الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٥١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله -عز وجل-: ﴿ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ﴾ ذكرنا الكلام في [معنى] (١) ﴿ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ﴾ وقوله: ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴾ ، وأكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في إباحة النبي - - مصاحبة نسائه ومعاشرتهن كيف شاء من غير حرج عليه في ذلك تخصيصًا له وتفضيلًا، فأبيح له لمن أحب منهن يومًا أو أكثر، ويعظل من شاء منهن فلا يأتيها.
وهذا قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد واختيار الفراء والزجاج.
فمعنى قوله: ﴿ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ﴾ قال ابن عباس ترجيها من غير طلاق، ﴿ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ ﴾ وتضم من تشاء تردها إليك (٢) (٣) ﴿ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ﴾ فتأتيها (٤) (٥) قال أبو إسحاق: (خيَّر الله -عز وجل- نبيه - - فكان له أن يؤخِّر من أراد من نِسائه وله أن يردَّ من أحب إلى فراشه، وليس ذلك لغيره من أمته) (٦) (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ﴾ أي: إن أردت أن نؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن وأخرتهن من القسمة وتضمها إليك فلا جناح عليك (٩) (١٠) (١١) قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ﴾ أي: ذلك التخيير الذي خيرناك في صحبتهن أدنى إلى رضاهن إذا كان من عندنا، قال الفراء: (إذا علمن أن الله قد أباح ذلك رضين إذا كان من عند الله) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ أي: من أمر النساء والميل إلى بعضهن، قال صاحب النظم: هذا يدل على أن الله قصد بها التخيير والتيسير (١٥) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا ﴾ بخلقه ﴿ حَلِيمًا ﴾ عن عقابهم.
قاله ابن عباس (١٦) ﴿ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ﴾ قوال سوى ما ذكرنا، وسياق الآية [بعضها و] (١٧) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 25، "الماوردي" 4/ 415، "زاد المسير" 6/ 407.
(٣) انظر: "تفسير مجاهد" ص 519، "تفسير الطبري" 22/ 25، "الماوردي" 4/ 415.
(٤) في (ب): (فتؤتيها).
(٥) لم أقف على من نسبه للكلبي، وقد ذكر الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 574 نحو هذا القول وعزاه لقتادة.
(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(٧) في (ب): (وصفية وميمونة) تقديم وتأخير.
(٨) انظر: " تفسير الطبري" 26/ 22، وقد ذكر قول ابن زيد لكنه لم يذكر أسماء من آوى ومن عزل.
"تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3145 عن ابن زيد، "مجمع البيان" 8/ 574، ونسب القول لابن رزين، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 407 وعزاه لابن رزين أيضًا، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 635، ونسبه لابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي زيد.
(٩) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(١٠) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: لا لوم.
(١١) الكلام هنا موهم والأسلوب فيه اضطراب، والذي يظهر لي والله أعلم أن الكلام من قوله: (ميل) إلى قوله: (ثم إيواء من أرجأت فلا جناح عليك) كلام زائد وقع خطأ من النساخ.
(١٢) انظر: "معاني القرآن" 2/ 346.
(١٣) في (ب): (إليك).
(١٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(١٥) في (ب): (التسير).
(١٦) لم أقف عليه (١٧) هكذا في النسخ!
ولعلها زيادة من النساخ؛ لأنه يخل بنظم الكلام.
<div class="verse-tafsir"