تفسير سورة الروم الآية ١٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 30 الروم > الآية ١٠

ثُمَّ كَانَ عَـٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَـٰٓـُٔوا۟ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم أخبر عن عاقبتهم فقال: ﴿ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني أشركوا (١) وقوله: ﴿ السُّوأَى ﴾ أكثر التفسير في ﴿ السُّوأَى ﴾ أنها: النار، ضد الحُسنى؛ وهي: الجنة (٢) (٣) (٤) ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى  ﴾ .

قال ابن قتيبة: ﴿ السُّوأَى ﴾ جهنم، والحسنى: الجنة (٥) ﴿ السُّوأَى ﴾ لأنها تسوء صاحبها، من قولهم: ساءه يسوؤه.

وقيل: لأنها قبيحة المنظر، يقال ساء الشيء إذا قَبُح، يسوء، والسَّوء: المرأة القبيحة، ومنه: السيئ والسيئة، وقد ذُكرتا (٦) ﴿ السُّوأَى ﴾ هاهنا أنها: العذاب في الدنيا.

وهو قول مقاتل (٧) وفي قوله: ﴿ عَاقِبَةَ الَّذِينَ ﴾ قراءتان؛ الرفع والنصب (٨) ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ  ﴾ واسم كان على هذه القراءة يجوز أن يكون أحد شيئين؛ أحدهما: ﴿ السُّوأَى ﴾ على تقدير: ثم كان عاقبة الذين أساؤا (٩) ﴿ أَنْ كَذَّبُوا ﴾ مفعولًا له؛ أي: لأن كذبوا (١٠) وهذا معنى قول الفراء والزجاج؛ قال الفراء: ﴿ أَنْ كَذَّبُوا ﴾ لتكذيبهم، ولِأن كذبوا، فإذا ألقيتَ اللام كان نصبًا (١١) وقال الزجاج: المعنى: ثم كان عاقبة الكافرين النارَ لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم (١٢) الوجه الثاني في اسم كان على هذه القراءة هو: ﴿ أَنْ كَذَّبُوا ﴾ التقدير: ثم كان التكذيبُ ﴿ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا ﴾ ويكون: ﴿ السُّوأَى ﴾ على هذا مصدرًا، وفُعْلَى من أبنية المصادر، كالرُّجعى، والشُّورى، والبُّشرى (١٣) ومن رفع العاقبة جاز أن يكون الخبر: ﴿ السُّوأَى ﴾ و ﴿ أَنْ كَذَّبُوا ﴾ كما جاز فيمن نصب العاقبة أن يكون كلُّ واحد منهما: الاسم، والتقدير: ثم كان عاقبةُ المسيء التكذيبَ بآيات الله، يعني أنه مات على التكذيب كما ذكرنا، أو يكون المعنى: أنه لم يظفر في شركه وكفره بشيء إلا بالتكذيب بآيات الله، و ﴿ السُّوأَى ﴾ على هذا في موضع نصب بأنه مصدر.

وقد يجوز أن يكون: صفة لموصوف محذوف، كأنه الخَّلَة ﴿ السُّوأَى ﴾ أو الخِلال ﴿ السُّوأَى ﴾ (١٤) (١) أخرجه ابن جرير 21/ 25، من طريق علي بن أبي طلحة.

و"تفسير مقاتل" 77 ب.

(٢) أخرجه ابن جرير 21/ 25، عن ابن عباس، وقتادة.

"تفسير الثعلبي" 8/ 165 ب، ولم ينسبه.

والحسنى وردت في قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ  ﴾ وقد ذكر الآية الواحدي بعد ذلك.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 322.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 340.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.

قال الأخفش: ﴿ السُّوأَى ﴾ مصدر هاهنا مثل: التقوى.

"معاني القرآن" 2/ 656، ولم أجد فيه ما ذكر الواحدي.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.

(٥) "غريب القرآن" ص 340.

(٦) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا  ﴾ : يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيء، والأنثى سيئة؛ أي: قبُح، ومنه قوله: ﴿ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ  ﴾ وسوَّأت على الرجل فعله؛ أي: قبحته عليه وعبته به، والسُّوأى ضد: الحسنى، والسَّوءاء: المرأة القبيحة.

(٧) "تفسير مقاتل" 77 ب.

(٨) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع: ﴿ عَاقِبَةَ ﴾ بالرفع، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ﴿ عَاقِبَةَ ﴾ بالنصب.

"السبعة في القراءات" ص 506، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 442، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 193، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 344.

(٩) اسم كان هنا غير واضح؛ لأن في العبارة نقصًا، وصوابها كما عند أبي علي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 442: التقدير: ثم كان السوأى عاقبةَ الذين أساؤوا.

(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 443.

(١١) "معاني القرآن" للفر اء 2/ 322.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.

(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 443.

والرُّجعى وردت في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى  ﴾ والبشرى في قوله تعالى: ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ..

 ﴾ و ﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى ..

 ﴾ و ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى  ﴾ ، وأما الشورى فلم ترد في القرآن معرفة بالألف واللام، وإنما جاءت منكرة، قال تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ..

 ﴾ والله أعلم.

(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 444، بنصه.

وقد ضبطت: الخلة، بضم الخاء، والخلال بكسرها، ولم يبين في الحاشية المعنى، ولعل الصواب -والله أعلم- == أن المراد: الخَلَّة، بفتح الخاء، جمع: خِلال، بكسرها، والمراد بها: الخَصلة.

"تهذيب اللغة" 6/ 569 (خلّ)، فيكون المعنى: الخصلة السوأى، أو الخصال السوأى.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله