الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾ قال مقاتل: المعنى ليلة العقبة (١) (٢) ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ﴾ النَّحْب في اللغة هو: النذر (٣) (٤) بطفخة جالدنا الملوك وخيلنا ...
عشية بسطام جرين على نحب أي: على خطر عظيم، ويقال: سافر فلان على نحب أي: سار واجتهد في السير، ومنه يقال (٥) يحدن لها عرض الفلاة وطولها ...
كما سار عن يمنى يديه المنحب (٦) أي يقول: إن لم أبلغ مكان كذا ذلك يميني، وقال لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول ...
أنحب فيقضي أم ضلال وباطل (٧) يقول: عليه نذر في طول سيره، هذا كلام الأزهري في تفسير النحب (٨) وقال الفراء: قضى نحبه أي أجله (٩) (١٠) وقال أبو عبيدة: قضى نحبه أي مات، والنحب النفس، وأنشد قول ذي الرمة: عشية فر الحارثيون بعد ما ...
قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر (١١) (١٢) قال المفسرون: هذا في حمزة وأصحابه الذين قتلوا بأحد (١٣) (١٤) روى حميد عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، وشق عليه لما قدم، وقال [غبت] (١٥) -، والله لئن أشهدني قتالا ليرين ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء ومشى بسيفه فقاتل حتى قتل.
قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، فما عرفناه حتى عرفته أخته بثناياه، ونزلت هذه الآية: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ﴾ .
قال: وكنا نقول: أنزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه (١٦) وقال مقاتل: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ﴾ يعني: أجله مات أو قتل على الوفاء، يعني حمزة وأصحابه (١٧) وقال الليث: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ﴾ قتلوا في سبيل الله فأدركوا ما تمنوا فذلك قضاء النحب (١٨) وقال محمد بن إسحاق: فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني: من استشهد يوم أحد (١٩) وقال الحسن: قضى أجله على الوفاء والصدق (٢٠) وقال مجاهد: قضى عهده بقتل أو بصدق في لقائه (٢١) وروى عكرمة عن ابن عباس: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ﴾ قال: الموت (٢٢) وقال المبرد: النحب في كلامهم الخطر الذي يخطر به، فيقال على ذلك للذي عزم عزمًا فمضى عليه حتى مات قضى نحبه أي: أخطر به (٢٣) وقال ابن قتيبة: قضى نحبه أي قتل، وأصل النحب النذر، كان قومًا نذروا أن يلقوا (٢٤) (٢٥) ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ﴾ أجله على الوفاء.
قال مجاهد: ينتظر يومًا في جهاد فيقضى عهده فيقتل (٢٦) (٢٧) ﴿ وَمَا بَدَّلُوا ﴾ العهد ﴿ تَبْدِيلًا ﴾ كما بدل المنافقون، والمعنى: ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" 990 ب.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 222.
(٣) في النسخ: (البدر)، وهو خطأ، إذ الصحيح النذر، فليس من معاني نَحْب بدر كما ذكر أهل اللغة.
(٤) في النسخ: (حرب) وهو خطأ، والصواب جرير، كما في "ديوانه" ص 632، "تهذيب اللغة" 5/ 115، "اللسان" 1/ 750 (نحب)، "مجاز القرآن" 2/ 135.
(٥) في (ب): (قول).
(٦) البيت من الطويل، وهو للكميت بن زيد في "ديوانه" 1/ 96، "تهذيب اللغة" 5/ 116، "اللسان" 1/ 751، "تاج العروس" 4/ 245.
ومعنى البيت كما فسره ثعلب كما في "تاج العروس" 4/ 245: هذا الرجل حلف إن لم أغلب قطعت يدي، كأنه ذهب به إلى معنى النذر- يعني النحب.
(٧) البيت من الطويل، وهو للبيد بن ربيعة في "ديوانه" ص 254، "خزانة الأدب" 2/ 252 - 253، 6/ 145، "الكتاب" 2/ 417، "اللسان" 1/ 751 (نحب).
(٨) "تهذيب اللغة" 5/ 115 (نحب) مع اختلاف يسير في العبارة.
(٩) "معاني القرآن" 2/ 240.
(١٠) "معانىِ القرآن وإعرابه" 4/ 222.
(١١) "مجاز القرآن" 2/ 135.
(١٢) البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في "ديوانه" 2/ 647، "خزانة الأدب" 4/ 371، "لسان العرب" 5/ 248 (هبر)، وأراد بهوبر ابن هوبر، وهو رجل.
(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 90 ب، البغوي 3/ 519، "مجمع البيان" 8/ 549.
(١٤) هو: أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن النجار الخزرجي الأنصاري، عم أنس بن مالك خادم رسول الله - -، غاب عن قتال بدر فأقسم إن شهد قتالًا لا يفر منه فحضر أحدًا، فلما انهزم المسلمون قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء، فقاتل حتى قتل شهيدًا - -.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 1/ 43، "الإصابة" 1/ 86، "أسد الغابة" 1/ 131.
(١٥) طمس في كل النسخ، والتصحيح من "تفسير الثعلبي" 3/ 191 ب.
(١٦) "تفسير الثعلبي" 3/ 191 ب، "تفسير الطبري" 21/ 147.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، باب ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ﴾ 4/ 1795 رقم 4505، والترمذي في التفسير، سورة الأحزاب 5/ 28، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(١٧) "تفسير مقاتل" 90 ب.
(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 115 (نحب)، وذكره صاحب "تاج العروس" 4/ 243 غير منسوب لأحد.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 145، "تهذيب اللغة" 5/ 116 (نحب)، و"اللسان" 1/ 750 (نحب).
(٢٠) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 114، "مجمع البيان" 8/ 549.
(٢١) انظر: "الطبري" 21/ 146، "البحر المحيط" 7/ 217، "تفسير مجاهد" ص 517.
(٢٢) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 389، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 338.
(٢٣) لم أفف عليه.
وانظر: "الدر المصون" 5/ 411.
(٢٤) هكذا في النسخ، وفي "تفسير غريب القرآن": إن لقوا، وهو المناسب للسياق.
(٢٥) "تفسير غريب للقرآن" ص 349.
(٢٦) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 390، "تفسير الطبري" 21/ 145.
(٢٧) انظر: "تفسير مقاتل" 90 ب.
<div class="verse-tafsir"