التفسير البسيط سورة سبأ

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة سبأ

تفسيرُ سورةِ سبأ كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 112 دقيقة قراءة

تفسير سورة سبأ كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ ١

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: له كل ذلك خلقًا وملكًا.

﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد حيث لا يحمد أحد (١) (٢) ﴿ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ قال ابن عباس: حكيم في خلقه أن يميتهم ثم يحييهم، الخبير لمن أطاعه ومن عصاه (٣) وقال قتادة: حكيم في أمره خبير بخلقه (٤) (١) في (أ): (أحدًا)، وهو خطأ؛ لأنه نائب فاعل.

ولم أقف على القول منسوبًا لابن عباس.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 96 ب.

(٣) لم أقف عليه.

وهكذا جاء في النسخ!

ولعل الصواب: الخبير لمن أطاعه؛ لأنه يتعدى بالباء.

(٤) ذكره الماوردي 4/ 432 غيرمنسوب لأحد، والمؤلف في "الوسيط" 3/ 486.

<div class="verse-tafsir"

يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ ٢

﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ ﴾ يدخل.

﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ من (١) (٢) (٣) ﴿ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ﴾ من زرع ونبات.

﴿ وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ من مطر أو مصيبة أو رزق.

﴿ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ﴾ من الملائكة وأشباه ذلك من أعمال العباد.

﴿ وَهُوَ الرَّحِيمُ ﴾ بأوليائه.

﴿ الْغَفُورُ ﴾ لذنوبهم ومساوئهم.

قاله ابن عباس (٤) (١) (من) ساقطة من (ب).

(٢) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: أو كنز.

(٣) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 432.

وذكره غير منسوب: السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 64، الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 590، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 432.

(٤) لم أقف عليه عن ابن عباس، وذكره غير منسوب: الماوردي 4/ 432، الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 590، "زاد المسير" 6/ 432.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍۢ مُّبِينٍۢ ٣

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ﴾ قال مقاتل: (قال أبو سفيان لكفار مكة: واللات والعزى لا تأتينا الساعة أبدًا، أي: لا نبعث، فلما حلف على ذلك بالأصنام قال الله لنبيه: قل يا محمد: بلى وربي لتأتينكم الساعة) (١) ﴿ عَالِمِ الْغَيْبِ ﴾ قال أبو إسحاق: (الرفع على وجهين: أحدهما: الابتداء، ويكون ﴿ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ ﴾ الخبر، والثاني: على جهة المدح لله -عز وجل-، المعنى هو عالم الغيب.

ومن قرأ بالكسر فهو صفة لله -عز وجل-، على تقدير: الحمد لله عالم) (٢) (٣) (٤) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 240.

(٣) انظر: "الحجة" 6/ 5، "علل القراءات" 2/ 547، "الحجة في القراءات السبع" ص 291.

(٤) عند قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ آية: 61.

<div class="verse-tafsir"

لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ ٤

قوله تعالى: ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ قال مقاتل: لكي يجزي في الساعة الذين آمنوا (١) ﴿ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ ﴾ .

﴿ لِيَجْزِيَ ﴾ أي: للمجازاة، يعني: من أجل المجازاة) (٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 240 <div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِينَ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌۭ ٥

ثم بين جزاء الفريقين فقال: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ يعني الذين آمنوا إلى قوله: ﴿ رِجْزٍ أَلِيمٌ ﴾ .

وقرئ: أليم، رفعا وخفضًا.

قال أبو إسحاق: (الخفض نعت للرجز، والرفع نعت للعذاب) (١) قال أبو علي: (الرجز: العذاب؛ بدلالة قوله: ﴿ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ  ﴾ .

وإذا كان العذاب، جاز أن يوصف بأليم كما أن نفس العذاب قد جاز أن يوصف به، ومن رفع فهو على نعت قوله: ﴿ عَذَابٌ ﴾ ، ومثل هذا في أن الصفة تجري في المضاف، وعلى المضاف إليه أُجري قوله: ﴿ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ ﴾ و (خُضر) فالرفع على أن يتبع الثياب، والجر على أن يتبع السندس، وإذا كان الثياب سندسًا، والسندس خضر، فالثياب كذلك، وتقدير قوله: ﴿ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ ﴾ عذاب رجز، كما أن قوله: ﴿ ثِيَابُ سُنْدُسٍ ﴾ معناه: ثياب من سندس.

والجر في الأليم أبين؛ لأنه إذا كان عذاب من عذاب أليم كان العذاب الأول أليمًا، وإذا أجريت الأليم على العذاب كان المعنى عذاب، فالأول أكثر فائدة) (٢) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 241 (٢) "الحجة" 6/ 6.

<div class="verse-tafsir"

وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ٦

قوله تعالى: ﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ قال الفراء: يرى في موضع نصب معناه: ليجزي الذين وليرى الذين (١) (٢) ﴿ لِيَجْزِيَ ﴾ متعلق بقوله: ﴿ لَتَأْتِيَنَّكُمْ ﴾ على ما بيناه، ولا يجوز أن يكون المعنى: لتأتينكم الساعة ليرى الذين أوتوا العلم أن القرآن حق، فإنهم (٣) (٤) قال الفراء: وإن شئت استأنفت ويرى (٥) (٦) (٧)  - (٨) وقوله: ﴿ هُوَ الْحَقَّ ﴾ هو فعل عند البصريين، وشمميه الكوفيون عمادًا، وقد بينا الكلام فيه عند قوله: ﴿ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ  ﴾ .

قال الفراء: (ولو رفعت الحق على أن تجعل هو اسما كان صوابًا، أنشد الكسائي: ليت الشباب هو الرجيع (٩) (١٠) فرفع ونصب في بيت واحد) (١١) قوله: ﴿ وَيَهْدِي ﴾ معناه: الهادي، ولفظ المستقبل كثيرًا ما يراد به لفظ الحال، يقول: تعلمون الحق القرآن الحق الهادي.

﴿ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ قال مقاتل: ويدعو إلى دين العزيز في ملكه، الحميد عند خلقه في سلطانه (١٢) وقال الكلبي: يعني المنيع بالنعمة ممن لم يجب الرسل، المحمود في أفعاله (١٣) (١) "معانى القرآن" 2/ 352 (٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 240.

(٣) في (ب): كرر قوله: (فإنهم)، وفي (أ): كرر الجملة: (فإنهم وإن لم تأتهم الساعة يرون القرآن حق).

(٤) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 656، "البحر المحيط" 8/ 521، "الدر المصون" 5/ 430.

(٥) في (أ): (ترى)، وهو خطأ.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 352.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ.

(٨) لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وقد ذكره أكثر المفسرين عن قتادة.

انظر: "الوسيط" 3/ 487، "تفسير الماوردي" 4/ 433، "تفسير الطبرسي" 8/ 593، "زاد المسير" 6/ 433.

(٩) في (ب): (الرجع).

(١٠) البيت من الكامل، لم أهتد إلى قائله، وهو في: "معاني القرآن" للفراء 2/ 352، "الزاهر" 2/ 224، "الدر المصون" 6/ 43، "الجنى الداني" ص 493 بلا نسبة.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 352، وقوله: فرفع ونصب، يعني رفع في كان، ونصب في ليت، فالمرفوع هو البديء، والمنصوب الشباب.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ.

(١٣) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍۢ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ ٧

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ يعني: منكري البعث.

قال أبو إسحاق: (هذا قول المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث، قال بعضهم لبعض: هل ندلكم على محمد الذي يزعم أنكم تبعثون بعد أن تكونوا عظامًا ورفاتًا وترابًا) (١) (٢) ومعنى: ﴿ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ﴾ (٣) (٤) (٥) قال ابن عباس: يريد إذا متم وبليتم (٦) وقال مقاتل: إذا تفرقتم في الأرض وذهبت الجلود والعظام وكنتم ترابًا، وهذا من قول أبي سفيان يقوله لكفار مكة (٧) قال أبو إسحاق: وفي هذه الآية نظير في العربية لطيف، ونحن نشرحه إن شاء الله.

﴿ إِذَا ﴾ في موضع نصب بمزقتم، ولا يجوز أن يعمل فيها جديد؛ لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، والتأويل: هل ندلكم على رجل يقول لكم إذا مزقتم تبعثون، ويكون إذا بمنزلة إن الجزاء يعمل فيها الذي يليها.

قال قيس بن الخطيم: إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ...

خطانا إلى أعدائنا فنضارب المعنى: يكون وصلها، الدليل على ذلك جزم فنضارب، قال: ويجوز أن يكون العامل في إذا مضمر، يدل عليه أنكم لفي خلق جديد، ويكون المعنى: هل ندلكم على رجل يقول إنكم إذا مزقتم كل ممزق بعثتم، كما قال: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ  ﴾ كأنهم قالوا: أئذا متنا وكنا ترابًا نحاسب ونعذب!

قال: ويجوز إنكم لفي خلق جديد؛ لأن اللام إذا جاءت لم يجز [كسر] (٨) (٩) قال أبو علي الفارسي: (يسأل في هذه الآية عن موضع إذا، وبأي الأفعال يحكم على موضعه، وفي الآية مما يمكن أن ينتصب به الظروف ثلاثة أشياء: قوله: ﴿ يُنَبِّئُكُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ مُزِّقْتُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ خَلْقٍ جَدِيد ﴾ ، فلا يجوز أن يكون موضع إذا نصبًا بقوله: ﴿ يُنَبِّئُكُمْ ﴾ ؛ لأن إذا لا يجوز أن تكون ظرفًا لهذا الفعل؛ لأن التنبؤ إنما تقع مثل (١٠) فأما قوله: ﴿ إِذَا مُزِّقْتُمْ ﴾ فإن جعل موضع إذا نصبا به لزم أن يحكم على موضعه بالجزم (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ولو قلت: زيدًا غلام ضارب عندك لم يجز، وكذلك سائر ما يتعلق بالمضاف إليه لا يجوز أن يتقدمه.

ومما يدل على أن موضع الفعل بعد إذا خفض الإضافة ارتفاع الفعل المضارع بعدها، نحو: إذا يجيء زيد أكرمه، والفعل المضارع ليس يرتفع حتى يقع موقع اسم مرفوع أو مجرور أو منصوب، وهذا علة ارتفاعه، وإنما ارتفع بعد إذا لوقوعه موقع اسم مجرور، ولا يجوز أن يكون موضع إذا نصب بقوله جديد على تقدير: إنكم لفي خلق جديد إذا مزقتم؛ لأن إذا قبل إن، وما قبل أن لا يجوز أن يعمل فيه ما بعدها، لا يجوز: طعامك إن زيدًا أكل؛ لأن إن للابتداء فهو منقطع عما قبله، وإذا امتنع هذه الوجوه فالناصب لـ (إذا) مضمر يدل عليه قوله: ﴿ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ كأنه في التقدير: ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق بعثتم أو نشرتم أو ما أشبه هذا من الأفعال التي يكون قوله: إنكم لفي خلق جديد دالًا عليه ومفسرًا له.

وإن قدر هذا الفعل قبل إذا كان سابقًا، فيكون ينبئكم يقول لكم تبعثون إذا مزقتم كل ممزق.

قال: وقد أجاز شيخ لنا -يعني: السراج- (١٥) (١٦) ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ ﴾ (١٧) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 241.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 60، "تفسير الماوردي" 4/ 434، "مجمع البيان" 8/ 593، "بحر العلوم" 3/ 66 (٣) (إذا) ساقط من (أ).

(٤) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: إذا صرتم.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (مزق)، "اللسان" 10/ 342 (مزق).

(٦) لم أقف عليه عن ابن عباس.

انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 434، "مجمع البيان" 8/ 593، "زاد المسير" 6/ 434.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ.

(٨) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 241 - 242.

(١٠) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: "قبل".

(١١) في (ب): (لزم أن يحكم عليه بالجزم).

(١٢) "بها" ساقطة من (ب)، "وبما" ساقطة من (أ).

(١٣) هنا سقط في النقل عن أبي علي، فكلام أبي على كما في "المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات" ص 214، جاء هكذا: "إنما يجزم بها في ضرورة الشعر، == وإن حمل موضع (إذا) على أنه نصب والفعل غير مقدر في موضعه الجزم لم يجز؛ لأنه إذا لم يجاز بها أضيفت إلى الفعل والمضاف إليه لا يعمل ..

".

(١٤) في (أ): (يفعل).

(١٥) هو: أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين بن أحمد البغدادي السراج القارئ، أديب عالم بالقراءات والنحو واللغة، ولد سنة 417 هـ.

وقيل: 419 له مؤلفات منها: "مصارع العشاق،" و"مناقب الحبش"، ونظم كتاب الخرقي في فقه الحنابلة جعله نظما، توفي رحمه الله سنة 500 هـ.

== انظر: "إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين" ص 75، "سير أعلام النبلاء" 19/ 228، "الأعلام" 2/ 121.

(١٦) "المسائل البغداديات" ص 213/ 218.

(١٧) سورة المؤمنون: 101.

<div class="verse-tafsir"

أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةٌۢ ۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ فِى ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلَـٰلِ ٱلْبَعِيدِ ٨

قوله تعالى: ﴿ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ﴾ هذا أيضًا من قول الكفار بعضهم لبعض، قالوا: افترى محمد على الله كذبًا حين زعم أنا نبعث بعد الموت، والألف في ﴿ أَفْتَرَى ﴾ ألف الاستفهاء، وهو استفهام تعجب وإنكار ﴿ أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ﴾ يقولون: أزعم كذبًا أم به جنون، فرد الله عليهم فقال: ﴿ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ أي: ليس الأمر على ما قالوا من الافتراء والجنون، هم لأجل ما قالوا ﴿ فِي الْعَذَابِ ﴾ في الآخرة، ﴿ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ ﴾ من الحق في الدنيا.

وهذا الذي ذكرنا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي (١) (١) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 429، انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ.

والقول غير منسوب لأحد عند: "تفسير الماوردي" 4/ 434، "بحر العلوم" 3/ 67، "مجمع البيان" 8/ 593.

<div class="verse-tafsir"

أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّكُلِّ عَبْدٍۢ مُّنِيبٍۢ ٩

وفي هذه الآية وعظهم وخوفهم ليعتبروا فقال: ﴿ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال مقاتل: وذلك أن الإنسان حيث ما نظر رأى السماء والأرض، إن نظر قدامه وإن نظر خلفه (١) وقال قتادة: إنك إذا نظرت عن يمينك وعن (٢) (٣) ثم هددهم فقال: ﴿ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ ﴾ فتبتلعهم.

﴿ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا ﴾ يعني: جانبًا.

﴿ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ فيهلكهم.

والمعنى أنهم حيث كانوا فإن أرضي وسمائي محيطة بهم، أنا القادر عليهم لا يعجزونني، إن شئت خسفت بهم أرضي، وإن شئت أسقطت عليهم قطعة من السماء، أفلا يعتبرون ولا يخافون.

وأدغم الكسائي (٤) ﴿ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ ﴾ .

قال أبو علي: (إدغام الفاء في الباء لا يجوز، فإن جاز إدغام الباء في الفاء نحو: أذهب في ذلك، وذلك أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الشفايا العليا، فانحدرت الصوت إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الباء صارت بمنزلة حرف من موضع التاء، فلم يجز إدغامها في الباء كما لا يجوز إدغام التاء فيه؛ لزيادة صوت الفاء على صوت التاء.

وكذلك الباء (٥) اختلفوا في النون من قوله: (نشأ نخسف) أو (نسقط)؛ فقرأ حمزة والكسائي: بالياء، في الأحرف الثلاثة؛ لقوله: ﴿ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ ، والباقون؛ بالنون لقوله فيما بعد: ﴿ آتَيْنَا دَاوُودَ ﴾ ، والنون أشبه بآتينا) (٦) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ أي: فيما يرون من السماء والأرض، لآية تدل على قدرة الله على البعث، وعلى ما يشاء من الخسف بهم وإهلاكهم.

﴿ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ﴾ قال ابن عباس: راجع إلى مرضات الله (٧) وقال قتادة: تائب (٨) (٩) (١٠) (١) لم أقف عليه عن مقاتل.

وقد ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 435، ولم ينسبه.

(٢) في (ب): (أو عن)، زيادة همزة.

(٣) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 434، "الطبري" 22/ 64، "بحر العلوم" 3/ 67.

(٤) انظر: "الحجة في القراءات السبع" ص 292.

(٥) في (ب): (التاء).

(٦) "الحجة" 6/ 7 - 8.

(٧) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 429، قال: مقبل إلى الله وإلى طاعته.

(٨) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 64، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 394.

(٩) لم أقف عليه عن السدي.

وقد ذكر "تفسير الماوردي" 4/ 435 نحوه عن قتادة، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 435، ولم ينسبه.

(١٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 242.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًۭا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ ١٠

وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ﴾ أي: أعطيناه من عندنا فضلاً.

قال ابن عباس: يريد تفضلت عليه وأعطيته ما لم أعط أحدًا قبله ولا بعده (١) (٢) قال الكلبي: يعني: النبوة وما أعطي من الدنيا (٣) ﴿ يَا جِبَالُ ﴾ ، قال أبو عبيدة والزجاج: هو مختصر، المعنى: وقلنا يا جبال ﴿ أَوِّبِي مَعَهُ ﴾ ورجعي التسبيح (٤) قال أبو إسحاق: أوبي معه معناه: رجعى، يقال: آب يؤوب إذا رجع ومعنى رجعي معه أي: سبحي معه ورجعي التسبيح (٥) وقال غيره: التأويب في كلام العرب.

سير النهار كله إلى الليل، يقال: أوب تأويبًا، والمعنى: يا جبال أوبي النهار كله إلى الليل بالتسبيح (٦) يومان يوم مقامات وأندية ...

ويوم سير إلى الأعداء تأويب وروى أبو عبيد عن أبي عمرو: التأويب أن يسير النهار وينزل الليل (٧) وهذا اختيار ابن قتيبة، (وأنشد للراعي فقال: لحقنا بحي أوبوا السير بعد ما ...

دفعنا شعاع الشمس والطرف يجنح (٨) (٩) قال المفسرون: وكانت إذا سبح داود سبحت الجبال معه (١٠) وقال وهب (١١) (١٢) قوله -عز وجل-: ﴿ وَالطَّيْرَ ﴾ قال أبو إسحاق: (في نصب والطير ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون عطفًا على قوله فضلا (١٣) (١٤) وروى هذا يونس عن أبي عمرو (١٥) وقال الفراء في هذا الوجه هو كقولك: أطعمته طعامًا وسقيته ماء (١٦) الوجه الثاني: أن يكون نصبًا على النداء، كأنه قيل: ادعوا الجبال والطير، فالطير معطوف على موضع [الجبال] (١٧) (١٨) وقال أبو عبيدة: زعم النحويون أن سبيل نصبها كقولك: يا زيد والصلت أقبلا (١٩) قال الفراء: نصبت الصلة؛ لأنه إنما يدعى بياء أها (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) الوجه الثالث: أن يكون الطير منصوبًا على موضع مع، كما تقول: قمت وزيدًا، المعنى: مع زيد.

والمعنى في الآية: أوبي معه ومع الطير (٢٤) (٢٥) وقوله: ﴿ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ﴾ قال ابن عباس: حتى صار عنده مثل السمع (٢٦) (٢٧) وقال قتادة: ألان (٢٨) (٢٩) وقال الأعمش: ألين له حتى كان مثل الخيوط (٣٠) وقال مقاتل: كان داود يسرد الدرع لا يفرغها بحديد ولا يدخلها النار، ويفرغ من الدرع في بعض اليوم أو بعض الليلة ثمنها ألف درهم (٣١) (١) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وقد ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 435 نحوه، ولم ينسبه.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.

(٣) لم أقف عليه منسوبًا للكلبي، وقد ذكره أكثر المفسرين غير منسوب.

انظر: "تفسير == الماوردي" 4/ 435، "مجمع البيان" 8/ 597، "تفسير القرطبي" 14/ 264، "زاد المسير" 6/ 435.

(٤) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 142، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 243.

(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 243.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 608 (آب)، "اللسان" 1/ 220 (أوب)،"مجاز القرآن" 2/ 142.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 608 (آب).

(٨) البيت من الطويل، وهو للراعي النميري في "ديوانه" ص 39، ونسبه ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 353، لابن مقبل.

وكذا أبو حيان في "البحر" 7/ 63، والقرطبي في "تفسيره" 14/ 265، والثعلبي في "الكشف والبيان" 30/ 211 ب.

(٩) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 353.

(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 65، "بحر العلوم" 3/ 66، "الماوردي" 4/ 435.

(١١) هو: أبو عبد الله وهب بن منبه بن كامل الصنعاني الذماري، تقدمت ترجمته.

(١٢) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 265.

(١٣) في (أ): (فضلنا).

(١٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 243.

(١٥) انظر: "علل القراءات" 2/ 549، "البحر المحيط" 8/ 525، "الكتاب" لسيبويه 2/ 186 - 187.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 355.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 243.

(١٩) "مجاز القرآن" 2/ 143.

(٢٠) في (ب): (بيائها).

(٢١) في (ب): (بعدها).

(٢٢) "معاني القرآن" 2/ 355.

(٢٣) هكذا في النسخ!

والذي يظهر لي أن ما بين المعفوفين زيادة.

(٢٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 243.

(٢٥) انظر: "الوسيط" 3/ 488، "تفسير الماوردي" 4/ 435، "زاد المسير" 6/ 436.

(٢٦) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 267، "البحر المحيط" 8/ 525.

(٢٧) نفسه.

(٢٨) في (أ): (ألانه)، وهو خطأ.

(٢٩) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 66، "تفسير الماوردي" 4/ 436، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 396.

(٣٠) لم أقف عليه (٣١) انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.

<div class="verse-tafsir"

أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍۢ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ١١

قوله تعالى: ﴿ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ﴾ قال أبو إسحاق: (أن اعمل هاهنا في تأويل التفسير، كأنه قيل: وألنا له الحديد؛ لأن يعمل سابغات، ويكون بمعنى: وألنا له الحديد؛ لأن يعمل سابغات، وتصل إن بلفظ الأمر، ومثل هذا من الكلام قولك: أرسل إليه أن قم إلى فلان) (١) (٢) (٣) (٤) وقال عبد الله بن الزبير: وسابغة تغشى البنان كأنها ...

أضاة بضحضاح من الماء ظاهر.

قال أبو إسحاق: (ومعنى سابغات: أي: دروع سابغات، فذكر الصفة؛ لأنها تدل على الموصوف، ومعنى السابغ الذي يغطي بما تحته حتى يفضل) (٥) ﴿ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ﴾ يريد: دروع الحديد (٦) (٧) ﴿ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ﴾ قال أبو عبيدة: (في سردها، يقال: درع مسرودة.

وقال أبو ذؤيب: وعليهما مسرودتان قضاهما) (٨) وقال الليث: (السرد: اسم جامع للدروع وما أشبهها من عمل الخلق، ويسمى سردًا؛ لأنه يسرد فيثقب طرفا كل حلقة بالمسمار) (٩) وقال ابن، قتيبة: [والسرد: سجع المدرع] (١٠) (١١) وقال المبرد: السرد نقب المسامير، يقال: درع مسرودة (١٢) (١٣) ومن نسج داود [مصردة] (١٤) (١٥) قال الزجاج: (السرد في اللغة: مقدمة شيء إلى شيء حتى ينسق أثره في أثر بعض سابغًا، يقال: سرد فلان الحديث سردا) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقال ابن عباس في رواية مجاهد: لا تدق المسامير وتوسع الحلق فيسلس، ولا يغلظ المسامير ويضيق الحلق فينقصم (٢٠) (٢١) وقال ابن قتيبة: السرد: المسامير التي في حلق الدرع (٢٢) (٢٣) وقال مقاتل: يقول قدر المسامير في الحلق، ولا تعظمه فينفصم، ولا تصغره فيسلس (٢٤) وقال أبو إسحاق: (وهو أن لا يجعل المسمار غليظًا والثقب دقيقًا، ولا يجعل المسمار دقيقًا والثقب واسعًا فيتقلقل، قدر في ذلك أي: اجعله على القصد وقدر الحاجة) (٢٥) وقال مقاتل (٢٦) ﴿ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ قال ابن عباس: يريدوا اشكروا الله بما هو أهله مثل قوله: ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ﴾ (٢٧) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 244.

(٢) انظر: قول الليث في: "تاج العروس" 22/ 498 (سبغ).

انظر أيضًا: "تهذيب اللغة" 8/ 40 (سبع)، "اللسان " 8/ 432، (سبغ).

(٣) هو: أبو ذؤيب خالد بن محرث الهذلي، مشهور بكنيته، شاعر فحل من أشعر شعراء هذيل، عده ابن سلام في الطبقة الثالثة من طبقات فحول شعراء أهل الجاهلية، شاعر مخضرم قدم المدينة عند وفاة النبي -  - فأسلم وحسن إسلامه، خرج مع عبد الله بن الزبير في مغزى نحو المغرب، فمات سنة 27 هـ تقريبًا رحمه الله.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 123، "الشعر والشعراء" ص 440، "الأعلام" 2/ 325.

(٤) هذا جزء من بيت وهو: وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع.

وهو من الكامل، لأبي ذؤيب الهذلي في: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 39، "تهذيب اللغة" 2/ 38 "اللسان" 8/ 31 (تبع)، 8/ 209 (صنع)، "المعاني الكبير" ص 1039، "سر صناعة الإعراب" 2/ 760، قال هذا البيت يصف متبارزين.

(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 244.

(٦) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 359.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.

(٨) "مجاز القرآن" 2/ 143.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 356 (سرد)، "تاج العروس" 8/ 187 (سرد).

(١٠) ما بين المعقوين ليس في "غريب القرآن" لابن قتيبة، ويظهر أنه زيادة من النساخ؛ إذ لا معنى له والله أعلم.

(١١) "تفسير غريب القرآن" ص 354.

(١٢) في (ب): (مسرود).

(١٣) لم أقف عليه (١٤) ما بين المعقوفين زيادة في (ب)، وهو خطأ.

(١٥) البيت من المتقارب، هو للأعشى في: "ديوانه" ص 149، "مجاز القرآن" 2/ 248، "اللسان" 13/ 450 (وضن)، فقد جاءت الرواية في اللسان: موضونة بدل مسرودة، والموضونة: هي المنسوجة.

(١٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 244 (١٧) في (ب): (التابع) (١٨) في (ب): (الحروف)، وهو خطأ.

(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 356، "اللسان" 3/ 211، "تاج العروس" 8/ 186.

(٢٠) في (ب): (فينقهم)، وهو خطأ.

(٢١) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 68، "تفسير الماوردي" 4/ 436، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 398.

(٢٢) لم أقف عليه.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 398، "معاني القرآن" للفراء 2/ 356، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 244.

(٢٤) انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.

(٢٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 244.

(٢٦) انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.

(٢٧) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌۭ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌۭ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ ۖ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢

ثم ذكر ابنه سليمان وما أعطاه من الخير والكرامة، فقال: ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ ﴾ قال الفراء: (نصب الريح على: وسخرنا لسليمان الريح، وهي منصوبة في الأنبياء ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً  ﴾ أضمر وسخرنا، ورفع عاصم: ولسليمان الريح، لما لم يظهر التسخير، وأنشد: ورأيتما لمجاشع نعما ....

وبني أبية جاملا (١) (٢) يريد رأيتم لبني أبية، فلما لم يظهر (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال أبو علي: (وجه النصب أن الريح حملت على التسخير في قوله ﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ  ﴾ كذلك ينبغي أن تحمل هنا عليه، ووجه الرفع أن الريح إذا سخرت لسليمان، جاز أن يقال: له الريح على معنى: له تسخير (٨) (٩) قوله تعالى: ﴿ غُدُوُّهَا ﴾ أي: سير غدو تلك الريح المسخرة له شهر، أي: مسيرة شهر، وعلى هذا التقدير قوله: ﴿ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ﴾ أي: سير رواحها سير شهر.

قال الحسن: (كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر (١٠) (١١) (١٢) وقال السدي: كانت تسير في اليوم مسيرة شهرين للراكب.

وهذا قول جماعة المفسرين (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ﴾ أي: أذبنا له عين النحاس.

وقال ابن عباس والسدي وشهر بن حوشب ومجاهد ومقاتل: أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن كمجرى الماء في صنعاء، يعمل بها ما أحب كما يعمل بالطين، وإنما يعمل الناس اليوم بما أعطي سليمان (١٤) وقوله: ﴿ وَمِنَ الْجِنِّ ﴾ أي: سخرنا له من الجن.

﴿ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴾ أي: بأمر ربه.

قال مقاتل: يعني رب سليمان (١٥) قال ابن عباس: سخرهم وأمرهم بطاعته في جميع ما يأمرهم به (١٦) ﴿ وَمَنْ يَزِغْ ﴾ أي: ومن يعدل.

﴿ مِنْهُمْ ﴾ من الجن.

﴿ عَنْ أَمْرِنَا ﴾ لهم بطاعة سليمان.

﴿ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ قال مقاتل: يعني الوقود في الآخرة.

وهو قول أكثر المفسرين.

وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ الوقود.

وهذا القول على هذا الإطلاق يحتمل ما قال بعضهم: إن هذا العذاب لمن زاغ عن أمر سليمان كان في الدنيا، وذلك أن الله تعالى وكَّلَ ملكًا بيده سوط من نار، فمن زاغ من الجن عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته (١٧) (١) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: جامل.

(٢) البيت من الكامل، ولم أهتد إلى قائله، وهو بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 2/ 356 - 401، "ديوان الأدب" 1/ 358.

والجامل: جماعة الجمال والنوق، اللسان (جمل) 11/ 124، والرغب: كل ما اتسع فقد رغب رغبًا، "اللسان" (رغب) 1/ 424.

(٣) في النسخ: (يضمر)، والتصحيح من "معاني القرآن" للفراء.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 356.

(٥) ما بين المعقوفين غير واضح في جميع النسخ، والتصحيح من "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج.

(٦) في (أ): (الوحد).

(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 245.

(٨) في (ب): (التسخير).

(٩) "الحجة" 6/ 10.

(١٠) اصطخر: بالكسر وسكون الخاء المعجمة، والنسبة إليها اصطخري، بلدة بفارس، وهي من أعيان حصون فارس، وبها كانت قبل الإسلام خزائن الملوك، ومن أشهر مدنها: البيضاء، ومائتين، ويزد وغير ذلك، ينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 211.

(١١) (كابل) بضم الباء الموحدة ولام، من ثغور طخارستان، ولها من المدن: واذان وخواش وخشك وجزه، غزاها المسلمون في أيام بني مروان وافتتحوها، قلت: هي عاصمة جمهورية أفغانستان اليوم.

انظر: "معجم البلدان" 4/ 426.

(١٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 437، "المحرر الوجيز" 4/ 408، "مجمع البيان" 8/ 598، "البحر المحيط" 8/ 526، "تفسير القرطبي" 14/ 269.

(١٣) انظر: المصادر السابقة.

(١٤) انظر: "تفسير الماوردي" 437/ 4، "مجمع البيان" 8/ 598، "تفسير القرطبي" 14/ 270، "زاد المسير" 6/ 438.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.

(١٦) انظر: "مجمع البيان" 8/ 598، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 429.

(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب، "تفسير الماوردي" 4/ 438، "مجمع البيان" 8/ 598، "زاد المسير" 6/ 439.

<div class="verse-tafsir"

يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍۢ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍۢ رَّاسِيَـٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًۭا ۚ وَقَلِيلٌۭ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ ١٣

قوله تعالى: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ ﴾ قال مجاهد: بنياناً دون القصور (١) وقال قتادة: قصور ومساجد (٢) وقال الضحاك ومقاتل: يعني المساجد (٣) وقال ابن زيد: هي المساكن (٤) وقال أبو عبيدة: المحراب سيد البيوت (٥) وقال أبو إسحاق: أشرف موضع في الدار وفي البيت يقال له: محراب (٦) وقال المبرد: أطبقوا على أنها لا تكون إلا أن يرتقى إليها بدرج (٧) ﴿ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ  ﴾ .

وذكرنا تفسير المحراب في سورة آل عمران (٨) قوله تعالى: ﴿ وَتَمَاثِيلَ ﴾ قال المبرد: جمع تمثال، وهو كل شيء مثلته بشيء (٩) (١٠) قال المفسرون: هي صورة من نحاس وزجاج ورخام كانت الجن تعلمها، قالوا: وهي سورة الأنبياء والملائكة، كانت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة، هذا يدل على أن التصوير كان مباحًا في ذلك الزمان (١١) قوله تعالى: ﴿ وَجِفَانٍ ﴾ جمع جفنة، وهي (١٢) (١٣) نفى الذم عن رهط المحلق جفنة ...

كجابية الشيخ العراقي تفهق (١٤) قال المفسرون: يعني قصاعًا في العظم كحياض، الإبل يجلس على القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها (١٥) (١٦) (١٧) قوله تعالى: ﴿ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ﴾ قال المفسرون: قدور عظام، لها قوائم لا يحركن عن أماكنها ولا يحركن لعظمها، ثوابت على أثافيها، تنحت من الجبال وكانت بأرض اليمن، وكان ملك سليمان ما بين كابل ومصر (١٨) ثم قال: قوله تعالى ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ﴾ لما أعطيتكم من الفضل والخير (١٩) (٢٠) قال مجاهد: لما نزلت ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ﴾ قال داود لسليمان: إن الله قد ذكر الشكر، فاكفني قيام النهار أكفك قيام الليل، قال: لا أستطيع.

قال: فاكفني إلى صلاة الظهر فكفاه (٢١) (١) "تفسيرمجاهد" ص 524.

(٢) انظر: "الماوردي" 4/ 438، "مجمع البيان" 8/ 598، "زاد المسير" 6/ 439.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 98 أ، "الطبري" 22/ 70.

(٤) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 438، "المحرر الوجيز" 4/ 409.

(٥) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 438، "تفسير القرطبي" 14/ 271.

(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 246.

(٧) لم أقف على قول المبرد.

(٨) عند الآية 37.

(٩) لم أقف على هذا القول منسوبًا للمبرد، وانظر: "تهذيب اللغة" 98/ 15 (مثل)، "اللسان" 11/ 614 (مثل).

(١٠) "تهذيب اللغة" 15/ 98 (مثل).

(١١) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 438، "بحر العلوم" 3/ 68، "تفسير هود بن محكم" 3/ 391، "القرطبي" 14/ 272، "مجمع البيان" 8/ 600.

(١٢) في (أ): (وهو).

(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 112، "اللسان" 13/ 89 (جفن).

(١٤) البيت من الطويل، وهو للأعشى في "ديوانه" ص 225، وانظر: منسوبًا إليه في: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 246، "الدر المصون" 5/ 435، "مجمع البيان" 8/ 596، "تفسير القرطبي" 14/ 2754 والمعنى هنا يقول: صان آل المحلق أعراضهم بالجود، ونفى عنهم الذم جفنة ضخمة تقدم للضيفان كأنها حوض الماء يمده نهر العراق.

انظر: "الديوان" ص 225.

(١٥) انظر: "بحر العلوم" 3/ 68، "مجمع البيان" 8/ 600، "تفسير القرطبي" 14/ 275، "زاد المسير" 6/ 445.

(١٦) في (ب): تقديم وتأخير (وقفًا ووصلا).

(١٧) "الحجة" 6/ 10 "الحجة في القراءات السبع" ص 293، "البحر المحيط" 8/ 528.

(١٨) انظر: "بحر العلوم" 3/ 68، "مجمع البيان" 8/ 600، "القرطبي" 14/ 276، "زاد المسير" 440/ 6.

(١٩) في (ب): (من الخير والفضل).

(٢٠) انظر: "معانى القرآن وإعرابه" 4/ 246.

(٢١) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3163، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 401، "روح المعاني" 22/ 120 وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 380، وعزاه للفريابي وابن أبي حاتم عن مجاهد.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ ١٤

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ﴾ قال المفسرون: كانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون الغيب الذي يكون في غد، فابتلوا بموت سليمان، فمات سليمان متكئًا على عصاه وبقي كذلك ميتًا سنة، والجن تعمل تلك الأعمال الشاقة التي كانت تعمل في حياة سليمان، لا يشعرون في موته حتى أكلت الأرضة عصا سليمان فخر ميتًا، فحينئذ علموا بموته، وعلموا الإنس أن الجن لا تعلم الغيب، فذلك قوله: ﴿ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ﴾ قال المفسرون: يعني الأرضة (١) وقوله: ﴿ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ﴾ قالوا: عصاه.

قال السدي: هي بلسان الحبشة (٢) (٣) وقال أبو عبيدة: المنسأة التي ينساء بها الغنم (٤) وقال الفراء: هي العصاة العظيمة التي تكون مع الراعي، أخذت من نسأت البعير: إذا زجرته ليزداد سيره (٥) وقال أبو إسحاق: المنسأة التي ينسأ بها، أي: يطرد ويزجر (٦) وقال أبو عبيدة: هي التي يضرب بها (٧) (٨) أمون كألواح الأران نسأتها ...

على لا حب كأنه ظهر يوجد (٩) (١٠) وقال المبرد: المنسأة: العصاة لأنها ينسأ (١١) (١٢) وأكثر القراء على همزة المنسأة.

وقرأ نافع وأبو عمرو بغير همز.

قال أبو عبيدة: (تركوا همزها كما ترك بعضهم همز البرنة والذرية والنبئ.

قال المبرد: بعض العرب يبدل من همزتها ألف فيقول: منساة وينشدون: إذا دببت على المنساة من كبر ...

فقد تباعد عنك اللهو والغزل) (١٣) (١٤) وقال أبو علي: (قياس تخفيف الهمزة أن يجعلها بين بين، إلا أنهم خففوا همزتها على غير قياس) (١٥) قوله: ﴿ فَلَمَّا خَرَّ ﴾ أي: سقط ميتًا.

﴿ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ ﴾ الآية.

قال المفسرون: تبينت الإنس أن الجن ﴿ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ ، قالوا: وكذا (١٦) (١٧) وأما معنى قراءة العامة، فقد ذكر [فيه] (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قال أبو إسحاق: (المعنى أنهم لو كانوا يعلمون ما غاب عنهم، ما عملوا مسخرين لسليمان وهو ميت، وهم يظنون أنه حي يقف على عملهم) (٢٤) قال مقاتل: العذاب المهين: الشقاء والنصب في العمل (٢٥) (١) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 74، "تفسير الماوردي" 4/ 441، "بحر العلوم" 3/ 68، "تفسير الثعلبي" 3/ 242، "غرائب القرآن" 22/ 45.

(٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 441، "تفسير القرطبي" 14/ 278، "تفسير الطبري" 22/ 73.

(٣) لم أقف عليه.

(٤) "مجاز القرآن" 2/ 145.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 356.

(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 247.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: سقتها.

انظر: "الحجة" 6/ 11.

(٩) في (ب): (حدد)، وهو خطأ.

(١٠) البيت من الطويل، وهو لطرفة بن العبد في: "ديوانه" ص22، "شعراء النصرانية في الجاهلية" 3/ 300 "لسان العرب" 1/ 173 (نسأ)، 13/ 15 (أرن)، كتاب "العين" 8/ 278.

ومعنى البيت: الأمون: هي الناقة الموثقة الخلق التي يؤمن عثارها وزللها، والإران: هو النشاط ونساتها: أي حملتها على السير في هذا الطريق اللاحب هو البين، والبرجد، كساء فيه خطوط وطرائق، فشبه الطرائق بطرائق البرجد.

"شرح القصائد السبع الجاهليات" ص 151.

(١١) في (أ): (تنسئ).

(١٢) لم أقف على القول منسوبًا للمبرد.

وانظر: "تهذيب اللغة" 13/ 84، مادة: (نسأ)، "اللسان" 1/ 169 (نسأ).

(١٣) البيت من البسيط، ولم أقف على قائله، وهو في "اللسان" 169/ 1 (نسأ)، "الصحاح" 1/ 67 (نسأ)، وكذا هو في "الدر المصون" 5/ 346، "مجمع البيان" 8/ 595، بلا نسبة.

(١٤) "مجاز القرآن" 2/ 145.

(١٥) "الحجة" 12/ 6.

(١٦) في (ب): (وكذلك).

(١٧) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 74، "تفسير الماوردي" 4/ 442، "علل القراءات" 2/ 549، "تفسير القرطبي" 14/ 281.

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط في (ب).

(١٩) انظر: هذه الوجوه في: "معاني القرآن" للفراء 2/ 357، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 247.

(٢٠) "مجاز القرآن" 2/ 146.

(٢١) في (ب): (وأن في).

(٢٢) "مشكل إعراب القرآن" 2/ 206، "البحر المحيط" 8/ 532، "التبيان" 2/ 277.

(٢٣) "تفسير غريب القرآن" ص 355.

(٢٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 247.

(٢٥) انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ.

<div class="verse-tafsir"

لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍۢ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌۭ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍۢ وَشِمَالٍۢ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌۭ طَيِّبَةٌۭ وَرَبٌّ غَفُورٌۭ ١٥

قوله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ ﴾ ذكر الكلام والقراءة في سبأ في سورة النمل (١) (٢) (٣) وقال مقاتل: هو رجل من يشجب بن يعرب بن قحطان، يقال: سبأ بن يشجب، والمراد بسبأ هاهنا: القبيلة (٤) قوله: (في مساكنهم) وقرئ: مسكنهم، على الواحد، بفتح الكاف وبكسرة (٥) قال أبو علي: (الوجه الجمع؛ ليكون اللفظ موافقًا للمعنى؛ لأن لكل (٦) (٧) (٨) ﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ  ﴾ أي: مواضع قعود، ألا ترى أن لكل واحد من المتقين موضع قعود، وهذا التأويل أشبه من أن يحمله على الآخر الذي لا يكاد يجيء إلا في شعر، وأما كسر الكاف؛ فاسم المكان والمصدر من هذا الجنس الذي هو فعل يفعل مفتوحًا، مثل: المحشر ونحوه، وقد يشذ عن القياس المطرد، هكذا وكالمسجد، وسيبويه يحملها على أنه اسم البيت وليس المكان، من فعل يفعل، وكذلك المطلع، والقياس: الفتح) (٩) وقال أبو الحسن: المسكن بكسر الكاف لغة فاشية، وهي لغة الناس اليوم، والفتح لغة أهل الحجاز، وهي اليوم قليلة (١٠) وقال الفراء: هي لغة يمانية فصيحة (١١) قال المفسرون: وكانت مساكنهم بمأرب من اليمن (١٢) من سبأَ الحاضرينَ مأربَ إذْ ...

يبنونَ من دونِ سيلهِ العَرِما (١٣) ﴿ آيَةٌ ﴾ أي: علامة تدلهم على قدرة الله، وأن المنعم عليهم هو الله، ثم ذكر تلك الآية فقال: ﴿ جَنَّتَانِ ﴾ .

قال الفراء: جنتان مرفوعتان؛ لأنهما تفسير للآية (١٤) (١٥) قوله تعالى: ﴿ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ﴾ أي: يمنة وسرة.

قال مقاتل: عن يمين الوادي وعن شماله (١٦) وقال الآخرون: عن يمين من أتاهما وشماله (١٧) وقال الفراء: أراد عن أيمانهم وشمائلهم (١٨) قوله: ﴿ كُلُوا ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى: قيل لهم ذلك (١٩) وقوله: ﴿ مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ ﴾ يعني: ثمار الجنتين.

قال السدي وأهل التفسير: كانت المرأة تخرج، فتحمل مكتلًا على رأسها وتمر في البستان فتملأ مكتلها من ألوان الفاكهة، من غير أن تمس شيئًا بيدها (٢٠) قوله: ﴿ وَاشْكُرُوا لَهُ ﴾ أي: على ما رزقكم من النعمة، والمعنى: اعملوا بطاعته إذ أنعم عليكم بما أنعم، وهاهنا تم الكلام.

ثم ابتدأ فقال: ﴿ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ﴾ .

قال أبو إسحاق: المعنى: هذه بلدة طيبة (٢١) قال مقاتل: أرض سبأ بلدة طيبة؛ لأنها أخرجت ثمارها (٢٢) (٢٣) وقال ابن زيد: ليس فيها شيء مؤذ، من بعوضة أو ذباب.

قال: ولم يكن يرى في بلدهم بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب، ويمر الغريب في بلدهم وفي ثيابه القمل فتموت كلها.

وعلى هذا طيبها: طيب هوائها (٢٤) قوله: ﴿ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴾ أي: والله رب غفور.

قال مقاتل: وربكم إن شكرتم فإما رزقكم رب غفور للذنوب (٢٥) (١) عند قوله تعالى: ﴿ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ﴾ آية: 22.

قال: قرئ من سبأ بالإجراء والتنوين.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو غير مجرى.

قال الفراء: من أجراه فلأنه فيما ذكروا رجل.

(٢) هو: فروة بن مسيك، وقيل: مسيكة بن الحرث بن سلمة المرادي القطيعي، أبو عمر، له صحبة، وقد على النبي -  - سنة عشر من الهجرة، فأسلم، فبعثه على == مراد وزبيد ومذحج، وقد روى عن النبي -  -، وروى عنه الشعبي وأبو سبرة النخعي وغيرهم.

انظر: "الاستيعاب" 3/ 194، "الإصابة" 3/ 200.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 76، "تفسير الماوردي" 4/ 203، "مجمع البيان" 8/ 604.

وأخرجه أحمد في "مسنده" 1/ 316، من حديث ابن عباس إلا أنه قال: سأل رجل النبي -  -، والترمذي في "سننه" كتاب التفسير: تفسير سورة سبأ 5/ 39، وقال: هذا حديث غريب حسن، رقم الحديث (3275)، والحاكم في "المستدرك" في تفسير سورة سبأ 2/ 424، وصححه ووافقه عليه الذهبي.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 98 أ.

(٥) انظر: "النشر" 2/ 350، "حجة القراءات" ص 585.

(٦) في (ب): (كل)، وهو خطأ.

(٧) في (ب): (مسكن).

(٨) في (ب): (مسكنهم).

(٩) "الحجة" 6/ 12 - 14.

(١٠) انظر: "مجمع البيان" 8/ 603، "البحر المحيط" 8/ 533.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 357.

(١٢) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 238.

(١٣) البيت من المنسرح، وهو للنابغة الجعدي في "ديوانه" ص 134، "الكتاب" 3/ 253، "جمهرة اللغة" ص 773، "سمط الآلئ" ص 18، "اللسان" 1/ 396 مادة: (عرم).

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 358.

(١٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 248.

(١٦) انظر: "تفسير مقاتل" 98 أ.

(١٧) انظر: "بحر العلوم" 3/ 70، "مجمع العلوم" 8/ 604، "تفسير القرطبي" 14/ 248.

(١٨) "معاني القرآن" 3/ 358.

(١٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 248 (٢٠) أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 490 عن السدي، وابن أبي حاتم 10/ 3165 عنه كذلك، و"تفسير الطبري" 22/ 77 عن قتادة، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 604، ولم ينسبه.

(٢١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 248.

(٢٢) انظر: "تفسير مقاتل" 98 أ.

(٢٣) "معاني القرآن" 2/ 358.

(٢٤) أخرجه ابن أبى حاتم في "تفسيره" 10/ 3165 عن ابن زيد، وذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 490 عنه كذلك.

(٢٥) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.

<div class="verse-tafsir"

فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَـٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍۢ وَأَثْلٍۢ وَشَىْءٍۢ مِّن سِدْرٍۢ قَلِيلٍۢ ١٦

قوله: ﴿ فَأَعْرَضُوا ﴾ قال مقاتل: عن الحق (١) وقال ابن عباس: يريد فكفروا وكذبوا أنبيائهم (٢) ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ﴾ قال المفسرون: كان الماء يأتي أرض سبأ من الشجر وأودية اليمن، فردموا ردمًا بين جبلين وحبسوا الماء، وجعلوا في ذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض، وكان يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث، فأخصبوا وكثرت أموالهم، فلما كذبوا رسلهم بعث الله جرذًا نقب ذلك الردم حتى انتقض، فدخل الماء جنتهم ففرقها، ودفن السيل بيوتهم (٣) ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ﴾ .

واختلفوا في العرم ما هو؟

فأكثر المفسرين على أن العرم: السكر (٤) (٥) قال السدي وأبو ميسرة: أهل اليمن يسمون المسناة العرم (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) إذ يبنون دون سيله العرما وقال مقاتل: العرم اسم الوادي (١١) وقال ابن الأعرابي: العرم السيل الذي لا يطاق (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وحكى أبو إسحاق في العرم قولين آخرين: أحدهما: أن العرم اسم الجرذ الذي بنوا (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قوله تعالى: ﴿ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد اللتين كان فيهما الفواكه والثمار.

﴿ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد الأراك.

وهو قول مجاهد وقتادة ومقاتل والسدي، قالوا: الخمط: الأراك (٢٠) (٢١) وقال أبو عبيدة: الأكل الجني، والخمط: كل شجرة [ثمرة] (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال أبو الحسن: (في كلام العرب أن يضيفوا ما كان من نحو هذا، مثل: دار آجر، وثوب خز.

قال: و ﴿ أُكُلٍ خَمْطٍ ﴾ بالتنوين، ليس بالجيد في العربية) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) قال أبو إسحاق: (يقال لكل نبت قد أخذ طعمًا من المرارة حتى لا يمكن أكله: خمط) (٣٣) ومنه قيل للبن إذا أحمض: خمط (٣٤) قوله: ﴿ وَأَثْلٍ ﴾ قال مقاتل: يعني شجرة تشبه الطرف، يتخذ منه الأقداح (٣٥) وقال الفراء: الأثل شبه بالطرف، إلا أنه أعظم منه طولا (٣٦) قال الأزهري: (هو يشبه الطرف إلا أنه أكرم منه، تسوى منه الأقداح الصفر الجياد، ومنه اتخذ منبر النبي -  -، وللأثل أصول غليظة يسوى منها الأبواب وغيرها، وورقه عبل كورق الطرف) (٣٧) قال ابن الأعرابي: والأثيل منبت الأراك (٣٨) قوله: ﴿ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴾ قال الأزهري: (السدر من الشجر سدران: أحدهما: سدر بري لا ينتفع بثمره، ولا يصلح ورقه للغسول، وربما خمط للراعية، وله ثمر عفص لا يؤكل، والعرب تسميه الضال.

والجنس الثاني من السدر ينبت على الماء، وثمره النبق، وورقه غسول، يشبه شجر العناب إلا أن ثمره أصفر مر يتفكه به) (٣٩) وقال الفراء: ذكروا أنه الثمر (٤٠) (٤١) وقال السدي: هذا السدر قليل، يعني: أن الخمط والأثل كانا أكثر في جنتيهم من السدر (٤٢) (٤٣) (١) المصدر السابق.

(٢) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 360.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 79، "القرطبي" 14/ 285، "مجمع البيان" 8/ 605.

(٤) قال في "اللسان" 4/ 375: سكر النهر يسكره سكرًا، سد فاه، وكل شق سد فقد سكر، والسكر ما سد به، والسكر: أيضًا المسناة.

اهـ والمسناة بلغة أهل اليمن.

(٥) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 79، "تفسير القرطبي" 14/ 285، "زاد المسير" 6/ 445، "معاني القرآن" النحاس 5/ 407.

(٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 79، "المحرر الوجيز" 4/ 414، "البحر المحيط" 8/ 533، ولم أقف على من نسبه للسدي.

(٧) "معاني القرآن" 2/ 358.

(٨) "تفسير غريب القرآن" ص 355.

(٩) "الكامل" 3/ 1033.

(١٠) هو النابغة الجعدي، وقد سبق التعريف به، وتخريج البيت كذلك.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.

(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 390 مادة: (عرم).

(١٣) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).

(١٤) ذكر المفسرون تفسير ابن عباس للعرم بأنه الشديد.

انظر: "تفسير الطبري" 22/ 80، "المحرر الوجيز" 4/ 414، "زاد المسير" 6/ 445.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.

(١٦) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، إذ الصواب: الجرذ الذي ثقب السكر عليهم.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 248.

(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 391.

(١٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 248.

(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 390، "اللسان" 2/ 395.

(٢٠) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 81، "القرطبي" 14/ 286، "زاد المسير" 6/ 446.

(٢١) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 81، "تفسير هود بن محكم" 3/ 394، "زاد المسير" 6/ 446 والبرير: هو ثمر الأراك.

انظر: "اللسان".

(٢٢) ما بين المعقوفين لعلها زيادة من النساخ، إذ ليست من كلام أبي عبيدة.

(٢٣) "مجاز القرآن" 2/ 147.

(٢٤) " تفسير غريب القرآن" ص 356.

(٢٥) في (ب): (الجنا).

(٢٦) في (ب): (أن).

(٢٧) في (ب): (وإذا كان) زيادة كان، وهو خطأ.

(٢٨) انظر: "علل القراءات" 2/ 551 "مجمع البيان" 8/ 603، "البحر المحيط" 8/ 536.

(٢٩) انظر: "مجمع البيان" 8/ 603، "تفسير القرطبي" 14/ 287.

(٣٠) لم أقف عليه.

وقد ذكره النحاس في "إعراب القرآن" ص 664، وأنه اختيار المبرد.

(٣١) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 81، "تفسير هود بن محكم" 3/ 394، "بحر العلوم" 3/ 70، "زاد المسير" 6/ 446.

(٣٢) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 260، "اللسان" 7/ 296، "روح المعاني" 22/ 127.

(٣٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 249.

(٣٤) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 286، "إعراب القرآن" للنحاس ص 464.

(٣٥) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.

(٣٦) "معاني القرآن" 2/ 359.

(٣٧) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 132.

(٣٨) انظر: قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" 15/ 131.

(٣٩) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 353.

(٤٠) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: السمر، واحدته سمرة.

"معاني القرآن" 2/ 359.

(٤١) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.

(٤٢) لم أقف عليه منسوبًا للسدي.

وذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 491، و"الطبرسي في مجمع البيان" 8/ 605، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 446، بدون نسبة.

(٤٣) انظر: المصادر السابقة، و"تفسير القرطبي" 14/ 287.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَـٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ ١٧

قوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ ] (١) ﴿ جَزَيْنَاهُمْ ﴾ ذلك ﴿ بِمَا كَفَرُوا ﴾ (٢) ﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾ بالنون قرأ حمزة والكسائي؛ لقوله: ﴿ جَزَيْنَاهُم ﴾ ولم يقولوا جوزوا، من قرأ يجازي بالضم بني الفعل للمفعول به، والمجازي هو الله، فمعنى القراءتين سواء.

وفي تخصيص الكفور بالمجازاة أقوال: أحدها (٣) ﴿ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ  ﴾ وقال: ﴿ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ  ﴾ ، والكافر يجازى بكل سوء يعمله، وهذا قول أبي إسحاق وأبي علي (٤) وقال الفراء: (معنى جزيناه كافيناه (٥) (٦) (٧) وأما المفسرون؛ فقال مقاتل: وهل نكافئ بعمله السيئ إلا الكفور لله في نعمه (٨) وقال طاوس: يجازى الكفور ولا يغفر له، والمؤمن لا يناقش الحساب (٩) وقال مجاهد: وهل يجازى: يعاقب (١٠) (١١) (١٢) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٢) انظر: "معاني القران وإعرابه" 4/ 249.

(٣) في (ب): (أحدهما).

(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 249، "الحجة" 6/ 17 - 18.

(٥) في (ب): (جزيناهم افيناهم).

(٦) "معاني القرآن" 2/ 359.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 409، "معاني القرآن" للفراء 2/ 359، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 249.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 409، "تفسير القرطبي" 14/ 288، تفسير ابن كثير" 5/ 543.

(١٠) "تفسير مجاهد" ص 525.

(١١) لم أقف عليه.

(١٢) "الحجة" 6/ 18.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا قُرًۭى ظَـٰهِرَةًۭ وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨

قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: هذا عطف على قوله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ ﴾ (١) ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ ﴾ أي: بين سبأ ﴿ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ .

قال المفسرون: قرى الشام والأرض المقدسة: الأردن وفلسطين (٢) (٣) ﴿ قُرًى ظَاهِرَةً ﴾ قال أبو إسحاق: (كان بين سبأ والشام قرى متصلة بعضها ببعض، يبيتون بقرية ويقيلون بقرية، لا يحلون عقدة حتى يرجعوا إلى أهليهم (٤) (٥) (٦) (٧) [أي] (٨) وقال صاحب النظم: ليس من قرية إلا وهي ظاهرة، والمعنى أنها قرى متقاربة تتوالى، فإذا كان الرجل في قرية منها كانت التي تليها ظاهرة لعينه ينظر إليها.

قوله تعالى: ﴿ وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ﴾ قال مقاتل: للمبيت والمقيل من قرية إلى قرية (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال ابن قتيبة: (جعلنا السير بين القرية إلى القرية مقدارًا واحدًا) (١٣) وقوله: ﴿ سِيرُوا ﴾ أي: وقلنا لهم سيروا.

﴿ فِيهَا ﴾ في تلك القرى.

﴿ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ﴾ متى شئتم السير ليلاً أو نهارًا.

﴿ آمِنِينَ ﴾ من الجوع والعطش والسباع والتعب، ومن كل خوف.

قال ابن عباس ومقاتل (١٤) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 250.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 83، "تفسير هود بن محكم" 3/ 395، "تفسير الماوردي" 4/ 444، "تفسير القرطبي" 14/ 289.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 98 / ب.

(٤) في (ب): "أهلهم".

(٥) ما بين المعقوفين يظهر -والله أعلم- أنه كلام زائد من النساخ؛ إذ لا معنى له.

(٦) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب كما هو في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 444: لا يحتاجون من وادي سبأ إلى الشام إلى زاد.

(٧) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 444، "القرطبي" 14/ 289، "زاد المسير" 6/ 448.

(٨) هكذا في النسخ!

ويظهر أنها زائدة من النساخ.

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.

(١٠) في (ب): (لضعف)، وهو خطأ.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 359.

(١٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 250.

(١٣) "تفسير غريب القرآن" ص 356.

(١٤) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 360، "تفسير مقاتل" 98 ب.

<div class="verse-tafsir"

فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَـٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ ١٩

قال المفسرون: ثم إنهم سئموا الراحة وبطروا النعمة، وكرهوا ما كانوا فيه من الخصب (١) ﴿ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ إلى قوله: ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ  ﴾ وهؤلاء من جملة من دخل في قوله: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا  ﴾ فلم يشكروا ربهم، وسألوا أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض ﴿ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ﴾ أي: اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز؛ لنركب إليها الرواحل ونتزود الأزواد.

وقرئ: ﴿ بَعَّد ﴾ ، وهو مما فيه وفعل بمعنى واحد كقولك: ضاعِف وضعِّف، وكذلك خلافه (٢) ﴿ رَبَّنَا بَاعِدْ ﴾ ، أنهم استبعدوا سفرهم على قرية بطرا وأشرا، وقراءة العامة معناها الدعاء وسؤال الله أن يبعد بين أسفارهم (٣) وقوله ﴿ وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: بكفرهم وتكذيبهم أنبيائهم (٤) ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ﴾ يريد لعن بعدهم، يتحدثون بأمرهم وشأنهم.

﴿ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ﴾ مزقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق، وذلك أن الله تعالى لما غرق مكانهم وأذهب جنتيهم تبددوا في البلاد فصارت العرب تتمثل بهم في الفرقة، فيقولوا: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ (٥) قال الشاعر: من صادر أو وارد أيدي سبأ (٦) وقال كثير: أيادي سبأ يا عز ما كنت بعدكم ...

فلم يحل بالعينين بعدك منظر (٧) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ يعني فيما فعل بسبأ.

﴿ لَآيَاتٍ ﴾ عبرًا ودلالات.

﴿ لِكُلِّ صَبَّارٍ ﴾ قال ابن عباس: عن معاصي الله، (شكور) لأنعم الله (٨) وقال مقاتل: يعني المؤمن من هذه الأمة صبور على البلاء، إذا ابتلي شاكر لله على نعمه (٩) (١) في (ب): (الحطب)، وهو خطأ.

(٢) في (ب): (خلاف).

(٣) "الحجة" 6/ 19.

(٤) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 360.

(٥) هذا مثل للعرب، يضرب للقوم إذا تفرقوا.

انظر: "مجمع الأمثال" 2/ 4.

(٦) شطر بيت لم أقف على تمامه ولا قائله، وهو في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 251، "اللسان" 1/ 94 بلا نسبة.

(٧) البيت من الطويل، هو لكثير عزة في "ديوانه" ص 328، "شرح شواهد المغني" 2/ 687، "اللسان" 1/ 94.

(٨) لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وقد أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 493، "تفسير الماوردي" 4/ 446، "تفسير القرطبي" 14/ 291 بدون نسبة.

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٢٠

قوله: ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ﴾ وقرئ: صَدَقً، بالتشديد والتخفيف.

قال أبو إسحاق: صدقه في ظنه أنه ظن بهم أنه إذا أغواهم اتبعوه فوجدهم كذلك، فمن شدد نصب الظن؛ لأنه مفعول به، ومن خفف نصب الظن، على معنى صدق ظنا ظنه، وصدق في ظنه (١) ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ  ﴾ و ﴿ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ  ﴾ وهذا ظنه؛ ذلك عن يقين؛ لأنه لم يقل بظنه (٢) فإن تك ظني صادقي فهو صادقي (٣) ويجوز أن ينتصب انتصاب الظرف، على تقدير: صدق عليهم الظن، على أنه مفعول به وعدي صدق إليه كما قال: فإنْ لم أصدَّق ظنكَ بتيقنٍ ...

فلا سقتِ الأوصالَ منِّي الرواعدُ (٤) واختلف المفسرون في هذه الآية؛ فمذهب ابن عباس في رواية عطاء أزال كناية في قوله: ﴿ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ ﴾ عن أهل سبأ (٥) ﴿ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ : يريد قليلاً من الذين صدقوا الأنبياء وآمنوا بالله.

وعلى هذا الاستثناء من سبأ، وهم من آمن منهم.

ومذهب مجاهد (٦) (٧) ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ  ﴾ (١) انظر: "معاني القرآن وإعربه" 4/ 251.

(٢) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: فظنه، كما في "الحجة" 6/ 21.

(٣) شطر بيت من الطويل، لم أقف على قائله، وقد ورد في "إملاء ما من به الرحمن" 2/ 197، وكذا في "الدر المصون" 5/ 442.

وجاء البيت بتمامه في "مجمع البيان" 8/ 607 برواية: إن يك ظني صادقًا وهو صادقي ...

بشملة يحبسهم بها محبسا وعرا ونسبه محققه إلى مكبرة بنت بردام شملة، تقول: إن يك ظني بشملة صادقًا يحبسهم، أقي القوم الذين قتلوا أباه بتلك المعركة محبسا صعبا يدركه فيه ثأر أبيه (٤) بيت من الطويل ولم أقف على قائله.

(٥) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 87، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 430.

(٦) انظر: "مجمع البيان" 8/ 608، "تفسير القرطبي" 14/ 292.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَـٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْـَٔاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّۢ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌۭ ٢١

وقوله: ﴿ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى ما امتحنا بإبليس إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة إلا لنعلم ذلك علم وقوعه منهم، وهو الذي يجازون عليه (١) ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ ﴾ الآية.

وقال: ﴿ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ (٢) (٣) ﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ  ﴾ (٤) (٥) (٦) ﴿ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾ قال مقاتل: كل شيء من الإيمان والشك رقيب (٧) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 252.

(٢) قال تعالى في سورة النساء: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾.

وقال في سورة الحجر: ﴿ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ الآية: 39.

(٣) في (ب): (إلا إياه) وهو خطأ.

(٤) "تأويل مشكل القرآن": ص 311 - 312.

(٥) عند تفسير الآية 142 من آل عمران.

(٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 87، "تفسير الماوردي" 4/ 447، "مجمع البيان" 8/ 608، "زاد المسير" 6/ 449، "تفسير مقاتل" 99 أ.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

<div class="verse-tafsir"

قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍۢ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍۢ ٢٢

قوله: ﴿ قُلِ ﴾ أي: لكفار مكة.

﴿ ادْعُوا ﴾ استنصروا، واستعينوا كقوله: ﴿ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ  ﴾ .

وقوله: ﴿ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ  ﴾ .

وقوله: ﴿ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ﴾ أي: الذين زعمتم أنهم آلهة وأنهم ينصرونكم، فأضمر مفعول الزعم، قال المفسرون (١) قال مقاتل: يقول: ادعوهم فليكشفوا عنكم التفسير الذي نزل بكم في سني الجوع (٢) ﴿ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: من خير وشر ونفع وضر.

﴿ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ ﴾ يريد: ما شاركونا في شيء من خلقهما.

﴿ وَمَا لَهُ ﴾ وما لله.

﴿ مِنْهُمْ ﴾ من الشركاء والمعبودين.

﴿ مِنْ ظَهِيرٍ ﴾ من معين على شيء.

قال مقاتل: ثم ذكر الملائكة الذين يرجون شفاعتهم.

(١) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 88، "بحر العلوم" 3/ 72، "تفسير القرطبي" 14/ 295، "زاد المسير" 6/ 451.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ ٢٣

وقوله: ﴿ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ ﴾ يعني: شفاعة الملائكة.

﴿ عِنْدَهُ ﴾ عند الله (١) ﴿ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾ قرئ: بضم الهمزة وفتحها، فمن فتح بني الفعل للفاعل، وأسنده إلى ضمير اسم الله؛ لقوله تعالى: ﴿ لَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ﴾ ، ومن ضم الهمزة بني الفعل للمفعول وهو يريد هذا المعنى (٢) ﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾ والمجازي في الوجهين هو الله تعالى.

قال الفراء: أي لا تنفع شفاعة ملك مقرب ولا نبي حتى يؤذن له في الشفاعة، ويقال: حتى يؤذن له فيمن يشفع، فيكون (من) للمشفوع له (٣) وذكر أبو إسحاق أيضًا الوحهين جميعًا فقال: ويجوز أن يكون [من] (٤) ﴿ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾ للشافعين؛ لأنه كنى عنهم بقوله: ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ والذين فزع عن قلوبهم هاهنا الملائكة، هذا كلامه.

وتقدير الوجهين: إلا لمن أذن له في أن يشفع إذا كان (من) للشافع، وإن جعلت (من) للمشفوع فالتقدير: إلا لمن أذن له في أن يشفع له (٥) وكلام المفسرين في هذه الآية يدل على أن (من) للمشفوع له؛ قال ابن عباس: يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن وحد الله (٦) ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى  ﴾ .

وقال مقاتل: لا تنفع شفاعة الملائكة عنده لأحد إلا لمن أذن له أن يشفعوا له من أهل التوحيد.

قال: ثم أخبر عن خوف الملائكة (٧) ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ وقُرِئ: فَزَع، بفتح الفاء والزاي.

قال أبو عبيدة: ﴿ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ : نفس عنها (٨) وقال الفراء وأبو إسحاق: فزع: كشف الفزع عن قلوبهم، وفزع: كشف الله الفزع عن قلوبهم (٩) (١٠) والتفزيع يريد المعنيين: أحدهما: إزالة التفزيع بالتمريض (١١) (١٢) (١٣) وقال قتادة والكلبي: جلي عن قلوبهم (١٤) (١٥)  - قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فـ ﴿ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ﴾ الآية" (١٦) وروي عن أنس بن سمعان (١٧) (١٨) (١٩) وروى الزهري عن أبي إدريس (٢٠) ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ (٢١) وقال ابن عباس: إذا تكلم الله بالوحي، يسمع أهل السموات صوتا كصوت الحديد على الصفا، فيخرون سجدًا لذلك، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا ...

(٢٢) (٢٣) وقال قتادة والكلبي: لما كانت الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما السلام وبعث الله محمدًا، أنزل الله جبريل بالوحي، فلما نزل، ظنت الملائكة أنه نزل بشيء من الساعة فصعقوا لذلك، فجعل جبريل يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع يرفعوا رؤوسهم (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ويبقى إشكال في النظم، وهو أن قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ كيف يليق بما تقدم من الكلام، وأين الخبر عن فزعهم حتى يذكر زوال الفزع؟

قال صاحب النظم: لا يكاد يكون حتى إلا متصلة بخبر قبلها، ولم يتقدم هاهنا في الظاهر شيء تكون هي معطوفة عليه فهي في الظاهر منقطعة مما قبلها ومبتدأة، وهي في الباطن متصلة بمعنى متقدم مضمر، ومعنى فزع عن قلوبهم قد جاء في التفسير أخرج منها الفزع، فهذا دليل على أنه يصيبهم فزع شديد من شيء يحدث عليهم من أقدار الله -عز وجل-، ولم يقل الله حتى إذا فزع عن قلوبهم إلا وهم يفزعون.

هذا كلامه.

وشرح هذا أن حتى هاهنا منقطع في اللفظ عما قبله، وقد ذكرنا جواز هذا عند قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ (٢٨) ومذهب مجاهد والحسن وابن زيد في هذه الآية: أن الكناية في قوله: ﴿ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ للمشركين، يقول: حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم في الآخرة إقامة الحجة عليهم، قالت الملائكة لهم: ﴿ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ﴾ في الدنيا ﴿ قَالُوا الْحَقَّ ﴾ فأقروا حين لا ينفعهم (٢٩) وقوله: ﴿ الْحَقَّ ﴾ قال الزجاج وأبو علي: التقدير: قالوا: قال الحق (٣٠) ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ ، قال مقاتل: يعني الرفيع الذي فوق خلقه، الكبير العظيم فلا شيء أعظم منه (٣١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

(٢) انظر: "علل القراءات" 2/ 553، "حجة القراءات" ص 589.

(٣) "معاني القرآن" 2/ 361.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 252.

(٦) انظر: "الوسيط" 3/ 294، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 431.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

(٨) "مجاز القرآن" 2/ 147.

(٩) "معاني القرآن" 2/ 361، "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 253.

(١٠) سورة الحج: الآية 27.

قال: معنى التأذين: النداء والتصويت للإعلام، ثم أحال على قوله ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ ﴾ .

(١١) في "الوسيط": والتفزيع إزالة الفزع كالتمريض.

فلعل ما أثبت هنا خطأ، والصواب ما بينته من الوسيط.

(١٢) في (ب): (مشكاه).

(١٣) ذكر بعض المفسرين قول ابن عباس: جلي عن قلوبهم.

انظر: "الماوردي" 4/ 484، "القرطبي" 14/ 295.

(١٤) لم قف عليه منسوبًا لهما،، وقد نسبه الطبري 22/ 90 لابن عباس.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

(١٦) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب: التفسير: تفسير سورة سبأ 4/ 1804 رقم الحديث (4522) وتمامه: "فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟

قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع" الحديث، وأخرجه الترمذي في "سننه" كتاب التفسير: تفسير سورة سبأ 5/ 40، رقم الحديث (3276)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(١٧) هكذا ورد في (أ)، وفي (ب): (أنس سمعان)، وهو خطأ، والصواب هو: النواس بن سمعان، فهو راوي هذا الأثر، ولم أجد فيما عندي من مراجع راويا لهذا الحديث بهذا الاسم.

والنواس بن سمعان هو: النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط العامري الكلابي، ويقال: الأنصاري، له صحبة، روى عن النبي -  -، وروى عنه جبير بن نفير الخضرمي وأبو إدريس الخولاني.

يقال: إن أباه سمعان وفد على النبي -  - وأهدى إليه نعليه فقبلهما وزوج أخته من النبي -  -، ويقال: إنه لما دخل بها تعوذت منه فتركها، وهي الكلابية، والله أعلم.

انظر: "الاستيعاب" 3/ 539، "الإصابة" 3/ 549، "أسد الغابة" 5/ 45 (١٨) في (ب): (ضعفوا).

(١٩) أورده الثعلبي في "تفسيره" 3/ 219.

(٢٠) هو: أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله، ويقال فيه: عيذ الله بن إدريس بن عائذ الخولاني، تقدمت ترجمته.

(٢١) لم أقف عليه عن أبي إدريس من طريق الزهري.

وقد أورد الثعلبي في "تفسيره" 3/ 219 أ، هذا الأثر من طريق الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله.

(٢٢) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 697، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.

(٢٣) الأثر المروي عن ابن مسعود -  - أخرجه بو داود في "سننه" كتاب: السنة، باب: في القرآن 4/ 235، رقم الحديث (4738)، و"الطبري" 22/ 90.

وأورده السيوطي في "الدر" (6/ 699) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي.

(٢٤) هكذا جاء الكلام في النسخ!

وفيه اضطراب، والصواب: فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض.

انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 197.

(٢٥) ذكره النحاس في "معاني القرآن" 5/ 417، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 453، و"القرطبي" 14/ 297.

(٢٦) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

(٢٧) "معاني القرآن" 2/ 361، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 253.

(٢٨) سورة يونس: الآية 110.

(٢٩) انظر: "تفسير مجاهد" ص 527، "الطبري" 22/ 92، "الماوردي" 4/ 438، "القرطبي" 14/ 297.

(٣٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 253 (٣١) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

<div class="verse-tafsir"

۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٢٤

قوله: ﴿ قُلْ ﴾ أي: لكفار مكة.

﴿ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ تقدم تفسيره في سورة يونس (١) ﴿ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ﴾ .

وهاهنا أمر النبي -  - بأن يقول: الرزاق هو الله، هو قوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ والمعنى: استفهم عن الرزاق، ثم أخبر أني أنا الرزاق، وذلك أنه إذا استفهم لم يمكنهم أن يثبتوا رازقًا غير الله، فثبت الحجة عليهم بقوله -  -، أي: هو الله.

وقال صاحب النظم: هذا محمول على أنه لما أمر بقوله: ﴿ مَنْ يَرْزُقُكُمْ ﴾ بعد الأمر قل لهم ذلك، فقالوا له: فمن يرزقنا، فأجابهم الله بقوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ وتم الكلام، ثم أمره بأن يخبرهم أنهم على الضلال بعبادة غير الله بقوله: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ﴾ الآية، على تقدير: ثم قل: وإنا أو إياكم.

روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية: الألف صلة للكلام يريد ألف أو (٢) ﴿ وَإِنَّا ﴾ ، والضلال لقوله: ﴿ إِيَّاكُمْ ﴾ ، قلنا في أشباهه مثل قوله: ﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ  ﴾ فابتغاء الفضل بالنهار والسكون بالليل، ومنه قول امرئ القيس: كأن قلوب الطير رطبا ويابسًا لدي ...

[ذكراها] (٣) (٤) وهذا الذي ذكره صاحب النظم، هو معنى قول أبي عبيدة قال: معناه إنا لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين (٥) (٦) ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ﴾ وقوله: ﴿ أَوْ فِي ضَلَالٍ ﴾ يعني واو النسق، وهو مذهب المفسرين.

قال الفراء: (معنى " أو" معنى الواو عند المفسرين، والعربية على غير ذلك، لا تكون "أو" بمنزلة الواو كما تقول: خذ درهمًا أو اثنين، فله (٧) والمعنى في ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ﴾ : إنا لضالون أو مهتدون، وهو تعالى يعلم أن رسوله المهتدي وأن غيره الضال، وأنت تقول في الكلام للرجل: والله إن أحدنا لكاذب، نكذبته كذبًا غير مكشوف، وهو في القرآن وكلام العرب كثير أن يوجه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف، كقولك لمن قال فلان وهو كاذب في ذلك قل: إن شاء الله، أو قل: فيما أظن، فتكذبه بأحسن من صريح التكذيب) (٨) (٩) يقول الأرذلون بني (١٠) بنو عم النبي وأقربوه ...

أحب الناس كلهم إليا فإن يك حبهم رشدًا أصبه ...

ولست بمخطئ إن كان غيا (١١) فقاله عن غير شك، وقد أيقن أنه ليس بغي، ولكنه استظهار في الحجاج (١٢) وقال أبو إسحاق: في التفسير وأنا على هدى وإنكم إلى ضلال، وهذا في اللغة غير جائز لكنه يؤول إلى هذا المعنى، والمعنى: إنا لعلى هدى أو في ضلال، وهذا كما يقول القائل: إذا كانت الحال تدل على أن أحدنا صادق أو كاذب ويؤول معنى الآية إلى: إنا لما أقمنا من البرهان لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين هذا كلامه (١٣) (١٤) (١) آية 31.

(٢) لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 494، ولم ينسبه لأحد.

(٣) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: وكرها.

(٤) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في "ديوانه" ص 38، "الكامل" 2/ 740، "شرح شواهد المغني" 1/ 342، 2/ 595، 819.

يقول: كأن قلوب الطير رطبا: العناب، ويابسًا: الحثشف البالي.

انظر: "شرح ديوان امرئ القيس" 166.

(٥) "مجاز القرآن" 2/ 148.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 99 ب.

(٧) في (ب): (قيله).

(٨) "معاني القرآن" 2/ 362.

(٩) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: فلان.

(١٠) هكذا في (أ)، وفي (ب): (بين)، وهو خطأ، والصواب: بنو؛ لأنه بدل.

(١١) الأبيات من الوافر، لأبي الأسود الدؤلي، وهي من ديوانه ص 176 - 177، وانظرها منسوبة إليه في: "مجاز القرآن" 2/ 148، "الكامل" 3/ 936، "مجمع البيان" 8/ 610، "روح المعاني" 22/ 140.

(١٢) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 445، وذكر القول ونسبه للمبرد: "تفسير القرطبي" 14/ 299، ولم أقف على قول الكسائي.

(١٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 253.

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 362.

<div class="verse-tafsir"

قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٢٥

قوله تعالى: ﴿ قُلْ ﴾ أي: لقومك.

﴿ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا ﴾ قال ابن عباس: لا تؤاخذون بجرمنا، ولا نسأل عن كفركم وتكذيبكم، وهذا على التبري منهم ومن أعمالهم (١) ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ  ﴾ .

وهذا مما نزل قبل السيف (٢) (١) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 431، وذكر هذا المعنى أكثر المفسرين، ولم ينسبوه لابن عباس.

(٢) وبهذا القول -وهو أن هذه الآية منسوخة بآية السيف- قال بعض العلماء، ومنهم: ابن القاسم البذوري في "قبضة البيان في ناسخ ومنسوخ القرآن" ص 20، هبة الله بن سلامة المقري في "الناسخ والمنسوخ من كتاب الله -عز وجل-" ص 145، وابن البارزي في "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" ص 45.

ومن العلماء من لا يرى النسخ في هذا الموضع، وإنما فيه بيان أن كل أحد مؤاخذ بعمله، فلا تظلم نفس شيئًا.

وممن قال بعدم النسخ: مكي بن أبي طالب في "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 388، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 455.

ولعل هذا هو الراجح؛ لإمكانية الجمع بين الآيتين دون الحاجة إلى القول بالنسخ، إذ لا تعارض بينهما.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ ٢٦

﴿ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ﴾ يعني بعد البعث في الآخرة يوم القيامة.

﴿ ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ ﴾ ثم يقضى ويحكم بيننا بالعدل.

﴿ وَهُوَ الْفَتَّاحُ ﴾ القاضي.

﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما يقضى.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِۦ شُرَكَآءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٢٧

قوله: ﴿ قُلْ ﴾ للكفار ﴿ أَرُونِيَ ﴾ أعلموني.

﴿ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ﴾ أي: ألحقتموهم بالله في العبادة معه شركاء، وهو نصب على الحال، وفي الآية محذوف به يتم المعاني (١) ﴿ كَلَّا ﴾ \[قال أبو إسحاق: معنى كلا\] (٢) ﴿ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ﴾ هم (٣) ﴿ كَلَّا ﴾ .

قال أبو إسحاق: (معنى كلا ردع وتنبيه، المعنى: ارتدعوا عن هذا القول وانتهوا عن ضلالكم) (٤)  - بما يوجب زجرهم وردعهم.

قوله: ﴿ بَلْ ﴾ أي: ليس الأمر على ما ذكرتم إلحاق الشركاء (٥) ﴿ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ ﴾ في ملكه ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ في أمره.

(١) هكذا في (ب)، وفي (أ): (المعالي)، وهو تصحيف، إذ الصواب: المعنى.

(٢) ما بين المعقوفين يظهر أنه زائد؛ لأن كلام أبي إسحاق ذكر بعد سطر.

(٣) (هم) ساقط في (ب).

(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 254.

(٥) هكذا جاءت العبارهَ، والذي يظهر أنه خطأ، فقد جاءت العبارة في الوسيط: أي ليس الأمر على ما أنتم عليه من إلحاق الشركاء الوسيط 3/ 495.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا كَآفَّةًۭ لِّلنَّاسِ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد لجميع الخلق (١) (٢) (٣) ﴿ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾ ، وقوله: ﴿ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ﴾ ، فيكون المعنى: وما أرسلناك إلا للناس كلها عامة أحمرهم وأسودهم (٤) (٥) وقال أبو إسحاق: (المعنى: أرسلناك جامعًا للناس بالإنذار والإبلاغ) (٦) والكافة على هذا معناه: الجامع الذي يمنع أن يشذوا (٧)  - جامع للناس كلهم في الإنذار والتبشير [جامع] (٨) والهاء في الكافة تكون للمبالغة، ويجوز أن يكون الكافة مصدرًا على فاعلة، كالخاينة والكاذبة واللاعنة، ويكون (٩) ﴿ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني كفار مكة (١٠) (١) انظر: "الماوردي" 4/ 450، وذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 495.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 99 ب.

(٣) "مجاز القرآن" 2/ 149، "تفسير غريب القرآن" ص 357.

(٤) ويزيد هذا القول ويدل عليه الحديث الذي يرويه جابر بن عبد الله، أخرج مسلم في "صحيحه" 1/ 370 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم الحديث (521)، قال جابر -  -: قال رسول الله -  -:" أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود" الحديث.

(٥) لعله عند قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً  ﴾ قال: وقوله (كافة) يجوز أن يكون معناه: ادخلوا جميعًا، ويجوز أن يكون معناه: في السلم كافة، أي في جميع شرائعه.

(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 254.

(٧) هكذا جاءت العبارة، ولعل المراد يمنع الناس أن يشذوا، كما تفسره العبارة التالية.

(٨) هذه الكلمة زيادة من (ب)، وليست مثبتة في (أ).

(٩) (يكون) ساقطة من (ب).

(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 99 ب <div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٢٩

وقوله: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ ﴾ يعنون بالوعد (١) (٢) (٣) (١) في (ب): (بالولد)، وهو تصحيف.

(٢) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص431، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 456، ولم ينسب لابن عباس.

(٣) لم أقف عليه عن الربيع.

وقد ذكره القرطبي 14/ 301 نحو هذا القول، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍۢ لَّا تَسْتَـْٔخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةًۭ وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ ٣٠

فقال الله: ﴿ قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ ﴾ الآية.

قال ابن عباس: يريد يوم القيامة (١) وقال الضحاك: يوم النزع والسياق.

وعلى قول الربيع هو يوم بدر؛ لأن ذلك اليوم كان ميعاد عذابهم في الدنيا (٢) (١) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 431، ولم أقف عليه منسوبًا لابن عباس عند أحد من المفسرين.

(٢) انظر: "الوسيط" 3/ 495، "زاد المسير" 6/ 456.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلَا بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ٣١

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ يعني: مشركي مكة.

﴿ لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يعني التوراة والإنجيل (١) قال الفراء: لما قال أهل الكتاب صفة محمد -  - في كتابنا، كفر أهل مكة بكتابهم (٢) ثم أخبر الله عن حالهم في الآخرة بقوله: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني: مشركي مكة (٣) ﴿ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد يوم القيامة.

﴿ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ ﴾ قال: يجادل بعضهم بعضًا (٤) وقال مقاتل: يرد بعضهم على بعض القول (٥) ثم أخبر عن جدالهم وما يجري بينهم فقال: ﴿ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ وهم الأتباع.

﴿ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ﴾ يعني: الذين تكبروا عن الإيمان، وهم الأشراف القادة.

﴿ لَوْلَا أَنْتُمْ ﴾ معشر الكبراء.

﴿ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴾ مصدقين بتوحيد الله.

(١) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 341، وذكره "تفسير الطبري" 22/ 97 وعزاه لقتادة، و"تفسير الماوردي" 4/ 451 وعزاه للسدي.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 362.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 99 ب.

(٤) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 431.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 99 ب.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَـٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ٣٢

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًۭا ۚ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَـٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٣٣

وقوله: ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ ، قال قتادة: بل مكركم بالليل والنهار (١) وقال الكلبي ومقاتل: بل قولكم لنا بالليل والنهار (٢) قال الأخفش: الليل والنهار لا يمكران لأحد، ولكن يمكر فيهما، كقوله (٣) ﴿ مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ  ﴾ وهذا من سعة العربية (٤) وقال المبرد: (أي بل مكركم بالليل والنهار، كما تقول العرب: نهاره صائم وليله قائم، أي: هو قائم في ليله صائم في نهاره.

وقال جرير: لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ...

ونمت وما ليل المطي بنائم) (٥) (٦) قيام لي ويحل هي ..

(٧) أي: نمت فيه، ونحو هذا قال الفراء (٨) (٩) ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ  ﴾ (١٠) قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس: غلو بها في النيران والشركاء، وهم من الشياطين (١١) وقوله: ﴿ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ استفهام معناه التوبيخ، والتقدير: إلا جزاء ما كانوا يعملون.

قال مقاتل: من الشرك في الدنيا (١٢) (١) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 419 "تفسير القرطبي" 14/ 302.

(٢) انظر: "تفسير هود بن محكم" 3/ 401، فقد نسب القول للكلبي، ولم أقف عليه منسوبًا لمقاتل وليس في تفسيره.

(٣) في (أ): (كقولك)، وهو تصحيف.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 363.

(٥) البيت من الطويل، وهو لجرير في "ديوانه" ص 993، "الكتاب" 1/ 165، "لسان العرب" 2/ 442 (ربح)، "خزانة الأدب" 1/ 465، 8/ 202.

والشاهد فيه: وصف الليل بالنوم اتساعًا ومجازًا.

(٦) "الكامل" 1/ 188، 3/ 1170.

(٧) هكذا جاء في النسخ!

وهو تصحيف، والصواب: فنام ليلي وتقضى همي.

وهو رجز لرؤبة في "ديوانه" ص 142، "المحتسب" 2/ 184.

والشاهد فيه قوله: فنام ليلي، يريد نمت في ليلي، فنسب الفعل إلى الليل للملابسة التي بين الشاعر وبيته.

(٨) "معاني القرآن" 2/ 363.

(٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 254.

(١٠) آية 54.

(١١) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "القرطبي" 14/ 355.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ٣٤

وقوله: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ ﴾ أي: نبي ينذر أهل تلك القرية ﴿ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا ﴾ قال ابن عباس: الملوك وأهل الغنى (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ﴾ وهو التوحيد ﴿ كَافِرُونَ ﴾ .

(١) لم أقف عليه عن ابن عباس، وذكره أكثر المفسرين.

انظر: "الطبري" 22/ 99، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 419، "الماوردي" 4/ 452.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.

(٣) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: أولوا، كما في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج.

(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 255 <div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَـٰدًۭا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥

قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا ﴾ قال ابن عباس: يعني مشركي [مكة] (١)  - وعلى المؤمنين بأموالهم وأولادهم، وظنوا أن الله تعالى إنما خولهم بالمال والولد الكرامة لهم عنده فقالوا: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ أي: أن الله قد أحسن إلينا بالمال والولد فلا يعذبنا، فقال ابن عباس (٢) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٢) لم أقف عليه.

وانظر: "تفسير القرطبي" 14/ 305، "تفسير الماوردي" 4/ 452.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٣٦

﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ يعني: أن بسط الرزق وتضييقه من الله تعالى يفعله ابتلاء وامتحانًا، وليس شيء منه يدل على ما في العواقب، فلا البسط يدل على رضا الله، ولا التضييق يدل على سخطه.

﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يعني: أهل مكة.

﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ذلك حيث ظنوا أن أموالهم وأولادهم دليل على كرامة لهم عند الله.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧

ثم صرح بهذا المعنى فقال: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ﴾ قال الفراء: (جعل التي جامعة للأموال والأولاد؛ لأن الأولاد يقع عليها التي وكذلك الأموال، فصلح أن يقع عليهما جميعًا التي، ولو قيل بالتي أو بالذين جاز، كما تقول: أما العسكر والإبل فقد أقبلا، ولو قيل: بالذين، يذهب إلى تذكير الأولاد وتغليب بني آدم لجاز، ولو قال: لو وجهت التي إلى الأموال واكتفيت بها من ذكر الأولاد لصلح، كما قال الأسدي (١) نحن بما عندك وأنت بما ...

عندك راض والرأي مختلف (٢) (٣) واختار أبو (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى ﴾ قال ابن عباس: يريد قربي (٦) وقال مقاتل: يعني قربة (٧) قال الأخفش: زلفى هاهنا اسم المصدر، كأنه أراد بالتي تقربكم عند تقربنا (٨) وذكرنا معنى الإزلاف عند قوله: ﴿ وَأَزْلَفْنَا ﴾ (٩) ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ  ﴾ ، وقوله ﴿ إِلَّا مَنْ آمَنَ ﴾ (١٠) (١١) (١٢) وعلى هذا يجب أن يكون الخطاب في قوله: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ ﴾ للمؤمنين والكافرين.

والوجه أن يكون قوله: إلا من، استثناء منقطعًا، على تقدير: لكن من آمن وعمل صالحًا.

وعلى هذا يدل تفسير ابن عباس، [فإنه] (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد يضعف الله لهم حسناتهم (١٥) وقال مقاتل: يجزي بالحسنة الواحدة عشرًا فصاعدًا (١٦) ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ ) (١٧) وقال ابن قتيبة: لم يرد أنهم يجازون على الواحدة بواحدة مثله ولا [اثنين] (١٨) ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ ولكنه أراد لهم جزاء الضعف، أي: التضعيف، وجزاء التضعيف الزيادة، أي: لهم جزاء الزيادة.

قال: ويجوز أن يجعل الضعف في معنى الجميع (١٩) ﴿ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ  ﴾ ) (٢٠) ﴿ عَذَابًا ضِعْفًا ﴾ (٢١) ﴿ جَزَاءُ الضِّعْفِ ﴾ وهو أن يجازي بالواحد (٢٢) ﴿ بِمَا عَمِلُوا ﴾ أي: من الخير في الدنيا.

﴿ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ يعني: غرف الجنة آمنون من الموت.

قاله مقاتل (٢٣) وقال ابن عباس: يريد غرفا من ياقوت ودر وزبرجد آمنون من الموت والعذاب (٢٤) (وقرأ حمزة: في الغرفة، على واحدة؛ لقوله: ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا  ﴾ .

فكما أن الغرفة، يراد بها الكثرة والجمع، كذلك قوله ﴿ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ يراد بها الكثرة واسم الجنس، وحجة الجمع قوله: ﴿ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ  ﴾ ، وقوله: ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا  ﴾ .

وكما أن غرفا جمع كذلك الغرفات ينبغي أن تجمع، والجمع بالألف والتاء قد تكون للكثرة كقوله: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ  ﴾ ، وقول آخر: لنا الجفنات الغر (٢٥) (٢٦) (١) هو: أبو حسان المراد بن سعيد بن حبيب الفقعسي، نسبته إلى فقعس من بني أسد ابن خزيمة، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، كثير الشعر، وكان مفرط القصر ضئيلا.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 440، "معجم الشعراء" ص 408.

والبيت من المنسرح، وهو من الأبيات المختلف في نسبتها، فقد نسبها المؤلف -رحمه الله- للأسدي، ينما نسبه سيبويه في "الكتاب" 1/ 75 لقيس بن الخطيم، وأورده ابن هشام في "مغني اللبيب" 2/ 622 غير منسوب لأحد، وكذا في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري ص 677، وفي "المقتضب" 3/ 112، 4/ 73.

وقال الاْستاذ: محمد عبد الخالق عظيمة محقق كتاب "المعتصب" 4/ 73: والبيت نسبه إلى قيس بن الخطيم سيبويه، وكذلك فعل الأعلم وصاحب "معاهد التصيص" 1/ 189.

و"صحح البغدادي في الخزانة" 2/ 189 نسبة الشعر إلى عمرو بن امرئ القيس.

والقصيدة التي فيها هذا الشاهد في ديوان قيس بن الخطيم، طبع بغداد، ص 81.

أهـ.

(٢) في (ب): (يختلف).

(٣) انظر: "معاني القرآن" 2/ 363.

(٤) في (ب): (ابن)، وهو تصحيف.

(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 255 (٦) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وقد نسبه إلى مجاهد: "الطبري" 22/ 100، "الماودي"، 4/ 453، الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 615.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.

(٨) انظر: "معاني القرآن" 2/ 445، وعبارة الأخفش: بالتي تقربكم عندنا إزلافًا.

(٩) سورة الشعراء: الآية 64.

وموضعها بياض في (ب).

وقال في هذا الموضع من "البسيط": وقال أبو عبيدة: أزلفنا جمعنا، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعا.

ثم قال: والزلف الفازل والمراقي؛ لأنها تدني المسافر والراقي إلى حيث يقصده، ومنه قوله: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .

(١٠) موضع (إلا) بياض في (ب).

(١١) "معاني القرآن" 2/ 363.

(١٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 255.

(١٣) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(١٤) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 432.

(١٥) لم أقف عليه.

(١٦) انظر: "تفسير مقاتل" 100/ أ.

(١٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 255.

(١٨) ما بين المعقوفين غير واضح في جميع النسخ، والتصحيح من تفسير غريب القرآن لابن قتيبة.

(١٩) في (ب): (الجمع).

(٢٠) "تفسير غريب القرآن" ص 357 - 358.

(٢١) سورة الأعراف: الآية 38.

(٢٢) في (ب): (بالواحدة).

(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.

(٢٤) انظر: "القرطبي" 14/ 306.

(٢٥) جزء من بيت، وتمامه: لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ...

وأسيافنا يقطرن من نجدة دما والبيت من الطويل، وهو لحسان بن ثابت في "ديوانه" ص 131، "الكتاب" == 3/ 578، "لسان العرب" 14/ 136 (جداً)، "المحتسب" 1/ 187، "خزانة الأدب" 8/ 106، 107، 110، 116.

والغر: الأبيض، جمع غراء، يريد بياض الشحم، يقول: جفاننا معدة للضيفان ومساكين الحي بالغداة، وسيوفنا تقطر بالدم لنجدتنا وكثرة حروبنا.

والشاهد فيه: جمع جفنة على جفنات مع أنها للقلة مرادًا بها جمع الكثرة.

"الكتاب" 3/ 578.

(٢٦) إلى هنا انتهى النقل من الحجة من قوله: وقرأ حمزة.

"الحجة" 6/ 22.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِينَ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ٣٨

<div class="verse-tafsir"

قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥ ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٣٩

قوله: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ﴾ ، وروى أبو عبد عن اليزيدي: أخلف الله لك (١) (٢) (٣) وقال الكلبي: ما تصدقتم وانفقتم في الخير والبر من نفقة فهو يخلفه، إما أن يعجله في الدنيا وإما أن يدخره له في الآخرة.

وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -  -: "كل معروف صدقه وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفه ضامنًا إلا ما كان من نفقة في [بنيان] (٤) (٥) (٦) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 403 (خلف).

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 396 مادة: (خلف).

(٣) انظر: "الطبري" 22/ 101، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 706 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد ابن حميد، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 461.

(٤) انظر: "زاد المسير" 6/ 461.

(٥) ما بين المعقوفين غير واضح في جميع النسخ، والتصحيح من الدر ومجمع البيان.

(٦) انظر: "مجمع البيان" 8/ 616، وأورده السيوطي في "الدر" وعزاه لابن عدي والبيهقي.

<div class="verse-tafsir"

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ أَهَـٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٤٠

وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين (١) (٢) ﴿ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴾ معنى هذا الاستفهام كالذي في قوله لعيسى: ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي ﴾ (٣) (١) أورده السيوطي في "الدر" 6/ 706، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ٤١

﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ ﴾ تنزيها لك ما أضافوه إليك من الشركاء والمعبودين.

﴿ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: ما اتخذناهم عابدين ولا توليناهم، ولسنا نريد غيرك وليا (١) ﴿ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ﴾ قال قتادة: يعني الشياطين (٢) (٣) (٤) ﴿ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ﴾ يعني: المصدقين بالشياطين.

(١) انظر: "الوسيط" 3/ 497، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 463، ولم ينسبه لأحد.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) في (ب): (الشياطين).

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَٱلْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍۢ نَّفْعًۭا وَلَا ضَرًّۭا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢

ثم يقول الله تعالى: ﴿ فَالْيَوْمَ ﴾ يعني: الآخرة.

﴿ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ ﴾ يعني: العابدين والمعبودين.

﴿ وَلَا ضَرًّا ﴾ أي: نفعا بالشفاعة، ولا ضرًا بالتعذيب، يريد أنهم عاجزين (١) (٢) ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ .

(١) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: عاجزون.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 10 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍۢ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا رَجُلٌۭ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌۭ مُّفْتَرًۭى ۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ٤٣

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ ءَاتَيْنَـٰهُم مِّن كُتُبٍۢ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍۢ ٤٤

ثم أخبر أنهم لم يقولوا ذلك عن بينة، ولم يكذبوا محمدًا عن ثبت عندهم، وهو قوله: ﴿ وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ﴾ قال قتادة: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ﴾ قال قتادة:] (١)  - (٢) ونحو هذا قال ابن عباس والكلبي (٣) قال الفراء: أي من أين كذبوا بك ولم يأتهم كتاب ولا نذير بهذا الذي فعلوه (٤) وقال مقاتل: يقول ما أعطيناهم كتابًا بأن مع الله شريكًا، ولا أرسلنا إليهم رسولًا بذلك (٥) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢) انظر: "الطبري" 22/ 103، "زاد المسير" 6/ 463، "الوسيط" 3/ 498.

(٣) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 433.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 364.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 100 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥

ثم خوفهم وأخبر عن عاقبة من كان قبلهم من المكذبين فقال: ﴿ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ يعني: الأمم الكافرة.

﴿ وَمَا بَلَغُوا ﴾ يعني: أهل مكة في قوله الجميع.

﴿ مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ ﴾ ] (١) (٢) (٣) (٤) لك المرباع منها والصفايا (٥) والمعشار والعشر في قول الجميع.

قال ابن عباس: يقول: وما بلغوا قومك معشار ما آتينا (٦) (٧) وقال قتادة: ما بلغوا هؤلاء معشار ما أتوا (٨) (٩) ﴿ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ قال ابن عباس: يقول كيف رأيت ما صنعت بالمكذبين (١٠) وقال مقاتل: فكيف كان نكير يعني: تغييري أليس وجدوه حقًّا، يعني: العذاب، يحذر أهل مكة مثل عذاب الذين كانوا أشد منهم قوة (١١) (١٢) (١٣) قال الزجاج: وحذفت الياء لأنه آخر آية (١٤) (١) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٢) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٣) في (ب): (الرفع).

(٤) لم أقف على هذا القول عن المفضل، وقد ذكره ابن منظور في "اللسان" 8/ 101 (ربع) عن قطرب، وكذا الزبيدي في "تاج العروس" 21/ 31 (ربع).

(٥) صدر بيت، وعجزه: وحكمك والنشيطة والفضول وهو من الوافر، لعبد الله بن عنمة الضبي في: "الأصمعيات" ص 37، "تهذيب اللغة" 2/ 369، 11/ 314، 12/ 41، 249، "لسان العرب" 11/ 526 (فضل)، 14/ 462 (صفا)، "تاج العروس" 21/ 20 (نشط).

(٦) في (أ): (آتيناهم).

(٧) انظر: "الطبري" 22/ 103 - 104، "مجمع البيان" 8/ 618، "زاد المسير" 6/ 464، وعزاه للجمهور.

(٨) هكذا في (أ)، وهي بياض في (ب)، والصواب: ما أوتي.

(٩) انظر: "المصادر السابقة، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 422.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.

(١٢) "مجاز القرآن" 2/ 150.

(١٣) ما بين المعقوفين يظهر أنها زيادة من النساخ.

إذ لا معنى لها.

(١٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 256.

<div class="verse-tafsir"

۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌۭ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍۢ ٤٦

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ﴾ أي: آمركم وأوصيكم، أمر الله نبيه -  - قال الزجاج: [أمره] (١) ﴿ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ﴾ (٢) (٣) (٤) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: بطاعة الله (٥) وقال مقاتل: بكلمة واحدة الإخلاص (٦) وقال أبو إسحاق: والطاعة تتضمن التوحيد والإخلاص، أي: فأنا أعظكم بهذه الخصلة الواحدة (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَقُومُوا ﴾ يصلح أن يكون محل (أن) خفضًا على البدل من واحدة، ويصلح أن يكون نصبًا، على تقدير: لأن تقوموا، فحذفت اللام، وهو قول الزجاج (٨) (٩) ﴿ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ﴾ لتعلموا صحة ما أمرتكم به.

قال مقاتل: يقول: ألا يتفكر الرجل منكم وحده ومع صاحبه، فينظر أن في خلق السموات والأرض دليلًا على أن خالقها واحد لا شريك له (١٠) ثم ابتدأ فقال: ﴿ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾ هذا معنى قول المفسرين في هذه الآية.

وأما أصحاب المعاني فإنهم جعلوا الآية متصلة.

قال الفراء: أي يكفيني أن يقوم الرجل منكم وحده أو هو وغيره، ثم تتفكروا هل جربتم على محمد كذبًا أو رأيتم به جنونًا، ففي ذلك ما يتيقنون به أنه بني (١١) وقال أبو إسحاق: المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا أن النبي -  - ما هو بمجنون كما يقولون (١٢) (١٣) وشرح ابن قتيبة الآية على هذا المعنى شرحًا شافيًا فقال: (تأويله أن المشركين قالوا: إن محمدًا مجنون وساحر وأشباه هذا، فقال الله لنبيه -  -: قل لهم: اعتبروا أمري بواحدة، وهي أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى عن الحق، فتقوموا لله وفي ذاته مقامًا يخلو فيه الرجل بصاحبه فيقول له: هلم فلنتصادق هل بهذا الرجل جنة قط أو جربنا عليه كذبًا؟

وهذا موضع قيامهم مثنى، ثم ينفرد كل واحد عن صاحبه فيتفكر وينظر ويعتبر (فهذا موضع فرادى، [فإن] (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ (٢٠) والقراء أيضًا مختلفون في الوقف على قوله: ﴿ وَاحِدَةٍ ﴾ ، وكان نافع يرى الوقف عندها، وغيره لا يرى ذلك.

وكذلك قوله ثم تتفكروا، كان أبو حاتم يقول: هو تمام، وهو على المذهب (٢١) (٢٢) قوله: ﴿ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد بين يدي القيامة (٢٣) (٢٤) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٢) المصدر السابق.

(٣) انظر: "زاد المسير" 6/ 464، "القرطبي" 14/ 311.

وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 710 وعزاه للفريابي وعبد بن حميد.

(٤) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 433.

(٥) انظر: "تفسير مجاهد" ص 528، "الطبري" 22/ 104، "الماوردي" 4/ 455، "زاد المسير" 6/ 465.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 100 ب.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 256.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 257.

(٩) "إملاء ما من به الرحمن" 2/ 198، "البحر المحيط" 8/ 560.

(١٠) "تفسير مقاتل" 100/ ب.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 263 (١٢) في (أ): (يقولون)، وهو تصحيف.

(١٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 257.

(١٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(١٥) ما بين القوسين مكرر في (أ).

(١٦) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(١٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 312 - 313.

(١٨) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(١٩) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٢٠) آية 184.

(٢١) في (أ): (مذهب)، وهو تصحيف.

(٢٢) انظر: "القطع والإئتناف" ص 345، "منار الهدى في الوقف والابتداء" ص 227.

(٢٣) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 433.

(٢٤) انظر: "تفسير مقاتل" 100 ب.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍۢ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌۭ ٤٧

وقوله: ﴿ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (معناه ما سألتكم من أجر على الرسالة التي أؤديها إليكم ﴿ فَهُوَ لَكُمْ ﴾ وتأويله أي: لست أجر إلى نفسي عرضًا من أعراض الدنيا ﴿ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾ أي: أني إنما أطلب ثواب الله بتأدية الرسالة) (١) [أجرًا فتتهموني بذلك] (٢) ﴿ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ﴾ أي: لم أسألكم شيئًا، كما يقول القائل: مالي في هذا فقد وهبت لك، يريد ليس فيه شيء.

وذكر الكلبي ومقاتل ما دل على أنه كان قد سألهم شيئاً ثم تركه لهم كما يقتضي ظاهر اللفظ، وهو أنهما قالا: إنه سألهم أن لا يؤذوا قرابته فانتهوا عن ذلك، ثم سمعوه يعيب آلهتهم فقالوا: نهانا أن لا نؤذي (٣) (٤) ﴿ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ﴾ أي: إن شئتم فآذوهم وإن شئتم فلا توْذوهم.

وعلى هذا الأجر الذي سألهم هو الكف عن أقاربه، ثم تركه لهم؛ لقوله: ﴿ فَهُوَ لَكُمْ ﴾ .

والقول الأول أصح؛ لأنه وإن سألهم الكف عن أقاربه، فليس ذلك بأجر على تبليغ الرسالة.

وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد لم يغب عنه شيء (٥) (٦) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 257.

(٢) ما بين المعقوفين يظهر أنه كلام زائد.

(٣) في (أ): (يؤدي)، وهو تصحيف.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 100 ب، ولم أقف عليه عن الكلبي، وقد ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 77، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 620 بدون نسبة.

(٥) انظر: "الوسيط" 3/ 499.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 101 أ.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ ٤٨

وقوله تعالى ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴾ قال الليث: القذف: الرمي بالسهم (١) (٢) مقذوفة بدخص النحض بازلها (٣) ومن القذف الذي هو الرمي بالكلام قوله تعالى: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ ﴾ (٤) (٥) (٦) وقال الكلبي: يرمي (٧) (٨) (٩) وقوله: ﴿ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴾ ، قال الفراء: (الوجه الرفع؛ لأن النعت إذا جاء بعد الخبر رفعته العرب في أن يقول (١٠) ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ  ﴾ ) (١١) (١٢) (١٣) (١) في (أ): (بألسنتهم).

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 74 (قذف)، وفيه: فاكتنزت منه.

(٣) صدر بيت، هكذا أثبت في النسخ، وهو تصحيف، والبيت هو: مقذوفة بدخيس النحض بأزلها ...

له حريف صريف القعو بالمسد وهو من البسيط، للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 16، "تهذيب اللغة" 9/ 74، "للسان" 9/ 277 (قذف)، 11/ 52 (بزل)، 15/ 191 (قعا)، "الكامل" 3/ 844، "الكتاب" 1/ 355.

ومعنى البيت: يصف ناقة بالقوة والنشاط، فيقول: كأنما قذفت باللحم لتراكمه عليها، والنحض هو اللحم، ودخيسة ما تداخل منه وتراكب، والبازل: السن تخرج عند بزول الناقة وذلك في التاسع من عمرها، والصريف: صوت أنيابها إذا حكت بعضها ببعض نشاطا، والقعو: ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب.

"الكتاب" 1/ 355.

(٤) سورة الأنبياء: الآية 18.

(٥) انظر: القرطبي 14/ 312.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 101 أ.

(٧) في (ب): (نرمي)، وهو تصحيف.

(٨) انظر: "الوسيط" 3/ 499، وبعض المفسرين ذكروا هذا القول عن قتادة.

انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 457، "مجمع البيان" 8/ 620، "القرطبي" 14/ 312.

(٩) "تفسير غريب القرآن" ص 358.

(١٠) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: كما هو عند الفراء: يقولون.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 364.

(١٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 257.

(١٣) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 433.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ ٱلْبَـٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩

وقوله: ﴿ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ ﴾ قال ابن عباس: يريد الدين والإيمان (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: جاء أمر الله الذي هو الحق (٤) ﴿ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴾ أي: ذهب ذهابًا كليًا وزهق فلم يبق له بقية، ويقال: لكل ذاهب ما يبدي وما يعيد، ومنه قول عبيد: فاليوم لا يبدئ ولا يعيد (٥) وهذا معنى قول ابن عباس: يريد إقبال الباطل وإدباره (٦) وقال قتادة: الباطل: السلطان (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال الحسن: الباطل كل معبود من دون الله، بقول ما يبدي لأهله خيرًا في الدنيا وما يعيده في الآخرة (١٢) (١) لم أقف عليه.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 101 أ.

(٣) ونسب هذا القول لقتادة.

انظر: "تفسير الطبري" 22/ 106، "تفسير الماوردي" 4/ 457.

(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 258.

(٥) عجز بيت، وصدره: أقفر من أهله عبيد وهو من البسيط لعبيد بن الأبرص في "ديوانه" ص 45 "الشعر والشعراء" ص 144، "شعراء النصرانية" 4/ 601، "اللسان" 5/ 110، كتاب "العين" 5/ 151.

(٦) لم أقف عليه.

(٧) هكذا في النسخ!

وهو تصحيف، والصواب: الشيطان.

(٨) (يبدي) مكررة في (ب).

(٩) (أي) ساقطة من (ب).

(١٠) انظر: "الوسيط" (3/ 499)، "القرطبي" 14/ 313، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 425.

(١١) انظر "تفسير مقاتل" 101/ أ، "الوسيط" 3/ 499.

(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 222 ب <div class="verse-tafsir"

قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى ۖ وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌۭ قَرِيبٌۭ ٥٠

وقوله: ﴿ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ ﴾ قال مقاتل: إن كفار قريش قالوا للنبي -  -: لقد ضللت حين تركت دين آبائك، فقال الله: ﴿ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ ﴾ كما تزعمون فإنما أضل على نفسي، أي: إثم ضلالتي على نفسي (١) ﴿ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ﴾ من الحكمة والبيان.

﴿ إِنَّهُ سَمِيعٌ ﴾ الدعاء ﴿ قَرِيبٌ ﴾ مني.

قاله ابن عباس (٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 101 أ.

(٢) لم أقف عليه عن ابن عباس.

انظر: "القرطبي" 14/ 314.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍۢ قَرِيبٍۢ ٥١

وقوله: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد حتى بهتوا (١) ﴿ فَلَا فَوْتَ ﴾ يقول: لا يفوتني أحد ولا ينجو مني ظالم.

ومذهب أكثر أهل التفسير أن هذا الفزع لهم عند البعث، وهو اختيار أبي إسحاق قال: هذا في وقت بعثهم (٢) ﴿ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ﴾ يعني: القبور.

وذهب آخرون إلى أن هذا الفزع لهم في القيامة.

وهو مذهب الحسن وابن معقل (٣) (٤) ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ ﴾ قال ابن معقل (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ﴾ قال ابن عباس وأكتر المفسرين: يريد من تحت أقدامهم (٦) وقال آخرون: من حيث كانوا؛ لأنهم حيث كانوا فهم من الله قريب، لا يبعدون عنه ولا يفوتونه (٧) وقال أبو إسحاق: وجواب لو محذوف، المعنى: لو ترى ذلك لرأيت ما تعتبر به عبرة عظيمة (٨) وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ فَلَا فَوْتَ ﴾ منظوم بما بعده، وهو قوله: ﴿ وَأُخِذُوا ﴾ والتقدير: ولو ترى إذ فزعوا وأخذوا من مكان قريب فلا فوت، أي: فلا يفوتون.

وقال الزجاج: أي فلا فوت لهم، لا يمكنهم أن يفوتوا (٩) (١) انظر: "القرطبي" 14/ 314، "زاد المسير" 6/ 467.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 258.

(٣) انظر: قول ابن معقل والحسن في كل من: "الطبري" 22/ 108، "الدر المنثور" 6/ 712.

وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 467، ونسبه للأكثرين.

(٤) هو: أبو عمرو، وقيل: أبو زرعة بلال بن سعد بن تميم الأشعري، وقيل: الكندي الدمشقي، شيخ أهل دمشق في زمانه، تابعي جليل، وكانت لأبيه سعد صحبة، روى عن أبيه سعد وعن جابر بن عبد الله وأبي الدرداء وغيرهم.

وروى عنه خلق كثير، وكان واعظًا بليغًا عابدًا مجتهدًا، توفي رحمه الله سنة نيف وعشرة ومائة.

انظر: "تهذيب تاريخ دمشق" 3/ 318، "تهذيب الكمال" 4/ 290، "سير أعلام النبلاء" 90/ 5.

(٥) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن محمد بن محفوظ بن معقل النيسابوري، شيخ محتشم، وكان أحد المجتهدين في العبادة، سمع أبا بكر بن خزيمة وأبا العباس بن السراج، وروى عنه الحاكم، توفي رحمه الله في ربيع الأول سنة 381 هـ.

انظر: "تهذيب تاريخ دمشق" 3/ 318، "تهذيب الكمال" 4/ 290، "سير أعلام النبلاء" 5/ 90.

(٦) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 458 ونسبه لمجاهد، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 469 ونسبه لمقاتل.

(٧) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 109، "تفسير الماوردي" 4/ 458، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 426.

(٨) لم أقف على قول الزجاج، وليس هو في "معاني القرآن" له.

(٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 258 <div class="verse-tafsir"

وَقَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ ٥٢

﴿ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ ﴾ أي: بمحمد.

﴿ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ ﴾ أي: التناول، أي: كيف لهم بنيل ما طلبوا من الإيمان في هذا الوقت الذي يقال فيه كافر ولا يقبل فيه توبة.

وقوله: ﴿ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ زيد بعد ما بين مكانهم يوم القيامة، وبين المكان الذي تقبل فيه الأعمال.

<div class="verse-tafsir"

وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ ٥٣

﴿ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: بمحمد، يقول: كيف ينفعهم الإيمان (١) ﴿ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ أي: بالظن أن التوبة تنفعهم ﴿ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ أي: بعيد من موضع يقبل فيه التوبة.

﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ ﴾ الأمم الخالية) (٢) وهذا الذي ذكره ابن قتيبة في قوله: ﴿ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ غير ما قدمناه، قال: (وكان بعض المفسرين يحمل الفزع عند نزول بأس الله من الموت أو غيره، وتعبيره بقوله: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ  ﴾ إلى آخر السورة) (٣) (٤) وقال الضحاك وزيد بن أسلم: هذا الفزع وما ذكر كله هو يوم بدر، إذ نزل بهم العذاب وشدة الموت قالوا: آمنا به، ولم ينفعهم ذلك (٥) (١) هكذا في الأصل ولعل الصواب في الآخرة.

(٢) "تأويل مشكل القرآن" ص 330 - 331.

(٣) "تأويل مشكل القرآن" ص 331.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 101/ ب (٥) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 107، "القرطبي" 14/ 314، "زاد المسير" 6/ 467.

<div class="verse-tafsir"

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّۢ مُّرِيبٍۭ ٥٤

وقوله: ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ قال ابن عباس: يعني الرجعة إلى الدنيا (١) وقال الحسن: يعني الإيمان.

وهو قول سفيان (٢) وقال مجاهد: ﴿ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ من مال وولد (٣) وقال مقاتل: يعني من أن تقبل التوبة منهم (٤) وقوله: ﴿ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ﴾ ، قال ابن عباس: بنظرائهم (٥) (٦) وقال الزجاج: أي بمن كان مذهبه مذهبهم (٧) قال أبو عبيدة: شيعة وشيع وأشياع (٨) ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ﴾ \[الأنعام: الآية 65\].]].

وقوله: ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال مقاتل: من قبل هؤلاء (٩) ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ﴾ قال: من العذاب أنه نازل بهم.

قال الكلبي: في شك مما نزل بهم (١٠) ﴿ إِنَّهُمْ ﴾ تعود إلى الكفار الذين أخبر عنهم في قوله: ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ ﴾ لا إلى الأشياع.

﴿ مُرِيبٍ ﴾ موقع لهم الريبة والتهمة.

(١) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 434، "الوسيط" 3/ 499، "زاد المسير" 6/ 470.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 112، "تفسير الماوردي" 4/ 460، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 431.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 112، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 431، "زاد المسير" 6/ 470.

(٤) ليس هو في تفسيره، ولم أقف على هذا القول منسوبًا إليه.

(٥) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 471 نحو هذا القول عن الزجاج.

(٦) انظر: "تفسير مجاهد" ص 529.

(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 259.

(٨) "مجاز القرآن" 2/ 151.

(٩) ليس في تفسيره، ولم أقف على هذا القول منسوبًا له، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 471، ونسبه للمفسرين.

(١٠) لم أقف عليه عد الكلبي.

وانظر: "تفسير هود" 3/ 407 "زاد المسير" 6/ 471.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد