تفسير سورة الأحزاب الآية ٥٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٥٠

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَٰجَكَ ٱلَّـٰتِىٓ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلَـٰتِكَ ٱلَّـٰتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ وَٱمْرَأَةًۭ مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةًۭ لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِىٓ أَزْوَٰجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌۭ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ٥٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ﴾ ، ذكر الله تعالى في هذه الآية أنواع النسوة والأنكحة التي أحلها (١)  - مما يختص به ومما سواه الأمة (٢) وقوله: ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ﴾ قال المفسرون: يعني: مهورهن، والمعنى: أحللنا لك أزواجك اللاتي تزوجتهن بصداق (٣) ﴿ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ﴾ يعني: الولائد: وهي مارية (٤) (٥) ﴿ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ﴾ أي: رجعه ورده إليك من الكفار بأن سبيته وملكته.

﴿ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ﴾ يعني: القرشيات (٦) ﴿ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ ﴾ يعني نساء بني زهرة.

وهذا مما تساويه الأمة فيه إلا العدد في الحرائر دون الإماء.

قوله تعالى: ﴿ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ﴾ قال مقاتل: إلى المدينة فإن كانت (٧) (٨) (٩)  - فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله عليه: ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ﴾ .

إلى قوله: ﴿ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ﴾ \[قال مقاتل\] (١٠) (١١) (١٢) قال صاحب النظم: نزلت هذه الآية قبل تحليل غير المهاجرات.

وقوله: ﴿ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً ﴾ عطف على ما سبق من المحللات قال ابن عباس: يريد مصدقة بتوحيد الله (١٣)  - لأنه لو قيل: إن وهبت نفسها لك، كان يجوز أن يتوهم في الكلام دليل أنه يجوز ذلك لغير النبي -  - كما جاز في قوله: ﴿ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ﴾ ؛ لأن بنات العم وبنات الخال يحللن للناس (١٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا ﴾ أي آثر نكاحها وأراد ذلك.

﴿ خَالِصَةً لَكَ ﴾ قال الفراء: (نصب على القطع يعني: هذه الخصلة يعني: النية في النكاح خالصة لك ورخصة) (١٥) وقال الزجاج: (خالصة منصوب على الحال، المعنى: إنا جعلنا لك هؤلاء وأحللنا لك من وهبت نفسها خالصة لك) (١٦) ﴿ خَالِصَةً لَكَ ﴾ أي: خاصة لك وخاصة أيضًا مصدر مثل خالصة أي خصوصًا لك ذلك من بين أمتك وهو قوله: ﴿ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وقال أبو عبيدة: (رجع عن الغائبة إلى المخاطبة والعرب تفعل ذلك كقول عنترة: سقت مزارها سفين ..

..

البيت) (١٧) قال الأزهري: الهبة كانت للنبي -  - خاصة، ولا يحل لأحد أن تهب نفسها بغير شهود ولا ولي إلا للنبي -  -.

وقال ابن عباس: لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال (١٨) قال المفسرون: هذا من خصائصه في النكاح وكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة من غير ولي ولا شهود، ولا ينعقد لأحد نكاح بلفظ الهبة (١٩) (٢٠) (٢١)  - موهوبة أم لا؟

فمذهب ابن عباس في رواية عكرمة ومجاهد أنه لم يكن عند النبي -  - امرأة إلا بعقد النكاح أو ملك اليمين، وهذا شيء أباحه الله له، فإذا استباحه حل له (٢٢) وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، ثم اختلفوا، فقال عطاء عن ابن عباس: هي أم شريك العامرية (٢٣) (٢٤) وقال عروة: هي: خولة بنت حكيم (٢٥) وقال قتادة: هي ميمونة بنت الحارث (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال مقاتل: ثم أخبر الله عن المؤمنين فقال: ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ﴾ ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وهذا قول جميع المفسرين (٢٩) (٣٠) قوله: ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: (ذلك اليمين لا يكون إلا ما يجوز سبيه) (٣١) وقال صاحب النظم: انتظمت هذه الآية مجاوزة الأربع للنبي -  - والهبة، وكان له أن يصطفي من النبي من شاء نبه الله بهذا على من خصه به (٣٢) قوله -عز وجل-: ﴿ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ﴾ .

فيه تقديم، والمعنى: خالصة لك من دون المؤمنين كي لا يكون عليك، [أي: أحللنا لك ما ذكرنا لكي لا يكون عليك] (٣٣) ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ في التزويج بغير مهر للنبي -  - ﴿ رَحِيمًا ﴾ به في تحليل ذلك.

قاله مقاتل (٣٤) (١) في (ب): (أحلتها).

(٢) الأسلوب هنا فيه اضطراب، ولعل الصواب: دون ما سواه من الأمة.

(٣) انظر: "الطبري" 22/ 20 - 21، "الماوردي" 4/ 413، "زاد المسير" 6/ 403.

(٤) هي: مارية القطية مولاة رسول الله -  - وأم ولده إبراهيم، أهداها للنبي -  - المقوقس القبطي صاحب مصر، توفيت  ا في خلافة عمر بن الخطاب سنة 16 هـ وصلى عليها عمر ودفنت بالبقيع.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 396، "الإصابة" 4/ 391، "أسد الغابة" 5/ 5439.

(٥) هي: سرية رسول الله -  واسمها: ريحانة بنت شمعون بن زيد بن قساعة من بني قريظة قتل زوجها في بني قريظة وكانت مع السبي، نفر لها رسول الله -  - حينما عرض عليه النبي وأرسلها إلى بيت أم المنذر بنت قبس ثم دخل عليها وخيرها فاختارت الله ورسوله فأعتقها وتزوجها، ماتت  ا سنة 10 هـ حينما رجع رسول الله -  - من حجة الوداع.

انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 302، "أسد الغابة" 5/ 460.

(٦) في (ب): (القريشيات).

(٧) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب كما في "تفسير مقاتل" 94 أ: فإن كانت لم تهاجر.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.

(٩) هي: أم هانئ فاختة وقيل فاطمة وقيل هند والأول أشهر، بنت أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم، ابنة عم النبي -  - وأخت علي بن أبي طالب، أسلمت عام الفتح وهرب زوجها واسمه هبيرة بن أبي وهب إلى نجران، فلما انقضت عدتها خطبها النبي -  - فقالت يا رسول الله؛ لأنت أحب إلى من سمعي ومن بصري وحق الزوج عظيم وأنا أضيع حق الزوج.

انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 479، "الإصابة" 4/ 479، "أسد الغابة" 5/ 624.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 22/ 20 - 21 ورواه الترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، تفسير سورة الأحزاب 5/ 33 رقم الحديث (3266) وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي، والحاكم في "المستدرك" 2/ 420 وصححه ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 628 وزاد نسبته لابن سعد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي.

(١٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 404، "مجمع البيان" 8/ 571.

(١٣) ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 571 غير منسوب لأحد.

(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.

(١٥) انظر: "معاني القرآن" 2/ 345 مع اختلاف في العبارة.

(١٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.

(١٧) "مجاز القرآن" 2/ 139.

وهكذا ورد في النسخ!

وفي "مجاز القرآن" وكذا في بقية المراجع جاء البيت هكذا: == شطت مزار العاشقين فأصبحت ...

عسرا على طلابها ابنة مخرم وهو من الكامل، وهو لعنترة في "ديوانه" ص 19، "شعراء النصرانية" 6/ 809، "الكامل" 1/ 399، 2/ 729، "لسان العرب" 4/ 314 (زأر)، 336 (زور)، انظر: "تفسير ابن عباس" ص 334 (شطط).

ومعى البيت: يقول: نزلت الحبيبة أرض أعدائي فأصبح طلبها عسيرًا علي.

وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب انظر: "جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام" 2/ 484.

(١٨) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 424، وذكر الطبري نحوه 22/ 21 ونسبه لمجاهد.

(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23 - 24، "تفسير الماوردي" 4/ 415، "تفسير زاد المسير" 6/ 405.

(٢٠) انظر: "الأم" 5/ 33، "المغني" 9/ 345.

(٢١) يروى هذا كما في "المغني" 9/ 345 عن ابن سيرين والقاسم بن والحسن محمد بن صالح وأبي يوسف.

(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "مجمع البيان" 8/ 571.

(٢٣) هي: أم شريك، واختلف في اسمها فقيل: غزيلة بالتصغير، ويقال عزية بتشديد الياء بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر، اختلف في نسبتها، فقيل: قرشية وقيل: عامرية وقيل: أنصارية.

يقول ابن حجر في "الإصابة": ويمكن الجمع بين الأقوال بأن يقال: هي قرشية تزوجت في دوس فنسبت إليهم، ثم تزوجت في الأنصار فنسبت إلهم.

يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي -  -.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 445، "الإصابة" 4/ 446، "أسد الغابة" 5/ 594.

(٢٤) انظر: "مجمع البيان" 8/ 571، ونسب القول لعلي بن الحسين والضحاك ومقاتل، وانظر أيضًا: "تفسير زاد المسير" 6/ 405 ولم ينسبه لأحد.

وذكره "الماوردي" أيضًا 4/ 414 ونسبه لعروة بن الزبير، وانظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.

(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "مجمع البيان" 8/ 571، وذكره "الماوردي" 4/ 414، و"ابن الجوزي" 6/ 405 غير منسوب لأحد.

(٢٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 406 ونسبه لابن عباس.

(٢٧) هي: زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية زوج النبي -  -، يقال لها: أم المساكين لكثرة إطعامها الطعام لهم، تزوجها رسول الله -  - أدخل بها بعدما دخل بحفصة  ا ثم لم تلبث فلنب عند رسول الله -  - سوى شهرين أو ثلاثة حتى ماتت  ا، ولم أجد عند من ترجموا لها من ذكر أنها وهبت نفسها للنبي -  - والله أعلم.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 305، "الإصابة" 4/ 309 "أسد الغابة" 5/ 466.

(٢٨) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 406.

(٢٩) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.

(٣٠) انظر: "الطبري" 22/ 23 - 24، "الماوردي" 4/ 415، "زاد المسير" 6/ 406.

(٣١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.

(٣٢) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: على ما خصه به.

(٣٣) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).

(٣٤) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله