الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةوقوله: ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ ﴾ إذ بدل من قوله: ﴿ إِذ جَاَءَتكُمْ جُنُودُ ﴾ ، وإذ ظرف لإنعام الله عليهم، كأنه قيل: اذكروا إنعام الله عليكم بالكفاية حين جاءتكم جنود، حين جاءوكم ﴿ مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ .
قال المفسرون: يعني من فوق الوادي من قبل المشرق، قريظة وعليهم حيي بن أخطب، والنضير وعليهم مالك بن عوف (١) (٢) ﴿ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ﴾ يعني: من بطن الوادي من قبل المغرب من ناحية مكي، أبو سفيان في قريش ومن اتبعه (٣) وقال الكلبي على الضد مما ذكرنا فقال: من فوقكم يريد من مكة، ومن أسفل منكم يريد أسد وغطفان (٤) (٥) قوله: ﴿ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ ﴾ ومعنى زاغت في اللغة: عدلت ومالت، يقال: زاغت الشمس تزيغ زيوغًا وزيغانًا (٦) (٧) (٨) (٩) قال الكلبي: مالت أبصارهم إلا من النظر إليهم (١٠) وقال الفراء: زاغت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها (١١) قوله تعالى: ﴿ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴾ االحنجرة: جوف الحلقوم، وكذلك الحنجور.
قال قتادة: شخصت من مكأنها فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت (١٢) (١٣) قال ابن قتيبة: معناه وكادت القلوب تبلغ الحناجر (١٤) قال ابن الأنباري: وهو غلط؛ لأن كاد لا يضمر ولا يعرف معناه إذا لم يوجد مظهر (١٥) (١٦) (١٧) قال أبو سعيد: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقوله: فقد بلغت القلوب الحناجر.
قال: فقولوا: "اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا".
قال: فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا (١٨) وقوله: ﴿ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴾ قال ابن عباس: يريد خفتم كثرتهم حتى قنطتم، وكان الله لكم ناصرًا (١٩) وقال مقاتل: يعني الإياس من النصر واختلاف الأمر والنهي (٢٠) (٢١) وقال الحسن: ظنونًا مختلفة، ظن المنافقون أنه يستأصل، وظن المؤمنون أنه ينصر (٢٢) الظونا والرسولا والسبيلا: ثلاثة أوجه من القراءة؛ إثبات ألفاتها وقفا ووصلا، وحذفها في الحالين، وإثباتها في حال الوقف وحذفها في الوصل.
قال أبو الحسن الأخفش: العرب تلحق الواو والياء والألف في أواخر القوافي، فشبهت أواخر الآي بالقوافي (٢٣) وقال أبو علي: أواخر الآي تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع، كما كانت القوافي مقاطع فكما ثبتت قوله: ﴿ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾ ﴿ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ في حذف الياء بنحو: من حذف (٢٤) و: إذا ما انتسبت له أنكرن (٢٥) كذلك تشبه في إثبات الألف بالقوافي) (٢٦) (٢٧) قال أبو الفتح الموصلي: هذه الألف لإشباع الفتحة للقافية، وكذلك الواو لإشباع الضمة في القافية، والياء لإشباع الكسرة (٢٨) فمن أثبت في الوقف دون الوصل، وهو اختيار أبي عبيد (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وإذا كان كذلك فثباتها في الفواصل كما ثبتت في القوافي حسن، وأما من طرحها في الحالين فإنه لم يعتد بها ولم يشبه [المنثور بالمنظوم] (٣٥) (٣٦) (١) لم تذكر كتب المغازي والسير هذا الاسم ضمن قواد هذه الغزوة.
لكن ذكر في غزوة حنين (مالك بن عوف النصْري) كان رئيس المشركين، ثم أسلم، وكان من المؤلفة قلوبهم، وحسن إسلامه، واستعمله النبي - - على من أسلم من قومه.
(٢) هو: طليحة بن خويلد الأسدي، يقال: طليحة الكذاب؛ لأنه ارتد بعد وفاة النبي - - وادعى النبوة، كان من فصحاء العرب وشجعانهم، أسلم بعد ردته في زمن == عمر - -، وخرج إلى العراق فحسن بلاؤه في الفتوح، واستثهد بنهاوند.
انظر: "الاستيعاب بحاشية الإصابة" 1/ 229، "الإصابة" 1/ 226، "الأعلام" 3/ 230.
(٣) "الثعلبي" 3/ 186 وما بعدها، "تفسير الطبري" 21/ 129 وما بعدها، "القرطبي" 14/ 144.
(٤) ذكره ابن كثير 3/ 474، ولم ينسبه للكلبي وإنما هو من رواية حذيفة بن اليمان - - في حديثه الطويل المشهور بشأن تلك الغزوة.
(٥) "معاني القرآن" 2/ 336 (٦) انظر: "اللسان" 8/ 432 (زيغ)، "الصحاح" 4/ 1320 (زيغ).
(٧) "تفسير مقاتل" 2/ 232، وذكره الطبري 21/ 131، وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 113 منسوبًا لقتادة.
(٨) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٩) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 71 (شخص)، "اللسان" 7/ 45 (شخص).
(١٠) لم أجد من نسب هذا القول للكلبي، وذكر نحوه الطرسي في "مجمع البيان" 8/ 532، ولم ينسبه لأحد، كما ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 358، ولم ينسبه لأحد.
(١١) "معاني القرآن" 2/ 336.
(١٢) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 113، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 576 عنه وقال: أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٣) "تفسير الطبري" 21/ 131، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 576 عنه، وقال: أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر.
(١٤) "تفسير غريب القرآن" ص 348.
(١٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 358 عن ابن الأنباري.
(١٦) ذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 517.
ونسبه للفراء، وذكره الواحدي في "الوسيط" 3/ 461.
(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 336 مع اختلاف في العبارة.
(١٨) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 3/ 3، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 573، وعزاه لأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري.
(١٩) لم أقف عليه.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 88 ب.
(٢١) ذكر هذا القول البغوي في "تفسيره" 3/ 516 غير منسوب لأحد، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 532 غير منسوب لأحد.
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" (21/ 132)، "الماوردي" 4/ 380، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 577، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن.
(٢٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 480، وانظر: "علل القراءات" 2/ 535، "الحجة في القراءات السبع" ص 289.
(٢٤) هكذا في النسخ، وهو خطأ والصواب حذر.
(٢٥) عجزا بيتين من المتقارب للأعشى، والبيتان هما: فهل يمنعني ارتيادي البلاد ...
من حذر الموت أن ياتين ومن شأني كاسفٍ وجهه ...
إذا ما انتسبت له أنكرن وهما من قصيدة طويلة يمدح بها قيس بن معد يكرب الكندي في: "ديوانه" ص 15، "الحجة" لأبي علي 3/ 219، "الكتاب" 2/ 151 - 290.
(٢٦) "الحجة" 5/ 469.
(٢٧) البيت من الوافر، مطلع قصيدة لجرير في "ديوانه" 2/ 813، "خزانة الأدب" 1/ 69، "الخصائص" 2/ 106، "الكتاب" 4/ 205.
والشاهد فيه: إجراء المنصوب المقرون بالألف واللام مجرى غير المقرون بها في ثبات الألف لوصل القافية؛ لأن المنون وغير المنون في القوافي سواء.
(٢٨) انظر: "سر صناعة الإعراب" 2/ 471، 677، 726.
(٢٩) انظر: "البحر المحيط" 8/ 459، "تفسير القرطبي" 14/ 145.
تقدم في سورة الأنفال.
(٣٠) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 145.
(٣١) في (ب): (أثبت).
(٣٢) في (ب): (ينبغي).
(٣٣) إلى هنا من "الحجة" 5/ 470.
(٣٤) انظر قول الأخفش في: "الخصائص" 2/ 97، ولم أقف عليه في "معانيه".
(٣٥) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٣٦) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 132، "الحجة" 5/ 468، "الحجة في القراءات السبع" ص 289، "البحر المحيط" 8/ 458، "الدر المصون" 9/ 98.
<div class="verse-tafsir"