تفسير سورة الأحزاب الآية ٣٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٣٠

يَـٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَـٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ يُضَـٰعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًۭا ٣٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ .

قال مقاتل: يعني العصيان البين (١) (٢) ﴿ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ﴾ قال مقاتل: يضاعف لها العذاب في الآخرة (٣) وقال أبو عبيدة في "تفسيره" تضعيف العذاب: يجعل الواحد ثلاثة أي: يعذب ثلاثة أعذبة.

قال: وكان عليها أن تعذب مرة فإذا ضوعف ضعفين صار العذاب ثلاثة أعذبة؛ لأن ضعف الشيء مثله وضعفيه مثلًا واحده (٤) قال الزجاج: وليس هذا بشيء؛ لأن معنى يضاعف يجعل عذاب جرمها كعذاب جرمين.

الدليل عليه قوله: ﴿ نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ﴾ ، فلا يكون أن تعطى على الطاعة أجرين وعلى المعصية ثلاث أعذبة (٥) وقال الأزهري: الذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم وما يتعارفونه في خطابهم، وقد قال الشافعي ما يقارب قوله في رجل أوصى فقال: أعطوا فلانًا ضعف ما يصيب ولدي.

قال: يعطى مثله مرتين، ولو قال ضعفي ما يصيب ولدي نظرت فإن أصابه مائة أعطيته ثلاثمائة.

قال: وقد قال الفراء (٦) ﴿ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ  ﴾ قال الأزهري: والوصايا يستعمل العرف (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ  ﴾ ولم يرد به مثلا ولا مثلين، ولكنه أراد بالضعف الأضعاف، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله؛ لقوله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ فأقل الضعف محصور، وهو المثل وأكثره غير محصور وأما قوله تعالى: ﴿ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ﴾ فإذا سياق الآية التي بعدها دل على أن المراد من قوله ضعفين مثلين ألا تراه يقول بعد ذكر العذاب: ﴿ نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ﴾ فإذا جعل الله لأمهات المؤمنين من الأجر مثلي ما لغيرهن تفضيلًا لهن على سائر نساء الأمة، فكذلك إذا أتت إحداهن بفاحشة عذبت مثلي ما يعذب غيرها، ولا يجوز أن تعطى على الطاعة أجرين، وتعذب على المعصية ثلاثة أعذبة، وإذا قال الرجل لصاحبه: إن أعطيتني درهما كافأتك بضعفين فمعناه بدرهمين (١١) (١٢) وقال أبو علي الفارسي: (معنى ﴿ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ﴾ زيد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف في قوله: ﴿ نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ﴾ فكما ضوعف الأجر، كذلك ضوعف العقوبة والعذاب.

ووجه تضعيف العذاب لهن على الفاحشة هو أنهن لما شاهدن من الزواجر وما يروع الذنوب ينبغي أن يمتنعن منها أكثر مما يمتنع مما لا يشاهد ذلك ولا يحضره، فإذا لم يمتنعن استحققن تضعيف العذاب، والضمير في قوله: ﴿ لَهَا ﴾ يعود على معنى من دون لفظه ولو عاد على لفظ من الذكر (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ يقول: كان عذابها على الله هينا.

وقال الربيع بن أنس: في هذه الآية أن الحجة على الأنبياء أشد منها على الأتباع في الخطيئة، وأن الحجة على العلماء أشد منها على غيرهم، وأن الحجة على نساء النبي -  - أشد منها على غيرهن (١٥) (١) "تفسير مقاتل" 91 أ.

(٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 397، "زاد المسير" 6/ 379، "البغوي" 3/ 527.

(٣) "تفسير مقاتل" 91 أ.

(٤) "مجاز القرآن" 2/ 136 مع اختلاف في العبارة.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 226.

(٦) في جميع النسخ: (القراة)، والصحيح: الفراء، كما في "تهذيب اللغة" 1/ 480.

(٧) في النسخ: (العرب) والصواب: العرف، كما في "تهذيب اللغة"، وهنا سقط حرف ولذلك فالكلام موهم، وهو في "تهذيب اللغة": يستعمل فيها العرف.

(٨) في "تهذيب اللغة": المثل إلى ما زاد، سقطت كلمة (إلى)، "تهذيب اللغة" 1/ 480.

(٩) المقصود به أبو عبيدة، كذا قال الأزهري.

(١٠) في "تهذيب اللغة" (زيادة) بدل ثلاثة.

(١١) "تهذيب اللغة" 1/ 480 (ضعف)، مع اختلاف في العبارة واختصار.

(١٢) "تفسير غريب القرآن" ص 350.

(١٣) الألف زائدة فالكلام في "الحجة": على لفظ من الذكر، وهو الصواب.

(١٤) "الحجة" 5/ 473.

(١٥) "تفسير ابن أبي حاتم" 29/ 3129.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله