تفسير سورة الأحزاب الآية ١٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ١٤

وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا۟ ٱلْفِتْنَةَ لَـَٔاتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا۟ بِهَآ إِلَّا يَسِيرًۭا ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ﴾ .

قال مقاتل والفراء: لو دخلت عليهم المدينة (١) وقال الزجاج: لو دخلت البيوت (٢) قوله: ﴿ ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ ﴾ يعني: الشرك في قول جميع المفسرين (٣) وقال الزجاج: أي قيل لهم: كونوا على المسلمين مظهرين الفتنة لفعلوا ذلك (٤) قال ابن عباس ومقاتل: يقول الله لو أن الأحزاب دخلوا المدينة ثم أمروهم بالشرك لأشركوا (٥) وقال الكلبي (٦) ﴿ لَآتَوْهَا ﴾ أي: لما امتنعوا منها.

وقرأ الحجازيون: لأتوها قصرًا أي: لفعلوها (٧) قال الفراء: من قولك: أتيت الشيء إذا فعلته، تقول: أتيت الخير أي فعلت الخير، والمعنى: ثم سئلوا فعل الفتنة لفعلوها (٨) وقال الزجاج: من قرأ بالقصر كان المعنى لقصدوها (٩) (١٠) وقال أبو عبيد (١١) قال أهل المعاني: هذا إخبار عن ظهور فضيحتهم وعدم نصرتهم عند وقوع الشدة بإبداء المكتوم وإعطاء الفتنة وإظهار الردة (١٢) قوله: ﴿ وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا ﴾ قال ابن عباس: لم يلبثوا باعطاء الشرك إلا يسيرًا (١٣) وقال مقاتل: وما أحسوا من الشرك إلا قليلاً حتى يعطوها طائعين (١٤) وقال قتادة: وما أحبسوا من الإجابة إلى الكفر إلا قليلاً، وهذا قول أكثر المفسرين (١٥) وقال السدي: وما تلبثوا بها أي: بالمدينة إلا يسيرًا بعد إعطاء الكفر حتى يهلكوا (١٦) وقال الحسن: وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلاً حتى يعذبوا.

وهذا القول اختيار الفراء (١٧) (١٨) ﴿ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ﴾ .

وروى عطاء عن ابن عباس قولًا ثالثًا فقال: يريد لم يقيموا مع النبي -  - في حرب ولا دين (١٩) ﴿ وَمَا تَلَبَّثُوا ﴾ ابتداء إخبار عنهم أنهم لم يقيموا هناك، ورجعوا إلى بيوتهم وليس عطفًا على ما قبله، والكناية في (بها) تعود إلى غير مذكور على تقدير: وما تلبثوا بالمعركة، وبالمقامة (٢٠) وذكر أبو علي هذه الآية في "المسائل الحلبية" فقال: (من قرأ: لآتوها بالمد فلمكان المسألة، كأنه لو سئلوا لأعطوها ولأتوها من الإتيان حسن؛ لأن قوله: ﴿ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ﴾ دليل على أنهم يسألون النبي -  - ترك الإتيان والوقوف معه، فكان المعنى: ويستأذن فريق منهم النبي في أن لا يأتوه لاشتغالهم بحفظ بيوتهم المعورة في زعمهم.

﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ﴾ أي: لو بلغت البيوت في أعوارها أن دخل عليهم من جوانبها كلها لفرط عوارها، ثم سئلوا معونة العدو على المسلمين، لأتوها وأسرعوا إليها ولم يعتلوا عليهم بأن بيوتهم معورة كما اعتلوا به في تأخرهم عن النبي -  - والمسلمين ونصرهم، فالمعنى: يستأذنون النبي في أن يقعدوا عنه ولم يأتوه، وهم يأتون العدو لينصروهم ويعينوهم على المسلمين لو سألوهم، فالقراءة بالقصر أشكل بما قبله وما بعده (٢١) ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ .

ومن قرأ بالمد فهو راجع إلى هذا؛ لأن إعطاء الفتنة هو راجع إلى هذا؛ لأن إعطاءهم الفتنة معونتهم على المسلمين وإتيانهم العدو ناصرين (٢٢) ﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ﴾ أي: في نصرتهم وهذا مثل قوله: ﴿ ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا ﴾ لأن في الموضعين دلالة على المعونة على المسلمين وعلى أنهم غير مسافلين (٢٣) وقوله: ﴿ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ﴾ يقرب من قوله: ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ لآية، إلا أنهم في هذه الآية كأنهم أشد يأسًا من (٢٤) (٢٥) ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ  ﴾ ) (٢٦) ﴿ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا ﴾ أي: تلبثوا بدورهم إلا زمانًا قليلًا حتى يأتوا العدو ناصرين لهم عليكم، ويجوز أن يكون المعنى: لو أتوا العدو ناصرين لهم ومظهرين ما هم مبطنون لاستؤصلوا بالسيوف ويغلبوا كما غلب العدو، ونزل بهم من العذاب ما يهلكهم إذا باينوكم في الدار.

ثم ذكرهم الله تعالى عهدهم مع النبي -  - بالثبات في المواطن فقال: (١) "تفسير مقاتل" 89 أ، "معاني القرآن" للفراء 2/ 337.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 220.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 136، "معاني القرآن" للفراء 2/ 337، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 333، "زاد المسير" 6/ 361.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 220.

(٥) انظر: "مجمع البيان" للطبرسي 8/ 545.

"تفسير ابن عباس" ص 351، "تفسير مقاتل" 89 أ.

(٦) لم أقف على قول الكلبي.

(٧) انظر: كتاب "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" 2/ 196.

(٨) لم أقف على قول الفراء في معاني القرآن له، ولا فيما لدي من مراجع.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 220.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 337، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 472.

(١١) لم أقف على قول أبي عبيد.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 334، للفراء 2/ 337، للزجاج 4/ 220.

(١٣) انظر: "مجمع البيان" 8/ 545، "تفسير ابن عباس" ص 351.

(١٤) "تفسير مقاتل" 89أ.

(١٥) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 136، "مجمع البيان" 8/ 545، "زاد المسير" 6/ 361.

(١٦) انظر: "زاد المسير" 6/ 362، "تفسير القرطبي" 14/ 150.

(١٧) "معاني القرآن" 2/ 337.

(١٨) "غريب القرآن" ص 349.

وانظر: "مجمع البيان" 8/ 545، "القرطبي" 14/ 150.

(١٩) لم أقف عليه.

(٢٠) في (ب): (ولا بالمقامة).

(٢١) (ما) ساقطة من (أ).

(٢٢) في (ب): (قاصدين).

(٢٣) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: متثاقلين.

(٢٤) هكذا هي في جميع النسخ!

وفي "المسائل الحلبيات" في.

(٢٥) هكذا في جميع النسخ!

وفي "المسائل الحلبيات": (ما أخبروا به)، وهو الصواب.

(٢٦) "المسائل الحلبيات" ص 360 - 362 مع اختلاف يسير في العبارة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل