الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٥٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ﴾ ، ذكر الله تعالى في هذه الآية أنواع النسوة والأنكحة التي أحلها (١) - مما يختص به ومما سواه الأمة (٢) وقوله: ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ﴾ قال المفسرون: يعني: مهورهن، والمعنى: أحللنا لك أزواجك اللاتي تزوجتهن بصداق (٣) ﴿ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ﴾ يعني: الولائد: وهي مارية (٤) (٥) ﴿ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ﴾ أي: رجعه ورده إليك من الكفار بأن سبيته وملكته.
﴿ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ﴾ يعني: القرشيات (٦) ﴿ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ ﴾ يعني نساء بني زهرة.
وهذا مما تساويه الأمة فيه إلا العدد في الحرائر دون الإماء.
قوله تعالى: ﴿ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ﴾ قال مقاتل: إلى المدينة فإن كانت (٧) (٨) (٩) - فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله عليه: ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ﴾ .
إلى قوله: ﴿ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ﴾ \[قال مقاتل\] (١٠) (١١) (١٢) قال صاحب النظم: نزلت هذه الآية قبل تحليل غير المهاجرات.
وقوله: ﴿ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً ﴾ عطف على ما سبق من المحللات قال ابن عباس: يريد مصدقة بتوحيد الله (١٣) - لأنه لو قيل: إن وهبت نفسها لك، كان يجوز أن يتوهم في الكلام دليل أنه يجوز ذلك لغير النبي - - كما جاز في قوله: ﴿ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ﴾ ؛ لأن بنات العم وبنات الخال يحللن للناس (١٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا ﴾ أي آثر نكاحها وأراد ذلك.
﴿ خَالِصَةً لَكَ ﴾ قال الفراء: (نصب على القطع يعني: هذه الخصلة يعني: النية في النكاح خالصة لك ورخصة) (١٥) وقال الزجاج: (خالصة منصوب على الحال، المعنى: إنا جعلنا لك هؤلاء وأحللنا لك من وهبت نفسها خالصة لك) (١٦) ﴿ خَالِصَةً لَكَ ﴾ أي: خاصة لك وخاصة أيضًا مصدر مثل خالصة أي خصوصًا لك ذلك من بين أمتك وهو قوله: ﴿ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وقال أبو عبيدة: (رجع عن الغائبة إلى المخاطبة والعرب تفعل ذلك كقول عنترة: سقت مزارها سفين ..
..
البيت) (١٧) قال الأزهري: الهبة كانت للنبي - - خاصة، ولا يحل لأحد أن تهب نفسها بغير شهود ولا ولي إلا للنبي - -.
وقال ابن عباس: لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال (١٨) قال المفسرون: هذا من خصائصه في النكاح وكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة من غير ولي ولا شهود، ولا ينعقد لأحد نكاح بلفظ الهبة (١٩) (٢٠) (٢١) - موهوبة أم لا؟
فمذهب ابن عباس في رواية عكرمة ومجاهد أنه لم يكن عند النبي - - امرأة إلا بعقد النكاح أو ملك اليمين، وهذا شيء أباحه الله له، فإذا استباحه حل له (٢٢) وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، ثم اختلفوا، فقال عطاء عن ابن عباس: هي أم شريك العامرية (٢٣) (٢٤) وقال عروة: هي: خولة بنت حكيم (٢٥) وقال قتادة: هي ميمونة بنت الحارث (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال مقاتل: ثم أخبر الله عن المؤمنين فقال: ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ﴾ ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وهذا قول جميع المفسرين (٢٩) (٣٠) قوله: ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: (ذلك اليمين لا يكون إلا ما يجوز سبيه) (٣١) وقال صاحب النظم: انتظمت هذه الآية مجاوزة الأربع للنبي - - والهبة، وكان له أن يصطفي من النبي من شاء نبه الله بهذا على من خصه به (٣٢) قوله -عز وجل-: ﴿ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ﴾ .
فيه تقديم، والمعنى: خالصة لك من دون المؤمنين كي لا يكون عليك، [أي: أحللنا لك ما ذكرنا لكي لا يكون عليك] (٣٣) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ في التزويج بغير مهر للنبي - - ﴿ رَحِيمًا ﴾ به في تحليل ذلك.
قاله مقاتل (٣٤) (١) في (ب): (أحلتها).
(٢) الأسلوب هنا فيه اضطراب، ولعل الصواب: دون ما سواه من الأمة.
(٣) انظر: "الطبري" 22/ 20 - 21، "الماوردي" 4/ 413، "زاد المسير" 6/ 403.
(٤) هي: مارية القطية مولاة رسول الله - - وأم ولده إبراهيم، أهداها للنبي - - المقوقس القبطي صاحب مصر، توفيت ا في خلافة عمر بن الخطاب سنة 16 هـ وصلى عليها عمر ودفنت بالبقيع.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 396، "الإصابة" 4/ 391، "أسد الغابة" 5/ 5439.
(٥) هي: سرية رسول الله - واسمها: ريحانة بنت شمعون بن زيد بن قساعة من بني قريظة قتل زوجها في بني قريظة وكانت مع السبي، نفر لها رسول الله - - حينما عرض عليه النبي وأرسلها إلى بيت أم المنذر بنت قبس ثم دخل عليها وخيرها فاختارت الله ورسوله فأعتقها وتزوجها، ماتت ا سنة 10 هـ حينما رجع رسول الله - - من حجة الوداع.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 302، "أسد الغابة" 5/ 460.
(٦) في (ب): (القريشيات).
(٧) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب كما في "تفسير مقاتل" 94 أ: فإن كانت لم تهاجر.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.
(٩) هي: أم هانئ فاختة وقيل فاطمة وقيل هند والأول أشهر، بنت أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم، ابنة عم النبي - - وأخت علي بن أبي طالب، أسلمت عام الفتح وهرب زوجها واسمه هبيرة بن أبي وهب إلى نجران، فلما انقضت عدتها خطبها النبي - - فقالت يا رسول الله؛ لأنت أحب إلى من سمعي ومن بصري وحق الزوج عظيم وأنا أضيع حق الزوج.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 479، "الإصابة" 4/ 479، "أسد الغابة" 5/ 624.
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 22/ 20 - 21 ورواه الترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، تفسير سورة الأحزاب 5/ 33 رقم الحديث (3266) وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي، والحاكم في "المستدرك" 2/ 420 وصححه ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 628 وزاد نسبته لابن سعد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي.
(١٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 404، "مجمع البيان" 8/ 571.
(١٣) ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 571 غير منسوب لأحد.
(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.
(١٥) انظر: "معاني القرآن" 2/ 345 مع اختلاف في العبارة.
(١٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(١٧) "مجاز القرآن" 2/ 139.
وهكذا ورد في النسخ!
وفي "مجاز القرآن" وكذا في بقية المراجع جاء البيت هكذا: == شطت مزار العاشقين فأصبحت ...
عسرا على طلابها ابنة مخرم وهو من الكامل، وهو لعنترة في "ديوانه" ص 19، "شعراء النصرانية" 6/ 809، "الكامل" 1/ 399، 2/ 729، "لسان العرب" 4/ 314 (زأر)، 336 (زور)، انظر: "تفسير ابن عباس" ص 334 (شطط).
ومعى البيت: يقول: نزلت الحبيبة أرض أعدائي فأصبح طلبها عسيرًا علي.
وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب انظر: "جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام" 2/ 484.
(١٨) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 424، وذكر الطبري نحوه 22/ 21 ونسبه لمجاهد.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23 - 24، "تفسير الماوردي" 4/ 415، "تفسير زاد المسير" 6/ 405.
(٢٠) انظر: "الأم" 5/ 33، "المغني" 9/ 345.
(٢١) يروى هذا كما في "المغني" 9/ 345 عن ابن سيرين والقاسم بن والحسن محمد بن صالح وأبي يوسف.
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "مجمع البيان" 8/ 571.
(٢٣) هي: أم شريك، واختلف في اسمها فقيل: غزيلة بالتصغير، ويقال عزية بتشديد الياء بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر، اختلف في نسبتها، فقيل: قرشية وقيل: عامرية وقيل: أنصارية.
يقول ابن حجر في "الإصابة": ويمكن الجمع بين الأقوال بأن يقال: هي قرشية تزوجت في دوس فنسبت إليهم، ثم تزوجت في الأنصار فنسبت إلهم.
يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي - -.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 445، "الإصابة" 4/ 446، "أسد الغابة" 5/ 594.
(٢٤) انظر: "مجمع البيان" 8/ 571، ونسب القول لعلي بن الحسين والضحاك ومقاتل، وانظر أيضًا: "تفسير زاد المسير" 6/ 405 ولم ينسبه لأحد.
وذكره "الماوردي" أيضًا 4/ 414 ونسبه لعروة بن الزبير، وانظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.
(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "مجمع البيان" 8/ 571، وذكره "الماوردي" 4/ 414، و"ابن الجوزي" 6/ 405 غير منسوب لأحد.
(٢٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 406 ونسبه لابن عباس.
(٢٧) هي: زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية زوج النبي - -، يقال لها: أم المساكين لكثرة إطعامها الطعام لهم، تزوجها رسول الله - - أدخل بها بعدما دخل بحفصة ا ثم لم تلبث فلنب عند رسول الله - - سوى شهرين أو ثلاثة حتى ماتت ا، ولم أجد عند من ترجموا لها من ذكر أنها وهبت نفسها للنبي - - والله أعلم.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 305، "الإصابة" 4/ 309 "أسد الغابة" 5/ 466.
(٢٨) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 406.
(٢٩) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.
(٣٠) انظر: "الطبري" 22/ 23 - 24، "الماوردي" 4/ 415، "زاد المسير" 6/ 406.
(٣١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(٣٢) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: على ما خصه به.
(٣٣) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).
(٣٤) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.
<div class="verse-tafsir"