حتى يُعرب عنه لسانه".
فخطبته لهم بهذا الحديث عقب نهيه لهم عن قتل أولاد المشركين، وقوله لهم: أو ليس خياركم أولاد المشركين، يبين أنه أراد أنهم ولدوا غير كفار ثم الكفر طرأ بعد ذلك، ولو كان أراد أن المولود حين يولد يكون إما كافرًا وإما مسلمًا على ما سبق له القدر لم يكن فيما ذكره حجة على ما قصده - - من نهيه لهم عن قتل أولاد المشركين.
"درء تعارض العقل والنقل" 8/ 362.
وحديث الأسود بن سَرِيع أخرجه الإمام أحمد 24/ 354، رقم (15588)، ط/ الرسالة، وقال محققو المسند: رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن البصري لم يسمع من الأسود بن سَرِيع.
وأخرج الحديث الحاكم 2/ 133، رقم (2566)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قال الذهبي: تابعه يونس عن الحسن حدثنا الأسود بن سريع بهذا على شرط البخاري ومسلم.
وأخرجه البيهقي، السنن الكبرى 9/ 130، قال البيهقي: قال الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن عنه: "هي الفطرة التي فطر الله عليها الخلق فجعلهم ما لم يفصحوا بالقول لا حكم لهم في أنفسهم إنما الحكم لهم بآبائهم".
(١٣) هو إسحاق بن إبراهيم الحنظلي؛ صرح بذلك الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 328 (فطر).
(١٤) متفق عليه من حديث أبي هريرة، البخاري، كتاب: الجنائز، رقم (1359)، "فتح الباري" 3/ 219، ومسلم 4/ 2047، كتاب: القدر، رقم (2658).
(١٥) ذكر قول إسحاق: الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 329 (فطر).
(١٦) هكذا في النسختين: أبي إسحاق؛ والصواب: إسحاق، كما في "تهذيب اللغة" 13/ 329.
(١٧) الصواب القول الأول الذي عليه المفسرون من الصحابة والتابعين؛ وهو أن الفطرة المراد بها: الإسلام، وقوله: ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ أي: لدين الله؛ قال ابن عبد البر: "وقال آخرون: الفطرة هاهنا: الإسلام؛ قالوا: وهو المعروف عند عامة السلف أهل التأويل، وقد أجمعوا في تأويل قوله -عز وجل-: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ على أن قالوا: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ ﴾ دين الله الإسلام، واحتجوا بقول أبي هريرة في هذا الحديث: اقرأوا إن شئتم: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ وذكروا == عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة في قول الله -عز وجل-: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ قالوا: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ ﴾ دين الله الإسلام ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ قالوا لدين الله".
نقله عنه شيخ الإسلام، "درء تعارض العقل والنقل" 8/ 367.
ويدل لذلك ما أخرجه ابن جرير 21/ 41، عن ابن عباس أنه سئل عن إخصاء البهائم فكرهه؛ وقال: ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ وعن عكرمة ومجاهد كذلك.
قال شيخ الإسلام: "لا منافاة بينهما كما قال تعالى: ﴿ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾ فتغيير ما خلق الله عليه عباده من الدين تغيير لخلقه، والخِصاءُ وقطع الأُذن أيضًا تغيير لخلقه، ولهذا شبه النبي - -، أحدهما بالآخر في قوله: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تُنتج البهيمة بهيمةً جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء" فأولئك يغيرون الدين، وهؤلاء يغيرون الصورة بالجَدْع والخِصاء، هذا تغيير لما خُلقت عليه نفسه، وهذا تغيير ما خُلق عليه بدنه".
(١٨) "معاني القرآن" 2/ 657.
(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 324، ولفظه: يريد: دينَ الله، منصوب على الفعل.
(٢٠) أخرجه عبد الرزاق 2/ 103، عن قتادة وقال عبد الرزاق: وقال معمر: كان الحسن يقول: فطرة الله الإسلام.
وأخرجه ابن جرير 21/ 41، عن مجاهد، وعكرمة، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وابن زيد، وإبراهيم النخعي.
وصحح إسناد ابن جرير إلى مجاهد شيخ الإسلام ابن تيمية.
"درء تعارض العقل والنقل" 8/ 374.
وبوَّب البخاري في "صحيحه" فقال: باب ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ : لدين الله.
"فتح الباري" 8/ 512.
(٢١) "تفسير مقاتل" 79 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ﴾ قال الأخفش: نصبه على الحال؛ لأنه حين قال: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ ﴾ قد أمرَه، وأمرَ قومه حتى كأنه قال: فأقيموا وجوهكم منيبين (١) ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ ﴾ كانت له ولأمته قاطبة؛ وهذا أجودُ كلامٍ إذا كان واحداً حاضرًا أن تأمره بما يخصه، وتعم من وراءه من يأمره (٢) (٣) وقال الزجاج: زعم جميع النحويين أن معنى هذا: فأقيموا وجوهكم منيبين؛ لأن مخاطبة النبي تدخل معه فيها: الأمة؛ والدليل على ذلك قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ قال: ومعناه: راجعين إلى كل ما أمر الله به، مع التقوى وأداء الفرائض (٤) ﴿ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ .
ثم أخبر أنه لا ينفع ذلك إلا بالإخلاص في التوحيد؛ فقال: ﴿ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ .
(١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 657 (٢) هكذا في النسختين؛ ولعل الصواب: وتعم من وراءه ممن يأتمر بأمره.
ويوضح هذا المثال الذي ذكره بعد ذلك.
(٣) قال الفراء في إعراب ﴿ مُنِيبِينَ ﴾ : منصوبة على الفعل، وإن شئت على القطع، فأقم وجهك ومن معك منيبين مقبلين إليه.
"معاني القرآن" 2/ 325.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 185.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ (١) (٢) ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ (٣) قال مقاتل: كل أهل ملة (٤) (٥) وقال الزجاج: كل حزب من هذه الجماعة الذين فرقوا دينهم فرح؛ يظن أنه هو المهتدي (٦) (٧) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 185.
(٢) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ : "قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: المشركين بعضهم يعبدون الملائكة يزعمون أنهم بنات الله، وبعضهم يعبد الأصنام ﴿ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ فهذا معنى: ﴿ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ أي: فرقًا وأحزابًا في الضلالة؛ فتفريقهم دينهم أنهم لم يجتمعوا في دينهم الذي هو شرك على شيء واحد ..
".
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 325، وتمامه: كأنك قلت: الذين تفرقوا وتشايعوا كل حزب بما في يده فرح.
(٤) "تفسير مقاتل" 79 أ.
وفي النسختين: (مكة).
بدل: (ملة)؛ وهو تصحيف.
(٥) "تفسير مقاتل" 79 أ.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 186.
(٧) عند قوله تعالى: ﴿ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ وقد أحال الواحدي في تفسيرها على سورة الأنبياء؛ حيث قال: "والكلام في هذا قد سبق في نظيرتها في سورة الأنبياء".
"البسيط" 2/ 619.
تح/ المديميغ.
قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ﴾ : "قال ابن عباس: يريد المشركين اتخذوا من دونه آلهة.
هذا كلامه في رواية عطاء.
والصحيح أن هذا إخبار عن جميع مخالفي شريعة محمد - - يقول: اختلفوا في الدين فصاروا فيه فرقا وأحزابًا.
ويجوز أن يكون هذا الاختلاف راجعًا إلى اختلاف أهل كل ملة كاختلاف اليهود فيما بينهم، واختلاف النصارى؛ وهذا هو الظاهر.
ويجوز أن يرجع إلى مخالفتهم دين الحق".
"البسيط" 1/ 187 (تح/ المديميغ).
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ ﴾ قال مقاتل: يعني كفار مكة، الضر يعني: القحط والسَّنة ﴿ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ﴾ راجعين إليه (١) (٢) قوله: ﴿ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً ﴾ قال مقاتل: إذا أعطاهم من عنده، يعني: المطر ﴿ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾ يقول: تركوا توحيد ربهم في الرخاء، وقد وحدوه في الضراء (٣) (١) "تفسير مقاتل" 79 أ.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 186.
(٣) "تفسير مقاتل" 79 أ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ﴾ هذه الآية مفسرة في آخر سورة: العنكبوت [[عند قوله تعالى: ﴿ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ \[العنكبوت\].]].
وقوله: ﴿ فَتَمَتَّعُوا ﴾ قال أبو إسحاق: هذا خطاب بعد الإخبار؛ لما قال: ﴿ لِيَكْفُرُوا ﴾ كان خبرًا عن غائب، وكأن المعنى: فتمتعوا أيها الفاعلون لهذا، وليس هذا بأمر لازم، بل هو أمر على جهة الوعيد، يدل عليه قوله: ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ يعني حالكم في الآخرة (١) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 186.
قال الأخفش: كأنه قال: فقد تمتعوا فسوف يعلمون.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا ﴾ قال ابن عباس: حجة (١) قال قتادة ومقاتل: كتابًا من السماء ﴿ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا ﴾ يقولون؛ يعني: من الشرك (٢) (٣) (١) ذكره الثعلبي 8/ 169 أ، عن ابن عباس، والضحاك.
(٢) أخرج ابن جرير 21/ 44، عن قتادة.
و"تفسير مقاتل" 79 أ.
وذكره الثعلبي 8/ 169 أ، عن قتادة والربيع.
(٣) "تفسير الثعلبي" 8/ 169 أ.
واقتصر عليه الفراء، ولم ينسبه.
"معاني القرآن" 2/ 325.
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر بطرهم عند النعمة، وبأسهم عند (١) ﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً ﴾ الآية، وهذا خلاف وصف المؤمن؛ فإنه يشكر عند النعمة، ويرجو ربه عند الشدة، ويرغب إليه في كشفها.
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ يعني: شدة وبلاء ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ أي: بما عملوا من السيئات ﴿ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ ﴿ إِذَا ﴾ جواب الشرط، وهو مما يجاب به الشرط، قوله: ﴿ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ في موضع: قنطوا (٢) (١) (عند) ساقطة من النسختين؛ وزدتها لاستقامة الكلام.
(٢) ذكر الإعراب، والمعنى: سيبويه، "الكتاب" 3/ 63، وذكره المبرد في "المقتضب" 2/ 58، وقال في 3/ 178: فأما (إذا) التي تقع للمفاجأة فهي التي تسد مسد الخبر، والاسم بعدها مبتدأ، كقولك: جئتك فإذا زيد، وكلمتك فإذا أخوك، وتأويل هذا: جئت ففاجأني زيد، وكلمتك ففاجأني أخوك، وهذه تغني عن الفاء، وتكون جوابًا للجزاء؛ نحو: إن تأتني إذا أنا أفرح، على حد قولك: فأنا أفرح، قال الله -عز وجل-: ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ فقوله: ﴿ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ في موضع: يقنطوا.
وذكره أيضًا الأخفش، "معاني القرآن" 2/ 657.
وأبو علي، "الإيضاح العضدي" 1/ 330.
وابن جني، "سر صناعة الإعراب" 1/ 254، 261.
<div class="verse-tafsir"
قال مقاتل: ثم وعظهم فقال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ ﴾ الآية (١) (١) "تفسير مقاتل" 79 ب.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ أي: من الصلة والبر (١) (٢) وقال قتادة: إذا كان لك ذو قرابة فلم تصله بمالك، ولم تمش إليه برجلك فهو قطيعة (٣) وقال أبو إسحاق: وفرائض المواريث كأنها قد نَسختْ هذا؛ أعني: حق القرابة، وجائز أن تكون القرابة حق لازم في البر (٤) وقوله: ﴿ وَالْمِسْكِينَ ﴾ قال ابن عباس: أطعم الطواف (٥) (٦) وقوله: ﴿ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ يعني: حق الضيف عليك أن تحسن إليه (٧) ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ يقول: إعطاء الحق أفضل من الإمساك ﴿ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴾ (٨) ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ (٩) (١) تفسير ابن جرير 21/ 45.
(٢) "تفسير مقاتل" 79 ب.
(٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 103.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 187.
والصحيح أن الآية لا نسخ فيها، فحق ذوي القربى ثابت بالإحسان إليهم بالكلام الحسن، والقول المعروف، ووصلهم بالنفقة إذا كانوا محتاجين، ووقع الخلاف بين أهل التفسير هل الأمر في الآية للوجوب أم للندب على قولين؛ قال القرطبي 14/ 35: "واختلف في هذه الآية؛ فقيل: إنها منسوخة بآية المواريث، وقيل: لا نسخ، بل للقريب حق لازم في البر على كل حال، وهو الصحيح، قال مجاهد وقتادة: صلة الرحم فرض من الله -عز وجل-، حتى قال مجاهد: لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة.
وقيل: المراد بالقربى أقرباء النبي - -؛ والأول أصح؛ فإن حقهم مبين في كتاب الله -عز وجل- في قوله: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ﴾ وقيل: إن الأمر بإيتاء ذي القربى على جهة الندب.
قال الحسن: ﴿ حَقَّهُ ﴾ المواساة في اليسر، وقول ميسور في العسر".
وحكى الشوكاني قول القرطبي مقررًا له.
"فتح القدير" 4/ 219.
قال أبو المظفر السمعاني 4/ 215: "أكثر المفسرين على أن المراد من إيتاء ذي القربى هاهنا صلة الرحم بالعطية والهدية، ثم ذكر قول قتادة.
وقال القاسمي: ﴿ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ أي: من البر والصلة.
واستدل به أبو حنيفة على وجوب النفقة للمحارم إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب؛ لأن ﴿ ءاتِ ﴾ أمر للوجوب.
والظاهر من الحق بقرينة ما قبله أنه: مالي، وهو استدلال متين.
"تفسير القاسمي" 13/ 181.
قال ابن كثير: "يقول تعالى آمرًا بإعطاء ذي القربى حقه أي: من البر والصلة".
"تفسير ابن كثير" 6/ 318.
وهو قول البغوي 6/ 272.
قال أبو حيان 7/ 169، بعد ذكر رأي الحنفية: "الظاهر أن الحق ليس الزكاة وإنما يصير حقاً بجهة الإحسان والمساواة".
قال ابن عطية 11/ 459: "هذا على جهة الندب".
وهذا محمول على إذا لم تكن قرابته محتاجة، إذا كانت قرابته محتاجة فقيرة وهو غني مقتدر فيجب عليه أن يصل قرابته بماله.
والله أعلم.
(٥) ذكره عنه القرطبي 14/ 35 ، بلفظ: أطعم السائل الطواف.
(٦) "تفسير مقاتل" 79 ب.
(٧) "تفسير مقاتل" 79 ب.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 187.
(٨) "تفسير مقاتل" 79 ب.
(٩) "تفسير مقاتل" 79 ب، من قوله: ثم نعتهم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ﴾ الآية، روى قتادة عن ابن عباس في هذه الآية قال: هي هدية الرجل يهدي الشيء يريد أن يثاب أفضل منه، فذلك الذي لا يربو عند الله، لا يؤجر فيه صاحبه، ولا إثم عليه فيه (١) (٢) وروى ابن أبي روَّاد عنه قال: هو الربا الحلال؛ يهدي الرجل الشيء ليُهدَى له أفضل منه، فهو حلال ليس فيه إثم ولا أجر (٣) - خاصة، نُهي أن يُهدِي هدية فيُهدَى له أفضل منها، وحَرُم ذلك عليه خاصة (٤) وقال السدي: الربا في هذا الموضع: الهدية يهديها الرجل لأخيه، طلبَ المكافأة، فإن ذلك لا يربو عند الله، ولا يؤجر عليه صاحبه.
وقال سعيد بن جبير: هذا في الرجل يُعطِي ليثابَ عليه (٥) وشرحها أهل المعاني؛ فقال أبو إسحاق: يعني به: دفعُ الإنسان الشيء ليعوض ما هو أكثر منه، فذلك ليس بحرام، ولكنه لا ثواب فيه؛ لأن الذي يهبه يستدعي به ما هو أكثر منه (٦) وقال أبو علي الفارسي: ﴿ مَا ﴾ في قوله: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ ﴾ يحتمل تقديرين؛ يجوز أن تكون للجزاء (٧) ﴿ آتَيْتُمْ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ﴾ في موضع جزم بأنه جواب للجزاء، ويقوي هذا الوجه: قوله: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴾ ألا ترى أنه لو كان مبتدأً لعاد عليه ذكرٌ، وإن جعلتها موصولة كان موضع ﴿ مَا ﴾ رفعًا بالابتداء، و ﴿ آتَيْتُمْ ﴾ صلة، والعائد إلى الموصول: الذكر المحذوف من ﴿ آتَيْتُمْ ﴾ (٨) ﴿ فَلَا يَرْبُو ﴾ في موضع رفع بأنه خبر الابتداء، والفاء دخلت في الخبر على حد بما دخلت في قوله: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ .
وقوله: ﴿ آتَيْتُمْ ﴾ أكثر القراء قرأ: ﴿ آتَيْتُمْ ﴾ بالمد (٩) (١٠) (١١) أتيتُ الذي يأتي السفيه لِغرتي ...
إلى أن علا وَخْطٌ من الشيبِ مَفْرِقي فإتيانه الذي يأتي السفيه إنما هو فعل منه له (١٢) وقوله: ﴿ مِنْ رِبًا ﴾ على ضربين؛ أحدهما: متوعد عليه محرم بقوله: ﴿ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ﴾ والآخرُ غير محرم: وهو أن يُهدِي شيئًا، أو يهبه فيستثيب أكثر منه.
وسمي بهذا المدفوع على وجه اجتلاب الزيادة: ربًا، لَمَّا كان الغرض فيه الاستزادة على ما أَعطى، فسمي باسم الزيادة، لمكان الزيادة المقصودة في المكافأة، والربا هو: الزيادة، فبذلك سُمِّي المحرم ربًا، لزيادة ما يأخذ على ما دَفع (١٣) وقوله: ﴿ لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ﴾ فاعل (يَرْبُوَا) الربا المذكور في قوله: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا ﴾ وقُدِّر المضاف فحذفه، كأنه: في اجتلاب أموال الناس، أو اجتذابه، ونحو ذلك (١٤) وقرأ نافع: (لِتُربوا) بالتاء وضمها (١٥) (١٦) وقوله: ﴿ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أي: لأنكم إنما قصدتم إلى زيادة العِوض، ولم تقصدوا وجه البر والقربة، ولو قصدتم به وجه الله لكان كقوله: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴾ وفي (مَا) هذه الوجهان ذكرناهما في (مَا) في أول الآية؛ فإن جعلتها: الموصولة فهي في موضع رفع، و (ءَاتَيْتُم) صلة، والراجع إلى الموصول محذوف، على تقدير: آتيتموه.
قال: (وَمَاءَاتَيْتُم) ثم قال: (فَأُولَئِكَ) فانتقل من الخطاب إلى الغيبة (١٧) ﴿ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ﴾ (١٨) ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ ﴾ ويقدر راجعًا محذوفًا، التقدير: فأنتم المضعفون به.
أي: ذوو الضعف بما آتيتم من زكاة، فحذفت العائد على حد ما حذفته من قولك: السمن منوان بدرهم (١٩) هذا كله كلام أبي علي ذكره في مواضع متفرقة، فرددت كلًا إلى موضعه.
قال أبو إسحاق: وما أعطيتم من صدقة لا تطلبون بها المكافأة وإنما تقصدون بها ما عند الله ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ﴾ أي: فأهلها يضاعف لهم الثواب؛ يُعطون بالحسنة عشر أمثالها.
وقيل ﴿ الْمُضْعِفُونَ ﴾ كما يقال رجل مقوٍ؛ أي: صاحب قوة، وموسر، أي: صاحب يسار، وكذلك: مُضعف، ذو أضعاف من الحسنات (٢٠) قال مقاتل: ثم ذكر ما أصاب الناس من ترك التوحيد في قوله تعالى: (١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 103، وأخرجه ابن جرير 21/ 84، عن ابن عباس من طريق قتادة.
وأخرجه ابن جرير 21/ 46، من طريق محمد بن سعد بإسناده عن ابن عباس.
وهو قول مقاتل 79 ب.
(٢) أخرجه ابن جرير 21/ 46.
(٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 104، عن الضحاك بن مزاحم، من طريق عبد العزيز بن أبي رواد.
- عبد العزيز بن أبي رواد، شيخ الحرم، واسم أبيه: ميمون، حدث عن سالم بن عبد الله، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة، ونافع، وغيرهم، وحدث عنه: يحيى القطان، وعبد الرزاق، وابن المبارك، وغيرهم، صدوق عابد، وربما وهم، ورمي بالإرجاء، ت: 159 هـ.
"سير أعلام النبلاء" 7/ 184، و"تقريب التهذيب" ص 612.
(٤) تفسير ابن جرير 21/ 46، ولم ينسبه.
وقد كُتب في "تفسير ابن جرير" بعد قول الضحاك مفصولًا عنه، فلعله من قول الضحاك، وفصْله عنه خطأٌ، وقد أورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 495، من كلام الضحاك، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم.
وذكره عن الضحاك الثعلبي 8/ 169 أ.
ذكر ابن كثير 8/ 264، في آية المدثر أربعة أقوال، استظهر منها القول الذي اقتصر عليه الواحدي.
(٥) أخرجه ابن جرير 21/ 46.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 187، بمعناه.
(٧) أي: اسم شرط جازم.
(٨) يعني بالذكر المحذوف هنا: الضمير الواقع مفعولًا في قوله تعالى: ﴿ آتَيْتُمْ ﴾ والتقدير: الذي آتيتموه، وسر تسميته بالذكر المحذوف -فيما يظهر- أن المقدر هنا كالمذكور سواء بسواء.
(٩) قرأ ابن كثير: ﴿ أَتَيْتُمْ ﴾ مقصورة، والباقون: ﴿ آتَيْتُمْ ﴾ بالمد، في قوله تعالي: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا ﴾ وأما قوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ ﴾ فلم يختلفوا في مدها.
"السبعة في القراءات" ص 507، "والحجة للقراء السبعة" 5/ 446، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 196، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 344.
(١٠) يوجد هنا سقط في النسختين؛ ولا يتم المعنى بدونه، وتمام الكلام كما هو عند أبي علي في "الحجة" 5/ 446: "وأما قصر ابن كثير فإنه يؤول في المعنى إلى قول من مد ..
".
(١١) في "الحجة" 5/ 446: كما تقول.
(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 446، وأنشد البيت كاملًا، ولم ينسبه.
الغِزُّ: الصغير الذي لم يجرب الأمور، يقال: كان ذلك في غرارتي وحداثتي.
"تهذيب اللغة" 16/ 71 (غرر).
والمفرق: وسط الرأس.
"لسان العرب" 10/ 301 (فرق).
(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 447، بتصرف.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 187، بمعناه، وهذا من الاستطراد لبيان معنى الآية، لأن الربا المحرم لا يدخل في هذه الآية، وليس هو المراد منها، بدليل ما نقله الواحدي عن السلف في ذلك، فلم يُنقل عنهم -والله أعلم- أن الربا المحرم معني بهذه الآية، إذ لو أريد ذلك لكان في القطع بتحريمه من خلال هذه الآية نظرة فالآية ليس فيها تحريمٌ، بل فيها إخبار عن فقد الأجر والثواب لمن فعل هذا الفعل، وهذا كما سبق في قول ابن عباس: ليس فيه أجر ولا وزر.
والله أعلم.
(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 447، ولفظه: "وقدر المضاف وحذف كأنه: اجتلاب أموال الناس، واجتذابها، ونحو ذلك".
(١٥) قرأ نافع: ﴿ لِتُربوْا ﴾ بضم التاء، ساكنة الواو، وقرأ الباقون: ﴿ لِيَربوَا ﴾ بالياء، مفتوحة الواو.
"السبعة في القراءات" ص 507، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 447.
و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 196، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 344.
وقد ضبط محقق كتاب "الحجة" قراءة نافع هكذا.
﴿ لِترْبُوَ ﴾ وقال بعدها: بالتاء ساكنة الواو.
وهذا خطأ من وجهين؛ الأول: قراءة نافع بالتاء مضمومة، وليست مفتوحة كما ضبطها المحقق في ص 448، الثاني: الواو في قراءة نافع: ساكنة، وليست مفتوحة، مع أن المحقق قد أحال في الحاشية على كتاب "السبعة".
(١٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 448، وفيه: أقطف وأجرب، بدل: أجدب.
وكلاهما صحيح؛ يعني: صار ذا جدب، أو صار ذا جرب.
في "تهذيب اللغة" 16/ 282 (قطف): أقطف الرجل؛ إذا كانت دابته قَطُوفًا، والقِطاف مصدر القَطوف من الدواب؛ وهو المقارب الخَطو، البطيء.
(١٧) "المسائل الحلبيات" ص 85.
(١٨) ذكر هذا ابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" ص 289.
(١٩) ساق هذا المثال للتدليل على حذف العائد المجرور، وتقديره: السمن منوان منه بدرهم، فحذف منه لدلالة السياق عيه، كما قدر في الآية: فأنتم المضعفون به.
والله أعلم.
والمَنَّ: معيار قديم يكال به أو يوزن.
"لسان العرب" 13/ 418 (منن)، و"المعجم الوسيط" 2/ 888.
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 188.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ يعني: قحط المطر وقلة النبات (١) (٢) (٣) ﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ﴾ (٤) وقوله: ﴿ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ قال: يعني: حيث لا يجري نهر، وهو لأهل العمود والبحر، ونقصُ الثمار في الريف؛ يعني: القرى تجري (٥) (٦) قال ابن عباس في رواية عكرمة: أما البحر فما كان من المدائن والقرى على شاطئ نهر، وأما البر: فالبرية التي ليس عندها نهر (٧) وقال السدي: الفساد: القحط.
والبر: كلُّ قرية من قرى العرب نائيةٍ عن البحر، مثل: المدينة ومكة.
[قال: والعرب تسمي الأمصار: بحرًا] (٨) (٩) وقال عكرمة: أما إني لا أقول: بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء، قال: والعرب تسمي الأمصار: بحرًا (١٠) وقال فضيل بن مرزوق: قلت لعطية في قوله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} هذا البر، فالبحر أي فساد فيه؟
قال: يقال إذا قلَّ المطر قلَّ الغوص (١١) (١٢) (١٣) قوله تعالى: ﴿ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾ أي: من المعاصي (١٤) ﴿ لِيُذِيقَهُمْ ﴾ الله بالجوع في السنين السبع (١٥) ﴿ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ﴾ أي: جزاء ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان (١٦) ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ ﴾ فقال: هو الشرك امتلأت الأرض ظلمًا وضلالة، قبل أن يبعث الله نبيه (١٧) قال مجاهد: قَتْلُ ابنِ آدم أخاه في البر، وأخذُ الملِك السفنَ غصبًا في البحر (١٨) قال الحسن: أفسدهما الله بذنوبهم في بر الأرض وبحرها ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ يرجع مَنْ بعدهم (١٩) (٢٠) (١) "تفسير مقاتل" 79 ب.
(٢) مثل قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ .
وقد ورد الفساد بهذا المعنى في أكثر من خمسة وأربعين موضعًا في القرآن الكريم.
انظر الآيات في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 518 (فسد).
(٣) من أمثلته قول الله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾ ، وهو بهذا المعنى قليل لم أجده إلا في أربعة مواضع؛ البقرة: 251، الأنبياء: 22، المؤمنون: 71، وآية الروم هذه.
والله أعلم.
(٤) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: "قال أهل اللغة: السيئة كل ما يسوء صاحبه، والحسنة ما يحسن عليه أثره.
ثم ذكر قول أبي علي الذي ذكره هنا، ثم قال: والمعنى: أنه تعالى أخبر أنه يأخذ أهل المعاصي بالشدة تارة، وبالرخاء تارة".
(٥) (تجري): مكررة مرتين في (ب).
(٦) كتاب "الشعر" لأبي علي 2/ 457، بتصرف.
قال مقاتل 79 ب: ثم أخبرهم أن قحط المطر في البر ونقص الثمار في الريف حيث تجري فيها الأنهار إنما أصابهم بترك التوحيد، فقال سبحانه: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ يعني: قحط المطر، وقلة النبات حيث لا تجري فيها الأنهار لأهل العمود، ثم ظهر الفساد يعني: قحط المطر، ونقص الثمار في البحر، يعني: الريف، يعني: القرى التي تجري فيها الأنهار.
قال الليث: يقال لأهل الأخبية الذين لا ينزلون غيرها: هم أهل عَمُود، وأهل عماد.
كتاب "العين" 2/ 57 (عمد) ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 2/ 251.
(٧) ذكره السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 496، وعزاه لابن أبي حاتم.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من: (أ).
(٩) ذكره السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 497، وعزاه لابن أبي حاتم.
(١٠) أخرجه ابن جرير 21/ 49.
(١١) أخرجه ابن جرير 21/ 49.
فضيل بن مرزوق الأغر، الرَّقاشي، الكوفي، أبو عبد الرحمن، صدوق يهم، ورمي بالتشيع، حدث عن عدي بن ثابت، وعطية العوفي، وشقيق بن عقبة، وغيرهم، وحدث عنه وكيع، وأبو نُعيم، وعلي بن الجعد، وغيرهم.
روى له مسلم في المتابعات، ت: 160 هـ.
"سير أعلام النبلاء" 7/ 342، و"تقريب التهذيب" 786.
(١٢) ذكره الثعلبي 8/ 169 ب، عن ابن عباس.
(١٣) يعني أن المراد بالبحر: القرى التي على شاطىء البحر، وهذا القول وإن كان له وجه، لكن إجراء الآية على ظاهرها حيث لا يمنع من ذلك شيء أولى.
ولعل الذي حمل الواحدي على ترجيح هذا القول تفسيره الفساد في الآية بالجدب والقحط، وهو غير مُتصور في البحر.
وسيأتي توضيح القول الصحيح إن شاء الله تعالى.
(١٤) ذكره السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 497، وعزاه لابن أبي حاتم.
(١٥) المراد بذلك ما ورد في الحديث الصحيح في دعاء النبي - - على أهل مكة بسنين كسني يوسف، - -، وقد سبق ذكره وتخريجه في تفسير الآية: 93، من سورة النمل.
(١٦) "تفسير مقاتل" 79 ب، بنصه.
(١٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 104، وابن جرير 21/ 49.
(١٨) أخرجه ابن جرير 21/ 49.
(١٩) أخرجه ابن جرير 21/ 49، 50.
وأخرج عن ابن زيد: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ قال: الذنوب.
(٢٠) كان الأولى بالواحدي أن يبين ضعف هذه الأقوال دون الحاجة لوصفها بهذا الوصف.
فعلى القول الذي صححه الواحدي يكون المراد بالفساد: ما أصاب الناس من القحط والجدب.
وعلى القول الثاني الذي رده الواحدي، المراد بالفساد: ظهور الشرك والمعاصي في كل مكان، من البر والبحر، وانتشار الظلم، وحصول النقص في الخيرات، والحروب، والكوارث، ونحو ذلك كلُه ﴿ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾ أي: بذنوب الناس انتشر الشر والظلم والفسق والفجور في البر والبحر.
وقد اقتصر على هذا القول ابن جرير 21/ 50، قال: "فتأويل الكلام إذًا إذ كان الأمر كما وصفت: ظهرت معاصي الله في كل مكان، من بر وبحر ﴿ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾ أي: بذنوب الناس، وانتشر الظلم فيهما".
وقد تأول ابن جرير هذا القول من أقوال قتادة، ومجاهد، والحسن، التي وصفها الواحدي بأنها: أقوال مرذولة!؛ والصواب أنها أقوال مناسبة لسياق الآية، ولظاهرها كما يدل عليه تمثيل مجاهد للفساد في البحر: بأخذ السفن غصبا، وهذا هو مقتضى الحكمة، والقول الذي == اختاره الواحدي محمول على التمثيل للفساد بالجدب والقحط، لا على أنه هو المقصود وحده حتى يتأول البحر بالقرى المحيطة به، وينبني على القول الذي اختاره الواحدي أن الذنوب والمعاصي كلما زادت قل المطر وانتشر الجدب والقحط، وهذا غير مسلم؛ لأن الله تعالى أخبرنا في كتابه الكريم أنه لا يمنع الناسَ الرزقَ بسبب كفرهم، بل قد يمدهم بالرزق والنعم استدراجًا، قال تعالى: ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ وأخبر تعالى أنه لو يؤاخذ الناس بذنوبهم لهلكوا ولم يبق منهم أحد، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ حتى الدواب تهلك تبعًا لهلاك بني آدم، بسبب ذنوب بني آدم، ولا يُعترض على هذا بمثل قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ فالآية في زيادة الخير والرزق لمن حقق الإيمان والتقوى، بل إن من حكمة الله تضييق الرزق على الأنبياء وأتباعهم، تعظيمًا لأجرهم في الآخرة كما لا يخفى، وخلاصة ذلك أن اعتراض الواحدي ورده لهذه الأقوال لم يبين دليله عليه، مع أن القول الذي رده ظاهر جدًا من سياق الآية، وعليه فيحمل الفساد على ما يظهر في البر والبحر من الكفر والظلم والطغيان، وما يلحق الناس بسبب ذلك من نقص المطر وحصول القحط والجدب، والعذاب بالزلازل والخسف والغرق، والحروب، والسلب والنهب، والخوف وغيره من أنواع الفساد الذي ينتشر بسبب ذنوب الناس؛ من الشرك وغيره، ومما يدل عليه قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ .
والله تعالى أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قال مقاتل: ثم خوفهم فقال: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية (١) ﴿ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ﴾ فأهلكوا بكفرهم.
وإخباره عنهم بالشرك إخبار عن إهلاكهم؛ ودل عليه قوله: ﴿ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ﴾ ومعلوم أن عاقبتهم كان إلى الهلاك.
(١) "تفسير مقاتل" 80 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ ﴾ قال أبو إسحاق: أقم قَصدك، واجعل جهتَك اتباع الدين القيم (١) ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ﴾ يعني: يوم القيامة لا يقدر أحد على رد ذلك اليوم (٢) ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ﴾ أي: يتفرقون بعد الحساب، إلى الجنة والنار.
قاله مقاتل (٣) ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ وقد مر (٤) ﴿ يَصَّدَّعُونَ ﴾ : يتصدعون، أي: يتفرقون، تقول العرب: صدَعتُ غنمي صِدْعَتين، أي: فَرَقْتُها فِرقتين (٥) (١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 188.
(٢) "تفسير مقاتل" 80 أ.
(٣) "تفسير مقاتل" 80 أ.
والزجاج، "معاني القرآن" 4/ 188.
(٤) الآية 14، من هذه السورة.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 325، وليس فيه: يتصدعون.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾ قال ابن عباس: يجازى بكفره.
قال مقاتل: عليه إثم كفره (١) ﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾ أي: يوطئون لأنفسهم منازلهم (٢) وقال الكلبي: يفرشون (٣) وقال مجاهد: يسوون المضاجع في القبر (٤) (١) "تفسير مقاتل" 80 أ.
(٢) قال الزجاج 4/ 188: أىِ: لأنفسهم يوطئون.
(٣) "تنوير المقباس" ص 342.
(٤) أخرجه ابن جرير 21/ 52.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ اللام متعلقة بقوله: ﴿ يَمْهَدُونَ ﴾ أي: يمهدون لأنفسهم ليجزيهم الله ﴿ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ قال ابن عباس: ليثيبهم الله أكثر من ثواب أعمالهم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ﴾ قال ابن عباس: بالمطر (١) ﴿ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ﴾ قال: يريد الغيث والخَصْب.
قال صاحب النظم: هو معطوف على تأويل: ﴿ مُبَشِّرَاتٍ ﴾ على نظم: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ ﴾ ليبشركم وليذيقكم من رحمته، ولتجري الفلك في البحر بتلك الرياح بأمره، ولتبتغوا في البحر من فضله، يعني: الرزق بالتجارة.
قال مقاتل: كل هذا بالرياح ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ هذه النعمة فتوحدونه.
(١) "تنوير المقباس" ص 342، وأخرجه ابن جرير 21/ 53، عن مجاهد.
<div class="verse-tafsir"
ثم خوف كفار مكة، وعزَّى نبيه - - فقال: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ (١) وقال مقاتل: أخبروهم بالعذاب أنه نازل بهم إن لم يؤمنوا (٢) قوله تعالى: ﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ﴾ كفروا بآياتهم (٣) وقال الكلبي: جرمهم هاهنا: الكفر (٤) ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال الحسن: نصر المؤمنين: إنجاؤهم مع الرسل من عذاب الأمم.
وهو قول الكلبي ومقاتل (٥) ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا ﴾ واجبًا، يعني: وجوبًا هو أوجبه على نفسه من حيث أخبر به، وإذا أخبر بشيء حق ذلك الشيء ووُجِد على ما أخبر به.
وقد أخبر أنه ينجي المؤمنين من عذاب المكذبين.
ولا يجب على الله شيء ابتداءً بخلاف ما قالت القدرية.
وفي هذا تبشير النبي - - بالظَفَر في العاقبة، والنصر على مَنْ كذبه.
(١) "تفسير مقاتل" 80 أ.
(٢) "تفسير مقاتل" 80 أ.
(٣) الضمير يعود على البينات التي جاء بها الرسل، كما يدل عليه سياق الآية.
(٤) "تنوير المقباس" (342)، وهو قول مقاتل 80 أ.
(٥) "تنوير المقباس" ص 342، و"تفسير مقاتل" 80 أ.
<div class="verse-tafsir"
قال مقاتل: ثم أخبر عن صُنعه ليعرفوا توحيده فقال: ﴿ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ﴾ (١) ﴿ فَيَبْسُطُهُ ﴾ الله ﴿ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ قال مقاتل: إن شاء بسطه مسيرة يوم، أو بعض يوم، أو مسيرة أيام (٢) ﴿ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا ﴾ أي: قطعًا (٣) (٤) وقوله: ﴿ فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ﴾ مفسر في سورة: النور (٥) ﴿ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ ﴾ بالمطر ﴿ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ يفرحون بنزول المطر عليهم (٦) (١) "تفسير مقاتل" 80 أ.
(٢) "تفسير مقاتل".
80 أ، والمراد بذلك المطر النازل من السحاب تختلف كثرته وقلته، من مسيرة يوم، أو أيام، وهذا مقصود مقاتل، حيث قال: أو مسيرة أيام يمطرون.
والظاهر من الآية بسطه في السماء قبل نزوله، بدليل ما ذكر في الآية بعد ذلك من تقطيع السحاب، ثم نزول المطر.
والله أعلم.
(٣) أخرج ابن جرير 21/ 54، عن قتادة.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 189، ولم ينسبه.
(٤) عند قوله تعالى: ﴿ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا ﴾ قال الواحدي: == "قوله تعالى: ﴿ كِسَفًا ﴾ فيه وجهان من القراءة؛ جزم السين وفتحها، قال أبو زيد: يقال كسفت الثوب أكْسِفُه كَسْفُا، إذا قطعته قِطَعًا ..
قال الفراء: وسمعت أعرابيًا يقول لبزاز: أعطني كِسْفة، يريد: قطعة كقولك: خِرْقَه، روى عمرو عن أبيه: يقال لِخِرَق القميص قبل أن يُؤَلَّفَ: الكِسَف، واحدها كِسْفَة".
(٥) عند قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ..
﴾ .
(٦) "تفسير مقاتل" 80 ب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ اختلفوا في تفسير ﴿ قَبْلِ ﴾ فذكر أبو إسحاق وابن الأنباري فيه قولين؛ أحدهما: أن الأُولى: داخلة في الإنزال، والثانية: على المطر، والمعنى: ﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ ﴾ إنزال المطر، من قبل المطر، فلما دخلت الثانية على غير ما دخلت عليه الأولى صلح الجمع بينهما، كما تقول: أجيئك من قبل أن تجلس، مِنْ قبل أن تبلغ إلى المجلس، فلا تُنكر الإعادة إذا اختلف الشيئان.
هذا كلام أبي بكر (١) (٢) القول الثاني: أن تكرير ﴿ قَبْلِ ﴾ إطناب بمعنى: التوكيد (٣) ﴿ لَمُبْلِسِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: والقول ما قال (٤) (٥) ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ ﴾ بمعنى: من قبل المطر عن الإنزال حتى يقال: إن قبل الأولى للإنزال، والثانية للمطر، كما قال قطرب (٦) وقوله: ﴿ لَمُبْلِسِينَ ﴾ أي: آيسين قانطين من المطر.
قاله ابن عباس ومقاتل (٧) (١) المراد به: ابن الأنباري؛ ولم أقف على قوله.
(٢) نسبه لقطرب الزجاج 4/ 189، والثعلبي 8/ 170 أ.
وحكاه ابن جرير 21/ 54، ولم ينسبه.
أي: لما اختلف المضاف إلى الضمير لفظًا صح تكراره، والمعنى واحد، فالأول من قبل إنزال المطر، والثاني من قبل المطر، والمطر لا يكون إلا تنزيلًا.
(٣) هذا قول الأخفش.
"معاني القرآن" 2/ 658، واختاره ابن جرير 21/ 54.
(٤) هكذا في النسختين: (قال).
والصواب: ما قالوا، كما هو واضح من سياق الكلام عند الزجاج، حيث قال: "وقال الأخفش وغيره من البصريين: تكرير قبل، على جهة التوكيد، والمعنى: وإن كانوا من قبل تنزيل المطر لمبلسين، والقول كما قالوا؛ لأن تنزيل المطر ..
".
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 189.
(٦) ويمكن حمل الضمير في قوله تعالى: ﴿ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ على لفظ الاستبشار المفهوم من قوله: ﴿ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ أو على الحال الموصوف في الآية السابقة إجمالًا المتضمن وصف السحاب وكيفية تكونه وسوقه وبسطه في السماء قبل خروج الودق منه وأثنائه، وهذا -كما يظهر- أحسن وأولى بالسياق من القول بالإطناب.
والله أعلم.
(٧) "تفسير مقاتل" 80 ب.
وأخرجه ابن جرير 21/ 54، عن قتادة.
و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 342، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ﴾ أي: بعد إنزال المطر، فانظر إلى حُسنِ تأثيره في الأرض.
وتقرأ (آثَارِ) على الجمع (١) ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ ﴾ (٢) ﴿ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ﴾ يعني: النبت، وهو أثر المطر (٣) وقوله: ﴿ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ أي: كيف يجعلها تنبت بعد أن لم يكن فيها نبت.
(إِنَّ ذَلِكَ) الذي فعل ما ترون؛ وهو الله تعالى: ﴿ لَمُحْيِ الْمَوْتَى ﴾ في الآخرة، فلا تكذبوا بالبعث (٤) ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ من البعث والموت.
ثم عاب كافر النعمة، والجاهل بأن الله تعالى يفعل ما يشاء فقال: (١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: ﴿ إِلَى أَثَرِ ﴾ واحدة بغير ألف، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: ﴿ ءَاثَرِ ﴾ جماعة.
"السبعة في القراءات" ص 508، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 448، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 345 (٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 448، بنصه.
(٣) "تفسير مقاتل" 80 ب.
(٤) "تفسير مقاتل" 80 ب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا ﴾ قال ابن عباس: يريد عذابًا، يعني: ريحًا هي العذاب كما قال مقاتل: ريحًا باردة مضرة (١) - يقول عند هبوب الرياح: "اللَّهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا" (٢) قوله تعالى: (فَرَأَوْهُ) يعني: النبت والزرع الذي كان من أثر الريح رحمةِ الله ﴿ مُصْفَرًّا ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: متغيرًا من البرد بعد الخضرة (٣) وقوله: ﴿ لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ﴾ قال: معناه: لَيَظَلُنَّ، معنى الكلام: الشرط والجزاء (٤) (٥) شَهِدَ الحطيئةُ حين يلقى ربَّه أي: يشهد (٦) وقوله: ﴿ بَعْدِهِ ﴾ أي: من بعد اصفرار النبت يجحدون ما سلف من النعمة.
وهذا بيان عن حال الجاهل عند المحنة من كفره ما سلف من النعمة.
قال أبو إسحاق: يعني فهم يستبشرون بالغيث، ويكفرون إذا انقطع عنهم الغيث، وجف النبت (٧) قال الكلبي: يقول الله تعالى: لو فعلت ذلك بهم لفعلوا (٨) (١) "تفسير الثعلبي" 8/ 170 ب.
ولم ينسبه.
و"تفسير مقاتل" 80 ب.
بنحوه.
(٢) أخرجه أبو يعلي، في "مسنده" 4/ 341، رقم (2456)، من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس، يرفعه، ومن الطريق نفسه أخرجه الطبراني، في "المعجم الكبير" 11/ 170، رقم (11533)، قال الهيثمي: فيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير.
"مجمع الزوائد" 10/ 135.
وهذا الحديث له طريق آخرة قال الشافعي: أخبرني من لا أتهم، أنبأنا العلاء بن راشد، عن عكرمة عن ابن عباس ..
الحديث.
قال الأصم: سمعت الربيع ابن سليمان يقول: كان الشافعي إذا قال: أخبرني من لا أتهم؛ يريد به: إبراهيم بن أبي يحيى السلمي.
"تخريج الزيلعي لأحاديث الكشاف" 3/ 59، قال ابن حجر: == إبراهيم بن يحيى هذا ضعيف.
"الشافي الكاف بحاشية الكشاف" 3/ 468.
وقال الألباني عن إسناد الشافعي: فيه العلاء بن راشد مجهول، يروي عنه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو الأسلمي: متهم.
"مشكاة المصابيح" 1/ 483، رقم (1519).
(٣) "تفسير مقاتل" 80 ب.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 189.
(٥) "الكتاب" 3/ 108؛ قال سيبويه: "وسألته عن قوله -عز وجل-: ﴿ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ﴾ فقال: هي في معنى: ليفعلُنَّ، كأنه قال: ليظلُنَّ، كما تقول: والله لا فعلت ذلك أبدًا تريد معنى: لا أفعل".
وما ذكره الواحدي بنصه في "سر صناعة الإعراب" 1/ 398.
(٦) أنشده كاملًا ونسبه ابن جني، "سر صناعة الإعراب" 1/ 398، وعجزه: أن الوليد أحقُّ بالعذر والوليد، هو: الوليد بن عقبة بن أبي معيط.
وهو في "ديوان الحطيئة" 199.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 189.
(٨) "تنوير المقباس" 343.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ﴾ هذه الآية، والآية التي بعدها مفسرتان في سورة: النمل [[عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ ..
﴾ \[80، 81\].]].
<div class="verse-tafsir"
قال مقاتل: ثم أخبر عن خلق أنفسهم ليتفكر المكذب بالبعث في خلق نفسه فقال: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ﴾ (١) (٢) قال الزجاج: تأويله أنه خلقكم من النُّطفِ في حال ضعف (٣) قال أبو علي: المعنى: خلقكم من ذي ضعف، أي: من ماء ذي ضعف، كما قال: ﴿ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ﴾ (٤) وقرئ ﴿ ضَعْفٍ ﴾ بفتح الضاد (٥) (٦) - بالفتح، فردَّ عليه بالضم (٧) وقوله: ﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ﴾ يعني: قواكم في حال الشبيبة، وقوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ ﴾ يعني: ضعف الطفولة ﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ﴾ قال ابن عباس: يريد: عند الكبر أدركه الضعف والهرم.
والشيبة: مصدر كالشَّيب، قال المبرد: يعني: من حملة الشيب، فخرج من حملة الشيب مخرج الواحد، ويعني به: الجمع (٨) ﴿ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ﴾ أي: من ضعف وقوة وشيبة وشباب ﴿ وَهُوَ الْعَلِيمُ ﴾ بتدبير خلقه ﴿ الْقَدِيرُ ﴾ على ما يشاء.
(١) "تفسير مقاتل" 80 ب.
(٢) أخرجه ابن جرير 21/ 56، عن قتادة.
و"تفسير مقاتل" 80 ب.
و"تنوير المقباس" ص 343، وذكره ابن قتيبة، "غريب القرآن" ص 343، ولم ينسبه.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 190.
(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 450.
(٥) قرأ عاصم وحمزة: ﴿ مِنْ ضَعْفٍ ﴾ و ﴿ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ ﴾ و ﴿ ضَعْفًا ﴾ بفتح الضاد فيهن كلهن، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي بضم الضاد فيهن كلهن، وقرأ حفص عن نفسه، لا عن عاصم: بضم الضاد.
"السبعة في القراءات" ص 508، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 450.
قال ابن الجزري: وقد صح عن حفص الفتح والضم جميعًا.
"النشر في القراءات العشر" 2/ 345.
(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 450.
(٧) لم أجده عند الفراء، لكن نسبه له الثعلبي 8/ 170 ب.
واختار هذه القراءة للرواية الزجاج 4/ 191.
والحديث أخرجه الإمام أحمد 7/ 153، تح: أحمد شاكر، والترمذي 5/ 174، كتاب "القراءات" رقم (2936)، وأبو داود 4/ 283، كتاب "الحروف والقراءات"، رقم (3978)، والحاكم 2/ 270، كتاب التفسير، رقم (2974)، وأخرجه الثعلبي 8/ 170 ب، كلهم من طريق فُضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي، قال: قرأت على ابن عمر ﴿ مِنْ ضَعْفٍ ﴾ فقال ﴿ مِنْ ضَعْفٍ ﴾ قرأتهُا على رسول الله - -، كما قرأتَها عليَّ، فأَخذ علي كما أخذت عليك.
وضَعَّف وضعف الحديث الشيخ: أحمد شاكر، لضعف عطية العوفي، راويه عن ابن عمر، "مسند الإمام أحمد" 7/ 153، (تح: أحمد شاكر)، والحديث لا يُعرف بهذا اللفظ إلا من طريقه كما قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث فُضيل بن مرزوق عن عطية العوفي.
وقال الحاكم: تفرد به عطية العوفي، ولم يحتجا به، وقد احتج مسلم بالفضيل بن مرزوق.
وعطية هذا قال عنه ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا.
"تقريب التهذيب" ص 680، رقم (4649).
وحَسَّن الحديث الألباني، "صحيح سنن الترمذي" 3/ 14، رقم (2339)، وأحال على كتابه: "الروض النضير".
وكتاب "الروض النضير" غير مطبوع فلعل تحسين الألباني له لورود هذا الحديث من طريق آخر؛ قال الطبراني: حدثنا هارون بن موسى == الأخفش المقري الدمشقي، حدثنا سلام بن سليمان المدائني، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن نافع عن ابن عمر، قال: قرأت على رسول الله - - ..
الحديث.
"المعجم الصغير" للطبراني 2/ 397، رقم (1100).
وسلام بن سليمان: ضعيف.
"تقريب التهذيب" (425)، رقم (2719).
ولذا قال ابن حجر بعد أن ساق هذا الطريق من رواية ابن مردويه، قال: في إسناده سلام بن سليمان.
"الكافي الشاف" بحاشية الزمخشري 3/ 470.
وقد ذكر محققو مسند الإمام أحمد رواية الطبراني؛ ولم يقووا بها هذا الحديث بل قالوا: قلنا: سلام متروك.
"مسند الإمام أحمد" 9/ 186، رقم (5227).
ط/ مؤسسة الرسالة.
وذكر ابن عدي سلام بن سليمان هذا؛ وقال: هو عندي منكر الحديث، ثم ساق له أحاديث استنكرها عليه منها هذا الحديث؛ ثم قال: وهذه الأحاديث عن أبي عمرو عن نافع عن ابن عمر لا يرويها عن أبي عمرو إلا سلام هذا.
"الكامل في ضعفاء الرجال" 3/ 1156.
والصواب -والله أعلم- ضعف هذا الحديث، وأنه لا يرتقي لدرجة الحسن.
وأقصى ما يفيده الحديث على فرض صحته أن النبي - -، أنكر على ابن عمر قراءته ﴿ ضَعْفٍ ﴾ بغير القراءة التي أقرأه إياها؛ كما ذكر الواحدي عن الفراء أن الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم؛ وعلى ذلك لا يؤخذ من هذا الحديث تفضيل قراءة الضم على قراءة الفتح.
والله تعالى أعلم.
(٨) قول المبرد: من حملة الشيب، الظاهر منه أنه جعل لفظ: الشيبة أحد أفراد الشيب على اعتبار أن لفظ الشيب مصدر فيه عموم وشمول وإحاطة على حد قوله: فهي تحيط بالشيء، وعليه فلفظ: شيبة مفرد كما هو ظاهر من لفظه أريد به الجمع.
والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يريد يوم القيامة ﴿ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ يحلف المشركون ﴿ مَا لَبِثُوا ﴾ في القبور ﴿ غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾ إلا ساعة واحدة (١) وقال قتادة: ما لبثوا في الدنيا غير ساعة (٢) (٣) ﴿ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴾ قال الزجاج: مثل هذا الكذب كذبهم؛ لأنهم أقسموا على غير تحقيق (٤) وقال الكلبي: كذبوا في قولهم: ﴿ غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾ كما كذبوا في الدنيا (٥) وقال مقاتل: يقول: هكذا كانوا يكذبون بالبعث في الدنيا، كما كذبوا أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة (٦) وقال ابن قتيبة: أي: كَذبوا في هذا الوقت كما كانوا يكذبون من قبل، ويقال: أُفِك فلانٌ؛ إذا عُدِل به عن الصدق وعن الخير (٧) وذكر مقاتل وغيره في سبب كذبهم: أنهم استقلوا قدر لبثهم في الدنيا في القبور لَمَّا عاينوا الآخرة (٨) ﴿ يُؤْفَكُونَ ﴾ أي: يُصرفون، يعني: كما صُرفوا عن الصدق في حلفهم حتى حلفوا كاذبين، صرفوا في الدنيا عن الإيمان، ولو أراد: كذلك كانوا يكذبون؛ لقال: يَأفكون، فلما قال: ﴿ يُؤْفَكُونَ ﴾ دلَّ على إثبات القَدَر.
ثم ذكر إنكار المؤمنين عليهم كذبهم بقوله: (١) "تفسير مقاتل" 81 أ.
وتفسير ابن جرير 21/ 57.
وهو قول الزجاج 4/ 191.
والثعلبي 8/ 170 ب.
(٢) ذكره عنه السيوطي، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن المنذر، وعبد بن حميد.
"الدر المنثور" 6/ 502.
(٣) وهي قوله تعالى بعد ذلك: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ .
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 192.
(٥) "تنوير المقباس" ص 343.
(٦) "تفسير مقاتل" 81 أ.
(٧) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 343.
(٨) "تفسير مقاتل" 81 أ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ ﴾ أي: لبثتم في القبور في خبر الكتاب إلى يوم القيامة (١) ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ وقيل: المعنى فيما كتب الله لكم من اللُبث.
وقال الزجاج: في علم الله المثبت في اللوح المحفوظ (٢) وقال صاحب النظم: في حكم الله الذي حكم به في قوله: ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ .
وأما المفسرون فإنهم يقولون: هذا على التقديم؛ على تقدير: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ ﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ وهو قول الكلبي وقتادة (٣) قوله تعالى: ﴿ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ ﴾ أي: اليوم الذي كنتم تنكرونه في الدنيا، وتكذبون به.
﴿ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن؛ يدل على هذا المعنى قوله تعالى: (١) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 343، بنصه.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 192.
(٣) ذكره السيوطي عن قتادة، وعزاه لابن أبي حاتم، وعبد بن حميد.
"الدر المنثور" 6/ 502.
وقد وقع خطأ في كتابة قول قتادة في تفسير ابن جرير 21/ 57، حيث كتب: هذا من مقاديم الكلام، وتأويلها: وقال الذين أوتوا الإيمان والعلم: لقد لبثتم في كتاب الله.
والصواب ما ذكره السيوطي في الدر، ونسبه أيضًا لابن جرير.
وقال بقول قتادة: مقاتل 81 أ.
ونسبه لقتادة ومقاتل الثعلبي 8/ 171 أ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: لا يُقبل من الذين أشركوا عذر، ولا عتاب، ولا توبة ذلك اليوم.
وقرئ ﴿ لَا يَنْفَعُ ﴾ بالياء (١) (٢) (٣) ﴿ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ أي: لا يطلب منهم العتبى والرجوع في الآخرة.
(١) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: ﴿ لَا تَنفَعُ ﴾ بالتاء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿ لَا يَنْفَعُ ﴾ بالياء.
"السبعة في القراءات" ص 509، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 450، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 346.
(٢) هكذا في النسختين: وقد فصل الفعل بين الفاعل وفعله، وفي كتاب أبي علي، "الحجة" 5/ 450: وقد وقع الفصل بين الفاعل وفعله.
وهذا هو الصواب فالمفعول ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ فصل بين الفاعل ﴿ مَعْذِرَتُهُمْ ﴾ والفعل ﴿ يَنْفَعُ ﴾ .
(٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 450.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ ﴾ بينا ووصفنا (١) ﴿ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ﴾ احتجاجًا عليهم، وتنبيهًا لهم ﴿ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ ﴾ يا محمد ﴿ تَنفَعُ ﴾ قال ابن عباس: يريد كما أرسل الأولون قبلك، يعني بآية؛ كالعصا واليد، وغير ذلك من آيات الأنبياء ﴿ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ ﴾ ما أنتم يا محمد وأصحابك ﴿ إِلَّا مُبْطِلُونَ ﴾ أصحاب أباطيل.
وهذا إخبار عن عنادهم وتكذيبهم، وأنهم لا يعقلون عن شركهم وكفرهم بالآيات الواضحة إن أُتوا بها.
ثم ذكر سبب ذلك فقال: (١) "تفسير مقاتل" 81 أ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ بتوحيد الله، وكل من لم يؤمن بالله ويعلم توحيده فذلك لأجل طبع الله على قلبه.
<div class="verse-tafsir"
ولما أخبر عن الطبع على قلوبهم أمر نبيه - - بالصبر إلى وقت النصر فقال: ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾ بنصر دينك، وإظهارك على عدوك حقٌ (١) ﴿ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ﴾ قال أبو إسحاق: أي: لا يستفزونك عن دينك ﴿ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾ أي: هم ضالون شاكون (٢) وقال الأزهري: استخف فلانٌ فلانًا إذا استجهله فحمله على اتباعه في غيه، ومنه قوله: ﴿ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾ (1) ولا يستخفن رأيك وحلمك.
وهذا هو المعنى.
وهو الذي يليق بالصبر؛ أمره الله تعالى بالصبر وأن يثبت إلى أن يأتي وقت نصره، وإهلاك من ناوأه.
وقال ابن عباس: ﴿ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾ ما جئت به.
وقال مقاتل: لا يوقنون بنزول العذاب عليهم في الدنيا؛ وهم الذين عذبهم الله ببدر (2).
وقيل: ﴿ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾ بالبعث والحساب.
(١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 192.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 192، وفيه: يسَتفزَّنَّك.