تفسير سورة الأحزاب الآية ٥٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٥٠

٥٠

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ﴾ ، ذكر الله تعالى في هذه الآية أنواع النسوة والأنكحة التي أحلها (١)  - مما يختص به ومما سواه الأمة (٢) وقوله: ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ﴾ قال المفسرون: يعني: مهورهن، والمعنى: أحللنا لك أزواجك اللاتي تزوجتهن بصداق (٣) ﴿ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ﴾ يعني: الولائد: وهي مارية (٤) (٥) ﴿ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ﴾ أي: رجعه ورده إليك من الكفار بأن سبيته وملكته.

﴿ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ﴾ يعني: القرشيات (٦) ﴿ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ ﴾ يعني نساء بني زهرة.

وهذا مما تساويه الأمة فيه إلا العدد في الحرائر دون الإماء.

قوله تعالى: ﴿ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ﴾ قال مقاتل: إلى المدينة فإن كانت (٧) (٨) (٩)  - فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله عليه: ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ﴾ .

إلى قوله: ﴿ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ﴾ \[قال مقاتل\] (١٠) (١١) (١٢) قال صاحب النظم: نزلت هذه الآية قبل تحليل غير المهاجرات.

وقوله: ﴿ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً ﴾ عطف على ما سبق من المحللات قال ابن عباس: يريد مصدقة بتوحيد الله (١٣)  - لأنه لو قيل: إن وهبت نفسها لك، كان يجوز أن يتوهم في الكلام دليل أنه يجوز ذلك لغير النبي -  - كما جاز في قوله: ﴿ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ﴾ ؛ لأن بنات العم وبنات الخال يحللن للناس (١٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا ﴾ أي آثر نكاحها وأراد ذلك.

﴿ خَالِصَةً لَكَ ﴾ قال الفراء: (نصب على القطع يعني: هذه الخصلة يعني: النية في النكاح خالصة لك ورخصة) (١٥) وقال الزجاج: (خالصة منصوب على الحال، المعنى: إنا جعلنا لك هؤلاء وأحللنا لك من وهبت نفسها خالصة لك) (١٦) ﴿ خَالِصَةً لَكَ ﴾ أي: خاصة لك وخاصة أيضًا مصدر مثل خالصة أي خصوصًا لك ذلك من بين أمتك وهو قوله: ﴿ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وقال أبو عبيدة: (رجع عن الغائبة إلى المخاطبة والعرب تفعل ذلك كقول عنترة: سقت مزارها سفين ..

..

البيت) (١٧) قال الأزهري: الهبة كانت للنبي -  - خاصة، ولا يحل لأحد أن تهب نفسها بغير شهود ولا ولي إلا للنبي -  -.

وقال ابن عباس: لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال (١٨) قال المفسرون: هذا من خصائصه في النكاح وكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة من غير ولي ولا شهود، ولا ينعقد لأحد نكاح بلفظ الهبة (١٩) (٢٠) (٢١)  - موهوبة أم لا؟

فمذهب ابن عباس في رواية عكرمة ومجاهد أنه لم يكن عند النبي -  - امرأة إلا بعقد النكاح أو ملك اليمين، وهذا شيء أباحه الله له، فإذا استباحه حل له (٢٢) وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، ثم اختلفوا، فقال عطاء عن ابن عباس: هي أم شريك العامرية (٢٣) (٢٤) وقال عروة: هي: خولة بنت حكيم (٢٥) وقال قتادة: هي ميمونة بنت الحارث (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال مقاتل: ثم أخبر الله عن المؤمنين فقال: ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ﴾ ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وهذا قول جميع المفسرين (٢٩) (٣٠) قوله: ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: (ذلك اليمين لا يكون إلا ما يجوز سبيه) (٣١) وقال صاحب النظم: انتظمت هذه الآية مجاوزة الأربع للنبي -  - والهبة، وكان له أن يصطفي من النبي من شاء نبه الله بهذا على من خصه به (٣٢) قوله -عز وجل-: ﴿ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ﴾ .

فيه تقديم، والمعنى: خالصة لك من دون المؤمنين كي لا يكون عليك، [أي: أحللنا لك ما ذكرنا لكي لا يكون عليك] (٣٣) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ في التزويج بغير مهر للنبي -  - ﴿ رَحِيمًا ﴾ به في تحليل ذلك.

قاله مقاتل (٣٤) (١) في (ب): (أحلتها).

(٢) الأسلوب هنا فيه اضطراب، ولعل الصواب: دون ما سواه من الأمة.

(٣) انظر: "الطبري" 22/ 20 - 21، "الماوردي" 4/ 413، "زاد المسير" 6/ 403.

(٤) هي: مارية القطية مولاة رسول الله -  - وأم ولده إبراهيم، أهداها للنبي -  - المقوقس القبطي صاحب مصر، توفيت  ا في خلافة عمر بن الخطاب سنة 16 هـ وصلى عليها عمر ودفنت بالبقيع.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 396، "الإصابة" 4/ 391، "أسد الغابة" 5/ 5439.

(٥) هي: سرية رسول الله -  واسمها: ريحانة بنت شمعون بن زيد بن قساعة من بني قريظة قتل زوجها في بني قريظة وكانت مع السبي، نفر لها رسول الله -  - حينما عرض عليه النبي وأرسلها إلى بيت أم المنذر بنت قبس ثم دخل عليها وخيرها فاختارت الله ورسوله فأعتقها وتزوجها، ماتت  ا سنة 10 هـ حينما رجع رسول الله -  - من حجة الوداع.

انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 302، "أسد الغابة" 5/ 460.

(٦) في (ب): (القريشيات).

(٧) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب كما في "تفسير مقاتل" 94 أ: فإن كانت لم تهاجر.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.

(٩) هي: أم هانئ فاختة وقيل فاطمة وقيل هند والأول أشهر، بنت أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم، ابنة عم النبي -  - وأخت علي بن أبي طالب، أسلمت عام الفتح وهرب زوجها واسمه هبيرة بن أبي وهب إلى نجران، فلما انقضت عدتها خطبها النبي -  - فقالت يا رسول الله؛ لأنت أحب إلى من سمعي ومن بصري وحق الزوج عظيم وأنا أضيع حق الزوج.

انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 479، "الإصابة" 4/ 479، "أسد الغابة" 5/ 624.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 22/ 20 - 21 ورواه الترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، تفسير سورة الأحزاب 5/ 33 رقم الحديث (3266) وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي، والحاكم في "المستدرك" 2/ 420 وصححه ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 628 وزاد نسبته لابن سعد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي.

(١٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 404، "مجمع البيان" 8/ 571.

(١٣) ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 571 غير منسوب لأحد.

(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" 2/ 345 مع اختلاف في العبارة.

(١٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.

(١٧) "مجاز القرآن" 2/ 139.

وهكذا ورد في النسخ!

وفي "مجاز القرآن" وكذا في بقية المراجع جاء البيت هكذا: == شطت مزار العاشقين فأصبحت ...

عسرا على طلابها ابنة مخرم وهو من الكامل، وهو لعنترة في "ديوانه" ص 19، "شعراء النصرانية" 6/ 809، "الكامل" 1/ 399، 2/ 729، "لسان العرب" 4/ 314 (زأر)، 336 (زور)، انظر: "تفسير ابن عباس" ص 334 (شطط).

ومعى البيت: يقول: نزلت الحبيبة أرض أعدائي فأصبح طلبها عسيرًا علي.

وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب انظر: "جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام" 2/ 484.

(١٨) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 424، وذكر الطبري نحوه 22/ 21 ونسبه لمجاهد.

(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23 - 24، "تفسير الماوردي" 4/ 415، "تفسير زاد المسير" 6/ 405.

(٢٠) انظر: "الأم" 5/ 33، "المغني" 9/ 345.

(٢١) يروى هذا كما في "المغني" 9/ 345 عن ابن سيرين والقاسم بن والحسن محمد بن صالح وأبي يوسف.

(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "مجمع البيان" 8/ 571.

(٢٣) هي: أم شريك، واختلف في اسمها فقيل: غزيلة بالتصغير، ويقال عزية بتشديد الياء بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر، اختلف في نسبتها، فقيل: قرشية وقيل: عامرية وقيل: أنصارية.

يقول ابن حجر في "الإصابة": ويمكن الجمع بين الأقوال بأن يقال: هي قرشية تزوجت في دوس فنسبت إليهم، ثم تزوجت في الأنصار فنسبت إلهم.

يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي -  -.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 445، "الإصابة" 4/ 446، "أسد الغابة" 5/ 594.

(٢٤) انظر: "مجمع البيان" 8/ 571، ونسب القول لعلي بن الحسين والضحاك ومقاتل، وانظر أيضًا: "تفسير زاد المسير" 6/ 405 ولم ينسبه لأحد.

وذكره "الماوردي" أيضًا 4/ 414 ونسبه لعروة بن الزبير، وانظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.

(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "مجمع البيان" 8/ 571، وذكره "الماوردي" 4/ 414، و"ابن الجوزي" 6/ 405 غير منسوب لأحد.

(٢٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 406 ونسبه لابن عباس.

(٢٧) هي: زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية زوج النبي -  -، يقال لها: أم المساكين لكثرة إطعامها الطعام لهم، تزوجها رسول الله -  - أدخل بها بعدما دخل بحفصة  ا ثم لم تلبث فلنب عند رسول الله -  - سوى شهرين أو ثلاثة حتى ماتت  ا، ولم أجد عند من ترجموا لها من ذكر أنها وهبت نفسها للنبي -  - والله أعلم.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 305، "الإصابة" 4/ 309 "أسد الغابة" 5/ 466.

(٢٨) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 406.

(٢٩) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.

(٣٠) انظر: "الطبري" 22/ 23 - 24، "الماوردي" 4/ 415، "زاد المسير" 6/ 406.

(٣١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.

(٣٢) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: على ما خصه به.

(٣٣) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).

(٣٤) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 16 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 17.2 / 29.5
الإضاءة 93%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56