الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 34 سبأ > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم ذكر ابنه سليمان وما أعطاه من الخير والكرامة، فقال: ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ ﴾ قال الفراء: (نصب الريح على: وسخرنا لسليمان الريح، وهي منصوبة في الأنبياء ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً ﴾ أضمر وسخرنا، ورفع عاصم: ولسليمان الريح، لما لم يظهر التسخير، وأنشد: ورأيتما لمجاشع نعما ....
وبني أبية جاملا (١) (٢) يريد رأيتم لبني أبية، فلما لم يظهر (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال أبو علي: (وجه النصب أن الريح حملت على التسخير في قوله ﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ ﴾ كذلك ينبغي أن تحمل هنا عليه، ووجه الرفع أن الريح إذا سخرت لسليمان، جاز أن يقال: له الريح على معنى: له تسخير (٨) (٩) قوله تعالى: ﴿ غُدُوُّهَا ﴾ أي: سير غدو تلك الريح المسخرة له شهر، أي: مسيرة شهر، وعلى هذا التقدير قوله: ﴿ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ﴾ أي: سير رواحها سير شهر.
قال الحسن: (كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر (١٠) (١١) (١٢) وقال السدي: كانت تسير في اليوم مسيرة شهرين للراكب.
وهذا قول جماعة المفسرين (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ﴾ أي: أذبنا له عين النحاس.
وقال ابن عباس والسدي وشهر بن حوشب ومجاهد ومقاتل: أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن كمجرى الماء في صنعاء، يعمل بها ما أحب كما يعمل بالطين، وإنما يعمل الناس اليوم بما أعطي سليمان (١٤) وقوله: ﴿ وَمِنَ الْجِنِّ ﴾ أي: سخرنا له من الجن.
﴿ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴾ أي: بأمر ربه.
قال مقاتل: يعني رب سليمان (١٥) قال ابن عباس: سخرهم وأمرهم بطاعته في جميع ما يأمرهم به (١٦) ﴿ وَمَنْ يَزِغْ ﴾ أي: ومن يعدل.
﴿ مِنْهُمْ ﴾ من الجن.
﴿ عَنْ أَمْرِنَا ﴾ لهم بطاعة سليمان.
﴿ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ قال مقاتل: يعني الوقود في الآخرة.
وهو قول أكثر المفسرين.
وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ الوقود.
وهذا القول على هذا الإطلاق يحتمل ما قال بعضهم: إن هذا العذاب لمن زاغ عن أمر سليمان كان في الدنيا، وذلك أن الله تعالى وكَّلَ ملكًا بيده سوط من نار، فمن زاغ من الجن عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته (١٧) (١) هكذا في النسخ!
وهو خطأ، والصواب: جامل.
(٢) البيت من الكامل، ولم أهتد إلى قائله، وهو بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 2/ 356 - 401، "ديوان الأدب" 1/ 358.
والجامل: جماعة الجمال والنوق، اللسان (جمل) 11/ 124، والرغب: كل ما اتسع فقد رغب رغبًا، "اللسان" (رغب) 1/ 424.
(٣) في النسخ: (يضمر)، والتصحيح من "معاني القرآن" للفراء.
(٤) "معاني القرآن" 2/ 356.
(٥) ما بين المعقوفين غير واضح في جميع النسخ، والتصحيح من "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج.
(٦) في (أ): (الوحد).
(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 245.
(٨) في (ب): (التسخير).
(٩) "الحجة" 6/ 10.
(١٠) اصطخر: بالكسر وسكون الخاء المعجمة، والنسبة إليها اصطخري، بلدة بفارس، وهي من أعيان حصون فارس، وبها كانت قبل الإسلام خزائن الملوك، ومن أشهر مدنها: البيضاء، ومائتين، ويزد وغير ذلك، ينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم.
انظر: "معجم البلدان" 1/ 211.
(١١) (كابل) بضم الباء الموحدة ولام، من ثغور طخارستان، ولها من المدن: واذان وخواش وخشك وجزه، غزاها المسلمون في أيام بني مروان وافتتحوها، قلت: هي عاصمة جمهورية أفغانستان اليوم.
انظر: "معجم البلدان" 4/ 426.
(١٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 437، "المحرر الوجيز" 4/ 408، "مجمع البيان" 8/ 598، "البحر المحيط" 8/ 526، "تفسير القرطبي" 14/ 269.
(١٣) انظر: المصادر السابقة.
(١٤) انظر: "تفسير الماوردي" 437/ 4، "مجمع البيان" 8/ 598، "تفسير القرطبي" 14/ 270، "زاد المسير" 6/ 438.
(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.
(١٦) انظر: "مجمع البيان" 8/ 598، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 429.
(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب، "تفسير الماوردي" 4/ 438، "مجمع البيان" 8/ 598، "زاد المسير" 6/ 439.
<div class="verse-tafsir"