الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 30 الروم > الآية ٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقال مقاتل: ثم خوفهم فقال: ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ يعني: الأمم الخالية كان عاقبتهم العذاب في الدنيا (١) ﴿ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ أي: أعطاهم من القوة ما لم يعطِ هؤلاء ﴿ وَأَثَارُوا الْأَرْضَ ﴾ ذكرنا تفسير: الآثار، عند قوله: ﴿ تُثِيرُ الْأَرْضَ ﴾ (٢) (٣) (٤) وقال ابن قتيبة: قلبوها للزراعة (٥) وقال ابن عباس: يريد الأجنة (٦) (٧) وقال مقاتل: يعني: وملكوا الأرض (٨) وقوله: ﴿ وَعَمَرُوهَا ﴾ يعني: الأمم ﴿ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ﴾ يعني: كفار مكة (٩) (١٠) وقال مقاتل: يقول: وعاشوا في الأرض أكثر مما عاش فيها كفار مكة (١١) (١٢) (١٣) قوله: ﴿ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: الحلال والحرام، والأحكام والحدود.
وقال مقاتل: فيعذبهم على غير ذنب (١٤) ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بالكفر والتكذيب.
ودلَّ هذا الكلام على أنهم لم يؤمنوا فأهلكوا؛ لأن الله أعلم أنه عذبهم غيرَ ظالم لهم.
قال صاحب النظم: يأتي [الظلم] (١٥) ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ وذلك أنه وضع الربوبية غير موضعها.
والثاني: المنع والحبس، كقوله: ﴿ وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ﴾ والثالث: أخذ الشيء قبل وقت أخذه، كقول الشاعر: وقائلة ظلمتُ لكم سقائي ...
وهل يخفى على العَكِد الظليم (١٦) والظليم هاهنا: اللبن يُشرب قبل أن يُدْرِك وَيروب؛ والمعاني الثلاثة محتملة في هذه الآية؛ فيكون معنى قوله: ﴿ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾ بوضع عذابهم في غير موضعه؛ بأخذهم قبل وقته، وبحبس شيء من أرزاقهم ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بوضعها في غير موضعها من التغرير بها، وتعريضها للهلاك بالكفر، وترك النظر لها.
ويظلمون أنفسهم أيضًا بمنعها الخير من الإيمان.
(١) "تفسير مقاتل" 77 أ.
(٢) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ﴿ تُثِيرُ الْأَرْضَ ﴾ أي: تقلبها للزراعة.
ومعنى الإثارة: تفريق الشيء في كل جهة، يقال: أثرت الشيء واستثرته إذا هيجته ...
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 322.
وقال أبو عبيدة: أي: استخرجوها، ومنه قولهم: أثار ما عندي: أي: استخرجه، وأثار القوم: أيَ: استخرجهم.
"مجاز القرآن" 2/ 119.
(٤) أخرجه ابن جرير 21/ 25.
(٥) "غريب القرآن" ص 340.
(٦) هكذا في (أ)، (ب): (الأجنة)، وهي جمع جنة.
قال الأزهري: الجنة: الحديقة، جمع جنانه "تهذيب اللغة" 10/ 503 (جنن).
(٧) أخرجه ابن جرير 21/ 24، بلفظ: ملكوا الأرض وعمروها.
(٨) لم أجده في تفسير مقاتل، ولم أجده كذلك عند الثعلبي.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 322.
(١٠) "تنوير المقباس" ص 339.
(١١) "تفسير مقاتل" 77 ب.
(١٢) النَّشَزُ، والنَّشْزُ، والوَشَز: ما ارتفع من الأرض.
"تهذيب اللغة" 11/ 305 (نشز).
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.
(١٤) "تفسير مقاتل" 77 ب، في تفسير قول الله تعالى: ﴿ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾ فلعل ذكر الآية سقط من النسختين.
والله أعلم.
(١٥) كلمة (الظلم) غير موجودة في النسختين، وزدتها لاستقامة الكلام.
(١٦) "تهذيب اللغة" 14/ 383 (ظلم)، ولم ينسبه.
وكذا في "مقاييس اللغة" 3/ 469.
وكذا في "لسان العرب" 12/ 375.
سبق أن استشهد الواحدي بهذا البيت في تفسير سورة البقرة.
والبيت غير منسوب في "جمهرة الأمثال" 1/ 131، واستشهد بهذا البيت في ذكر المثل: أهون مظلوم سِقاء مروَّب.
وكذا في "مجمع الأمثال" 2/ 482، و"المستقصى" للزمخشري 1/ 444.
والعَكِد: أجل اللسان.
"تهذيب اللغة" 1/ 300 (عكد).
معنى البيت: أن اللسان يدرك بالشرب أن اللبن قد ظُلِم بأخذه قبل وقته.
<div class="verse-tafsir"