تفسير سورة فاطر الآية ٤٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 35 فاطر > الآية ٤٣

ٱسْتِكْبَارًۭا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِۦ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًۭا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا ٤٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: عتوا (١) وقال مقاتل: تكبرا في الأرض عن الإيمان (٢) ﴿ نُفُورًا ﴾ (٣) وقال الفراء: فعلوا ذلك استكبارا (٤) (٥) ﴿ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ﴾ قرأ حمزة بإسكان الهمزة.

قال أبو إسحاق: (وهذا عند النحويين لحن لا يجوز، وإنما يجوز في الشعر للاضطرار، كقوله: إذا أعوججن قلت صاحب قوم (٦) يريد: يا صاحب، فحذف مضطرا، كأنه استثقل الضم بعد الكسر والكسر بعد الكسر، ولو قال صاحب، ومثله: اليوم اشرب غير مستحقب (٧) (٨) قال أبو علي: (التقدير في قوله: ﴿ اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ ﴾ : استكبروا في الأرض، ﴿ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ﴾ أي: مكروا والمكر السيئ، فأضيف المصدر، إلى صفة المصدر ألا ترى أنه قد جاء بعد ولا يحيق المكر السيئ، وكما أن السيئ صفة للمصدر كذلك الذي قبله، ومثله قوله: ﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ تقديره: مكروا المنكرات السيئات، إلا أنك إذا أضفت إلى السيئ قدرت الصفة وصفًا لشيء غير المكر، كما أن من قال: دار الآخرة، وجانب الغربي، قدره كذلك، يريد أن الأصل: الدار الآخرة، والجانب الغربي، فلما أضيف إلى صفته صار التقدير: دار الأحكام الآخرة، وجانب البلد الغربي، كذلك مكر السيئ يكون معناه: مكر الشرك السيء.

قال: فأما قراءة حمزة واستكانة (٩) (١٠) ومما يقوي ذلك أن قومًا قالوا في الوقف: أقعى وأقعوا، فأبدلوا من الألف الواو والياء، ثم أجروها في الوصل مجراها في الوقف فقالوا: هذه أفعوا يا فتى، فكذلك عمل حمزة بالهمزة في هذا الموضع.

قال: ويحتمل وجهًا آخر، وهو أنه خفف لاجتماع الكسرتين واليائين، كما خففوا الباء من إبل لتوالي الكسرتين، ونزل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب كما فعلوا في قولهم: فاليوم فاشرب غير مستحقب (١١) ................

...

وقد بدا هنك من المئزر (١٢) فإذا شاع ما ذكرنا في هذه القراءة من التأويل، لم يسغ لقائل أن يقول إنه لحن، للزمه أن يقول: إن قول من قال: افعوا في الوصل لحن، فإذا كان من قرأ به على قياس ما استعملوه في كلامهم المنثور لم يكن لحنا، ولم يكن لقادح في ذلك قدح.

وهذه القرآة وإن كان لها مخلص من الطعن، فالوجه قراءة الحرف على ما عليه الجمهور في الدرج) (١٣) وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على ومكر السيئ، فيترك الحركة، وهو وقف حسن؛ لأنه تمام الكلام، ثم غلط الراوي فروى أنه كان يحذف الإعراب في الإدراج (١٤) (١٥) والمفسرون فسروا المكر السيئ هاهنا بالشرك (١٦) ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك (١٧) (١٨) ثم خوفهم فقال: قوله تعالى: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ﴾ أي: هل ينظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بالأمم المكذبة قولهم (١٩) ﴿ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ (٢٠) قوله: ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ في العذاب.

﴿ تَبْدِيلًا ﴾ وإن تأخر ذلك؛ لأن قوله الحق في نزول العذاب بهم في الدنيا.

﴿ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم.

قاله مقاتل وابن عباس (٢١) (١) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 90، "الوسيط" 3/ 508، "القرطبي" 14/ 358.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 104 ب.

(٣) انظر: "الدر المصون" 5/ 473، "البحر المحيط" 8/ 305.

(٤) انظر: "معاني القرآن" 2/ 378.

(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 274.

(٦) صدر بين من الرجز، وعجزه: بالدو أمثال السفين العوم وينسب لابن نحيلة، انظر: "شرح أبيات سيبوبه" 2/ 398، "شرح شواهد الشافية" ص 225.

وبلا نسبة في: "الكتاب" 4/ 203، "الخصائص" 1/ 75، "معاني القرآن" للفراء 2/ 371.

ويعني بقوله: اعوججن، الإبل، والدو: الصحراء، شبه الإبل في الصحراء بالسفن التي تمخر عباب اليم.

والشاهد فيه: تسكين ياء صاحب، تشبيهاً للوصل بمجرى الوقف.

(٧) صدر بيت، وعجزه: إثمًا من الله ولا واغل وهو لامرئ القيس كما في: "ديوانه" ص 122، "الكتاب" 4/ 204، "لسان العرب" 1/ 325 (حقب)، "الأصمعيات" ص 130.

واستحقب: اكتسب، وأصل الاستحقاب حمل الشيء في الحقيبة، والواغل: الداخل على القوم في شرابهم ولم يدع.

والشاهد فيه قوله: اشرب، حيث سكن الباء ضرورة.

(٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 275.

(٩) في (أ): (واستكانة)، وهو خطأ.

(١٠) في (ب): (سببا)، وهو تصحيف.

(١١) صدر بيت لامرئ القيس سبق معنا.

(١٢) عجز بيت من السريع، وصدره: رحت وفي رجليك ما فيهما.

وهو مختلف في نسبته، فهو في ديوان الأقيشة الأسدي ومنسوب إليه في "شرح أبيات سبويه" 2/ 391، و"حزانة الأدب" 4/ 484، ونسبه ابن قتيبة كما في "الشعر والشعراء" للفرزدق.

والشاهد فيه: إسكان النون في هناك ضرورة، وهو مرفوع لأنه فاعل بدا.

(١٣) "الحجة" 6/ 31 - 33.

(١٤) "القطع والائتناف" ص 593.

(١٥) انظر: "الدر المصون" 5/ 473.

(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 145، "بحر العلوم" 3/ 90، "تفسير البغوي" 3/ 574، "تفسير القرطبي" 14/ 358.

(١٧) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 575، "المحرر الوجيز" 4/ 443، " زاد المسير" 6/ 359.

(١٨) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 479، "البغوي" 3/ 575، "القرطبي" 14/ 359.

(١٩) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: قبلهم.

(٢٠) سورة يونس: آية 102.

(٢١) انظر: "تفسير مقاتل" 104 ب، انظر: "تفسير ابن عباس" ص 368.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله