تفسير سورة سبأ الآية ٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 34 سبأ > الآية ٧

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍۢ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ ٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ يعني: منكري البعث.

قال أبو إسحاق: (هذا قول المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث، قال بعضهم لبعض: هل ندلكم على محمد الذي يزعم أنكم تبعثون بعد أن تكونوا عظامًا ورفاتًا وترابًا) (١) (٢) ومعنى: ﴿ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ﴾ (٣) (٤) (٥) قال ابن عباس: يريد إذا متم وبليتم (٦) وقال مقاتل: إذا تفرقتم في الأرض وذهبت الجلود والعظام وكنتم ترابًا، وهذا من قول أبي سفيان يقوله لكفار مكة (٧) قال أبو إسحاق: وفي هذه الآية نظير في العربية لطيف، ونحن نشرحه إن شاء الله.

﴿ إِذَا ﴾ في موضع نصب بمزقتم، ولا يجوز أن يعمل فيها جديد؛ لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، والتأويل: هل ندلكم على رجل يقول لكم إذا مزقتم تبعثون، ويكون إذا بمنزلة إن الجزاء يعمل فيها الذي يليها.

قال قيس بن الخطيم: إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ...

خطانا إلى أعدائنا فنضارب المعنى: يكون وصلها، الدليل على ذلك جزم فنضارب، قال: ويجوز أن يكون العامل في إذا مضمر، يدل عليه أنكم لفي خلق جديد، ويكون المعنى: هل ندلكم على رجل يقول إنكم إذا مزقتم كل ممزق بعثتم، كما قال: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ  ﴾ كأنهم قالوا: أئذا متنا وكنا ترابًا نحاسب ونعذب!

قال: ويجوز إنكم لفي خلق جديد؛ لأن اللام إذا جاءت لم يجز [كسر] (٨) (٩) قال أبو علي الفارسي: (يسأل في هذه الآية عن موضع إذا، وبأي الأفعال يحكم على موضعه، وفي الآية مما يمكن أن ينتصب به الظروف ثلاثة أشياء: قوله: ﴿ يُنَبِّئُكُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ مُزِّقْتُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ خَلْقٍ جَدِيد ﴾ ، فلا يجوز أن يكون موضع إذا نصبًا بقوله: ﴿ يُنَبِّئُكُمْ ﴾ ؛ لأن إذا لا يجوز أن تكون ظرفًا لهذا الفعل؛ لأن التنبؤ إنما تقع مثل (١٠) فأما قوله: ﴿ إِذَا مُزِّقْتُمْ ﴾ فإن جعل موضع إذا نصبا به لزم أن يحكم على موضعه بالجزم (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ولو قلت: زيدًا غلام ضارب عندك لم يجز، وكذلك سائر ما يتعلق بالمضاف إليه لا يجوز أن يتقدمه.

ومما يدل على أن موضع الفعل بعد إذا خفض الإضافة ارتفاع الفعل المضارع بعدها، نحو: إذا يجيء زيد أكرمه، والفعل المضارع ليس يرتفع حتى يقع موقع اسم مرفوع أو مجرور أو منصوب، وهذا علة ارتفاعه، وإنما ارتفع بعد إذا لوقوعه موقع اسم مجرور، ولا يجوز أن يكون موضع إذا نصب بقوله جديد على تقدير: إنكم لفي خلق جديد إذا مزقتم؛ لأن إذا قبل إن، وما قبل أن لا يجوز أن يعمل فيه ما بعدها، لا يجوز: طعامك إن زيدًا أكل؛ لأن إن للابتداء فهو منقطع عما قبله، وإذا امتنع هذه الوجوه فالناصب لـ (إذا) مضمر يدل عليه قوله: ﴿ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ كأنه في التقدير: ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق بعثتم أو نشرتم أو ما أشبه هذا من الأفعال التي يكون قوله: إنكم لفي خلق جديد دالًا عليه ومفسرًا له.

وإن قدر هذا الفعل قبل إذا كان سابقًا، فيكون ينبئكم يقول لكم تبعثون إذا مزقتم كل ممزق.

قال: وقد أجاز شيخ لنا -يعني: السراج- (١٥) (١٦) ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ ﴾ (١٧) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 241.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 60، "تفسير الماوردي" 4/ 434، "مجمع البيان" 8/ 593، "بحر العلوم" 3/ 66 (٣) (إذا) ساقط من (أ).

(٤) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: إذا صرتم.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (مزق)، "اللسان" 10/ 342 (مزق).

(٦) لم أقف عليه عن ابن عباس.

انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 434، "مجمع البيان" 8/ 593، "زاد المسير" 6/ 434.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 97 أ.

(٨) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 241 - 242.

(١٠) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: "قبل".

(١١) في (ب): (لزم أن يحكم عليه بالجزم).

(١٢) "بها" ساقطة من (ب)، "وبما" ساقطة من (أ).

(١٣) هنا سقط في النقل عن أبي علي، فكلام أبي على كما في "المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات" ص 214، جاء هكذا: "إنما يجزم بها في ضرورة الشعر، == وإن حمل موضع (إذا) على أنه نصب والفعل غير مقدر في موضعه الجزم لم يجز؛ لأنه إذا لم يجاز بها أضيفت إلى الفعل والمضاف إليه لا يعمل ..

".

(١٤) في (أ): (يفعل).

(١٥) هو: أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين بن أحمد البغدادي السراج القارئ، أديب عالم بالقراءات والنحو واللغة، ولد سنة 417 هـ.

وقيل: 419 له مؤلفات منها: "مصارع العشاق،" و"مناقب الحبش"، ونظم كتاب الخرقي في فقه الحنابلة جعله نظما، توفي رحمه الله سنة 500 هـ.

== انظر: "إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين" ص 75، "سير أعلام النبلاء" 19/ 228، "الأعلام" 2/ 121.

(١٦) "المسائل البغداديات" ص 213/ 218.

(١٧) سورة المؤمنون: 101.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد