تفسير سورة سبأ الآية ٣٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 34 سبأ > الآية ٣٧

وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم صرح بهذا المعنى فقال: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ﴾ قال الفراء: (جعل التي جامعة للأموال والأولاد؛ لأن الأولاد يقع عليها التي وكذلك الأموال، فصلح أن يقع عليهما جميعًا التي، ولو قيل بالتي أو بالذين جاز، كما تقول: أما العسكر والإبل فقد أقبلا، ولو قيل: بالذين، يذهب إلى تذكير الأولاد وتغليب بني آدم لجاز، ولو قال: لو وجهت التي إلى الأموال واكتفيت بها من ذكر الأولاد لصلح، كما قال الأسدي (١) نحن بما عندك وأنت بما ...

عندك راض والرأي مختلف (٢) (٣) واختار أبو (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى ﴾ قال ابن عباس: يريد قربي (٦) وقال مقاتل: يعني قربة (٧) قال الأخفش: زلفى هاهنا اسم المصدر، كأنه أراد بالتي تقربكم عند تقربنا (٨) وذكرنا معنى الإزلاف عند قوله: ﴿ وَأَزْلَفْنَا ﴾ (٩) ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ  ﴾ ، وقوله ﴿ إِلَّا مَنْ آمَنَ ﴾ (١٠) (١١) (١٢) وعلى هذا يجب أن يكون الخطاب في قوله: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ ﴾ للمؤمنين والكافرين.

والوجه أن يكون قوله: إلا من، استثناء منقطعًا، على تقدير: لكن من آمن وعمل صالحًا.

وعلى هذا يدل تفسير ابن عباس، [فإنه] (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد يضعف الله لهم حسناتهم (١٥) وقال مقاتل: يجزي بالحسنة الواحدة عشرًا فصاعدًا (١٦) ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ ) (١٧) وقال ابن قتيبة: لم يرد أنهم يجازون على الواحدة بواحدة مثله ولا [اثنين] (١٨) ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ ولكنه أراد لهم جزاء الضعف، أي: التضعيف، وجزاء التضعيف الزيادة، أي: لهم جزاء الزيادة.

قال: ويجوز أن يجعل الضعف في معنى الجميع (١٩) ﴿ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ  ﴾ ) (٢٠) ﴿ عَذَابًا ضِعْفًا ﴾ (٢١) ﴿ جَزَاءُ الضِّعْفِ ﴾ وهو أن يجازي بالواحد (٢٢) ﴿ بِمَا عَمِلُوا ﴾ أي: من الخير في الدنيا.

﴿ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ يعني: غرف الجنة آمنون من الموت.

قاله مقاتل (٢٣) وقال ابن عباس: يريد غرفا من ياقوت ودر وزبرجد آمنون من الموت والعذاب (٢٤) (وقرأ حمزة: في الغرفة، على واحدة؛ لقوله: ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا  ﴾ .

فكما أن الغرفة، يراد بها الكثرة والجمع، كذلك قوله ﴿ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ يراد بها الكثرة واسم الجنس، وحجة الجمع قوله: ﴿ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ  ﴾ ، وقوله: ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا  ﴾ .

وكما أن غرفا جمع كذلك الغرفات ينبغي أن تجمع، والجمع بالألف والتاء قد تكون للكثرة كقوله: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ  ﴾ ، وقول آخر: لنا الجفنات الغر (٢٥) (٢٦) (١) هو: أبو حسان المراد بن سعيد بن حبيب الفقعسي، نسبته إلى فقعس من بني أسد ابن خزيمة، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، كثير الشعر، وكان مفرط القصر ضئيلا.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 440، "معجم الشعراء" ص 408.

والبيت من المنسرح، وهو من الأبيات المختلف في نسبتها، فقد نسبها المؤلف -رحمه الله- للأسدي، ينما نسبه سيبويه في "الكتاب" 1/ 75 لقيس بن الخطيم، وأورده ابن هشام في "مغني اللبيب" 2/ 622 غير منسوب لأحد، وكذا في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري ص 677، وفي "المقتضب" 3/ 112، 4/ 73.

وقال الاْستاذ: محمد عبد الخالق عظيمة محقق كتاب "المعتصب" 4/ 73: والبيت نسبه إلى قيس بن الخطيم سيبويه، وكذلك فعل الأعلم وصاحب "معاهد التصيص" 1/ 189.

و"صحح البغدادي في الخزانة" 2/ 189 نسبة الشعر إلى عمرو بن امرئ القيس.

والقصيدة التي فيها هذا الشاهد في ديوان قيس بن الخطيم، طبع بغداد، ص 81.

أهـ.

(٢) في (ب): (يختلف).

(٣) انظر: "معاني القرآن" 2/ 363.

(٤) في (ب): (ابن)، وهو تصحيف.

(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 255 (٦) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وقد نسبه إلى مجاهد: "الطبري" 22/ 100، "الماودي"، 4/ 453، الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 615.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.

(٨) انظر: "معاني القرآن" 2/ 445، وعبارة الأخفش: بالتي تقربكم عندنا إزلافًا.

(٩) سورة الشعراء: الآية 64.

وموضعها بياض في (ب).

وقال في هذا الموضع من "البسيط": وقال أبو عبيدة: أزلفنا جمعنا، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعا.

ثم قال: والزلف الفازل والمراقي؛ لأنها تدني المسافر والراقي إلى حيث يقصده، ومنه قوله: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ .

(١٠) موضع (إلا) بياض في (ب).

(١١) "معاني القرآن" 2/ 363.

(١٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 255.

(١٣) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(١٤) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 432.

(١٥) لم أقف عليه.

(١٦) انظر: "تفسير مقاتل" 100/ أ.

(١٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 255.

(١٨) ما بين المعقوفين غير واضح في جميع النسخ، والتصحيح من تفسير غريب القرآن لابن قتيبة.

(١٩) في (ب): (الجمع).

(٢٠) "تفسير غريب القرآن" ص 357 - 358.

(٢١) سورة الأعراف: الآية 38.

(٢٢) في (ب): (بالواحدة).

(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.

(٢٤) انظر: "القرطبي" 14/ 306.

(٢٥) جزء من بيت، وتمامه: لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ...

وأسيافنا يقطرن من نجدة دما والبيت من الطويل، وهو لحسان بن ثابت في "ديوانه" ص 131، "الكتاب" == 3/ 578، "لسان العرب" 14/ 136 (جداً)، "المحتسب" 1/ 187، "خزانة الأدب" 8/ 106، 107، 110، 116.

والغر: الأبيض، جمع غراء، يريد بياض الشحم، يقول: جفاننا معدة للضيفان ومساكين الحي بالغداة، وسيوفنا تقطر بالدم لنجدتنا وكثرة حروبنا.

والشاهد فيه: جمع جفنة على جفنات مع أنها للقلة مرادًا بها جمع الكثرة.

"الكتاب" 3/ 578.

(٢٦) إلى هنا انتهى النقل من الحجة من قوله: وقرأ حمزة.

"الحجة" 6/ 22.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل