تفسير سورة سبأ الآية ٢٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 34 سبأ > الآية ٢٤

۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ قُلْ ﴾ أي: لكفار مكة.

﴿ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ تقدم تفسيره في سورة يونس (١) ﴿ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ﴾ .

وهاهنا أمر النبي -  - بأن يقول: الرزاق هو الله، هو قوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ والمعنى: استفهم عن الرزاق، ثم أخبر أني أنا الرزاق، وذلك أنه إذا استفهم لم يمكنهم أن يثبتوا رازقًا غير الله، فثبت الحجة عليهم بقوله -  -، أي: هو الله.

وقال صاحب النظم: هذا محمول على أنه لما أمر بقوله: ﴿ مَنْ يَرْزُقُكُمْ ﴾ بعد الأمر قل لهم ذلك، فقالوا له: فمن يرزقنا، فأجابهم الله بقوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ وتم الكلام، ثم أمره بأن يخبرهم أنهم على الضلال بعبادة غير الله بقوله: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ﴾ الآية، على تقدير: ثم قل: وإنا أو إياكم.

روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية: الألف صلة للكلام يريد ألف أو (٢) ﴿ وَإِنَّا ﴾ ، والضلال لقوله: ﴿ إِيَّاكُمْ ﴾ ، قلنا في أشباهه مثل قوله: ﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ  ﴾ فابتغاء الفضل بالنهار والسكون بالليل، ومنه قول امرئ القيس: كأن قلوب الطير رطبا ويابسًا لدي ...

[ذكراها] (٣) (٤) وهذا الذي ذكره صاحب النظم، هو معنى قول أبي عبيدة قال: معناه إنا لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين (٥) (٦) ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ﴾ وقوله: ﴿ أَوْ فِي ضَلَالٍ ﴾ يعني واو النسق، وهو مذهب المفسرين.

قال الفراء: (معنى " أو" معنى الواو عند المفسرين، والعربية على غير ذلك، لا تكون "أو" بمنزلة الواو كما تقول: خذ درهمًا أو اثنين، فله (٧) والمعنى في ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ﴾ : إنا لضالون أو مهتدون، وهو تعالى يعلم أن رسوله المهتدي وأن غيره الضال، وأنت تقول في الكلام للرجل: والله إن أحدنا لكاذب، نكذبته كذبًا غير مكشوف، وهو في القرآن وكلام العرب كثير أن يوجه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف، كقولك لمن قال فلان وهو كاذب في ذلك قل: إن شاء الله، أو قل: فيما أظن، فتكذبه بأحسن من صريح التكذيب) (٨) (٩) يقول الأرذلون بني (١٠) بنو عم النبي وأقربوه ...

أحب الناس كلهم إليا فإن يك حبهم رشدًا أصبه ...

ولست بمخطئ إن كان غيا (١١) فقاله عن غير شك، وقد أيقن أنه ليس بغي، ولكنه استظهار في الحجاج (١٢) وقال أبو إسحاق: في التفسير وأنا على هدى وإنكم إلى ضلال، وهذا في اللغة غير جائز لكنه يؤول إلى هذا المعنى، والمعنى: إنا لعلى هدى أو في ضلال، وهذا كما يقول القائل: إذا كانت الحال تدل على أن أحدنا صادق أو كاذب ويؤول معنى الآية إلى: إنا لما أقمنا من البرهان لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين هذا كلامه (١٣) (١٤) (١) آية 31.

(٢) لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 494، ولم ينسبه لأحد.

(٣) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: وكرها.

(٤) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في "ديوانه" ص 38، "الكامل" 2/ 740، "شرح شواهد المغني" 1/ 342، 2/ 595، 819.

يقول: كأن قلوب الطير رطبا: العناب، ويابسًا: الحثشف البالي.

انظر: "شرح ديوان امرئ القيس" 166.

(٥) "مجاز القرآن" 2/ 148.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 99 ب.

(٧) في (ب): (قيله).

(٨) "معاني القرآن" 2/ 362.

(٩) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: فلان.

(١٠) هكذا في (أ)، وفي (ب): (بين)، وهو خطأ، والصواب: بنو؛ لأنه بدل.

(١١) الأبيات من الوافر، لأبي الأسود الدؤلي، وهي من ديوانه ص 176 - 177، وانظرها منسوبة إليه في: "مجاز القرآن" 2/ 148، "الكامل" 3/ 936، "مجمع البيان" 8/ 610، "روح المعاني" 22/ 140.

(١٢) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 445، وذكر القول ونسبه للمبرد: "تفسير القرطبي" 14/ 299، ولم أقف على قول الكسائي.

(١٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 253.

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 362.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده