الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الأحزاب
تفسيرُ سورةِ الأحزاب كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 193 دقيقة قراءة﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ﴾ الآية.
قال مقاتل (١) (٢) (٣) - المدينة بعد قتال أحد، ونزلوا على عبد الله بن أبي وقد اعطاهم النبي - - الأمان على أن يكلموه ومعهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فقالوا للنبي - -: ارفض ذكر آلهتنا، وقيل: إن لها شفاعة لمن عبدها، فشق ذلك عليه وأمر عمر رحمه الله بإخراجهم من المدينة، فأنزل الله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ﴾ .
وهذا قول ابن عباس في رواية أبي صالح (٤) قال الفراء: اتق الله في نقض العهد؛ لأنه كانت بينهم موادعة فأمر بأن لا ينقض العهد، وذلك أنهم سألوا رسول الله - - أشياء فكرهها، فهم بهم المسلمون (٥) وقال أبو إسحاق: معناه أثبت على تقوى الله ودم عليه [[و (٦) ﴿ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ ﴾ يعني: أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور والمنافقين عبد الله بن أبي وابن سعد وطعمة.
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ بما يكون قبل كونه.
﴿ حَكِيمًا ﴾ فيما يخلقه.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" 86 أ.
وقد ذكر القصة بطولها.
(٢) هو: عمرو بن سفيان بن عبد شمس، أبو الأعور الأسلمي مشهور بكنيته.
قال مسلم وأبو أحمد والحاكم في "الكنى" له صحبه، وبه قال جماعة.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: أدرك الجاهلية ولا صحبة له وحديثه مرسل.
وذكره البخاري في من اسمه عمرو، ولم يذكر له صحبة، كان أميرًا لجيش الشام في عمورية سنة 23، ولم يذكر العلماء تاريخ وفاته - -.
انظر: "أسد الغابة" 4/ 109، "الإصابة" 4/ 302.
(٣) في (ب): (مرا).
(٤) "تفسير ابن عباس" ص 350.
(٥) "معاني القرآن" 2/ 334.
(٦) في (أ): (قاله).
<div class="verse-tafsir"
قال الزجاج: قوله: ﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ يعني: القرآن (¬2).
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ بالياء للكافرين والمنافقين، وبالتاء على المخاطبة ويدخل فيه الغيب.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ﴾ قال (١) (٢) (٣) هذا قول ابن عباس في رواية عطاء (٤) وقال في رواية أبي طيبان: إن المنافقين قالوا: [إن] (٥) (٦) وقال الزهري: هذا مثل ضربه الله في شأن زيد بن حارثة تبناه النبي - - يقول: فكما لا يكون لرجل قلبان، فكذلك لا يكون رجل واحد ابن رجلين (٧) وقال مقاتل بن حيان: هذا مثل ضربه الله للمظاهر أي: فكما لا يكون لواحد قلبان كذلك لا يكون المرأة المظاهرة أمه (٨) (٩) والقول الأول عليه أهل التفسير (١٠) ﴿ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ ﴾ قال أبو علي الفارسي: وزنه فاعل مثل شائي ونائي، والقياس إثبات الياء [فيه] (١١) (١٢) (١٣) (١٤) من اللائي لم يحججن يبغين حسنة ...
ولكن ليقتلن البريء المغفلا وقد قرأ الفراء بالأوجه الثلاثة (١٥) قوله تعالى: ﴿ تُظَاهِرُونَ ﴾ أي: تتظهرون على وزن تتفعلون فأدغم التاء في الظاء.
وقرأ عاصم: تظاهرون من المظاهرة، وقرأ حمزة: تظاهرون أراد تتظاهرون فحذف تاء تتفاعلون، وأدغم ابن عامر هذه التاء التي حذفها حمزة، فقرأ بفتح التاء وتشديد الظاء كل هذا لغات (١٦) (١٧) قوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ الأدعياء جمع الدعي، وهو الذي يدعي ابنا لغير أبيه، ويدعيه غير أبيه، ومصدره: الدعوة يقال: دعِيٌّ بيَّنُ الدعوة أي: ما جعل من تدعونه ابنا وليس بولد في الحقيقة ابنا (١٨) قال المفسرون: نزلت في زيد بن حارثة تبناه رسول الله - - كالعادة التي كانت في العرب في الجاهلية، فلما تزوج زينب بنت جحش -وكانت امرأة زيد- قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه، فأنزل الله هذه الآية إبطالًا لما قالوا وتكذيبًا لهم أنه ابنه.
وهذا قول ابن عباس ومجاهد وغيرهم (١٩) ﴿ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ﴾ المفسرون على أن هذا خطاب للذين ينسبون الدعي إلى من تبناه كقولهم: زيد بن محمد، يقول الله: هذا قول تقولونه بألسنتكم ولا حقيقة وراءه، فهو قول بالفم من غير إسناد إلى أصل (٢٠) (٢١) ﴿ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ ﴾ يعني: قوله: ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ أي: لا يجعل غير الابن ابنا.
﴿ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ﴾ قال ابن عباس: يرشده إلى سبيله (٢٢) (٢٣) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢) "معاني القرآن" 2/ 4780.
(٣) هو: أبو معمر جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، شهد حرب الفجار مع والده، أسلم عام الفتح مسنا وكان يلقب ذا القلبين؛ لأنهم كانوا يقولون: له قلبان في جوفه من شدة حفظه، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ﴾ وشهد مع الرسول - - حنيناً.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 237، "الإصابة" 1/ 245، "أسد الغابة" 1/ 295 (٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 182 ب، "تفسير الطبري"، وأورده السيوطي في، "الدر" وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة، ولابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس، ولابن أبي حاتم عن السدي.
وانظر: "تفسير ابن عباس" ص 350.
(٥) زيادة لا يستقيم المعى بدونها وهي موافقة لما في "سنن الترمذي".
(٦) رواه الترمذي في "سننه" كتاب: التفسير، سورة الأحزاب 5/ 27، وقال: هذا حديث حسن، ورواه الحاكم في "المستدرك" كتاب: التفسير، تفسير سورة الأحزاب 2/ 415، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
(٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 182 ب، "تفسير السمرقندي" 3/ 36.
(٨) هكذا في النسخ!
وهو خطأ، والصواب: لا تكون امرأة المظاهر أمه.
(٩) ذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 506، وعزاه للزهري ومقاتل.
وذكره الماوردي في "تفسيره" 4/ 377.
وعزاه لمقاتل بن حيان.
وذكره "الثعلبي" 3/ 182 ب، وعزاه للزهري ومقاتل.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 119، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 318، "تفسير الماوردي" 4/ 370.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط في (ب).
(١٢) "الحجة" 5/ 466.
(١٣) في (ب): (ينشد).
(١٤) البيت من الطويل، وهو لعائشة بنت طلحة في: "العقد الفريد" 7/ 102، وبلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 14/ 346، 15/ 38، "الأغاني" 17/ 121، "الأزهية" ص 306.
(١٥) "معاني القرآن" 2/ 334.
(١٦) انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 534، "الحجة" 5/ 467، "الحجة في القراءات السبع" ص 288.
(١٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 214.
(١٨) انظر: "الصحاح" 6/ 2336، "تهذيب اللغة" 3/ 19، "اللسان" 14/ 257.
(١٩) انظر: "الثعلبي" 3/ 183 ب، "الطبري" 21/ 119، "زاد المسير" 6/ 351، "الدر المنثور" 6/ 562 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٢٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 183 ب، "بحر العلوم" 3/ 37.
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 214.
(٢٢) لم أقف عليه.
(٢٣) "تفسير مقاتل" 87 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: انسبوهم إلى آبائهم الذين ولدوهم (١) ﴿ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ .
قوله: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ أي: فهم إخوانكم في الدين.
قال ابن عباس: يريد من أسلم [منكم] (٢) (٣) ﴿ وَمَوَالِيكُمْ ﴾ أي: بنو عمكم.
وهو قول ابن عباس (٤) (٥) (٦) مهلا بنو عمنا (٧) (٨) (٩) -، وعلى هذا دل كلام مقاتل (١٠) ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ ﴾ قال مجاهد ومقاتل: يعني فيما قلتموه قبل النهي (١١) وقال قتادة: لو دعوت رجلاً لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس (١٢) فعلى هذا الخطاب أن يخطئ في نسبه من غير تعمد.
وذكر أبو إسحاق قولًا ثالثًا فقال: ويجوز أن يكون: (ولا جناح عليكم في أن تقولوا بما هي (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ لما كان من قولكم (١٥) قوله تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ قال المفسرون: أي إذا حكم بشيء نفذ (١٦) (١٧) - إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي أولى بهم من طاعة (١٨) (١٩) (٢٠) - أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسهما، وله أن يتصرف في كل حق من حقوق المؤمنين وينفذ ذلك التصرف شاءوا أو أبوا، حتى لو زوج امرأة استغنى عن رضاها ورضا أوليائها؛ لأنه أحق بها منها بنفسها؛ لقوله: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ ، وروى ابن جريج عن مجاهد في تفسير قوله: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ قال: هو أبو المؤمن (٢١) أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم" (٢٢) ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرؤه (٢٣) - أب المؤمنين أي: في الحرمة ووجوب الطاعة كما أن أزواجه أمهات المؤمنين.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يقال: هو ابن (٢٤) ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ ولكن يقال: هو مثل الأب للمؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ يقال: هو مثل الأب للمؤمنين كما قال - -: "إنما أنا لكم مثل الوالد" (٢٥) (٢٦) ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ أي في النسب، يعني ليس أحد من رجالكم ولد صلبه.
وقال السدي: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في دينهم (٢٧) وعلى هذا هو أولى بهم من أنفسهم فيما يأمرهم به من أمور دينهم.
وهذه الولاية تختص بأمر الدين كما روي عنه - - قال: "أنا أعلم بأمور آخرتكم، وأنتم أعلم بأمور دنياكم" (٢٨) - في المصلحة وامتثاله من الدين، غير أن أكثر أوامره في أمور الدين.
وقال المقاتل: إن طاعة النبي أولى من طاعة بعضكم لبعض (٢٩) ﴿ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ (٣٠) ﴿ فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ يعني: على إخوانكم من المؤمنين، وكقوله ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ وقد مر.
﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وهذا ما روى مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها: يا أمه.
فقالت: لست لك بأم، وإنما أنا أم رجالكم (٣٥) (٣٦) ﴿ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ﴾ الآية، فدلت هذه الآية على أنهن لو اخترن الطلاق وطلقهن حل؛ لأنهن إنما ينلن زينة الحياة الدنيا بأن يتزوجن الأغنياء بعد النبي - -.
ومن أصحابنا من فضَّل وقال: كل مطلقة كانت ممسوسة لم يحل نكاحها، وإن كانت غير ممسوسة حل نكاحها، يدل عليه ما روي أن الأشعث بن قيس تزوج بعد رسول الله - - المستعيذة (٣٧) -: أعوذ بالله منك، لما دخل عليها، فقال: "الحقي بأهلك".
ولما بلغ عمر - - أن الأشعث نكحها همَّ برجمه، فأخبر أن رسول الله - - لم يمسها فتركه.
قوله تعالى: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ قال قتادة: وكان المسلمون يتوارثون بالهجرة، وكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر شيئًا فأنزل الله هذه الآية فصارت المواريث بالملك والقرابات (٣٨) - يؤاخي بين الرجلين، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله حتى نزلت هذه الآية، فصارت المواريث للأدني فالأدنى من القرابات (٣٩) وذكرنا الكلام في هذا في آخر سورة الأنفال ﴿ فِي كِتَابِ اللَّه ﴾ مذكور هناك (٤٠) ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ﴾ .
قال أبو إسحاق: أي ذو الرحم أولى بذي رحمه منه بالمؤمنين (٤١) (٤٢) ﴿ مِنَ ﴾ في قوله: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ صلة أولى كما تقول: أنا أولى منك بهذا الأمر، والمعنى: أولى الأرحام أولى بالميراث من المهاجرين.
وقد ذكر الفراء وجهًا آخر، فقال: وإن شئت جعلت من يراد بها أولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض (٤٣) ﴿ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا ﴾ قال أبو إسحاق: (هذا استثناء ليس من الأول، المعنى: لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفًا جائز (٤٤) واختلفوا في معنى الأولياء هاهنا، فقال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: إلا أن توصوا إلى أوليائكم الذين عاقدتموهم وصية (٤٥) وقال مجاهد: خلفاؤكم الذين والى بينهم النبي - - من المهاجرين والأنصار (٤٦) قال الكلبي: إلا أن يوصي الرجل لأخيه الذي آخى بينهما رسول الله - - بوصية فيجعل ذلك من ثلث الميت (٤٧) وعلى هذا معنى الآية: هو أن الله تعالى لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة والمعاقدة أباح (٤٨) (٤٩) قال أبو إسحاق: هو أن يوصي الرجل لمن يتولاه بما أحب من ثلثه إذا لم يكن وارثًا (٥٠) (٥١) قال عطاء: هو إعطاء المسلم الكافر بينهما قرابة وصية له (٥٢) وقال قتادة: أولياؤكم من أهل الشرك وصية ولا ميراث لهم (٥٣) (٥٤) (٥٥) ﴿ لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ ، وعدو الله والمؤمنين لا يكونون أولياء المؤمنين (٥٦) قوله تعالى: ﴿ مَعْرُوفًا ﴾ كلهم قالوا: وصية، وفيه دليل على أن الوصية من باب المعروف لا من باب الواجبات، ولو كان واجبًا لكان أولى [الناس] (٥٧) قوله: ﴿ كَانَ ذَلِكَ ﴾ يعني: التوارث بالهجرة والإيمان الذي كان في ابتداء الإسلام في قول مقاتل (٥٨) (٥٩) وقال قتادة: (كان ذلك) يعني أن المشرك لا يرث المسلم (٦٠) (٦١) وقال الكلبي: كان ذلك يعني الوصية، وأن يعود الفقير على الغني، وهو فعل معروف (٦٢) قوله: ﴿ فِي الْكِتَابِ ﴾ قال ابن عباس: يريد في اللوح المحفوظ (٦٣) (٦٤) قوله: ﴿ مَسْطُورًا ﴾ قال ابن عباس: مكتوبًا (٦٥) (١) "تفسير ابن عباس" ص 350، "الوسيط" 3/ 458.
(٢) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٣) لم أقف على من نسب هذا القول لابن عباس.
(٤) لم أقف على هذا القول منسوبًا لابن عباس.
(٥) "الكامل" 3/ 1212.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 215.
(٧) في (أ): (عما).
(٨) هكذا ورد في النسخ بنو!
وهو خطأ، والصواب: بني؛ لأنه منادى مضاف.
وهذا صدر بيت وعجزه: لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونًا.
== وهو من البسيط، للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب في: "الكامل" 3/ 1212، "الأضداد" ص 48، "الحماسة" 1/ 129، "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 125.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 215.
(١٠) "تفسير مقاتل" 87 ب، وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 528، ولم ينسبه لأحد.
(١١) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 121، "زاد المسير" 6/ 706، " تفسير مقاتل" 87 ب.
(١٢) المصدرين السابقين.
(١٣) هكذا في جميع النسخ!
والظاهر أنه خطأ، وعبارة الزجاج: في أن تقولوا له: يا بني على غير أن تتعمد أنه تجريه مجرى الولد.
(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 215.
(١٥) في (ب): (لما كان لقومن قولكم)، وهو خطأ.
(١٦) في (ب): (فقد) (١٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 183 ب، "تفسير الطبري" 21/ 122، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 324.
(١٨) في (ب): (طاعتهم أنفسهم).
(١٩) المراجع السابقة.
(٢٠) "تفسير الطبري" 21/ 122، "تفسير الثعلبي" 3/ 183 ب.
(٢١) "تفسير الطبري" 21/ 122.
وذكره الماوردي 4/ 373، وقال: حكاه النقاش، "تفسير مجاهد" ص 415.
(٢٢) انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 38، "تفسير البغوي" 7/ 208.
(٢٣) ذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567، وعزاه للفريابي وابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سننه".
(٢٤) هكذا في جميع النسخ!
وهو خطأ، والصواب: أبو.
(٢٥) هذا جزء من حديث رواه أبو هريرة - -، ونص الحديث: قال رسول الله - -: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه" الحديث أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب.
الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/ 3 رقم الحديث (8)، والنسائي في "سننه" كتاب الطهارة، باب النهى عن الاستطابة بالروث 1/ 38، وابن ماجه في "سننه" كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجارة 1/ 114 رقم الحديث (313)، والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 247، 250 (٢٦) انظر: "الأم" 5/ 126.
(٢٧) لم أقف عليه.
(٢٨) أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، كتاب الفضائل، باب وجوب ما قاله شرعًا دون ما ذكره - - من معايش الدنيا على سبيل الرأي 4/ 1836 رقم الحديث (6263) عن عائشة ا.
(٢٩) "تفسير مقاتل" 87 ب.
(٣٠) في (أ): (أنفسكم)، وهو خطأ.
(٣١) في (أ): (أمهاته)، وهو خطأ.
(٣٢) في (أ): (المزوج)، وهو خطأ.
(٣٣) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 122، "السمرقندي" 3/ 38، "الثعلبي" 3/ 184 أ.
(٣٤) انظر: "الأم" 5/ 125.
(٣٥) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 375، "تفسير القرطبي" 14/ 123.
وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 675 ونسبه لابن سعد وابن المنذر والبيهقي في "سننه".
(٣٦) في (أ) زيادة: (على أنهم لو اخترن)، وهو خطأ.
(٣٧) لم أستطع الوقوف على اسم المستعيذة بعد طول بحث، وذلك لكثرة ما ورد من روايات وأقوال، حصل في أكثر الروايات التي وردت فيها هذه القصة اضطراب، فقيل: هي الكلبية، وقيل: الجونية، ثم الاختلاف في اسمها واسم أبيها جاء على أكثر من سبعة أقوال.
أيضًا قيل: إنها ماتت كمدًا بعد فراق الرسول - - لها، وقيل: بل عاشت وتزوجت، ثم هناك خلاف في من تزوجها وهل تزوجها أو هم ثم لم يفعل، أقوال كثيرة ذكرها ابن حجر في "فتح الباري" 9/ 445 إلى 452، وكذا ذكرها القسطلاني في "إرشاد الساري شرح صحيح البخاري" 12/ 10 - 14.
(٣٨) "تفسير الثعلبي" 3/ 184 ب، "تفسير الطبري" 21/ 1231.
(٣٩) "تفسير الثعلبي" 3/ 184 ب، "السمرقندي" 3/ 38.
(٤٠) في آخر آية من سورة الأنفال، وهي قوله: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ .
(٤١) في (ب): (منه من المؤمنين).
(٤٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.
(٤٣) "معاني القرآن" 2/ 336.
(٤٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.
(٤٥) ذكر هذا القول الطبري 21/ 124 ونسبه لابن زيد ثم رجحه.
ولم أعثر على من نسبه لابن عباس.
(٤٦) "تفسير الطبري" 21/ 124، "الماوردي" 4/ 376، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567 عن مجاهد، وقال: أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤٧) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 113.
(٤٨) في (ب): (أبلغ)، وهو خطأ.
(٤٩) "تفسير الطبري" 21/ 124، "الثعلبي" 3/ 184 ب.
(٥٠) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.
(٥١) "الدر المنثور" 6/ 568، وقال: أخرجه عبد الرزاق عن قتادة والحسن، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 112.
(٥٢) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 113، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 5/ 325.
(٥٣) "تفسير الطبري" 21/ 124، "تفسير الماوردي" 4/ 376، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 567، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥٤) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 124، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567، وعزاه لابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية.
(٥٥) في (أ): (الملة)، وهو خطأ.
(٥٦) اختار هذا القول الطبري 21/ 124 ورجحه.
(٥٧) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٥٨) "تفسير مقاتل" 88 أ.
(٥٩) "تفسير الطبري" 21/ 125.
(٦٠) في (ب): (أن المسلم لا يرث المشرك).
(٦١) "معاني القرآن الكريم" للنحاس 5/ 326، "تفسير القرطبي" 14/ 126.
(٦٢) لم أقف عليه.
(٦٣) "تفسير ابن عباس" ص350، ولم أجد من نسبه لابن عباس من المفسرين حسب علمي.
(٦٤) ذكر هذا القول وعزاه للقرظي: الطبري 14/ 126، البغوي 3/ 508، ولم أجد من نسبه للكلبي.
(٦٥) "تفسير ابن عباس" ص 350.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا ﴾ قال أبو إسحاق: موضع إذ نصب، المعنى: واذكر إذ أخذنا (١) - ذلك الميثاق، ويجوز أن يكون المعنى: واذكر لقومك ذلك.
قوله: ﴿ مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ﴾ قال مجاهد: في ظهر آدم (٢) قال الزجاج: وأخذ الميثاق حيث أخرجوا من صلب آدم كالذر) (٣) قال ابن عباس: أخذ الميثاق على النبيين خصوصًا، يصدق بعضهم بعضًا ويتبع بعضهم بعضًا (٤) (٥) وقوله: ﴿ وَمِنْكَ ﴾ أخرجه والأربعة الذين ذكرهم من جملة النبيين؛ تخصيصًا بالذكر، وتفضيلاً على غيرهم؛ لأنهم أصحاب الكتب والشرائع، كقوله: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ ، وقوله: ﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ .
وقدم النبي - - في الذكر لما روى قتادة عن الحسين (٦) - قال في هذه الآية: "كنت أول المؤمنين في الخلق وآخرهم في البعث".
قال أبو إسحاق: فعلى هذا لا تقديم في هذا الكلام ولا تأخير.
هو على ما نسقه قال: ومذهب أهل اللغة أن الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل أن المذكور أولًا لا يستقيم أن يكون معناه التأخير (٧) قوله تعالى: ﴿ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ .
قال المفسرون: أي عهدًا شديدًا على الوفاء بما حملوا، وذلك العهد الشديد هو اليمين (٨) (٩) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.
(٢) "تفسير الطبري" 21/ 126، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 327، "تفسير مجاهد" ص 514.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.
(٤) "تفسير ابن عباس" ص 351، مع اختلاف في العبارة، وذكر هذا القول بعبارته الطبري 21/ 125، ونسبه لقتادة.
(٥) " تفسير مقاتل" 88 أ.
(٦) هكذا في جميع النسخ!
والصحيح أنه الحسن كما جاء في كتب السنة، فقد ذكره السيوطي في "الدر" 6/ 570، وعزاه للحسن بن سفيان وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل" والديلمي وابن عساكر من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة - - وبهذا أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 460.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216 مع اختلاف يسير في العبارة.
(٨) في (ب): (الإيمان).
(٩) انظر: "الوسيط" 3/ 460، "زاد المسير" 6/ 355.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ﴾ .
قال مقاتل: (يقول أخذ ميثاقهم لكي يسأل الله الصادقين، يعني به: النبيين هل بلغوا الرسالة؟
(١) (٢) (٣) وقال الكلبي: يعني النبيين عن صدقهم بالبلاغ (٤) وقال أبو إسحاق: معناه ليسأل المبلغين من الرسل عن صدقهم في تبليغهم، وتأويل مسألة الرسل -والله يعلم أنهم صادقين- التبكيت للذين كفروا بهم، كما قال -عز وجل-: ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ﴾ الآية (٥) واللام من قوله: ﴿ لِيَسْأَلَ ﴾ متعلقة بالأخذ المذكور قبلها، والتقدير: وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا لنسألهم عن تبليغ ما حملناهم من أداء الرسالة، وإنما قال: ليسأل بالياء؛ لكون الخطاب كما يرجع من المخاطبة إلى الكناية، وتم الكلام عند قوله: ﴿ صِدْقِهِمْ ﴾ ، ثم أخبر عما أعد للكفار فقال: ﴿ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ .
قال الزجاج: أي للكافرين بالرسل (٦) ﴿ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ .
(١) "تفسير مقاتل" 88 أ.
(٢) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٣) "تفسير الطبري" 21/ 126، "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 319.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 3/ 460 غير منسوب لأحد، وذكره "الماوردي" 4/ 378، وقال: حكاه النقاش مع اختلاف في العبارة.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 217.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 217.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ .
قال مقاتل وغيره من المفسرين: إن أبا سفيان بن حرب ومن معه من المشركين واليهود من قريظة والنضير تحزبوا على رسول الله - - أيام (١) ﴿ ذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ ﴾ (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا ﴾ .
قال مجاهد: هي الصبا، أرسلت علي الأحزاب يوم الخندق حتى أكفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم (٤) قوله تعالى: ﴿ وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ﴾ .
قال: الملائكة، ولم يقاتل يومئذ (٥) (٦) وقال ابن عباس: ﴿ وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ﴾ يريد الملائكة تهلل وتكبر وتدعو للنبي - - وللمؤمنين بالنصر (٧) (١) في (ب): (يوم).
(٢) "تفسير مقاتل" 88 أ، "تفسير الطبري" 21/ 127، "الدر المنثور" 6/ 571.
(٣) "تفسير الطبري" 21/ 128، "تفسير الماوردي" 4/ 378، "الدر المنثور" 6/ 573 كلهم عن مجاهد، وزاد السيوطي حيث عزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" والبيهقي.
(٤) "معاني القرآن" للنحاس 5/ 328، وذكره الطبري 21/ 1291 غير منسوب لأحد، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 573، وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" والبيهقي عن مجاهد.
(٥) "تفسير مجاهد" ص 515 هـ.
(٦) "تفسير مقاتل" 88 ب.
(٧) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ ﴾ إذ بدل من قوله: ﴿ إِذ جَاَءَتكُمْ جُنُودُ ﴾ ، وإذ ظرف لإنعام الله عليهم، كأنه قيل: اذكروا إنعام الله عليكم بالكفاية حين جاءتكم جنود، حين جاءوكم ﴿ مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ .
قال المفسرون: يعني من فوق الوادي من قبل المشرق، قريظة وعليهم حيي بن أخطب، والنضير وعليهم مالك بن عوف (١) (٢) ﴿ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ﴾ يعني: من بطن الوادي من قبل المغرب من ناحية مكي، أبو سفيان في قريش ومن اتبعه (٣) وقال الكلبي على الضد مما ذكرنا فقال: من فوقكم يريد من مكة، ومن أسفل منكم يريد أسد وغطفان (٤) (٥) قوله: ﴿ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ ﴾ ومعنى زاغت في اللغة: عدلت ومالت، يقال: زاغت الشمس تزيغ زيوغًا وزيغانًا (٦) (٧) (٨) (٩) قال الكلبي: مالت أبصارهم إلا من النظر إليهم (١٠) وقال الفراء: زاغت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها (١١) قوله تعالى: ﴿ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴾ االحنجرة: جوف الحلقوم، وكذلك الحنجور.
قال قتادة: شخصت من مكأنها فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت (١٢) (١٣) قال ابن قتيبة: معناه وكادت القلوب تبلغ الحناجر (١٤) قال ابن الأنباري: وهو غلط؛ لأن كاد لا يضمر ولا يعرف معناه إذا لم يوجد مظهر (١٥) (١٦) (١٧) قال أبو سعيد: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقوله: فقد بلغت القلوب الحناجر.
قال: فقولوا: "اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا".
قال: فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا (١٨) وقوله: ﴿ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴾ قال ابن عباس: يريد خفتم كثرتهم حتى قنطتم، وكان الله لكم ناصرًا (١٩) وقال مقاتل: يعني الإياس من النصر واختلاف الأمر والنهي (٢٠) (٢١) وقال الحسن: ظنونًا مختلفة، ظن المنافقون أنه يستأصل، وظن المؤمنون أنه ينصر (٢٢) الظونا والرسولا والسبيلا: ثلاثة أوجه من القراءة؛ إثبات ألفاتها وقفا ووصلا، وحذفها في الحالين، وإثباتها في حال الوقف وحذفها في الوصل.
قال أبو الحسن الأخفش: العرب تلحق الواو والياء والألف في أواخر القوافي، فشبهت أواخر الآي بالقوافي (٢٣) وقال أبو علي: أواخر الآي تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع، كما كانت القوافي مقاطع فكما ثبتت قوله: ﴿ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾ ﴿ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ في حذف الياء بنحو: من حذف (٢٤) و: إذا ما انتسبت له أنكرن (٢٥) كذلك تشبه في إثبات الألف بالقوافي) (٢٦) (٢٧) قال أبو الفتح الموصلي: هذه الألف لإشباع الفتحة للقافية، وكذلك الواو لإشباع الضمة في القافية، والياء لإشباع الكسرة (٢٨) فمن أثبت في الوقف دون الوصل، وهو اختيار أبي عبيد (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وإذا كان كذلك فثباتها في الفواصل كما ثبتت في القوافي حسن، وأما من طرحها في الحالين فإنه لم يعتد بها ولم يشبه [المنثور بالمنظوم] (٣٥) (٣٦) (١) لم تذكر كتب المغازي والسير هذا الاسم ضمن قواد هذه الغزوة.
لكن ذكر في غزوة حنين (مالك بن عوف النصْري) كان رئيس المشركين، ثم أسلم، وكان من المؤلفة قلوبهم، وحسن إسلامه، واستعمله النبي - - على من أسلم من قومه.
(٢) هو: طليحة بن خويلد الأسدي، يقال: طليحة الكذاب؛ لأنه ارتد بعد وفاة النبي - - وادعى النبوة، كان من فصحاء العرب وشجعانهم، أسلم بعد ردته في زمن == عمر - -، وخرج إلى العراق فحسن بلاؤه في الفتوح، واستثهد بنهاوند.
انظر: "الاستيعاب بحاشية الإصابة" 1/ 229، "الإصابة" 1/ 226، "الأعلام" 3/ 230.
(٣) "الثعلبي" 3/ 186 وما بعدها، "تفسير الطبري" 21/ 129 وما بعدها، "القرطبي" 14/ 144.
(٤) ذكره ابن كثير 3/ 474، ولم ينسبه للكلبي وإنما هو من رواية حذيفة بن اليمان - - في حديثه الطويل المشهور بشأن تلك الغزوة.
(٥) "معاني القرآن" 2/ 336 (٦) انظر: "اللسان" 8/ 432 (زيغ)، "الصحاح" 4/ 1320 (زيغ).
(٧) "تفسير مقاتل" 2/ 232، وذكره الطبري 21/ 131، وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 113 منسوبًا لقتادة.
(٨) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٩) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 71 (شخص)، "اللسان" 7/ 45 (شخص).
(١٠) لم أجد من نسب هذا القول للكلبي، وذكر نحوه الطرسي في "مجمع البيان" 8/ 532، ولم ينسبه لأحد، كما ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 358، ولم ينسبه لأحد.
(١١) "معاني القرآن" 2/ 336.
(١٢) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 113، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 576 عنه وقال: أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٣) "تفسير الطبري" 21/ 131، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 576 عنه، وقال: أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر.
(١٤) "تفسير غريب القرآن" ص 348.
(١٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 358 عن ابن الأنباري.
(١٦) ذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 517.
ونسبه للفراء، وذكره الواحدي في "الوسيط" 3/ 461.
(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 336 مع اختلاف في العبارة.
(١٨) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 3/ 3، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 573، وعزاه لأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري.
(١٩) لم أقف عليه.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 88 ب.
(٢١) ذكر هذا القول البغوي في "تفسيره" 3/ 516 غير منسوب لأحد، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 532 غير منسوب لأحد.
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" (21/ 132)، "الماوردي" 4/ 380، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 577، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن.
(٢٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 480، وانظر: "علل القراءات" 2/ 535، "الحجة في القراءات السبع" ص 289.
(٢٤) هكذا في النسخ، وهو خطأ والصواب حذر.
(٢٥) عجزا بيتين من المتقارب للأعشى، والبيتان هما: فهل يمنعني ارتيادي البلاد ...
من حذر الموت أن ياتين ومن شأني كاسفٍ وجهه ...
إذا ما انتسبت له أنكرن وهما من قصيدة طويلة يمدح بها قيس بن معد يكرب الكندي في: "ديوانه" ص 15، "الحجة" لأبي علي 3/ 219، "الكتاب" 2/ 151 - 290.
(٢٦) "الحجة" 5/ 469.
(٢٧) البيت من الوافر، مطلع قصيدة لجرير في "ديوانه" 2/ 813، "خزانة الأدب" 1/ 69، "الخصائص" 2/ 106، "الكتاب" 4/ 205.
والشاهد فيه: إجراء المنصوب المقرون بالألف واللام مجرى غير المقرون بها في ثبات الألف لوصل القافية؛ لأن المنون وغير المنون في القوافي سواء.
(٢٨) انظر: "سر صناعة الإعراب" 2/ 471، 677، 726.
(٢٩) انظر: "البحر المحيط" 8/ 459، "تفسير القرطبي" 14/ 145.
تقدم في سورة الأنفال.
(٣٠) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 145.
(٣١) في (ب): (أثبت).
(٣٢) في (ب): (ينبغي).
(٣٣) إلى هنا من "الحجة" 5/ 470.
(٣٤) انظر قول الأخفش في: "الخصائص" 2/ 97، ولم أقف عليه في "معانيه".
(٣٥) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٣٦) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 132، "الحجة" 5/ 468، "الحجة في القراءات السبع" ص 289، "البحر المحيط" 8/ 458، "الدر المصون" 9/ 98.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ هُنَالِكَ ﴾ يقال: هنا للقريب من المكان، وهنالك للبعيد، وهناك للوسيط بين القريب والبعيد، وسبيله سبيل ذا وذلك وذاك، وذكرنا فيما تقدم (١) ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ ﴾ ﴿ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ ﴾ .
قال مقاتل: يعني عند ذلك (٢) (٣) وقوله: ﴿ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ قال الفراء والزجاج: اختبروا (٤) (٥) ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وقد مر، قال مقاتل: ابتلي المؤمنون بالقتال والحصر (٦) وقال عطاء: بالجزع (٧) قوله تعالى: ﴿ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ أي: أزعجوا وحركوا، يقال: زل فلان عن مكانه وزلزله غيره.
﴿ زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ ، قال أبو إسحاق: ويجوز فتح الزاي والمصدر من المضاعف يجيء على فعلال وفعلال نحو: قلقلته قلقالًا وقلقالًا والكسر أجود؛ لأن غير المضاعف من هذا البناء مكسور الأول نحو: دحرجته دحراجًا، لا يجوز فيه غير الكسر (٨) وقال الفراء: الزلزال بالكسر المصدر وبالفتح الاسم، وكذلك الوِسواس والوَسواس (٩) (١٠) وقال عبد الله بن مسلم: أي شدد عليهم وهول (١١) وقال أبو إسحاق: (أزعجوا إزعاجًا شديدًا) (١٢) (١) عند قوله تعالى في سورة آل عمران: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)﴾.
آية 38.
(٢) "تفسير مقاتل" 88 ب.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219 مع اختلاف في العبارة.
(٤) "معاني القرآن" 2/ 336، "معاني القرآن وإعرابه للزجاج" 4/ 219.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 132، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 5/ 330.
(٦) "تفسير مقاتل" 88 ب.
(٧) لم أعثر على من ذكر هذا القول من المفسرين.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 218 مع اختلاف في العبارة.
(٩) "معاني القرآن" 3/ 283.
(١٠) "تفسير مقاتل" 88 ب، ولم أجد من نسب القول للكلبي.
(١١) "تفسير غريب القرآن" ص 348.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ ﴾ .
قال الزجاج: موضع (إذ) نصب، المعنى: واذكر إذ يقول المنافقون (١) قال ابن عباس: يعني أوس بن قبطي (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ .
قال قتادة: قال أناس من المنافقين: يعدنا محمدًا (٨) (٩) وقال مقاتل: قال معتب: يعدنا محمد قصور اليمن وفارس والروم، ولا يستطيع أحدنا أن يبرز إلى الخلاء، هذا والله هو الغرور (١٠) وقال محمد بن إسحاق عن أشياخه: قال معتب أخو بني عمرو بن عوف: كان محمد يعدنا أن يأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لايقدر يذهب إلى الغائط (١١) (١) المرجع السابق.
(٢) هو: أوس بن قبطي بن عمرو بن زيد بن جشم الأنصاري الأوسي، شهد أحدًا مع الرسول - - يقال: إنه كان منافقًا، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ﴾ انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 1/ 55، و"الإصابة" 1/ 98، "أسد الغابة" 1/ 148.
(٣) هو: معثب بن بشير، ويقال بن قشير الأوسي الأنصاري، شهد العقبة وبدرًا وأحدًا.
وقال ابن هشام بأنه ليس من المنافقين.
وقيل: إنه تاب مما قاله يوم أحد.
انظر: "الاستيعاب" 3/ 442، "الإصابة" 3/ 422، "أسد الغابة" 4/ 394.
(٤) لم أقف له على ترجمة (٥) لم أقف له على ترجمة.
(٦) في (ب): (يذهب)، وهو خطأ.
(٧) ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 462 دون تسمية المنافقين.
(٨) هكذا في جميع النسخ!
والصواب: محمدث لأنها فاعل.
(٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 21/ 133، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 577 وقال: أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة.
(١٠) "تفسير مقاتل" 88 ب.
(١١) انظر "تفسير الطبري" 21/ 133 ونسب القول لقتادة ولمجاهد، وذكر السيوطي في "الدر" 6/ 577، وعزاه لابن أبي حاتم عن قتادة والسدي.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ﴾ يعني: من المنافقين، قال بعضهم لبعض: ﴿ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ ﴾ في عسكر رسول الله - - ليس لكم به موضع إقامة.
قال مقاتل: هم بنو سالم من المنافقين (١) (٢) وقال ابن عباس: قالت اليهود للمنافقين: ﴿ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ﴾ (٣) - في ناصية منها، وأنشد لحسان مما قاله في الجاهلية (٤) سأهدي لها في كل عام قصيدة ...
وأقعد مكفيا بيثرب مكرما وروي أن النبي - - نهى أن يقال للمدينة: يثرب، وسماها طيبة (٥) (٦) ﴿ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ﴾ .
قوله: ﴿ لَا مُقَامَ لَكُمْ ﴾ .
قال أبو إسحاق: لا مكان لكم تقيمون فيه (٧) ﴿ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ \[الشعراء 58، الدخان:26\].
قال الشاعر: فأيي ما وأيك (٨) (٩) ودخلت التاء كما دخلت على المنزلة والمقامة، والمقامة موضع ثواء ولبث.
وقرأ عاصم: لا مقام لكم بضم الميم (١٠) قال الفراء (١١) (١٢) وقال أبو علي: يجوز في قول من ضم الميم أن يكون المعنى: لا موضع إقامة لكم، وهذا أشبه؛ لأنه في معنى من فتح، يقال: لا مقام لكم (١٣) (١٤) وقوله: ﴿ فَارْجِعُوا ﴾ قال المفسرون: أي إلى المدينة، وذلك أن رسول الله - - والمسلمون خرجوا عام الخندق حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع والخندق بينه وبين القوم، فقال هؤلاء الذين يثبطون الناس عن رسول الله - -: ليس لكم هاهنا موضع إقامة؛ لكثرة العدد وغلبة الأحزاب، فارجعوا إلى المدينة (١٥) قوله -عز وجل-: ﴿ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ﴾ أي: في الرجوع إلى المدينة.
قال مقاتل: وهم بنو حارثة وبنو سلمة قالوا للنبي - - إن بيوتنا عورة (١٦) قال الليث: العورة سوأة الإنسان وكل أمر يستحي (١٧) قوله: ﴿ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ﴾ : أي ليست بحريزة.
ويقال في التذكير (١٨) (١٩) (٢٠) قال الفراء: يقال: أعور منزلك إذا بدت منه عورة، وأعور الفارس اذا كان فيه موضع خلل للضرب، وأنشد: له الشدة الأولى إذا القرن (٢١) (٢٢) وقال ابن قتيبة: أصل العورة ما ذهب عنه الستر والحفظ، وكأن الرجال ستر وحفظ للبيوت، فإذا ذهبوا عنها أعورت البيوت، تقول العرب: أعور منزلك إذا ذهب سترها وسقط جدارها، وأعور الفارس إذا بدا فيه موضع خلل للضرب والطعن (٢٣) قال مجاهد والحسن ومقاتل: قالوا: بيوتنا ضائعة (٢٤) (٢٥) وقال قتادة: قالوا: بيوتنا مما يلي العدو، ولا نأمن على أهالينا (٢٦) وقال الكلبي: بيوتنا عورة أي خلاء (٢٧) (٢٨) وقال أبو إسحاق: فكذبهم الله وأعلم أن قصدهم الهرب والفرار (٢٩) ﴿ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ﴾ قال مقاتل: ما يريدون إلا فرارًا من القتال ونصرة النبي - - (٣٠) (١) "تفسير مقاتل" 89 أ.
(٢) انظر: "الكشاف" 3/ 230، "زاد المسير" 6/ 359، "تفسير الماوردي" 4/ 381.
(٣) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 148.
(٤) البيت من الطويل، وهو لحسان في "ديوانه" ص 369.
"مجاز القرآن" 2/ 134.
(٥) أخرج الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 285 عن البراء بن عازب - - قال: قال رسول الله - -: "من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة هي طابة هي طابة" وذكره ابن كثير في "التفسير" 5/ 343، وقال: تفرد به الإمام أحمد، وهو ضعيف.
(٦) نظر: "اللسان" 1/ 234 (ثرب).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219.
(٨) في (ب): (ما واك).
(٩) البيت من الوافر، وهو للعباس بن مرداس في "ديوانه" ص 148، "خزانة الأدب" 4/ 367، "الكتاب" 2/ 402، "لسان العرب" 12/ 506، "الحجة" 5/ 471.
المقامة: بالضمة المجلس وجماعة الناس، والمراد: أعماه الله حتى صار يقاد إلى مجلسه.
(١٠) "الحجة" 5/ 471، "الكشف عن وجوه السبع وعللها وحججها" 2/ 195.
(١١) "معاني القرآن" 2/ 337.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219.
(١٣) "الحجة" 5/ 471.
(١٤) في (ب): زيادة: (يكون المعنى لا موضع)، وهو خطأ.
(١٥) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 135، "تفسير الماوردي" 4/ 382، "مجمع البيان" 8/ 545، "زاد المسير" 6/ 360.
(١٦) "تفسير مقاتل" 89 أ.
(١٧) في (أ): (يستحق)، وعلق في الهامش: يستحي.
(١٨) في (ب): (بالتذكير).
(١٩) "تهذيب اللغة" 3/ 173 (عار).
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 220 مع اختلاف يسير.
(٢١) في (ب): (القرآن)، وهو خطأ.
(٢٢) "معاني القرآن" 2/ 337.
وهذا شطر بيت لم أهتد إلى تمامه وقائله.
قال الفراء: أنشدني أبو ثروان، وفي "تهذيب اللغة" 3/ 172، و"اللسان" 4/ 617 (عور) وقال: إنه في وصف أسد.
(٢٣) "تفسير غريب القرآن" ص 348.
(٢٤) طمس في (ب).
(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 1361، "تفسير مقاتل" 2/ 272، "مجمع البيان" للطبرسي 8/ 545.
(٢٦) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 136، "مجمع البيان للطبرسي" 8/ 545.
(٢٧) في (أ): (خال)، وهو خطأ.
(٢٨) "تفسير الماوردي" 4/ 383.
(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219.
(٣٠) "تفسير مقاتل" 89 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ﴾ .
قال مقاتل والفراء: لو دخلت عليهم المدينة (١) وقال الزجاج: لو دخلت البيوت (٢) قوله: ﴿ ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ ﴾ يعني: الشرك في قول جميع المفسرين (٣) وقال الزجاج: أي قيل لهم: كونوا على المسلمين مظهرين الفتنة لفعلوا ذلك (٤) قال ابن عباس ومقاتل: يقول الله لو أن الأحزاب دخلوا المدينة ثم أمروهم بالشرك لأشركوا (٥) وقال الكلبي (٦) ﴿ لَآتَوْهَا ﴾ أي: لما امتنعوا منها.
وقرأ الحجازيون: لأتوها قصرًا أي: لفعلوها (٧) قال الفراء: من قولك: أتيت الشيء إذا فعلته، تقول: أتيت الخير أي فعلت الخير، والمعنى: ثم سئلوا فعل الفتنة لفعلوها (٨) وقال الزجاج: من قرأ بالقصر كان المعنى لقصدوها (٩) (١٠) وقال أبو عبيد (١١) قال أهل المعاني: هذا إخبار عن ظهور فضيحتهم وعدم نصرتهم عند وقوع الشدة بإبداء المكتوم وإعطاء الفتنة وإظهار الردة (١٢) قوله: ﴿ وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا ﴾ قال ابن عباس: لم يلبثوا باعطاء الشرك إلا يسيرًا (١٣) وقال مقاتل: وما أحسوا من الشرك إلا قليلاً حتى يعطوها طائعين (١٤) وقال قتادة: وما أحبسوا من الإجابة إلى الكفر إلا قليلاً، وهذا قول أكثر المفسرين (١٥) وقال السدي: وما تلبثوا بها أي: بالمدينة إلا يسيرًا بعد إعطاء الكفر حتى يهلكوا (١٦) وقال الحسن: وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلاً حتى يعذبوا.
وهذا القول اختيار الفراء (١٧) (١٨) ﴿ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ﴾ .
وروى عطاء عن ابن عباس قولًا ثالثًا فقال: يريد لم يقيموا مع النبي - - في حرب ولا دين (١٩) ﴿ وَمَا تَلَبَّثُوا ﴾ ابتداء إخبار عنهم أنهم لم يقيموا هناك، ورجعوا إلى بيوتهم وليس عطفًا على ما قبله، والكناية في (بها) تعود إلى غير مذكور على تقدير: وما تلبثوا بالمعركة، وبالمقامة (٢٠) وذكر أبو علي هذه الآية في "المسائل الحلبية" فقال: (من قرأ: لآتوها بالمد فلمكان المسألة، كأنه لو سئلوا لأعطوها ولأتوها من الإتيان حسن؛ لأن قوله: ﴿ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ﴾ دليل على أنهم يسألون النبي - - ترك الإتيان والوقوف معه، فكان المعنى: ويستأذن فريق منهم النبي في أن لا يأتوه لاشتغالهم بحفظ بيوتهم المعورة في زعمهم.
﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ﴾ أي: لو بلغت البيوت في أعوارها أن دخل عليهم من جوانبها كلها لفرط عوارها، ثم سئلوا معونة العدو على المسلمين، لأتوها وأسرعوا إليها ولم يعتلوا عليهم بأن بيوتهم معورة كما اعتلوا به في تأخرهم عن النبي - - والمسلمين ونصرهم، فالمعنى: يستأذنون النبي في أن يقعدوا عنه ولم يأتوه، وهم يأتون العدو لينصروهم ويعينوهم على المسلمين لو سألوهم، فالقراءة بالقصر أشكل بما قبله وما بعده (٢١) ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ .
ومن قرأ بالمد فهو راجع إلى هذا؛ لأن إعطاء الفتنة هو راجع إلى هذا؛ لأن إعطاءهم الفتنة معونتهم على المسلمين وإتيانهم العدو ناصرين (٢٢) ﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ﴾ أي: في نصرتهم وهذا مثل قوله: ﴿ ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا ﴾ لأن في الموضعين دلالة على المعونة على المسلمين وعلى أنهم غير مسافلين (٢٣) وقوله: ﴿ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ﴾ يقرب من قوله: ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ لآية، إلا أنهم في هذه الآية كأنهم أشد يأسًا من (٢٤) (٢٥) ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ ) (٢٦) ﴿ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا ﴾ أي: تلبثوا بدورهم إلا زمانًا قليلًا حتى يأتوا العدو ناصرين لهم عليكم، ويجوز أن يكون المعنى: لو أتوا العدو ناصرين لهم ومظهرين ما هم مبطنون لاستؤصلوا بالسيوف ويغلبوا كما غلب العدو، ونزل بهم من العذاب ما يهلكهم إذا باينوكم في الدار.
ثم ذكرهم الله تعالى عهدهم مع النبي - - بالثبات في المواطن فقال: (١) "تفسير مقاتل" 89 أ، "معاني القرآن" للفراء 2/ 337.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 220.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 136، "معاني القرآن" للفراء 2/ 337، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 333، "زاد المسير" 6/ 361.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 220.
(٥) انظر: "مجمع البيان" للطبرسي 8/ 545.
"تفسير ابن عباس" ص 351، "تفسير مقاتل" 89 أ.
(٦) لم أقف على قول الكلبي.
(٧) انظر: كتاب "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" 2/ 196.
(٨) لم أقف على قول الفراء في معاني القرآن له، ولا فيما لدي من مراجع.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 220.
(١٠) "معاني القرآن" 2/ 337، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 472.
(١١) لم أقف على قول أبي عبيد.
(١٢) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 334، للفراء 2/ 337، للزجاج 4/ 220.
(١٣) انظر: "مجمع البيان" 8/ 545، "تفسير ابن عباس" ص 351.
(١٤) "تفسير مقاتل" 89أ.
(١٥) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 136، "مجمع البيان" 8/ 545، "زاد المسير" 6/ 361.
(١٦) انظر: "زاد المسير" 6/ 362، "تفسير القرطبي" 14/ 150.
(١٧) "معاني القرآن" 2/ 337.
(١٨) "غريب القرآن" ص 349.
وانظر: "مجمع البيان" 8/ 545، "القرطبي" 14/ 150.
(١٩) لم أقف عليه.
(٢٠) في (ب): (ولا بالمقامة).
(٢١) (ما) ساقطة من (أ).
(٢٢) في (ب): (قاصدين).
(٢٣) هكذا في النسخ!
وهو خطأ، والصواب: متثاقلين.
(٢٤) هكذا هي في جميع النسخ!
وفي "المسائل الحلبيات" في.
(٢٥) هكذا في جميع النسخ!
وفي "المسائل الحلبيات": (ما أخبروا به)، وهو الصواب.
(٢٦) "المسائل الحلبيات" ص 360 - 362 مع اختلاف يسير في العبارة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: من قبل الخندق أن لا ينهزموا ولا يولون العدو ظهورهم.
وقوله: ﴿ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ﴾ أراد عاهدوا أن لا يولون فلما حذف (أن) عاد الفعل إلى الرفع كقول طرفة: ألا أيُّهذا الزاجري أحضر الوغا (١) البيت.
وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا ﴾ أي عنه، فحذف للعلم به، كقوله في سورة بني إسرائيل: ﴿ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ ، وقد مر.
وقال صاحب "النظم": معنى مسئولًا هاهنا مطلوبًا بمعنى مطالبًا به ممن صنعه، كما تقول: أسألك حقي أي: أطالبك حقي، أخبر الله تعالى أنهم يسألون في الآخرة عن عهدهم.
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي.
وهو لطرفة في "ديوانه" ص 32، "خزانة الأدب" 1/ 119، "الإنصاف" 2/ 560، "سر صناعة الإعراب" 1/ 285.
والشاهد فيه: قوله: أحضر، حيث روي بالرفع على حذف أن الناصبة وارتفاع الفعل بعدها، وروي بالنصب بإضمار أن.
<div class="verse-tafsir"
ثم أخبر أنهم إن جبنوا عن العرب وخذلوا النبي - - وأصحابه حرصًا على الحياة، وخوفًا من الموت لم ينفعهم ذلك، فقال قوله: ﴿ قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ﴾ قال ابن عباس: لأن المراد إذا حضر أجله مات أو قتل (١) قوله تعالى: ﴿ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ أي: لا يمتعون في الدنيا بعد الفرار إن فررتم إلا مدة آجالكم.
قال الربع بن خيثم (٢) (٣) وقال الكلبي: تمتعون إلى آجالكم، وهو القليل؛ لأن كل ما هو آت قريب (٤) (١) انظر: "الوسيط" 3/ 463، ولم أجد من نسب هذا القول لابن عباس غير الواحدي.
(٢) هو: الإمام العابد أبو يزيد الربيع بن خيثم الثوري الكوفي، أدرك زمان النبي - - وأرسل عنه، وكان يعد من عقلاء الرجال، روى عن عبد الله بن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري وغيرهما، وعنه روى الشعبي والنخعي ومنذر الثوري وغيرهم، توفي رحمه الله قبل سنة 65 هـ انظر: "الطبقات الكبرى" 6/ 182، "حلية الأولياء" 2/ 105، "السير" 4/ 258.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 138، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3121، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 560، وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر.
(٤) لم أقف عليه عن الكلبي، وأورده القرطبي 14/ 151، ولم ينسبه.
<div class="verse-tafsir"
ثم أخبر أن ما قدر عليهم وأراده بهم لم يدفع عنهم بقوله: ﴿ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ ﴾ أي: يجيركم ويمنعكم منه.
﴿ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا ﴾ قال الكلبي: هلاكًا (١) (٢) ﴿ أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ﴾ قال: يعني: خير، وهو النصر (٣) (٤) - أن يخاطبهم بهذه الأشياء، ثم يخبر عنهم مؤكدًا لما سبق بقوله: ﴿ وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني قريبًا ينفعهم ولا ناصرًا ينصرهم (٥) (١) لم أقف على هذا القول.
(٢) "تفسير مقاتل" 89 ب.
(٣) المرجع السابق.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 420.
(٥) "تفسير مقاتل" 89 ب، ولم أقف على من نسبه لابن عباس.
<div class="verse-tafsir"
قوله ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ ﴾ العوق والاعتياق والتعويق بمعنى، يقال: عاقه واعتاقه وعوقه إذا صرفه عن الوجه الذي يريده، والتعويق: ترغيب الناس عن الخير، ورجل عوقة: يعوق الناس عن الخير.
قال المفسرون: هؤلاء قوم من المنافقين كانوا يثبطون أنصار النبي - -، وذلك أنهم قالوا: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا لحماً لألهتهم (١) (٢) وقال مقاتل: (المعوقين) هم المنافقون، عبد الله بن أبي وأصحابه] (٣) ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ ﴾ يعني: المنافقين، ويعلم (القائلين لإخوانهم) يعني اليهود حين دعوا إخوانهم المنافقين: (هلم إلينا) (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ أي: لا يحضرون القتال في سبيل الله، قاله ابن عباس وغيره (٦) (٧) ﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ .
وقال أبو إسحاق: (لا يأتون العرب مع أصحاب النبي - - إلا تعذيرًا يوهمونهم أنهم معهم).
(١) هكذا في النسخ!
والصحيح: لالتقمهم.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 89 ب، "تفسير البغوي" 3/ 517، "الجامع لأحكام القرآن" 14/ 151، وقد نسبه لمقاتل وقتادة وغيرهما، ولم أجد من نسبه لابن عباس.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، وكتب بالهامش.
(٤) "تفسير مقاتل" 89 ب.
(٥) عند قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا ﴾ الآية: 150.
(٦) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 351، وبه قال قتادة.
انظر: "تفسير الطبري" 21/ 139، "تفسير الماوردي" 4/ 385.
(٧) "تفسير مقاتل" 90 أ، ولم أجد من نسبه للكلبي، ونسبه الماوردي للسدي 4/ 385.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ﴾ منصوب على الحال، المعنى: يأتون العرب بخلا عليكم، قاله الزجاج (١) ﴿ الْمُعَوِّقِينَ ﴾ المعنى: يعوقون أشحة، وإن شئت من ﴿ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ ﴾ أي: وهم هكذا.
قال: ويجوز أن يكون نصبًا على الذم كما ينصب على المدح، مثل قوله: ﴿ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا ﴾ ) (٢) ﴿ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ﴾ بالغنيمة والخير والمنفعة في سبيل الله (٣) قال ابن عباس: يريد بالنصر (٤) (٥) ﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ ﴾ قال مقاتل: يعني القتال (٦) ﴿ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ .
قال ابن عباس: يريد نظر المغشي عليه من الموت، يريد كما تدور عين الذي في السياق (٧) ولقوله: ﴿ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ (٨) قوله تعالى: ﴿ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ يعني: كعين الذي يغشى عليه من الموت، وهو الذي قرب من حالة الخوف وغشيته أسباب الموت، يقال: غشي عليه فهو مغشي عليه، وهو الغشية، وكذلك غشية الموت، والذي يغشي عليه من الموت هو الذي يذهل ويذهب عقله (٩) وقوله: ﴿ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ ﴾ أي: زال وجاء الأمن والغنيمة.
﴿ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ﴾ قال الليث: (يقال: سلقته باللسان، أي: أسمعته فأكثرت، ولسان مسلق: حديد ذلق) (١٠) -: "ليس منَّا مَنْ حلق أو سلق" (١١) قال الأعشى: فيهم الحزم والسماحة والنجدة ...
فيهم والخاطب السلاق (١٢) (١٣) ويروى: المسلاق.
وقال الفراء: معناه: عصوكم وآذوكم بالكلام في الأمن بألسنة سليطة ذرية (١٤) وقال المبرد (١٥) (١٦) وقال ابن قتيبة مثل قول الفراء، ثم قال: وأصل السلق الضرب (١٧) قال ابن عباس: أي: استقبلوكم بالأذى (١٨) وقال ابن زيد: كلموكم بألسنة ذرية، أي: آذوكم بالكلام (١٩) وقال قتادة: يعني بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة، يقولون: أعطونا أعطونا فلستم بأحق فيها منا، فأما عند الغنيمة فأشح قوم وأسوأ قوم، وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذلهم للحق، وهذا قول المفسرين (٢٠) وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد يتناولونكم بألسنة حداد، يريد بنعون فيكم وينتقصونكم ويغتابونكم (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله: ﴿ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْر ﴾ أي: بخلاء بالغنيمة يشاحون المؤمنين عند القسمة، هذا قول المفسرين.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ عَلَى الْخَيْرِ ﴾ يريد على المال، لا ينفقون في سبيل الله (٢٤) قوله: ﴿ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ .
قال أبو إسحاق: (أي: هم وإن أظهروا كلمة الإيمان ونافقدا فليسوا بمؤمنين) (٢٥) ﴿ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ أي: لم يصدقوا بتوحيد الله (٢٦) ﴿ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ﴾ .
قال مقاتل: أبطل الله جهادهم؛ لأن أعمالهم الحسنة وجهادهم لم يكن في إيمان (٢٧) ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ ﴾ يعني: إحباط أعمالهم.
﴿ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد سهلًا أن يحبط أعمالهم ويعذبهم على النفاق (٢٨) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 220.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 338 مع اختلاف في العبارة.
(٣) انظر: "الدر المنثور" 6/ 581، وقال: أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد، وابن أبي حاتم عن السدي، وابن أبي حاتم عن قتادة.
وانظر: "تفسير مقاتل" 90 أ، "مجمع البيان" 8/ 546، "ابن أبي حاتم" 9/ 3121.
(٤) لم أجد من نسبه لابن عباس فيما لدى من مراجع.
(٥) في (أ): (حكيم)، وهو خطأ.
(٦) "تفسير مقاتل" 90 أ.
(٧) "تفسير ابن عباس" ص 352.
(٨) في (أ) زيادة: (إليك بالصفة التي ذكر تدور أعينهم)، وهو خطأ.
(٩) انظر: "اللسان" 7/ 45 (شخص)، "الصحاح" 3/ 1042 (شخص).
(١٠) "تهذيب اللغة" 8/ 403، (سلق).
(١١) الحديث أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" كتاب: الإيمان، باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية 1/ 100 عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - - قال: "أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق" والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 396، وأبو داود في "سننه" كتاب: الجنائز، باب: في النوح 3/ 194 كلهم عن أبي موسى.
قال في "المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود" 8/ 285: ومعنى قوله: "ليس منا" أي: ليس من أهل سنتنا وطريقتا الكاملة، وقوله: "من حلق" أي حلق شعره عند المصيبة، "وسلق" بالسين المهملة، ويروى بالصاد المهملة، أي: رفع صوته بالبكاء، "وخرق" أي: شق ثوبه، وكان ذلك من صنيع أهل الجاهلية.
أهـ.
(١٢) "مجاز القرآن" 2/ 135 مع اختلاف في العبارة.
وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 97/ 1.
(١٣) البيت من الخفيف، وهو للأعشي في "ديوانه" ص 265، "تهذيب اللغة" 8/ 402، "اللسان" 10/ 160 (سلق).
(١٤) "معاني القرآن" 2/ 339.
وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 403.
(١٥) لم أقف على قول المبرد.
وانظر:"تفسير القرطبي" 14/ 153، "زاد المسير" 6/ 366.
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 221.
(١٧) "تفسير غريب القرآن" ص 349.
(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 141، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3122، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 581، وزاد نسبته لابن المنذر.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 141.
(٢٠) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 141، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3122 عن قتادة، "مجمع البيان" 8/ 546.
(٢١) "تفسير ابن عباس" 352، "تفسير البغوي" 3/ 518.
(٢٢) في (أ): (سلقتم)، وهو خطأ.
(٢٣) في (اْ): (بسطتهم).
(٢٤) ذكر هذا القول الماوردي 4/ 386 ونسبه للسدي، والقرطبي 14/ 154 ونسبه للسدي كذلك، وانظر: "تفسير ابن عباس" ص 352.
(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 221.
(٢٦) "تفسير مقاتل" 90 أ.
(٢٧) المرجع السابق.
(٢٨) "تفسير ابن عباس" ص 352.
<div class="verse-tafsir"
ثم أخبر بما دل عليه جبنهم بقوله: ﴿ يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا ﴾ الأحزاب: الجماعات، واحدها حزب، وهم كل طائفة هواهم واحد، فالمؤمنون حزب الله، والكافرون حزب الشيطان، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب، وإن لم يلق بعضهم بعضًا بمنزلة عاد وثمود وفرعون أولئك الأحزاب، وتحزب القوم: إذا تجمعوا فصاروا أحزابًا، وحزب فلان أحزابًا، أي: جمعهم.
قال ابن عباس: يقول بحسب هؤلاء المنافقين أن الأحزاب (١) (٢) وقال مقاتل: من الخوف والرعب الذي نزل بهم يحسبون الأحزاب لم يذهبوا إلى مكة (٣) (٤) وقوله ﴿ وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ ﴾ يقول: وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال.
﴿ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: يتمنى المنافقون لو كانوا في البادية (٥) وقال الكلبي: يقول: خارجون في الأعراب من الرهبة (٦) قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ ﴾ .
الأظهر أن قوله: (يسألون) صفة للنكرة التي هي بادون بتقدير: بادون سائلون عن أنبائكم أي: ودوا أنهم بالبعد منكم وهم يسألون عن أخباركم يقولون: ما فعل محمد وأصحابه فيعرفون حالهم (٧) (٨) وقال الكلبي: يسألون عن خبر المؤمنين ساعة بعد ساعة، فزعًا وفرقًا من القتال (٩) (١٠) ﴿ يَسْأَلُونَ ﴾ متصل بما قبله؛ لقوله: {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا}، وهذا يدل على أن الكلام متصل.
قال الكلبي: ﴿ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ رميًا بالحجارة (١١) وقال مقاتل: يعني ما قاتلوا إلا رياء وسمعة من غير خشية (١٢) (١) في (ب): (الآخرة)، وهو خطأ.
(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 9/ 3122 نحوه عن مجاهد قال: يحسبونهم قريبًا لم يبعدوا.
(٣) " تفسير مقاتل" 2/ 273.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 221.
(٥) لم أقف عليه عن ابن عباس.
وانظر: "تفسير هود بن محكم" 3/ 361، "تفسير القرطبي" 14/ 154.
(٦) لم أقف عليه عن الكلبي.
وانظر: المصدرين السابقين.
(٧) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: حالكم.
حتى يستقيم السياق.
(٨) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 142، "مجمع البيان" 8/ 547، "القرطبي" 14/ 155 (٩) لم أقف عليه عن الكلبي.
وانظر: "القرطبي" 14/ 155.
(١٠) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: فهم.
(١١) ذكر هذا القول ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 367، ونسبه لابن السائب.
(١٢) "تفسير مقاتل" 90 أ.
<div class="verse-tafsir"
ثم عاتب من تخلف بالمدينة عن رسول الله - - بقوله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ قال المفسرون (١) (٢) (٣) قال الليث: والتأسي في (٤) (٥) قال ابن عباس: يريد يقتدون به حيث خرج بنفسه (٦) ومعنى الآية على ما ذكره أهل التفسير: أن الله يقول: كان لكم رسول الله اقتداء لو اقتديتم به في نصرته ومؤازرته، والشد على يده بالصبر معه في مواطن القتال، كما فعل هو بيوم أحد، إذ كسرت رباعيته وشج فوق حاجبه، وقتل عمه، وأوذي بضروب الأذى، فواساكم مع ذلك بنفسه، فهلا فعلتم مثل ما فعل واستنيتم بسنته (٧) قوله: ﴿ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ .
قال الفراء: خص الله بها المؤمنين (٨) (٩) قال ابن عباس: يرجو ما عند الله من الثواب والنعيم (١٠) ﴿ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ أي: ذكراً كثيرًا باللسان (١١) (١) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 191 أ، "تفسير الطبري" 21/ 143.
(٢) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: يأتسي بفلان.
(٣) في (ب): (حاللتم).
(٤) في (ب): (من).
(٥) "تهذيب اللغة" 13/ 140 (أسى).
(٦) لم أجد من نسب هذا القول لابن عباس.
(٧) "تفسير الثعلبي" 3/ 191 أ، وذكر السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 44 قريبًا من هذا المعنى.
(٨) "معاني القرآن" 2/ 339.
(٩) في (ب): (ممن)، وكلاهما لا يتضح به الكلام، وإنما هي كما جاءت في القرآن: لمن.
(١٠) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 519، "زاد المسير" 6/ 368، "مجمع البيان" 8/ 548.
(١١) في (أ): (ذكر)، أسقط الألف، وهو خطأ.
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر المؤمنين ووصف حالهم بقوله: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ ﴾ يعني: أبا سفيان وأصحابه.
﴿ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ قال قتادة ومقاتل: كان الله وعدهم في ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴾ إلى قوله ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ .
فأخبرهم بما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم، فلما رأوا يوم الأحزاب ما أصابهم من الشدة والبلاء قالوا: ﴿ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ وتصديقًا بوعد الله وتسليمًا لأمره (١) قال أبو إسحاق في هذه الآية: وصف الله تعالى حال المنافقين في حرب الكافرين وحال المؤمنين، وصف المنافقين بالفشل والجبن والروغان والمسارعة إلى الفتنة، ووصف المؤمنين بالثبوت عند الخوف (٢) (٣) (٤) ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ .
هذا معنى ما ذكره وبعض لفظه.
قال الفراء: كان النبي - - أخبر أصحابه بمسير الأحزاب إليهم فذلك قوله: ﴿ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا ﴾ أي ما زادهم النظر إلى الأحزاب إلا إيمانًا، قال: ولو كان ما زادوهم إلا إيمانًا يريد الأحزاب كان جائزًا كما قال في سورة أخرى: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا ﴾ ولو كانت ما زادكم إلا خبالا كان (٥) (٦) وهذا الذي ذكره الفراء هو قول الكلبي، قال: إن النبي - - قال لأصحابه: إن الأحزاب قد خرجوا إليكم وهم سائرون إليكم تسعًا تسعًا أو عشرًا، فلما رأوهم قد قدموا للميعاد قال المؤمنون: ﴿ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ للميعاد وذلك لعدة الأيام التي قال لهم (٧) وقال المبرد (٨) ﴿ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا ﴾ أي ما زادهم رؤيتهم إلا إيمانًا لدلالة الفعل عليه، وهو قول أي المؤمنين ومثله كثير: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ ﴾ أي البخل، يكنى عن المصدر لدلالة الفعل عليه.
(١) في" تفسير مقاتل" 90 ب، وذكره الماوردي 4/ 388، والطبري 21/ 144 عن قتادة، وزاد الطبري نسبة هذا القول لابن عباس.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 222.
(٣) في (ب): (كما).
(٤) هكذا في جميع النسخ!
ولعل الصواب: لهم.
(٥) في (ب): (لكان)، وهو خطأ.
(٦) "معاني القرآن" 2/ 340 مع اختلاف في العبارة.
(٧) لم أجد من نسب هذا القول للكلبي، وقد ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 7/ 216، ونسبه لابن عباس، وكذلك هو في "تفسير ابن عباس" ص 352.
(٨) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾ قال مقاتل: المعنى ليلة العقبة (١) (٢) ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ﴾ النَّحْب في اللغة هو: النذر (٣) (٤) بطفخة جالدنا الملوك وخيلنا ...
عشية بسطام جرين على نحب أي: على خطر عظيم، ويقال: سافر فلان على نحب أي: سار واجتهد في السير، ومنه يقال (٥) يحدن لها عرض الفلاة وطولها ...
كما سار عن يمنى يديه المنحب (٦) أي يقول: إن لم أبلغ مكان كذا ذلك يميني، وقال لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول ...
أنحب فيقضي أم ضلال وباطل (٧) يقول: عليه نذر في طول سيره، هذا كلام الأزهري في تفسير النحب (٨) وقال الفراء: قضى نحبه أي أجله (٩) (١٠) وقال أبو عبيدة: قضى نحبه أي مات، والنحب النفس، وأنشد قول ذي الرمة: عشية فر الحارثيون بعد ما ...
قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر (١١) (١٢) قال المفسرون: هذا في حمزة وأصحابه الذين قتلوا بأحد (١٣) (١٤) روى حميد عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، وشق عليه لما قدم، وقال [غبت] (١٥) -، والله لئن أشهدني قتالا ليرين ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء ومشى بسيفه فقاتل حتى قتل.
قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، فما عرفناه حتى عرفته أخته بثناياه، ونزلت هذه الآية: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ﴾ .
قال: وكنا نقول: أنزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه (١٦) وقال مقاتل: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ﴾ يعني: أجله مات أو قتل على الوفاء، يعني حمزة وأصحابه (١٧) وقال الليث: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ﴾ قتلوا في سبيل الله فأدركوا ما تمنوا فذلك قضاء النحب (١٨) وقال محمد بن إسحاق: فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني: من استشهد يوم أحد (١٩) وقال الحسن: قضى أجله على الوفاء والصدق (٢٠) وقال مجاهد: قضى عهده بقتل أو بصدق في لقائه (٢١) وروى عكرمة عن ابن عباس: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ﴾ قال: الموت (٢٢) وقال المبرد: النحب في كلامهم الخطر الذي يخطر به، فيقال على ذلك للذي عزم عزمًا فمضى عليه حتى مات قضى نحبه أي: أخطر به (٢٣) وقال ابن قتيبة: قضى نحبه أي قتل، وأصل النحب النذر، كان قومًا نذروا أن يلقوا (٢٤) (٢٥) ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ﴾ أجله على الوفاء.
قال مجاهد: ينتظر يومًا في جهاد فيقضى عهده فيقتل (٢٦) (٢٧) ﴿ وَمَا بَدَّلُوا ﴾ العهد ﴿ تَبْدِيلًا ﴾ كما بدل المنافقون، والمعنى: ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" 990 ب.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 222.
(٣) في النسخ: (البدر)، وهو خطأ، إذ الصحيح النذر، فليس من معاني نَحْب بدر كما ذكر أهل اللغة.
(٤) في النسخ: (حرب) وهو خطأ، والصواب جرير، كما في "ديوانه" ص 632، "تهذيب اللغة" 5/ 115، "اللسان" 1/ 750 (نحب)، "مجاز القرآن" 2/ 135.
(٥) في (ب): (قول).
(٦) البيت من الطويل، وهو للكميت بن زيد في "ديوانه" 1/ 96، "تهذيب اللغة" 5/ 116، "اللسان" 1/ 751، "تاج العروس" 4/ 245.
ومعنى البيت كما فسره ثعلب كما في "تاج العروس" 4/ 245: هذا الرجل حلف إن لم أغلب قطعت يدي، كأنه ذهب به إلى معنى النذر- يعني النحب.
(٧) البيت من الطويل، وهو للبيد بن ربيعة في "ديوانه" ص 254، "خزانة الأدب" 2/ 252 - 253، 6/ 145، "الكتاب" 2/ 417، "اللسان" 1/ 751 (نحب).
(٨) "تهذيب اللغة" 5/ 115 (نحب) مع اختلاف يسير في العبارة.
(٩) "معاني القرآن" 2/ 240.
(١٠) "معانىِ القرآن وإعرابه" 4/ 222.
(١١) "مجاز القرآن" 2/ 135.
(١٢) البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في "ديوانه" 2/ 647، "خزانة الأدب" 4/ 371، "لسان العرب" 5/ 248 (هبر)، وأراد بهوبر ابن هوبر، وهو رجل.
(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 90 ب، البغوي 3/ 519، "مجمع البيان" 8/ 549.
(١٤) هو: أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن النجار الخزرجي الأنصاري، عم أنس بن مالك خادم رسول الله - -، غاب عن قتال بدر فأقسم إن شهد قتالًا لا يفر منه فحضر أحدًا، فلما انهزم المسلمون قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء، فقاتل حتى قتل شهيدًا - -.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 1/ 43، "الإصابة" 1/ 86، "أسد الغابة" 1/ 131.
(١٥) طمس في كل النسخ، والتصحيح من "تفسير الثعلبي" 3/ 191 ب.
(١٦) "تفسير الثعلبي" 3/ 191 ب، "تفسير الطبري" 21/ 147.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، باب ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ﴾ 4/ 1795 رقم 4505، والترمذي في التفسير، سورة الأحزاب 5/ 28، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(١٧) "تفسير مقاتل" 90 ب.
(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 115 (نحب)، وذكره صاحب "تاج العروس" 4/ 243 غير منسوب لأحد.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 145، "تهذيب اللغة" 5/ 116 (نحب)، و"اللسان" 1/ 750 (نحب).
(٢٠) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 114، "مجمع البيان" 8/ 549.
(٢١) انظر: "الطبري" 21/ 146، "البحر المحيط" 7/ 217، "تفسير مجاهد" ص 517.
(٢٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 389، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 338.
(٢٣) لم أفف عليه.
وانظر: "الدر المصون" 5/ 411.
(٢٤) هكذا في النسخ، وفي "تفسير غريب القرآن": إن لقوا، وهو المناسب للسياق.
(٢٥) "تفسير غريب للقرآن" ص 349.
(٢٦) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 390، "تفسير الطبري" 21/ 145.
(٢٧) انظر: "تفسير مقاتل" 90 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ﴾ فهذه اللام تتعلق بما فيها قبل من فعل المنافقين والمؤمنين عند رؤية الأحزاب، كأنه قيل: صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم الله بصدقهم ويعذب المنافقين بنقض العهد إن شاء.
قال السدي: يمتهم على نفاقهم إن شاء فيوجب لهم العذاب أو يتوب عليهم، أي: وأن ينقلهم من النفاق إلى الإيمان (١) وقال قتادة: يعذبهم إن شاء لا يخرجهم من النفاق إلى الإيمان (٢) فمعني شرط المشيئة في عذاب المنافقين إماتتهم على النفاق إن شاء ثم يعذبهم أو يتوب عليهم [ليس أنه] (٣) وقال بعضهم: الله تعالى إذا عذب عذب بمشيثته (٤) ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ قال ابن عباس: غفورًا لمن تاب رحيمًا به (٥) (١) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 390، "الوسيط" 3/ 466.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 148، "الدر المنثور" 6/ 589.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) في (ب): (لمشيئته).
(٥) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 352.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ ﴾ أي: صدهم ومنعهم عن المسلمين وعن الظفر بهم، يعني الاْحزاب بغيظهم، أي لم يشف صدورهم بنيل المراد وردهم فيهم غيظهم على المسلمين، والباء في (بغيظهم) بمعنى مع كما يقال: خرج بثيابه وركب الأمير بسلاحه.
قوله تعالى: ﴿ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد ما كانوا يؤمنون (١) (٢) قال أبو إسحاق: أي لم يظفروا بالمسلمين، وذلك عندهم خير فخوطبوا على استعمالهم (٣) ﴿ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ﴾ بالريح والملائكة التي أرسلت إليهم (٤) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا ﴾ في ملكه.
﴿ عَزِيزًا ﴾ في قدرته.
قاله ابن عباس (٥) (٦) (١) هكذا في النسخ!
ولعل الأصوب: يؤملون.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) لم أقف عليه عن أبي إسحاق، وقد ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 550، ولم ينسبه لأحد.
(٤) هكذا في النسخ!
والظاهر أن "إليهم" زائدة.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) في (ب): (باليهود).
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ ﴾ أي: وازروا الأحزاب وأعانوهم على رسول الله - -، يعني قريظة، وذلك أنهم نقضوا العهد، وصاروا يدًا واحدة مع المشركين على رسول الله - - والمؤمنين، فلما هزم الله المشركين بالريح والملائكة أمر رسول الله بالمسير إلى قريظة فسار إليهم وحاصرهم عشرين ليلة ثم نزلوا (١) (٢) ﴿ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ ﴾ .
قال ابن عباس وعكرمة ومقاتل: من حصونهم (٣) وقال مجاهد: من قصورهم (٤) قال أبو إسحاق: معنى (الصياصي) كل ما يمتنع به، و (الصياصي) هاهنا الحصون وقيل: القصور؛ لأنه يتحصن فيها والصياصي قرون البقر والظباء، وكل قرن صيصة؛ لأن ذوات القرون تتحصن بقرونها وتمتنع بها، وصيصة الديك شوكته؛ لأنه يتحصن بها أيضًا (٥) وقال أبو عبيدة: الصيصة القرون (٦) وسادة قومي حتى بقيت فريدًا كصيصة الأعصب (٧) ثم تسمى شوكة الديك وشوكة الحائك: صيصة، تشبيهًا بالقرن، ومنه قول دريد (٨) كوقع الصياصي في النسيج الممد (٩) (١٠) قوله تعالى: ﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾ .
قال ابن عباس: ألقى في قلوبهم الخوف (١١) ﴿ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ يعني: المقاتلة.
قال مقاتل: منهم أربعمائة وخمسون رجلاً.
﴿ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ﴾ وتسبون طائفة يعني الذراري.
قال مقاتل: سبعمائة وخمسين (١٢) (١) في (ب): (ثم حاصروهم)، وهو خطأ.
(٢) ذكره الطبري 21/ 151، والماوردي 4/ 392.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 151، "زاد المسير" 6/ 374، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 5/ 340، "تفسير مقاتل" 90 ب.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 150، "الدر المنثور" 6/ 591، وقال: أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 223.
(٦) "مجاز القرآن" 2/ 136.
(٧) لم أقف على تمام البيت وقائله، وهكذا ورد في النسخ، والذي يظهر لي والله أعلم أنه خطأ، فقد بحثت وكررت البحث حسب طاقتي وجهدي فلم أقف على هذا الشعر، والله أعلم.
(٨) هو: دريد بن الصمة بن الحارث بن معاوية بن جداعة، فارس مشهور، شاعر جاهلي، كان سيد قومه وفارسهم وقائدهم، أدرك الإسلام ولم يسلم، قتل في حنين سنة 8 هـ.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 506، "تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 185، "معجم الشعراء" ص 114.
(٩) عجز بيت وصدره: فجئت إليه والرماح تنوشه وهو من الطويل لدريد بن الصمة في "ديوانه" ص 63، "تهذيب اللغة" 12/ 266، (صيص)، "لسان العرب" 6/ 361 (نوش)، 7/ 52 (صيص)، 10/ 193 (شيق)، 14/ 473 (صيا)، كتاب "العين" 7/ 176.
(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 266، "اللسان" 7/ 52.
"التاج" 18/ 27.
(١١) "تفسير ابن عباس" ص 352، مع اختلاف في العبارة.
(١٢) "تفسير مقاتل" 91 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾ .
قال المفسرون: عقارهم ونخلهم ومنازلهم وأموالهم من الذهب والفضة والحلي والعبيد والإماء.
قال: فجعل النبي - - أرضهم وديارهم للمهاجرين؛ لأنهم لم يكونوا ذوي عقار (١) قوله تعالى: ﴿ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا ﴾ .
قال الكلبي: لم تملوكها، والمعنى لم تطئوها بعد بأقدامكم، وهي مما سيفتحها الله عليكم (٢) قال مقاتل والكلبي وابن زيد: يعني خيبر فتحها الله عليهم بعد (٣) (٤) (٥) وقال قتادة: مكة (٦) (٧) وقال عكرمة: كل أرض لم يظهر عليها المسلمون إلى يوم القيامة (٨) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴾ من العفو والانتقام (قديرًا).
وقال مقاتل: من القرى يفتحها (٩) (١٠) (١) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 150، "الدر المنثور" 6/ 591، وقال: أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٢) ذكر هذا القول أكثر المفسرين، ولم أجد من نسبه للكلبي.
انظر: "الطبري" 21/ 150 وما بعدها، "زاد المسير" 6/ 375.
(٣) في (ب): (يعني).
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 91 أ، "الطبري" 21/ 155، "الماوردي" 4/ 393.
(٥) "معاني القرآن" 2/ 341.
(٦) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 393، "زاد المسير" 6/ 375.
(٧) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 393، "تفسير الطبري" 21/ 155.
(٨) انظر: "الماوردي" 4/ 393، "زاد المسير" 6/ 375.
(٩) في (ب): (وفتحها).
(١٠) "تفسير مقاتل" 91 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ﴾ (١) قال المفسرون: إن أزواج النبي - - سألنه شيئاً من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة وآذينه بغيرة بعضهم على بعض، فآلى رسول الله - - منهن شهرًا.
وأنزل الله آية التخيير، وهو قوله: ﴿ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ﴾ وكن يومئذ تسعًا: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ﴾ يعنى متعة الطلاق، وقد ذمنا أحكامها في سورة البقرة (٩) ﴿ وَأُسَرِّحْكُنَّ ﴾ قال ابن عباس: يريد الطلاق (١٠) ﴿ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴾ قال مقاتل: يعني حسنًا في غير ضرار (١١) ﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ ، وقد مر.
التسريح صريح في الطلاق، وصريح الطلاق عند الشافعي ثلاثة: الطلاق والفراق والسراح، وسائر الألفاظ كنايات، وهي غير محصورة (١٢) والسراح اسم من التسريح يقام مقام المصدر كما يقال: أدى أداء.
(١) قوله: (وزينتها قعالين أمتعكن) ساقط من (أ).
(٢) هي: أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية، وهي أول من تزوج بها النبي - - بعد خديجة، وكان ذلك في رمضان سنة 10 من البعثة، وهبت يومها لعائشة بعدما كبرت، توفيت ا في آخر خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 317، "الإصابة" 4/ 330، "أسد الغابة" 5/ 484.
(٣) هي: أم المؤمنين هند بنت أمية بن المغيرة القرشية المخزومية، أم سلمة زوج == النبي - -، وهي ممن أسلمت قديمًا وهاجرت إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وهي آخر أمهات المؤمنين موتًا ن جميعًا، ماتت سنة 61 هـ، وقيل 62 هـ.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 405، "الإصابة" 4/ 407، "أسد الغابة" 5/ 560.
(٤) هي: أم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب، تزوجها قبل إسلامها سلام بن أبي الحقيق، ثم أخوه كنانة، فقتل عنها يوم خيبر وسبيت وصارت في سهم دحية الكلبي، ثم أخذها النبي - - وعوضه عنها، ثم إن النبي - - تزوجها وجعل عتقها صداقها وكانت شريفة عاقلة ذات حسب وجمال ودين ا، توفيت سنة 36 هـ، ـ وقيل 50 هـ بالمدينة.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 391، "الإصابة" 4/ 397، "أسد الغابة" 5/ 550.
(٥) هي: أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بحير بن صعصعة الهلالي، زوج النبي - - وخالة خالد بن الوليد وابن عباس، تزوجها أولًا مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبد العزى فمات، فتزوجها النبي - - حينما فرغ من عمرة القضاء سنة 7 هـ وهي من سادات النساء، ماتت ا سنة 61 هـ في خلافة يزيد ولها 80 سنة، وقيل ماتت سنة 51 هـ.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 306، "الإصابة" 4/ 307، "أسد الغابة" 5/ 463.
(٦) هي: أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رياب، ابنة عمة النبي - - أمها أميمة بنت عبد المطلب ابن هاشم، كانت عند زيد مولى النبي - - فطلقها ثم تزوجها النبي - -، زوجها إياه ربه بنص كتابه بلا ولي ولا شاهد، فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين، وكانت من سادة النساء دينًا وورعًا وجودًا ومعروفًا، ماتت ا سنة 20 هـ وصلى عليها عمر.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 251، "الإصابة" 4/ 257، "أسد الغابة" 5/ 419.
(٧) هي: أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقبة سبيت يوم غزوة المريسيع سنة 5 هجرية وكانت من أجمل النساء وأسلمت وتزوجها النبي - - وأطلق الأسارى من قومها، وكان أبوها سيدًا مطاعًا في قومه، وقد قدم على == النبي - - فأسلم، توفيت ا سنة 50 هجرية انظري: "الاستيعاب" 4/ 201، "الإصابة" 4/ 257، "أسد الغابة" 5/ 419.
(٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 195 أ، "تفسير الطبري" 21/ 156،"تفسير الماوردي" 4/ 395.
(٩) عند تفسير قوله تعالى: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ (١٠) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 353.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 91 أ.
(١٢) انظر: "الأم" للشافعي 5/ 240، "المغنى" 10/ 355.
<div class="verse-tafsir"
قال الحسن وقتادة: أمر الله رسوله أن يخير الرسول (١) (٢) ﴿ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ﴾ يعني الجنة ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ (٣) (٤) قال المفسرون: فلما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله - - بعائشة وخيرها فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعلت سائر أزواجه مثل ما فعلت عائشة وقلن: ما لنا وللدنيا، إنما خلقت الدنيا دار فناء والآخرة هي الباقية، والباقية أحب إلينا من الفانية (٥) ﴿ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ﴾ الآية، فقصره الله عليهن ورفع منزلتهن على سائر النساء بالتميز عنهن في العقوبة على المعصية والأجر على الطاعة، وهو قوله (٦) (١) في جميع النسخ: (أن يخير الله)، وهو خطأ.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 157، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3128، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 596، وزاد نسبته لابن المنذر.
(٣) في جميع النسخ: (المحصنات)، وهو خطأ.
(٤) "تفسير مقاتل" 91 أ.
(٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، باب ﴿ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ 4/ 1796 رقم 4507، ومسلم في "صحيحه" كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بنية 2/ 1103 رقم (1475)، والطبري 21/ 157، وابن كثير 3/ 480.
(٦) في (ب) زيادة: (وهو قوله: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء).
<div class="verse-tafsir"
﴿ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ .
قال مقاتل: يعني العصيان البين (١) (٢) ﴿ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ﴾ قال مقاتل: يضاعف لها العذاب في الآخرة (٣) وقال أبو عبيدة في "تفسيره" تضعيف العذاب: يجعل الواحد ثلاثة أي: يعذب ثلاثة أعذبة.
قال: وكان عليها أن تعذب مرة فإذا ضوعف ضعفين صار العذاب ثلاثة أعذبة؛ لأن ضعف الشيء مثله وضعفيه مثلًا واحده (٤) قال الزجاج: وليس هذا بشيء؛ لأن معنى يضاعف يجعل عذاب جرمها كعذاب جرمين.
الدليل عليه قوله: ﴿ نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ﴾ ، فلا يكون أن تعطى على الطاعة أجرين وعلى المعصية ثلاث أعذبة (٥) وقال الأزهري: الذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم وما يتعارفونه في خطابهم، وقد قال الشافعي ما يقارب قوله في رجل أوصى فقال: أعطوا فلانًا ضعف ما يصيب ولدي.
قال: يعطى مثله مرتين، ولو قال ضعفي ما يصيب ولدي نظرت فإن أصابه مائة أعطيته ثلاثمائة.
قال: وقد قال الفراء (٦) ﴿ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ﴾ قال الأزهري: والوصايا يستعمل العرف (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ ﴾ ولم يرد به مثلا ولا مثلين، ولكنه أراد بالضعف الأضعاف، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله؛ لقوله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ فأقل الضعف محصور، وهو المثل وأكثره غير محصور وأما قوله تعالى: ﴿ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ﴾ فإذا سياق الآية التي بعدها دل على أن المراد من قوله ضعفين مثلين ألا تراه يقول بعد ذكر العذاب: ﴿ نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ﴾ فإذا جعل الله لأمهات المؤمنين من الأجر مثلي ما لغيرهن تفضيلًا لهن على سائر نساء الأمة، فكذلك إذا أتت إحداهن بفاحشة عذبت مثلي ما يعذب غيرها، ولا يجوز أن تعطى على الطاعة أجرين، وتعذب على المعصية ثلاثة أعذبة، وإذا قال الرجل لصاحبه: إن أعطيتني درهما كافأتك بضعفين فمعناه بدرهمين (١١) (١٢) وقال أبو علي الفارسي: (معنى ﴿ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ﴾ زيد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف في قوله: ﴿ نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ﴾ فكما ضوعف الأجر، كذلك ضوعف العقوبة والعذاب.
ووجه تضعيف العذاب لهن على الفاحشة هو أنهن لما شاهدن من الزواجر وما يروع الذنوب ينبغي أن يمتنعن منها أكثر مما يمتنع مما لا يشاهد ذلك ولا يحضره، فإذا لم يمتنعن استحققن تضعيف العذاب، والضمير في قوله: ﴿ لَهَا ﴾ يعود على معنى من دون لفظه ولو عاد على لفظ من الذكر (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ يقول: كان عذابها على الله هينا.
وقال الربيع بن أنس: في هذه الآية أن الحجة على الأنبياء أشد منها على الأتباع في الخطيئة، وأن الحجة على العلماء أشد منها على غيرهم، وأن الحجة على نساء النبي - - أشد منها على غيرهن (١٥) (١) "تفسير مقاتل" 91 أ.
(٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 397، "زاد المسير" 6/ 379، "البغوي" 3/ 527.
(٣) "تفسير مقاتل" 91 أ.
(٤) "مجاز القرآن" 2/ 136 مع اختلاف في العبارة.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 226.
(٦) في جميع النسخ: (القراة)، والصحيح: الفراء، كما في "تهذيب اللغة" 1/ 480.
(٧) في النسخ: (العرب) والصواب: العرف، كما في "تهذيب اللغة"، وهنا سقط حرف ولذلك فالكلام موهم، وهو في "تهذيب اللغة": يستعمل فيها العرف.
(٨) في "تهذيب اللغة": المثل إلى ما زاد، سقطت كلمة (إلى)، "تهذيب اللغة" 1/ 480.
(٩) المقصود به أبو عبيدة، كذا قال الأزهري.
(١٠) في "تهذيب اللغة" (زيادة) بدل ثلاثة.
(١١) "تهذيب اللغة" 1/ 480 (ضعف)، مع اختلاف في العبارة واختصار.
(١٢) "تفسير غريب القرآن" ص 350.
(١٣) الألف زائدة فالكلام في "الحجة": على لفظ من الذكر، وهو الصواب.
(١٤) "الحجة" 5/ 473.
(١٥) "تفسير ابن أبي حاتم" 29/ 3129.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا ﴾ قال ابن عباس: يعني الذين كانوا فيه من طاعة الله (١) ﴿ وَتَعْمَلْ صَالِحًا ﴾ قال ابن عباس: [ولم] (٢) (٣) وقوله: ﴿ نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ﴾ قال ابن عباس والكلبي: ضعفين في الآخرة (٤) (٥) ﴿ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ﴾ قالوا: حسنًا وهو في الجنة، ثم رفع منزلتهن وأظهر فضيلتهن على سائر النسوان.
(١) لم أعثر عليه.
(٢) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).
(٣) انظر: "الحجة" 5/ 474، "الكشف عن وجوه القراءات السبع ..
" 2/ 196.
(٤) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 353.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 91 ب.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ﴾ قال أبو عبيدة: (أحد) يقع على الأنثى والذكر وعلى ما ليس من الآدميين، يقال: ليس فيها أحد لا شاة ولا بعير (١) وقال أبو إسحاق: لم يقل كواحدة من النساء؛ لأن أحدًا نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة (٢) ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴾ .
قال قتادة: لستن كأحد من نساء هذه الأمة (٣) قال عطاء عن ابن عباس: يريد ليس قدركن عندي مثل قدر الصالحات من النساء، أنتن أكرم علي وأنا (٤) (٥) - ﴿ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ﴾ يريد إن خفتن الله، وشرط عليهن التقوى في كونهن أفضل النساء بيانًا أن فضلهن عند الله إنما يكون بالتقوى لا باتصال أنسابهن بالنبي - - كي لا يعتمدن على ذلك.
قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ﴾ قال ابن عباس: يريد لا تلن الكلام لغير رسول الله (٦) (٧) ﴿ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾ قال ابن عباس والسدى: يريد زنا (٨) وقال مقاتل: يعني: (٩) (١٠) (١١) والمعنى: لا تقلن قولًا يجد منافق أو فاجر به سبيلا إلى أن يطمع في موافقتكن له، ولهذا قال أصحابنا: المرأة مندوبة إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة.
لأن ذلك أبعد من الطمع في الزينة، وكذلك إذا خاطبت محرمًا عليها بالمصاهرة.
ألا ترى أن الله تعالى أوصى أمهات المؤمنين وهن محرمات على التأبيد بهذه الوصية.
قوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾ قال ابن عباس: يكلمن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١٢) (١٣) وقال أبو إسحاق: أي قلن ما يوجبه [الدين] (١٤) (١٥) (١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 137.
(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 224.
(٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 116، "الطبري" 22/ 2، "الماوردي" 4/ 398.
(٤) في (ب): (فأنا).
(٥) انظر: "الوسيط" 3/ 469، "البغوي" 3/ 527، "زاد المسير" 6/ 78.
(٦) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 353، "البحر المحيط" 7/ 222، وذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 222، ولم ينسبه لأحد.
(٧) انظر: "ابن أبي حاتم" 9/ 3130، "ابن كثير" 3/ 482، "زاد المسير" 6/ 599.
(٨) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 399، "تفسير ابن عباس" ص 353.
(٩) في (ب): (يريد).
(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 91 ب.
(١١) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 3، "القرطبي" 14/ 177، "مجمع البيان" 8/ 558.
(١٢) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 178، ولم أجد من ذكر هذا القول غيره.
(١٣) انظر: "الماوردي" 4/ 399، وذكر القول ابن الجوزي 6/ 379، ولم ينسبه لأحد.
(١٤) (الدين) غير واضح في النسخ، والتصحيح من "معاني القرآن" للزجاج 4/ 224.
(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 224.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ يقال: أردت لأفعل كذا وأن أفعل كذا، قال الله تعالى بما أوصاكن من الطاعة ولزوم البيت.
﴿ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ .
قال ابن عباس: يريد عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضا (١) (٢) وقال قتادة: يعني السوء (٣) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ \[المائدة: من الآية: 90\]]].
وهذا مما سبق الكلام في تفسيره (¬8).
واختلفوا في المراد بأهل البيت هاهنا، من هم؟
فقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: هذا في نساء النبي - - (٤) وقال عكرمة: إنما هو في أزواج النبي - - خاصة (٥) وقال مقاتل: يعني بها نساء النبي كلهن؛ لأنهن في بيته (٦) وقال الكلبي: يعني بذلك نساء النبي - - (٧) وهؤلاء احتجوا بما تقدم من الخطاب وما تأخر، وهو قوله: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى ﴾ الآية.
وكل ذلك خطاب لأزواج رسول الله - - خاصة.
قالوا: وإنما ذكر الخطاب في قوله: عنكم ويطهركم، لأن رسول الله - - كان فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر (٨) وقال آخرون: هذا خاص في النبي - - وفاطمة وعلي والحسن والحسين.
وهو قول أبي سعيد الخدري (٩) (١٠) - غشا هؤلاء بكساء، وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" (١١) - دعا لهم بهذا الدعاء، وسأل الله أن يطهرهم، لا جرم أنه استجيب له فيهم بالتطهير، ولقد أحسن أبو إسحاق في تفسير هذه الآية، فقال: اللغة تدل على أنه للنساء والرجال جميعًا؛ لقوله: ﴿ عَنْكُمُ ﴾ و ﴿ وَيُطَهِّرَكُمْ ﴾ بالميم، ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن ويطهركن، ودليله: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ حين أفرد النساء بالخطاب (١٢) - ورجال بيته، قال: وانتصب (أهل البيت) على معنى: أعني أهل البيت، وهو منصوب على المدح قال: ويكون على النداء على معنى: يا أهل البيت) (١٣) قوله: ﴿ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ .
قال مقاتل: من أثم ما ذكر في هذه الآيات (١٤) (١٥) (١) "تفسير مقاتل" 91 ب.
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب،"تفسير الطبري" 22/ 5، "البغوي" 3/ 275.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب، "القرطبي" 14/ 182، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3132، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 602، وزاد نسبته لابن عساكر.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 8،"القرطبي" 14/ 182، "الدر المنثور" 6/ 603، وقال: أخرج ابن جرير وابن مردويه عن عكرمة، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3132.
(٦) "تفسير مقاتل" 91 ب.
(٧) ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 7/ 224.
(٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب.
(٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب، "تفسير الطبري" 6/ 22، "الدر المنثور" 6/ 604، وقال: أخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري.
(١٠) هو: واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر الليثي من أصحاب الصفة، أسلم سنة 9 هـ، وشهد غزوة تبوك، وكان من فقراء المسلمين - -، وقد اعتمده البخاري وغيره، توفي - - سنة 83 هـ، وقيل: 85 هـ وكان آخر من مات من الصحابة بدمشق.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 606، "الإصابة" 4/ 589، "سير أعلام النبلاء" 3/ 383.
(١١) انظر: "الثعلبي" 3/ 197 ب، "تفسير الطبري" 22/ 6، "تفسير ابن كثير" 3/ 484 وما بعدها، وذكر هذه الروايات السيوطي في "الدر" 6/ 602 وما بعدها، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3133.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 226.
(١٣) المرجع السابق.
(١٤) لعل الكلام هنا خطأ، والصواب كما في "تفسير مقاتل" 92 أ: من الإثم الذي ذكر في هذه الآيات.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ يعني: القرآن.
﴿ وَالْحِكْمَةِ ﴾ .
قال مقاتل: يعني أمره ونهيه في القرآن (١) وقال عطاء عن ابن عباس: آيات الله، ما ذكر من الثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، والحكمة حدود الله ومفترضاته (٢) وقال غيره: آيات الله القرآن، والحكمة النبوة، وهي في بيوتهن.
ونحو هذا قال قتادة في قوله: ﴿ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ﴾ قال: القرآن والسنة (٣) (٤) - فغيرهن داخل فيه، فإن كثيرًا من الخطاب يختص لفظه ويعم معناه.
قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ﴾ أي بأوليائه.
﴿ خَبِيرًا ﴾ بجميع خلقه، قاله ابن عباس.
وقال مقاتل: لطف علمه إن خضعن بالقول خبيرًا به (٥) (١) "تفسير مقاتل" 92 أ.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 9،"تفسير البغوي" 3/ 529، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 349.
(٤) لعل مراد المؤلف أن الضمير يعود إلى القرآن والسنة.
(٥) "تفسير مقاتل" 91 أ.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أسلموا في الظاهر والباطن ولم يعدلوا به شيئاً، وسلم جميع الخلق من غشهم، وأحبوا للناس ما أحبوا لأنفسهم، وكانوا لليتيم مثل الأب، وللأرملة مثل الزوج، ونصحوا لله في أنفسهم وفي خلقه (١) وقال مقاتل: يعني المخلصين بالتوحيد (٢) وقال عطاء [من] (٣) ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ (٤) قال ابن عباس: يريد الذين صدقوا بتوحيد الله وبما جاء به محمد - - وصدقوا بالبعث والثواب والعقاب (٥) وقال مقاتل: يعني المصدقين بالتوحيد والمصدقات (٦) وقال عطاء: من أقر بأن الله ربه ومحمدًا رسوله ولم يخالف قلبه لسانه، فهو من هذه الجملة (٧) وقوله: ﴿ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: المطيعين لله فيما افترض وأمر ونهى والمطيعات (٨) وقال عطاء: من أطاع الله في الفرض والرسول في السنة فهو من هذه الجملة (٩) ﴿ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ ﴾ قال ابن عباس: في المواطن وفيما نذروا لله وفيما ساءهم وسرهم (١٠) وقال مقاتل: ﴿ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ ﴾ في إيمانهم (١١) وقال عطاء: من صان قوله عن الكذب فهو من هذه الجملة (١٢) ﴿ وَالصَّابِرِينَ ﴾ على ما أصابهم من الضر والبؤس والفقر وجيمع المصائب ﴿ وَالصَّائِمَاتِ ﴾ قاله ابن عباس (١٣) (١٤) وقال عطاء: من صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية فهو من هؤلاء (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد والذين خشعت قلوبهم من خوف الله (١٦) ﴿ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ من خشية الله وازدادوا لله يقينًا وللدنيا بغضًا.
وقال مقاتل: يعني المتواضعين والمتواضعات (١٧) (١٨) وقوله: ﴿ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يتصدقون بالأموال ومما رزقهم الله من الثمار والمواشي وكل ما ملكوا يطلبون ما عند الله موقنين بالخلف والثواب (١٩) قال عطاء: من صدق (٢٠) (٢١) [قوله] (٢٢) ﴿ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ ﴾ قال ابن عباس: الصائمين لله بنية صادقة، لا يغتابون أحدًا، ولا يتحدثون بكذب ولا يتأملون خلق امرأة، ولا يحدون النظر إليها، فإن هذه الخصال تفطر الصائم، وبكون فطرهم من حلال (٢٣) وقال عطاء: من صام من كل شهر الأيام البيض فهو من هذه الجملة (٢٤) قوله: ﴿ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ ﴾ واستغنى عن ذكر الهاء بما تقدم، ومثله: (ونخلع ونترك من يفجرك) المعنى: ونخلع من يفجرك ونتركه، وأنشد: وكمتا مدماة كأن متونها ...
جرى فوقها واستشعرت لون مذهب (٢٥) على رفع لون.
المعنى: جرى فوقها لون مذهب واستشعرته (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد في أدبار الصلوات وغدوًا وعشيًا وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله -عز وجل- (٢٧) (٢٨) -: "من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا (٢٩) (٣٠) وقال أبو إسحاق: المعنى والذاكراته وحذف الهاء.
على ما ذكرناه (٣١) (٣٢) وقال عطاء: من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ﴾ (٣٣) وقوله: ﴿ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً ﴾ .
قال ابن عباس ومقاتل: مغفرة لذنوبهم (٣٤) ﴿ وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ ثوابًا جزيلًا وهو الجنة.
(١) لم أقف عليه.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 92 أ.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 أ، "تفسير البغوي" 3/ 530.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 92أ.
(٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 أ، "تفسير البغوي" 3/ 530.
(٨) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 422، "تفسير مقاتل" 92 أ.
(٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوى" 3/ 530.
(١٠) لم أقف عليه عن ابن عباس وانظر: "تفسير هود بن محكم" 3/ 369.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 92 أ.
(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.
(١٣) لم أقف عليه (١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 92 أ.
(١٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.
(١٦) لم أقف عليه (١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 92 أ.
(١٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 199/ 3 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.
(١٩) لم أقف عليه.
(٢٠) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: تصدق، وهكذا ذكره الثعلبي 3/ 199.
(٢١) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.
(٢٢) ما بين المعقوفين بياض في (أ).
(٢٣) لم أقف عليه.
(٢٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.
(٢٥) البيت من الطويل، لكميت الغنوي في "ديوانه" ص 23، "تهذيب اللغة" 14/ 217 (كمت)، "اللسان" 2/ 81 (كمت)، "الكتاب" 1/ 77.
وكمتا جمع أكمت، والكمتة: لون بين السواد والحمرة يكون في الخيل والإبل وغيرهما.
ومدماة: أي مشوبة بلون الدم.
انظر: "اللسان" 2/ 81 (كمت)، 14/ 270 (دمى).
(٢٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 227، و"معاني القرآن" للنحاس 5/ 350.
(٢٧) لم أقف عليه عن ابن عباس، انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3134.
(٢٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 117.
(٢٩) في (ب): (وصليا).
(٣٠) أخرجه أبو داود في "سقط كتاب الصلاة، باب قيام الليل 2/ 33، رقم الحديث 1309 عن أبي هريرة، وابن ماجه في "سننه" أبواب إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل 1/ 242، رقم الحديث 1329 عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، والحاكم في "المستدرك"، كتاب صلاة التطوع، باب: توديع المنزل بركعتين 1/ 316 عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (٣١) الضمير (الهاء) ساقط من (ب).
(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 227/ 4.
(٣٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 199 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530.
(٣٤) انظر: "تفسير ابن عباس" (354)، "تفسير مقاتل" 92 ب.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ .
قال المفسرون (١) -، فخطب النبي - - زينب لزيد بن حارثة مولاه، وهي تظن أنه يخطبها لنفسه، فلما علمت أنه يخطبها لزيد كرهت ذلك وكذلك أخوها، فلما نزلت الآية رضيا وسلما، فزوجها رسول الله - - من زيد.
وقوله ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ﴾ يعني: عبد الله بن جحش.
﴿ وَلَا مُؤْمِنَةٍ ﴾ يعني: أخته زينب، ﴿ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ﴾ حكماً بذلك، ﴿ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ ﴾ جمعت الكناية لأن المراد بقوله: ﴿ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ ﴾ كل مؤمن ومؤمنة في الدنيا.
والخيرة: الاختيار، وذكرنا تفسيرهما [فيما تقدم] (٢) (٣) قال أبو إسحاق: أعلم الله أنه لا اختيار على ما قضى الله ورسوله (٤) ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ الآية.
ولأنه أيضًا دليل على أن كل حكم ثبت عن رسول الله - - فهو كما ثبت عن الله، فليس لأحد اختيار ولا استحسان مع قضاء الله ورسوله، وليس إلا الاقتداء والتسليم.
قال أبو علي: وهذه الآية تدل على أن (ما) في قوله: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ﴾ (ما) فيها نفي، وليست بموصولة، ألا ترى أنه نفى الاختيار على العباد في هذه الآية، كذلك في تلك (٥) قال مقاتل: فلما زوجها رسول الله - - زيدًا مكثت عنده حينًا، ثم إن النبي - - أتى زيدًا فأبصر زينب قائمة، وكانت بيضاء جميلة من أتم نساء قريش، فهواها النبي - - فقال: "سبحان الله مقلب القلوب".
ففطن زيد فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرًا يعظم علي، وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي - -: "أمسك عليك زوجك واتق الله" (٦) وقال ابن عباس: إن زيدًا حين تزوج زينب أقامت عنده ما شاء الله أن تقيم، فأتى رسول الله - - إلى منزل زيد يطلبه، فبعث الله ريحًا حتى رفعت الستر وزينب منفصلة على منزلها، فرأى رسول الله - - زينب فوقعت في نفس النبي - -، فأتى زيد فأخبرته، فوقع في نفس زيد أن يطلقها، وأقام زيد لا ينشر عليها من يومئذ، وكان زيد يرى رسول الله - - فيقول: إني أريد أن أطلق زينب.
والنبي - - يقول: "أمسك عليك زوجك واتق الله".
(٧) وقال مقاتل بن حيان: قالت زينب لما نزل قوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ﴾ الآية: أمري بيدك يا رسول الله، فأنكحها رسول الله زيدًا ودخل بها، فلم تمكث إلا يسيرًا حتى شكى إلى النبي - - ما يلقى منها، وكانت امرأة لسنة، فدخل عليها النبي - - وأمرها بتقوى الله والسمع والطاعة لزيد فلما كلمها أعجبه حسنها وجمالها وظرفها لأمر أراده الله -عز وجل- وخرج من عندها وفي نفسه ما شاء الله منها، وجاء زيد إلى النبي - - يشكوها فقال له: "اتق الله وأمسك عليك زوجك".
ويقول زيد: إني أريد أن أطلقها وأستريح منها، وأكره أن تكون معي في بيت مما ألقى منها من البلاء والشدة.
ويقول النبي: "اتق الله لا تطلقها" وفي قلبه غير ذلك (٨) (١) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 200 أ، "تفسير الطبري" 22/ 11، "تفسير الماوردي" 4/ 404، "السمرقندي" 3/ 51.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٣) عند الآية 68، قال هناك: والخيرة اسم من الاختيار يقام مقام المصدر، والخيرة اسم للمختار، يقال: محمد خيرة الله من خلقه.
(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 228.
(٥) "الحجة" 5/ 476.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 92 ب.
(٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 200 ب، "تفسير السمرقندي" 3/ 51، "تفسير البغوي" 3/ 530.
(٨) لم أقف على قول مقاتل بن حيان.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴾ أي: الهداية للإسلام.
﴿ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ﴾ بأن أعتقته من الرق قاله جميع المفسرين، قالوا: وكان زيد من سبي الجاهلية، فاشتراه رسول الله - - بعكاظ في الجاهلية وأعتقه وتبناه (١) ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ﴾ في أمرها فلا تطلقها.
قال أبو إسحاق: (أمره بالتمسك بزينب وكان يحب أن يتزوجها، إلا أنه أمره بما يجب من الأمر بالمعروف، فقال: "أمسك عليك زوجك واتق الله" (٢) ﴿ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ﴾ ، وتستر وتضمر في قلبك من إرادة تزوجها، قاله الكلبي (٣) (٤) ﴿ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ ، قال ابن عباس: مظهره لاْصحابك وغيرهم (٥) وقال مقاتل: مظهره عليك حين ينزل به قرآنًا (٦) - كتم حبها، وأراد تزوجها، وأمر زيدًا بإمساكها وفي قلبه خلاف ذلك، فأظهر الله عليه ما أخفاه بأن قضى طلاقها وزوجها منه، وأنزل في ذلك القرآن، ولهذا قال عمر وابن مسعود وعائشة والحسن: ما نزلت علي رسول الله آية هي أشد عليه من هذه الآية.
قالت عائشة: لو كتم النبي - - شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية (٧) ﴿ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ .
وقوله: ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ ﴾ قال مقاتل: تكره قالة الناس في أمر زينب (٨) - يريد أن يصوب رأي زيد في طلاقها من حيث ميل النفس وهوى القلب، ولكنه خاف قالة الناس فذلك قوله: ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ ﴾ ، وقيل: الخشية هاهنا بمعنى الاستحياء، يعني تستحي من الناس أن تأمر رجلاً بطلاق زوجته ثم تتزوجها.
والاستحياء قول ابن عباس والحسن والفراء (٩) وقال عطاء عن ابن عباس: والمراد بالناس هاهنا اليهود، وكانوا يعيبون المؤمنين فخشي النبي - - في تزوجها أن يقولوا تزوج محمد امرأة ابنه (١٠) وقوله: ﴿ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ﴾ .
وقال ابن عباس: يريد [..] (١١) (١٢) وروي عن علي بن الحسين أنه قال في هذه الآية: كان الله -عز وجل- قد أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه، وأن زيدًا سيطلقها (١٣) - معاتبًا (١٤) ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ﴾ مع علمه بأنها ستكون زوجته، وكتمانه ما أخبره الله به، ويكون قوله: ﴿ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ﴾ في كتمان ما أخبرك به وإنما كتم النبي - - ذلك؛ لأنه استحيا واستبشع أن يقول: إن زوجتك ستكون امرأتي (١٥) قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا ﴾ قال الليث: الوطر: كل حاجة كان لصاحبها فيها همة، ولم أسمع لها فعلا، وجمعه أوطار (١٦) وقال أبو عبيدة: الوطر كالأرب، وأنشد للربيع بن ضبع: (١٧) ودعني قبل أن أودعه ...
لما قضى من شبابها الوطرا (١٨) وقال المبرد (١٩) وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما ...
قضى وطرا منها جميل من معمر (٢٠) قال ابن عباس في قوله: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا ﴾ أي لذته ونهمته (٢١) (٢٢) وقال مقاتل: يعني حاجة وطلقها (٢٣) (٢٤) ومعنى قضى الوطر في اللغة: بلوغ منتهى ما في النفس من الشيء، فمعنى قضى وطرًا منها بلغ ما أراد من حاجته فيها.
ويجوز أن يكون عبارة عن الطلاق، فإن الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة، فيقول: قضيت وطري منها، أي خليتها حيث لم يبق له فيها مراد، فيجوز أن يكون المراد بهذا اللفظ الطلاق مع بلوغ المراد منها، ويجوز أن يكون عبارة عن بلوغ المراد من نكاحها ثم يضمر الطلاق، ودل عليه (٢٥) ﴿ زَوَّجْنَاكَهَا ﴾ ؛ لأن تزويجها من النبي - - يوجب طلاق زيد إياها، وقد قال المفسرون (٢٦) -.
وروى ثابت عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله - -: "اذهب فاذكرها علي".
قال: فانطلقت فقلت يا زينب أبشري، أرسلني رسول الله - - يذكرك، ونزل القرآن، وجاء رسول الله - - حتى دخل عليها بغير إذن (٢٧) قال أصحابنا: وهذه الآية دليل على أن كل امرأة أراد رسول الله نكاحها فهو مستغن عن الولي والشهود، وذلك أنه لما نزل قوله ﴿ زَوَّجْنَاكَهَا ﴾ دخل عليها رسول الله - -، ولهذا كانت زينب تفاخر نساء النبي - - وتقول: زوجكن أقاربكن وزوجني الله -عز وجل- (٢٨) وذكر قضاء الوطر هنا بيانًا أن امرأة المتبنى تحل وإن وطئها المتبنى وهو قوله (٢٩) ﴿ لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ﴾ ، أي: زوجناك زينب وهي امرأة زيد الذي تبنيته لكي (٣٠) (٣١) (٣٢) قوله تعالى: ﴿ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ﴾ أي: جامعوهن وطلقوهن، قال الحسن: كانت العرب تظن أن حرمة المتبني مشتبكة كاشتباك الرحم، فبين الله تعالى أن حلائل الأدعياء غير محرمة على المتبنين وإن أصابوهن، بخلاف ابن الصلب فإن امرأته تحرم بنفس العقد، وامرأة المتبني لا تحرم وإن وطئها (٣٣) قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾ قال مقاتل: يقول تزوج النبي زينب كائنًا لابد (٣٤) - كان ماضيًا مفعولًا.
(١) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 250 ب، "تفسير السمرقندي" 3/ 52، "الدر المنثور" 6/ 616 وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة.
(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 229.
(٣) انظر: "تفسير هود بن محكم" 3/ 370.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 351، "زاد المسير" 6/ 388.
(٥) لم أقف عليه عن ابن عباس، وذكره هود بن محكم في "تفسيره" 3/ 370 ولم ينسبه.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 92 ب.
(٧) أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: وكان عرشه على الماء 6/ 2699، رقم الحديث 6985، عن أنس، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب في قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾ 1/ 160، رقم الحديث 288 عن عائشة.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 92/ ب.
(٩) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 531، "معاني القرآن" للفراء 2/ 343.
(١٠) انظر: "زاد المسير" 6/ 387.
(١١) في جميع النسخ قدر كلمة غير واضحة، ولعلها: تخشاه.
(١٢) لم أقف عليه (١٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 201 أ، "تفسير البغوي" 3/ 532.
"مجمع البيان" 8/ 564.
(١٤) في (أ): (بناها).
(١٥) هذه الروايات التي أوردها المؤلف رحمه الله من أن زينب ا وقعت في قلب النبي - -، وأنه أحبها وتمنى تطليق زيد لها، أو أنه قال حين رآها: "سبحان مصرف القلوب".
أقول: كل ذلك مما ينبغي أن ينزه عنه المصطف - -، فزينب ابنة عمته وكان يعرفها قبل أن يزوجها من زيد.
يقول: القشيري فيما نقله عنه القاضي عياض في "الشفا في التعريف بحقوق المصطفى" 2/ 880: وهذا إقدام عظيم من قائله وقلة معرفة بحق النبي - - وبفضله.
ثم قال القاضي عياض: وكيف يقال: رآها فأعجبته وهي بنت عمته ولم يزل يراها منذ ولدت؟
ولا كان النساء يحتجبن منه - - وهو زوجها لزيد، وإنما جعل الله == طلاق زيد لها وتزويج النبي - - إياها لإزالة حرمة التبني وإبطال سنته كما قال: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ وقال: ﴿ لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ﴾ أهـ.
انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 99 ب، "تفسير البغوي" 3/ 530، 672.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" بعد أن ذكر هذه الأقوال: وقد أخرج ابن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدي فساقها سياقًا واضحًا حسنًا ولفظه: بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - -، وكان رسول الله - - أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه فكرهت ذلك، ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله - - فزوجها إياه، ثم أعلم الله نبيه - - بعد أنها من أزواجه، فكان يستحي أن يأمر بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس، فأمره رسول الله - - أن يمسك عليه زوجه، وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا: تزوج امرأة ابنه وكان قد تبني زيدًا قال: بعد أن ذكر بعض الروايات التي استحسنها بعض العلماء، قال عن هذه الرواية وسندها: وهو أوضح سياقًا وأصح إسنادًا.
ثم قال: وقد وردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري، ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردته منها هو المعتمد، والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي - - هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه، وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنا، ووقوع ذلك من إمام المسلمين؛ ليكون أدعى لقبولهم، وإنما وقع الخبط في تأويل معلق الخشية والله أعلم.
أ.
هـ.
وللوقوف على كلام أهل العلم أكثر مما أثبته حول هذه القصة انظر: "الشفا" لعياض 2/ 880 وما بعدها، "فتح الباري" 8/ 671 وما بعدها، "محاسن التأويل" للقاسمي 8/ 266 وما بعدها، "أضواء البيان" 6/ 580 وما بعدها.
(١٦) انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 10 (وطر).
(١٧) هو: الربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض الفزاري الذبياني، شاعر جاهلي معمر من الفرسان، أدرك النبي - - ولم يلقه كان أحكم العرب في زمانه ومن أشعرهم وأخطبهم، قيل: إنه عاش أكثر من مائتي عام.
انظر: "سمط اللآلي" ص 802، "الخزانة"، "تفسير ابن عباس" ص 383، "الأعلام" 3/ 15.
(١٨) البيت من المنسرح وهو للربيع بن ضبع في "الكتاب" 1/ 89، "لسان العرب" 13/ 259 ضمن، "أمالي المرتضى" 1/ 255.
(١٩) انظر: "الدر المصون" 9/ 126، "روح المعاني" 22/ 25.
(٢٠) البيت من الطويل، ولم أهتد إلى قائله، وهو في "الكامل" 1/ 397، "الدر المصون"، "البحر المحيط" 3/ 211، غير منسوب.
(٢١) لم أقف عليه.
(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 93 أ.
(٢٣) لم أقف عليه عن مقاتل، وانظر: "تفسير هود بن محكم" 3/ 371.
(٢٤) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 406، "تفسير القرطبي" 14/ 194.
(٢٥) في (أ): (وقوله)، زيادة واو وهو خطأ.
(٢٦) "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3135، "تفسير البغوي" 3/ 532، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 612، وزاد نسبته لابن سعد وأحمد وأبي يعلى والطبراني وابن مردويه عن أنس.
(٢٧) أخرجه الإمام مسلم في النكاح، باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب 2/ 1048 رقم (1428)، وأخرجه الإمام أحمد 3/ 195 عن ثابت عن أنس، والنسائي في "سننه" كتاب: النكاح، باب: صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها 6/ 79 عن ثابت عن أنس.
وأورد السيوطي في "الدر" 6/ 612 وعزاه لابن سعد وأحمد والنسائي وأبي يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أنس.
(٢٨) أخرجه البخاري في التوحيد، باب: وكان عرشه على الماء 6/ 2699 رقم الحديث (6984، 6985)، وأخرج الترمذي في "سننه" كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب 5/ 33 رقم الحديث (3265)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢٩) (يقوله) مكررة في (أ).
(٣٠) هكذا في النسخ!
وهو خطأ، والصواب: لكيلا.
(٣١) انظر: "معاني القرآن واعرابه" 4/ 229.
(٣٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 201 أ، "تفسير الطبري" 22/ 14، "تفسير الماوردي" 4/ 407، "تفسير البغوي" 3/ 533.
(٣٣) لم أقف عليه.
(٣٤) انظر: "تفسير مقاتل" 93 أ.
<div class="verse-tafsir"
قال مقاتل: ثم بين أنه لم يكن عليه حرج في هذا النكاح (١) ﴿ مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ﴾ .
قال ابن عباس والمفسرون: أحل الله له، أي: لا حرج عليه فيما أحل الله له (٢) قوله تعالى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: سن الله لمحمد - - في التوسعة عليه في إباحة النكاح كسننه في الأنبياء الماضين، وهذا قول ابن عباس (٣) واختار الفراء والزجاج قالوا: عني كثرة أزواج داود وسليمان (٤) وقال مقاتل: يعني داود النبي حين هوى المرأة التي فتن بها، فجمع الله بينه وبينها، يقول: كذلك أجمع بين محمد وزينب إذ هويها كما فعلت بداود.
ونحو هذا مقاتل بن حيان سواء (٥) وقال عبد الله بن مسلم: أي لا حرج على أحد فيما لم يحرم عليه (٦) ﴿ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ﴾ (٧) (٨) (٩) قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ .
قال الكلبي: قضاء مقضيا، وكان من قدره أن يولد سليمان من تلك المرأة التي هويها داود ويملك من بعده (١٠) وقال مقاتل: قدر الله لداود ولمحمد تزويجها (١١) (١٢) وقال ابن حيان: أخبر الله أن امرأة (١٣) (١٤) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 93 أ.
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 201 أ، "الطبري" 22/ 14، "الماوردي" 4/ 407.
(٣) ذكره القرطبي 14/ 195 بمعناه غير منسوب لأحد، وكذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 392، وذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 474 عن ابن عباس والكلبي والمقاتلين.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 344، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 230.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 93 أ، انظر: "الثعلبي" 3/ 201 أ، "البغوي" 3/ 533.
ولعل هذه الأقوال التي أوردها المؤلف لا تصح، بل هي فاسدة؛ لأنه مناف لمقام النبوة.
(٦) انظر: "غريب القرآن" ص 351.
(٧) كذا في المخطوط!
ولعل الصواب: كل.
(٨) كذا في المخطوط!
والذي في "معاني القرآن" للزجاج: سن الله له.
(٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 230.
(١٠) ذكر هذا القول الثعلبي 3/ 201 ب ونسبه لابن عباس.
ولم أقف على من نسبه للكلبي.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 93 أ.
(١٢) هكذا في النسخ!
والذي في تفسير مقاتل: تزويجهما.
(١٣) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: أن نكاح زينب.
(١٤) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ ﴾ قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون (الذين) في موضع خفض نعت، لقوله: ﴿ فِي الَّذِينَ خَلَوْا ﴾ .
ويجوز أن يكون نعتًا على المدح، المعنى: هم الذين.
ويجوز أن يكون نصبًا على معنى أعني الذين (١) ﴿ وَيَخْشَوْنَهُ ﴾ قال سعيد بن جبير: الخشية من الله أن تخشاه حتى تكون خشيتك (٢) (٣) ﴿ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ﴾ أي: لا يخشون قالة الناس ولائمتهم فيما أحل لهم.
﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ أي: مجازيًا لمن يخشاه.
قاله ابن عباس (٤) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 230.
(٢) هكذا في المخطوط!
لعل الصواب: حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيته.
(٣) لم أقف على قول سعيد بن جبير.
(٤) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ قالت عائشة ا: لما تزوج رسول الله - - زينب قال الناس: إن محمدًا تزوج امرأة ابنه، فأنزل الله هذه الآية (١) (٢) (٣) وقال المفسرون: لم يكن أبا أحد لم يلده، وقد ولد له ذكور: إبراهيم والقاسم والطيب والمطهر (٤) - لزيد: لست لك بأب، فقال زيد: يا رسول الله أنا زيد بن حارثة بن مروة بن شراحيل الكلبي معروف نسبي (٥) قوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ هو يعني: آخر النبيين فلا نبي بعده، قال: يريد لو لم أختم به لجعلت له ولدًا يكون بعده نبيًا.
قال مقاتل: لو كان لمحمد ولد لكان نبيًا رسولاً، فمن ثم قال: ﴿ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ \[لم يسمع أحدًا\] (٦) (٧) (٨) قال أبو عبيد: الوجه الكسر؛ لأن التأويل أنه ختمهم، فهو خاتمهم (٩) وكذلك روي عنه في صفة نفسه أنه قال: "أنا حاتم النبيين" (١٠) (١١) ﴿ خِتَامُهُ مِسْكٌ ﴾ (١٢) وقال الحسن: الخاتم الذي ختم به (١٣) وقال أهل اللغة: الخاتم بالكسر الفاعل، والخاتم بالفتح ما يوضع على الطينة، وهو اسم مثل العالم، يدل على هذا قولهم عند زيادة الحرف خاتام، فدلت زيادة الألف على أن التاء مفتوح في الخاتم (١٤) قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ قال ابن عباس: يريد علم ما يكون قبل أن يكون (١٥) (١) رواه الترمذي حديث رقم (3260) عن عائشة، وابن أبي حاتم، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 613 وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عائشة.
(٢) في (أ): (فيحرم).
(٣) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 534.
(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 201 ب، "تفسير الطبري" 22/ 16، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 229.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب.
(٦) هكذا في النسخ!
ولعله زيادة من الناسخ خطأ.
(٧) في (أ): (الهاء).
(٨) انظر: "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 199، "النشر" 2/ 348.
(٩) لم أقف على اختيار أبي عبيد.
(١٠) الحديث متفق عليه عن أبي هريرة، وهو جزء من حديث أخرجه البخاري في المناقب، باب: خاتم النيين - -" 3/ 1300 رقم (3342)، ومسلم في الفضائل، باب: كونه - - خاتم النبيين 4/ 1790 رقم (2286).
(١١) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: آخرهم.
(١٢) "معاني القرآن" 2/ 344.
(١٣) انظر: "الوسيط" 3/ 474، "الحجة" 5/ 477.
(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" (ختم)، "اللسان" 12/ 163 (ختم).
(١٥) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ قال الكلبي ومقاتل: ذكرًا كثيرًا باللسان (١) (٢) (٣) وقال ابن حيان: هو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير على كل حال وهو أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (٤) (٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب، ولم أقف على من نسبه للكلبي.
(٢) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 534، "مجمع البيان" 8/ 568.
(٣) انظر: "الوسيط" 3/ 475، "زاد المسير" 6/ 396.
(٤) انظر: "مجمع البيان" 8/ 568، "زاد المسير" 6/ 396.
(٥) ذكر ابن قدامة في "المغنى" 1/ 134 بأنه لا خلاف في أن للحائض والجنب ومن في حكمهما ذكر الله -سبحانه وتعالى-، وهذه الألفاظ من الذكر.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ أي: صلوا لله صلاة الفجر والعصر.
قاله مقاتل وقتادة (١) (٢) (٣) ﴿ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ (٤) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب، "تفسير الماوردي" 4/ 409، "الطبري" 22/ 17.
(٢) لم أقف عليه عن ابن حيان، وانظر: "القرطبي" 014/ 198، " تفسير هود" 3/ 372.
(٣) انظر: "تفسير الماوردي" 9/ 409، "مجمع البيان" 8/ 397، "زاد المسير" 6/ 568.
(٤) عند قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: لما نزل على رسول الله - -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾ جاء المهاجرون والأنصار إلى رسول الله - - يهنئونه، فقال أبو بكر: يا رسول الله أهذا لك خاصة ليس لنا فيه شيء، فأنزل الله هذه الآية (١) ﴿ يُصَلِّي ﴾ (٢) (٣) ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ .
قوله: ﴿ وَمَلَائِكَتُهُ ﴾ قال ابن عباس: وملائكته تدعوا الله لكم (٤) وقال المقاتلان: ويأمر الملائكة بالاستغفار لكم (٥) قال الكلبي: صلاة الله على العباد مغفرته، فإذا رضي على العبد قال للملائكة: إني قد غفرت لعبدي فلان فاستغفروا له، وصلاة الملائكة: الاستغفار (٦) قوله -عز وجل-: ﴿ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ قالوا: من الشرك إلى الإيمان، يعني: أنه برحمته وهدايته ودعاء الملائكة لكم أخرجوكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان بسبب توحيدكلم وتصديقكم رحمته ودعاء ملائكته (٧) (١) ذكر هذا الأثر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 622، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد، وذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 534 عن أنس، وذكره القرطبي 14/ 198 عن ابن عباس.
(٢) في (أ): زيادة واو (ويصلي عليكم).
(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 202/ أ، "تفسير الطبري" 22/ 17، "معاني القرآن" للفراء 2/ 345، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 231، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 357.
(٤) انظر: "مجمع البيان" 8/ 568.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب، "تفسير الماوردي" 4/ 398، "زاد المسير" 6/ 410.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 17، "بحر العلوم" 3/ 54، "تفسير البغوي" 3/ 537.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ﴾ قال مقاتل: يعني تسليم الملائكة عليهم يوم يلقون الرب (١) (٢) (٣) ﴿ تَحِيَّتُهُمْ ﴾ يجوز أن تكون عن الملائكة، فيكون المصدر مضافًا إلى الفاعل.
ويجوز أن تكون عن المؤمنين، فيكون المصدر مضافًا إلى الفاعلين؛ لأن المؤمنين يحيون بالسلام ويحيى بعضهم بعضًا.
قال ابن عباس في قوله: {يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ}: يريد عندما يدخلهم الجنة (٤) ومعنى الكلام في معنى لقاء الله في مواضع.
وروي عن البراء بن عازب أنه قال في هذه الآية قال: "يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه" (٥) ﴿ تَحِيَّتُهُمْ ﴾ للمؤمنين، أي: تحيتهم من ملك الموت يوم يلقونه.
والكناية في يلقونه لملك الموت وقد سبق ذكره في قوله: ﴿ وَمَلَائِكَتُهُ ﴾ .
وقوله: ﴿ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ﴾ أي: ثوابًا عظيمًا ورزقًا حسنًا في الجنة.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" 93/ ب.
(٢) في (ب): (باب).
(٣) انظر: "بحر العلوم" 3/ 54.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب التفسير، "تفسير سورة إبراهيم - -" 2/ 351، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" واْورده السيوطي في "الدرر" 6/ 623 وزاد نسبته لابن أبي شيبة في "المصنف" وابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" وعبد بن حميد وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "الشعب".
<div class="verse-tafsir"
قوله -عز وجل-: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد على أمتك وجميع الأمم (١) وقال مقاتل: شاهدًا على هذه الأمة بتبليغ الرسالة، ومبشرًا بالجنة والنصر في الدنيا لمن صدقك وآمن بك (٢) ﴿ وَنَذِيرًا ﴾ : ومنذرًا بالنار لمن كفر بك وكذبك.
(١) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 410، "الدر المنثور" 6/ 624، وقال: أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ ﴾ : إلى توحيد الله وطاعته وما يقرب منه ﴿ بِإِذْنِهِ ﴾ قال مقاتل: يعني بأمره (١) قوله تعالى: ﴿ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ يجوز أن يكون هذا من صة النبي - -، يكون المعنى من اتبعه اهتدى به كالسراج في الظلمة يستضاء به، وهذا معنى قول ابن عباس (٢) وقال المبرد: هذا تمثيل، والمعنى أن ضياء الهدى منه قد شمل القلوب كما شمل ضياء السراج الأبصار (٣) (٤) واختاره الزجاج فقال: (والمعنى وذا سراج منير أي: ذا كتاب نير قال: وإن شئت كان المعنى وداعيًا إلى الله وتاليًا كتابًا بينًا) (٥) (١) المصدر السابق.
(٢) انظر: قول ابن عباس في "تنوير المقباس" ص 355.
(٣) لم أقف على قول المبرد.
(٤) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 411، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 624، وعزاه لابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والخطيب وابن عساكر.
(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 211.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ﴾ ، قال مقاتل: يعني الجنة (١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ أي إن دعوك إلى تقصر (١) (٢) ﴿ وَدَعْ أَذَاهُمْ ﴾ قال ابن عباس وقتادة: يريد اصبر على أذاهم (٣) قال ابن عباس: هذا منسوخ نسخه السيف (٤) قال أبو إسحاق: (تأويل ﴿ وَدَعْ أَذَاهُمْ ﴾ لا تجازيهم عليه إلا أن تؤمر فيهم بأمر) (٥) وقال مجاهد: دع أذاهم: أعرض عنهم (٦) ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ فإني أكفيك (٧) (١) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: إلى أن تقصر.
(٢) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 350.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 19، "تفسير البغوي" 3/ 535، "الدر المنثور" 6/ 625، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٤) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 202، "زاد المسير" 6/ 402، "قبضة البيان في ناسخ ومنسوخ القرآن" ص 20، "الناسخ والمنسوخ من كتاب الله" ص 144، "ناسخ القرآن ومنسوخه" ص 45.
(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 231.
(٦) "تفسير مجاهد" ص 518، وانظر: "تفسير الطبري" 22/ 19، "تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3141.
(٧) في (أ): (أكفيكم).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ أي: تجامعوهن.
وقرئ: تماسوهن (١) قوله -عز وجل-: ﴿ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ﴾ قال أبو إسحاق: (أسقط الله العدة عن التي (٢) (٣) (٤) وقوله: ﴿ تَعْتَدُّونَهَا ﴾ أي: تحصون العدة عليهن (٥) (٦) وروى ابن أبي بزة (٧) (٨) ﴿ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ﴾ .
قال أبو علي: ولا وجه للتخفيف في مثل هذا، نحو: تشتدونها وترتدونها، وليس كل المضاعف يبدل من حروف التضعيف فيه، إنما يبدل فيما سمع (٩) ﴿ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ﴾ ، وقال: ﴿ فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً ﴾ ، قال: وإن شئت جعلته من عدوت الشيء إذا جاوزته، أي: مالكم عليهن من وقت عدة يلزمكم أن تجاوزوا عدده فلا تنكحوا أختها ولا أربعًا سواها حتى تنقضي العدة (١٠) قوله تعالى: ﴿ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴾ اختلفوا في هذه المتعة قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقًا، فإذا فرض لها صداقًا فلها نصفه (١١) ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ (١٢) وروى نافع عن ابن عمر قال: لكل مطلقة متاع إلا التي تطلق قبل أن يدخل بها وقد فرض لها، فإن لها نصف الصداق فلا متعة (١٣) قال قتادة: نسخت هذه الآية التي قبلها في البقرة وهو قوله: ﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ﴾ (١٤) (١٥) وقال مقاتل: فمتعوهن بنصف (١٦) ﴿ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴾ (١٧) (١٨) (١) انظر: "الحجة" 5/ 477 "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 203.
(٢) في (أ): (النبي)، وهو خطأ.
(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 232.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب.
(٥) في (ب): (عليها).
(٦) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: بهم؛ لأن الضمير يعود للأزواج.
(٧) هو: مقرئ مكة ومؤذن المسجد الحرام أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة المخزومي مولاهم الفارسي الأصل، كان مولده سنة 170 وهو أستاذ محقق ضابط متقن، قرأ على أبيه وعلى عبد الله بن زياد وعكرمة بن سليمان، وعليه قرأ إسحاق بن محمد الخزاعي والحسن بن الحباب وغيرهم، روى عنه القراءة قنبل، توفي -رحمه الله- 250 وعمره ثمانون سنة.
انظر: "غاية النهاية" 1/ 119، "السير" 12/ 50، "معرفة القراء الكبار" 1/ 54.
(٨) هو: أبو الحسن أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صح بن عون المكى النبال المعروف بالقواس، قرأ على ابن كثير وأبي الإخريط وهب بن واضح == وغيرهما، وقرأ عليه البزى.
وقنبل.
انظر: "النشر" 1/ 120.
(٩) انظر:: "الحجة" 5/ 477 - 478.
(١٠) ذكر قول قتادة أبو علي في "الحجة" 5/ 478 ولم ينسبه لقتادة، "البحر المحيط" 8/ 490.
(١١) انظر "الطبري" 22/ 19، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 625 وعزاه لابن جرير المنذر وإبن أبي حاتم عن ابن عباس.
(١٢) انظر: "الأم" 5/ 54، "المغني" 10/ 142.
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 20، "تفسير زاد المسير" 6/ 402، "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 348.
(١٥) الكلام هنا ناقص لم يتم، والأسلوب غير مستقيم يبدو أن فيه سقطًا ولم أستطع الوقوف عليه.
(١٦) لم أقف على قول مقاتل.
(١٧) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 19، "الماوردي" 4/ 412، "زاد المسير" 6/ 402.
(١٨) انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ﴾ ، ذكر الله تعالى في هذه الآية أنواع النسوة والأنكحة التي أحلها (١) - مما يختص به ومما سواه الأمة (٢) وقوله: ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ﴾ قال المفسرون: يعني: مهورهن، والمعنى: أحللنا لك أزواجك اللاتي تزوجتهن بصداق (٣) ﴿ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ﴾ يعني: الولائد: وهي مارية (٤) (٥) ﴿ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ﴾ أي: رجعه ورده إليك من الكفار بأن سبيته وملكته.
﴿ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ﴾ يعني: القرشيات (٦) ﴿ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ ﴾ يعني نساء بني زهرة.
وهذا مما تساويه الأمة فيه إلا العدد في الحرائر دون الإماء.
قوله تعالى: ﴿ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ﴾ قال مقاتل: إلى المدينة فإن كانت (٧) (٨) (٩) - فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله عليه: ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ﴾ .
إلى قوله: ﴿ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ﴾ \[قال مقاتل\] (١٠) (١١) (١٢) قال صاحب النظم: نزلت هذه الآية قبل تحليل غير المهاجرات.
وقوله: ﴿ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً ﴾ عطف على ما سبق من المحللات قال ابن عباس: يريد مصدقة بتوحيد الله (١٣) - لأنه لو قيل: إن وهبت نفسها لك، كان يجوز أن يتوهم في الكلام دليل أنه يجوز ذلك لغير النبي - - كما جاز في قوله: ﴿ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ﴾ ؛ لأن بنات العم وبنات الخال يحللن للناس (١٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا ﴾ أي آثر نكاحها وأراد ذلك.
﴿ خَالِصَةً لَكَ ﴾ قال الفراء: (نصب على القطع يعني: هذه الخصلة يعني: النية في النكاح خالصة لك ورخصة) (١٥) وقال الزجاج: (خالصة منصوب على الحال، المعنى: إنا جعلنا لك هؤلاء وأحللنا لك من وهبت نفسها خالصة لك) (١٦) ﴿ خَالِصَةً لَكَ ﴾ أي: خاصة لك وخاصة أيضًا مصدر مثل خالصة أي خصوصًا لك ذلك من بين أمتك وهو قوله: ﴿ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وقال أبو عبيدة: (رجع عن الغائبة إلى المخاطبة والعرب تفعل ذلك كقول عنترة: سقت مزارها سفين ..
..
البيت) (١٧) قال الأزهري: الهبة كانت للنبي - - خاصة، ولا يحل لأحد أن تهب نفسها بغير شهود ولا ولي إلا للنبي - -.
وقال ابن عباس: لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال (١٨) قال المفسرون: هذا من خصائصه في النكاح وكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة من غير ولي ولا شهود، ولا ينعقد لأحد نكاح بلفظ الهبة (١٩) (٢٠) (٢١) - موهوبة أم لا؟
فمذهب ابن عباس في رواية عكرمة ومجاهد أنه لم يكن عند النبي - - امرأة إلا بعقد النكاح أو ملك اليمين، وهذا شيء أباحه الله له، فإذا استباحه حل له (٢٢) وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، ثم اختلفوا، فقال عطاء عن ابن عباس: هي أم شريك العامرية (٢٣) (٢٤) وقال عروة: هي: خولة بنت حكيم (٢٥) وقال قتادة: هي ميمونة بنت الحارث (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال مقاتل: ثم أخبر الله عن المؤمنين فقال: ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ﴾ ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وهذا قول جميع المفسرين (٢٩) (٣٠) قوله: ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: (ذلك اليمين لا يكون إلا ما يجوز سبيه) (٣١) وقال صاحب النظم: انتظمت هذه الآية مجاوزة الأربع للنبي - - والهبة، وكان له أن يصطفي من النبي من شاء نبه الله بهذا على من خصه به (٣٢) قوله -عز وجل-: ﴿ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ﴾ .
فيه تقديم، والمعنى: خالصة لك من دون المؤمنين كي لا يكون عليك، [أي: أحللنا لك ما ذكرنا لكي لا يكون عليك] (٣٣) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ في التزويج بغير مهر للنبي - - ﴿ رَحِيمًا ﴾ به في تحليل ذلك.
قاله مقاتل (٣٤) (١) في (ب): (أحلتها).
(٢) الأسلوب هنا فيه اضطراب، ولعل الصواب: دون ما سواه من الأمة.
(٣) انظر: "الطبري" 22/ 20 - 21، "الماوردي" 4/ 413، "زاد المسير" 6/ 403.
(٤) هي: مارية القطية مولاة رسول الله - - وأم ولده إبراهيم، أهداها للنبي - - المقوقس القبطي صاحب مصر، توفيت ا في خلافة عمر بن الخطاب سنة 16 هـ وصلى عليها عمر ودفنت بالبقيع.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 396، "الإصابة" 4/ 391، "أسد الغابة" 5/ 5439.
(٥) هي: سرية رسول الله - واسمها: ريحانة بنت شمعون بن زيد بن قساعة من بني قريظة قتل زوجها في بني قريظة وكانت مع السبي، نفر لها رسول الله - - حينما عرض عليه النبي وأرسلها إلى بيت أم المنذر بنت قبس ثم دخل عليها وخيرها فاختارت الله ورسوله فأعتقها وتزوجها، ماتت ا سنة 10 هـ حينما رجع رسول الله - - من حجة الوداع.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 302، "أسد الغابة" 5/ 460.
(٦) في (ب): (القريشيات).
(٧) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب كما في "تفسير مقاتل" 94 أ: فإن كانت لم تهاجر.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.
(٩) هي: أم هانئ فاختة وقيل فاطمة وقيل هند والأول أشهر، بنت أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم، ابنة عم النبي - - وأخت علي بن أبي طالب، أسلمت عام الفتح وهرب زوجها واسمه هبيرة بن أبي وهب إلى نجران، فلما انقضت عدتها خطبها النبي - - فقالت يا رسول الله؛ لأنت أحب إلى من سمعي ومن بصري وحق الزوج عظيم وأنا أضيع حق الزوج.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 479، "الإصابة" 4/ 479، "أسد الغابة" 5/ 624.
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 22/ 20 - 21 ورواه الترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، تفسير سورة الأحزاب 5/ 33 رقم الحديث (3266) وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي، والحاكم في "المستدرك" 2/ 420 وصححه ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 628 وزاد نسبته لابن سعد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي.
(١٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 404، "مجمع البيان" 8/ 571.
(١٣) ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 571 غير منسوب لأحد.
(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.
(١٥) انظر: "معاني القرآن" 2/ 345 مع اختلاف في العبارة.
(١٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(١٧) "مجاز القرآن" 2/ 139.
وهكذا ورد في النسخ!
وفي "مجاز القرآن" وكذا في بقية المراجع جاء البيت هكذا: == شطت مزار العاشقين فأصبحت ...
عسرا على طلابها ابنة مخرم وهو من الكامل، وهو لعنترة في "ديوانه" ص 19، "شعراء النصرانية" 6/ 809، "الكامل" 1/ 399، 2/ 729، "لسان العرب" 4/ 314 (زأر)، 336 (زور)، انظر: "تفسير ابن عباس" ص 334 (شطط).
ومعى البيت: يقول: نزلت الحبيبة أرض أعدائي فأصبح طلبها عسيرًا علي.
وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب انظر: "جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام" 2/ 484.
(١٨) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 424، وذكر الطبري نحوه 22/ 21 ونسبه لمجاهد.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23 - 24، "تفسير الماوردي" 4/ 415، "تفسير زاد المسير" 6/ 405.
(٢٠) انظر: "الأم" 5/ 33، "المغني" 9/ 345.
(٢١) يروى هذا كما في "المغني" 9/ 345 عن ابن سيرين والقاسم بن والحسن محمد بن صالح وأبي يوسف.
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "مجمع البيان" 8/ 571.
(٢٣) هي: أم شريك، واختلف في اسمها فقيل: غزيلة بالتصغير، ويقال عزية بتشديد الياء بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر، اختلف في نسبتها، فقيل: قرشية وقيل: عامرية وقيل: أنصارية.
يقول ابن حجر في "الإصابة": ويمكن الجمع بين الأقوال بأن يقال: هي قرشية تزوجت في دوس فنسبت إليهم، ثم تزوجت في الأنصار فنسبت إلهم.
يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي - -.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 445، "الإصابة" 4/ 446، "أسد الغابة" 5/ 594.
(٢٤) انظر: "مجمع البيان" 8/ 571، ونسب القول لعلي بن الحسين والضحاك ومقاتل، وانظر أيضًا: "تفسير زاد المسير" 6/ 405 ولم ينسبه لأحد.
وذكره "الماوردي" أيضًا 4/ 414 ونسبه لعروة بن الزبير، وانظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.
(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "مجمع البيان" 8/ 571، وذكره "الماوردي" 4/ 414، و"ابن الجوزي" 6/ 405 غير منسوب لأحد.
(٢٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 406 ونسبه لابن عباس.
(٢٧) هي: زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية زوج النبي - -، يقال لها: أم المساكين لكثرة إطعامها الطعام لهم، تزوجها رسول الله - - أدخل بها بعدما دخل بحفصة ا ثم لم تلبث فلنب عند رسول الله - - سوى شهرين أو ثلاثة حتى ماتت ا، ولم أجد عند من ترجموا لها من ذكر أنها وهبت نفسها للنبي - - والله أعلم.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 305، "الإصابة" 4/ 309 "أسد الغابة" 5/ 466.
(٢٨) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 406.
(٢٩) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.
(٣٠) انظر: "الطبري" 22/ 23 - 24، "الماوردي" 4/ 415، "زاد المسير" 6/ 406.
(٣١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(٣٢) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: على ما خصه به.
(٣٣) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).
(٣٤) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله -عز وجل-: ﴿ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ﴾ ذكرنا الكلام في [معنى] (١) ﴿ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ﴾ وقوله: ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴾ ، وأكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في إباحة النبي - - مصاحبة نسائه ومعاشرتهن كيف شاء من غير حرج عليه في ذلك تخصيصًا له وتفضيلًا، فأبيح له لمن أحب منهن يومًا أو أكثر، ويعظل من شاء منهن فلا يأتيها.
وهذا قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد واختيار الفراء والزجاج.
فمعنى قوله: ﴿ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ﴾ قال ابن عباس ترجيها من غير طلاق، ﴿ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ ﴾ وتضم من تشاء تردها إليك (٢) (٣) ﴿ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ﴾ فتأتيها (٤) (٥) قال أبو إسحاق: (خيَّر الله -عز وجل- نبيه - - فكان له أن يؤخِّر من أراد من نِسائه وله أن يردَّ من أحب إلى فراشه، وليس ذلك لغيره من أمته) (٦) (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ﴾ أي: إن أردت أن نؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن وأخرتهن من القسمة وتضمها إليك فلا جناح عليك (٩) (١٠) (١١) قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ﴾ أي: ذلك التخيير الذي خيرناك في صحبتهن أدنى إلى رضاهن إذا كان من عندنا، قال الفراء: (إذا علمن أن الله قد أباح ذلك رضين إذا كان من عند الله) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ أي: من أمر النساء والميل إلى بعضهن، قال صاحب النظم: هذا يدل على أن الله قصد بها التخيير والتيسير (١٥) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ بخلقه ﴿ حَلِيمًا ﴾ عن عقابهم.
قاله ابن عباس (١٦) ﴿ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ﴾ قوال سوى ما ذكرنا، وسياق الآية [بعضها و] (١٧) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 25، "الماوردي" 4/ 415، "زاد المسير" 6/ 407.
(٣) انظر: "تفسير مجاهد" ص 519، "تفسير الطبري" 22/ 25، "الماوردي" 4/ 415.
(٤) في (ب): (فتؤتيها).
(٥) لم أقف على من نسبه للكلبي، وقد ذكر الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 574 نحو هذا القول وعزاه لقتادة.
(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(٧) في (ب): (وصفية وميمونة) تقديم وتأخير.
(٨) انظر: " تفسير الطبري" 26/ 22، وقد ذكر قول ابن زيد لكنه لم يذكر أسماء من آوى ومن عزل.
"تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3145 عن ابن زيد، "مجمع البيان" 8/ 574، ونسب القول لابن رزين، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 407 وعزاه لابن رزين أيضًا، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 635، ونسبه لابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي زيد.
(٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(١٠) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: لا لوم.
(١١) الكلام هنا موهم والأسلوب فيه اضطراب، والذي يظهر لي والله أعلم أن الكلام من قوله: (ميل) إلى قوله: (ثم إيواء من أرجأت فلا جناح عليك) كلام زائد وقع خطأ من النساخ.
(١٢) انظر: "معاني القرآن" 2/ 346.
(١٣) في (ب): (إليك).
(١٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(١٥) في (ب): (التسير).
(١٦) لم أقف عليه (١٧) هكذا في النسخ!
ولعلها زيادة من النساخ؛ لأنه يخل بنظم الكلام.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ ﴾ ويقرأ بالتاء وقال أبو إسحاق: من قرأ بالياء فلأن النساء في معنى جميع النساء تدل على التأنيث فيستغنى عن تأنيث (يحل)، ومن قرأ بالتاء فعلى أن المعنى لا يحل (١) (٢) (٣) وقال الفراء: (التاء للنساء والياء بمعنى لا يحل لك شيء من النساء) (٤) (٥) قال ابن عباس: لما خير رسول الله - - نساءه اخترنه شكر الله تعالى ذلك لهن حيث اخترنه فأنزل الله: ﴿ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ﴾ (٦) قال مقاتل: حرم عليه تزويج غير التسعة اللاتي اخترنه، فقال: ﴿ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ﴾ أي: من بعد أزواجك التسعة اللاتي عندك (٧) قال ابن عباس: يريد أن تبدل بهذه [العدة] (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ﴾ أي: وإن أعجبك لجمالهن (١١) قوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ﴾ قال مقاتل: يعني: الولائد (١٢) (١٣) قال الزجاج: موضع رفع المعنى لا يحل لك إلا ما ملكت يمينك، قال: ويجوز أن يكون نصبًا على معنى: لا يحل لك النساء، ثم استثني ما ملكت يمينك (١٤) قال أبو عبيدة: في هذه الآية حرم عليه النساء غيرهن (١٥) ا أنها قالت: ما مات رسول الله - - حتى أحل له النساء (١٦) قال الشافعي: كأنها تعني اللاتي حظرن عليه (١٧) وهذه الآية منسوخة على ما قالت عائشة (١٨) (١٩) قال مقاتل: ثم حذر النبي - -[إن ركب] (٢٠) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من العمل ﴿ رَقِيبًا ﴾ (٢١) (١) في (ب): (لا تحل).
(٢) في (ب): (جميع).
(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 234 (٤) انظر: "معاني القرآن" 2/ 346.
(٥) انظر: "الحجة" 5/ 479.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 28، "الماوردي" 4/ 416، "زاد المسير" 6/ 409.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.
(٨) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 29، "الماوردي" 4/ 416، "زاد المسير" 6/ 409.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 31، "مجمع البيان" 8/ 575، "زاد المسير" 6/ 410.
(١١) هكذا في النسخ!
ولعل الباء زيادة من النساخ.
(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.
(١٣) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 425.
(١٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 234.
(١٥) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 352.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 32، "تفسير زاد المسير" 6/ 411، وأخرجه الترمذي في "سننه" كتاب التفسير، تفسير الأحزاب 5/ 35 رقم (3269)، وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن أبي حاتم 10/ 3145 عن أم سلمة.
(١٧) "الأم" 5/ 125.
(١٨) انظر: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 385.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 29 - 30، "تفسير المادردي" 4/ 417، "مجمع البيان" 8/ 575، "تفسير زاد المسير" 6/ 410، "تفسير مقاتل" 94 ب.
(٢٠) ما بين المعقوفين غير واضح في جميع النسخ، والتصحيح من "تفسير مقاتل".
(٢١) انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ قال أنس بن مالك: أنا أعلم الناس بهذه الآية، إنه الحجاب، أصبح رسول الله - - عروسًا بزينب بنت جحش، ودعا القوم فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا وبقي وهي منهم عند رسول الله - - فأطالوا المكث، وجعلوا يتحدثون، وجعل رسول الله - - يخرج ثم يرجع وهم قعود، فنزلت هذه الآية.
قال: فقام القوم وضرب الحجاب (١) ﴿ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ قال الزجاج: (موضع أن نصب المعنى إلا بأن يؤذن أو لا يؤذن لكم) (٢) ﴿ إِلَى طَعَامٍ ﴾ أي: إلا أن تدعوا إلى طعام، ومعنى ﴿ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ : يدعوا، ويجوز أن يكون المعنى على التقديم والتأخير، فتقدير لا تدخلوا بيوت النبي إلى طعام إلا أن يؤذن لكم.
وقوله: ﴿ غَيْرَ نَاظِرِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: (غير منصوبة على الحال، المعنى: إلا أن يؤذن لكم غير منتظرين) (٣) ﴿ إِنَاهُ ﴾ أي: نضجه وإدراكه وبلوغه.
قال المفسرون (٤) (٥) (٦) ﴿ إِنَاهُ ﴾ أي: إدراكه، يقال أنى يأني إدراك أنا كما ترى (٧) تمخضت المنون له بيوم ...
أنى ولكل حاملة تمام (٨) قال الأزهري ومن هذا قوله: ﴿ حَمِيمٍ آنٍ ﴾ ، وهو الذي قد بلغ غاية الحرارة.
وكذلك قوله: ﴿ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ وقوله: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، وهو أن يأني (٩) ﴿ وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ﴾ قال مجاهد: أي بعد أن تأكلوا (١٠) قال مقاتل: كانوا يجلسون عند النبي - - قبل الطعام وبعد الطعام يتحدثون عنده طويلًا (١١) ﴿ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ﴾ يعني: دخول بيته بغير إذن والقعود؛ لانتظار الطعام يؤدي النبي - - فيستحي منكم أن يخرجكم منها، ومعنى مستأنسين لحديث: مستأنسين له، والاستئناس هو التأنس، ويقال: إذا جاء الليل استأنس كل وحشي (١٢) قال أبو إسحاق: (كان النبي - - يحتمل إطالتهم كرمًا منه ويصبر على الأذى في ذلك، فعلم الله من يحضره الأدب فصار أدبًا لهم ولمن بعدهم) (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ﴾ ، معناه: لا يستحيي أن يبين لكم ما هو الحق وذكرنا معنى استحياء الله -عز وجل- عند قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا ﴾ قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾ ، فنزل الأمر بالاستتار.
قال ابن عباس: وذلك (١٤) - كان عند رسول الله - - في ظلمة البيت فوافقت يده يد امرأة من أزواج رسول الله - - فقال والله لو أطاعني رسول الله لضرب عليكن الحجاب فأنزل الله هذه الآية (١٥) (١٦) قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ أي: سؤالكم إياهن المتاع من وراء الحجاب ﴿ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ ومن الريبة ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قال أبو إسحاق: أي ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء (١٧) قال أبو عبيدة: العرب (١٨) فكيف إذا رأيت ديار قوم ...
وجيران لنا كانوا كرام (١٩) فجعلوا كان لغوًا (٢٠) - فشق ذلك عليه، فأنرل الله: ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ﴾ (٢١) - من العشرة الذين (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال مقاتل بن سليمان: هو طلحة بن عبيد الله قال لما نزلت آية الحجاب: نهانا محمد أن ندخل على بنات عمنا -يعني: عائشة- وهما من بني تميم بن مرة ثم قال: والله لئن مات محمد وأنا حي لأتزوجن عائشة، فأنزل الله في طلحة ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﴾ إلى آخرها (٢٥) ﴿ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴾ أي: ذبنًا عظيمًا (٢٦) (١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: قوله: ﴿ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ 4/ 1499 رقم (4513)، ومسلم في النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب 2/ 1048 رقم (1428) كلاهما عن أنس.
(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 234.
(٣) المصدر السابق.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 34، "تفسير الماوردي" 4/ 418، "تفسير زاد المسير" 6/ 414 - 415.
(٥) غير واضحة في جميع النسخ، والتصحيح من "تفسير مجاهد" ص 520.
(٦) انظر: "تفسير مجاهد" ص 520.
(٧) هكذا في النسخ!
والذي في"مجاز القرآن لأبي عبيدة" 2/ 140: أي: إدراكه وبلوغه، ويقال: أني لك أن تفعل يأني أنيًا، والاسم إني وأني: أبلغ أدرك.
(٨) البيت من الوافر، وهو للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 101 ضمن أبيات قالها حين عاد إلى النعمان فألفاه عليلا، "جمهرة أشعار العرب" 1/ 199.
والشاهد فيه قوله "حاملة" حيث جاء بهذا الوصف متصلاً بتاء التأنيث مع أنه خاص بالإناث لا يوسف به غيرهن، وذلك أنه جعل وصفًا جاريًا على الفعل.
(٩) "تهذيب اللغة" 15/ 553 (أنى).
(١٠) انظر: "تفسير مجاهد" ص 520.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 87 (أنس)، "اللسان" 6/ 15 (أنس).
(١٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 235.
(١٤) في (ب): وذلك أن الله تعالى عمر - -، وهو خطأ.
(١٥) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 419، "مجمع البيان" 8/ 576.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 39، ورواه البخاري في الصلاة 1/ 111، وفي التفسير سورة البقرة 6/ 34، وسورة الأحزاب 6/ 148، ورواه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر بن الخطاب 7/ 115.
(١٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 235.
(١٨) في (أ): (تدخل)، وهو خطأ.
(١٩) البيت من الوافر وهو للفرزدق في "ديوانه" 2/ 290، "خزانة الأدب" 9/ 217، 221، 222، "الكتاب" 2/ 153، "لسان العرب" 13/ 370 (كنن).
والشاهد فيه قوله: "وجيران لنا كانوا كرام" حيث فصل بين الموصوف وهو قوله "وجيران" والصفة وهي قوله "كرام" بـ"كانوا" الزائدة.
(٢٠) "مجاز القرآن" 2/ 140.
(٢١) لم أقف على هذا القول عن مقاتل بن حيان وقد ذكره أكثر المفسرين فقد ذكره الطبري 22/ 40 عن ابن زيد، ومقاتل في "تفسيره" 94 ب، والنحاس في "معاني القرآن" 5/ 373 عن قتادة، والطبرسي 8/ 574 عن أبي حمزة الثمالى.
(٢٢) ما بين المعقوفين كلام زإئد يظهر أنه وهم من النساخ إذ لا معنى له.
(٢٣) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(٢٤) انظر: "تفسير زاد المسير" 6/ 416، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 643، وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه وذكره الطبري 22/ 40 عن ابن زيد.
(٢٥) انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 643، وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي ولعبد الرزاق عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ولابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
(٢٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 235.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ قال مقاتل: أعلم الله أنه يعلم سرهم (١) (٢) ﴿ إِنْ تُبْدُوا ﴾ أي: تظهروا ﴿ شَيْئًا ﴾ من أمرهن يعني: طلحة (٣) ﴿ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ يعني: أو تسروه في قلوبكم يعني: قوله: ليتزوجها من بعد موت النبي - - فهذا الذي أخفاه، فذلك قوله: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ من السر والعلانية (٤) (٥) قال المفسرون (٦) -: ونحن أيضًا نكلمهن من وراء حجاب، فأنزل الله تعالى قوله: (١) في (أ): (سرهن وعلانيتهن).
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.
(٣) لا يصح مثل هذا عن صحابي كطلحة - - وقد سبق ذكر بعض أقوال العلم ممن أنكر هذه المقولة.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ.
(٥) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 228.
(٦) وانظر: "مجمع البيان" 8/ 577، "تفسير القرطبي" 14/ 231، "تفسير زاد المسير" 6/ 417.
<div class="verse-tafsir"
﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ ﴾ الآية أي: لا جناح عليهن في هؤلاء أن يروهن ويتركن الحجاب منهن.
قال أبو إسحاق: هذه الآية نزلت فيمن يحل للمرأة البروز له ولم يذكر العم والخال؛ لأنهما يجريان مجرى الوالدين في الرؤية وقد جاء في القرآن تسمية العم أبا في قوله: ﴿ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﴾ (١) وقال غيره: هذه الآية تتضمن بيان بعض المحارم (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ وَلَا نِسَائِهِنَّ ﴾ قال ابن عباس: يريد نساء المؤمنين ولم يرد نساء اليهود والنصارى؛ لأنهن يضفن لأزواجهن نساء النبي - - (٤) (٥) ﴿ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بهذا: العبيد والإماء من الرجال والنساء (٦) (٧) (٨) ﴿ وَاتَّقِينَ اللَّهَ ﴾ أن يراكن غير هؤلاء.
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ﴾ (٩) ﴿ شَهِيدًا ﴾ قال مقاتل: يقول لم يغب عن الله شيء.
(١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 236.
(٢) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 231.
(٣) هكذا جاءت العبارة وهو خطأ ولعل الصواب: وقد سبق ذكر المحارم في سورة النور، وقد سبق ذكره في تلك السورة عند تفسير الآية رقم 31.
(٤) انظر: "مجمع البيان" 8/ 577، "تفسير زاد المسير" 6/ 417، وذكر السيوطي في "الدر" 6/ 645 وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ.
(٦) نظر: "تفسير الطبري" 22/ 42، "الماوردي" 4/ 420، "زاد المسير" 6/ 418.
(٧) في (ب): (ولا).
(٨) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 420، "زاد المسير" 6/ 418، "القرطبي" 12/ 234.
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد إن الله يرحم النبي والملائكة يدعون له بالرحمة (١) (٢) - وأما صلاة الملائكة (٣) (٤) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ﴾ قال ابن عباس: ادعوا له بالرحمة (٥) وقال مقاتل: استغفروا ﴿ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ يعني: التسليم (٦) (٧) (٨) (٩) وروي عن كعب بن عجرة أنه قال لما نزلت هذه الآية: قلنا يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟
قال: "فقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركلت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" (١٠) ومعنى قوله: علمنا السلام عليك: ما نقول في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
وهذه الآية بيان عما في نبوة النبي - - من الحق الذي يقتضي الصلاة عليه كما صلى الله عليه وملائكته ولهذا قال الشافعي - -: لا تصح صلاة في الشريعة إلا بالصلاة على رسول الله والسلام عليه (١١) (١) لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس وقد ذكره الطبري غير منسوب لأحد 22/ 3، وذكره الماوردي 4/ 421 عن الحسن وعطاء بن أبي رباح.
(٢) في (ب): (فللمغفرة)، وهو خطأ.
(٣) في (أ): (الاستغفار).
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) في (ب): (للتسليم).
(٧) في (ب): أن (تقول).
(٨) في (ب): (عليك).
(٩) لم أقف عليه وليس في "تفسير مقاتل".
(١٠) رواه البخاري كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾ 4/ 1802 رقم الحديث (4519)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي - - بعد التشهد 1/ 305 رقم الحديث (406).
(١١) "الأم" 1/ 103.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قال الكلبي: هم اليهود والنصارى والمشركين (١) (٢) (٣) (٤) يدل على صحة هذا التفسير ما روى عبد الله بن قيس قال: قال رسول الله - -: "ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله أن يجعل له يدًا ويجعل له ولدًا وهو على ذلك معافيهم ومعطيهم ويرزقهم" (٥) وقوله: ﴿ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ قال مقاتل: يعني باللعنة في الدنيا: القتل والجلا وأما في الآخرة فإن الله يعذبهم بالنار فذلك قوله (٦) ﴿ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ .
(١) هكذا في النسخ وهو خطأ والصواب: المشركون.
(٢) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٣) ذكره ابن الجوزي في "تفسير زاد المسير" 6/ 420 غير منسوب لأحد، الواحدي في "الوسيط" 3/ 482 وعزاه للمفسرين.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) رواه مسلم في "صحيحه" كتاب صفات المنافقين، باب: لا أحد أصبر على أذى من الله -عز وجل- 4/ 2160 رقم (2804) عن عبد الله بن قيس: قال: قال رسول - -: "ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى، إنهم يجعلون له ندًا ويجعلون له ولدًا، وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم".
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ﴾ قال مجاهد: يقضون فيهم بعد ما علموا، يعني: يرمونهم بما ليس فيهم (١) (٢) وقال قتادة والحسن: إياكم وأذى المؤمن فإن الله يغضب له (٣) واختلفوا في سبب نزوله، فقال عطاء عن ابن عباس: رأى عمر - - جارية من الأنصار متبرجة فضربها وكره ما رأى من زينتها، فذهبت إلى أهلها تشكو عمر، فخرجوا إليه فآذوه، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يريد عمر بن الخطاب (٤) وقال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب وذلك أن نفرًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه (٥) وقال السدي والكلبي: نزلت في أهل الفسق والفجور كانوا يتبعون الإماء بالمدينة يفجرون بهن فكانت المرأة من نساء المؤمنين تبرز للحاجة، فيتعرض لها بعض الفجار يرى أنها أمة وكان الزي واحداً فتصيح به، فيذهب، فشكا المسلمون ذلك إلى رسول الله - - فأنزل الله هذه الآية (٦) (١) "تفسير مجاهد" ص 520 ومعنى يقضون: يقذفونهم ويتهمونهم بالفجور.
(٢) انظر: "الوسيط" 3/ 482.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 45، وابن أبي حاتم 10/ 3152 كلاهما عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 657 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر، عن قتادة والواحدي في "الوسيط" 3/ 482 ونسبه لقتادة والحسن والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 580 عن قتادة والحسن.
(٤) انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 207، و"تفسير زاد المسير" 6/ 421.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ، "تفسير الماوردي" 4/ 423.
(٦) انظر: "الماوردي" (4/ 423) عن الكلبي، "مجمع البيان" 8/ 580، "تفسير زاد المسير" 6/ 4219.
<div class="verse-tafsir"
ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء في الزي بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ﴾ إلى قوله: ﴿ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ جمع الجلباب يعني ملاءة المرأة التي تشتمل بها (١) وذكرنا تفسير الجلباب في سورة النور [النور: 30 - 31]، قال المفسرون في قوله: ﴿ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ يغطين رءوسهن ووجوههن إلا عينًا واحدة، فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى من قول وهو قوله: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ﴾ (٢) (٣) قال أصحابنا: الحكم في الحرة إذا برزت لحاجة أن تلتحف حتى لا يرى منها سوى الصحيحين، وأما الأمة فإنها أيضًا يأمرها بالستر والتقنع وإن كانت لا تؤمر في ذلك الزمان.
كما روى أن عمر - - أنكر على أمة رآها متقنعه (٤) - منعوا النساء المساجد بعد وفاة رسول الله - - مع قوله: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (٥) (٦) قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ أي: لمن اتبع [أمره رحيمًا به] (٧) (٨) وقال مقاتل: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ﴾ وفي تأخير العذاب ﴿ رَحِيمًا ﴾ حين لم يعجل بالعقوبة.
(١) انظر: "اللسان" 1/ 272 (جلب)، "مقاييس اللغة" (470) (حلب).
(٢) (أدنى) مكررة في (ب) وهو خطأ.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 46، "ابن أبي حاتم" 10/ 3154، عن ابن عباس، "مجمع البيان" 8/ 580، ذكره السيوطي في "الدر" 6/ 659، وزاد نسبته لابن مردويه عن ابن عباس، وذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 349.
(٤) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 244، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 660 وعزاه لابن أبي شيبة عن أبي قلابة ولابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أنس.
(٥) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 16 - 36 - 438 - 475، 6/ 69، والدارمي في "سننه" كتاب الصلاة، باب النهي عن منع النساء من المساجد 2/ 293.
(٦) قول المؤلف -رحمه الله- إن الفتوى تتغير الزمان هذا فيما يكون من الأحكام مبنيًّا على عادة النساء وعرفهم ومن المعلوم أن الشرع المطهر أوجب ملاحظة العرف والعادة عند تطبيق الأحكام ولذلك فمما يجب على المجتهد المفتي أن يكون مطلعًا على أحوال الناس عارفًا لمجاري كلامهم في عقودهم ومعاملاتهم فتكون فتواه على حسب ذلك.
ومن هنا تتغير الفتوى حسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال.
يقول القرافي رحمه الله فيما نقله عنه د/ عبد الله التركي في "أصول مذهب الإمام أحمد" ص 664: " إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع، وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة.
اهـ وليس معنى هذا أن أحكام الشريعة ونصوصها تتغير بل أن تغير الفتوى بتغير الزمان أو المكان أو حالة الناس هو تطبيق صحيح لأحكام الشريعة ونصوصها ذلك أن الشارع الحكيم جعل تطبيق هذه الأحكام مبنيًا على العرف والعادة.
يقول د/ عبد الله التركي في المصدر السابق ص 665: ولذلك أوجب العلماء على المفتين إذا جاءهم مستفت من غير بلادهم ألا يفتوه بما يفتون به أهل البلد، بل عليهم أن يسألوه عن العرف في بلده وهو يخالف عرف المفتي أو يتفق معه وهل تجدد لهم عرف إذا كان المفتي يعرف عرفهم السابق قال القرافي رحمه الله في هذا: "وهذا أمر متعين وواجب لا يختلف فيه العلماء وإن العادتين متى كانتا في بلدين ليستا سواء أن حكمهما ليس سواء".
اهـ.
وقد عقد ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه "أعلام الموقعين" فصلا عن تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأعراف وقد ضرب على ذلك أمثلة كثيرة بين فيها اختلاف الحكم من زمان إلى زمان ومن حال إلى حال وما ذاك إلا لاختلاف الزمان والحال "أعلام الموقعين" 1/ 14 ولمزيد من العلم في هذه المسألة راجع الكتب التالية "إعلام الموقعين" 1/ 70، "الفروق" 1/ 44 - 47، "أصول مذهب الإمام أحمد".
عبد الله التركي ص 664 - 670.
(٧) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٨) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قال: ثم أوعدهم فقال: ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ ﴾ عن نفاقهم.
﴿ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ يعني: الفجور (١) (٢) ﴿ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ قالوا: هم قوم كانوا يخبرون المؤمنين بما يكرهون من أمر عدوهم ويقولون: قد أتاكم العدو ويقولون [لسرايا] (٣) - إنهم قتلوا وهزموا (٤) (٥) (٦) قوله: ﴿ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: لنسلطنك عليهم (٧) (٨) وقال مقاتل: لنحملنك على قتلهم (٩) (١٠) (١١) ﴿ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ﴾ أي: لا يساكنوك في المدينة، قال ابن عباس: لا يقيمون معك بالمدينة ﴿ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ إلا يسيرًا حتى يهلكوا (١٢) (١٣) ﴿ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا ﴾ يدل على أنهم ملعونون فيعرفون) (١٤) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 95 ب.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 27، "تفسير الماوردي" 4/ 424، "تفسير هود بن محكم" 3/ 382، "تفسير زاد المسير" 6/ 422.
(٣) لعلها: (عن سرايا).
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 48، "تفسير الماوردي" 4/ 424، "تفسير راد المسير" 6/ 422، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 662، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) انظر: "معاني القرآن" 2/ 349.
(٦) قال في "اللسان" (رجف) قال الليث: أرجف القوم إذا خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن، قال الله تعالى: ﴿ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ وهم الذين يولدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس.
(٧) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 48، "الماوردي" 4/ 424، "مجمع البيان" 8/ 51.
(٨) انظر: المصادر السابقة و"معاني القرآن وإعرابه" 4/ 236، "معاني القرآن" للفراء 2/ 349، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 379.
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 95 ب.
(١٠) عند تفسير قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ آية: 14.
(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٢) ذكره الطبري 22/ 48، الواحدي في "الوسيط" 3/ 483، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 581 ولم ينسبوه لأحد ولم أقف على من نسبه لابن عباس.
(١٣) في (أ): (يجعل) بالياء.
(١٤) "معاني القرآن" 2/ 350 وعبارة الفراء هكذا وقد يجوز أن تجعل القلة من صفتهم صفة الملعونين كأنك قلت: إلا أقلاء ملعونين؛ لأن قوله: "أينما ثقفوا أخذوا" يدك على أنهم يقلون ويتفرقون.
اهـ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مَلْعُونِينَ ﴾ مطرودين مبعدين عن الرحمة وعنكم قاله المبرد (١) قال أبو إسحاق: (ملعونين منصوب على الحال لا يجاورونك إلا وهم ملعونين) (٢) ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ فيمن نصب تم استئناف جزاء فقال: ﴿ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا ﴾ (٣) قال أبو إسحاق: (ولا يجوز أن يكون [قوله] (٤) (٥) ﴿ أُخِذُوا ﴾ قال مقاتل: (وجدوا وأدركوا): ﴿ أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ﴾ قال يعني خذوهم واقتلوهم) (٦) وقال المبرد: (أي الحكم فيهم هذا على جهة الأمر كما قال "العقرب يقتل" أي: هذا الحكم فيها) (٧) (١) لم أقف على قول المبرد.
(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 236.
(٣) "معاني القرآن" 2/ 349 - 350.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 236.
(٦) لم أقف عليه وليس في "تفسير مقاتل".
(٧) انظر: قول المبرد وفي "تفسير القرطبي" 14/ 47، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 423، ولم ينسبه لأحد.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ ﴾ الآية قال أبو إسحاق: (المعنى سن الله في الذين بنافقون الأنبياء ويرجفون بهم أن يقتلوا حيث ما ثقفوا) (١) (٢) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 236.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 49، "تفسير الماوردي" 4/ 425، "مجمع البيان" 8/ 581، "تفسير زاد المسير" 6/ 423 "تفسير هود بن محكم" 3/ 383.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ﴾ قال الكلبي: إن أهل مكة سألوا النبي - - عن الساعة وعن قيامها فنزلت هذه الآية (١) - كان يخطب فسأله رجل عن الساعة فأوحى الله إليه [فقال] (٢) (٣) ﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ (٤) قوله تعالى: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ ﴾ يقال: دريت الشيء عرفته وأدريته غيري إذا أعلمته ولا معنى أي شيء يعلمك علم الساعة حتى يكون قيامها أي [أنت] (٥) ﴿ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ﴾ والباقي ظاهر إلى قوله: (١) لم أقف عليه منسوبًا للكلبي وقد ذكر السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 61 قريبًا منه غير منسوب لأحد، وكذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 493.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط في (ب).
(٣) في (أ): (فقل)، وهو خطأ.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 96 أ.
(٥) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا ﴾ (وساده جمع سيد وهو فعله مثل كتبة وفجرة ووجه الجمع بالألف والتاء أنهم قالوا الجُرُزات (١) (٢) (٣) قال الكلبي: قالوا ربنا أطعنا أشرافنا وعظماءنا فأزالونا عن طريق الهدى (٤) (٥) (٦) ﴿ فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴾ الهدى وهو التوحيد، والتقدير: أضلونا عن السبيل فلما حذف الجار وصار الفعل والإضلال لا يتعدى إلى مفعولين من غير توسط حرف الجر كقوله: ﴿ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ ﴾ قال أبو عبيدة: ﴿ فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴾ أضلونا عن السبيل (٧) (٨) (١) في (ب): (الجردات).
(٢) هكذا في النسخ وهو في "الحجة": معين فيما بين المعقوفين زيادة من النساخ.
(٣) "الحجة" 6/ 480.
(٤) لم أقف على من نسبه للكلبي وقد ذكره "الماوردي" 4/ 4235، والواحدي في "الوسيط" 3/ 483، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 424.
(٥) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: المطعمون كما في "تفسير مقاتل".
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 96 أ.
(٧) "مجاز القرآن" 2/ 141 وعبارة أبي عبيدة: أضلني عن السبيل، ومجازه عن الحق والدين.
(٨) عند الآية 10.
<div class="verse-tafsir"
ثم قالت الأتباع: ﴿ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ يعنون: القادة والرؤساء أي: عذبهم مثل عذابنا (١) ﴿ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ﴾ قال مقاتل: يعني: اللعن علي أثر اللعن (٢) ﴿ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ فالكثرة أشبه بالمرار المتكررة من الكبر (٣) (٤) ﴿ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ﴾ يقول عذبهم عذابًا كبيرًا (٥) (١) هكذا في النسخ والظاهر أنه خطأ؛ لأنه عذاب القادة إذا كان مثل عذاب الأتباع فليس ضعفين وإنما هو مثله وليس كذلك معنى الآية فلعل الكلام مثلي عذابنا.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 96 أ.
(٣) "الحجة" 5/ 481.
(٤) هكذا في النسخ والذي يظهر أن ما بين المعقوفين زيادة من النساخ إذ لا معنى لها فهي خطأ والله أعلم.
(٥) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ﴾ قال مقاتل: وعظ الله المؤمنين ألا يؤذوا محمدًا - - بقولهم زيد بن محمد فإن ذلك أذى له كما آذت بنو إسرائيل موسى فزعموا أنه آدر وذلك أن موسى كان فيه حياء شديد وكان لا يغتسل إلا وعليه إزار وكانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، فقالوا ما يمنع موسى أن يتجرد كما نتجرد إلا أنه آدر فانطلق ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام واستتر بصخرة فوضع ثيابه عليها [ففرت] (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ﴾ \[وهذا قول ابن عباس\] (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾ الوجيه ذو الوجاهة [يقال] (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال الحسن: كان مستجاب الدعوة (١١) (١٢) (١) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٢) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٣) هكذا في النسخ وقد سقطت كلمة الرجال ففي بعض روايات الحديث من أحسن الرجال خلقًا.
(٤) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٥) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 96 أ، "تفسير الطبري" 22/ 51، "تفسير الماوردي" 4/ 427، "تفسير كتاب الله لهود من محكم" 3/ 384، "مجمع البيان" 8/ 583، "تفسير زاد المسير" 6/ 425.
والحديث رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الاغتسال، باب: من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة 1/ 789 ومسلم في كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى - - 4/ 1841.
(٧) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٨) انظر: "لسان العرب" 13/ 558 (وجه).
(٩) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(١٠) انظر: "الماوردي" 4/ 427، "مجمع البيان" 8/ 583، "زاد المسير" 6/ 425.
(١١) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 427، وذكره الواحدي في "الوسيط" 3/ 484.
(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 96 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ قال الليث: يقال: قل قولًا سددًا أو سديدًا أي صوابًا [والسدد مقصور] (١) (٢) ماذا عليها وماذا كان ينقصها ...
يوم الترحل لو قالت لنا سددا (٣) وقال شمر: السداد الإصابة في المنطق، يقال: إنه لذو سداد في منطقه وتدبيره ورميه إذا كان مصيبًا.
ويقال سديد إذا أتى السداد (٤) قال ابن عباس: قوله: ﴿ سَدِيدًا ﴾ صوابًا (٥) وقال الحسن: صادقًا (٦) وقال مقاتل: عدلًا وهو التوحيد (٧) (٨) وقال عكرمة والكلبي: هو ألا إله إلا الله (٩) ومعنى الآية: هو أن الله أمر المؤمنين بالتوحيد والتقوى ووعد عليهما أن يصلح أعمالهم فقال: (١) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٢) لم أقف على قول الليث.
(٣) البيت من البسيط وهو مختلف في نسبته فهو لكعب كما قال المؤلف وكذا هو منسوب في كتاب: "العين" 7/ 184، و"الأفعال" 3/ 550، و"أساس البلاغة" ص 206 (سدد).
وللأعشى في "لسان العرب" 3/ 210 (سدد).
وليس في "ديوان الأعشى" ولا في "ديوان كعب بن زهير" ولا "كعب بن مالك".
(٤) "تهذيب اللغة" 12/ 276 (سدد).
(٥) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 428، "تفسير القرطبي" 14/ 353، "تفسير زاد المسير" 6/ 427.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 53، وعزاه الكلبي، و"تفسير الماوردي" 4/ 428، "تفسير زاد المسير" 6/ 427 عن الحسن.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 96 ب.
(٨) انظر: "تفسير راد المسير" 6/ 427، "تفسير القرطبي" 14/ 353.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 53، "تفسير الماوردي" 4/ 428، "مجمع البيان" 8/ 584.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يتقبل حسناتكم (١) (٢) (١) انظر: "الوسيط" 3/ 484، "مجمع البيان" 8/ 584، "تفسير زاد المسير" 6/ 427.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 96 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ﴾ (١) (٢) وقال الحسن: هو الدين، فالدين كله أمانة (٣) وقال أبو العالية: الأمانة ما أمروا به وما نهوا عنه (٤) وقال مقاتل: الأمانة هي الطاعة (٥) (٦) (٧) وروى زيد بن أسلم عن النبي - - أنه قال: "الأمانة ثلاثة: الصلاة والصيام والغسل من الجنابة" (٨) وروي عن الحسن في هذه الآية قال: عرضت الأمانة على السموات السبع الطباق التي زينت بالنجوم وحملت العرش العظيم، فقيل لهن: أتأخذن الأمانة بما فيها؟
قلن: وما فيها؟
قلن (٩) (١٠) (١١) ﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ﴾ .
وقال ابن جريج: قالت السموات: يا رب خلقتني وجعلتني سقفا محفوظًا، وأجريت في الشمس والقمر، لا أتحمل فريضة ولا أبتغي ثوابًا ولا عقابًا (١٢) وقال مقاتل بن حيان: بدأ الله بالسموات فعرض عليهن الأمانة وهي الطاعة، فقال لهن: أتحملن هذه الأمانة ولكن علي الفضل والكرامة والثواب في الجنة؟
قلن: يا رب إنا لا نستطيع هذا الأمر وليست بنا قوة ولكنا لك مطيعون.
وقال للأرض مثل ذلك، فقالت: لا صبر لنا على هذه يا رب ولا نطيقه، ولكنا لك سامعون مطيعون ولا نعصيك في شيء تأمرنا به.
ثم قربت الجبال كلها فقلن مثل ذلك وهذا قول جميع المفسرين (١٣) (١٤) ﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا ﴾ أي: مخافة وخشية، لا معصية ومخالفة، والعرض كان تخييرًا لا لزامًا.
قوله تعالى: ﴿ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ قال ابن عباس: قال الله لآدم: إني عرضت الأمانة على السموات والأرض فلم تطقها أفتحملها أنت [بما فيها] (١٥) (١٦) (١٧) وقال في رو اية عطاء: ﴿ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ يريد آدم - -، عرض عليه أداء الفرائض والصلوات الخمس في مواقيتها، وأداء الزكاة عند محلها، وصام رمضان وحج البيت، على أن له الثواب وعليه العقاب، فقال: بين أذني وعاتقي (١٨) وقال ابن حيان: قال الله تعالى لآدم: أتحمل هذه الأمانة وترعاها حق رعايتها؟
فقال آدم: وما لي عندك؟
قال: إن أحسنت وأطعت ورعيت الأمانة فذلك الكرامة وحسن الثواب في الجنة، وإن عصيت وأسأت فإني معذبك ومعاقبك.
قال: قد رضيت ربي وتحملها، فقال الله قد حملتها فذلك قوله: ﴿ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ (١٩) وقال ابن عثمان: عرضت على آدم الطاعة والمعصية وعرف ثواب الطاعة وعقاب المعصية (٢٠) ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ ، قال الكلبي: ظلمه حين عصى ربه فأخرج من الجنة وجهله حين احتملها (٢١) (٢٢) وقال قتادة: ظلومًا للأمانة جهولًا بحقها (٢٣) هذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآية مذهب الجمهور أهل التفسير، وقال السدي: الأمانة هي ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده وخيانته إياه في قتل أخيه، وذلك أن الله تعالى قال لآدم إن لي بيتًا بمكة فأته.
قال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، فقال لقابيل، قال: نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك، فانطلق آدم ثم رجع وقد قتل قابيل هابيل (٢٤) وقال أبو إسحاق: حقيقة تفسير هذه الآية -والله أعلم- أن الله تعالى ائتمن بني آدم على ما افترض عليهم من طاعته، وائتمن السموات والأرض والجبال بقول: ﴿ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ فعرفنا الله أن السموات والأرض لم تحمل الأمانة أي: [أدتها] (٢٥) ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ ﴾ (٢٦) قال الأزهري: [وما علمت أحد شرح في هذه الآية ما شرحه أبو إسحاق قال: ومما يؤيد قوله (٢٧) إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ...
وتحمل أخرى أفرحتك الودائع) (٢٨) (٢٩) أراد بقوله: وتحمل أخرى أي: تخونها فلا تؤدها يدلك على ذلك قوله أفرحتك الودائع أي: أثقل ظهرك الأمانات التي تخونها ولا تؤديها، قال أبو علي: وحملها الإنسان أي: لم يؤدها؛ لأن حمل الحامل الشيء إمساك له وخلاف لأدائه وكأنه لم يؤد الأمانة (٣٠) (١) قوله: (والجبال) ساقط من (ب) وهو خطأ.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 54.
"تفسير الماوردي" 4/ 428، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 384، "مجمع البيان" 8/ 584.
(٣) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 428.
(٤) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 428، "مجمع البيان" 8/ 584، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 668، وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 96 ب.
(٦) في (ب): (الذي).
(٧) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 57، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 384، "تفسير زاد المسير" 6/ 428، "تفسير القرطبي" 14/ 254.
(٨) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 102، وفي "تفسير البغوي" 6/ 380 عنه الصوم والغسل من الجنابة وما يخفى من الشرائع.
وقد رجح الطبري رحمه الله في "تفسيره" 22/ 57 أن المراد بالأمانة في هذا الموضع: جميع معاني الأمانات في الدين وأمانات الناس وذلك أن الله لم يخص بقوله ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ ﴾ بعض معاني الأمانات.
(٩) كذا في النسخ وهي في "الوسيط" قبل لهن.
(١٠) في (ب): (وإن أسأتن جوزيتن عقوبتين)، وهو خطأ.
(١١) لم أقف عليه وقد أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3160 نحو هذا القول عن مجاهد.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" 10/ 3159 عن ابن جريح.
(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 53، وما بعدها، "تفسير الماوردي" 4/ 429، "تفسير القرطبي" 14/ 253، "مجمع البيان" 8/ 586، "تفسير زاد المسير" 6/ 428.
(١٤) هكذا في النسخ، والذي يظهر أنه خطأ، والصواب هو كما في "الوسيط" 3/ 484 أفهمهن خطابه.
(١٥) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(١٦) في (ب): (عوقبتم).
(١٧) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 54، "تفسير القرطبي" 14/ 253، "تفسير زاد المسير" 6/ 427.
(١٨) ذكره الطبري نحوه عن ابن زيد الطبري 22/ 55، ولم أقف على رواية عطاء عن ابن عباس.
(١٩) ذكره ابن أبي حاتم 10/ 3160 عن مجاهد، وابن كثير 5/ 524 وعزاه لابن أبي حاتم.
(٢٠) لم أقف عليه.
وقد ذكر القرطبي في "تفسيره" 14/ 253 نحو هذا القول عن ابن عباس.
(٢١) لم أقف عليه وانظر: المصدر السابق.
(٢٢) لم أقف على قول ابن حبان، وانظر: قول ابن سليمان في "تفسيره" 96 ب.
(٢٣) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 430.
(٢٤) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 56 - 57، "تفسير زاد المسير" 6/ 428.
(٢٥) ما بين المعقوفين طمس في جميع النسخ والتصويب من "معاني القرآن وإعرابه".
(٢٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 238 باختصار واختلاف في العبارة.
(٢٧) في (أ): قلبه.
وهو خطأ.
(٢٨) "تهذيب اللغة" 5/ 93.
(٢٩) البيت من الطويل وهو لبيهس العذري في "لسان العرب" 2/ 541 (فرح)، و"التنبيه والإيضاح" 1/ 258، "تاج العروس" 17/ 13 (فرح).
وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 5/ 93، "المخصص" 12/ 314.
(٣٠) "الحجة" 5/ 246.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ﴾ قال المقاتلان: ليعذبهم الله بما خانوا الأمانة وكذبوا الرسل ونقضوا الميثاق الذي أقروا به حين أخرجهم من ظهر آدم ﴿ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ بأدائهم الأمانة ووفائهم بالعهد والميثاق (١) وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا قوله: ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَيَتُوبَ اللَّهُ ﴾ فقالا: هؤلاء الذين خانوهما وهم الذين ظلموها (٢) ﴿ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ هؤلاء أدوها.
وقال ابن قتيبة: أي عرضنا ذلك ليظهر نفاق المنافق وشرك المشارك (٣) (٤) ﴿ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ غفورًا للمؤمنين رحيمًا بهم قاله ابن عباس ومقاتل (٥) والله تعالى أعلم بالصواب.
سورة سبأ (١) انظر: "تفسير مقاتل" 96/ ب، "تفسير الماوردي" 4/ 430.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 58، "مجمع البيان" 8/ 587، "تفسير هود" 3/ 386.
(٣) هكذا في النسخ وهو عند ابن قتيبة: المشرك.
(٤) انظر: "مشكل القرآن" ص 82.
(٥) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 427 بهامش المصحف، "تفسير مقاتل" 96/ ب.